Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية




المحامي والقاضي أية علاقة؟


     


هذه المساهمة عبارة عن ملخص العرض الذي قدم يوم 24 فبراير 2016 بمناسبة الأيام المفتوحة بخصوص ترسيخ أعراف وتقاليد الأسرة القضائية المنظمة من قبل هيئة المحامين بمكناس.

ذ خالد خالص




السيد الرئيس
السيد مدير التشريع بوزارة العدل
السادة المسؤولون القضائيون
السادة القضاة
السادة النقباء
زميلاتي زملائي
الحضور الكريم


يقول الله عز وجل "لئن شكرتم لأزيدنكم". ويقول الحديث، وأنا لست بمحدث، "من لم يشكر الناس لم يشكر الله". فالله سبحانه وتعالى يحب الشاكرين الحامدين بنعمه ويحب أيضا الشاكرين لعباده.

وأغتنم هذه المناسبة لأتقدم بشكري وامتناني إلى هيئة المحامين بمكناس من خلال السيد النقيب عبد الواحد الأنصاري على هذه الدعوة الكريمة وهذا التشريف للمشاركة والمساهمة في هذه التظاهرة الفكرية العلمية المهنية حول "أعراف وتقاليد الأسرة القضائية" بموضوع "المحامي والقاضي، أية علاقة؟".
وأعتقد بأننا جميعا واعون بأهمية موضوع العلاقة التي تجمع المحامين بالقضاة والتي لا يمكن اعتبار دراستها أو إثارتها بترف أدبي أو بولع زائد بالأعراف والتقاليد بقدر ما يجب اعتبارها من بين الركائز الأساسية للمحاكمة المسؤولة والعادلة.

 فالمحاكمة هي صلة الوصل المهنية الرئيسية بين المحامي والقاضي. كما أن المحاكمة سواء كانت مدنية أو تجارية أو إدارية أو جنائية، هي في الواقع عمل جماعي يساهم فيه العديد من الفاعلين في حقل القضاء،  كل من موقعه حسب طبيعة القضية المعروضة على العدالة. 

وإذا كانت المحاكمة عمل جماعي فان  تخلي أحد الفاعلين عن القيام بواجبه يتسبب في اختلال هذه المحاكمة.

والمحامي كفاعل أساسي في المحاكمة، يساعد القضاء ويشارك القضاة ويساهم معهم  في تحقيق العدالة إلى درجة أن المشرع اعتبره عن صواب أو عن خطأ، جزء من أسرة القضاء.

ولابد من التذكير بأن المحامي والقاضي لهما نفس التكوين الأساسي ولهما نفس الثقافة القانونية والحقوقية بل ربما كانا رفيقين في مدرج نفس الكلية. إلا أن الأقدار شاءت أن يمتهن أحدهم القضاء وأن يصبح الأخر محاميا يساهمان معا في تحقيق العدالة. ومن تم أمكن القول بأن المحامي والقاضي محكومان بالتعايش المهني الأبدي فيما بينهما إذ يكمل الأول الثاني ولا يمكن تصور قضاء بدون قضاة ولا قضاء بدون دفاع.

إلا أن الأدوار تختلف باعتبار أن الدور الأول للمحامي هو الدفاع عن موكله وإقناع القاضي بقضيته بينما الدور الأساسي للقاضي هو الحياد والفصل في النزاع طبقا للقانون. إلا أن المحامي والقاضي لا يمكنهما القيام بالمهام الموكولة إليهما إلا إذا لم تكن العلاقة بينهما قائمة على جو أسري مبني على الاحترام المتبادل  الذي يدخل في إطار الأخلاق وعلى بعض الشيء من المجاملة التي تدخل في إطار اللباقة.

وحتى تتم المحاكمة في جو من النظام والمسؤولية، فإن للمحامي واجبات اتجاه القضاء بصفة عامة واتجاه القاضي بصفة خاصة كما أن للقاضي واجبات اتجاه المتقاضي بصفة عامة واتجاه المحاماة والمحامي بصفة خاصة.

ويمكن القول بأن للموضوع حساسية عند البعض لان القاضي لا يتقبل أن يكون مدينا بواجبات اتجاه المحامي و المحامي لا يتقبل أن يكون مدينا بواجبات اتجاه القاضي لان ثقافتهما مبنية على استقلال الأول عن الثاني واستقلال الثاني عن الأول. إلا أن المتبصر لا يجد تعارضا بين الاستقلال وبين جودة العلاقة بين الطرفين.

وللتخفيف من حساسية مصطلح "الواجبات" فإننا سنستبدله بمصطلح "الحقوق"  وسنقوم  بإطلالة على العلاقة بين الطرفين التي تنطلق من حقوق القضاة على المحامين للوصول إلى حقوق المحامين على القضاة، هذه العلاقة التي تمتد في الكثير من الحالات إلى خارج المجال المهني الصرف لتجد آثارها في المجال الثقافي والاجتماعي.
 

الفقرة الأولى حقوق القضاة على المحامين
 
ترتكز العلاقات بين المحامين والقضاة على المواثيق الدولية وعلى الدستور وعلى القوانين والأنظمة الداخلية للهيئات والأعراف والتقاليد المهنية. وتنطلق هذه العلاقات ابتداء من القسم الذي أداه المحامي أمام الهيئة القضائية وبحضور النقيب والذي ألتزم من خلاله بعدم الحياد عن الاحترام الواجب   للمؤسسات القضائية وأوجب عليه التقيد في سلوكه المهني بما تقتضيه الأخلاق الحميدة باعتبار أن الأخلاق هي أساس العلاقات الاجتماعية حتى قبل العلاقات المهنية.

كما أن القانون المنظم لمهنة المحاماة يفرض على المحامي التقيد في سلوكه المهني بمبادئ الاستقلال والتجرد والنزاهة والكرامة والشرف وأعراف وتقاليد المهنة.

إلا أن الحكمة تقتضي أن تنطلق العلاقات وأن تحدد معالمها من قبل الأجهزة المهنية للهيئة اتجاه المسؤولين القضائيين واتجاه القضاة  حيث يعمل النقيب وكذا النقباء السابقون وأعضاء مجلس الهيئة والقيدومين على توطيد هذه العلاقات بإعطاء المثل على مراعاتهم  للقضاة وعلى تشبثهم بالأعراف والتقاليد و على سهرهم على إعطاء القدوة في التعامل والسهر على ترسيخ الأعراف ونقلها للشباب من المحامين.
وبغض النظر على العبر التي تعطيها الأجهزة فان العلاقات تنقسم إلى علاقات مختلطة مهنية-اجتماعية والى علاقات مهنية صرفة.

وتبدأ العلاقات المختلطة من زيارة المجاملة التي يقوم بها النقيب وأعضاء مجلس الهيئة، فور فوزهم في الانتخابات المهنية، للرئيس الأول لمحكمة الاستئناف التابعة لها الهيئة وكذا للوكيل العام بها والى جميع رؤساء المحاكم الابتدائية ووكلاء الملك بها وكذا إلى جميع المسؤولين القضائيين بالمحاكم المتخصصة.
كما جرت العادة أن ينظم النقيب بنفس المناسبة حفل شاي بمقر الهيئة يدعى له المسؤولون القضائيون والقضاة وبعض المسؤولين الإداريين بالمحاكم إلى جانب المحامين.

وتوجب الأعراف والتقاليد المهنية على النقيب تقديم المترشحين للتمرين وكذا طالبي التسجيل في الجدول -والمعفين من التمرين- قبل أدائهم اليمين للرئيس الأول وللوكيل العام لدى محكمة الاستئناف ولباقي أعضاء الهيئة القضائية. وقد تم تدوين هذا العرف بالمنشور عدد 845 الصادر عن وزير العدل بالمغرب بتاريخ 16 مارس 1979 والمحين بتاريخ 17 دجنبر 2010.

كما تلزم الأعراف والتقاليد المحامي في حالة انتقاله إلى محكمة خارج الدائرة المقيد بها أن يتقدم إلى النقيب ومحامي الطرف الخصم وكذا إلى رئيس وأعضاء الهيئة القضائية وممثل النيابة العامة. وقد كرس هذا العرف المنشور الوزاري ليوم 16 مارس 1979 الذي أصبح قاعدة قانونية تنص عليه المادة 38 الفقرة الثالثة من القانون المنظم للمهنة والمادة 39 من النظام الداخلي الموحد لهيئات المحامين بالمغرب.

وتقضي الأعراف والتقاليد كذلك أن يحضر النقيب وكذا أعضاء مجلس الهيئة حفل تنصيب المسؤولين القضائيين. وقد نص على ذلك المنشور عدد 845 حينما أورد أن جلسة تنصيب الرئيس الأول لمحكمة النقض والوكيل العام لديها والرؤساء الأولون لمحاكم الاستئناف والوكلاء العامون للملك لديها، والرؤساء الأولون لمحاكم الاستئناف الإدارية والرؤساء الأولون لمحاكم الاستئناف التجارية والوكلاء العامون لديها، ورؤساء المحاكم ووكلاء الملك لديها وقضاة محاكم الدرجة الأولى وقضاة محاكم الاستئناف وكذا تنصيب المسؤولين القضائيين  يحضرها نقيب الهيئة وأعضاء مجلسها.

كما أن على النقيب وأعضاء مجلس الهيئة وباقي المحامين من جهة أخرى الحضور والمساهمة قدر المستطاع في جميع التظاهرات المهنية والثقافية وغيرها المنظمة من قبل الجهاز القضائي وكذا الجمعيات المهنية للقضاة.

وعلى النقيب وأعضاء المجلس تمثيل المحامين في عيادة المرضى من القضاة والحضور في جنازة من وافته المنية منهم. كما جرت العادة أن يلقي النقيب كلمة لتأبين من لبى نداء ربه من القضاة.
أما في ما يخص العلاقات المهنية الصرفة فلن نقف طويلا عند إلزامية المحامي ارتدائه لبذلته المهنية قبل مثوله أمام الهيئات القضائية وحضوره في الوقت المحدد للجلسة ووقوفه عند دخول هيئة المحكمة إلى أن تأخذ مقاعدها (المنشور 845) ووقوفه عند ترافعه دون إدارة ظهره للمحكمة ووقوفه عند النطق بالحكم مع العلم بان الهيئة القضائية تتساهل مع الحالات المرضية.

ومن حقوق القاضي على المحامي أيضا أن تتم مرافعته للمحكمة وليس لنفسه أو للقاعة وأن يتجنب اعتبار نفسه أستاذا يلقن الدروس للقضاة وأن لا يتقمص شخصية موكله وأن يعمل على المحافظة على استقلاله وأن يتجنب الانفعال لان قاعة الجلسات ليست بحلبة لتبادل الصراخ أو السباب.

كما ينتظر القاضي من المحامي عدم مهاجمته وعدم السخرية منه على حساب الخصوم لان المقام يفرض الجدية والاحترام والاعتبار.

وإذا كانت للمحامي حصانة الدفاع التي يستمد منها حرية الكلمة سواء من خلال الكتابة أو من خلال المرافعة، فإنه من الضروري أن تكون كلمته مسؤولة ولها ارتباط بالقضية المعروضة وبأطرافها دون غيرهم. فحرية التعبير لها حدود، إذ تقتصر على الجلسة وما يرد في الكتابات أو في المرافعات.

 إلا أن المحامي يكون عادة في معارضة مع القاضي خصوصا في المادة الجنائية لأنه ملزم بمراقبة سلامة المسطرة إلى جانب الدفاع عن موكله.

وقد ينتج عن ذلك  بعض الاصطدام بين الطرفين باعتبار أن علاقة المحامي بالقاضي ليست دائما بتلك العلاقة الهادئة المتزنة إذ يحدث من وقت لآخر بعض التوتر  وتكفي في بعض الأحيان كلمة لصب الزيت على النار. والأمر عاد وطبيعي ويجب فهم القاضي الذي يرهقه تعب الجلسة وكثرة الملفات وتأتي منه أو من المحامي كلمة في غير محلها لتعكير الجو. كما يجب فهم المحامي المنهك بعمل شاق طيلة اليوم إذا لم تعجبه مقاطعة القاضي لمرافعته أو الذي لم يستجيب لطلب التأخير أو غيره من الطلبات إذا فاه بكلمة في غير محلها.

وكيفما كان الأمر فان المادة 41 من النظام الداخلي الموحد لهيئات المحامين بالمغرب تفرض "على المحامي في حالة حدوث سوء تفاهم بينه و بين قاض ودون تصعيد النزاع أن يرفع الأمر في الحين إلى النقيب أو إلى أقدم عضو في المجلس أو في الهيئة يوجد بعين المكان " .

أما إذا تجاوز المحامي حدود اللباقة والاحترام  وسقط في ما تحظره المواد من 357 إلى 361 من قانون المسطرة الجنائية المرتبطة بجرائم الجلسات فتبقى للقاضي إمكانية تحرير محضر بما حدث وإحالته على النقيب وعلى الوكيل العام طبقا للفصلين 44 و341 من قانون المسطرة المدنية و 58 من القانون المنظم للمهنة.

إلا أن تدخل النيات الحسنة في غالب الحالات يضع حدا للتوتر وترجع الأمور إلى نصابها وكأن شيء لم يحدث. بل إن القضاء المغربي برهن ما مرة على رزانته وسعة صدره اتجاه تصرفات بعض المحامين إذ نجد العديد من الاجتهادات قضت، في ظل الفصل 341 للمسطرة المدنية القديم والذي كان يسمح لمحكمة الاستئناف بتأديب المحامي إلى حد توقيفه عن الممارسة لمدة شهرين، بعدم مؤاخذة هؤلاء بل إن قضاة المجلس الأعلى هم من كان يبحث للمحامي عن ثغرات في المسطرة حتى لا يتم إلغاء القرارات النادرة الصادرة عن بعض محاكم الاستئناف التي قضت بالتأديب.

ومن جهة أخرى فإن القضاة يستاءون من المحامي الذي يتعسف في استعمال كثرة المذكرات بهدف التسويف. كما أن طلبات التأخير المتكررة أو المهل الإضافية المتعمدة ناهيك عن طلبات الإخراج من التأمل أو المداولة تحرج القضاة وتزعزع الطرف الأخر وتساهم في اختلال المحاكمة.

وتلزم الأعراف والتقاليد المحامي بعدم مناقشة شخص القاضي في حال التعليق على أي حكم أو قرار قضائي والاقتصار على مناقشة الجوانب القانونية والمسطرية دون غيرها.

وإذا قرر المحامي تقديم أي طعن ضد أي حكم أو قرار فإن الأعراف والتقاليد تلزمه بالاعتدال في أسلوبه وبالموضوعية في مضمون الطعن وعدم المساس بشخص القاضي أو الهيئة القضائية التي أصدرت الحكم أو القرار.

وأخيرا وإذا كانت المادة 41  من النظام الداخلي في فقرته الثانية تنص على أنه : " لا يجوز لأي محام أن يرفع شكاية أو يقيم دعوى ضد قاض إلا بعد موافقة النقيب الذي تدخل في نطاق دائرته المحكمة التي سيرفع أمامها النزاع إذا ما تعلق الأمر برفع دعوى"،  فإن النقيب يعمل عادة على حل النزاع بالاتصال مع القاضي ومن يراه أهلا لذلك من رؤسائه وأصدقائه إن اقتضى الأمر ذلك.

وفي جميع الأحوال فان المحامي الذي يترافع ضد قاض ملزم بزيارة مجاملة لهذا الأخير بعد إذن النقيب.

هذه بعجالة إطلالة على بعض الحقوق التي للقضاة على المحامين. فما هي حقوق المحامين على القضاة.
 
الفقرة الثانية حقوق المحامين على القضاة
 
تنطلق حقوق المحامي على القاضي من المواثيق الدولية ومن الدستور ومن القوانين ومن مدونة الأخلاق القضائية ومن أعراف وتقاليد الأسرة القضائية.

فالدستور يلزم القاضي بالاستقلال وبعدم تلقي بشأن مهمته أي أوامر أو تعليمات وعدم الخضوع لأي ضغط وأوجب عليه كلما اعتبر استقلاله مهددا أن يحيل الأمر إلى المجلس الأعلى للسلطة القضائية   (الفصل 109). كما ألزم عليه تطبيق القانون ( الفصل 110 ).

ومن جهة أخرى فإن القاضي يقسم عند تعيينه لأول مرة بأن يمارس مهامه بحياد وتجرد وإخلاص وتفان، وأن يحافظ على صفات الوقار والكرامة، وعلى سر المداولات، بما يصون هيبة القضاء واستقلاله، والالتزام بالتطبيق العادل للقانون، وسلوك مسلك القاضي النزيه".

فالمحامي ينتظر من القاضي احترام ما نص عليه الدستور بالفصلين 109 و 110 والالتزام والتحلي بالصفات التي أقسم بها عند تعيينه كما ينتظر منه احترام المبادئ والقواعد الواردة في مدونة الأخلاقيات القضائية إلى جانب احترامه تقاليد القضاء وأعرافه والمحافظة عليها طبقا للمادة 36 من القانون التنظيمي للقضاة.

ومن جهة أخرى، وإذا كان الجميع يؤمن بكون المحامي يشارك القضاة في تحقيق العدالة فانه من البديهي أن يستشار في تدبير الشأن القضائي لأنه أدرى بجل ما يعترض المحامين وموكليهم من صعوبات ومشاكل.

ولن نتكلم عن هنا عن اللجان المحدثة بين وزارة العدل وجمعية هيئات المحامين وبين اللجان الثلاثية المحدثة على صعيد كل محكمة استئناف بين الرئاسة والنيابة العامة وهيئة المحامين والتي تجتمع بصفة منتظمة لتدارس المشاكل القضائية وسنقتصر على العلاقات المباشرة بين المحامين والقضاة.  

وهكذا كانت الأعراف والتقاليد تفرض على رؤساء المحاكم بأن لا ينشروا جداول الجلسات إلا بعد أن يصادق عليها نقيب الهيئة بعد استشارة أعضاء المجلس. بل أكثر من هذا فإن نقيب المحامين كان دائما يحضر جلسات الجمعيات العمومية للمحاكم ليس فقط من باب التشريف أو التكريم و لكن من باب المشورة أيضا..

ومن جهة أخرى وإذا كان مطلوبا من المحامين الحضور في اليوم والساعة المحددين من قبل المحكمة فإن المحامين ينتظرون من القضاة احترام الوقت كذلك نظرا لتعدد الجلسات المدرجة بها ملفات موكليهم ولكثرة التزاماتهم.

ومن جهة أخرى فقد أكد المنشور عدد 845 هو الآخر على أهمية إيلاء "بالغ الاهتمام والحرص والعناية لعقد الجلسات القضائية حفاظا على وقار القضاء وهيبته وخاصة احترام مواعد الجلسات بدقة متناهية لما لذلك من أثر على انتظام العمل القضائي وعلى حسن سير القضاء".

كما ألح المنشور المذكور على عناية القضاة بهندامهم وعلى "ارتداء بذلة الجلسة في مكتب مجاور للقاعة وهي في غاية النظافة والأناقة".

وتسري نفس الأحكام المطبقة على الجلسات القضائية العادية وعلى الجلسات التي تعقد بمكاتب القضاة من ارتداء القاضي لبذلته والحفاظ على الوقار وغير ذلك مما سبق ذكره.

وعلى القاضي أن ينادي على المحامي بالأستاذ وعلى النقيب والنقيب السابق بالسيد النقيب بدل "الأستاذ النقيب" التي أصبحت شائعة خطأ في الوسط المهني.

وإذا لم يكن أحد يناقش بأن ترأس الجلسة  وتسييرها يرجع قانونا للقاضي إلا أن القضاة وحسب الأعراف والتقاليد كانوا دائما يتركون لهيئة المحامين إمكانية تنظيم حقوق الأسبقية فيما بينهم شريطة أن لا تكون هذه الإمكانية سببا في عرقلة الجلسة أو سببا في خلق خلافات بين المحامين من العار أن يكون القضاة شهودا عليها.

وطبقا للمنشور 845 المذكور فإن على رئيس الجلسة أن يعطي الأسبقية للقضايا التي ينوب فيها المحامون ويتبع في ترتيب القضايا التي ينوبون فيها الاتفاق المبرم مع هيئة المحامين.

 وفي جميع الأحوال فإن معيار الأسبقية هو النقيب الممارس ثم المحامي القادم من هيئة أخرى ثم النقباء السابقين ثم باقي المحامين حسب أقدميتهم.

كما ألح المنشور على القول بأنه يتعين على رؤساء الجلسات تسيير هذه الأخيرة بكامل الرزانة والهدوء والتحلي بالصبر والأناة، محافظين على وقار الجلسة، ومفسحين المجال للأطراف للدفاع عن مصالحهم دون المساس بحرمة المحكمة.

و لابد من التأكيد أيضا على أن المحامي ملزم بالاستقلال في ممارسته لمهنته. ومن تم فأنه لا يعمل تحت سيطرة القاضي ولا يتلقى تعليمات منه في طريقة تدبير ملف موكله بل يشارك القاضي ويساهم في تحقيق العدالة.

والقاضي يعي أكثر من غيره بأن المحامي يتمتع بحصانة الدفاع يستمدها من المواثيق الدولية ومن الدستور المغربي ومن باقي القوانين الوضعية. فهو لا يحاسب على ما ينطق به في مرافعاته وما يرد في كتاباته.

كما أن القاضي يحترم حقوق الدفاع ويجعلها من أولوياته لأنها تسمح  بامتياز بالمحاكمة العادلة.
وقد دأبت الممارسة اليومية وطبقا للأعراف والتقاليد على معاملة المحامي من قبل القضاة معاملة مهنية وأخلاقية طيبة على اعتبار أن الدفاع يؤدي رسالة لا تقل خطورة على رسالة القاضي.

و القاضي يعي قبل غيره بأن المحامي ليس خصما له بل هو حلقة لابد منها في النظام القضائي وأنه مناط بأمانة من المتقاضين وان تكوينه يسمح بفض النزاعات بكفاءة وبسرعة تخدم القضاء وهو من تم يؤدي خدمة عامة للمجتمع.

كما أن العلاقة المتينة بين القضاة والمحامين المبنية على الاحترام والاعتبار والتعاون تخدم العدالة. والمحامي والقاضي مسؤولان على جودة الأحكام من جهة ومسؤولان على  ترسيخ جو الثقة في العدالة التي يطمح إليه المجتمع لان الثقة والجودة يتبعهما الأمن القضائي الذي يتبعه الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والسياسي كما أن الأمن القضائي يحفز على الاستثمار الذي تتبعه التنمية الاقتصادية والاجتماعية.                                                                                                                                                         


الاثنين 29 فبراير 2016
3468 عدد القراءات


تعليق جديد
Twitter



Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter