Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



المحكمة الإدارية بالرباط: تخضع قرارات الإعفاء لرقابة القضاء الإداري خاصة على مستوى الغاية منها،أومدى التزامها بمعايير محددة من طرف الإدارة، أو على مستوى الأسباب التي تبنى عليها..عدم ثبوت الأسباب المعتمدة من طرف الإدارة في قرارها..إلغاء القرار ـ نعم


     

القاعدة

- لما كانت المرافق العمومية تخضع لمعايير الجودة والشفافية والمسؤولية،وأن أعوان المرافق العمومية يمارسون وظائفهم، وفقا لمبادئ احترام القانون والشفافية والمصلحة العامة عملا بمقتضيات الفصلين 154 و 155من الدستور، فإن ذلك لا يمكن أن يتأتى إلا من خلال التزام الإدارة بتعليل قراراتها بحكم أن شكلية التعليل تعد أحد معايير شفافية العمل الاداري.

تخضع قرارات الإعفاء من المهام لرقابة القضاء الإداري خاصة على مستوى الغاية منها،أومدى التزامها بمعايير محددة مسبقا من طرف الإدارة، أو على مستوى الأسباب التي تبني عليها تلك القرارات..عدم ثبوت الأسباب المعتمدة من طرف الإدارة في قرارها..إلغاء القرار المذكور..نعم.



المملكة المغربية
المحكمة الإدارية
بالرباط
------

ملف عـدد : 87-5-2013
-
حـكـم رقم :
بـتـاريخ : 30 ماي 2013



المحكمة الإدارية بالرباط: تخضع قرارات الإعفاء لرقابة القضاء الإداري خاصة على مستوى الغاية منها،أومدى التزامها بمعايير محددة من طرف الإدارة، أو على مستوى الأسباب التي تبنى عليها..عدم ثبوت الأسباب المعتمدة من طرف الإدارة في قرارها..إلغاء القرار ـ نعم

بتـاريخ: 30 ماي 2013
أصدرت المحكمة الإدارية بالرباط وهي متكونة من السادة :
 
                الأستاذة أمال الياقوتي ...………………..…… …………..رئيسا
                الأستـاذ عبدالحق أخوالزين …..……...……………………مقررا
                الأستاذة  جميلة مكريم..……..…....………………...........عضوا
                بحضور الأستاذ سعيد المرتضي  ……...………………… مفوضا ملكيا            
                وبمساعدة السيـد سعيد الرامي .......................................كاتب الضبط
 
الحكم الآتي نصه:
 
 
بيـن : -   
                 مـن جـهـة
 
وبيـن : - وزير العدل والحريات بمكتبه بالوزارة بالرباط.
  • الدولة في شخص رئيس الحكومة.
  • الوكيل القضائي للمملكة.
 
         مـن جـهـة أخـرى



الـوقـائـع

 

بناء على المقال الافتتاحي للدعوى المقدم من طرف الطاعن بواسطة نائبه الأستاذ محمد القدوري  ، المودع بكتابة ضبط هذه المحكمة بتاريخ 20 فبراير 2013 والذي عرض من خلاله بأنه عين وفقا للضوابط الإدارية ورعيا لكفاءته وجديته رئيسا لمصلحة كتابة الضبط لدى المحكمة الابتدائية .....،وظل يمارس عمله بشكل محكم ومضبوط، غير أنه فوجئ بصدور قرار عن وزير العدل بتاريخ: 18 يناير 2013 قضى بإعفائه من مهام رئاسة كتابة الضبط،علما أن القرار المذكور مشوب بالشطط في استعمال السلطة لخرقه القانون، بحكم أنه لم يبين الواقعة المادية التي دعت إلى اتخاذه،ولم يوضح ماهي المصلحة الإدارية التي روعيت في إصداره فجاء بذلك خارقا للمادة الأولى من القانون رقم: 01-03 بشأن وجوب تعليل القرارات الإدارية،كما أن القرار المذكور منعدم السبب على اعتبار أنه بعد تعيينه تم القضاء على المخلف وصنفت المحكمة التي يشتغل بها من بين أوائل المحاكم في الانتاج،وأن التفتيش الرئاسي المجرى أثبت جديته وسهره بفعالية على تصريف جميع أعمال كتابة الضبط،و أنه منذ تعيينه وهو يحصل على نقطة 20/20.، لذلك لم يكن هناك مبرر لانهاء مهامه كرئيس لمصلحة كتابة الضبط ،فضلا على أن القرار محل الطعن خرق مقتضيات المرسوم رقم: 681-11-2الصادر بتاريخ 25-11-2011 بشأن كيفيات تعيين رؤساء الأقسام ورؤساء المصالح بالإدارات العمومية لا سيما مقتضيات المواد 3-4-6-7-9 منه
لذلك ،فإنه يلتمس الحكم  بإلغاء القرار  الصادر عن وزير العدل والحريات بتاريخ 18 يناير 2013  القاضي بإعفائه من مهام رئاسة كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية بالقصر الكبير،مع ما يترتب على ذلك من آثار قانونية،وشمول الحكم بالنفاذ المعجل.
وأيد المقال بصورة شمسية لكتاب صادر عن وزير العدل والحريات.
وبناء على المقال الإصلاحي المقدم من طرف نائبة الطاعن الأستاذة بشرى الغبار بتاريخ 25 أبريل 2013والذي التمست من خلاله جعل الدعوى موجهة ضد الدولة في شخص رئيس الحكومة بالإضافة إلى وزير العدل،مع إدخال الوكيل القضائي للمملكة،مؤكدة المقال الافتتاحي،ومضيفة بأن صلب القرار محل الطعن جاء مجردا من أي سبب قانوني أو واقعي،واكتفى بإيراد صيغة عامة وفضفاضة تمثلت في عبارة"ما اقتضته المصلحة الإدارية"،كما خرق  المادة 12 من المرسوم رقم: 681-11-2 التي تشترط على رئيس الإدارة تعليل القرارات الصادرة بإعفاء رؤساء المصالح والأقسام ،والتي تحدد كذلك الحالات التي يمكن الاستناد إليها لاتخاذ قرار الاعفاء ،وحصرتها في ارتكاب رئيس القسم أو رئيس المصلحة خطأ جسيما أو في حالة إخلاله بالتزاماته الوظيفية، فضلا على أن القرار المطعون فيه مشوب بعيب الانحراف في استعمال السلطة بالنظر إلى أن الغاية من اتخاذه لم تكن هي المصلحة الإدارية بل معاقبة العارض عن انتمائه النقابي للنقابة الديموقراطية للعدل ومشاركته في الانشطة النقابية التي تتخذها تلك النقابة ،علما أنه يشغل منصب نائب كاتبها العام،وأن وزير العدل عبر خلال أكثر من مناسبة عن تضايقه من النشاط النقابي للنقابة المذكورة،وأصدر بلاغا قرر فيه مقاطعتها،وأن قرار الإعفاء صدر بعد زيارة الوزير للمحكمة التي يشتغل بها الطاعن والتي تزامنت مع وقفة احتجاجية نظمها موظفو كتابة الضبط لدى هذه المحكمة.
لذلك فإنها تلتمس الاستجابة للطلب.
وأرفقت المذكرة بصورة شمسية لكتاب صادر عن القناة الثانية 2M،بلاغ،ونصوص قانونية.
وبناء على المذكرة الجوابية التي أدلى بها الوكيل القضائي للمملكة نيابة عن وزير العدل والحريات والتي أكد من خلالها بأن المعني بالأمر تعامل مع التكليف بمهمة وكأنه حق مكتسب،ذلك أن إسناد المهام والإعقاء منها يندرج ضمن السلطة التقديرية للإدارة ويقومان بدرجة أساسية على مقومات الطمأنينة والثقة والقدرة على تنزيل التصورات والبرامج الكفيلة بضمان التدبير الأمثل للمرافق العمومية،وأن مهمة رئيس كتابة ضبط المحكمة الابتدائية بالقصر الكبير أسندت للمعني بالأمر لاعتبارات تتعلق بالمرفق العام،وهي مجرد مهمة إدارية تستند الإدارة في خلقها وإنهائها على صلاحياتها في تسيير المرفق العام،علما أن التكليف بالمسؤولية لا علاقة له بتحسين الوضعية النظامية والإدارية،وبالتالي فإن الاعفاء منها لا يمس هو الآخر تلك الوضعية سلبيا،ولا يترتب على التكليف بمهمة الحصول على حق مكتسب،كما أن الإعفاء منها لا يعتبر عقوبة تأديبية،وأن العمل القضائي كرس القواعد المذكورة.
كما أن مقتضيات المادة 11 من المرسوم رقم: 681-11-2 جعلت التعيين في المهام يتسم بصبغة التأقيت ويعد قابلا للرجوع فيه،سيما إذا كانت هناك أسباب تستدعي اللجوء إلى الإعفاء من مهمة كما هو الحال في النازلة،حيث سجلت على المعني بالطلب جملة من النواقص تمثلت فيما يلي:
  • أسلوب المعني بالأمر يعتمد بالأساس على المواجهة دون سواها.
  • رفضه استقبال احدى المحاميات حسب الشكاية المؤرخة في 23شتنبر 2011
  • غيابه شبه الدائم عن العمل،وهو ما يلاحظ على سبيل المثال من خلال كتاب السيد رئيس المحكمة الابتدائية بالقصر الكبير عدد:1735-2012بعلة حضوره أشغال لجنة الانتقالات بالوزارة،علما أنه بالرجوع إلى أشغال هذه اللجنة يتضح جليا عدم حضور المعني بالأمر مما يكون تغيبه غير مبرر.
  • الملاحظات السلبية التي أبداها رئيسه المباشر بمناسبة تنقيطه عن سنة 2009 والتي حصل فيها على نقطة 18/20 تشير إلى غيابه الدائم وعدم تفرغه لمهام المصلحة .
  • استعمال الصفة الرئاسية في التأثير على الموظفين والصغط عليهم.
  • تأثيره السلبي على سير العمل بالمحكمة.
  • استفساره مرات عديدة وعدم جوابه على أغلب الاستفسارات الموجهة له.
  • تهديده الموظفين العاملين بالمحكمة والمنتمين للجماعات المحلية بإلحاقهم بمقرات عملهم الأصلية في حالة عدم المشاركة في الإضراب.
    فضلا أن قرارات الإعفاء من المسؤولية لا تخضع أصلا للتعليل في صلبها ، لكونها لا تندرج ضمن المجالات التي عدته  المادة 2 من القانون رقم:01-03، لذلك يبقى القرار المطعون فيه مشروعا،مما يوجب رفض الطلب.
    وأرفقت المذكرة بصورة شمسية لشكاية،كتاب صادر عن رئيس المحكمة الابتدائية بالقصر الكبير،بطاقة التنقيط الفردية لسنة 2009.
    وبناء على المذكرة التعقيبية التي أدلت بها الأستاذة بشرى الغبار عن الطاعن والتي عرضت من خلالها بأنه لئن كان التعيين في مهام رئيس القسم أو المصلحة قابلا للرجوع فيه،فإن الإدارة متخذة القرار ملزمة بإعمال الشرعية القانونية وذلك بالافصاح كتابة في صلب قرارتها عن الأسباب القانونية والواقعية الداعية إلى اتخاذها عملا بمقتضيات المادة 12 من المرسوم رقم: 681-11-2 ، و لا يمكن تدارك ذلك من خلال الادلاء بأسباب القرار بعد صدوره،وأنه يتعين استبعاد القواعد الاجتهادية الصادرة قبل نفاذ ذلك المرسوم والتي كرست نوعا من الحصانة للقرارت المتعلقة بالاعفاء من المسؤولية، فضلا على أن الإدارة لم تبين المقصود من أسلوب المواجهة الذي نسبته للطاعن،وأن الادعاء برفضه استقبال احدى المحاميات مجرد من كل إثبات،وأن الادارة لم تطلب منه الادلاء برأيه في مضمنها،ولم تجر بحثا بشأنها،وبخصوص الغياب ،فإن الادارة لم تدل بأي حجة مثبتة لذلك ،ذلك أن الوثيقة المدلى بها هي عبارة عن مراسلة موجهة إلى مدير الموارد البشرية بالوزارة لإخباره بحضور الطاعن لأشغال لجنة الانتقالات وليس استفسارا،علما أنه سلك المساطر المعمول بها في هذا الصدد وأخبر رئيسه المباشر بمبرر تغيبه ومدته ،وأنه يؤكد حضوره لأشغال اللجنة المذكورة وعلى من ينكر ذلك الادلاء بحجته، وبخصوص حصول الطاعن على نقطة 18/20 فإنها ترتبه في رتبة ممتاز في سلم الميزات وفقا للقانون وهي أرفع ميزة،وأن الملاحظة المتعقلة بها تتناقض معها،فضلا على تعلقها بسنة 2009،علما أن الطاعن حصل على النقطة العددية 20/20 خلال السنوات 2010-2011-2012،أما بالنسبة لباقي الادعاءات فإنها تفتقد إلى الدليل.
وأرفقت المذكرة بالمرسوم رقم:1367-05-2، صورة شمسية لبيان النقط الإدارية وجزء من تقرير صادر عن وزارة العدل برسم سنة 2012.
   وبناء على المذكرة التي تقدم بها الوكيل القضائي للمملكة والتي أكد من خلالها بأن قرارات الاعفاء من المسؤولية لا تخضع للتعليل في صلبها،وأن عبارة المصلحة العامة تشكل في حد ذاتها تعليلا لقرار الإعفاء من المهام، وتتجلى تلك المصلحة في رغبة الإدارة في اسناد مهمة رئيس كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية بالقصر الكبير لشخص يكون بمقدوره تخصيص كامل وقته للمهمة المذكورة وبمستطاعه التواجد التام والكلي بالإدارة،كما أن الادعاء بأن قرار الإعفاء مشوب بالانحراف في استعمال السلطة غير ثابت خاصة ،وان الادارة أفصحت عن أسباب الداعية إلى اتخاذه،مؤكدا ما ورد بالمذكرة الجوابية.
وبناء على إدراج القضية بجلسة 16 ماي 2013  حضرها نائبا الطرفين ، والتمس المفوض الملكي رفض الطلب، فتقرر ادراج القضية للمداولة لجلسة 30 ماي 2012.
 
التعليل
                                                          وبعد المداولة

من حيث الشكل:

      حيث قدم الطلب وفق الشروط الشكلية المتطلبة قانونا ،مما يستوجب قبوله من الناحية الشكلية.

من حيث الموضوع :

حيث يروم الطلب الحكم  بإلغاء القرار  الصادر عن وزير العدل والحريات بتاريخ 18 يناير 2013  القاضي بإعفاء الطاعن من مهام رئاسة كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية بالقصر الكبير،مع ما يترتب على ذلك من آثار قانونية،وشمول الحكم بالنفاذ المعجل.

   وحيث أجاب الوكيل القضائي للمملكة بأن إسناد المهام والإعفاء منها يندرج ضمن السلطة التقديرية للإدارة و أن التكليف بالمسؤولية    لا علاقة له بتحسين الوضعية النظامية والإدارية،وبالتالي فإن الاعفاء منها لا يمس هو الآخر تلك الوضعية سلبيا،كما لا يترتب على التكليف بمهمة الحصول على حق مكتسب،وأن الإعفاء منها لا يعتبر عقوبة تأديبية،وهو ما كرسه العمل القضائي ،علما أن قرار إعفاء الطاعن اتخذ بعد أن سجلت عليىه جملة من النواقص ،فضلا أن قرارات الإعفاء من المسؤولية لا تخضع أصلا للتعليل في صلبها.

    وحيث إنه من جملة ما يعيبه الطاعن على القرار المطعون فيه كونه مشوبا بالعيوب التالية:
  • عيب مخالفة القانون لعدم تضمبن التعليل في صلبه.
  • عيب السبب بالنظر لعدم ثبوت الأسباب المتمسك بها من طرف الإدارة.
  • عيب الانحراف في استعمال السلطة بالنظر إلى أن الغاية من اتخاذ القرار لم تكن هي المصلحة الإدارية بل معاقبة العارض عن انتمائه النقابي.
      وحيث إن البت في الطلب على ضوء أسباب الطعن المثارة من قيل الطاعن والدفوعات المتمسك بها من قبل المطلوبة في الطعن يقتضي تحديد نطاق رقابة قاضي الإلغاء على القرارات الإدارية المتعلقة بالإعفاء
من المهام،ومدى خضوعها للمبادئ القانونية المتصلة بالتعليل،ومن تم الفصل في مدى مشروعية القرار المطعون فيه على ضوء الضوابط المذكورة.


 وحيث إن الثابت من حيث المبدأ - وفقا لما كان يقره العمل القضائي - أن قرارات التكليف بالمهام الإدارية والإعفاء منها تخضع للسلطة التقديرية للإدارة ضمانا لحسن تسيير المرفق العمومي،وأن سلطة الإدارة تكون  مقيدة إذا ما رسم لها القانون أو النص التنظيمي تدابير أو  إجراءات محددة لا يمكنها الخروج عنها   ونفس الشيء بالنسبة للقرارات  والمذكرات والمناشير التنظيمية التي تصدرها الادارة نفسها والتي تلزمها قبل غيرها، علما أن السلطة التقديرية للإدارة تستمدها من  الاعتبارات التالية:

  • أن اسناد المهمة أو التكليف بالمسؤولية لا علاقة له بتحسين الوضعية النظامية والادارية، وبالتالي فان  اعفاء المكلف من المهمة لا يمس هو الاخر تلك الوضعية سلبا.
  • أن التكليف لا علاقة له أيضا بالاطار الاصلي الذي ينتمي إليه الموظف المكلف، إذ لم يحصل على منصب نظامي داخل هذا الاطار وبالتالي لم يحصل على حق مكتسب بالمفهومين القانوني والاداري.
  • أن حق اختيار موظف لمهمة أو مسؤولية ما، يخضع مبدئيا للسلطة التقديرية للادارة التي لها كامل الصلاحية في اسناد مهمة أو مسؤولية إلى هذا الموظف دون ذاك، نظرا لعامل الثقة، ومناسبة المهمة لمن اسندت إليه بقطع النظر عن الاقدمية والسلالم وغيرها من الاعتبارات.
  • أن الاعفاء لا يعتبر بأي حال من الاحوال عقوبة تأديبية تفتح المجال للطعن بالالغاء للشطط في استعمال السلطة، كما أنه لا يعد درجة من درجات القهقرة في الدرجة أو الرتبة أو غيرهما.
   لكن حيث من جهة، لما كانت المرافق العمومية تخضع لمعايير الجودة والشفافية والمسؤولية،وأن أعوان المرافق العمومية يمارسون وظائفهم، وفقا لمبادئ احترام القانون والشفافية  والمصلحة العامة عملا بمقتضيات الفصلين 154 و 155من الدستور، فإن ذلك لا يمكن أن يتأتى إلا من خلال التزام الإدارة بتعليل قراراتها بحكم أن شكلية التعليل تعد أحد معايير شفافية العمل الاداري ، كما تشكل ضمانة حقيقية في مجال إقرار الحقوق والحريات وتضمن  رقابة قضائية فعالة ، فالتعليل الوجوبي يحمل على الإقناع والاقتناع ،ويكفل حق الدفاع ويحد من  مغالاة السلطة التقديرية للإدارة ، ويضمن تناسق عملها الإداري مما يجنبها كل تعسف أو ارتجال ،بحكم أن التعليل مدعاة للتفكير والتروي والتدبر لتجنب الخطأ واحترام القانون والتصرف في إطار الشرعية بالنسبة  لرجل الإدارة ،فضلا على أنه يعتبر أحسن وسيلة للرقابة الذاتية قبل الرقابة القضائية  لذلك فإن قرارات الإعفاء من المهام تخضع بدورها لإلزامية التعليل باعتباره أحد مظاهر الحكامة الجيدة لتدبير المرافق العمومية المكرسة دستوريا بمقتضى الفصل 157.
وحيث من جهة ثانية، وعطفا على العلة المتقدمة ،واستلهاما للمقتضيات الدستورية المومأ إليها أعلاه ،وتلك المتصلة بعدم تحصين أي مقرر إداري من الرقابة القضائية-الفصل 118 من الدستور-  وضمانا لمبدأ المشروعية،فإن قرارات الإعفاء من المهام تبقى هي الأخرى خاضعة لرقابة القضاء الإداري خاصة على مستوى الغاية منها،أومدى التزامها بمعايير محددة مسبقا من طرف الإدارة ، أو على مستوى الأسباب التي تبني عليها تلك القرارات، وفي هذا الإطار أكدت  محكمة النقض في قرارها عـدد  :470  الصادر بتاريخ :09/06/2011  في المـلـف الإداري عــــــدد  :453/4/1/2010 بأنه:" لكن لئن كان تكليف الموظفين بمناصب المسؤولية والإعفاء منها يخضع لسلطة الإدارة التقديرية فإن الأمر في النازلة الحالية يتعلق بإعفاء المطلوب من مهامه كمسؤول ........... بسبب ما نسبته الإدارة إلى المطلوب من تقصير فكان من واجب المحكمة التأكد من هذا الإهمال وهو ما تأكدت من عدم وجوده بالمرة.." مما مؤداه أن إعفاء الإدارة للموظف من مهام المسؤولية بناء على مخالفات منسوبة إليه يستوجب تسليط الرقابة القضائية على مدى صحة تلك المخالفات.

وحيث إنه بإسقاط الضوابط المذكورة على النازلة الماثلة، يتضح أن القرار المطعون فيه تضمن تعليلا مستمدا من مقتضيات المصلحة الإدارية وأن المطلوبة في الطعن أوضحت ماهية تلك المصلحة خلال طرح مسألة مشروعية قرارها أمام القضاء،مؤكدة أن الأسباب التي دعت إلى اتخاذ القرار المذكور تمثلت فيما يلي:
  • أسلوب المعني بالأمر يعتمد بالأساس على المواجهة دون سواها.
  • رفضه استقبال احدى المحاميات حسب الشكاية المؤرخة في 23شتنبر 2011
  • غيابه شبه الدائم عن العمل،وهو ما يلاحظ على سبيل المثال من خلال كتاب السيد رئيس المحكمة الابتدائية بالقصر الكبير عدد:1735-2012بعلة حضوره أشغال لجنة الانتقالات بالوزارة،علما أنه بالرجوع إلى أشغال هذه اللجنة يتضح جليا عدم حضور المعني بالأمر مما يكون تغيبه غير مبرر.
  • الملاحظات السلبية التي أبداها رئيسه المباشر بمناسبة تنقيطه عن سنة 2009 والتي حصل فيها على نقطة 18/20 تشير إلى غيابه الدائم وعدم تفرغه لمهام المصلحة .
  • استعمال الصفة الرئاسية في التأثير على الموظفين والصغط عليهم.
  • تأثيره السلبي على سير العمل بالمحكمة.
  • استفساره مرات عديدة وعدم جوابه على أغلب الاستفسارات الموجهة له.
  • تهديده الموظفين العاملين بالمحكمة والمنتمين للجماعات المحلية بإلحاقهم بمقرات عملهم الأصلية في حالة عدم المشاركة في الإضراب.
   وحيث لما كانت الإدارة حين إعفائها للطاعن من مهام رئيس مصلحة كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية بالقصر الكبير قد نسبت إليه المخالفات المذكورة،فإنه يتعين التبين من مدى ثبوتها تماشيا مع العمل القضائي لمحكمة النقض ،وكذا إعمالا للمقتضيات الدستورية المومأ إليها أعلاه.

بخصوص رفض الطاعن استقبال احدى المحاميات:

حيث إن الإدارة استندت في ادعائها المذكور على شكاية  مقدمة من طرف محامية في مواجهة الطاعن بتاريخ 23 شتنبر 2011 ،دون أن تتبين من مضمنها او على الأقل دون تثبت أنها أجرت بحثا بشأنها واستمعت إلى الطاعن بخصوصها  ضمانا لحقه في الدفاع، كما لم توجه إليه أي استفسار بشأن ذلك،علما أن مجرد توجيه شكاية لا يمكن أن يقوم دليلا على عدم قدرة المعني بالطلب على تدبير المهمة المسندة إليه بشكل فعال،خاصة وأن الأمر يتعلق بشكاية فريدة تعود لسنة 2011 ،والحال أن قرار الإعفاء صادر سنة 2013، فضلا على أن طبيعة  وخصوصية مهام المسؤولية يمكن أن تعرض ممارسها لشكايات من هذا القبيل،مما يوجب التريت و إجراء الأبحاث اللازمة بشأنها حتى لا نصيب الموظف المناطة به مهام المسؤولية بجهالة حتى ولو تعلق الأمر بالإعفاء من المهام، الأمر الذي يبقى معه السبب المذكور غير ثابت.

بخصوص الغياب شبه الدائم عن العمل:

حيث من جهة،فإن ما استندت إليه الإدارة لإثبات الواقعة المذكورة هو الكتاب الصادر عن رئيس المحكمة الابتدائية بالقصر الكبير عدد:1735-2012، والذي بالرجوع إليه يتبين أنه تضمن إخبارا ب: "تغيب الطاعن عن العمل أيام 03-04-05 من شهر دجنبر 2012،وأن هذا الأخير برر تغيبه بحضوره أشغال لجنة الانتقالات المنعقدة بمديرية الموارد البشرية"، علما أن المعني بالطلب تمسك أمام القضاء بأنه سلك المساطر الإدارية بشأن تغيبه،مؤكدا حضوره أشغال اللجنة المذكورة،وأنه بالنظر لخصوصية الإثبات في المادة الإدارية ، فإن الإدارة في النازلة الماثلة باعتبارها المحتكرة للوثائق المثبتة أو النافية لتلك الوقائع ، لم تدل بأي بيان يدحض ما تمسك به الطاعن، مما يبقى معه ذلك السبب غير قائم.
وحيث من جهة ثانية،فإنه بخصوص بطاقة التنقيط المدلى بها من طرف المطلوبة في الطعن والتي تضمنت أن الطاعن "دائم الغياب وغير متفرغ لمهام المصلحة نظرا لارتباطاته بالعمل النقابي باعتباره عضوا في المكتب الوطني للنقابة الديمقراطية للعدل  وعضو وطنيا كذلك في ودادية موظفي العدل الشئ الذي انعكس سلبا على سير العمل بدواليب كتابة الضبط..." فإن البطاقة المذكورة تعود لسنة 2009، والحال أنه لا يمكن للإدارة الاحتفاظ بمخالفة - منسوبة للموظف المسندة إليه مهام المسؤولية- لمدة تزيد على ثلاث سنوات والارتكاز عليها لإعفائه من مهامه بالنظر إلى أن القرار محل الطعن صادر بتاريخ 18 يناير 2013  ، خاصة وأن المعني بالإعفاء أدلى بما يثبت أن تنقيطه خلال السنوات 2010-2011-2012كان هو 20/20 ،مما مؤداه أن الطاعن كان أهلا للمسؤولية التي كان يتولاها،وأن الغياب المزعوم من قبل المطلوبة في الطعن لم يعضد بأي دليل يسنده سيما خلال السنوات الثلاث السابقة عن القرار محل الطعن ، فضلا على أن الثابت من بطاقة التنقيط لسنة 2009 – رغم قدمها- أن النقطة العددية الممنوحة للطاعن تثبت كفاءته وفعاليته في إدارة المهام المسندة إليه ،بحكم أن علامة 18/20 لا يمكن أن تقدح في قدرته على ممارسة مهام المسؤولية،خاصة أنها تخول لصاحبها ميزة "ممتاز" ونسق ترقية "سريع" وهو ما أثبته المسؤول المباشر للطاعن في البطاقة المذكورة،مما يجعل الإدعاء بتغيب المعني بالأمر بشكل دائم خلال سنة 2009 مناقضا للملاحظات التقييمية المسطرة في صلب تلك البطاقة،سيما أن الإدارة المطلوبة في الطعن لم تثبت توجيهها لأي استفسار للطاعن بشأن واقعة التغيب المزعومة خلال السنة المذكورة، فكان بذلك السبب المتمسك به من طرف الإدارة غير قائم على أساس.

بخصوص باقي أسباب القرار المتمسك بها من طرف الإدارة:

 وحيث إنه بخصوص باقي الأسباب المتصلة بأسلوب المعني بالأمر الذي يعتمد بالأساس على المواجهة دون سواها ،واستعمال الصفة الرئاسية في التأثير على الموظفين والصغط عليهم، وتأثيره السلبي على سير العمل بالمحكمة ،واستفساره مرات عديدة وعدم جوابه على أغلب الاستفسارات الموجهة له ،وتهديده للموظفين العاملين بالمحكمة والمنتمين للجماعات المحلية بإلحاقهم بمقرات عملهم الأصلية في حالة عدم المشاركة في الإضراب، فإنها جاءت في شكل ادعاء مرسل لم يؤيد ولو ببداية حجة،كما اتسمت في جزء منها بالعمومية والغموض من قبيل اعتماد الطاعن بالأساس على المواجهة دون سواها، فضلا على أن الطاعن أيد موقفه بشـأن الادارة الجيدة للمهمة التي يتولاها بتقرير صادر عن وزارة العدل خلال سنة 2012 يثبت تواجد المحكمة الابتدائية بالقصر الكبير في وضعية متقدمة من حيث تصريف القضايا وعدد الملفات المحكومة مقارنة بباقي محاكم المملكة،مما تبقى معه تلك الأسباب غير ثابتة.
وحيث إنه بالنظر لعدم ثبوت الأسباب المعتمدة لاتخاذ القرار المطعون فيه، يبقى مقصد المصلحة العامة المزعوم من قبل الإدارة المطلوبة في الطعن محل ريبة ،مما يجعل القرار المذكور مشوبا بالتجاوز في استعمال السلطة ومآله الإلغاء مع ما يترتب على ذلك من آثار قانونية.
وحيث ليس هناك ما يبرر شمول الحكم بالنفاذ المعجل.
 

المـنـطـوق

 

و تطبيقا للفصول : 118-154-155-157 من الدستور ومقتضيات القانون رقم 90-41 المحدثة بموجبه محاكم إدارية ، والفصول1-31-47-50 من قانون المسطرة المدنية .
 
لـهـذه الأسـبـاب

 
حكمت المحكمة الإدارية علنيا ابتدائيا و حضوريا:
في الشكل: قبول الطلب
في الموضوع: بإلغاء القرار  الصادر عن وزير العدل والحريات بتاريخ 18 يناير 2013  القاضي بإعفاء الطاعن من مهام رئاسة كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية بالقصر الكبير،مع ما يترتب على ذلك من آثار قانونية، ورفض باقي الطلب .
                   
بهذا صدر الحكم في اليوم و الشهر والسنة أعلاه ……………………………..............................
 
     الرئيـس                                               المقـرر                                         كاتب الضبط
 
 
 

الاثنين 4 نونبر 2013


تعليق جديد
Twitter



Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter