Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



القواعد العامة لافتتاح مسطرة المعالجة وفقا لمدونة التجارة


     


كردافي صالح طالب باحث .







 
 
.

تمهيد:

 
إذا كانت المحكمة تملك سلطة تقديرية كاملة لمعاينة الوقائع وفحصها للتتبث من صفة التاجر وعدم القدرة على سداد الديون المستحقة عند الحلول. فإنها لا تملك عند ثبوت هذه الشروط إلا الحكم بفتح إحدى المسطرتين، مسطرة التسوية القضائية إذا لم تكن وضعية المقاولة مختلة بشكل لا رجعة في أو مسطرة التصفية القضائية إذا كانت وضعية المقاولة مختلة بشكل لا رجعة فيه.
لقد بينت المواد 560 إلى 570 الشروط اللازم توفرها لفتح مساطر المعالجة سواء تعلق الأمر بالتسوية القضائية أو تعلق الأمر بالتصفية القضائية.
ولقد جاء في المادة 560 ما يلي: " تطبق مساطر معالجة صعوبات المقاولة على كل تاجر وكل حرفي وكل شركة تجارية ليس بمقدورها سداد الديون المستحقة عليها عند الحلول بما في ذلك الديون الناجمة عن الالتزامات المبرمة في إطار الاتفاق الودي المنصوص عليه في المادة 556 ".
ولقد جاء في المادة 568 من مدونة التجارة ما يلي:
" يقضى بالتسوية القضائية إذا تبين أن وضعية المقاولة ليست مختلة بشكل لا رجعة فيه وإلا فيقضى بالتصفية القضائية".
ونستخرج من هاتين المادتين ثلاث شروط موضوعية لا غنى عنها لتطبيق مساطر معالجة صعوبات المقاولة التي تشترك فيها بالنسبة لمسطرة التسوية القضائية كما التصفية القضائية وهي:
أ- الصفة التجارية أي أن تكون المقاولة تجارية.
ب- التوقف عن الدفع الذي عبر عنه المشرع المغربي بـ " ليس بمقدورهم سداد الديون المستحقة عند الحلول".
ج- ضرورة التلازم بين الصفة التجارية وعدم الدفع أو الأداء. وهذا ما سنحاول دراسته في هذا الفصل الأول من خلال المبحث الأول الذي سنعالج فيه شروط افتتاح مسطرة المعالجة قبل الانتقال إلى مبحث ثان حيث سنعالج فيه موضوع كيفية افتتاح مسطرة المعالجة.


  1. المبحث 1: شروط افتتاح مسطرة المعالجة.
  2. المبحث 2: كيفية افتتاح مسطرة المعالجة.
 

المبحث 1: شروط افتتاح مسطرة المعالجة

 
سوف نحاول انطلاقا من هذا المبحث أن نسلط الضوء على شروط افتتاح مسطرة المعالجة من خلال تقسيمه إلى ثلاث مطالب رئيسية حيث سنعالج في المطلب الأول إشكالية اكتساب الصفة التجارية من خلال الأشخاص الطبيعيين وكذا بالنسبة للأشخاص الاعتبارية قبل أن نعرج في فقرة ثالثة للحديث عن بعض الحالات الاستثنائية أو الخاصة المشار لها قانونا ثم سنتناول في المطلب الثاني إشكالية التوقف عن الدفع ما بين مفهومه وأهميته وكذلك تحديد تاريخ بدايته قبل التطرق للجهة المختصة بتغييره تم أخيرا سنتناول في مطلب ثالث النقطة المتعلقة بالتلازم بين كل من الصفة التجارية والتوقف عن الدفع.

المطلب 1: اكتساب الصفة التجارية

 
يشترط بناء على المادة 560 لتطبيق مساطر المعالجة أن تكون المقاولة تجارية، سواء كانت مقاولة فردية أو جماعية وسواء كانت مملوكة على الشياع أو اتخذت شكل شركة وهو ما عبر عنه المشرع في صياغته. كل تاجر وكل حرفي وكل شركة تجارية...أما إذا كانت المقاولة غير تجارية. وكانت مدنية سواء فردية أو جماعية فلا تطبق عليها مساطر المعالجة وإنما تطبق عليها مساطر الإعسار[1].
وهو ما يقودنا إلى الحديث عن الأشخاص الخاضعين لهذه المسطرة والشروط التي يتعين قيامها لاكتساب صفة تاجر مناط تطبيق مساطر المعالجة.


الفقرة الأولى: الأشخاص الطبيعيون

 
يكتسب الشخص الطبيعي صفة تاجر بالممارسة الاعتيادية والاحترافية للأنشطة الواردة في المادتين السادسة والسابعة من مدونة التجارة غير أن هذا التعداد الوارد في هاتين المادتين جاء على سبيل المثال فقط وليس على سبيل الحصر بدليل أن المادة الثامنة نصت أن صفة تاجر تكتسب أيضا بالممارسة الاعتيادية والاحترافية لكل نشاط يمكن أن يماثل الأنشطة الواردة في المادتين 6 و7[2].

أولا: الممارسة الاعتيادية والاحترافية للأنشطة الواردة في المادتين 6 و7 من مدونة التجارة.

 
لقد نصت المادة السادسة على ما يلي:
"
[3] مراعاة أحكام الباب من القسم الرابع بعده المتعلق بالشهر في السجل التجاري، تكتسب صفة تاجر بالممارسة والاحترافية للأنشطة التالية:
  1. شراء المنقولات المادية أو المعنوية بنية بيعها بذاتها أو بعد تهيئتها بهيئة أخرى أو بقصد تأجيرها.
  2. اكتراء المنقولات المادية أو المعنوية من أجل إكرائها من الباطن.
  3. شراء العقارات بنية بيعها على حالها أو بعد تغييرها.
  4. التنقيب عن المناجم أو المقالع واستغلالها.
  5. النشاط الصناعي.
  6. النقل
  7. البنك والقرض والمعاملات المالية.
  8. عملية التأمين بالأقساط الثابتة.
  9. السمسرة والوكالة بعمولة وغيرها من أعمال الوساطة.
  10. استغلال المستودعات والمخازن العمومية.
  11. الطباعة والنشر بجميع أشكالها ودعائمها.
  12. البناء والأشغال العمومية.
  13. مكاتب ووكالات الأعمال والأسفار والإعلام والإشهار.
  14. التزويد بالمواد والخدمات.
  15. تنظيم الملاهي العمومية.
  16. البيع بالمزاد العلني.
  17. توزيع الماء والكهرباء والغاز.
  18. البريد والمواصلات.
وتضيف المادة السابعة، "تكتب صفة تاجر بالممارسة الاعتيادية والاحترافية للأنشطة التالية:
  1. كل عملية ترتبط باستغلال السفن والطائرات وتوابعها.
  2. كل عملية ترتبط باستغلال السفن والطائرات بالتجارة البحرية والجوية"4.
ويتبين أن التاجر سواء كان طبيعيا أو معنويا يكتسب الصفة التجارية إذا مارس الأنشطة المعدة في المادتين 6 و 7 والأنشطة المماثلة في المادة 8 في شكل مقاولة وبعبارة النص الممارسة الاعتيادية والاحترافية حيث جعلها المشرع معيارين مستقلين عن بعضهما.." 5.

     ثانيا: الأهلية التجارية:

 
لا يكفي لاكتساب الشخص الصفة التجارية الواردة في كل من المواد 6 و7 من مدونة التجارة على سبيل الاعتياد والاحتراف بل من الضروري أن يتوفر الشخص عن الأهلية التجارية بحيث يكون متمتعا بها، حيث أن المشرع المغربي قد أحال صراحة أن هذه الأهلية تخضع لقواعد الأحوال الشخصية.
 
فقد نصت المادة 209 من مدونة الأسرة على أن السن القانوني هو 18 سنة شمسية كاملة وقد سوى المشرع بين الأهلية المدنية والأهلية التجارية ومن ثم فإن كل شخص بلغ هذا السن تكون له الأهلية الكاملة لممارسة الأنشطة التجارية وقد نصت المادة  على أن " كل شخص بلغ من الرشد ولم يثبت سبب من أسباب نقصان أهليته أو انعدامها يكون كامل الأهلية لمباشرة حقوقه وتحمل التزاماته"
6، ونصت المادة "يخضع فاقدو الأهلية  وناقصوها بحسب الأحوال لأحكام الولاية أو الوصاية أو التقديم بالشروط ووفقا للقواعد المقررة في هذه المدونة7.
بالنسبة للقاصر المأذون له والقاصر الذي نال الترشيد تكون لهما الأهلية في مزاولة  التجارة في حدود الأموال التي أذن لها فيها أو التي نالا بشأنها الترشيد إضافة إلى أنه لا يجوز للوصي أو المقدم استثمار أموال القاصر في التجارة إلا بعد الحصول على إذن من القاضي المكلف بشؤون القاصرين عملا بالمادة 14 من مدونة التجارة, ولكن في حالة حصول كل من الوصي والمقدم على الإذن وتبث سوء تسييرها وترتب على هذا التسيير فتح مسطرة التسوية أو التصفية القضائية ,فإنه يتم معاقبتهما استنادا إلى العقوبات المنصوص عليها من القسم الخامس من الكتاب الخامس من مدونة التجارة وهي عقوبات مالية وعقوبات جنائية إضافة إلى إمكانية سقوط الأهلية التجارية في حقهما
8.
ويمكن لمن وقع في الحضر أو التنافي والذي تبث ممارسته للأنشطة التجارية بصفة اعتيادية أن يعتبر تاجرا استنادا للمادة 11 من مدونة التجارة.
" يعتبر تاجرا كل شخص اعتاد ممارسة نشاط تجاري رغم وقوعه في حالة الحضر أو السقوط أو التنافي"
9.
وإذا كانت صفة الاحتراف ظاهرة من حيث الشكل على مستوى المعدات والعلامة التجارية وغيرها فإن السلطة التقديرية للقاضي تكون أمام محك مزدوج حيث يصعب إثبات العنصر المتعلق بالاعتياد
10.

ثالثا: ممارسة الأنشطة التجارية بشكل مستقل

يعتبر شرط ممارسة الأنشطة التجارية بشكل مستقل أمرا مفروغا منه, إذا كان الشخص الذي يمارس أنشطة معينة ويكون تابعا لشخص الموكل لا يعتبر تاجرا وبالتالي كان لا بد من أن يقوم هذا التاجر بممارسة الأنشطة الواردة في المادتين 6 و 7 إضافة إلى عنصر الاستقلالية رغم أن التشريع المغربي أغفل ذكر هذا الشرط بكل صراحة مسايرا التشريع المصري والفرنسي وربما كان الأمر يتعلق باعتبار هذا الشرط من البديهيات المسلم بها.
وقد استقر الرأي خاصة على مستوى
11 التشريع على أن الشخص لا يمكن اكتسابه للصفة التجارية إلا إذا كان تاجرا يمارس التجارة باسمه ولحسابه مستقلا عن غيره وتقوم على الثقة والانضباط والائتمان والشرف، وهذه الخصال تلعب فيها أسماء الأشخاص دورا مهما12.
وبالتالي فبالنسبة للعمال والمستخدمين في المقاولات التجارية والحرفية فإن هذه الفئة تخضع لقانون الشغل لأنهم يبدلون الجهد لقاء أجر معين وعلى العكس فالمقاولون أو أرباب العمل هم يخضعون لقانون التجارة ولمساطر المعالجة لأنهم يضاربون من أجل الربح وبالتالي يعتبرون تجارا أما بالنسبة للمسيرين والمتصرفين ورؤساء مجالس الإدارة فقد أفرد لهم المشرع تنظيما خاصا.
وبالنسبة للمادة 153 من مدونة التجارة فإنها تنص على أنه يكتسب المسير الحر صفة تاجر ويخضع لجميع الالتزامات التي تخولها هذه الصفة.
وبالتالي فحالة التسيير الحر أي مكتري الأصل التجاري هو وحده الذي يكتسب صفة تاجر دون المكري الذي يسير هذا الأصل مقابل أجر يتقاضاه من مالك الأصل
13.
وإذا كان الأصل أن الشخص يكتسب صفة تاجر إذا مارس في الظاهر الأنشطة التجارية على وجه الاعتياد والاحتراف باسمه ولحسابه ومستقلا عن غيره فإن إشكالية هامة تطرح لا من حيث اكتساب صفة تاجر فقط ولكن من حيث تطبيق مساطر المعالجة حيث يلجأ بعض الأشخاص إلى الاعتياد والاحتراف تحت اسم مستعار أو يقومون بتكليف شخص آخر ليظهر محلهم في التجارة
14
ويكتسب الشخص صفة تاجر ولو احترف التجارة بطرق ملتوية أو سرية. حيث أجمع رجال القضاء والقانون والفقه على أن الشخص المتستر هو تاجر تطبق عليه مساطر المعالجة لأن نتائج تلك التجارة تصب في ذمته، فهو تاجر رغم محاولته إخفاء حقيقته بالاعتماد على شخص آخر مكانه، ويعتبر هذا المقتضى آلية لتجاوز أي شخص يعمد التستر والتحايل على القانون.
نصت المادة 706 على بعض الأمثلة لأشكال التستر التي قد يلجأ إليها الأشخاص لإبعاد تصرفاتهم عن أنظار القانون ومنها بالنسبة لمسؤولي الشركات.

  1. التصرف في أموال المقاولة كما لو كانت أمواله الخاصة.
  2. إبرام عقود تجارية لأجل مصلحة خاصة تحت ستار الشركة قصد إخفاء تصرفاته.
  3. استعمال أموال الشركة أو ائتمائها بشكل يتنافى مع مصالحها لأغراض شخصية أو لتفضيل مقاولة أخرى له بها مصالح مباشرة أو غير مباشرة.
  4. مواصلة استغلال به عجز بصفة تعسفية لمصلحة خاصة من شأنه أن يؤدى إلى توقف الشركة عن الدفع15.
وبالنسبة للقانون فإنه أصبح يساوي بين الحرفة والتجارة والصناعة، مما يكون معه قد حسم الخلاف الذي كان قائما في ظل القانون القديم بشأن الحرفة. وهكذا جاءت المادة السادسة من مدونة التجارة في بندها الخامس تنص صراحة على أن الممارسة الاعتيادية أو الاحترافية للنشاط الصناعي أو الحرفي يؤدي إلى اكتساب صفة تاجر، وهذا ما تم تأكيده من خلال المادة 560 من المدونة عندما نصت على أن مساطر معالجة صعوبات المقاولة تطبق على كل تاجر أو حرفي16.


الفقرة الثانية: الأشخاص الإعتباريون

 
تخضع الشركات التجارية لمساطر صعوبات المقاولة على اختلافها باستثناء شركة المحاصة التي تستقل بأحكام خاصة بحسب ما إذا كان غرضها مدنيا أو تجاريا على اعتبار على أنها لا تكتسب الشخصية المعنوية ولا تسجل بالسجل التجاري17.
إذا كان غرض شركة المحاصة مدنيا فإنها تعد شركة مدنية تستبعد بالتالي من نطاق تطبيق مساطر المعالجة. وذلك على عكس ما إذا كان غرضها تجاريا إذ تكون آنذاك شركة تجارية ويخضع بالتالي لمساطر صعوبات المقاولة وإن كان الشركاء هم من يخضعون لها لكونها لا تتمتع بالشخصية المعنوية
18.
ويترتب عن هذا التحديد أن الشركات المدنية والتعاونيات والمجموعات ذات النفع الاقتصادي وبصفة عامة كل الأشخاص على سبيل الاعتياد أو الاحتراف تستبعد من نطاق مساطر معالجة صعوبات المقاولة.
وتدخل في إطار تطبيق مساطر المقاولة كل الشركات المنظمة سواء بمقتضى القانون رقم 17.95 أو القانون 5.96 وهي شركة التضامن وشركة التوصية البسيطة وشركة التوصية بالأسهم والشركة ذات المسؤولية المحدودة بنوعيها وشركة المساهمة بموجب القانون الذي سبق التطرق إليه آنفا وهو قانون 17.95 بحيث أن جميع هذه الشركات تتمتع بالشخصية المعنوية بمجرد تسجيلها بالسجل التجاري
19.
ومن هذا الإطار قضت المحكمة التجارية بوجدة إخضاع الشركات الطيبة لمساطر معالجة صعوبات المقاولة حيث قضت في حكمها بأنه "لما كان الطب مهنة إنسانية تهدف إلى الوقاية من الأمراض وعلاجها فإنه لا يجوز أن تمارس باعتبارها نشاطا تجاريا سواء مورست بصفة انفرادية أو بصورة جماعية على شكل شركة أو جمعية... وبحكم طبيعتها المهنية فإن المدعية لا تتوفر على الصفة التجارية حتى يمكنها سلوك مسطرة المعالجة"
20.

الفقرة الثالثة: حالات خاصة

 
استنادا للمادتين 564 و 565 من مدونة التجارة تعرض المشرع لحالات خاصة تتعلق الأولى بحالة التاجر أو الحرفي الذي وضع حدا لنشاطه التجاري أو الذي توفي في حين تناولت الحالة الثانية في المادة 565 المتعلقة بحالة الشريك المتضامن الذي انسحب من الشركة ويتضح من خلال المادتين أن فتح المسطرة يرتبط بتوافر عناصر معينة.

أ- أن يكون التوقف عن الدفع سابقا لواقعة الوفاة. وبمعنى آخر أن يكون التاجـر أو الحرفي قد توفي وهو في حالة التوقف عن الدفع. أما إذا كان التوقف عن الدفع قد وقع بعد الوفاة فلا يعمل بالمسطرة.
وهكذا لا يسوغ فتح مسطرة المعالجة ضد الورثة أن حل تاريخ الاستحقاق بعد الوفاة وبقي الدين دون أداء من قبلهم لسببين أساسيين.
يرجع الأول إلى كون التاجر أو الحرفي المتوفى هو الذي يزاول وحده التجارة ويكتسب صفة تاجر ما لم يتبين العكس.
وثانيا لكون المادة 564 تتحدث عن التاجر أو الحرفي المتوفى لا عن الورثة
21.

ب- أن يقدم طلب فتح المسطرة داخل سنة من الوفاة

أما في حالة إذا كان التوقف عن الدفع سابقا للوفاة أو الاعتزال أو الانسحاب فانه يلتزم
بأن يقدم طلب فتح المسطرة داخل سنة أيضا ولكن من تاريخ الاعتزال.
وتجدر الإشارة إلى أن فتح مسطرة التسوية أو التصفية القضائية في وجه الشركات وبشكل خاص شركات الأشخاص يؤدى إلى فتحها في وجه الشركاء المتضامنين نظرا للمسؤولية الشخصية والتضامنية التي يتحملها هؤلاء الشركاء في هذه الشركات وكذا لاكتسابهم الصفة التجارية بمجرد كونهم شركاء بها. وذلك بخلاف بعض الشركات الأخرى كشركات الأموال والشركات ذات المسؤولية المحدودة والشركاء الموصين في شركات التوصية البسيطة والتوصية بالأسهم الذين لا يتأثرون بفتح المسطرة في وجه الشركات التي يساهمون فيها
22.
ويتم إثبات عملية الاعتزال بكل وسائل الإثبات لأن الأمر يتعلق بواقعة مادية ولأن الإثبات في المادة التجارية يكون حرا بكل الوسائل المتاحة عملا بالمادة 334.
تخضع المادة التجارية لحرية الإثبات غير أنه يتعين الإثبات بالكتابة إذا نص القانون أو الاتفاق على ذلك
23.
ويتم حساب السنة من تاريخ الشطب في السجل التجاري كحماية قوية للأغيار وهي أكثر عدالة من حسابها من تاريخ الاعتزال أو الانقطاع. فالسجل التجاري أداة للإعلام، أي إعلام الجمهور بحالة التجارة والشركات التجارية وأن عدم الشطب قد يضلل الغير ويجعله يظن أن الشخص المعتزل لازال تاجرا بخلاف الواقع والقانون ويعتبر هذا التطور هاما لأنه يقطع دابر الحيل والاحتيال على التجار المتوقفين عن دفع ديونهم الذين كانوا يستعملون الاعتزال والانقطاع وسيلة للتهرب من نظام مساطر المعالجة، ذلك فكلما أحس تاجر بهذا الخطر إلا وأقدم على تفويت المقاولة أو الأصل التجاري للنجاة من المساطر الجماعية
24.

المطلب الثاني: التوقف عن الدفع



يعتبر التوقف عن الدفع شرطا آخر يبرر افتتاح مساطر المعالجة من صعوبات المقاولة إلى جانب الصفة التجارية التي سبق الإشارة إليها, لذلك سوف يكون هذا الموضوع محل تحليل متواضع من خلال هذا المطلب الذي ارتأينا إلى أن نقسمه إلى فقرة أولى نعالج فيها مفهوم هذا التوقف عن الدفع (أولا) وأهميته (ثانيا) قبل أن نعرج كفقرة ثانية للحديث عن تحديد تاريخ التوقف عن الدفع (أولا) وتغييره (ثانيا).

الفقرة الأولى: مساهمة التوقف عن الدفع

يعتبر التوقف عن الدفع حالة من حالات عملية تبرر افتتاح مسطرة المعالجة في حق كل شركة تجارية أو شخص يتوفر على الصفة التجارية لذلك كان لا بد من الحديث عن مفهومه (أولا) واهميته (ثانيا).

أولا: مفهوم التوقف عن الدفع

 
لقد تضاربت حول هذا المفهوم العديد من الآراء في التشريع المقارن خصوصا التشريع الفرنسي الذي يعتبر المصدر التاريخي للقانون المغربي قبل ورود قانون 25/1/1985 إذا كان للقضاء اجتهادات في تحديد مفهوم التوقف عن الدفع المبرر لافتتاح مساطر المعالجة حيث اعتمد بداية على المعيار المادي الصرف الذي يتمثل في التوقف عن الدفع بدون اعتبار لوضعية المقاولة سواء إذا كانت موسرة أو معسرة, إلا أن القضاء الفرنسي سرعان ما تدارك الأمر  واعتبر في أولى قراراته في هذا الشأن بتاريخ 5 دجنبر 1949 بأن عدم الأداء لا يكفي لاعتبار المدين في حالة التوقف عن الدفع, بل يجب أن يكون هذا المدين في وضعية ميئوس منها وقد أخذ الاجتهاد الفرنسي هذا المنحى إلى غاية 1978 حيث كان لمحكمة النقض الفرنسية تعديل في موقفها إذ اعتبرت على أنه لا يكفي أن تكون وضعية المقاولة أو المدين ميؤوسا منها, بل يجب مقارنة خصوم  المقاولة وأصولها25.
ومنذ صدور مدونة التجارة سنة 1996 نلاحظ أن المادة 560 وضعت المعيار الذي يتسنى لنا به اعتبار المقاولة في حالة توقف عن الدفع أم لا.
إذ تنص المادة " مساطر صعوبات المقاولة تطبق على كل تاجر أو حرفي وكل شركة تجارية ليس بمقدورها سداد الديون المستحقة عند الحلول بما في ذلك الديون الناجمة من الالتزامات المبرمة في إطار الاتفاق الودي المنصوص عليه في المادة 556 أعلاه
26.
ويبرز مما سبق أن التوقف عن الدفع كشرط أساسي وضروري له ثلاث عناصر:

أ- وجود خصوم ثابتة ومستحقة بصرف النظر عن أهمية الديون وعدد الدائنين، وهذا يعني أن مسطرة المعالجة تجرى ولو تعلق الأمر بدين واحد. وبصرف النظر إذا كان الدين تجاريا أو مدنيا.
     ب- إجراء مقارنة هذه الخصوم المستحقة مع الأصول القابلة للتصرف، فالتوقف عن الدفع هو عدم توفر أصول قابلة للتصرف فيها فورا أو في الحال لسداد دين مستحق، وبعبارة أخرى استحالة الحصول على مساعدة بنكية للقيام بالأداء.
    ج- استحالة مواجهة الخصوم المستحقة بالأصول القابلة للتصرف. فالتوقف عن الدفع ليس مجرد عدم توازن مالي عادي وإنما هو العجز الذي يستحيل معه على المدين التغلب عليه بإيحاء وضعية سليمة ومتوازنة بكيفية دائمة
27.

ثانيا: أهمية التوقف عن الدفع وإثباته

 
إن أهمية التوقف عن الدفع تتمثل في تحديد فترة الريبة وهذه الفترة التي تفتح المجال لبطلان العديد من التصرفات وإبطالها حسب الأحوال كما يضع التزامات على عاتق رئيس المقاولة بفتح المسطرة داخل أجل 15 يوما التالية للتوقف عن الدفع ويعتبر عنصرا من عناصر الخطأ الذي يحرك دعوى الأداء ضد المسيرين عند عدم كفاية الأصول ولتطبيق العقوبات المالية والجنائية عليهم28.
إن للمحكمة  كامل الحرية في تقدير  التوقف عن الدفع غير أن التطور الحديث لنظرية التوقف عن الدفع كمركز مالي وكوضعية ميؤوس منها أصبح يثير مشاكل جديدة بخصوص إثبات اضطراب وضعية التاجر ومن هو المكلف بإثباته.
   ما دام أن المشرع حدد الأشخاص الذين لهم الحق بفتح المسطرة وهو رئيس المقاولة والدائنين والنيابة العامة والمحكمة تلقائيا، إلا أن ذلك رهين بإثبات واقعة التوقف عن الدفع باعتباره واقعة مادية يمكن إثباتها بكافة الوسائل
29.
وتملك المحكمة السلطة التقديرية الكاملة لتحديد التوقف عن الدفع، ويقع عبأ الإثبات على الشخص الذي يطلب افتتاح مسطرة المعالجة وتعتمد في ذلك كل وسائل الإثبات وتعد هذه الوسائل كثيرة كتحرير محضر احتجاج بعدم الدفع أو إغلاق المؤسسة أو المقاولة أو قرارا المفلس أو بقاء عدد من الكمبيالات والسندات والشيكات دون وفاء أو إعطاء شيكات بدون رصيد أو عدم القيام بتنفيذ أحكام نهائية كالإقرار بحالة التوقف، كما أن المحكمة تخضع في تكييفها لهذه الوقائع لرقابة المجلس الأعلى على اعتبار أن التوقف عن الدفع يعد شرطا جوهريا لافتتاح المسطرة. ويخضع الإثبات بالنسبة للدين المدني للمقتضيات المرتبطة بقانون الالتزامات والعقود أما بالنسبة إذا ما كانت وضعية المقاولة مختلة بشكل لا رجعة فيه أو ليست مختلة بشكل لا رجعة فيه فهي واقعة مادية تثبت بكافة وسائل الإثبات
30.

الفقرة الثانية: تحديد تاريخ التوقف عن الدفع وتغيره

 
تنص مدونة التجارة على أنه " يعين حكم فتح المسطرة تاريخ التوقف عن الدفع الذي لا يجب أن يتجاوز في جميع الأحوال ثمانية عشر شهرا قبل فتح المسطرة إذا لم يعين الحكم هذا التاريخ يعتبر بداية التوقف عن الدفع تاريخ الحكم نفسه. ويمكن تغيير تاريخ التوقف عدة مرات وذلك بطلب من السنديك31.
انطلاقا من هذه المادة سنحاول دراسة إشكالية تحديد التوقف عن الدفع(أولا) ثم إمكانية تغييره (ثانيا).


أولا: تحديد تاريخ التوقف عن الدفع

 
يعتبر التوقف عن الدفع من خلال تعيين تاريخه من البيانات الأساسية التي يجب أن يتضمنها الحكم الصادر بفتح مسطرة المعالجة. غير أن عدم تحديد هذا التاريخ لا يفسر على اعتباره يبطل الحكم الصادر وإنما يفترض المشرع تاريخا معينا لبداية التوقف هو تاريخ الحكم نفسه، فإذا حدد الحكم تاريخ التوقف فإنه لا يجب إرجاع تاريخ بداية التوقف إليها هي ثمانية عشر شهرا قبل الحكم بفتح مسطرة المعالجة32.
" تبتدئ الريبة من تاريخ التوقف عن الدفع ولغاية حكم فتح المسطرة تضاف إليها مدة سابقة بالنسبة لبعض العقود"
33.

ثانيا: تغيير تاريخ التوقف عن الدفع

 
تنص المادة 680 على أنه يمكن تغيير تاريخ التوقف عن الدفع من طرف السنديك مرة أو عدة مرات.
يمكن تغير تاريخ التوقف عن الدفع مرة أو عدة مرات بطلب من السنديك ويجب تقديم طلب تغيير التاريخ إلى المحكمة قبل انصرام 15 يوما التالية للحكم الذي يحدد مخطط الاستمرارية أو مخطط التفويت أو التالية لايداع قائمة الديون إذا تم الحكم بالتصفية القضائية. وتأتي الحاجة إلى هذا التغيير بناء على معطيات ووقائع تدل على أن هناك ديونا أخرى لم تؤدى في أجل استحقاقها الذي يرجع إلى تاريخ سابق على التاريخ الذي تم تحديده في الحكم القاضي بفتح المسطرة فهذا التغيير في تاريخ التوقف عن الدفع تقتضيه غايات تتمثل في ظهور ديون غير مؤذاة وهي سابقة في الاستحقاق عن الدين الذي تم اعتماده في تحديد تاريخ التوقف عن الدفع الوارد في الحكم القاضي بفتح المسطرة
34.
وتتم الإشارة إلى حالة اعتبرها المشرع بمثابة توقف عن الدفع وهي التي لا يستطيع فيها المدين عن سداد الديون المبرمة في إطار الاتفاق الودي المنصوص عليه في المادة 566 من مدونة التجارة، ذلك أن إخلال المدين ببنود الاتفاق يجعله في حالة توقف عن الدفع والذي يعقبه فتح مسطرة المعالجة في مواجهته بطلب من الدائنين ذلك أنه كلما اتسعت رقعة التأخير إلا واتسعت إمكانية بطلان هذه التصرفات وغالبا ما لا تنجح المحكمة في تحديد التاريخ الحقيقي للتوقف عن الدفع باعتبار أن رئيس المقاولة غالبا ما يلجأ لوسائل غير مشروعة لإخفاء هذا التاريخ
35.

المطلب 3: التلازم بين الصفة التجارية والتوقف عن الدفع

 
إذا كانت المادة 560 من مدونة التجارة قد اشترطت صراحة لفتح مسطرة المعالجة سواء تعلق الأمر بمسطرة التسوية القضائية أو التصفية القضائية أن يكون المدين تاجرا أو حرفيا طبقا للفقرة 5 من المادة 6 من المدونة. أو شركة تجارية و أن يكون غير قادر على سداد الديون المستحقة عند الحلول أو في حالة التوقف عن الدفع. فإنه يستخلص ويستنبط منها كذلك شرط ثالث يتعلق بضرورة التلازم بين الصفة التجارية  (المادة 6،7،8) من مدونة التجارة وعدم القدرة على السداد أو التوقف عن الدفع (المادة 560 من المدونة).
لذلك فلا مناط لتطبيق مساطر المعالجة من توفر الشروط الثلاثة الجوهرية التالية:  
          1- صفة تاجر.
 2- عدم القدرة على السداد أو التوقف عن الدفع
 3- التلازم بين الصفة التجارية وعدم القدرة على السداد أو التوقف عن الدفع، وقد أبرز المشرع ضرورة الحفاظ على هذه الشروط الثلاثة بإجـازة فتح المسطـرة ضد كل تاجر أو حرفي وضع حدا لنشاطه أو توفي داخل أجل سنة من اعتزاله أو من وفاته، إذا كان التوقف عن الدفع سابقا لهذه الوقائع (المادة 564 من المدونة)، أما التوقف فلا يعتد به ويفتح المسطرة ضد الشريك المتضامن داخل أجل سنة من اعتزاله أو انسحابه عندما يكون توقف الشركة عن الدفع سابقا لهذا الاعتزال أو الانسحاب
36.
 
وبالتالي فإنه يتعين لفتح مسطرة المعالجة ضد مدين معين أن يكون هناك تلازم بين صفته التجارية وتوقفه عن الدفع أو توقفه عن أداء الديون الحالة والمستحقة عليه بمعنى أنه لا يمكن الإستجابة لطلب فتح المسطرة إذا تحقق أحد هذين الشرطين دون الآخر
37.

المبحث الثاني: كيفية افتتاح مسطرة المعالجة

 
لم يقم المشرع المغربي على غرار المشرع الفرنسي بحصر تقديم فتح مسطرة التسوية القضائية أو التصفية القضائية في شخص واحد بل أناطه إلى جهات مختلفة يمكن ارجاعها إلى 4 جهات مختلفة، المدين والدائن (مطلب 1) ثم النيابة العامة أو المحكمة من تلقائها (مطلب2).

المطلب الأول: فتح مسطرة المعالجة بطلب من المدين والدائن

 
لقد منح القانون المغربي للمدين الصلاحية لإمكانية طلب فتح مساطر المعالجة، ما دام أن المدين قد استشعر خطورة الصعوبات التي تواجه مقاولته، وبالمقابل فقد مكن الدائن الذي يصعب عليه اقتضاء حقوقه من مدينه من تقديم نفس الطلب إلى المحكمة، والذي يرمي إلى طلب فتح إما مسطرة التسوية القضائية أو التصفية القضائية.

الفقرة الأولى: فتح مسطرة المعالجة بناء على طلب المدين أو المقاولة.

 
يعتبر المدين أو رئيس المقاولة الشخص الطبيعي المدين والممثل القانوني للشخص المعنوي المدين. وقد منح له المشرع إمكانية طلب فتح المسطرة استنادا إلى أن المدين يعتبر أكثر قربا للوضعية المالية والاقتصادية للمقاولة، ويعتبر استنادا للقانون مقيدا بضرورة تقديم ذلك الطلب داخل أجل 15 من التوقف عن الدفع إلى المحكمة تحت طائلة التعرض لعقوبات مالية وشخصية38.
تنص مدونة التجارة على انه :"يجب على رئيس المقاولة أن يطلب فتح مسطرة المعالجة في أجل أقصاه خمسة عشر يوما تلي توقفه عن الدفع"
39.
ويتعين على رئيس المقاولة إيداع طلبه لدى كتابة ضبط المحكمة التجارية المختصة نوعيا ومحليا ويشير فيه إلى أسباب توقفه عن الدفع مرفقا بالوثائق التالية:


  1. القوائم التركيبية لآخر سنة مالية.
  2. جرد وقيمة كل أموال المقاولة المنقولة وغير المنقولة.
  3. لائحة بالدائنين والمدينين مع الإشارة إلى مكان إقامتهم ويشار إلى مبلغ حقوقهم وديونهم وضماناتهم عند تاريخ التوقف عن الدفع.
ويجب أن تكون الوثائق المقدمة أعلاه مؤرخة ومصادق عليها من طرف رئيس المقاولة وفي حالة تعذر تقديم إحدى الوثائق أو أدلي بها بشكل غير كامل ,كان من الواجب أن يشمل التصريح بيان الأسباب التي تمنع تقديمها ويشهد كاتب الضبط على استلام هذه الوثائق40 .

غير أن تقديم طلب فتح المسطرة لا يعنى قبوله من طرف المحكمة. لأن رئيس المقاولة قد يعتمد على هذه الوسيلة للاحتيال على الدائنين من أجل تأخير أدائها بالرغم من ملائمته. وبالتالي فلا يحول هذا الطلب المقدم من طرف رئيس المقاولة (المدين) دون قيام المحكمة بالتثبت من قيام شرط التوقف عن الدفع وإلا كان مصير الطلب هو عدم القبول، ولا شيء يمنع الدائنين من التدخل للمعارضة في طلب فتح المسطرة من طرف المدين إذا تبين على أن المدين استعمل هذه الوسيلة لإهدار حقوق الدائنين
41.

الفقرة الثانية: فتح مسطرة المعالجة بناء على طلب الدائن

 
تنص مدونة التجارة على ما يلي: "يمكن فتح المسطرة بمقال افتتاحي للدعوى لأحد الدائنين كيفما كانت طبيعة دينه42.
واستنادا إلى هذه المادة يمكن فتح مساطر معالجة صعوبات المقاولة بمقال افتتاحي للدعوى لأحد الدائنين مهما كانت طبيعة دينه، ويكون المشرع قد قطع دابر المشاكل التي كانت تطرح حول طبيعة الدين المبرر لفتح المساطر الجماعية في مواجهة المدين، وكذا حول عدد الديون التي يترتب عدم أدائها في تاريخ استحقاقها اعتبار هذا المدين متوقفا عن دفع ديونه
43.
ويثبت حق طلب فتح مسطرة المعالجة لكل دائن، إن لم يقع سداد دينه، كيفما كان مبلغ الدين كبيرا أو قليلا . ما دامت أن ذمة المقاولة عاجزة أو غير قادرة على السداد، وكيفما كانت طبيعة الدين مدنيا كان أو تجاريا دينا عاديا أو ممتازا، أو تعلق بعدم القدرة على سداد الديون المستحقة عند الحلول. أو بالديون الناجمة عن الالتزامات المبرمة في إطار الإتفاق الودي
44.
ويتم تقديم طلب فتح المسطرة بمقال افتتاحي من طرف محام حسب ما تنص عليه المادة 13 من القانون رقم 53.95 المتعلق بالمحاكم التجارية. وبالنسبة للدائن فإنه لا يتقيد بأية آجال في تقديم طلبه ورغم ذلك فإنه يخضع لقواعد التقادم حسب المادة الخامسة من مدونة التجارة حيث يتقادم الدين التجاري بخمس سنوات بينما يتقادم الدين المدني بمرور خمسة عشر سنة حسب منطوق الفصل 387 م ق.ل.ع.  
وتجدر الإشارة إلى بعض الاستثناءات الواردة في كل من المواد 564 و 569 من مدونة التجارة المتعلقين بحالة التاجر أو الحرفي الذي وضع حدا لنشاطه أو المتوفى أو الشريك المتضامن المنسحب من الشركة إذ في هذه الحالات يتعين على الدائن تقديم الطلب داخل أجل سنة من تاريخ الاعتزال أو الوفاة أو الانسحاب من الشركة تحت طائلة رفض الطلب وليس عدم قبوله. وتتم الإشارة إلى أنه لا توجد مقتضيات بمدونة التجارة تمنع الدائن من الجمع بين طلب فتح مسطرة المعالجة وبين طلب الأداء معا إلا أنه لا يمكن الحكم بهما معا فإذا ثبت التوقف عن الدفع استجيب لطلب فتح المسطرة وقضي برفض الطلب الثاني المتعلق بالأداء ,وعلى العكس إذا لم يثبت شرط التوقف عن الدفع قضي برفض الطلب الثاني المتعلق بالأداء وعلى العكس إذا لم يثبت شرط التوقف عن الدفع قضي برفض طلب فتح المسطرة واستجيب لطلب الأداء
45.
وإذا كان للدائن صلاحية المطالبة بفتح مسطرة المعالجة في كل وقت ما دامت حالة التوقف عن الدفع قائمة فإن من الواجب عليه ألا يتعسف في استعمال هذا الحق وإلا تحمل الدائن نتائج دعواه الكيدية عن العجز عن إثبات التوقف عن الدفع إن كانت الدعوى مبنية على سوء النية أو بشكل متهور
46.
 

المطلب الثاني: فتح المسطرة بناء على طلب النيابة العامة أو تلقائيا من طرف المحكمة.

 
لقد أسند المشرع للنيابة العامة اختصاصات على درجة كبيرة وذات أهمية وتتمثل أساسا في تخويلها حق طلب فتح مساطر المعالجة. وهو الحق الذي يمكن للمحكمة تفعيله من تلقاء نفسها ولو لم يقدم إليها أي طلب بذلك، وبالتالي فانطلاقا من هذا المطلب ارتأينا استحضار الدورين اللذان تقومان بهما كل من النيابة العامة في صلاحيتها لطلب فتح مسطرة المعالجة (فقرة أولى) والمحكمة التي لها الدور التلقائي في طلب فتح مسطرة المعالجة (فقرة ثانية).

الفقرة الأولى: فتح مسطرة المعالجة بناء على طلب النيابة العامة.

 
تنص مدونة التجارة على أنه يمكن للمحكمة أن تضع يدها على المسطرة تلقائيا أو بطلب من النيابة العامة لا سيما في حالة عدم تنفيذ الالتزامات المالية المبرمة في إطار الاتفاق الودي المنصوص عليه في المادة 556"47.
وللمحكمة أن تضع يدها على المسطرة بطلب من النيابة العامة وبالأخص عند حالة عدم تطبيق الالتزامات المبرمة في إطار الاتفاق الودي طبقا للمادة 556 من مدونة التجارة ويمكن للمحكمة في بعض الحالات أن ترفض الطلب المقدم من النيابة العامة
48.
وتمكن النيابة العامة من صلاحية طلب فتح مسطرة المعالجة له حكمة تتجلى في كون قانون صعوبات المقاولة تتصل مقتضياته بالنظام العام الاقتصادي والاجتماعي، رغم أن هذه الصلاحية تواجه صعوبات لا سيما في إثبات حالة التوقف عن الدفع من طرف هذه النيابة العامة، ومع ذلك فهناك حالات تستطيع فيها إثبات حالة التوقف عن الدفع كما لو تقدم أحد الدائنين بشكاية في الموضوع أو عندما يقدم إليها محضر الاحتجاج بعدم أداء الشيك الصادر عن هذه المقاولة، وتجب الإشارة إلى أن النيابة العامة هي التي لها الصفة في تقديم طلب فتح المعالجة والمنتصبة أمام المحكمة التجارية التي يضع في دائرة نفوذها المقر الاجتماعي للشركة أو المركز الرئيسي للتاجر الذي توقف عن الدفع رغم أن هذا لا يمنع النيابة العامة لدى المحاكم التجارية الأخرى أو لدى القضاء الزجري بالمحاكم الابتدائية من التماس فتح المسطرة باتجاه المدين
49.
وتختلف المسطرة المتبعة التي ينبغي إتباعها من طرف وكيل الملك (النيابة العامة) عن تلك التي يتوجب على الدائن سلوكها، إذ يكفي وكيل الملك أن يتقدم بمجرد طلب بفتح مسطرة المعالجة يتضمن الوقائع التي تعلل تقديم هذا الطلب أما مطالبة الدائن فتكون بمقتضى مقال افتتاحي للدعوى
50.


الفقرة الثانية: فتح المسطرة تلقائيا من طرف المحكمة التجارية

 
استنادا للمادة 563 من مدونة التجارة فللمحكمة من تلقاء نفسها أن تحكم بفتح مسطرة المعالجة من صعوبات المقاولة، وفيما يخص فتح مسطرة المعالجة من طرف المحكمة فانه يخالف القواعد العامة المنظمة لمساطر التقاضي، إذ لا يسمح مبدئيا بصدور حكم ما إلا بناء على طلب الأطراف المعنية بالأمر كما يستفاد من المادة 3 من قانون المسطرة المدنية المغربي51.
ومع ذلك فإن إعطاء الحق للمحكمة التجارية في فتح مسطرة المعالجة من صعوبات المقاولة من تلقاء نفسها ما يبرره، وتكمن العبرة من ذلك كون هذه المسطرة تعتبر من النظام العام الاقتصادي نظرا لما تحققه من حماية لمختلف المصالح، سواء تعلق الأمر بالمقاولة المتوقفة عن الدفع ذاتها أم بالدائنين الذين لهم عليها ديون غير مؤداة أم بالعمال الذين يشتغلون بها
52.
وتضع المحكمة التجارية يدها على مسطرة فتح المعالجة في حالات عديدة هي:

  • في الحالة التي تكون فيها المقاولة غير قادرة على سداد الديون المستحقة عند الحلول (المادة 560 من المدونة).
  • حالة عدم تنفيذ الالتزامات المالية أو الديون الناجمة عن الالتزامات المبرمة في إطار اتفاق التسوية الودية (المادتان 560 و 563 من المدونة).
ج- في حالة امتناع المسؤولين أو المسيرين عن إبراء ذمتهم من الدين تم تحميلهم إياه نتيجة نقص في باب الأصول لخطأ في التسيير المواد (704 و 705 و 708 من مدونة التجارة).
د- وضع اليد تلقائيا على المسطرة ضد مسؤولي أو مسيري المقاولة الذين ارتكبوا واحدا أو أكثر من الأفعال المنصوص عليها في المادة 706 من مدونة التجارة
53.
فباستثناء هذه الحالات السابقة يصعب على كل من النيابة العامة والمحكمة الإحاطة علما بحالة توقف المقاولة عن الدفع إذا لم يتم الإعلان بها من طرف الدائنين أو مراقبوا الحسابات حيث يعهد لهم الإبلاغ عن أي إخلال موجود إلى رئيس المحكمة ورئيس المقاولة.  

 
Sommaire


تمهيد:.. 1
المبحث 1: شروط افتتاح مسطرة المعالجة. 3
المطلب 1: اكتساب الصفة التجارية. 3
الفقرة الأولى: الأشخاص الطبيعيون.. 3
أولا: الممارسة الاعتيادية والاحترافية للأنشطة الواردة في المادتين 6 و7 من مدونة التجارة. 4
ثانيا: الأهلية التجارية:. 5
ثالثا: ممارسة الأنشطة التجارية بشكل مستقل. 6
الفقرة الثانية: الأشخاص الإعتباريون.. 8
الفقرة الثالثة: حالات خاصة.. 9
المطلب الثاني: التوقف عن الدفع.. 11
الفقرة الأولى: مساهمة التوقف عن الدفع.. 11
أولا: مفهوم التوقف عن الدفع.. 11
ثانيا: أهمية التوقف عن الدفع وإثباته. 13
الفقرة الثانية: تحديد تاريخ التوقف عن الدفع وتغيره.. 14
أولا: تحديد تاريخ التوقف عن الدفع.. 14
ثانيا: تغيير تاريخ التوقف عن الدفع.. 14
المطلب 3: التلازم بين الصفة التجارية والتوقف عن الدفع.. 15
المبحث الثاني: كيفية افتتاح مسطرة المعالجة. 17
المطلب الأول: فتح مسطرة المعالجة بطلب من المدين والدائن.. 17
الفقرة الأولى: فتح مسطرة المعالجة بناء على طلب المدين أو المقاولة... 17
الفقرة الثانية: فتح مسطرة المعالجة بناء على طلب الدائن.. 18
المطلب الثاني: فتح المسطرة بناء على طلب النيابة العامة أو تلقائيا من طرف المحكمة. 20
الفقرة الأولى: فتح مسطرة المعالجة بناء على طلب النيابة العامة... 20
الفقرة الثانية: فتح المسطرة تلقائيا من طرف المحكمة التجارية.. 21
 

الهوامش

[1] - أحمد شكري السباعي، الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات التي تعترض المقاولة ومساطر معالجتها  الجزء الثاني الطبقة الأولى مطبعة المعارف الجديدة- الرباط – المغرب2000 ص 40.
[2] - محمد كرام الوجيز في مساطر صعوبات المقاولة في التشريع المغربي . الجزء الأول. الطبعة الأولى 2010 المطبعة والوارفة الوطنية- مراكش 2010 صفحة 44.
[3] - المادة 6 من مدونة التجارة.
 
4 – المادة 7 من مدونة التجارة.
5 - أحمد شكري السباعي. مرجع سابق. ص 40.
6 – المادة 210 من مدونة الأسرة.
7 –المادة 211 من مدونة الأسرة.
8 – محمد كرام.م.س.ص 46.
9 – المادة 11 من مدونة التجارة.
10 – أحمد شكري السباعي م.س.ص 43 .
11 – ينص القانون العراقي لسنة 1984  في المادة السابعة على ما يلي: " أولا، يعتبر تاجرا كل شخص طبيعي أو معنوي يزاول باسمه ولحسابه على وجه الاحتراف عملا تجاريا وفق أحكام هذا القانون..."
- القانون الكويتي لسنة 1980 ينص على ما يلي " كل من اشتغل بإسمه في معاملات تجارية وهو حائز للأهلية الواجبة واتخذ هذه المعاملات حرفة له يكون تاجرا".
12 – أحمد شكري السباعي.م.س.ص 56 .
13 – المرجع نفسه ص 57 .
14 – المرجع نفسه ص 58.
15 – المادة 706 من مدونة التجارة.
16 – محمد كرام .م.س.ص 48.
17 – المادة 88 من القانون رقم 5.96 .
18 – المراجع نفسه ص 49. 
19 – محمد كرام.م.س ص 49
20 – حكم المحكمة التجارية بوجدة رقم 01/01 الصادر بتاريخ 21/11/2001 في الملف عدد 01/05/2001 منشور بمجلة الإشعاع عدد 26 دجنبر 2002 ص 294.
21 – أحمد شكري السباعي م.س.ص 62.
22  - محمد كرام م.س ص 51.
23 – المادة 334 من مدونة التجارة.
24 – أحمد شكري السباعي م.س ص 63.
25 – محمد كرام.م.س.ص 52.
26 – المادة 56 من مدونة التجارة.
27 – أحمد شكري السباعي م.س.ص 134 .
28 – محمد كرام .م.س.ص 56.
29 – عبد الواحد الصفوري التوقف عن الدفع بين الفقه والقانون والقضاء الطبقة الأولى مطبعة ابن سينا. الدار البيضاء 2008 ص 90.
30 – أحمد شكري السباعي م.س.ص 156.
31 – المادة 680 من مدونة التجارة.
32 – محمد كرام م.س ص 58
33 – المادة 679 من مدونة التجارة.
34 – عبد الواحد الصفوري.م.س. ص 89.
35 – محمد كرام.م.س.ص 60.
36 – أحمد شكري السباعي. م،س،ص 159 .
37 – محمد كرام م.س، ص 60.
38 – أحمد الفروجي" التوقف عن الدفع من قانون صعوبات المقاولة.." مطبعة النجاح الجديدة- الدار البيضاء 2005 صفحة 81.
39 – المادة 561 من مدونة التجارة.
40 – أحمد شكري السباعي م.س ص 175.
41 – محمد كرام م.س ص 63.
42 – الفقرة الأولى من المادة 563 من مدونة التجارة.
43 – أحمد لفروجي م.س.ص 89.
44 – أحمد شكري السباعي م.س.ص 182.
45 – محمد كرام م.س ص 64.
46 – أحمد شكري السباعي م، س ص 186.
47 – الفقرة الثانية من المادة 563 من مدونة التجارة .
48 – عبد الواحد الصفوري م.س.ص 108.
49 – محمد كرام م.س.ص.66.
50 – أحمد شكري السباعي م.س.ص 198.
51 – تنص المادة 3 من قانون المسطرة المدنية المغربي "يتعين على القاضي أن يبث في حدود طلبات الأطراف طبقا للقوانين المطبقة على النازلة ولو لم يطلب الأطراف ذلك بصفة صريحة".
52 – أحمد لفروجي.م.س.ص 94.
53 – أحمد شكري السباعي.م.س.ص 190.

الاربعاء 23 أكتوبر 2013


تعليق جديد
Twitter