Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



القيافة ودورها في إثبات النسب


     


سعيد الزعيم طالب باحث بكلية الحقوق سلا



القيافة ودورها في إثبات النسب

اعتمد فقهاء الإسلام على الخبرة في اثبات النسب في حالة التنازع هذه الخبرة تمثلت في القيافة ، فما المقصود اذن بالقيافة وما سندها الشرعي وما مدى ثبوت النسب عن طريقها ؟
المطلب الأول  مفهوم القيافة وسندها الشرعي
أولا : مفهوم القيافة
تعتبر القيافة في الفقه الإسلامي قسيلة  هامة في إثبات النسب أو نفيه وهي نوع من الخبرة تحتاج إلى الدراية والمعرفة بأوجه الشبه التي يرثها الإبن عن أبيه .
ويطلق على من يقوم بها باسم القائف ويجمع على قافه ، ولاقائف لغة هو الذي يتبع الآثار ويتعرف منها على الذين سلكوها ويعرف شبه الرجل بأبيه .
أما في الإصطلاح الشرعي فهو الذي يعرف النسب بفراسته ونظره إلى أعضاء المولود نتيجة للدراية التي إكتسبها في التعرف على ملامح الشبه .
والقيافة اسم لنوع في الفراسة وهي من العلوم القديمة عند العرب وقد كانت شائعة أيضا عند بني أسد ومجالها إت"بات النسب بالشبهة  بحيث اذا قرر القائف منهم أن شخصا أبا لشخص ءءخر فإن نسبه يثبت بذلك ويزول ما يمكن أن يحوم حول ذلك النسب من الشك.
 ثانيا : السند الشرعي للقيافة
تجد القيافة سندها الشرعي فيما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت << دخل رسول لله مسرورا تبرق تسارير وجهه فقال ألم تسمعي ما قال مجزز المدلجي لزد وأسامة ورأى أقدامهما ، فقال : إن ةده الأقدام بعضها من بعض >> فهذا الحديث يشهد لإعتبار القيافة قأن قول القائف يثبت به النسب ويحكم بالحاق الولد الذي ألحقه لأنه لو لم يكن قول القائف حجة في هذا الموضوع لما سر النبي صلى الله عليه وسلم بقول مجزز ولما سكت الناس عن التكلم في نسب أسامة لزيد وقد أثبت النسب بالقيافة ملك والشافعي وابن حنبل وابن حزم الظاهري ورفضه الحنفية على اعتبار أن الأصل أن يكون هناك فراش
المطلب الثاني : مشروعية ثبوت النسب بالقيافة
لقد اختلفت المذاهب  الفقهية بخصوص العمل بالقيافة بين رأي مؤيد وآخر معارض وهذا ما سنوضحه من خلال الفقرات الآتية :
الفقرة الأولى : الموقف الفقهي من القيافة
أولا : الإتجاه الرافض للقيافة
ذهب الحنيفة إلى عدم الأخد بالقيافة في إثبات النسب ومبررهم في ذلك أن قصة أسامة وزيد ليست دليلا لاثبات النسب . وأن البي صلى الله عليه وسلم لم يحتج في ذلك الى قول أحد لأن أسامة كان نسبه ثابتا لأبيه قبل ذلك ، وإنما تعجب لقول مجزز المدلجي ، لأن الجاهلية كانت تقدح في نسب أسامة بسبب اللون ، فلما قضى القائف بإلحاق نسبه وكانت العرب تعتمد قول القائف فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم لكونه زجرا لهم على الطعن في النسب ، وأن الحكم بالقيافة هو مجرد الشبه المبني على الظن والتخمين .
ثاليا : الاتجاه المؤيد للقيافة
وهو رأي الجمهوم مالك والشافعي وابن الحنبل ، فقد جاء في المدونة الكبرى للامام مالك : << أرأيت إن وطأها في حال الإستبراء ، ثم جاءت بولد وقد سبق ووطئها آخر قبله أيضا ، كيف يصنع بهذا الولد ؟ قال مالك أن القافة تدعى له ، إن ولدته أكثر من ستة أشهر من وطئها من ترف الرجل الأخير وإن ولدته في أقل من ستة أشهر لحق بالأول إذا أقر بالوطئ
وبالنسبة للفعه المالكي فإنه يقر الأخد بالقيافة  إلا أنه حصرها في أولاد الإماء دون الحرائر لعدم تساوي فراش الأمة مع الحرة ،إذ أن ولد الحرة ينتفي نسبه باللعان ولا يمكن أن تعارضه قرينة القيافة على الحرز والتخمين ، بينما ولد الأمة ينتفي نسبه بقول القائف .
ويشترط للأخد بالقيافة بالنسبة لهذا الجمهور من الفقهاء
 الإسلام : باعتبار أن القائف بماثبة الحاكم أو الشاهد ولكل منهما ولاية ولا ولاية لغير المسلم على المسلم إلا أن هذا الشرط لم يشترطه المالكية الذي إعتبر القيافة نوع من الخبرة بغض النظر عن الذين
 العدالة : بحيث لا يعتد بقول الفاسق إلا أن المالكية لم يعتبرها شرط لأن القيافة علم يؤذيه القائف في حدود اختصاصه
 الذكورة : نظرا لكون القائف مثله مثل القاضي والقاضي تشترط فيه الذكورة ، غير أن المالكية جاز قبول قول المرأة كخبيرة إذا كانت بين  النساء
الفقرة  الثانية : حجية العمل بالقيافة
مما لاشك فيه أن ماذهب إليه الجمهور من الحكم بالقيافة واعتبارها طريقا شرعيا في إثبات النسب هو الراجح لثبوت العمل بها عند عدد من الصحابة كما سبق تبيان ذلك
وتعتبر القيافة أقوى من مجرد الدعوى والاإنتساب ولو ادعى شخص نسب طفل لإنفراده بالدعوى ثم أقام آقر دعوى نسب التفل فألحقته القافة بهذا الأخير لحق به والقول مثله بخصوص الإنتساب ، فإذا انتسب شخص لآخر ونازع فيه شخص آخر ، والقول قول القافة
وتجدر الإشارة إلى أن أكثر القائلين بالحكم بالقيافة قد ذهبوا الى جواز الإكتفاء بقول قائف واحد والحكم بانسب بناء ا على حكمه ، بينما ذهب آخرون بأنه لا يقبل في ذلك أقل من اثنين ومبنى الخلاف في ذلك هل القائف شاهد أم حاكم ، إن اعتبر شاهدا فالعدد هو اثنين وإن اعتبر حاكما اكتفى بواحد ورجح آخرون الإكتفاء بواحد وسندهم أن النبي صلى الله عليه وسلم سر بقول مجزز المدلجي وحده وسار على ذلك الصحابة .
فالقيافة تبعا لما ذكر تبقى علما أقره الجمهور من الفقهاء وتاوجبوا العمل بها في الإنتساب والآثار ، لكنها تبقى مجرد حدس وتخمين ، والحدس لا تبنى عليه الأحكام في الشريعة الإسلامية ، لذا وجب الأخد بالخبرة الطبية بعدما قطع العلم أشواطا كبيرة وتقدم الطب واكتشفت البصمة الوراثية كوسيلة جديدة وصورة حديثة للقيافة وهو ما سنتطرق إليه في موضع آخر إن شاء الله  ومنه تعالى العون والسداد
لائحة المراجع
  ابن منظور لسان العرب ج 14 فعل نسب
عبد السلام بوزيدي : اشكالية الخبرة في إثبات النسب أو نفيه  منشور بندوة مدونة الأسرة بعد ثلاث سنوات من التطبيق الحسيلة والمعوقات
محمد ابن معجوز : أحكام الأسرة في الشريعة الإسلامية وفق مدونة الأحوال الشخصية الجزء الأول 1998 مطبعة دار النجاح الجديدة الدار البيضاء
محمد كشبور : البنوة والنسب في مدونة الأسرة قراءة في المستجدات البيولوجية طبعة 2007
محمد كشبور : شرح مدونة الأسرة الجزء الثاني انحلال ميثاق الزوجية الطبعة الأولى 2006
عبد المجيد غميجة : موقف المجلس الأعلى من ثنائية القانون والفقه في الأحوال الشخصية منسوارات جمعية نشر المعلومة القانونوية والقضائية العدد الأول  2007
الإمام مالك : المدونة الكبرى  الجزء الثالث

الاحد 30 سبتمبر 2012


تعليق جديد
Twitter