MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



القضاء الدستوري البرتغالي يقضي بعدم دستورية مرسوم ينص على قانونية القتل الرحيم لعدم دقة تعريف شروطه

     

رفضت المحكمة الدستورية بالبرتغال مضامين المرسوم الذي ينظم الشروط المتعلقة بكيفية تطبيق “الموت الرحيم بمساعدة طبية” للمرة الثانية.

ومن جديد، تأجلت إمكانية التحاق البرتغال بالبلدان الأوروبية التي تقر بشرعية “الموت الرحيم” بمساعدة طبية، كما هو الأمر بالنسبة لهولندا وبلجيكا ولكسمبورغ وإسبانيا.

وكانت تفصل البرتغال عن اتخاذ هذا القرار، الذي يحظى بتأييد غالبية أعضاء البرلمان، خطوة واحدة تتمثل في إقرار المحكمة الدستورية بدستورية مرسوم ينظم الشروط المتعلقة بكيفية تطبيق “الموت الرحيم بمساعدة طبية”، عرض عليها من طرف رئيس الجمهورية؛ لكن كان لقضاتها رأي آخر وهم يؤكدون عدم دستورية بعض المقتضيات التي حملها المرسوم المذكور.

وجاء الإعلان عن هذا القرار من طرف القاضية المقررة، ماريا بينيديتا أوربانو، بداية هذا الأسبوع، قبل أن يتم شرح حيثياته لاحقا في بيان تلاه جواو كوبرز، رئيس المحكمة الدستورية، الذي كشف أن القرار حظي بتأييد سبعة قضاة واعتراض ستة؛ ما يعكس شدة الاختلاف بين قضاة المحكمة حول هذا الموضوع.

كما يعكس هذا القرار حدة الانقسام الحاصل مجتمعيا وسياسيا حول القانون، وخاصة بين الحزب الاشتراكي الحاكم الداعم لهذا المشروع مسنودا ببعض القوى الأخرى اليسارية والليبرالية والحزب الاجتماعي الديمقراطي الرافض له الذي تلتقي مواقفه في هذا المجال مع آراء الكنيسة الكاثوليكية وبعض الجمعيات المدنية ذات المرجعية الدينية.

ويعد هذا المرسوم الثالث من نوعه الذي يصوت عليه البرلمان بشأن “الانتحار بمساعدة طبية”، كما يفضل أن يسميه البعض، والثاني من نوعه الذي يقرر رئيس الجمهورية استعمال الصلاحية التي يمنحها له دستور 1976، وعلى وجه التحديد المادة 278 منه، باللجوء إلى المحكمة الدستورية لطلب رأيها في دستورية المراسيم التي ترفع إليه بغرض سنها كقوانين أو إصدارها كمراسيم بقوانين.

كما تعد المرة الثانية التي تدفع بها المحكمة الدستورية بعدم دستورية مرسوم حول المساعدة الطبية على الوفاة، بعد قرارها في 2021، الذي انتصر خلاله قضاتها للشكوك التي أثارها رئيس الجمهورية بشأن “المفاهيم غير المحددة بدقة، في تعريف شروط الإذن بإلغاء تجريم المساعدة الطبية على الموت الرحيم” التي كان يتضمنها المرسوم الذي تبنته وقتها الجمعية الوطنية الجمهورية.

وتركزت اعتراضات قضاة المحكمة الدستورية في هذا القرار الجديد أساسا على مقتضيات المادة الثانية من المرسوم التي تعرف “المعاناة الشديدة” بأنها “معاناة جسدية ونفسية وروحية ناجمة عن مرض خطير وغير قابل للشفاء أو إصابة دائمة شديدة الخطورة ومستمرة ودائمة وتعتبر لا تطاق من قبل الشخص نفسه”.

كما اعترضت المحكمة على مقتضيات المادة الثالثة، التي تنص على أنه “يعتبر الموت بمساعدة طبية غير معاقب عليه طالما أنه يحدث بقرار من الشخص البالغ، الذي تكون إرادته حالية ومتكررة، جدية وحرة وواضحة، ويوجد في حالة معاناة شديدة، مع الإصابة الدائمة ذات الخطورة الشديدة أو المرض الخطير وغير القابل للشفاء، عندما يمارس من قبل المهنيين بقطاع الصحة أو بمساعدة منهم”.

فضلا عن ذلك، انصبت اعتراضات قضاة “قصر راتون” (مقر المحكمة) على مضامين المادة الخامسة والسادسة والسابعة من ذات المرسوم المتعلقة بـ”رأي المستشار الطبي” و”التأكيد من قبل أخصائي طبي” و”التأكيد من قبل أخصائي في الطب النفسي”.

علاوة على مقتضيات المادة الثامنة والعشرين من المرسوم، التي تعدل أحكام المواد 134 و135 و139 من القانون الجنائي، المنظمة على التوالي “للموت بطلب الضحية” و”التحريض أو المساعدة على الانتحار” و”الدعاية الانتحارية”.

ويفتح هذا القرار المجال أمام رئيس الجمهورية باستخدام حق النقض في مواجهة مرسوم “الموت الرحيم بمساعدة طبية”، حيث سيعمل على إعادته إلى الهيئة التي أجازته، وفقا لما تنص على ذلك مقتضيات الفقرة الأولى من المادة 279 من الدستور البرتغالي لسنة 1976، وهي في هذه الحالة الجمعية الوطنية الجمهورية.

وبالتالي ينتظر أن يعرف هذا المرسوم شوطا جديدا من النقاش داخل الجمعية الوطنية الجمهورية لتعديل مقتضياته وفقا لما يتماشى ومضمون الملاحظات التي أثارها قضاة المحكمة الدستورية



وم ع
الجمعة 3 فبراير 2023




تعليق جديد
Twitter