Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



القضاء الجنائي: كلما اعتوَر الشك أو الريبة تكوين قناعة المحكمة، فإن من واجبها أن تفسره لفائدة المتهم


     

ملف جنحي رقم: 1183-2103-20
صادر بتاريـخ: 17-12-2020



أصدرت المحكمة الابتدائية بالقنيطـرة، وهي تبت في القضايا الجنحية التلبسية-اعتقال، بتاريخ 17 دجنبر 2020، الحكم الابتدائي الآتي نصه

القضاء الجنائي: كلما اعتوَر الشك أو الريبة تكوين قناعة المحكمة، فإن من واجبها أن تفسره لفائدة المتهم
 
الـوقـائـع
بناء على محضر الضابطة القضائية المنجز من طرف عناصر المصلحة الولائية للشرطة القضائية بولاية أمن القنيطرة، تحت عدد 3473 المؤرخ في 10-09-2020، والذي يستفاد منه، أن المشتكيات: ….. قد تقدمن بشكايتهن ضد المتهمة وزوجها المسمى ….، يعرضن فيها أنها عرضتهن للنصب والاحتيال، ذلك أن المشتكية قد اتفقت معها على تهجير ابنها إلى دولة فرنسا حيث يوجد زوجها، وسلمتها مقابل ذلك مبلغ 80.000,00 درهم، كما اتفقت مع المشتكية .. بتهجيرها إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، وسلمتها مقابل ذلك مبلغ 25.000,00 درهم، كما اتفقت المشتكية على تهجيرها إلى دولة فرنسا بتوفير عقد عمل مضمون، وسلمتها مقابل ذلك مبلغ 20.000,00 درهم، كما سلمت لزوجها مبلغ 20.000,00 درهم، إلا أنها لم تف بما التزمت به، وتوارت عن الأنظار.
وبناء على الاستماع تمهيديا إلى المتهمة، اعترفت بكل المنسوب إليها جملة وتفصيلا، مؤكدة أنها هي وزوجها المسمى عرضا المشتكيات المذكورات أعلاه لعملية نصب، وأوهماهن بأن بإمكانهما مساعدة أبنائهن في الهجرة إما إلى أوروبا أو إلى إحدى الدول العربية بواسطة عقد عمل، وتسلما منهن  مبالغ مالية مهمة مقابل ذلك، مضيفة أنها تسلمت مقابل ذلك من المشتكية مبلغ 50.000,00 درهم، ومن المشتكية مبلغ 25.000,00 درهم، ومن المشتكية 40.000,00 درهم، ومن المشتكية مبلغ 80.000,00 درهم.
 وبناء على إحالة المسطرة على السيد وكيل الملك، استنطق المتهمة، فأنكرت تعريض المشتكيات للنصب، ذلك أنها تسلمت من المشتكية مبلغ 7.500,00 درهم الممنوح لها على سبيل القرض من مؤسسة القروض الصغرى، وأنها ساعدتها في الأداء، نافية تسلمها من المشتكية أي مبلغ مالي مقابل تهجيرها إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، ولم تتسلم أي مبالغ مالية من المسماة ، كما أنها لم تتسلم أي مبالغ مالية من المسماة ، ولم تعد أي واحدة منهما بالتهجير خارج التراب الوطني، موضحة أنها تسلمت من المسماة مبلغ القرض مقابل فائدة ؛ مما تقررت متابعتها من أجل ما سطر أعلاه في حالة اعتقال.
وبناء على إدراج القضية بجلسة 10-12-2020، أحضرت إليها المتهمة في حالة اعتقال عبر تقنية الاتصال عن بعد كتدبير من تدابير لحالة الطوارئ الصحية، مؤازرة بدفاعها، وحضر نائب الطرف المدني، وتخلفت المشتكيتين رغم توصلهما في موطنهما دون عذر مشروع، فيما تخلفت المشتكية التي أفيد عنها أنها انتقلت من العنوان حسب تصريح الجوار، وحضرت شاهدة اللائحة المسماة تنفيذا لأمر المحكمة، فأمرت هذه الأخيرة بصرفها عن قاعة الجلسات إلى حين المناداة عليها.
وبناء على التحقق من هوية المتهمة، وإشعارها بحقها في رفض إجراء المحاكمة عن بعد، عبرت عن موافقتها على ذلك، كما عبر دفاعها عن موافقته أيضا. وبعد إشعارها بالمنسوب إليها، أكدت سابق تصريحاتها المدلى بها أمام السيد وكيل الملك، موضحة أن زوجها يوجد بدولة فرنسا، وأن علاقتها بالمشتكيات لا تعدو أن تكون متعلقة بالقروض الصغرى التي أخذتها كل واحدة منهما وقمن باقتسامها معها، وسلمتها منها المشتكية مبلغ 5.000,00 درهم على أساس أن تؤدي هي كامل أقساط تلك القروض، وقدرها 2.200,00 درهم كل شهر. مضيفة، أن هذا التصريح هو الذي أدلت به أمام الضابطة القضائية، وأن ما دُوِّن في محضر أقوالها لم يصدر عنها، وأنها رفضت الإبصام على المحضر. مؤكدة، أنه تم الضغط عليها من أجل الإبصام من طرف شرطيين. مردفة، أنها هي من كانت تذهب لأداء أقساط تلك القروض.
وبناء على مناداة الشاهدة ، وبعد التأكد من هويتها ونفيها لما قد يجرح في شهادتها، وأدائها اليمين القانونية، صرحت أن المتهمة قد تسلمت من المشتكيات قروضا بالفوائد، ذلك أنهن يسلمنها مبلغ 5.000,00 درهم، ويطلبون منها إرجاعها بالفائدة، مؤكدة أن المتهمة هي التي تتكلف بأداء أقساط قروض المشتكيات لمؤسسات القروض الصغرى، وأنها هي التي تذهب لأدائها لديها، وسبق لها أن شاهدت المتهمة وهي تؤدي تلك الأقساط، كما سبق لها أن نصحت المتهمة بعدم الاقتراض من المشتكيات بالفوائد، مردفة أنها، ولما أرادت المشتكيات تسجيل دعاواهن ضد المتهمة، هي من تدخلت لدى لإجراء الصلح بينهن، وقالت لها: "لماذا ستذهب المتهمة إلى الحبس وأنتن لا تتوفرن على أي دليل ضدها"، فأجابتها المشتكية بـ: "أنها سوف تقترح عليهن قصة الهجرة السرية لتوريطها"، موضحة أن هذه المشتكية، وبحسب معرفتها لظروفها، لن تستطيع منح مبلغ 80.000,00 درهم.
وبناء على مقرر المحكمة القاضي بتأخير القضية للمناقشة والمرافعة، لجلسة 17-12-2020، وهي الجلسة التي أدرجت بها القضية، أحضرت إليها المتهمة في حالة اعتقال عبر تقنية الاتصال عن بعد كتدبير من تدابير لحالة الطوارئ الصحية، مؤازرة بدفاعها، وحضر نائب الطرف المدني الذي أدلى بمذكرة المطالب المدنية الخاصة بـ: …..
وبناء على إعطاء الكلمة إلى دفاع المطالبات بالحق المدني، فأكد ما جاء في المذكرات المشار إليها. وتناول الكلمة السيد وكيل الملك، فالتمس من خلالها الحكم بإدانة المتهمة وفق مواد المتابعة. وأخذ الكلمة دفاع المتهمة، وبعد تعريجه على مختلف وقائع القضية، التمس الحكم ببراءة مؤازرته لانتفاء العناصر التكوينية لجنحة النصب، موضحا أن علاقة المتهمة بالمشتكيات تتعلق باقتراضهن من مؤسسة القروض الصغرى، وإقراضها مبلغا من تلك القروض على أساس أن تؤدي هي -أي المتهمة- كل أقساط القروض الأصلية، مدليا بأصل دفتر القرض المتعلق بالمشتكية مليكة بوخرصة، وكذا أصل دفتر القرض المتعلق بالمسماة آسية لشهب، فضلا عن جملة وافرة من أصل وصولات أداء تلك الأقساط، مفيدا أن كل هذه الوثائق بحوزة المتهمة، كما أدلى بقرص مدمج يتضمن مكالمة هاتفية أجرتها المتهمة مع إحدى المشتكيات تتحدثان فيها عما بقي في ذمة المتهمة من قرض وفائدة. وبعد أن كانت المتهمة آخر من تكلمت، تقرر اختتام المناقشات وحجز القضية للتأمل لآخر الجلسة.
 
وبعد الـتأمل وطبـقا للقـانون
  1. من حيث الدعوى العمومية
حيث توبعت المتهمة من طرف السيد وكيل الملك من أجل جنحة النصب، طبقا لفصول المتابعة المسطرة بصك المتابعة.
وحيث اعترفت المتهمة تمهيديا، بكل المنسوب إليها جملة وتفصيلا، مؤكدة أنها هي وزوجها المسمى ... عرضا المشتكيات المذكورات أعلاه لعملية نصب، وأوهماهن بأن بإمكانهما مساعدة أبنائهن في الهجرة إما إلى أوروبا أو إلى إحدى الدول العربية بواسطة عقد عمل، وتسلما منهن مبالغ مالية متفاوتة مقابل ذلك، وفق ما تم تفصيله أعلاه في الوقائع.
وحيث استُنطقت المتهمة حول المنسوب إليها من طرف السيد وكيل الملك، وأمام المحكمة، فأنكرت كل المنسوب إليها جملة وتفصيلا، مؤكدة أن علاقتها بالمشتكيات لا تعدو أن تكون متعلقة بالقروض الصغرى التي أخذتها كل واحدة منهمن، وقمن باقتسامها معها، وسلمتها من تلك القروض المشتكية .... مبلغ 5.000,00 درهم على أساس أن تؤدي هي كامل أقساط القروض الأصلية، وقدرها 2.200,00 درهم كل شهر. مضيفة، أن هذا التصريح هو الذي أدلت به أمام الضابطة القضائية، وأن ما دُوِّن في محضر أقوالها لم يصدر عنها، وأنها رفضت الإبصام على المحضر، مؤكدة أنه تم الضغط عليها من أجل الإبصام من طرف شرطيين. مردفه، أنها هي من كانت تذهب لأداء أقساط تلك القروض.
وحيث لئن كانت "المحاضر والتقارير التي يحررها ضباط الشرطة القضائية في شأن التثبت من الجنح والمخالفات يوثق بمضمنها إلى أن يثبت العكس" طبقا للمادة 290 من قانون المسطرة الجنائية، فإنه، ومراعاة لما قد يتلقاه الضباط المذكورين من اعترافات، "يخضع الاعتراف كغيره من وسائل الإثبات للسلطة التقديرية للقضاة"، تطبيقا للمادة 293 من نفس القانون.
وحيث إنه، وبعد بَسطِ المحكمة رقابتها على اعتراف المتهمة أمام الضابطة القضائية، والتأمل في مضمون إنكارها أمام السيد وكيل الملك وأثناء المحاكمة ؛ خصوصا فيما تعلق بدفاعها كون علاقتها بالمشتكيات لا تعدو أن تكون مبنية على عملية الاقتراض منهن بفائدة، إذ يقترضْن من مؤسسات القروض الصغرى مبالغ مالية بطلب منها، وبعدما يتحصلْن على تلك القروض، تحتفظ كل واحدة منهن بجزء من المبلغ المقترض، وتسلم الجزء الآخر إليها على سبيل القرض، على أن تتولى هي أداء كامل أقساط ما اقترضته تلك المشتكيات من المؤسسات المالية المذكورة ؛ يكون قد تسرَّب لقناعتها -أي المحكمة- شك في صحة محتوى ذلك الاعتراف كوسيلة إثبات مُعْتَمدة ضد المتهمة. 
وحيث إن مما دفع بالشك إلى التسرب لوجدان المحكمة، هو ما أفادت به الشاهدة ...، التي جاءت شهادتها واضحة ومنسجمة مع مضمون دفاع المتهمة المشار إليه آنفا، ومناقضة لما تضمنه اعترافها أمام الضابطة القضائية، بل ومتطرقة لأدق تفاصيل العلاقة الاقتراضية بين المتهمة والمشتكيات، إذ أفادت: "أن المتهمة قد تسلمت من المشتكيات قروضا بفائدة، ذلك أنهن يسلمنها مبلغ 5.000,00 درهم، ويطلبون منها إرجاعها بالفائدة". مؤكدة أن: "المتهمة هي التي تتكلف بأداء أقساط قروض المشتكيات لمؤسسات القروض الصغرى، وأنها هي التي تذهب لأدائها لديها، وأنها سبق أن شاهدت المتهمة وهي تؤدي تلك الأقساط، وأنها سبق وأن نصحت المتهمة بعدم الاقتراض من المشتكيات بفائدة". مردفة أنها: "ولما أرادت المشتكيات تسجيل دعاواهن ضد المتهمة، هي من تدخلت لدى المشتكية... لإجراء الصلح بينهن، وقالت لها: "لماذا ستذهب المتهمة إلى الحبس وأنتن لا تتوفرن على أي دليل ضدها"، فأجابتها المشتكية ... بـ: "أنها سوف تقترح عليهن قصة الهجرة السرية لتوريطها"". موضحة أن: "هذه المشتكية، وبحسب معرفتها لظروفها، لن تستطيع منح مبلغ 80.000,00 درهم".
وحيث إن ما يُعمق هذا الشك، هو قرينة تحوز المتهمة على أصل مجموعة وافرة من وصولات أداء أقساط القروض المتعلقة بالمشتكيات، فضلا عن تحوزها على أصل الدفتر المتعلق بعقد قرض المشتكية بوخرصة مليكة، وكذا المسماة آسية لشهب، بحسب ما أدلى به دفاعها من وثائق، مما ينهض دليلا على أنها، بالفعل، هي من كانت تتولى أداء تلك الأقساط لدى مؤسسات القروض الصغرى المعنية، وإلا كانت تلك الوثائق بحوزة المشتكيات، بالنظر إلى ضرورة توفر من سيتولى أداء أقساط القرض عليها.
وحيث إن مما يزيد من تعميق الشك المذكور، هو ما أدلى به دفاع المتهمة من تسجيل لمكالمة هاتفية أُجريت بينها وبين إحدى المشتكيات، والتي كان موضوعها هو ما بقي بذمتها من قرض وفائدة، فضلا عن عدم حضور المشتكيات المذكورات أمام المحكمة لمواجهتهن بما دافَعت به المتهمة عن نفسها، وبما جاء في شهادة الشاهدة أعلاه، ولتمكينهن من حقهن في الدفاع عن وجهة نظرهن، وذلك بالرغم من استدعائهن وتخلف اثنتان منهن رغم توصلهما في موطنهما دون عذر مشروع، وهما: ....
وحيث كلما اعتوَر الشك أو الريبة تكوين قناعة المحكمة، فإن من واجبها أن تفسره لفائدة المتهم، تطبيقا للفقرة الثانية من المادة الأولى من قانون المسطرة الجنائية، مما قررت معه المحكمة عدم الاعتداد بالاعتراف التمهيدي للمتهمة للشك في صحة مضمونه، والاكتفاء بما صرحت به أمام السيد وكيل الملك، فضلا عما راج في دراسة الدعوى أثناء المحاكمة، وبالتالي التصريح ببراءتها لخلو الملف من أي وسيلة إثباتٍ أخرى ضدها، إعمالا للمبدأ الدستوري القاضي بأن "الأصل في المتهم البراءة"، والمنصوص عليه في الفصل 119 من الدستور، مع ما يترتب عليه من "بناء الأحكام القضائية على الجزم واليقين وليس على الشك والتخمين".
وحيث تبعا لكل هذا، يتعين تحميل الخزينة العامة صائر الدعوى، تطبيقا للمادة 367 من قانون المسطرة الجنائية.
  1. من حيث الدعوى المدنية التابعة
حيث تقدمت المطالبات بالحق المدني، بواسطة نائبهن، بمطالبهن المدنية، ملتمسات من خلالها الحكم على المتهمة بأدائها لفائدة كل واحدة منهن ما تم تسطيره في مذكرتهن كتعويض عما أصابهن من ضرر جراء ما عرضتهن إليه من نصب.
وحيث إن التصريح ببراءة المتهمة من أجل المنسوب إليها، يستوجب بالمقابل، القول بعدم الاختصاص للبت في المطالب المدنية المقدمة في مواجهتها من طرف المطالبات بالحق المدني، وذلك تطبيقا للمادة 389 من قانون المسطرة الجنائية.
وحيث يتعين تحميل المطالبات بالحق المدني صائر الدعوى تضامنا، تطبيقا للمادة 367 من قانون المسطرة الجنائية.
وحيث ارتأت المحكمة، تحديد مدة الإكراه البدني في الحد الأدنى، تطبيقا للمادتين 636 و638 من قانون المسطرة الجنائية.
وتطبيقا لمقتضيات قانون المسطرة الجنائية، وكذا فصول المتابعة.
 
 
 
 
لهذه الأسبـــاب
 
تصرح المحكمة علنيا وابتدائيا وحضوريا:
  • في الدعوى العمومية: بعدم مؤاخذة المتهمة من أجل المنسوب إليها، والحكم ببراءتها، مع تحميل الخزينة العامة صائر الدعوى.
  • في الدعوى المدنية التابعة: بعدم الاختصاص للبت فيها، مع تحميل المطالبات بالحق المدني صائرها تضامنا، والإجبار في الأدنى.
 
وبهذا، صدر الحكم وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة في اليوم والشهر والسنة أعلاه، بقاعة الجلسات الاعتيادية بالمحكمة الابتدائية بالقنيطرة، وهي مشكلة من نفس الهيأة التي ناقشت القضية، والمتركبة من السادة:
 
                                     الأســـتـاذ:           عبد الـرزاق الــجـبـاري                   رئـيسـا
                                      بحضور الأستاذ          يـوســف اشــرايــــبي                   ممثلا للنيابة العامة
                                      وبمساعدة السيد         الــمـهـدي الـرفـــيق                    كاتبا للضبط
 
الرئيـس                                                                                                 كاتب الضبط

الجمعة 30 يوليوز 2021


تعليق جديد
Twitter