Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



القضاء المدني: إن كان لاستخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة مثل الكاميرات دور وقائي رادع من ارتكاب مجموعة من الجرائم إلا أن هذا الدور يجب ألا يتجاوز الغرض المعدة له بأن تكون الكاميرات موجهة لرصد بيوت وحركات المواطنين


     

المملكة المغربية

السلطة القضائية
محكمة الاستئناف بالناظور
المحكمة الابتدائية بالدريوش
ملف رقم:60/2020.
بتاريخ:09/02/2021.




القضاء المدني: إن كان لاستخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة مثل الكاميرات دور وقائي رادع من ارتكاب مجموعة من الجرائم إلا أن هذا الدور يجب ألا يتجاوز الغرض المعدة له بأن تكون الكاميرات موجهة لرصد بيوت وحركات المواطنين

بـــــاسم جلالة الملك و طبقا للقانون

بتاريخ:09/02/2021 أصدرت المحكمة الابتدائية بالدريوش و هي تبت في القضايا المدنية في جلستها العلنية الحكم الآتـــي نصــه:              
……

الوقائع

بناء على المقال الافتتاحي للدعوى الذي تقدم به المدعي بواسطة نائبه لدى كتابة ضبط هذه المحكمة والمؤدى عنه الرسم القضائي بتاريخ
30/06/2020 والذي عرض من خلاله أن العارض يملك معية الورثة الأرض التي شيد فوقها منزله الكائن بالعنوان أعلاه و أن المدعى عليه عمد إلى تثبيت كاميرات المراقبة بجدار منزله موجها اياها نحة بستان و منزل العارض دون موجب حق و أن هذه الكاميرات تصور كل شيء مما يعد مسا بحرمة و حرية أفراد عائلته و يقيد حركاتهم داخل بستانهم و محيط المنزل، ملتمسا الحكم عليه أو من يقوم مقامه بازالة كاميرا المراقبة المثبتة في جدار منزله و الموجهة مباشرة صوب بستانه و منزله تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها:1000 درهم عن كل يوم تأخير و تحميله الصائر.
وأرفقت المقال بصورة شمسية طبق الأصل من رسم صلح، ومحضر معاينة.

وبناء على المذكرة الجوابية للمدعى عليه بواسطة نائبه و التي عرض من خلالها أن رسم الصلح لا علاقة له بالمدعي و أن المسافة التي تفصل بين منزله و منزل الأخير ليست باليسيرة، مضيفا أن المدعي لم يثبت الضرر بمقبول و أن محضر المعاينة لا يمكن الاعتداد به واعتباره حجة لكونه أنجز في غيبة العارض و بايعاز من المدعي، فضلا عن كونه لا يجزم بأن الجهاز المثبت في الجدار كاميرا مراقبة أو شيء آخر كما لم يجزم بما إذا كانت تعمل أم لا، ملتمسا أساسا عدم قبول الدعوى شكلا لانعدام الصفة، و احتياطيا رفض الطلب لانعدام الاثبات.

وبناء على الحكم التمهيدي الصادر عن هذه المحكمة بتاريخ:29/09/2020 و القاضي بتعيين الخبير …للجواب على النقط القانونية المحددة من طرف المحكمة و الذي خلص في تقريره إلى أنه:"أثناء التواجد بعين المكان كانت الكاميرات التي ركبها المدعي موجهة لمنزل المدعى عليه و ممتلكاته و هي قابلة للتوجيه اليدوي و من ثم فموضع توجيهها يوم اجراء الخبرة لا يعتبر موضعها القار و الدائم وأنه في حالة توجيهها مباشرة نحو منزل المدعى عليه يمكن للكاميرات التقاط الصور و الفيديو للمكان الموجهة نحوه".

وبناء على المستنتجات بعد الخبرة المقدمة من طرف المدعي بواسطة نائبه و التي التمس من خلالها المصادقة على تقرير الخبرة و الحكم وفق الطلب.
وبناء على المستنتجات بعد الخبرة المقدمة من طرف المدعى عليه بواسطة نائبه و التي عرض من خلالها أنه بناء على مستنتجات الخبير فالضرر الذي يدعيه المدعي هو ضرر غير قائم و احتمالي أيضا مؤكدا أن الكاميرات التي ثبتها العارض هي بغرض الحراسة و حماية ممتلكاته وليس بغرض التجسس على الجيران، ملتمسا الحكم برفض الطلب.

وبناء على إدراج الملف بجلسة:26/01/2021 حضر
…. و بعد تبادل المذكرات أكدا ما سبق، فتقرر اعتبار القضية جاهزة و حجز الملف للتأمل لجلسة:09/02/2021.

وبعد التأمل:

في الشكل:حيث قدمت الدعوى مستوفية لكافة الشروط الشكلية المتطلبة قانونا، مما يتعين معه التصريح بقبولها.

في الموضوع:حيث يهدف المدعي من دعواه الحكم على المدعى عليه بما هو مسطر أعلاه.

وحيث أجاب المدعى عليه موضحا بأن المسافة التي تفصل بين منزله و منزل المدعي ليست باليسيرة، مضيفا أن المدعي لم يثبت الضرر بمقبول و أن محضر المعاينة لا يمكن الاعتداد به واعتباره حجة لكونه أنجز في غيبة العارض و بايعاز من المدعي، فضلا عن كونه لا يجزم بأن الجهاز المثبت في الجدار كاميرا مراقبة أو شيء آخر كما لم يجزم بما إذا كانت تعمل أم لا، ملتمسا أساسا عدم قبول الدعوى شكلا لانعدام الصفة، و احتياطيا رفض الطلب لانعدام الاثبات.

وحيث إنه ليس للجيران المطالبة بازالة مضار الجوار المألوفة التي لا يمكن تجنبها و إنما لهم أن يطالبوا بازالة المضار التي تتجاوز الحد المألوف على أن يراعى في ذلك العرف و طبيعة العقارات و موقع كل منها بالنسبة للآخر و الغرض الذي خصصت له، ولا يجوز فتح مطلات أو شرفات أو فتحات أخرى مماثلة مواجهة لملك الجار إلا على مسافة مترين، و إذا كانت منحرفة فعلى مساحة متر واحد، و لا يسري هذا المنع على المطلات و الشرفات المفتوحة على الطريق العمومية، و يتم احتساب المسافات المذكورة من ظهر الحائط الذي فتحت فيه المطلات أو من خارج الشرفة و ذلك إلى غاية الخط الفاصل بين الملكين مع مراعاة النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل.

وحيث إن المحكمة و في سبيل تحقيق الدعوى أمرت باجراء خبرة للتحقق من وجود الضرر و كيفية ازالته جاءت مستوفية لكافة شروطها الشكلية و الموضوعية و أجابت عن جميع النقط التقنية مما يتعين معه المصادقة عليها و اعتماد نتيجتها.

وحيث إن الخبير خلص في تقريره إلى أنه"أثناء التواجد بعين المكان كانت الكاميرات التي ركبها المدعي موجهة لمنزل المدعى عليه وممتلكاته و هي قابلة للتوجيه اليدوي و من ثم فموضع توجيهها يوم اجراء الخبرة لا يعتبر موضعها القار و الدائم وأنه في حالة توجيهها مباشرة نحو منزل المدعى عليه يمكن للكاميرات التقاط الصور و الفيديو للمكان الموجهة نحوه".

وحيث تنص الفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون رقم:09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي:"وحيث إن المعلوميات في خدمة المواطن و تتطور في اطار التعاون الدولي، و يجب ألا تمس بالهوية و الحقوق و الحريات الجماعية أو الفردية للانسان، و ينبغي ألا تكون أداة لافشاء الحياة الخاصة للمواطنين".

وحيث إنه و لئن كان لاستخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة مثل الكاميرات دور وقائي رادع من ارتكاب مجموعة من الجرائم كالسرقة ومحاولة إلحاق الأذى بالممتلكات و الأفراد إلا أن هذا الدور يجب ألا يتجاوز الغرض المعدة له بأن تكون الكاميرات موجهة لرصد بيوت السكن و تحركات المواطنين بما من شأنه أن يلحق الأذى بهم و بذويهم، و يخرق المقتضيات الدستورية المنصوص عليها في الفصل 24 من دستور سنة:2011 الذي يضمن لكل شخص الحق في حماية حياته الخاصة و في عدم انتهاك حرمة منزله، و مقتضيات المادة 17 من العهد الدولي المتعلق بالحقوق المدنية و السياسية التي تنص على حق أي شخص في أن يتمتع بحماية القانون من أي تدخل قد يطال حقه بالخصوصية.

وحيث إنه بالرجوع لتقرير الخبير المنجز على ذمة القضية بتاريخ:29/09/2020 يتبين للمحكمة بأن كاميرات المراقبة المثبتة من طرف المدعى عليه بزوايا منزله هي كاميرات قابلة للتوجيه اليدوي و تستطيع التقاط الصور و لقطات فيديو واضحة من مسافات أقل من 50 متر –أي يمكن لها التقاط صور وفيديوهات لمنزل المدعي الذي لا يبعد عنه إلا بمسافة 35 متر تقريبا-خاصة و أن منزل المدعى عليه يتواجد في تلة مرتفعة بالنسبة لمنزل المدعي و هو من شأنه أن يهدد الحياة الخاصة للمدعي و أفراد عائلته و باقي السكان المجاورين ويلحق بهم ضررا معنويا واجب الرفع بإزالة الكاميرات موضوع الطلب.

وحيث إن طلب الغرامة التهديدية قائم على أساس طالما أن التنفيذ يستلزم تدخلا شخصيا من المدعى عليه و تحدده المحكمة في مبلغ:
200 درهم عن كل يوم تأخير عن التنفيذ.

وحيث إن خاسر الدعوى يتحمل صائرها.

وتطبيقا للفصول :1-2-3-31-32 -55-124-448 من ق-م-م، الفصل 24 من دستور 2011، و المادة 71 من مدونة الحقوق العينية.

لهذه الأسباب:

حكمت المحكمة علنيا، ابتدائيا، و حضوريا.

في الشكل:بقبول الدعوى.

في الموضوع:على المدعى عليه و من يقوم مقامه برفع الضرر و ذلك بإزالة كاميرات المراقبة المثبتة بزوايا منزله تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها:(200.00) درهم عن كل يوم تأخير عن التنفيذ، مع تحميله الصائر.
بهذا صدر الحكم بالتاريخ أعلاه وقد كانت هيئة المحكمة تتألف من السادة:


مراد المدني                                                                                              رئيسا مكلفا بالقضية،
وبمساعد السيد:سمير الغرديني                                                                                 كاتب الضبط،
الرئيس                                                                                 كاتب الضبط

الثلاثاء 7 سبتمبر 2021


تعليق جديد
Twitter