Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية





المحكمة الإدارية بالرباط: تعيين أحد الموظفين بمنصب مسؤولية بدون اعتماد مسطرة التباري ودون مراعاة المعايير المعمول بها يكون مؤثرا في المركز القانوني للطاعن بما يجعل مصلحته في محاكمة مشروعية هذا القرار والمطالبة بإلغائه قائمة.


     

المملكة المغربية

المحكمة الإدارية بالرباط


------
ملف عدد : 371/7110/ 2016
حكم عدد : 2446
بـتـاريخ : 24/06/2016


أصل الحكم المحفوظ بكتابة الضبط
بالمحكمة الإدارية بالرباط


باسم جلالة الملك وطبقا للقانون


بتـاريخ 24 يونيو 2016
أصدرت المحكمة الإدارية بالرباط وهي متكونة من السادة:
مصطفى سيمو.....................................رئيسا
فتح الله الحمداني............…..........……..…مقررا
شوقي لعزيزي......................................عضوا
بحضور محمد كولي.........................مفوضا ملكيا
وبمساعدة مليكة حاجي......................كاتبة للضبط




 الحكم الآتي نصه:
………………..         
                       

الوقـــائــع:

بناء على عريضة الطعن لالإلغاء المقدمة من طرف الطاعن بواسطة نائبه بتاريخ 24/03/2016، عرض فيها أنه كان يشغل منصب رئيس قسم …………. بالرباط ابتداءً من 03/03/2008، ومنذ شغور هذا المنصب ظل ينتظر فتح باب الترشيح لشغل منصب مدير الدراسات والتعاون حتى يتسنى له التباري عليه، غير أنه فوجئ بصدور مذكرة ذات المرجع رقم D 924/16/ADII/100 مؤرخة في 29/01/2016 عن وزير ….. تتضمن قرارا يقضي بإجراء تعيين في منصبين أحدهما يهم مديرية الدراسات والتعاون الدولي وذلك بتسمية ….. مكلفا بهذه المديرية ابتداءً من 02/02/2016 ، مما حرمه من التباري على المنصب المذكور، مؤاخذا على هذا القرار كونه مشوب بعيب عدم الاختصاص، ذلك أن المنصب الذي تم التعيين فيه يعد من المناصب التي يتم التداول فيها في مجلس الحكومة انسجاما مع المقتضيات الدستورية الجديدة، بعد سلوك مسطرة الترشيح والانتقاء والتباري إعمالا لمبادئ تكافؤ الفرص والاستحقاق والكفاءة والشفافية وفقا لما نص عليه القانون التنظيمي رقم 02.12 المتعلق بالتعيين في المناصب العليا وكذا المرسوم رقم 2.12.412 الصادر بتاريخ 11/10/2012  بتطبيق المادتين 4 و 5 من القانون التنظيمي المذكور، ابتداءً بالإعلان عن فتح باب الترشيح لشغل المناصب العليا بقرار للسلطة الحكومية المعنية وبعد اطلاع رئيس الحكومة مع نشر الإعلان على الموقعين الإلكترونيين لرئاسة الحكومة و الوزارة المعنية وعلى البوابة الإلكترونية للتشغيل العمومي مع تضمينه العديد من النقط الجوهرية من قبيل المنصب المراد شغله والمواصفات المتعلقة به والشروط التي يجب توفرها في المرشحين، خاصة ما يتعلق بالمستوى العلمي المطلوب والكفاءات والتجربة المهنية اللازمة المحددة من قبل السلطة الحكومية مع توضيح المكان أو الموقع الإلكتروني الذي يمكن سحب ملف الترشيح منه وكذا الأجل الذي يجب إيداع الترشيحات داخله، لتأتي بعد ذلك مرحلة إحداث لجنة دراسة الترشيحات والانتقاء الأولي ثم إجراء المقابلات مع المرشحات والمرشحين وصولا إلى رفع اللجنة لاقتراح إلى رئيس الحكومة في حدود ثلاثة مرشحين وبعد ذلك يعرض الاقتراح على مجلس الحكومة في حدود مرشح واحد لكل منصب، وتبعا لذلك فإن التعيين المجرى من طرف وزير …..  في النازلة يكون صادرا عن جهة غير مختصة، و مخالف للمرسوم التطبيقي رقم 2.12.412، لأجله التمس الحكم بإلغاء القرار رقم  D 924/16/ADII/100 المؤرخ في 29/01/2016 الصادر عن وزير الاقتصاد والمالية مع ما يترتب عن ذلك قانونا.

وبناءً على مذكرة جواب الوكيل القضائي للمملكة نيابة عن الدولة ووزارة …….  بتاريخ 05/05/2016 عرض من خلالها من حيث الشكل أن الطعن انصب على قرار غير موجود، ما دام أن الطاعن يطلب إلغاء مذكرة مصلحية صادرة عن وزير …..  تخبر موظفي الوزارة بتعيين …. بمهام تسيير مديرية الدراسات والتعاون بإدارة ….، وهي مذكرة لا تشكل قرارا بالتعيين في منصب مدير بالمديرية المذكورة، بل هي تكليف بتصريف الأمور في انتظار استنفاذ كافة الإجراءات القانونية للتعيين في منصب مدير، كما أن ما استهدف في الطعن يبقى غير مؤثر في المركز القانوني للطاعن، طالما أن الجهة المختصة لم يصدر عنها أي قرار بتعيين مدير بالمديرية المذكورة، وأن التأثير في الوضعية إن وجد فإن مصدره هو القرار الضمني بعدم فتح باب الترشيح لشغل المنصب المذكور الذي شرعت الإدارة في اتخاذ الإجراءات الممهدة لصدوره، مما يجعل الطعن غير مقبول شكلا، وفي الموضوع، عرض أن الطعن قدم حيادا على مبدأ فصل السلطات المكرس دستوريا، وأن الإدارة لها الحق في تكليف أي من موظفيها الذين استأنست فيهم الكفاءة والمردودية المتطلبة في العمل الإداري ولها الحق في الاختيار بينهم ووضع حد لهذا التكليف في أي وقت شاءت وكلما اقتضت المصلحة العامة ذلك، ولذلك فإن طلب الإلغاء ينطوي على تدخل في اختصاص يرجع للجهة الإدارية المذكورة لأن مسايرة الطعن يعني القول بوضح حد للتكليف والإبقاء على المديرية بدون مشرف مؤقت على تسييرها مما يشكل عرقلة لتسيير المرفق العمومي ومساسا وتدخلا في اختصاص من صميم المسؤوليات الملقاة على عاتق رئيس الإدارة، وهو ما سيؤدي حتما إلى الحلول محل الجهاز الإداري المعني واتخاذ قرار الإبقاء على المديرية بدون مكلف بها، والحال أن رئيس الإدارة هو الأدرى من غيره بما إذا كانت المديرية في حاجة إلى مكلف أم لا وهو مسؤول عن ذلك مسؤولية كاملة، وهذا سيؤدي إلى التصريح قضائيا بشغور منصب المسؤولية السالف الذكر والإعلان عن فتح باب الترشيح لشغل هذا المنصب، والحال أن هذه الإجراءات تستأثر بها الجهات الإدارية، أما القاضي الإداري فليس له أن يتخذ قرارا تستأثر به السلطة الإدارية، إذ أنه لا يملك أن يحل محل الإدارة في اتخاذ إجراء هو من صميم اختصاصها كما هو الشأن في النازلة عملا بمبدأ فصل السلطات، وأن الطاعن كان عليه أن ينتظر حتى انتهاء مسطرة فتح باب الترشيح لشغل المنصب المذكور، لا أن يتوجه للقضاء قصد اتخاذ إجراء من اختصاص الإدارة حيادا على مبدأ "القاضي يقضي ولا يدير"، وفضلا عن ذلك فإن التكليف موضوع المذكرة المصلحية المتحدث عنها يعد قانونيا، إذ أنه اتخذ في إطار صلاحيات وزير الاقتصاد والمالية بموجب المرسوم رقم 2.07.995 الصادر بشأن تنظيم وزارة …. والمرسوم رقم 2.13.817 الصادر بتاريخ 21/10/2013 المتعلق باختصاصات وزير …. والوزير المنتدب لدى وزير ….، ولا ينال من سلامة هذا الإجراء المتخذ ما تمسك به الطاعن من أن المادة 11 من المرسوم رقم 2.12.412 الصادر بتاريخ 11/10/2012 حددت مدة ثلاثة أشهر للمكلف بمنصب مدير بالنيابة، فالتكليف الحالي لم يعهد إلى المعني بالأمر بمهام مدير بالنيابة ولكن عُهد إليه بالتصريف العادي للمهام وهو تكليف يستند إلى سلطة الوزير في إطار تدبير المرفق المسؤول عنه، وحتى على فرض مسايرة الطاعن فيما تمسك به، فإن هذا التكليف يبقى مطابقا للمادة 11 المشار إليها لكون مدته لم تستنفد بعد مدة ثلاثة أشهر التي تنص عليها الفقرة الأخيرة من المادة السابقة وأن الإدارة بصدد اتخاذ الإجراءات القانونية للتعيين في المنصب المذكور، كما أن هذا التكليف لا تترتب عنه أي آثار مالية، والتمس رفض الطلب.
وبناءً على مذكرة الإدلاء بوثائق المقدمة من طرف الطاعن بواسطة نائبه بتاريخ 04/05/2016 أرفقها بصور من ثلاث قرارات.

وبناءً على المذكرة المدلى بها من طرف الوكيل القضائي للمملكة بتاريخ 09/06/2016 عرض من خلالها أنه يدلي بوثيقة حاسمة عبارة عن قرار لوزير …. بشأن فتح باب الترشيح لشغل منصب مدير …..
وبناءً على المذكرة التعقيبية المدلى بها من طرف الطاعن بواسطة نائبه بجلسة 10/06/2016 عرض من خلالها أن الوثيقة المدلى بها من طرف الوكيل القضائي لا تعدو أن تكون إعلانا عن فتح باب الترشيح لشغل منصب مدير المديرية المذكورة ولا تشكل عدولا عن التعيين الذي جرى خرقا للقانون، وأنه كان على الجهة المطلوبة في الطعن أن تسحب قرار التعيين غير المشروع، وأن إعلان فتح باب الترشيح للتباري على المنصب المذكور لا تأثير له على القرار المطعون فيه، وهو ما يؤكده استمرار في ممارسة مهامه وحضوره اجتماعات رسمية موثقة بحضور الوزير يوصف فيها بـ "المدير"، وكذا صدور قرار التفويض له بالتوقيع بالنيابة عن الوزير بالجريدة الرسمية عدد 6448. وأدلى بصورة من صفحتين للجريدة الرسمية عدد 6448 ونسخة من مقال استئنافي للوكيل القضائي ضد الحكم القاضي بإيقاف التنفيذ ومحضر اجتماع مؤرخ في 20/05/2016.

وبناءً على المذكرة المدلى بها من طرف الوكيل القضائي للمملكة بتاريخ 09/06/2016 عرض من خلالها أنه سبق أن أدلى بوثيقة حاسمة عبارة عن قرار لوزير …. بشأن فتح باب الترشيح لشغل منصب مدير ، مما تصير معه مصلحة الطاعن في الدعوى غير قائمة، على أساس أن المصلحة في دعوى الإلغاء يتعين أن تبقى قائمة ومستمرة إلى حين الفصل النهائي في النزاع، والتمس عدم قبول الطلب. وأدلى بصورة من وصل إيداع ملف الترشيح.

وبناءً على باقي أوراق الملف.

وبناء على إدراج القضية بجلسة 10/06/2016 حيث قررت المحكمة اعتبار القضية جاهزة، وبعد أن أعطيت الكلمة للسيد المفوض الملكي أكد تقريره الرامي إلى رفض الطعن، فتم وضع الملف في المداولة لجلسة اليوم.
 
 
 
وبعد المداولة طبقا للقانون.

في الشكل:

حيث دفع الوكيل القضائي للمملكة بعدم قبول الطلب لكون الطعن من جهة أولى، انصب على قرار إداري لا وجود له لتوجيهه ضد مجرد مذكرة مصلحية غير مستجمعة لشروط القرار الإداري، ومن جهة ثانية، لأن هذا القرار إن وجد لا يترتب عنه أي تأثير في المركز القانوني للطاعن لكونه مجرد تكليف قصد تصريف الأمور في انتظار استنفاذ المسطرة القانونية للتعيين وأن الأمر لا يتعلق بتعيين مدير لمديرية …..، ومن جهة ثالثة، لكون المصلحة في الطعن لم تعد قائمة بعد أن أصدرت وزارة …. قرارا بفتح باب الترشيحات لشغل نفس المنصب في إطار المسطرة المنصوص عليها قانونا.

وحيث إنه بخصوص الشق من الدفع المستمد من توجيه الطعن ضد قرار غير موجود لتعلقه بمجرد مذكرة مصلحية غير ذات تأثير في المركز القانوني للطاعن، فإنه لما كان ثابتا من المذكرة المصلحية المدلى بها في الملف أنها جاءت دالة من خلال مضمنها على صدور قرار إداري بتعيين المطلوب في الطعن مكلفا بمديرية الدراسات والتعاون الدولي ، حسب المستفاد من نصها الذي ورد به أنه "يُنهى إلى علم موظفي وزارة أنه تقرر إجراء التعيينات التالية بإدارة …."، وذكر بعدها تعيين الموظف المذكور أعلاه في نفس المنصب، فإن قرارا إداريا يثبت أنه صدر بهذا الصدد، ما دام أن مناط الطعن في القرار الإداري هو ما يترتب عنه من تأثير في المراكز القانونية للأطراف، ولذلك فالعبرة بمضمون هذه الآثار والنتائج المترتبة عنها، وهي التي يعتد بها للتثبت من صدور قرار إداري مكتمل الأركان من عدمه بغض النظر عن الوسيلة التي يُستدل بها على وجوده، وحتى ولو ورد في صيغة مذكرة أو إخبار أو مراسلة، ولذلك تكون وسيلة الطعن في شقها المثار أعلاه غير ذات أساس.

وحيث إنه بخصوص الشق من الدفع المستمد من عدم تحقق تأثير القرار المطعون فيه في وضعية الطاعن، فإنه لما كان هذا الأخير موظفا بوزارة …. مع ما يترتب عن ذلك من حق لفائدته في تولي مناصب المسؤولية بعد إثبات استيفائه للشروط المطلوبة وخضوعه للمساطر المعمول بها، فإن تعيين أحد الموظفين بنفس الوزارة بأحد مناصب المسؤولية بدون اعتماد مسطرة التباري بين جميع الموظفين، ودون مراعاة المعايير المعمول بها، وبالمخالفة لمبادئ المساواة والاستحقاق والكفاءة، يكون مؤثرا في المركز القانوني للطاعن من خلال حرمانه من إمكانية تقديم ترشيحه لتولي نفس المنصب والإخلال بالضمانات التي يتيحها له اعتماد المسطرة القانونية في التعيين، وهو التأثير الذي يظل قائما بالرغم من تعلق الأمر بمجرد قرار تكليف بمديرية، بما يجعل مصلحة الطاعن في محاكمة مشروعية هذا القرار و المطالبة بإلغائه قائمة، لأن اللجوء لهذا الإجراء دون تقييد سريانه بمدة محددة، كما تمسك بذلك الطاعن، يترتب عنه تعطيل الآليات المنصوص عليها قانونا لشغل هذا المنصب وفق مساطر تضمن المساواة بين الموظفين، و حرمان الطاعن من الاستفادة من الضمانات التي تنتج عن إعمال هذه الآليات، الأمر الذي يجعل تأثير القرار المطعون فيه في المركز القانوني للطاعن ثابتا، و تكون معه مصلحته في الطعن قائمة، والدفع في شقه المثار أعلاه غير ذي أساس.

وحيث إنه بخصوص الشق من الدفع المستمد من عدم استمرار قيام مصلحة الطاعن في الطعن بعد صدور قرار بفتح مسطرة الترشيح لشغل المنصب المتنازع حوله وفق المساطر القانونية، فإنه لما كان الطلب يهدف إلى إلغاء قرار وزير …. القاضي بتعيين مكلفا بمديرية، فإن المصلحة في الطعن تظل قائمة، طالما أن الموظف المذكور لا يزال مزاولا لمهام التكليف استنادا إلى القرار المنازع في مشروعيته، دون أن يثبت أثناء سريان الدعوى صدور أي قرار يعدم آثار القرار المطلوب إلغاؤه، ولذلك فإن مجرد الإعلان عن فتح باب الترشيح أمام الموظفين لشغل المنصب المذكور لا يجعل غاية الطعن بالإلغاء متحققة في تاريخ هذا الإعلان، على أساس أن بلوغ المسطرة لغايتها النهاية المتمثلة في تعيين مدير وفقا للمسطرة القانونية متوقف على إجراءات لم تُستنفذ بعد، مما يجعل انتفاء المصلحة غير متحقق إلا في تاريخ صدور المرسوم الذي يعين مديرا لنفس المديرية وفق مسطرة قانونية، وهو الأمر الذي لم يثبت في النازلة، كما أن اعتماد هذه المسطرة ليست الغاية منه فقط ضمان المساواة بين الموظفين في تولي مناصب المسؤولية ، بل يهدف كذلك إلى تنزيل الأدوات التي تضمن تعيين الأكثر كفاءة من بينهم في المناصب المذكورة خدمة لمصلحة المرفق العمومي و المرتفقين، و التي تقتضي إسناد المسؤولية للموظف الحائز على المؤهلات الملائمة لمزاولة مهامه بشكل يحقق أفضل النتائج في التدبير والتسيير، ولذلك فإن استمرار وجود من عُين بطريقة غير قانونية لا تضمن اختيار الموظف الأكثر كفاءة في المنصب، يشكل بذاته إضرارا بالمرفق العمومي المرصود لخدمة المواطنين بما يجعل مصلحة الطاعن في الطعن قائمة في جميع الأحوال، طالما أن المصلحة في دعوى الإلغاء لها مفهوم واسع باعتبار هذه الأخيرة دعوى مشروعية عينية تهدف إلى مخاصمة القرار الإداري وترمي إلى تدخل السلطة القضائية قصد إعادة تصرفات الإدارة إلى دائرة المشروعية تقيدا بصحيح القانون، ولذلك كلما صدر قرار إداري غير مشروع يمس مصلحة المرفق ويضر بالمرتفين أو الموظفين، كانت مصلحة كل متضرر من هؤلاء في طلب إلغائه قائمة ، الأمر الذي يجعل الدفع في شقه المثار غير ذي أساس.

وحيث إنه فضلا عن ذلك، فقد قدم الطلب مستوفيا لباقي الشروط الشكلية المتطلبة قانونا مما يتعين معه قبوله.

في الموضوع:

 حيث يهدف الطلب إلى الحكم بإلغاء القرار الصادر عن وزير تحت رقم  D 924/16/ADII/100 بتاريخ 29/01/2016 القاضي بتعيين مكلفا بمديرية …. مع ما يترتب عن ذلك قانونا وشمول الحكم بالنفاذ المعجل.
وحيث أسس الطاعن طلبه على كون القرار المطعون فيه مشوب بعيبي عدم الاختصاص ومـخالفة القانون.

وحيث استند الطاعن في تأسيس وسيلتي طعنه على خرق القرار المطعون فيه للمرسوم رقم 2.12.412 الصادر بتاريخ 11/10/2012 الذي يجعل التعيين في مناصب المسؤولية من اختصاص رئيس الحكومة بعد سلوك مسطرة طلب الترشيحات وعرض الأمر على المجلس الحكومي، و أنه لذلك لا صلاحية لوزير في التعيين في المنصب المذكور خرقا للمسطرة القانونية، وأن هذه الجهة الأخيرة لئن كان من صلاحياتها تعيين مسؤول بالنيابة استئناءً، فإن المرسوم المذكور ربط ذلك بعدم تجاوز مدة التعيين لثلاثة أشهر، خلافا للقرار محل الطعن الذي صدر غير مقيد بأجل.

وحيث أجاب الوكيل القضائي للمملكة نيابة عن الدولة ووزارة  بكون التكليف موضوع المذكرة المصلحية المتحدث عنها صدر في إطار صلاحيات وزير بموجب المرسوم رقم 2.07.995 الصادر بتاريخ 23/10/2008 بشأن تنظيم وزارة  والمرسوم رقم 2.13.817 الصادر بتاريخ 21/10/2013 المتعلق باختصاصات وزير والوزير المنتدب لدى وزير ، و أنه لا ينال من سلامة هذا الإجراء المتخذ ما تمسك به الطاعن من أن المادة 11 من المرسوم رقم 2.12.412 الصادر بتاريخ 11/10/2012 حددت مدة ثلاثة أشهر للمكلف بمنصب مدير بالنيابة، لكون التكليف الحالي لم يعهد إلى المعني بالأمر بمهام مدير بالنيابة ولكن عُهد إليه بالتصريف العادي للمهام وهو تكليف يستند إلى سلطة الوزير في إطار تدبير المرفق المسؤول عنه، و أنه حتى على فرض مسايرة الطاعن فيما تمسك به، فإن هذا التكليف يبقى مطابقا للمادة 11 المشار إليها لكون مدته لم تستنفد بعد مدة ثلاثة أشهر التي تنص عليها الفقرة الأخيرة من المادة السابقة وأن الإدارة بصدد اتخاذ الإجراءات القانونية للتعيين في المنصب المذكور، كما أن هذا التكليف لا تترتب عنه أي آثار مالية، والتمس لكل ذلك رفض الطلب.

وحيث إن الثابت في الملف أن وزير  أصدر قرارا بتعيين المطلوب في الطعن مكلفا بمديرية مع سريان هذا التعيين ابتداءً من 02/02/2016.
وحيث إن البين من المرسوم رقم 2.12.412 الصادر بتاريخ 11/10/2012 بشأن تطبيق المادتين 4 و5 من القانون التنظيمي رقم 02.12 فيما يتعلق بمسطرة التعيين في المناصب العليا التي يتم التداول في شأن التعيين فيها في مجلس الحكومة، أن مدراء الإدارات المركزية يعينون بمرسوم يصدر عن رئيس الحكومة بعد استنفاذ مجموعة من الإجراءات التي من بينها الإعلان عن طلب الترشيحات والانتقاء الأولي للمرشحين وإجراء مقابلات وعرض الأمر على المجلس الحكومي، وهي مسطرة غايتها تنزيل مبادئ تكافؤ الفرص والاستحقاق والكفاءة والشفافية كما ألزم بذلك الفصل 92 من الدستور بخصوص ما نص عليه من إدراج تعيين مديري الإدارات المركزية بالإدارات العمومية ضمن القرارات التي تخضع لمداولات مجلس الحكومة، بينما نصت المادة 11 من نفس المرسوم على صلاحية استثنائية للسلطة الحكومية المسيرة لقطاع معين يمكن من خلالها أن تكلف، مؤقتا ولمدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، من داخل الإدارة أو المؤسسة العمومية، مسؤولا بالنيابة في منصب شاغر لأي سبب من الأسباب.

وحيث إنه لما كان الثابت في الملف أن تعيين المطلوب في الطعن مسؤولا ، لم يستند إلى مرسوم صادر عن رئيس الحكومة بعد استنفاذ المسطرة القانونية المذكورة أعلاه، ولم يتأطر ضمن ما أتيح للسلطة الحكومية المكلفة  من صلاحية تعيين مسؤول بالنيابة بشكل مؤقت لمدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، فإنه يثبت أن تعيينه تم ارتكازا على قرار مخالف للمرسوم المذكور، ذلك أنه لئن كانت المادة 11 منه قد فتحت الإمكانية لشغل المنصب الشاغر بشكل مؤقت، فإنها قيدت ذلك بوجوب حصر القرار لسريان التعيين في مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر أولا، واقتصار التعيين على تسمية مسؤول بالنيابة ثانيا، وهما شرطان لم يُستجمعا في القرار المطعون فيه، ما دام أن الجهة المطلوبة في الطعن لم تُدلِ بما يفيد تقييد سريانه في مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، وهو الأمد الذي ثبت انصرامه أثناء سريان الدعوى دون وضع حد للتعيين محل الطعن، مما يثبت معه أنها لم تقصد جعله ذا طابع مؤقت، ولا يجدي ما تمسك به الوكيل القضائي للمملكة من أن إعلان فتح باب الترشيح لنفس المنصب أثناء الدعوى يقوم دليلا على وقتية القرار بما ينفي عنه عدم المشروعية، طالما أن الإعلان المذكور لم يصدر إلا بتاريخ 24/05/2016 في وقت كانت قد انصرمت مدة ثلاثة أشهر على اتخاذ القرار المطعون فيه اعتبارا لسريانه ابتداءً من 02/02/2016 حسب الثابت من المذكرة الدالة عليه، ومن تمَّ فإن الإعلان المتمسك به ليس من شأنه أن يصحح القرار بعد أن ثبتت عدم مشروعيته بمرور الأجل المعين بالمرسوم، ولا يفيد بعده التمسك بوقتية هذا القرار ما دام أن مقتضيات المادة 11 المشار إليها قيدت هذا الطابع الوقتي بعدم تجاوز ثلاثة أشهر، بما يجعل استمراره بعدها دليلا على صدور القرار بداية غير مقيد بالمدة القانونية في غياب تضمينه ما يدل عليها بالإضافة لثبوت تجاوزها بعد ذلك، وحاصل ذلك أن القرار المطعون فيه يكون خارقا للدستور وللقانون التنظيمي رقم 02.12 وللمرسوم رقم 2.12.412 ومخلا بمبادئ تكافؤ الفرص والاستحقاق والكفاءة والشفافية، مما يجعله مشوبا بعيب مخالفة القانون.

وحيث إنه بخصوص ما تمسك به الوكيل القضائي للمملكة من كون الأمر يتعلق بمجرد قرار تكليف مستند إلى صلاحيات وزير  المخولة له بمقتضى المرسوم رقم 2.07.995 الصادر بشأن تنظيم وزارة والمرسوم رقم 2.13.817 الصادر بتاريخ 21/10/2013 المتعلق باختصاصات وزير والوزير المنتدب لدى ، فإنه لما كان تنظيم التداول على مواقع المسؤولية في الإدارات المركزية قد أتى النص على المبادئ المؤطرة له وتحديد الجهة المختصة به بالدستور، وجاء تفصيله في القانون التنظيمي رقم 02.12 وورد تنزيله في المرسوم رقم 2.12.412 الصادر بتاريخ 11/10/2012 بشأن تطبيق المادتين 4 و5 من القانون التنظيمي المذكور، فإن هذه المقتضيات تبقى هي الواجبة الإعمال، ما دام هذا التنظيم يهدف إلى تحقيق ضمانات دستورية واجبة الحماية، ولذلك فالمسطرة التي اعتمدها لتحقيق هذه الحماية هي الأولى بالتطبيق، بما لا يبقى معه مجال للاستناد إلى الصلاحيات العامة لوزير  بما يخالف النظام الخاص للتعيين في مناصب المسؤولية الذي يجد أساسه في الدستور، و ما دام أن مجال تدخل الوزير في هذا الباب يظل محكوما بكل القواعد القانونية والتنظيمية ذات الصلة ولا يمكن جعل صلاحيته في هذا المجال محصورة  في المرسومين المتمسك بهما من طرف الجهة المطلوبة في الطعن، وعليه فإن صلاحيته في تكليف الموظفين المرؤوسين من طرفه بالمهام التي يحددها تبعا لسلطته التقديرية ينبغي ألا تمس بالقواعد الدستورية والتشريعية والتنظيمية الصادرة بشأن تنظيم المسؤوليات بالإدارات المركزية، ويظل اختصاصه في التدخل لشغل المناصب الشاغرة استئناءً مقيدا في جميع الأحوال بضوابط المادة 11 من المرسوم 2.12.412 وهو المقتضى الواجب التطبيق، الأمر الذي لا يصح معه الاستناد للمرسوم رقم 2.07.995 الصادر بشأن تنظيم وزارة والمرسوم رقم 2.13.817 قصد نفي عدم المشروعية عن القرار المطعون فيه، سيما أن هذا الأخير جاء ماسا بصلاحيات رئيس الحكومة، ذلك أن حدود التمييز بين مجال تدخل كل من رئيس الحكومة والسلطة الحكومية المعنية في مجال شغل مناصب المسؤولية الشاغرة في الإدارات المركزية تتمثل في جعل صلاحية رئيس الحكومة بالتعيين في المنصب غير مقيدة بحصر سريانه خلال وقت محدد، في مقابل تقييد صلاحية الوزير في التعيين بعدم تجاوز مدته ثلاثة أشهر، من جهة، وإطلاق هذه الصلاحية بالنسبة للأول لتشمل تعيين مسؤول بالإدارات المركزية، في مقابل حصرها بالنسبة للثاني لتقتصر على تعيين مسؤول بالنيابة بها، من جهة أخرى، ومن تمَّ فإن تجاوز مدة تفعيل ما سمي " قرار التكليف" في النازلة لثلاثة أشهر وعدم توجيهه في منحى تعيين مسؤول بالنيابة فقط، يجعله منتقلا من طابعه المحدد في الزمن المحصور في المدة أعلاه باعتباره مناط تحديد مجال تدخل الوزير، ليصير تعيينا ساريا لمدة غير محددة تتجاوز الشهور الثلاثة، وهو مجال محفوظ لرئيس الحكومة، الأمر الذي يثبت معه مس القرار المطعون فيه باختصاص هذه الجهة ، وهو خرق لا تصححه العبارات المستعملة في القرار بتسميته قرار "تكليف"، ما دام أن القرارات الإدارية إنما تتحدد ماهيتها بالآثار القانونية المترتبة عنها بصرف النظر عن المباني الموظفة في صياغتها، ولذلك فإن القرار لما صدر لمدة غير محددة واستمر تنفيذه لمدة تتجاوز ثلاثة أشهر يكون قد ترتب عنه سحب الاختصاص من رئيس الحكومة لشغل المنصب المذكور بتعيين مسؤول يشغله، ما دام أن سريانه كان مصحوبا بإحجام وزارة …. عن إعلان فتح باب الترشيحات للتعيين في المنصب المشار إليه قبل انصرام المدة المذكورة، على أساس أن المادة الثالثة من المرسوم رقم 2.12.412 جعلت السلطة الحكومية المعنية هي التي تتولى إصدار قرار إعلان فتح الترشيحات، بما يجعل ممارسة اختصاص رئيس الحكومة في التعيين في منصب المسؤولية متوقفا على الشروع في المسطرة من طرف وزارة …. في النازلة، وهي عندما جعلت تنفيذ القرار مفتوحا غير مقيد بالمدة القانونية ولم تعلن مسطرة الترشيحات داخل الأجل، تكون قد جعلت قرارها، من حيث الآثار المترتبة في مواجهة الطاعن وباقي الموظفين الموجودين في وضعيته، منشئا لنفس الوضعية التي تنتج عن قرار رئيس الحكومة بالتعيين لمدة غير محددة ، وهو ما يجعله مشوبا بعيب عدم الاختصاص، لأن مسايرة ما تم التمسك به من طرف الجهة المطلوبة في الطعن من دفوع حول عبارة "التكليف" من شأنه أن يعطل تطبيق مقتضيات المرسوم المستدل به أعلاه ويفتح المجال لإجراء تعيينات خارج المسطرة المذكورة، بما يمس المبادئ الدستورية والقانونية ذات الصلة، ولأن تغليف القرار بعبارة "تكليف" يمثل مظهرا من مظاهر الانحراف في استعمال السلطة، باعتبار هذا العيب يتحقق في إحدى صوره في الحالة التي تستند الإدارة في إصدار القرار إلى إجراءات مخالفة للإجراءات التي نص عليها القانون بالنسبة للقرارات المماثلة، بما تخفي معه المضمون الحقيقي للقرار تحت مظهر زائف، إما للتخلص من شكليات معينة أو لتفادي مراعاة ضمانات ثابتة، ولذلك فإن وصف القرار بكونه تكليفا من أجل التخلص من الشكليات والضمانات التي يفرضها القانون يعد مظهرا آخر لعدم المشروعية.

وحيث إن ما تمسك به الوكيل القضائي للمملكة من كون إلغاء القرار المطعون فيه يمس صلاحية وزير في تقدير حاجة الإدارة إلى تكليف المدخل في الدعوى من عدمه بما يترتب عنه توجيه أوامر للإدارة والحلول محلها بالتصريح قضائيا بشغور منصب المسؤولية وبالإعلان عن فتح باب الترشيحات، يبقى غير سليم، ما دام أن ما ادعاه من توجيه السلطة القضائية لأوامر للإدارة هو أمر غير وارد في النازلة، على أساس أن المحكمة في دعوى المشروعية تكتفي بإلغاء القرار غير المشروع دون أن تحل محل الإدارة المصدرة له في إصدار ما هو من اختصاصها، وأن مسايرة مفهوم "مبدأ فصل السلطات" المتمسك به من طرف الجهة المطلوبة في الطعن بالقول أن وزير الاقتصاد والمالية هو المختص بتقدير ما إذا كانت الإدارة في حاجة لتكليف موظفين من عدمه ولا تدخل للقضاء في ذلك، يفضي إلى تحصين أعمال الإدارة من رقابة القضاء الإداري بالمخالفة لنص الفصل 118 من الدستور الذي جعل كل قرار إداري سواء تنظيميا أو فرديا قابلا للطعن بسبب تجاوز السلطة، وهو منحى مخالف للمستقر عليه دستورا وقانونا وقضاءً وفقها، وأن ما يترتب عن الإلغاء من آثار تؤدي إلى شغور منصب المسؤولية موضوع الطعن، لا يشكل مانعا قانونيا يحول دون تدخل المحكمة للتصريح بعدم مشروعية القرار بعد أن رفع أمامها الطعن، لأن هذا الشغور يعد نتيجة لعدم قانونية القرار بسبب ما ارتكبته الإدارة من خطأ متمثل في عدم تصحيحها للوضع بالإعلان عن فتح باب الترشيحات داخل ثلاثة أشهر وبالتبعية عدم تعيين مسؤول وفقا للمسطرة القانونية، لكون المشرع نص صراحة على عدم صلاحية الوزير في تعيين مسؤول بالنيابة لمدة تتجاوز الأمد المذكور، بما يستفاد منه أن مسطرة التعيين ينبغي أن تستنفذ جميع إجراءاتها داخل هذا الأجل، والقول بخلاف ذلك يكون مخالفا لصريح المادة 11 المذكورة ومناقضا للأهداف الدستورية والتشريعية بتنظيم مسطرة للتعيينات تتحقق باعتمادها الشفافية ويراعى بتفعيلها تكافؤ الفرص، وهو ما يؤدي لاعتبار مدة الثلاثة أشهر ملزمة والنص على صلاحية الوزير للتعيين في إطارها استثناء من أصل إسناد الاختصاص لرئيس الحكومة، ولا يجوز التوسع في تفسير هذا الاستثناء وتطبيقه، سيما أن الجهة المطلوبة في الطعن لم تنازع في ما تمسك به الطاعن من استمرار واقعة عدم تعيين مدير المديرية المذكورة  منذ 15/01/2013 تاريخ تعيين مديرا بالنيابة بالمديرية المذكورة بشكل مؤقت في إطار المادة 11 المشار إليها، ولذلك كانت المدة كافية منذ انتهاء مفعول ذلك القرار قصد إعلان الوزارة فتح باب الترشيحات واستنفاذ المسطرة القانونية بتعيين مسؤول بالمديرية من طرف رئيس الحكومة، بما لا يستقيم معه ما تمسك به الوكيل القضائي للمملكة من أولوية استمرار تعيين المطلوب في الطعن …. مكلفا بالمديرية المشار إليها أعلاه بعد انصرام المدة القانونية بعلة الحاجة لفتح المجال قصد استنفاد المسطرة، ما دام أن المجال كان مفتوحا لاستكمال إجراءاتها قبل ذلك، ما يجعل الحكم بوضع حد للأوضاع غير القانونية أولى من فتح المجال أمام استمرارها، لأن ما يلحق الإدارة وسمعتها نتيجة قراراتها الماسة بمبادئ الشفافية والاستحقاق وتكافؤ الفرص بما يعطل تطبيق الدستور الجديد، يمثل ضررا أكثر جسامة من الآثار الناتجة عن مجرد شغور منصب مسؤولية و التي يمكن تداركها باستعادة الوزير مؤقتا أو باستمراره بصفته رئيسا للإدارة في مزاولة الصلاحيات المندرجة بالأصالة في مجاله بما يضمن استمرارية المرفق الإداري في انتظار مباشرة مسطرة التعيين واستنفاذ إجراءاتها، إذ أن اعتماد مسطرة التعيينات الواردة بالمرسوم المستدل به أعلاه و كما سلف تفصيله عند مناقشة شكليات هذه الدعوى، لا يهدف إلى ضمان المساواة بين الموظفين في تولي مناصب المسؤولية فحسب، بل غايته أيضا تنزيل الأدوات التي تضمن تعيين الأكثر كفاءة من بينهم في المناصب المذكورة خدمة لمصلحة المرفق العمومي التي تقتضي إسناد المسؤولية للموظف الحائز على المؤهلات الملائمة لمزاولة مهامه بشكل يحقق أفضل النتائج في التدبير والتسيير، ولذلك فإن استمرار وجود من عُين بطريقة غير قانونية لا تضمن اختيار الموظف الأكثر كفاءة في المنصب، يشكل بذاته إضرارا بالمرفق العمومي المرصود لخدمة المواطنين يوجب الحكم بإلغاء القرار المنشئ لهذه الوضعية.

وحيث إنه استنادا إلى ما ذُكر أعلاه، يكون القرار المطعون فيه مشوبا بعيبي عدم الاختصاص ومخالفة القانون، مما يجعله متسما بتجاوز السلطة، ولذلك يتعين الحكم بإلغائه مع ما يترتب عن ذلك قانونا. وحيث يتعين رفض طلب النفاذ المعجل لعدم تحقق مبرراته القانونية والواقعية.
  
المنطــــوق
 
وتطبيقا لمقتضيات القانون رقم 90/41 المحدث للمحاكم الإدارية.

لـهـذه الأسـبـاب

حكمت المحكمة الإدارية علنيا ابتدائيا وحضوريا:

في الشكل: بقبول الطلب.

في الموضوع: بإلغاء القرار المطعون فيه مع ترتيب الآثار القانونية على ذلك ورفض باقي الطلب.
 
بهذا صدر الحكم في اليوم و الشهر والسنة أعلاه …………………………...........
 
  الرئيـس                                  المقـرر                                   كاتبة الضبط


الاربعاء 29 يونيو 2016
9389 عدد القراءات


تعليق جديد
Twitter







Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter