MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



المحكمة الإدارية بالدار البيضاء: ثبوت واقعة تصويت شخص مكان امرأة وهي توجد بالمستشفى لوضع حملها يوم الإقتراع دون مغادرته إلا في اليوم الموالي يجعل نتيجة الإقتراع محل شك وريبة لدى الناخبين وقد يؤدي الى فقدان ثقتهم في الإنتخابات المستقبلية

     

القاعدة

إن ثبوت واقعة تصويت شخص مكان امرأة و هي توجد بالمستشفى لوضع حملها يوم الإقتراع على الساعة الثامنة صباحا دون مغادرته إلا في اليوم الموالي يجعل نتيجة الإقتراع محل شك و ريبة لدى الناخبين بصفة خاصة و لدى المواطنين بصفة عامة قد يؤدي الى فقدان ثقتهم في الإنتخابات المستقبلية مما يستوجب معه الحكم بالغاء النتيجة المذكورة.

المملكة المغربية
وزارة العدل والحريات
محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط
المحكمة الإدارية بالدار البيضاء


ملف عدد : 151/7107/2015
حكم عدد : 2455
بتاريخ : 06/10/2015




أصل الحكم المحفوظ بكتابة الضبط بالمحكمة الإدارية بالدار البيضاء
بـاسـم جـلالـة الملـك وطبقا للقانون

بتـاريخ 2 ذو  الحجة 1436هـ مـوافق 06 اكتوبر 2015.

    أصدرت المحكمة الإدارية بالدار البيضاء وهي متكونة من السادة :

محمد لمزوغي........................................................................... رئيسا 
 خالد العاقيل  ............................................................................ مقررا
توفيق مجيد.............................................................................. عضوا
بحضور السيد محمد باهي........................................................ مفوضا ملكيا  
وبمساعدة السيد مصطفى عوان .................................................. كاتب الضبط 

الحكم الآتي نصه

بين الطاعن :   
عنوانه :  
من جهة

وبين المطلوبين في الطعن : 
    
من جهة أخرى

الـوقـائـع

بناء على المقال المرفوع الى هذه المحكمة بتاريخ 10/09/2015 و المعفى من اداء الرسوم القضائية بقوة القانون     المقدم من طرف الطاعن المذكور حوله و الرامي الى الحكم بإلغاء نتيجة انتخاب اعضاء المجالس الجماعية المجراة يوم 04 شتنبر 2015 بالدائرة الانتخابية رقم 06 جماعة مكارطو دائرة بن احمد التي اسفرت عن فوز المطلوب في الطعن السيد احمد العيالي مع ترتيب الاثار القانونية على ذلك .

و بناء على المذكرة التوضيحية التي تقدم بها الطاعن بتاريخ 17/09/2015 والرامية الى تأكيد ما ورد بالمقال الافتتاحي للدعوى و الحكم وفقه .

و بناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف المطعون ضده بواسطة نائبه بتاريخ 18/09/2015 والرامية الى التصريح اساسا بعدم قبول الطلب شكلا و احتياطيا في الموضوع الحكم برفضه .

و بناء على المذكرة التعقيبية التي تقدم بها الطاعن بتاريخ 23/09/2015 الرامية الى رد كافة الدفوع المثارة في المذكرة الجوابية اعلاه لعدم ارتكازها على اساس و الحكم برفض الطلب .

و بناء على المقال الاصلاحي الذي تقدم به الطاعن بتاريخ 30/09/2015 والرامي الى تدارك الخطأ الذي طال رقم بطاقة التعريف الوطنية للسيدة الصبري بهيجة و جعله  w 208284   بدل  WA 152293 
و بناء على الاوراق الاخرى المدرجة بالملف .
 و بنا على الاعلام بادراج القضية بعدة جلسات كانت آخرها الجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ 02/10/2015 .
و بناء على المناداة على الطرفين وحضور كل من الطاعن و نائب المطعون ضده اللذين اكدا ما جاء في كتاباتهما لذا قررت المحكمة اعتبار القضية جاهزة و بعد ان اكد السيد المفوض الملكي ما جاء في تقريره الكتابي – الرامي الى الحكم برفض الطلب – تم حجز الملف للمداولة لجلسة 06/10/2015 .

وبعـد المداولة طبقـا للقـانـون: 

في الشكل :   حيث قدم الطلب من ذي صفة و مصلحة و داخل الاجل القانوني كما جاء مستوفيا لباقي الشروط الشكلية المتطلبة قانونا  فهو لذلك مقبول .

في الموضوع :  

حيث يستفاد من المقال و الوثائق المدلى بها في الملف ان الطاعن ترشح لانتخابات اعضاء المجالس الجماعية المجراة يوم 04 شتنبر 2015 بالدائرة الانتخابية رقم 6  بجماعة مكارطو دائرة بن احمد ، و ينعى عن العملية الانتخابية انها شابتها مجموعة من الخروقات أثرت في نتيجتها تتجلى في قيام رئيس مكتب التصويت السيد عبد المجيد المتقي بتسهيل عملية التصويت لفائدة المطلوب في الطعن و ذلك باستعمال بطاقات اشخاص غائبين و ترك الناخبين اللذين كانوا سيصوتون عليه ينتظرون لمدة طويلة بغرض تفويت الفرصة عنه،و ذلك بتواطؤ مع المطلوب في الطعن المرشح الفائز،    كما قام هذا الاخير بتسخير عصابة تتكون من مجموعة من الشباب العاطل  لاعتراض الناخبين في طريقهم و الحيلولة دون التحاقهم بمكتب التصويت لذا و استنادا الى كل ما ذكر فقد التمس ( أي الطاعن ) الحكم لفائدته بما سطر اعلاه .
و حيث اجاب المطلوب في الطعن السيد العيالي بن احمد بواسطة نائبه ملاحظا انه خلافا لما جاء في المقال فان محضر مكتب التصويت لم تسجل به أي ملاحظة مما يدعيه الطاعن ، و ان جميع المسجلين باللوائح الانتخابية في الدائرة المعنية ادلوا بأصواتهم ، و ان ما يثيره الطاعن من وسائل لا اساس لها من الصحة و ان الاجتهاد القضائي الاداري  قد دأب على استبعاده مستدلا بمجوعة من الاحكام الصادرة عن المحكمة  الادارية بالرباط و هذه المحكمة ، و التمس لكل هذه العلل الحكم برفض الطلب .
و حيث عقب الطاعن ملتمسا استبعاد كل الدفوع الواردة في الجواب اعلاه و الحكم وفق ما جاء في مقال .
و حيث انه بعد دراسة المحكمة لكافة معطيات القضية تبين لها - حسب ما يستشف من الوقائع الواردة بالمقال -  ان الطعن قد اسس على وسيلتين اثنين وهما : 

1-     تسخير المطلوب في الطعن لعصابة من شباب المعطلة تعترض سبيل الناخبين للحيلولة دون التحاقهم بمكتب التصويت .
2-     تواطؤ رئيس مكتب التصويت مع المطلوب في الطعن و ذلك بالسماح بالتصويت لأكثر من مرة ببطاقات الغير    و تعمده لترك الناخبين من أنصار الطاعن ينتظرون الى حين انتهاء مدة التصويت .
و حيث انه  فيما يخص الوسيلة الاولى المستمدة من تسخير عصابة تعترض سبيل الناخبين من انصار الطاعن للحيلولة دون الالتحاق بمكتب التصويت فانه بعد تفحصنا  لما جاء في هذه الوسيلة تبين لنا ان اعتراض طريق الناخبين و منعهم من الذهاب الى مكتب التصويت يعتبر عملا اجراميا و ان الطاعن لم يدل بما يفيد تقديمه لاي شكاية الى السلطة المحلية او النيابة العامة حتى تتأكد المحكمة من صحة ما جاء في هذه الوسيلة .
و حيث انه وفي غياب وجود أي شكاية فان الوسيلة المثارة بهذا الشأن تبقى غير ذات جدوى و يتعين استبعادها .
و حيث انه فيما يخص الوسيلة الثانية بشان تواطؤ رئيس مكتب التصويت مع المطلوب في الطعن و ذلك بالسماح للناخبين بالتصويت لأكثر من مرة و تعمده في ترك الناخبين ينتظرون خارج مكتب التصويت بدون مبرر فان المحكمة بعد تفحصها لما جاء في هذه الوسيلة و الدفوع المقدمة بشأنها تبين لها فيما يتعلق بالجزء الثاني من الوسيلة المتعلق بترك الناخبين من انصار الطاعن ينتظرون  خارج مكتب التصويت لمدة غير معقولة لجعلهم يتراجعون  عن التصويت فانه و لئن كان الطاعن قد ادلى ببعض الاشهادات تفيد ما يدعيه بهذا الخصوص الا انه ما دام قد كان بامكان الطاعن نفسه او أي ناخب من اللذين منعوا من الدخول الى مكتب التصويت تقديم شكاية الى السلطة المحلية او الى النيابة العامة فان تلك الاشهادات لا يمكن اعتمادها لاسيما و ان اصحابها لم يؤدو اليمين القانونية .
و حيث انه ما دام الامر كذلك يبقى هذا الجزء من الوسيلة غير ذي جدوى و يتعين استبعاده .
و حيث انه فيما يخص الجزء الاول  من الوسيلة المتعلقة بسماح رئيس مكتب التصويت للناخبين بالتصويت لاكثر من مرة و استعمال بطائق المتغيبين فانه بعد تفحص المحكمة لما جاء في هذا الجزء من الوسيلة و الدفوع المقدمة بشانه تبين لها ان الطاعن قد استدل لاثبات ادعاءاته بهذا الصدد بتسجيل تصويت السيدة الصبري بهيجة الحاملة لبطاقة التعريف الوطنية عدد w 208284 باللائحة الانتخابية و الحال انها كانت تتواجد بالمستشفى بتاريخ 04/09/2015 من اجل الولادة. 
و حيث ان المحكمة و سعيا منها للتاكد من هذه الواقعة امرت بإحضار لائحة الناخبين المعتمدة في مكتب التصويت رقم 06 بالدائرة الانتخابية المطعون فيها و بعد اطلاع المحكمة عليها تبين لها بجلاء ان السيدة الصبري بهيجة الحاملة لبطاقة التعريف الوطنية عدد w 208284   قد وقعت بها و تم اعتبارها في عدد المصوتين في حين كانت طيلة يوم 04/09/2015 توجد داخل المركز الاستشفائي حسب الثابت من شهادة الوضع المسلمة من المركز الاستشفائي  سيدي الطيبي خريبكة بتاريخ 04/09/2015  التي تفيد ان السيدة الصبري بهيجة بنت بوشعيب قد وضعت مولودا ذكرا بتاريخ 04/09/2015 على الساعة الثامنة صباحا و لم تخرج من المستشفى الا بتاريخ 06/09/2015 حسب ورقة الخروج المسلمة من نفس المركز .
و حيث انه  ما دام الامر كذلك فإن ما يدفع به المطلوب في الطعن من كون المعنية بالأمر قد تكون أدلت بصوتها في نفس اليوم قبل الولادة أو بعدها، فإن ذلك يبقى مبنيا على الاحتمال ولا يستساغ من حيث المنطق أن تقوم امرأة حامل مباشرة بعد وضع مولودها على الساعة الثامنة صباحا وهي ساعة تصادف انطلاق عملية الاقتراع  و تذهب تاركة مولودها بالمستشفى لتدلي بصوتها خلال نفس اليوم،  لذا و ما دامت الجهة المطلوبة في الطعن لم تدل بما يدحض هذه الواقعة فان المحكمة قد اقتنعت بكونها واقعة صحيحة و تشكل قرينة قوية على وقوع مخالفات مماثلة .
و حيث انه امام ثبوت هذه المخالفة ثبوتا قطعيا تكون  السلطة الادارية المشرفة على عملية الانتخابات لم تقم باختيار رئيس مكتب التصويت الذي يفترض فيه السهر على نزاهة و شفافية عملية الانتخاب دون الانحياز الى أي طرف من المرشحين ، و ان عدم ضبطه لسير العملية الانتخابية المذكورة الى درجة انتخاب شخص محل شخص اخر و هو غائب يجعل العملية المذكورة موضع شك و ريبة و تجعل نتيجتها فاقدة لثقة الناخبين بصفة خاصة و المواطنين بصفة عامة .
و حيث انه امام هذه المعطيات و ما دامت صحة العملية الانتخابية المطلوب فيه تبقى محتملة استنادا للشك و الريبة اللذين يحومان عليها فانه يتعين تطبيق القاعدة الاصولية  " ما احتمل واحتمل سقط به الاستدلال "  و بالتالي يبقى من باب العدل و الانصاف  الامر بإعادة   الاقتراع المطلوب فيه لفتح باب تكافؤ الفرص بين الطرفين و استرجاع ثقة الناخب بنتيجة الاقتراع .
و حيث انه تبعا لكل ما ذكر يبقى هذا الجزء من الوسيلة مبنيا على اساس قانوني و منطقي سليم مما يستوجب معه الحكم بالغاء نتيجة العملية الانتخابية المطعون فيها ، مع ترتيب الاثار القانونية على ذلك. 

المنطـــــــــوق

 و تطبيقا لمقتضيات المواد 3-4-5-7 و8 من القانون رقم 41/90 المحدث للمحاكم الإدارية و مقتضيات القانون التنظيمي عدد 59-11  المتعلق بانتخاب اعضاء مجالس الجماعات الترابية .
            لهـذه الأسـبـاب ، 


حكمت المحكمة  الادارية علنيا ابتدائيا حضوريا : 
في الشكل : بقبول الطلب .
في الموضوع : بالغاء نتيجة العملية الانتخابية المطعون فيها مع ترتيب الاثار القانونية على ذلك .

بهذا صدر الحكم في اليوم و الشهر والسنة أعلاه …………………………………………………………

        إمـضاء :

  الرئيـس                                     المقـرر                                   كاتب الضبط
 
الاحد 3 يناير 2016