MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية
plateforme des décideurs juridiques - Platform of Legal Decision-Makers





المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي يوصي بإحداث مُدَوَّنَةٍ للغابات يتم بِموجَبِها تجميع وتحيين النصوص القانونية المعمول بها

     



avis_ecosystemes_forestiers_du_maroc_va.pdf الرأي  (1.03 ميغا)
 

يسلط هذا الرأي، الذي تم إعداده في إطار إحالة ذاتية، الضّوءَ على الإمكانات التي تزخر بها النظم البيئية الغابوية في بلادنا و ما تتسم به من هشاشة متزايدة في مواجهة الضغوط اليومية والمخاطر البيئية والمناخية المتعددة. ويقترح بدائل لتحقيق التوازن بين استدامة النظم البيئية الغابوية و بين قدرتها على الصمود في مواجهة التغيرات المناخية، و مختلف أوجه استغلال خدماتها، وتحقيق التنمية الاقتصادية للمناطق المعنية و الساكنة المحلية. و قد تمت المصادقة عليه بالإجماع خلال دورة العادية 141 للجمعية العامة المنعقدة بتاريخ 29 دجنبر 2022.

 

يغطي الملك الغابوي حوالي 13٪ من إجمالي مساحة المغرب، ويتركز بشكل أساسي في المناطق الجبلية حيث يقطن حوالي 7 ملايين نسمة، أي نصف الساكنة القروية. هذه النظم البيئية التي تتميز بتنوعها البيولوجي الكبير، تضطلع بوظائف أساسية، لاسيما على مستوى تنظيم الموارد المائية، وتعزيز القدرة على الصمود أمام التغيرات المناخية، إلى جانب المساهمة في تأمين الحاجيات الطاقية والغذائية.

وعلى الصعيد الاقتصادي، يساهم قطاع الغابات بنسبة 1.5٪ من الناتج الداخلي الإجمالي، أي بحوالي17 مليار درهم سنوياً. كما يُوفر ما بين 8 و10 ملايين يوم عمل، أي ما يعادل 50.000 منصب شغل قار. ومن جهة أخرى، يساهم القطاع في توفير خَشَبِ البناء وخشب الصناعة بنسبة 30٪، و احتياجات كَلَأ الماشية على الصعيد الوطني بنسبة 17٪، فضلا عن توفير 4٪ من العرض العالمي لِبَلُّوطِ الفلين.

ومع ذلك، ورغم أهميتها، فإن النظم البيئية الغابوية مهددة بالتدهور بشكل مستمر يقدَّر بحوالي 17.000 هكتار سنويا. ويعزى ذلك لعدة عوامل في مُقَدِمَتِهَا الانعكاسات السلبية للتغيرات المناخية والضغوط الناجمة عن الأنشطة البشرية. و يبقى غياب عروض خاصة بالسياحة البيئية، والاستخراج المفرط للحطب سنويا بمعدل 3 ملايين طن، بالإضافة إلى الرعي الجائر، وذلك بمعدل يفوق مرتين إلى ثلاث مرات القدرة الإنتاجية للنظم البيئية الغابوية، من العوامل التي من شأنها عرقلة الجهود المبذولة لتثمين الغطاء الغابوي على نحو مستدام.

ولمواجهة هذه التحديات، وترصيدًا للجهود والمكتسبات المنجزة طيلة العقود الثلاثة الماضية، وضعت السلطات العمومية استراتيجية «غابات المغرب 2020-2030» التي تهدف إلى إعادة تأهيل وإصلاح النظم البيئية الغابوية، وتثمينِ مواردها، وذلك وفق مقاربة مستدامة. ولو أن الحصيلة المرحلية لهذه الاستراتيجية تبدو إيجابيةً، فهي لازالت في بدايتها، وبالتالي يَصْعُبُ القيامُ بتقييم موضوعي لنتائجها على المجال الغابوي.

في ضوء هذا التشخيص، يؤكد المجلس على أهمية تقاسم رؤية مُنَسَّقة بين مختلف الأطراف المعنية مع إشراك الساكنة المحلية، من أجل تحويل المجال الغابوي إلى مجال قادر على الصمود في وجه المخاطر،

وتعبئة الاستثمارات ذات الطابَع المستدام، وتعزيز القطاعات الواعدة التي من شأنها تثمين موارد هذا المجال الطبيعي، وإيجاد بدائل اقتصادية للحد من اعتماد الساكنة على الموارد الغابوية.

وفي هذا السياق، يُوصى باتخاذ جملة من التدابير الأساسية، نذكر من أهمها:

ü إحداث مُدَوَّنَةٍ للغابات يتم بِموجَبِها تجميع وتحيين النصوص القانونية المعمول بها، وتحديد حقوق والتزامات جميع الأطراف المتدخلة، وتدقيق طرق وكيفيات حماية التنوع البيولوجي، وتحسين سلامة النظم البيئية الغابوية، ومكافحة حرائق الغابات، وكيفيات تأمين المِلْكِ الغابوي؛

ü إعادة تأهيل النظم البيئية الغابوية من خلال الانتقال التدريجي من صيغة الحق الانتفاع الممنوح للساكنة المعنية إلى استرجاع هذه الحقوق من قبل الدولة في جميع المناطق المحمية، مع إدماج الساكنة المحلية في أنشطة اقتصادية بديلة؛

ü الرفع التدريجي من مساحة المناطق المحمية من 3.76٪ إلى 30٪ بحلول عام 2050، وذلك تفعيلا للالتزامات الدولية في مجال التنوع البيولوجي؛

ü تكثيف عمليات إعادة التشجير والتخليف من خلال تنظيم حملات وطنية، وتحديد المساحات المستهدفة، وتعزيز الاستثمارات المستدامة وتقديم التحفيزات الضريبية للمقاولات المعنية، وإعادة النظر في الاختيارات المتعلقة بالأصناف الغابوية المعنية بإعادة التشجير والتخليف؛

ü الاستعانة بالذكاء الاصطناعي في تتبع عمليات التشجير، ومراقبة ومكافحة حرائق الغابات، وذلك بالاستفادة من خبرة وتجارب القطاع الخاص في هذا المجال؛

ü تثمين موارد الغابات من خلال تطوير إطار قائم على الشفافية والمسؤولية البيئية في منح امتياز الاستغلال لفائدة الساكنة والمقاولات المحلية، بتشجيع الحراجة الفلاحية، لا سيما من خلال:

⁻ إحداث علامة الجودة (المسؤولية البيئية) في المجال الغابوي؛

⁻ إعادة النظر في “تصنيف” الأشجار الغابوية التي تتمتع ثِمَارُها بقيمة اقتصادية وتجارية عالية إلى أشجار مثمرة (مثل زراعة شجر الأرڭان في الملك الخاص).

ü تنمية السياحة البيئية في المناطق المحمية بما يُراعي خصوصياتِها الثقافية والترابية والايكولوجية؛

ü مواكبة و دعم الساكنة المحلية والرُعاة، من خلال تنمية الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، ومنح إعانات من الصندوق الوطني الغابوي لتشجيع مشاريع زراعة أشجار غابوية مثمرة والنباتات العطرية والطبية في الأراضي الخاصة والجماعية.

هذا الرأي، الذي جرى إعداده وفق مقاربة تشاركية التي دأب عليها المجلس، هو ثمرة نقاشات موسّعة بين مختلف الفئاتِ المكونة للمجلس، فضلا عن مخرجات جلسات الإنصات المنظمة مع أبرز الفاعلين

المعنيين، وكذا نتائج الاستشارة المواطنة التي أطلقها المجلس بشأن هذا الموضوع عبر منصته الرقمية “أشارك” وشبكاته الاجتماعية، حيث بلــغ عــدد التفاعلات مع هذا الموضوع 96625، منها 388 إجابة على الاستبيان و534 تعليقا على صفحات التواصل الاجتماعي للمجلس.

ويليه أهم خلاصات هذه الاستشارة:

ü حوالي 84٪ من المشاركات والمشاركين يَرَوْنَ أن المجال الغابوي حاليا يعرف تدهورا مستمرا في حين يرى 10٪ فقط أنه يتم الحفاظ على النظم البيئية الغابوية وتثمينها؛

ü 61٪ من الإجابات تعتبر أن الإفراط في استغلال الموارد الغابوية هو السبب الرئيسي لهذا التدهور، وتأتي التغيرات المناخية في المرتبة الثانية بنسبة 53٪، والتوسع العمراني غير المنظم في المرتبة الثالثة بنسبة 48٪؛ 

ü يرى أكثر من نصف المشاركات والمشاركين أن أهم التدابير التي يتعين اتخاذها تتمثل في ترشيد استغلال الموارد الغابوية بنسبة 64٪، وإشراك الساكنة المحلية في تدبير تنمية المجال الغابوي بنسبة 58٪.

 
المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي يوصي بإحداث مُدَوَّنَةٍ للغابات يتم بِموجَبِها تجميع وتحيين النصوص القانونية المعمول بها

print_synthèse_ecosystèmes_forestiers_va.pdf الملخص  (859.27 ko)



الثلاثاء 27 يونيو 2023

تعليق جديد
Twitter