Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



المجلس الدستوري: مقتضيات القانون رقم 129.01 القاضي بتغيير المادة 139 من قانون المسطرة الجنائية غير مطابق للدستور


     




   الحمد لله وحده،  


المملكة المغربية
   
          


المجلس الدستوري
 
الملف عدد 13/1377

رقم 13/921 م.د

المجلس الدستوري.

بعد اطلاعه على رسالة الإحالة المسجلة بأمانته العامة في 26 يوليو 2013 التي يطلب بمقتضاها 87 عضوا بمجلس النواب من المجلس الدستوري – عملا بأحكام الفقرة الثالثة من الفصل 132 من الدستور والمادة 22 من القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الدستوري – التصريح بعدم مطابقة القانون رقم 129.01 القاضي بتغيير المادة 139 من القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية للدستور.

وبعد الاطلاع على ملاحظات السيد رئيس الحكومة المضمنة في كتابه المسجل بنفس الأمانة العامة في 6 أغسطس 2013.

وبناء على الدستور، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.91 بتاريخ 27 من شعبان 1432 (29 يوليو 2011)، لاسيما الفصل 177 وكذا الفصل 50 والفقرة الثالثة من الفصل 132 منه.

وبناء على القانون التنظيمي رقم 93-29 المتعلق بالمجلس الدستوري، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.94.124 بتاريخ 14 من رمضان 1414 (25 فبراير 1994)،  كما وقع تغييره وتتميمه.

وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون.

أولا: من حيث الشكل:

حيث إن رسالة الإحالة إلى المجلس الدستوري قدمت بعد مصادقة مجلسي البرلمان على مقترح قانون يقضي بتغيير المادة 139 من القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية وقبل إصدار الأمر بتنفيذه، والموقعة من طرف عدد من أعضاء مجلس النواب مستوف للنصاب الذي تقتضيه الفقرة الثالثة من الفصل 132 من الدستور، الأمر الذي تكون معه الإحالة المذكورة قد قدمت وفق الشروط والإجراءات المقررة دستوريا.

ثانيا: من حيث الموضوع:

حيث إن أعضاء مجلس النواب الموقعين على رسالة الإحالة المذكورة يلتمسون من المجلس الدستوري التصريح بعدم مطابقة القانون رقم 129.01 القاضي بتغيير المادة 139 من القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية للدستور، خصوصا الفصول 23 و110 و117 و118 و119 و120 منه.

وحيث إن مقتضيات القانون رقم 129.01 القاضي بتغيير المادة 139 من القانون المتعلق بالمسطرة الجنائية المعروض على أنظار المجلس الدستوري تنص بالخصوص على:

“… يمكن لكل من محامي المتهم ومحامي الطرف المدني الحصول على نفقتهما على نسخة من محضر الشرطة القضائية وباقي وثائق الملف، غير أنه يمكن لقاضي التحقيق تلقائيا أو بناء على ملتمسات النيابة العامة، أن يأمر بعدم تسليم نسخة من المحضر أو باقي وثائق الملف كليا أو جزئيا إذا اقتضت مصلحة التحقيق ذلك، متى تعلق الأمر بالجرائم المنصوص عليها في المادة 108 من هذا القانون أو بجرائم الرشوة أو استغلال النفوذ أو الاختلاس أو التبديد او الغدر أو غسل الأموال.

يقبل أمر قاضي التحقيق الصادر بالقبول أو الرفض الاستئناف خلال اليوم الموالي لصدوره طبقا للمقتضيات المتعلقة باستئناف أوامر قاضي التحقيق. ويستمر أمر المنع الصادر عن قاضي التحقيق إذا تعلق الأمر بطعن بالاستئناف في أحد قراراته أمام الغرفة الجنحية، حيث يتعين على رئيسها المحافظة على سرية الملف والوثائق المدرجة به طيلة مراحل المسطرة.

تبت الغرفة الجنحية بقرار غير قابل لأي طعن داخل أجل خمسة أيام من تاريخ تقديم الطعن.

وفي جميع الأحوال، ينتهي مفعول الأمر بعدم تسليم الوثائق المذكورة قبل 10 أيام من تاريخ الاستنطاق التفصيلي الذي يستدعى له المحامي وفق الإجراءات المبينة في الفقرة الثانية أعلاه.

بالإضافة إلى وجوب الحفاظ على سرية التحقيق، يمنع على المحامي تسليم نسخة من المحضر أو الوثائق التي يحصل علبها عملا بمقتضيات هذه المادة لأي كان. ويعاقب على خرق هذا المقتضى بالعقوبات المقررة في الفصل 446 من مجموعة القانون الجنائي…”.

وحيث إن حق الدفاع، المضمون أمام جميع المحاكم بموجب الفصل 120 من الدستور، يعد الحق الأساسي الذي من خلاله تمارس الحقوق الأخرى المتصلة بالمحاكمة العادلة، وهو حق ينشأ للمتهم منذ توجيه التهمة إليه إلى حين صدور الحكم النهائي في حقه.

وحيث إن حق الدفاع ينطوي على حقوق أخرى تتفرع عنه من ضمنها حق الاطلاع والحصول على الوثائق المدرجة في ملف الاتهام المتوفرة لدى النيابة العامة، مراعاة لمبدأ التكافؤ بين سلطتي الاتهام والدفاع.

وحيث إن مبدأ المساواة بين المتهمين أمام قواعد الإجراءات القضائية، الذي يعد من مظاهر المساواة أمام القانون، يقتضي، مبدئيا أن يتمتع محامو المتهمين وكذا محامو الطرف المدني، في كافة الجرائم، بنفس الشروط وبنفس الآجال لإعداد دفاعهم.

 وحيث إنه، لئن كان يحق للمشرع، لاسيما من أجل حماية أمن وحرية المواطنات والمواطنين وضمان سلامة السكان وسلامة التراب الوطني وصيانة المال العام، كما هو وارد على التوالي في تصدير الدستور وفي فصليه 21 و36، أن يسن، في المجال القضائي، قواعد وإجراءات خاصة استثنائية من الإجراءات العامة، من بينها نسخة من محضر الشرطة القضائية وباقي وثائق الملف كليا أو جزئيا إلى محامي المتهم ومحامي الطرف المدني، وذلك من أجل توفير شروط حسن سير التحقيق في جرائم خطيرة ومعقدة منصوص عليها في المادة 108 من قانون المسطرة الجنائية وكذا جرائم الرشوة أو استغلال النفوذ أو الاختلاس أو التبديد أو الغدر أو غسل الأموال، فإن المشرع، المقيد دائما بضرورة احترام المبادئ الرامية إلى صيانة الحريات والحقوق الأساسية المكفولة للجميع، ومن ضمنها حق التقاضي المضمون لكل شخص للدفاع عن حقوقه وعن مصالحه التي يحميها القانون وحق الدفاع المنصوص عليها على التوالي في الفصلين 118 و120 من الدستور، يتعين عليه إحاطة الاستثناء المشار إليه أعلاه بأكبر قدر من الضمانات، لاسيما ما يتعلق منها بأجل تسليم ملف القضية كاملا إلى محامي المتهم ومحامي الطرف المدني، وهي ضمانات من شأنها تحقيق التوازن بين مستلزمات حسن سير التحقيق في الجرائم المذكورة ومتطلبات حقوق الدفاع.

وحيث إن أمر قاضي التحقيق بعدم تسليم محضر الشرطة القضائية وباقي وثائق ملف القضية كليا أو جزئيا، باعتباره استثناء يمس بمبدأ تمتع الجميع بنفس حقوق الدفاع المضمونة أمام المحاكم وبمبدأ المساواة بين المتهمين، إذا كانت تبرره مستلزمات حسن سير التحقيق في جرائم من نوع خاص، فإن ممارسته يجب أن تراعى فيها تخويل محامي المتهم ومحامي الطرف المدني، بعد تسليمهم نسخة من ملف القضية كاملا، الحيز الزمني الكافي المتناسب مع نوعية الجرائم المذكورة، قصد إعداد دفاعهم.

وحيث إنه، لئن كانت مقتضيات القانون رقم 129.01 القاضي بتغيير المادة 139 من قانون المسطرة الجنائية أتت بضمانات من شأنها الإسهام في صيانة حقوق الدفاع في مرحلة التحقيق، فإن امتداد مفعول الأمر بعدم تسليم محضر الشرطة القضائية وباقي وثائق الملف، كليا أو جزئيا، إلى محامي المتهم ومحامي الطرف المدني، وعدم انتهائه إلا عشرة أيام قبل بدء الاستنطاق التفصيلي، من شأنه أن يخل بمبدإ التوازن بين حسن سير التحقيق وحسن ممارسة حقوق الدفاع، الذي يعد من ضمانات المحاكمة العادلة، مما يجعل القانون رقم 129.01 المذكور، من هذه الوجهة، غير مطابق للدستور.

لهذه الأسباب:

أولا : يصرح المجلس الدستوري بأن القانون رقم 129.01 القاضي بتغيير المادة 139 من القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية غير مطابق للدستور.

ثانيا : يرفع قراره هذا إلى جلالة الملك، ويأمر بتبليغ نسخة منه إلى السيد رئيس الحكومة وإلى السيد رئيس مجلس النواب وإلى السيد رئيس مجلس المستشارين، وبنشره في الجريدة الرسمية.

وصدر بمقر المجلس الدستوري بالرباط في يوم الثلاثاء 5 من شوال 1434 (13 أغسطس 2013).

الإمضاءات:

محمد أشركي، شبيهنا حمداتي ماء العينين، ليلى المريني، أمين الدمناتي، محمد الصديقي، رشيد المدور، محمد أمين بنعبد الله، محمد قصري، محمد الداسر،  شيبة ماء العينينن، محمد أتركين.


الاحد 18 غشت 2013
4114 عدد القراءات


تعليق جديد
Twitter



Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter