Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



المجلس الدستوري: المصادقة عل التعيين في المناصب العليا ــ إجراء غير دستوري


     


قرار المجلس الدستوري رقم 12/ 854 م . د بتاريخ 3 يونيو 2012

في الملف عدد: 12/136



المجلس الدستوري: المصادقة عل التعيين في المناصب العليا ــ إجراء غير دستوري

 

 الحمد لله وحده،


المملكة المغربية                                                   

المجلس الدستوري

 
ملف عدد: 12/1362  
قرار رقم: 12/ 854  م . د

 

 

 

باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

 
المجلس الدستوري،
 
بعد اطلاعه على القانون التنظيمي رقم 12-02 المتعلق بالتعيين في المناصب العليا تطبيقا لأحكام الفصلين 49 و92 من الدستور، المحال على المجلس الدستوري بمقتضى رسالة السيد رئيس الحكومة المسجلة بالأمانة العامة للمجلس في 31 مايو 2012، وذلك من أجل البت في مطابقته للدستور عملا بأحكام الفقرة الثانية من فصله 132، على وجه الاستعجال طبقا للفقرة الرابعة من نفس الفصل، وهو ما استجاب له المجلس الدستوري؛
 
وبناء علـى الدستــور الصـادر بتنفيذه الظهيــر الشريــف رقــم 1.11.91 بتـــاريخ 27 من شعبان 1432 (29 يوليو2011)، ولا سيما فصلاه 177 و132 وكذا الفصلان 49 و92؛
 
وبناء على القانون التنظيمي رقـم 93-29 المتعلق بالمجلس الدستوري، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.94.124 بتاريخ 14 من رمضان 1414(25 فبراير 1994)، كما وقع تغييره وتتميمه، ولا سيما الفقرة الأولى من المادة 21 والفقرة الأولى من المادة 23 منه؛
 
وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون؛
 
أولا- فيما يتعلق بالاختصاص:
1ـ حيث إن الفصل 132 من الدستور ينص في فقرته الثانية على أن القوانين التنظيمية قبل إصدار الأمر بتنفيذها تحال إلى المحكمة الدستورية لتبت في مطابقتها للدستور؛
 
وحيث إن الفصل 177 من الدستور ينص على "يستمر المجلس الدستوري القائم حاليا في ممارسة صلاحياته، إلى أن يتم تنصيب المحكمة الدستورية المنصوص عليها في هذا الدستور"، مما يكون المجلس الدستوري بموجبه مختصا بالبت في مطابقة القوانين التنظيمية للدستور؛
 
 
 
2ـ حيث إن الفصل 176من الدستور ينص على أنه "إلى حين انتخاب مجلسي البرلمان، المنصوص عليهما في هذا الدستور، يستمر المجلسان القائمان حاليا في ممارسة صلاحياتهما، ليقوما على وجه الخصوص، بإقرار القوانين اللازمة لتنصيب مجلسي البرلمان الجديدين، وذلك دون إخلال بالأحكام المنصوص عليها في الفصل 51 من هذا الدستور"، الأمر الذي يكون معه مجلس المستشارين القائم حاليا مختصا بحكم هذا الفصل ـ إلى جانب مجلس النواب المنتخب في 25 نوفمبر 2011 ـ بإقرار القانون التنظيمي المتعلق بالتعيين في المناصب العليا تطبيقا لأحكام الفصلين 49 و92 من الدستور؛
 
ثانيا- فيما يتعلق بالشكل والإجراءات المتبعة لإقرار القانون التنظيمي:
حيث يتبين من الوثائق المدرجة في الملف أن القانون التنظيمي المحال إلى المجلس الدستوري تداول المجلس الوزاري المنعقد بتاريخ 7 فبراير2012 في مشروعه طبقا لأحكام الفصل 49 من الدستور، وقام السيد رئيس الحكومة بإيداعه بالأسبقية لدى مكتب مجلس النواب بتاريخ 14 مارس 2012؛
 
وحيث إن القانون المذكور ورد في شكل قانون تنظيمي وفقا لأحكام الفصلين 49 و92 من الدستور، وتم عرض مشروعه للمداولة بمجلس النواب بتاريخ 8 مايو 2012، أي بعد مضي عشرة أيام على تاريخ إيداعه بمكتب هذا المجلس، كما تداول في شأنه مجلس المستشارين وصادق عليه بتاريخ 29مايو2012، والكل وفق أحكام الفصلين 84 و85 من الدستور؛
 
ثالثا- فيما يتعلق بالموضوع:
حيث إن الدستور يسند في فصله 49 إلى قانون تنظيمي تحديد لائحة المؤسسات والمقاولات العمومية الإستراتيجية التي يتم تعيين المسؤولين عنها في المجلس الوزاري، وفي الفقرة الأولى من فصله 92 تتميم لائحة الوظائف التي يتم التعيين فيها في مجلس الحكومة وتحديد، على وجه الخصوص، مبادئ ومعايير التعيين في هذه الوظائف، ولا سيما منها مبادئ تكافؤ الفرص والاستحقاق والكفاءة والشفافية؛
 
وحيث إن القانون التنظيمي المعروض على نظر المجلس الدستوري، يتكون من ست مواد وملحقين، الأول يتضمن لائحة المؤسسات والمقاولات العمومية الاستراتيجية، والثاني يحتوي على لائحة بتتميم المناصب العليا التي يتم التداول بشأنها في مجلس الحكومة؛
 
وحيث يتبين من فحص مواد هذا القانون التنظيمي مادة مادة، أنها تكتسي صبغة قانون تنظيمي وفقا لأحكام الفصلين 49 و92 من الدستور؛
  
في شأن المادة الأولى:
حيث إن هذه المادة تنص على أن المناصب العليا في هذا القانون التنظيمي يقصد بها مناصب المسؤولين عن المؤسسات والمقاولات العمومية الاستراتيجية المنصوص عليها في الفصل 49 من الدستور، وكذا الوظائف المدنية في الإدارات العمومية والوظائف السامية في المؤسسات والمقاولات العمومية التي يتداول مجلس الحكومة بخصوص التعيين فيها طبقا لأحكام الفصل 92 من الدستور، مما تكون معه هذه المادة ليس فيها ما يخالف الدستور؛
 
في شأن المادتين الثانية والثالثة:
I- فيما يتعلق بالمؤسسات والمقاولات العمومية الاستراتيجية
حيث إن المادة الثانية تنص على أنه تحدد في الملحق رقم 1 (أ) و (ب) المرفق بهذا القانون التنظيمي، على التوالي، لائحة المؤسسات العمومية الاستراتيجية ولائحة المقاولات العمومية الاستراتيجية التي يعين المسؤولون عنها أو يصادق على تعيينهم في المجلس الوزاري؛
 
وحيث إن المادة الثالثة من هذا القانون التنظيمي تنص على أنه تتمم وتحدد على التوالي في البندين (أ)و(ب) من الملحق رقم 2 لائحة المؤسسات والمقاولات العمومية التي يعين المسؤولون عنها أويصادق على تعيينهم في مجلس الحكومة؛
 
وحيث إن الدستـور لا يتضـمن تعريفــا قـانونيا للمؤسســات والمقـاولات العمـوميـة الإستراتيجية؛
 
وحيث إن معايير تحديد المؤسسات والمقاولات العمومية الاستراتيجية لا يمكن أن تكون مطلقة ولا نهائية؛
 
وحيث إن الدستور، بتنصيصه في فصله 49 على أن لائحة المؤسسات والمقاولات العمومية  الاستراتيجية تحدد بقانون تنظيمي، يكون قد أسند إلى المشرع، على أساس التعاون بين السلط الذي يعد من الأسس الجوهرية التي ينبني عليها النظام الدستوري للمملكة عملا بالفصل الأول من الدستور، وانطلاقا من المقومات المادية والمعنوية للمؤسسات والمقاولات العمومية ومن طبيعة نشاطها والهدف من إحداثها وأثرها في ميدان معين، صلاحية تقدير ما يندرج، وكذا ما لا يندرج، في مضمار المؤسسات والمقاولات العمومية الاستراتيجية، وهي صلاحية ليس للمجلس الدستوري التعقيب عليها طالما أن ممارستها لا يعتريها خطإ بيِّن في التقدير؛
 
وحيث إنه، مع استحضار ما سبق، يتبين من فحص لائحة المؤسسات والمقاولات العمومية الاستراتيجية الواردة في (أ) و (ب) بالملحق رقم 1(المادة الثانية) التي يتم تعيين المسؤولين عنها بعد المداولة في المجلس الوزاري، ولائحة المؤسسات والمقاولات العمومية المشار إليها في (أ) و (ب) بالملحق رقم 2 (المادة الثالثة) التي يتم تعيين المسؤولين عنها في مجلس الحكومة، وذلك تطبيقا، على التوالي، للفصلين 49 و 92 من الدستور، أنهما معا غير مشوبتين بخطإ بيِّن في التقدير، مما تكون معه اللائحتان المذكورتان ليس فيهما ما يخالف  للدستور؛
 
 II- فيما يتعلق بـ"المصادقة" على تعيين المسؤولين عن المقاولات العمومية
حيث تنص المادة الثانية في بندها Iعلى أن المسؤولين عن المؤسسات العمومية الاستراتيجية يعينون بظهير بعد المداولة في المجلس الوزاري، في حين تنص في بندها IIعلى أن تعيين المسؤولين عن المقاولات العمومية الاستراتيجية "يصادق" عليه في المجلس الوزاري، وذلك بناء على اقتراح من رئيس الحكومة وبمبادرة من الوزير المعني؛
 
وحيث إن المقطع الأول من المادة الثالثة من هذا القانون التنظيمي، ينص على أن التعيين في المناصب العليا المشار إليها في البندين (أ) و (ج) من الملحق رقم 2 التي تكون موضوع مداولة في مجلس الحكومة، يتم بموجب مرسوم، في حين ينص مقطعها الثاني على أن المسؤولين عن المقاولات العمومية "يصادق" على تعيينهم في مجلس الحكومة؛
 
لكن، حيث إن الدستور ينص في فصله 49 على أن تعيين المسؤولين عن المؤسسات والمقاولات العمومية الاستراتيجية ـ إلى جانب مناصب عليا أخرى- يتم في المجلس الوزاري باقتراح من رئيس الحكومة وبمبادرة من الوزير المعني، وفي الفقرة الأولى من فصله 91على أن رئيس الحكومة يعين في الوظائف المدنية في الإدارات العمومية وفي الوظائف السامية في المؤسسات والمقاولات العمومية، دون إخلال بأحكام الفصل 49 من الدستور، وفي الفصل 92 على أن للقانون التنظيمي المشار إليه في الفصل 49 المذكور أن يتمم لائحة الوظائف التي يتم التعيين فيها في مجلس الحكومة؛
 
وحيث إنه يستفاد من أحكام الفصول آنفة الذكر، أن الدستور لم يُقم أي تمييز في مسطرة وشكل تعيين المسؤولين عن المؤسسات والمقاولات العمومية الاستراتيجية التي يتم التعيين فيها في المجلس الوزاري، كما لم يُقم أيضا أي تمييز في كيفية وشكل تعيين المسؤولين عن باقي المؤسسات والمقاولات العمومية الذي يتم في مجلس الحكومة؛
 
وحيث إن كانت المقاولات العمومية تخضع، في كثير من أوجه نشاطها، لتشريعات خاصة ولاسيما القانون رقم 95-17 (30 أغسطس 1996) المتعلق بشركات المساهمة، إلا أنه، في ما يخص طريقة وشكل تعيين المسؤولين عن هذه المقاولات، يتعين تطبيق أحكام الدستور الذي له السمو الكامل على كل ما سواه من المقتضيات القانونية، وهو ما أكده الدستور نفسه في فصله السادس؛
 
وحيث إنه، تبعا لذلك، فإن ما تضمنته المادة الثانية في بندها IIوالمادة الثالثة في مقطعها الأخير من هذا القانون التنظيمي من أنه "يصادق" على تعيين المسؤولين عن المقاولات العمومية، غير مطابق لأحكام الفصلين 49 و92 من الدستور اللذين ينصان على التعيين دون المصادقة؛ 
 
III- فيما يتعلق بالمناصب العليا بالإدارات العمومية الواردة في البند (ج) من الملحق رقم (2)
حيت تنص المادة الثالثة في مقطعها الأول من هذا القانون التنظيمي على أنه، تطبيقا لأحكام الفصل 92 من الدستور، تتمم في البند (ج) ـ إلى جانب البند (أ) ـ من الملحق رقم 2 المرفق بهذا القانون التنظيمي لائحة المناصب العليا التي تكون موضوع مداولة في مجلس الحكومة، والتي يتم التعيين فيها بموجب مرسوم؛
 
وحيث إن المناصب العليا بالإدارات العمومية الواردة في هذا البند لا تكتسي صبغة دينية  ولا قضائية  ولا تهم مؤسسات تعتبر مستقلة دستوريا عن الإدارات العمومية، فليس فيها ما يخالف الدستور الذي ينص في فصله 91 على أن رئيس الحكومة يعين في "الوظائف المدنية في الإدارات العمومية"؛
 
في شأن المادة الرابعة:
حيت إن هذه المادة، إعمالا لأحكام الفصل 92 من الدستور، تحدد مبادئ التعيين في المناصب العليا المتعلقة بالوظائف المدنية في الإدارات العمومية والوظائف السامية في المؤسسات والمقاولات العمومية، التي يتداول مجلس الحكومة بخصوص التعيين فيها، والمتمثلة إجمالا في تكافؤ الفرص والاستحقاق والشفافية والمساواة في وجه جميع المرشحات والمرشحين، وفي عدم التمييز بجميع أشكاله فيما بينهم، وفي المناصفة بين النساء والرجال، كما تحدد هذه المادة أيضا معايير التعيين في هذه المناصب العليا والمتمثلة في التمتع بالحقوق المدنية والسياسية، والتحلي بالنزاهة والاستقامة، والتوفر على مستوى عال من التعليم والكفاءة اللازمة وعلى تجربة مهنية بإدارات الدولة أو الجماعات الترابية أو المؤسسات أو المقاولات العمومية أو في القطاع الخاص، داخل الوطن أو خارجه؛
 
وحيث إن هذه المبادئ والمعايير مستمدة عموما من أحكام الدستور الواردة على وجه الخصوص في التصدير وفي الفصول 16 و19 و154 و155، فليس في مقتضيات المادة المذكورة ما يخالف الدستور؛
 
في شأن المادة الخامسة:
حيث تنص هذه المادة على أنه من أجل تطبيق أحكام المادة الرابعة أعلاه، تحدد بنص تنظيمي مسطرة اقتراح المرشحات والمرشحين لشغل المناصب العليا، من قبل السلطات المعنية، وتقديم ملفاتهم وعرضها، من قبل رئيس الحكومة على مداولات مجلس الحكومة؛
 
وحيث إن مقتضيات هذه المادة تندرج في الصلاحية العامة المخولة، بموجب الفصل 90من الدستور، لرئيس الحكومة لممارسة السلطة التنظيمية قصد اتخاذ تدابير لتطبيق أحكام قانون تنظيمي، ولا تهم أي ميدان من الميادين المحددة في الفصل 71 من الدستور التي يختص القانون بالتشريع فيها، كما أنها لا تمس بأي مبدإ من المبادئ المقررة في الدستور؛
 
وحيث إنه، بناء على ذلك، فإن أحكام هذه المادة مطابقة للدستور؛
 
في شأن المادة السادسة:
حيث تنص هذه المادة على أنه تظل الأحكام الجاري بها العمل في تاريخ دخول هذا القانون التنظيمي حيز التنفيذ، والتي تنص على معايير ومساطر خاصة للتعيين في بعض المناصب العليا بموجب تشريعات خاصة، سارية المفعول، ما لم تتعارض مع مبادئ ومعايير التعيين المشار إليها في المادة الرابعة أعلاه؛
 
وحيث إن البرلمان، في نطاق ممارسته للسلطة التشريعية المخولة له بمقتضى الفقرة الأولى من الفصل 70 من الدستور، يحق له تثبيت أحكام تشريعية سارية إلى حين تعديلها، ما لم تتعارض مع أحكام الدستور أو مع القوانين التنظيمية؛
 
وحيث إنه، بناء على ذلك، فإن ما تضمنته المادة السادسة المذكورة من الإبقاء على أحكام تشريعية جارية ما لم تتعارض مع مبادئ ومعايير التعيين المشار إليها في المادة الرابعة من هذا القانون التنظيمي، ليس فيها ما يخالف الدستور؛
 
 
لهذه الأسباب:
 
أولا ـ يصرح:
 
أ ـ بأن ما ورد في القانون التنظيمي رقم 12-02 المتعلق بالتعيين في المناصب العليا تطبيقا لأحكام الفصلين 49 و92 من الدستور في البند II من المادة الثانية منه أنه "يصادق" على تعيين المسؤولين عن المقاولات العمومية الاستراتيجية، وفي المقطع الأخير من المادة الثالثة منه أنه "يصادق"على تعيين المسؤولين عن المقاولات العمومية، غير مطابق للدستور؛
 
ب ـ  بأن باقي أحكام هذا القانون التنظيمي مطابقة للدستور؛
  

ثانيا ـ يأمر بتبليغ نسخة من قراره هذا إلى السيد رئيس الحكومة، وبنشره في الجريدة الرسمية.
                               
 
                               وصدر بمقر المجلس الدستوري بالرباط في يوم الأحد 12 من رجب 1433
                                                                                           (3 يونيو 2012)
 
 
الإمضاءات
 
محمد أشركي
 
           حمداتي شبيهنا ماء العينين     ليلى المريني    أمين الدمناتي     عبد الرزاق مولاي ارشيد
           محمد الصديقي             رشيد المدور        محمد أمين بنعبد الله      محمد قصري
                      محمد الداسر           شيبة ماء العينين           محمد أتركين

الثلاثاء 19 يونيو 2012


تعليق جديد
Twitter