Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



القضاء الاسري بالمغرب


     


رشيد برادة

ماستر أحكام الأسرة في الفقه و القانون




 
مقدمة

       تعتبر أقسام قضاء الأسرة محاكم مرتبطة بالمحاكم الابتدائية.وقد تم إحداثها بالتدريج ابتداء من سنة 2001 ليتم تعميمها سنة 2004 (فبراير2004) مع انطلاق العمل بقانون مدونة الأسرة الذي يعنى بشؤون الأسرة والطفل والأحوال الشخصية للأفراد معوضا بذلك قانون الأحوال الشخصية الذي كان معمولا به قبل هذا التاريخ.ولكن احداث القضاء الاسري بالمغرب لم يأتي بين ليلة وضحاها إذ أن الشأن الاسري بالمغرب عرف عدة تغيرات و مستجدات عبر مراحل مختلفة من تاريخ المغرب.فقبل القضاء الاسري كنا نسمع بالقضاء الشرعي الذي كان يحتكم اليه في فض جميع النزاعات بما فيها النزاعات الاسرية.لذلك فإذا أردنا أن نعرف المحطات التاريخية التي مر بها التنظيم الاسري بالمغرب فلابد من الرجوع الى التطور التاريخي لقضاء الاسرة والإصلاحات التي عرفها هذا الجهاز في مختلف المراحل.كما لابد أن نتطرق الى قانون الاحوال الشخصية باعتباره من الارهاصات الاولية لإحداث اقسام و غرف للأحوال الشخصية والميراث.وهنا تطرح عدة أسئلة منها :كيف نشأ قسم قضاء الاسرة؟وما علاقته بالقضاء الشرعي؟وهل يمكن أن نتحدث عن القضاء الاسري قبل الحماية بالمغرب وأثنائها؟ثم ما الهدف و الغاية من انشاء قسم خاص بالقضاء الاسري؟وما الدور الذي يلعبه في التفعيل الايجابي لمقتضيات مدونة الاسرة؟وما المشاكل التي يطرحها هذا القسم في ظل تعقد النزاعات الاسرية وكثرتها؟

 
 
 
المبحث الاول :التطور التاريخي لقضاء الاسرة و الإصلاحات التي عرفها

المطلب الاول : التطور التاريخي لقضاء الاسرة

لكي نتحدث عن التطور التاريخي لقضاء الاسرة لابد ان نميز بين ثلاث مراحل رئيسية : مرحلة ما قبل الاستعمار ومرحلة الحماية ومرحلة ما بعد الاستعمار.وفي جل هذه المراحل سنتطرق للحديث عن  التنظيم الاسري في علاقته مع القضاء الشرعي.بحكم أن جميع المنازعات كان يحتكم فيها الى الفقه الاسلامي.

الفقرة الاولى  :التنظيم الاسري قبل الاستعمار

قبل الاستعمار الاجنبي للمغرب لم تكن هناك قوانين موحدة مكتوبة تنظم العلاقات الأسرية بل كان الفقه الاسلامي خاصة الفقه المالكي هو المصدر الوحيد الذي يرجع له لتنظيم أحكام الاسرة وحل المنازعات الاسرية.فقد كان القاضي يرجع الى الفقه المالكي للجواب عن جميع المسائل و النوازل التي تعرض عليه.والملاحظ أن الفقه الاسلامي كان حاضرا دائما في تنظيم أمور الحياة في جميع المراحل سواء في مرحلة المرض أم الحرب أم المجاعة أم الازدهار...فخلال عقود طويلة كانت المغرب دولة تابعة للخلافة الاسلامية،ويخضع حكامها ومحكوميها لتعاليم الشريعة الاسلامية سواء في المجال الاسري أم في جميع المجالات الاخرى.وقد كان القضاء الشرعي أحد المعالم التي ميزت الدولة المغربية.وكان القضاة والمفتون يصدرون أحكامهم وفق المذهب المالكي.
ويلاحظ أن النظام القضائي الاسري الموجود قبل الاحتلال لم يكن عاما وشاملا لجميع التراب المغربي.ففي حين كان قضاء الفرد مطبقا في عواصم البلاد كفاس و مكناس و مراكش وغيرها من المدن الكبرى.نجد أن المناطق الريفية كانت تخضع لنظام آخر في التقاضي،كما هو الحال في المناطق القبلية و الجبلية حيث كانت الدعاوى الاسرية وغيرها ترفع أمام الجماعة أو لفقيه مسجد له علم بالشريعة وأحكام الفقه المالكي.فكان القاضي في بعض المناطق هو شيخ المسجد الذي يعقد الانكحة ويفصل في المنازعات الاسرية.
وعليه فقد كان نظام التقاضي بسيطا ليس فقط في العقود المتعلقة بالأسرة بل في جميع العقود و المنازعات.وكان الناس يقبلون بالحكم الصادر لثقتهم بجماعة الشيوخ أو الامام الذي كانت صلاحيته تشمل القضاء بين الناس كذلك.
واذا عدنا وراء نجد أن التاريخ قد سجل عناية ملوك المغرب بتنظيم القضاء والإشراف على مجالسه العليا :مثل :يوسف بن تاشفين ويعقوب المنصور الموحدي وأحمد المنصور الذهبي ومحمد بن عبد الله العلوي وغيرهم.وكان منصب القضاء لا يسند إلا للعلماء المشهود لهم بالكفاءة و النزاهة
[1].
فمثلا في عصر العلويين شمل القضاء في المغرب بعض الاصلاحات خاصة في عصر السلطان "محمد بن عبد الله العلوي"
1710 - 1790))[2]. فرغم ماكان معروفا لدى القضاة من مساطير قضائية يرجع عهدها الى عهد دولة الاسلام بالأندلس المبسوطة في كتب النوازل و الاحكام من التبصرة لابي فرحون، و تحفة الحكام لابن عاصم و من لامية الامام الزقاق و غيرهم من رجال الحكم و النوازل و التوثيق، فإن هذا الخليفة احب ان يضيف الى كل ذلك بعض القوانين التي رآها مفيدة في عهده و عصره.ولاشك أن هذا الاصلاح شمل جميع المجالات بما فيها الميدان الاسري.
حيث أصدر ظهيرا شريفا بمقتضاه أصبح  كل قاض اصدر حكمه إلا و يلزمه ان يكتبه في نسختين احداهما يتمسك بها المحكوم له ليكون بيده سندا لما حكم له به و ليتحقق المحكوم عليه ان القاضي قد استند فيما حكم به عليه على النصوص الفقهية المشهورة او الراجحة او ما جرى به العمل.أما ان لم يكن مدعما بما ذكر فله اصدار فتوى من العلماء على ان الحكم الصادر من القاضي غير صائب، و له طلب مراجعته لإعادة الحق الى طريقه و صوابه.وهذا شبيه بمجلس الاستئناف الذي يعقب الاحكام الخارجة عما سن و شرع في هذا المرسوم الملكي.
ثم اتبعها بخطوة اخرى جبارة مشتملة على فصول سبعة ما يهمنا منها هما الفصل الاول و الفصل الخامس المتعلقين بالمجال الاسري وهما كالتالي :
الفصل الاول: ان لا توكل المرأة زوجها لاستخراج حقوقها خوفا من توصله بذلك الى اكل أموالها بعد الحكم لها بها " و كم شاهدنا امثال ذلك" و لها ان توكل احد اقاربها " تحدث للناس أقضية بقدر ما احدثوا من الفجور".
الفصل الخامس: إذا ضرب الزوج زوجته بدون موجب شرعي فإن القاضي لا يطلقها عليه في أول الامر بل ينزلها عند اقاربها حتى يثوب اذ لعله يرجع عن غيه فلا يجد امراته طلقت عليه " لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك امرا"
[3].
وعموما كان التنظيم القضائي المغربي في مرحلة ما قبل الحماية يعرف عددا من المحاكم للفصل في النزاعات المتنوعة المعروضة عليه بما فيها الاسرية،ولم يكن هناك قضاء خاص بالاسرة بالمفهوم الذي نعرفه اليوم،بل كانت هناك محاكم شرعية؛ محاكم عبرية؛ محاكم قنصلية؛ ومحاكم الباشوات والقواد.وقد تمخضت هذه المحاكم عن مجموعة من الاتفاقيات التي وقعها المغرب مع الدول الأوروبية خاصة مع فرنسا سنة 17شتنبر 1731م، مع اسبانيا سنة 1761م، مع النمسا سنة 1830م، مع و.م.أ سنة 1836م ثم مع بريطانيا سنة 1865م.
        لكن إلى جانب هذا التنظيم وبموازاة معه، عرف المغرب خلال هذه المرحلة بعض المؤسسات التراثية الأصيلة أوكل إليها مراقبة حسن سير عدة مرافق من أجل الحفاظ على الصالح العام ودرء المفاسد، وجعل حد لأي تعسف يمكنه أن يمس بهذا الصالح العام، ويمكن أن ندرج في هذه المؤسسات : الحسبة، ولاية المظالم(الخصومات) ووزارة الشكايات.
[4]وقد كانت ولاية الخصومات تعرض عليها المنازعات المرفوعة من الناس ولاشك أن من ضمن هذه المنازعات ما يتعلق بالأحوال الشخصية والميراث.
وإذا كان القضاء في المجال الاسري يحتكم فيه الى الشرع كغيره من المجالات الاخرى في المغرب فإن بعض المناطق عرفت القضاء العرفي الى جانب القضاء الشرعي المطبق في الاحوال الشخصية والنزاعات العقارية والإرث،والكثير من الاعراف حصلت على موافقة السلاطين كالمنصور السعدي والحسن الاول.
[5]
ويظهر التعلق بهذه الاعراف في البوادي المغربية إلا أن قوتها تتجلى بشكل واضح بمنطقة سوس في الجنوب المغربي حيث يتولى أعيان الجماعة الفصل في النزاعات بمقتضى الاعراف المحلية.ويطلق على هؤلاء بلسان المنطقة "انفلاس".وهذه القوانين العرفية تدون في رسوم أو ألواح تحفظ عند الاعيان.ويرجع تاريخ أقدم لوح عثر عليه إلى سنة 904 هجرية الموافق 1498 ميلادية.قال "الاكراري" في "روضة الافنان : ومن عادة سوس الاقصى من وادي ألغس إلى الساقية الحمراء-لخلوه من أحكام السلطان-أن عينوا لمن يباشر أمورهم والفصل بينهم عوارف يسمونهم "النفاليس" وهم في الحقيقة مفاليس إن لم تقل أباليس.يكتبون عقدا يسمى "عرفا" وليته يسمى "نكرا".يقولون فيه من فعل كذا يعطى كذا،وتركوا أحكام الشريعة وراء"[6].وقد أنكر العلماء الحكم بالاعراف المخالفة لتعاليم الاسلام.[7]

الفقرة الثانية : التنظيم الاسري اثناء الحماية (1912-1956)

اختلف التنظيم القضائي باختلاف مناطق النفوذ الاستعماري.وعموما عرف المغرب عدة  أنواع من المحاكم :كالمحاكم الشرعية، المحاكم المخزنية،والمحاكم العبرية  والمحاكم العرفية.وثم الغاء المحاكم القنصلية وإنشاء المحاكم العصرية اضافة للمحاكم الاسبانية الخليفية بالمنطقة الشمالية الخاضعة للمستعمر الاسباني.
[8]
         وما يهمنا هنا هي المحاكم الشرعية التي تمثل القضاء الشرعي و تتعلق بالتنظيم الاسري. فقد احدثت هذه المحاكم بمقتضى ظهير 7 يوليوز 1914 .و قامت سلطات الحماية بإدخال عدة إصلاحات عليها وذلك عبر مستويين مستوى الاختصاص ومستوى تعدد الدرجات.فأما على مستوى الاختصاص أصبح دور المحاكم الشرعية مقتصرا على قضايا الأحوال الشخصية والميراث بين المسلمين وقضايا العقار غير المحفظ، أي أنها أصبحت مقصورة على النزاعات المغربية بما فيها قضايا احكام الاسرة.وأما على مستوى تعدد الدرجات    فقد قسمت هذه المحاكم إلى درجتين : محاكم قضاة القرى و محاكم قضاة المدن .وتعتبر محاكم قضاة المدن محاكم استئنافية تستأنف لديها أحكام قضاة البادية.[9]
والملاحظ أن المستعمر قوى من القضاء العرفي في القبائل الامازيغية باستصدار الظهير البربيري لسنة 1930 مما أخرج حوالي نصف سكان المغرب عن دائرة القضاء الشرعي.
أما المحاكم العبرية فكانت تختص بالبث في مسائل الاحوال الشخصية والميراث  لليهود المغاربة.وقد اعيد تنظيمها بمقتظى ظهير 12 مايو 1918.
[10]
فوسط هذه الانماط القضائية المتعددة وجد القضاء الشرعي نفسه محاصرا بالنظم و التشريعات الجديدة.وعموما فإن من أهم التغييرات التي عرفها القضاء الشرعي أثناء الاستعمار هو أنه أصبح ذات طابع استثنائي بعدما كان قضاء أصليا منذ اعتناق المغاربة للاسلام ولم يبقى من اختصاصاته إلا الاحوال الشخصية للمسلمين و ميراثهم وقضايا المحاجر والقاصرين والعقار غير المحفظ.
كما احتفظ القضاء الشرعي أثناء هذه الفترة بنظام القاضي الفرد في الدرجة الاولى،والقضاء الجماعي في مجلس الاستئناف.
[11]لكن هذا القضاء الذي كان مختصا في الحكم في الامور الاسرية كان معرضا للانحلال و الفساد بسبب ربط المستعمر الفرنسي القضاة الشرعيين بالخصوم الذين يدفعون للقضاة أجور البث في الدعاوى،فيأخذ القاضي 30 في المائة مما يجب أداؤه من الشهادات ،والباقي يترك للعدلين .
اضافة الى هذا كانت المحاكم الشرعية خاضعة لمراقبة المندوب الفرنسي أو حاكم الدائرة.
و زبدة القول أن القضاء الشرعي في عهد الحماية انتزعت منه كثير من الاختصاصات و الصلاحيات وحول الى قضاء استثنائي.وكانت قضايا الاحوال الشخصية والميراث موكولة له.وبالتالي فقد ضيق عليه الحصار حتى أصبح شبيها بالقضاء الاسري لأنه لا يبث سوى في النزاعات الاسرية والعقار غير المحفظ.هذا في حين تم توسيع صلاحيات المحاكم التي أحدثها المستعمر الاجنبي.

الفقرة الثالثة : التنظيم الاسري في عهد الاستقلال

عندما رحل المستعمر من المغرب ترك مجموعة من المحاكم تتباين في التنظيم والأهداف و الاجراءات والاختصاصات،مما يلمح بحدوث تضارب في الاحكام الصادرة عن هذه المحاكم.لكن بمجرد حصول المغرب على الاستقلال أسندت لوزارة العدل مهمة اصلاح  الجهاز القضائي.وقد عرف المغرب خلال هذه الفترة أربعة أنواع من المحاكم وهي :المحاكم الشرعية و المحاكم العادية
[12] والمحاكم العصرية و المحاكم العبرية.[13]
أما بالنسبة للقضاء الشرعي الذي كان يبث في قضايا الاحوال الشخصية فلم يعرف تغييرات كثيرة.وأهم ما ناله هو توسيع اختصاصه بعد الغاء المحاكم العرفية،ليشكل جميع التراب الوطني المغربي.
وهكذا فالتغييرات التي باشرها المغرب أثناء حصوله على الاستقلال لم تمس جوهر القضاء عموما والقضاء الشرعي بشكل خاص.
لكن فيما يخص الاحوال الشخصية فبعد حصول المغرب على الاستقلال ظهرت الحاجة الى وضع قانون موحد ينظم الأحوال الشخصية خاصة بعدما خلف المستعمر من محاكم شرعية و أخرى عرفية تضاربت أحكامهما و اختلفت .ونتيجة لذلك سارع المغرب الى احداث قانون موحد للأحوال الشخصية لدرء التعارض و الاختلاف بين القضاة بسبب اختلاف المصادر المعتمدة في صياغة الاحكام.وكان الهدف الاساس هو استرجاع السيادة الشرعية بجمع احكام الفقه الاسلامي في مدونة تكون هي معتمد القضاة في الاحكام المعروضة عليهم.
وقد بدأت معالم القضاء الاسري تظهر بصدور مدونة الاحوال الشخصية بظهير رقم 190-57-1 المؤرخ ب 22 محرم 1377 الموافق ل 19 غشت 1957 من طرف جلالة الملك محمد الخامس.ويقضي هذا الظهير بتكوين لجنة
[14] بتعاون مع وزارة العدل لوضع مدونة لأحكام الفقه الاسلامي على شكل كتب تصدر تباعا يتألف من مجموعها مدونة تسمى ب ”مدونة الاحوال الشخصية “.وبموجب هذا الظهير صدرت ستة كتب متتالية بعدة ظهائر اخرى ابتدأ العمل بها ابتداء من سنة 1958.[15]
ورغم الحماية التي عرفتها المدونة فقد ظهرت عدة محاولات للإصلاح سنوات 1961[16] و [17]1965 و  1970 و  1974 و 1979 و 1981 وذلك نتيجة مصادقة المغرب على مجموعة من الاتفاقيات الدولية دفعت عدة جمعيات و منظمات (خاصة النسائية) الى ممارسة ضغوطات على الدولة من اجل الاصلاح وضرورة الالتزام بالاتفاقيات الدولية.
لكن كل هده المحاولات الاصلاحية لقيت رفضا من المشرع المغربي وبقي العمل بالمدونة مند 1957 الى حدود سنة 1993
[18] حيث اول تاريخ لنجاح اول محاولة موفقة للتعديل.
لكن تعديلات 1993
[19] لم تلبي متطلبات كثير من الحقوقيين والجمعيات والمنظمات النسائية إذ لم تحقق أغلب متطلباتهم المتمثلة في الالتزام بمقتضيات الاتفاقيات الدولية بإلغاء التمييز بين الجنسين وتكريس مبدأ المساواة بين الرجل و المرأة.ونتيجة لذلك ففي سنة 1999 أطلق ما سمي بمشروع "الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية" الذي شكل منعطفا حاسما لظهور المدونة الجديدة بسبب ردود الفعل القوية التي خلفها هذا المشروع بين مؤيد ومعارض.
وفي 27 أبريل 2001 تدخل الملك لحسم هذا الصراع حيث أعلن عن تشكيل اللجنة الملكية الاستشارية المكلفة بتعديل بنود المدونة برئاسة الأستاذ "إدريس الضحاك" الذي تم استبداله بالأستاذ محمد بوستة (الزعيم السياسي في حزب الاستقلال).
 بتقديم الملك لمشروع مدونة الأسرة انتقل المغرب من "قانون الأحوال الشخصية" إلى "مدونة الأسرة"
[20]، فلم يعد الاهتمام منصباً على حقوق الأشخاص وواجباتهم في معزل عن الآخرين كما يفعل الغرب، بل أصبحت الأسرة حاضرة بجميع مكوناتها في القوانين الجديدة.

المطلب الثاني :الاصلاحات التي عرفها القضاء الاسري

الفقرة الاولى :ممهدات صدور القضاء الاسري بعد الاستقلال

اولا:مرحلة 1956 إلى 1974

عرف المغرب بعد حصوله على الاستقلال جملة من الاصلاحات في التنظيم القضائي ابتداء بإلغاء بعض المحاكم كالمحاكم العرفية  وإحداث اخرى كإحداث المجلس الأعلى و محاكم الشغل سنة 1957 الى صدور قانون المغربة.كما صدرت مجموعة من القوانين أهمها
[21] قانون الاحوال الشخصية الذي يعتبر مرحلة ممهدة لإنشاء القضاء الاسري. وفي 26 يناير 1965 خرج الى الوجود قانون التوحيد[22] و المغربة و التعريب.[23]

ثانيا: مرحلة 1974 إلى 2004

للحديث عن التطور الذي عرفه القضاء الاسري لابد أن نشير الى أن سنة 1974 عرفت اصلاحا قضائيا كبيرا في جميع الميادين.فبمقتضى ظهير 15يوليوز 1974م أصبح القضاء المغربي الحالي يشمل نوعين من المحاكم؛ الأولى تسمى بالمحاكم العادية، والثانية تدعى المحاكم الاستثنائية.


  • المحاكم العادية
 
هي تلك المحاكم التي يتم التقاضي أمامها وفق شروط التقاضي العامة دون حاجة إلى توفر الشروط الخاصة كما هو الحال بالنسبة للمحاكم الاستثنائية. وقد حدد التنظيم القضائي المغربي  المحاكم العادية فيما يلي:
  • محاكم الجماعات والمقاطعات التي يحدد تنظيمها  وتأليفها واختصاصاتها بمقتضى القانون.
  • المحاكم الابتدائية.
  • محاكم الاستئناف.
  • المحاكم الإدارية.
  • المحاكم التجارية.
  • محاكم الاستئناف التجارية.
  • المجلس الأعلى للقضاء.
  • محاكم الاستئناف الإدارية ( أحدثت مؤخرا سنة 2003).
وما يهمنا هنا هو ما يتعلق بالقضاء الاسري والذي يوجد ضمن تخصصات المحاكم الابتدائية[24] اضافة الى محاكم الاستئناف.فأما المحاكم الابتدائية فيمكن تقسيمها بحسب نوعية القضايا التي تختص بالنظر فيها إلى أقسام الأسرة وغرف مدنية، وغرف تجارية وعقارية واجتماعية وزجرية.
       تنظر أقسام قضاء الأسرة في قضايا الأحوال الشخصية والميراث والحالة المدنية وشؤون التوثيق والقاصرين والكفالة وكل ما له علاقة برعاية وحماية الأسرة.
      لكن يمكن لكل غرفة أن تبحث وتحكم في كل القضايا المعروضة على المحكمة كيفما كان نوعها باستثناء ما يتعلق بأقسام الأسرة. كما يمكن تكليف قاض أو أكثر من قضاة هذه المحاكم بمزاولة مهامهم بصفة قارة في أماكن توجد داخل نفوذها وتحدد بقرار لوزير العدل.
       كل المسائل المرتبطة بالأحوال الشخصية والعائلية والإرث أيضا في اختصاص المحاكم الابتدائية سواء تعلق الأمر بالمواطنين المسلمين أو الإسرائيليين أو الأجانب.
      وتختص المحاكم الابتدائية في القضايا إما ابتدائيا و انتهائيا أو ابتدائيا مع حق الاستئناف طبقا للشروط المحددة في قانوني المسطرة المدنية والجنائية أو النصوص الخاصة عند الاقتضاء.
       وتجدر الإشارة إلى أن اليهود المغاربة يخضعون في أحوالهم الشخصية إلى قواعد الأحوال الشخصية العبرية المغربية. ويتولى قضاة عبريون بالمحاكم النظر في هذا النوع من القضايا.
وأما محاكم الاستئناف
[25] فمن ناحية التنظيم تتكون من عدة غرف متخصصة، من بينها غرفة الأحوال الشخصية والميراث والغرفة الجنائية.


2- المحاكم الاستثنائية

 أوكل القانون إلى هذه المحاكم النظر في بعض الحالات الخاصة، وهي نوعين حاليا: المحكمة العسكرية
[26]، المحكمة العليا[27].
وبالتالي فإصلاحات سنة 1974 توجت بإحداث غرف و أقسام خاصة بالأسرة.لكن هذا لا يعني أنه تم انشاء قضاء اسري مستقل.اذ مازالت هناك حاجة ملحة لإنشاء قضاء أسري مستقل يضمن التطبيق السليم لمقتضيات مدونة الاحوال الشخصية.

الفقرة الثانية : احداث القضاء الاسري سنة 2004

لاشك أن من الامور التي اتفق عليها أغلب المتتبعين و الدارسين - بعد صدور مدونة الاسرة
[28] - ضرورة وجود قضاء متخصص من أجل ضمان التطبيق السليم لهذا القانون اذ لا يمكن ان نتصور نجاح قانون المدونة الجديدة بدون توفر قضاء فعال وعادل.وقد اتضح ذلك جليا من الخطاب الملكي الذي أشار فيه الملك محمد السادس إلى قيامه بتوجيه رسالة إلى وزير العدل تضمنت ما يلي : «.... وقد أوضحنا فيها أن هذه المدونة مهما تضمنت من عناصر الإصلاح فإن تفعيلها يظل رهينا بإيجاد قضاء أسري عادل، وعصري وفعال، لا سيما وقد تبين من خلال تطبيق المدونة الحالية أن جوانب القصور والخلل لا ترجع فقط إلى بنودها ولكن بالأحرى إلى انعدام قضاء أسري مؤهل،  ماديا وبشريا ومسطريا، لتوفير كل شروط العدل والإنصاف، مع السرعة في البث في القضايا، والتعجيل بتنفيذها..."
 وتجدر الإشارة إلى أنه لم يسبق للتنظيم القضائي المغربي أن عرف جهازا قضائيا مستقلا وخاصا بالقضايا الأسرية،  وقد يزعم البعض بوجود هذا الجهاز قاصدا المحكمة الشرعية غير أنه يرد بأن دور هذه المحكمة المتكونة فقط من قاض للتوثيق والسادة العدول يقتصر فقط على تلقـي الإشهاد بالزواج، والطلاق وبعض القضايا المتعلقة بالإرث والمحاجير، كما أن تصفـح تاريـخ الأحوال الشخصية يبرز لنا غياب أي إشارة إلى هذا القضاء، بداية مـن مدونـة 1957 ومرورا بتعديلات 1993، و قد تضمن مشروع الخطة الوطنية للإدماج المرأة في التنميـة ضرورة وجود محاكم خاصة بالقضايا الأسرية  .
        وقد تم تدشين أقسام القضاء الأسـري يـوم 05/09/2002 بكل من المحكمة الابتدائية "بالرماني" و"ابن سليمان"، وذلك نظرا للإحساس بخصوصيـة القضايا بالأسريـة، والمشاكل التي تعتريها، غير أن إحداث هذه الأقسام لم يكن يستند على أي أساس قانوني، وذلك إلى غاية صدور قانون 73-03 المتعلق بتعديل التنظيم القضائي، الذي إلى جانب تكريس ما سبق، قام أيضا بتدقيق اختصاص هذا القسم، كما منحه الاستقلالية عن باقي الغرف وقد انطلقت بعد صدور هذا القانون سلسلة من التدشينات لأقسام قضاء الأسرة بمختلف محاكم المملكة كان آخرها بالمحكمة الابتدائية بمراكش.
       ومن الدول التي سبقتنا في هذا المجال نجد تونس التي تعتبر تجربتها تجربة رائدة بالنسبة لنا، أما مصر التي سبقتنا في تعديل قانونها الأسري، فإن مسألة إحداث قضاء أسري مستقل ما تزال إلى حد الآن مجرد مشروع.
      وبما أن إحداث قسم قضاء الأسرة تجربة حديث بالنسبة للمغرب فإن دراسته من الناحية النظرية تكتسي أهميـة بالغـة، و ذلك مـن أجل التعريف به و بمكوناته و خصوصيته، خصوصا وأننا أشرنا سابقا إلـى أن الكل يعـول عليـه مـن أجل تفعيل المدونـة الجديـدة.
 
 
        المبحث الثاني :الهدف من إحداث قضاء أسري متخصص.
[29]

يمكن تقسيم أهداف قضاء الأسرة إلى ، أهداف مباشرة و أهداف غير مباشرة:

 المطلب الأول: الأهداف المباشرة.

        أهم ما يرجـى تحقيقـه من القضاء المتخصص نجد سرعة البت ( الفقرة الأولى )، ثم التسهيل على المتقاضين ( الفقرة الثانية ).

 الفقرة الأولى: سرعة البت في القضايا.

        من أهم المبادئ التـي نقف عليها بمجرد استقراء المدونة ، نجد حرص المشرع على الإسراع فـي البت، و ذلك من خلال وضع أجال محددة يجب على القضاء احترامها.
فالمادة 45 من المدونة أوجبت على الزوج إيداع المبلغ الذي تحدده المحكمة لفائدة الزوجـة و الأولاد داخل أجل 7 أيام و إلا اعتبر الزوج متراجعا عن طلب الإذن بالتعدد، و نجد أيضا المادة 83 التي تلزم الزوج بإيداع المبلغ الذي تحدده المحكمة داخل أجل أقصاه ثلاثون يوما كمستحقات للزوجة و للأطفال و إلا اعتبر متراجعا عن رغبته في الطلاق.
 كما نجد المادة 97 من مدونة الأسرة التي تنص على أن الفصل في دعوى الشقاق يجب أن يتم داخل أجل لا يتجاوز ستة أشهر من تاريخ تقديم الطلب.( 6 )
وفي التطليق لعدم الإنفاق نجد المادة102 من مدونة الأسرة التي تنص في فقرتها الثانيـة على أن المحكمة عليها أن تحدد للزوج أجلا لا يتعدى ثلاثين يوما حتى ينفق خلاله و إلا طلقت المحكمة عليه إلا في حالة وجود ظرف قاهر و استثنائي.
و في الفقرة الثالثة مـن نفس المادة تنص علـى أنه إذا امتنع الزوج عن الإنفاق و لم يثبت العجز تطلق المحكمة الزوجة حالا.
  و فـي نفس الإطار و احتراما لنفس الفلسفـة التي يرجى منها الإسراع في البت نجد المادة 112 من مدونة الأسرة بالنسبة للتطليق  بسبب الإيلاء و الهجر، فالمحكمة ملزمة بالبت بعد أشهر من تاريخ رفع الزوجة طلب التطليق إلى المحكمة.
 و في نفس السياق، نجد المادة 113 من م أ التي حددت الأجل الأقصى في دعاوى التطليـق باستثناء حالة الغيبة في أجل أقصاه ستة أشهر.
  إن تحديد آجال من شأنه أن يخلق في نفوس المتقاضيين ارتياحا، و يشجعهم على اللجوء إلى القضاء، لأن التجربة أثبتت أن المساطـر الطويلة لا تبعث على الارتياح و تدخل اليأس في نفوس الأشخاص، كما أنها تفقد الناس الثقة في مرفق القضاء (7).
   غير أن هذه السرعة ستظل مجرد حبر على ورق  في غياب جهاز قضائـي متخصص، من هنا تبرز الغاية من إحداث قسم قضاء الأسرة، فبسبب كون اختصاصـه مقصور علـى القضايا الأسرية ، فسيكون بإمكان المسئولين عليه وضع تنظيم داخلي يتوافق مع هذه السرعة.

الفقرة الثانية: التسهيل على المتقاضيين.

   إذا كان النظام القضائي السابق بشأن الأحوال الشخصيـة لم يهتم بجمع شتات أقسامها، فإن التوجيهات الملكية حثت على إدماج جميع الأقسام بقسم  واحد حتى يتم تسهيل المأمورية على المتقاضين بشأن كافة النزاعات الأسرية، سواء تعلقت بقيام رابطـة الزواج أو انفصامها أو شؤون القاصرين أوالتوثيق  أو قضايا الحالـة المدنيـة، و ذلك من أجل تفعيل نصوص المدونـة و جعل الآجال المسرة بها قابلة لأن تكون آجالا محترمة، و نافذة و ليس شكلية فقط.(8)
   إن التسهيل على المتقاضيين لا يشمل فقط جمـع شتات قضاء الأسرة فـي قسـم واحد بل يتعدى إلى التيسير على المتقاضيين من كل النواحي، كالتيسير في ميدان الإثبات، هذا الجانـب الذي كان يشكل عقبة كبيرة في مواجهة الزوجة خاصة في دعوى التطليق، بحكـم أن المشاكـل الزوجية قلما يطلع عليها الغير حتى يشهد عليها، و قد تنبـه المشرع لذلك، حيث فتح المجال لكل وسائـل الإثبات بما فـي ذلك الاستماع إلى الشهود فـي غرفـة المشورة، و هذا ما جاءت به المادة100من مدونة الأسرة التي تنص على أنه: 
         " تثبت وقائع الضرر بكل وسائل الإثبات بما فيها شهادة الشهود، الذين تستمع إليهم المحكمة في غرفة المشورة...".
 بل أن هذا التيسير بلغ إلى حد اعتماد مسطرة الشقاق التي لا تكلف الزوجة أي إثبات بـل ينوب الحكمان عن الزوجين في استقصاء أسباب الخلاف و بذل الجهد لإنهاء النزاع.
 إن إقرار قضاء أسري مستقل، ليس الغرض منه السرعة في البت و التسهيل علـى المتقاضيين فقط، و إنما يتعدى ذلك إلى أهداف غير مباشرة تتجلى في تحقيق العدل و الإنصاف و الحفاظ على كيان الأسرة من التفكك.وهذا ما سنراه في المطلب الثاني.

المطلب الثاني: الأهداف الغير مباشرة لاحداث قضاء الاسرة.

كما قلنا سابقا فإن الأهداف غيـر المباشرة لقضاء الأسرة تتجلـى فـي تحقيـق العدل والإنصاف ( الفقرة الأولى )، و الحفاظ على كيان الأسرة من التفكك ( الفقرة الثانية ).

 الفقرة الأولى: العدل و الإنصاف.

  إن روح مدونة الأسرة و إقرار قضاء مستقل تتجلى في تحقيق العدل و الإنصاف، و تحقيق المبادئ التي تسعى المدونة إلى تكريسها رهين بوجود قضاء فعال و نزيه و عدم تحيزه لصالح أحـد الأطراف، فنصوص عديدة وردت في المدونة تسعى إلى تحقيق هذا الهدف، مذو من بينها نجد المادة 41 ، التي تحث المحكمة على احترام الشروط الإسثتنائية للتعدد.
و من بينها أيضا، نجد ترسيخ دور القضاء في عملية الفرقة أنواعها، و حتى علـى مستوى الطلاق، إذ نجد ضرورة مراقبة القضاء لعملية الطلاق منذ بدايتها إلى نهايتها و هذا يظهر من خلال المواد من 78 إلى 89 إذ تواكب المحكمة العمليـة منذ تقديم الطلـب إلى محاولة الصلح و تحديد المستحقات و توثيق رسـم الطلاق حتـى إصدار قرار معلل قابل للطعن وفق الإجراءات العادية، بل أكثر من ذلك فقـد أوكل المشرع النظـر في التطليق و الطلاق علـى حد السواء للمحكمة التي تتكون من ثلاثة قضاة لتوفير ضمانات أكثر.
          و على اعتبار كون  مدونة الأسرة تسعى إلى إنصاف المرأة، و حمايـة كرامـة الرجـل و ضمان حقوق الطفل، فإن هذا الأخير أيضا تم إنصافه بأن أصبح مـن التزامات القضاء تقديـر تكاليف سكنى المحضون مستقلة عن النفقة و أجرة الحضانة و غيرها، و هو ما أقرته المادة168 من مدونة الأسرة، مع مراعاة مصلحة المحضون في إسناد الحضانة (المادة 170 من مدونة الأسرة).

 الفقرة الثانية: الحفاظ على كيان الأسرة من التفكك.

        يتجسد مبدأ الحفاظ على كيان الأسرة من التفكك من خلال تفعيل مسطرة الصلح.لكن رغم أن الطلاق الموقع  من أحد الزوجين مباشرة مرهون بالإذن القضائي، و بالرغم من أن القصد من هذا الإذن هو الحد من اللجوء للطلاق إثناء العازمين عليه  و إصلاح ذات البين بينهما،فإن هذا الإجراء المحدث بمقتضى تعديل 1993 ، لم يقدم عمليا، خدمات تذكـر للأسرة، و ذلك لعدة اعتبارات من بينها كثرة الملفات بما لا يسمح للقضاء بإفراد الوقت الكافي لكل ملف و محاولة التعرف على أسباب الخلاف الحقيقية، و إيجاد حل لها.
        من جهة أخرى ، و بالنظر لعدم توفر الأجهزة و الأطر الكافيـة القادرة علـى ردم الخلاف و إيجاد الحلول بطريقة عملية متينة، نجد مهمة القضاء في هذا الشأن محدودة جدا، و بالتالي تنحصر مسطرة الصلح في أحيان كثيرة في محاولات سطحية.
     و لقد أولت مدونة الأسرة لمسطرة الصلح أهميـة كبرى حفاظا على كيان الأسرة من التفكك، و تتدخل في مسطرة الصلح ثلاث مؤسسات تتمثل في:
   ٭- القاضي.                     ٭- الحكمين.                          ٭- مجلس العائلة.
  فالمدونة الحالية وسعت من الصلح و أعطت القضاء كامل الصلاحية في اختيار أي مؤسسة للصلـح دون قيد أو شرط، بل توسعت إلى أبعد مـن ذلك إذ فتحت المجال لكل من تراه مؤهلا لإصلاح ذات البين ( المادة 82 من مدونة الأسرة )، و بذلك منحت القضاء حرية تامة،  الغرض منها هو الإصلاح و إنقاذ الأسرة.
 و مما يدعم توجه المشرع في  الحفاظ على هذا الكيان أن المحكمة تقوم بمحاولتين للصلح تفصل  بينهما مدة لا تقل عن ثلاثين يوما في حالة وجود أطفال.
المبحث الثالث :هيكلة قسم قضاء الاسرة و الاختصاصات الموكولة له.

المطلب الأول : هيكلة قسم قضاء الاسرة

الفقرة الاولى :التنظيم الهيكلي لقضاء الأسرة قبل صدور القانونين 72/03 و 73/03.

       إن إحداث أقسام خاصة بالأسرة تم قبل صدور القانون 73/03  المتعلق بتعديل التنظيم القضائي.و هكذا كان هذا القسم يتكون من :

  • رئيس قسم القضاء الأسري و هو قاض . 
  • رئيس شعبة الأسرة و هو منتدب قضائي .
  • قاضي التوثيق و شؤون القاصرين بجميع آلياته .
  • نائب وكيل الملك .
  • كتابـة النيابة العامة .
  • مكتب الإرشاد .
  • مكتب التبليغ و التنفيذ .
  • مكتب النسخ  .
  • مكتب العدول [30] .
 
الفقرة الثانية:التنظيم الهيكلي بعد صدور القانونين 72/03و 73/03.

لقد أتى قانون 73/03 المتعلق بتعديل التنظيم القضائـي زيادة علـى حصر اختصاصات قضاء الأسرة بمقتضى قانونـي جد مهم يتمثل في منع الغرف الأخرى من النظر في القضايا الخاصة بأقسام قضاء الأسرة بحيث نص علـى ما يلـي: " يمكن لكل غرفة أن تبحث و تحكم في كـل القضايا المعروضة على المحكمة كيفما كان نوعها باستثناء ما يتعلق بأقسام قضاء الأسرة".
          كما أضاف القانون 72/03 المتعلق  بتعديل قانون المسطرة المدنيـة عناصر جديدة إلى الجهاز القضائي المتعلق بالأسرة .و انطلاقا مما سبق عملت وزارة العدل على وضع  التنظيم  الهيكلي لقضاء الأسرة و الذي يتكون مما يلي   :

 *  رئيس القسم و الذي يشرف على ما يلي :

      1- هيئة الحكم وهي المكلفة بقضايا الأحوال الشخصية و الميراث و كل ما لـه علاقـة برعاية و حماية الأسرة، و قضايا الحالة المدنية، و قضايا الكفالة .
      2- قاضي الأسرة المكلف بالزواج .
      3- القاضي المكلف بالتوثيق .
      4- القاضي المكلف بشؤون القاصرين .
      5- كتابـة الضبط : و التي تتكون من كتابة ضبط القسم، الصندوق ، مكتب الإرشادات ،
        مكتب الاستقبال ، مكتب النساخة .

* ممثل النيابة العامة ، و كتابة ضبط النيابة العامة .

*  كما تم إحداث قاضي خاص بتنفيذ الأحكام .

  و يلاحظ أن هذه الهيكلة حاولت تجميع كل الأجهزة التي لها علاقة بالأسرة فـي جناح واحد .
و سنحاول إعطاء بعض التوضيحات حـول أعضاء هذا القسم، مـن خلال التعريـف بالأعضاء الجدد، و إظهار ما تم تغيره في الأعضاء الموجودين سابقا .
يوجد في كل قسم من أقسام الأسرة رئيس يقوم بالإشراف على هذا القسم، و كذا تصريـف القضايا، و هو غالبا قاضي من الدرجة الثانية أو الثالثة
[31]  .
و إلى جانبه يوجد ممثل النيابة العامة ، و قد يرى البعض أن هذا ليس بجديد ، فالهيكلة السابقة أيضا تحتوي على وكيل الملك ، لكن الفرق يكمن في حجم الاختصاصات التي أوكلت له ، و كـذا الصفة التي أصبح يتدخل بها في قضايا الأسرة ، وصحيح أنه لم توكل  له مهمة القيام بمحاولة  الصلح على عكس نظيره المصري
[32] ، إلا أن هذا لا يقلل من مكانته داخل قسم قضاء الأسرة [33] .
وإذا  كان ضم الهيئة الثلاثية إلى هذا القسم اعتبر خطوة إيجابيـة و محمودة لما فيها مـن تجميع لشتات القضاء الأسري، غير أن هذا التجميع  في نظرنا يصعب تحقيقـه علـى المستـوى العملي، نظرا لعدم وجـود نص قانوني يمنـع باقـي أقسام قضاء الأسرة – الموزعين على أرجاء المملكة - من النظر  في القضية إذا ما رفعت القضيـة بقسم قضاء الأسرة بالرمانـي مثلا .
و كان ينبغي الاستفادة من المشرع المصري في هذا الصدد بحيث أنـه أشار في قانونـه الأسري في  المادة العاشرة منه إلى انعقاد الاختصاص بنظر دعاوى النفقة و الحضانة و كل  القضايا المترتبـة  علـى التطليق أمام المحكمة الابتدائية التي تنظر في الطلاق أو التطليق، و أوجب على المحاكم الأخرى إحالـة قضايا النفقة و الحضانة و غير ذلك من القضايا المطروحة أمامها  إلى المحكمة  الابتدائية التي تنظـر الى الطلاق أو التطليق
[34] ، و هذا ما كرسه المشرع المصري من خلال مشروع محاكم الأسرة [35] .
 كما أن الهيكلة الجديدة تميزت بإضافة عضو جديد إلى قسـم قـضاء الأسرة، و نقصـد به هنا القاضـي المكلف بالزواج.هذا القاضي أعطيت له اختصاصات جد مهمـة سنتعرض لها لاحقا، كما أنه حسبما جاء في الفصل 179 من ق.م.م المعدل بمقتضى القانون 72/03 هـو أحد قضاة المحكمة الابتدائية يتم تعينه لهذه المهمة من قبل وزير العدل لمدة ثلاث سنوات.
كما تم الاحتفاظ أيضا  بقاضي التوثيق ضمن هذه الهيكلة و الملاحظ هو التقليص مـن حجـم اختصاصاته، وهو ما سنلاحظه عند تدارس اختصاصات القضاء الأسري .
كما تم الاحتفاظ أيضا بالقاضي المكلف بشؤون القاصرين، و قد تم الاحتفاظ بنفس كيفيـة تعيينـه التي  تخضع للفصل 182 من ق.م.م ، اضافة الى تدقيق اختصاصاته بحيث أصبحت محددة ومحصورة في الأمور المتعلقة بشؤون القاصرين فقط عكس ما  كان عليه الأمر سابقا، و خاصة إذا كانت المحكمة بمدينة صغيـرة ، حيث كانت تسند له إلى جانب مهمته الأصلية مهام أخرى كالتوثيق، و إصدار الأحكام في القضايا المعروضة على المحكمة
[36] .
و رغبة في ضمان فعالية القضاء ، قام المشرع بالتنصيص على إحداث قاضي مكلف بمتابعة التنفيذ،  و ذلك بمقتضى القانون 72/03 الذي عدل مجموعـة من فصول ق.م.م ، ومـن بينها الفصل429 الذي أضيفت له فقرة جديدة تنص على ما يلي: « يكلف قاضي بمتابعـة إجراءات التنفيذ، يعين من طرف رئيس المحكمة الابتدائية باقتراح من الجمعية العامة » .
 و ما يلاحظ علـى هذه الفقرة هو أن مهام قاضي التنفيذ ليست مقصورة على قسم قضاء الأسرة ، بل تتعداه إلى سائر الأحكام الصادرة عن  المحكمة الابتدائية ، و  كان الأفضل إحداث قاض مكلف بالتنفيذ خاص بهذا القسم فقط ، نظرا لخصوصية القضايا الأسريـة التي تتطلب عناية  أكبر من  أجل ضمان تنفيذها و نظرا لحساسيتها .

المطلب الثاني : اختصاصات قسم قضاء الأسرة.

الفقرة الاولى : الاختصاص النوعي لأقسام قضاء الأسرة.

       في هذا المبحث سنتناول اختصاصات الموكولة للقضاء الأسري،حيث سنتحدث عن إختصاصات القضاء الفردي(أولا) ، و اختصاصات النيابة العامة(ثانيا) .
أولا: اختصاصات القضاء الفردي

أشار القانون 73/03 المعدل للتنظيم القضائي لاختصاصات قسم قضاء الأسرة و ذلك  كالتالي :  «تنظر أقسام قضاء الأسرة في قضايا الأحوال الشخصية ، والميراث ، والحالة المدنية وشؤون التوثيق والقاصرين  ، والكفالة وكل ماله علاقة برعاية وحماية الأسرة ».
      و يشمل القضاء الفردي : القاضي المكلف بالزواج ، وقاضي التوثيق، وقاضي شؤون القاصرين.


  • اختصاصات القاضي المكلف بالزواج 
 
من أهم المستجدات التي أتت بها مدونة الأسرة هي إحداث مؤسسة قاضي الأسرة المكلف بالزواج ويمكن إجمال الاختصاصات الموكولة إليه في كونه يعطي الإذن بإبرام عقد الزواج للشخص الذي تمنعه ظروف خاصة من إبرام عقد زواجه بنفسه وفق الشروط المحددة في المادة 17 من مدونة الأسرة بتأشيره على الوكالة بعد تأكده من توفرها على الشروط المطلوبة على أنه يمنع عليه أن يتولى بنفسه تزويج من له الولاية عليه من نفسه ولا من أصوله ولا من فروعه تطبيقا للمادة 18 من مدونة الأسرة .
كما له أن يأذن بزواج الفتى والفتاة دون 18 سنة مع تبيين المصلحة والأسباب المبررة لذلك تطبيقا للمادة 20 من مدونة الأسرة.ويبت قاضي الأسرة المكلف بالزواج في حالة عدم موافقة النائب الشرعي للقاصر على طلب الإذن بالزواج ، وعند عدم حضوره إبرام العقد حسب ما جاءت به المادة 21 من مدونة الأسرة.وله أن يأذن بالزواج بالنسبة للشخص المصاب بإعاقة ذهنية ذكرا كان أو أنثى بعد تقديم تقرير حول حالة الإعاقة من طرف طبيب خبير أو أكثر تطبيقا للمادة 23 من مدونة الأسرة.و أخيرا، فعليه أن يؤشر قبل الإذن بالزواج على الوثائق المتطلبة من أجل إبرام العقد وإعطائه الإذن للعدلين بتوثيق عقد الزواج وهذا ما جاءت به المادة 65 من مدونة الأسرة .


  • اختصاصات قاضي التوثيق :
 
يمثل قاضي التوثيق جهة قضائية مسؤوليتها تكمن في التثبت من استيفاء الوثيقة العدلية لأركانها وشروطها ومراحلها تحملا وأداء ، ومدى تقيد كل من العدول والنساخ بالضوابط التوثيقية الشرعية والقانونية ، والملاحظ أن القاضي المسؤول عن هذه المؤسسة يكون دائما ذكرا نظرا لبعض المهام الملقاة على كاهله والتي لها صبغة دينية تشترط فيها الذكورة الشيء الذي جعل بعض الجمعيات النشيطة في مجال المرأة والأسرة والمساواة بين الجنسين تطالب بأن تكون هناك قاضية للأسرة مكلفة بالزواج، وقاضية للتوثيق بالموازاة مع القضاة الذكور في نفس المجال مع العلم أنه ليس هناك ما يمنع قانونا من تولي المرأة لهذه المهام.
وبمقتضى قانون المسطرة المدنية وقانون التنظيم القضائي فإن قضاة الأحكام أربعة : قضاة أحكام ، وقضاة التوثيق ، وقضاة الشؤون القاصرين ، وقضاة الأسرة المكلفين بالزواج .
ويستشف من هذا أن قضاء التوثيق هو إدارة قضائية تعنى بمراقبة ما تم توثيقه أو الإشهاد عليه من حقوق ومعاملات وتصرفات ووقائع على الشكل والمضمون الذي يحدده القانون وتختص هذه المؤسسة عمليا بمراقبة مرفقين مرتبطين بها وهما مؤسسة خطة العدالة ومؤسسة النساخة .
 ونلاحظ أن المشرع في المدونة الجديدة قلص من الاختصاصات الممنوحة لهذا القاضي وأعطاها إما إلى الهيئة الثلاثية وإما إلى القاضي المكلف بالزواج   .
فمن الاختصاصات التي نزعت منه لصالح الهيئة الثلاثية (المحكمة) نجد الإذن بالطلاق الذي يوقعه الزوج، وطلاق الخلع مع ما يستتبع ذلك من القيام بالصلح بين الزوجين والاستماع إلى الشهود، والقيام بباقي الإجراءات المنصوص عليها في المواد من  78 إلى 89 من مدونـة الأسرة، كانتدابها حكمين أو مجلس العائلة، أو من تراه أهلا لإصلاح ذات البين، وتحديدها تكاليف سكن الزوجة، و الأطفال عند الاقتضاء ، و كذا تحديدها مستحقات الأطفال  .
وأيضا إذنها للزوجة بإيقاع طلاق نفسها آخذة بشرطها في حالة ما إذا كانت العصمة بيدها ( المادة 89 من مدونة الأسرة ) ، و من الاختصاصات التي انتزعت منه لصالح القاضي المكلف بالزواج نجد إذنه بزواج من لم يبلغ سن الزواج ( المادة 20 من مدونة الأسرة )، و بته في زواج القاصر في حالة امتناع النائب الشرعي من تزويجه ( المادة 21 من م أ ) ، وإذنه بزواج المصاب بإعاقة ذهنية ( المادة 23 من مدونة الأسرة ) .
أما الاختصاصات التي بقيت له حسب المدونة الجديدة فهي كالتالي :


  • - نصت المادة 67 من م أ التي تتعلق بما ينبغي أن يتضمنه عقد الزواج علـى ضرورة وجود خطاب القاضي على رسم الزواج و طابعه ، و بالتالي نستنتج أن قاضي التوثيق هو المكلف بالخطاب على عقد الزواج .
  • - حسب المادة 87 من م أ يقوم قاضي التوثيق بالخطاب على وثيقة الطلاق بعد أن تأذن المحكمة بتوثيقه لدى العدلين ، ثم يقوم بعد ذلك بتوجيه نسخة من هذه الوثيقـة إلـى المحكمة التي أصدرت الإذن بالطلاق .
  • - قاضي التوثيق هو الذي يقوم بالخطاب على وثيقة الرجعة بعد أن يقوم باستدعاء الزوجة لإخبارها برغبة الزوج في إرجاعها ( المادة 124 من م.أ )
.
 و يجد تقليص اختصاصات قاضي التوثيق تفسيره بالرجوع إلى ما ورد في الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية، حيث نجد المطالبة ب " الاعتراف للنساء القاضيات بإمكانية ممارسة مهمة التوثيق في مادة الأحوال الشخصية ".
و قد كان رد اللجنة العلمية كالتالي : " إن المجتمع المغربي المسلم لا يقبل أن تجلس قاضية على كرسي التوثيق، و كرسي التوثيق منه يخرج خطيب العيدين، و خطيب الاستسقاء، و هو قاضي القاصرين، و هو ولي من لا ولي له ".
و بالتالي فإن قيام المشرع بتقليص اختصاصات هذا القاضي  يعتبر حلا ذكيا نظرا لنجاحه في التوفيق بين الاتجاهين، غير أن ما يعاب على المشرع هو عدم تحديد اختصاصات هذا القاضي بدقة ، و ذلك لأنه لم يضف عليه تسميته ، بل يمكن استنتاج كونه مختصا مـن عبارة " خطاب ".


  • اختصاصات قاضي شؤون القاصرين :
 
وهي اختصاصات شبيهة إلى حد ما بالاختصاصات التي كانت لـه قبل صدور مدونة الأسرة مع زيادة التدقيق، فهو الذي يأمر بفتح النيابات القانونية وكذا مراقبتها ، فالفصل 184 من ق.م.م المعدل بقانون 72/03 ينص على أنه : " يفتح بقسم قضاة الأسرة بالمحكمة الابتدائية ملف لكل نيابة قانونية ويقيد سجل خاص يمسك لهذه الغاية " كما أن المواد 240 و 241 و 243 و 250 من مدونة الأسرة تؤكد على فتح ملف للنيابة القانونية وفق شروط معينة من قبل القاضي المكلف بشؤون القاصرين، وبالتالي فهذا القاضي ملزم بالأمر بفتح ملف لكل نيابة وذلك في حالة وفاة الأب أو في حالة وفاة أم طفل بدون نسب وكذا في حالة الحجر على الأبوين ، وأيضا في حالة إهمال الطفل ، وعليه  فهو ملزم بالإشراف على هاته  النيابات القانونية  ومراقبتها ، ومن اختصاصاته أيضا نجد الإشراف على التركات بعد وفاة صاحبها إلى حين تصفيتها وتقسيمها، فحسب المادة 372 من مدونة الأسرة، فلقاضي شؤون القاصرين اتخاذ جميع التدابير المستعجلة والضرورية للمحافظة على التركة ، وحتى يتمكن قاضي شؤون القاصرين من أداء مهامه فقد خوله القانون صلاحية إصدار مجموعة من الأوامر بحيث له الصلاحية في الأمر بإجراءات تحفظية ، مثلا الأمر بإقامة رسم عدة الورثة وذلك حسب المادة 267   ، والأمر بإحصاء التركة حسب المادة 249 من م.أ   ، والأمر بوضع الأختام على التركة إذا كان هناك وارث قاصر حسب المادة 372   ، وله أيضا صلاحية الأمر بتثبيت الوصي وتعيين المقدم المشرف بحسب المادة 237 من مدونة الأسرة والتي  تنص  على أن القاضي يصدر أمره بتثبيت الوصي بمجرد وفاة الأب وعدم وجود الأم ، وذلك بعد التأكد من توفر الوصي المعين بوثيقة الايصاء على الشروط المنصوص عليها في المادة 246 من م. أ ، وانتفاء الموانع المنصوص عليها في المادة 247 من نفس القانون ، وفي حالة عدم وجود الوصية وعدم وجود الأم ، فإن قاضي القاصرين يقوم بتعيين مقدم يسند له إدارة الشؤون المالية للقاصر وتطبيقا للمادة 244 من م.أ .
وله سلطة الأمر بإجراء حجز تحفظي على الأموال الخاصة بالوصي أو المقدم أو وضعها تحت الحراسة القضائية ، أو فرض غرامة تهديدية عليه إذا امتنع على الإدلاء بإيضاحات عن إدارة أموال المحجور أو تقديم حساب حولها ، أو إيداع ما بقي لديه من أموال المحجور وذلك بعد توجيه إنذار إليه يبقى دون مفعول داخل الأجل المحدد له ، وله أيضا صلاحية الإذن للقاصر بإدارة أمواله وفق المادة 226 من مدونة الأسرة ، وأخيرا للقاضي المكلف بالقاصرين صلاحية الأمر ببيع أموال القاصر، وذلك حسب المواد 271 و 272 و 273 و 274 و 275 من مدونة الأسرة.
ونشير أخيرا إلى أن القرارات التي يصدرها القاضي المكلف بشؤون القاصرين طبقا للمواد 226 و 240 و 268 و 271 من مدونة الأسرة تكون قابلة للطعن .
ثانيا: اختصاصات النيابة العامة .

لقد أوكل المشرع للنيابة العامة اختصاصات مهمة ، والملاحظ أن اختصاصات النيابة العامة المتعلقة بالقضايا الأسرية لا تجد مصدرها فقط في مدونة الأسرة بل خارجها أيضا، خصوصا إذا ما استحضرنا القانون 73/03 المعدل للتنظيم القضائي للمملكة والذي نص على أنه  : " تنظر أقسام الأسرة في قضايا الأحوال الشخصية والميراث والحالة المدنية، وشؤون التوثيق والقاصرين والكفالة ، وكل ما له علاقة برعاية وحماية الأسرة ".    
فانطلاقا من هذا القانون يتضح أن قضاء الأسرة لا يقتصر على مدونة الأسرة فقط ، وإنما يمتد ليشمل كل المواضيع المرتبطة بالأسرة ، وكذا القضايا الرامية إلى تطبيق أحكام الحالة المدنية وكفالة الأشخاص من المهملين، وقانون الجنسية والميراث وشؤون القاصرين والتوثيق .
وعموما فاختصاصات النيابة العامة تشمل  مدونة الأسرة وقوانين أخرى.فأما بالنسبة لمدونة الاسرة فقد وردت اختصاصات النيابة العامة في 25 مادة ، وذلك انطلاقا من المادة 3 من مدونة الأسرة التي تنص على ما يلي : «تعتبر النيابة العامة طرفا أصليا في جميع القضايا الرامية إلى تطبيق أحكام المدونة». فحسب هذه المادة تعتبر النيابة العامة طرفا رئيسيا في جميع القضايا المتعلقة بأحكام مدونة الأسرة، وبالتالي فمن حقها أن تبدي طلباتها وأن تدلي بحججها في الدعوى، وكذا لها الحق في ممارسة الطعن في الأحكام والقرارات المدنية التي تصدر ضد طلباتها
[37].
وباستطلاع الأربع وعشرين فصلا الأخرى نجد أن دور النيابة العامة في جلها يرمي إما إلى حماية أحد الزوجين أو إلى حماية الأطفال، أو إلى حماية أموال القاصر.
وأما بالنسبة للقوانين الاخرى فالنيابة العامة لها اختصاصاتها أيضا حسب قانون كفالة الأطفال المهملين ، وحسب قانون الحالة المدنية ، ثم حسب قانون الجنسية.
ولا أريد الاطالة في هذا الموضوع لان هناك عرض مخصص سيلقيه الطلبة حول تدخل النيابة العامة في قضايا الاسرة.و يمكن الرجوع اليه للإطلاع بالتفصيل على اختصاصات النيابة العامة.
و المهم فالملاحظ أن اختصاصات النيابة العامة متشعبة و متنوعة، وشاملة لكل القضايا المتعلقة بقضايا الأسرة ، لذا فإننا نستغرب من وجود ممثل وحيد للنيابة العامة داخل قسم قضاء الأسرة   .


الفقرة الثانية : الاختصاص المكاني أو المحلي لقضاء الأسرة .

الاختصاص المحلي أو الاختصاص المكاني، والترابي أو الإقليمي ، يخضع لقاعدة أساسية هي "مبدأ اختصاص محكمة موطن المدعى عليه"(أولا)، وللاستثناءات التي ترد على هذه القاعدة(ثانيا).
 
 
أولا : مبدأ اختصاص محكمة موطن المدعى عليه.

ومفاد هذا المبدأ حسب مقتضيات الفصل 27 من قانون المسطرة المدنية أن المحكمة المختصة إقليميا أو محليا للنظر في الدعوى هي المحكمة التي يقع في دائرة اختصاصها المكاني الموطن الحقيقي للمدعى عليه أو موطنه المختار،وهذا ما نص عليه المشرع المغربي في الفصل 27 من ق.م.م والذي ورد فيه :"
يكون الاختصاص المحلي لمحكمة الموطن الحقيقي أو المختار للمدعى عليه.
إذا لم يكن لهذا الأخير موطن في المغرب ولكن يتوفر على محل إقامة كان الاختصاص لمحكمة هذا المحل.
إذا لم يكن للمدعى عليه لا موطن ولا محل إقامة بالمغرب فيمكن تقديم الدعوى ضده أمام محكمة موطن أو إقامة المدعى أو واحد منهم عند تعددهم.
إذا تعدد المدعى عليهم جاز للمدعي أن يختار محكمة موطن أو محل إقامة أي واحد منهم".
ويرجع إقرار هذا المبدأ من جهة إلى القاعدة التقليدية المعروفة التي مؤداها أن المدعي يتبع المدعى عليه إلى محكمته، لأنه لا يعقل تحميل المدعى عليه  مشاق ومتاعب ومصاريف الانتقال إلى محكمة المدعي لمواجهة دعواه التي قد لا تكون وجيهة، ومن جهة أخرى فان الأصل هو براءة الذمة، مما يفترض معه أن المدعى عليه محق في موقفه إلى حين إثبات عكس ذلك،ولا يؤثر تغيير المدعى عليه موطنه أو محل إقامته على مسالة الاختصاص المكاني على مسألة الاختصاص المكاني لنظر الدعوى بعد تقديمها ضده في محكم بموطنه.
وموطن الشخص العادي الذي هو الموطن بالمفهوم العام هو محل سكناه ولو مؤقتا ، ولو لم يستقل به وحده، وكذا مركز أعماله المعتاد، ويعتبر موطن الزوج موطنا لزوجته أو زوجاته أو أولاده وخادميه، وقد تتعدد المحاكم المختصة في حالة تعدد محلات الشخص.
وان كان يوجد إلى جانب الموطن العام ما يسمى بالموطن الخاص المنصوص عليه في الفصل 519 ق.م.م  مثل المحل التجاري أو محل تعاطيه حرفة معينة، حيث ترفع عليه الدعاوى المتعلقة بناشه المهني، ولا ترفع الدعاوى المتعلقة بحقوقه العائلية أو أحواله الشخصية إلا في أمام محكمة موطنه العام، الذي يحددها القانون في بعض الحالات، كما سنرى في الاستثناءات الواردة على مبدأ اختصاص محكمة موطن المدعى عليه.

ثانيا : الاستثناءات الواردة على قاعدة مبدأ اختصاص موطن المدعى عليه.

ترد على مبدأ اختصاص موطن المدعى عليه عدة استثناءات نص عليها الفصل 28 من ق.م.م.وسنذكر الدعاوى فقط المتعلقة بقضاء الأسرة.
حيث جاء في مقتضيات الفصل 28 من ق.م.م :" تقام الدعاوى خلافا لمقتضيات الفصل السابق أمام المحاكم التالية :
.....................       
البند  3 – في دعوى النفقة أمام محكمة موطن أو محل إقامة المدعى عليه أو موطن أو محل إقامة المدعي باختيار هذا الأخير،
البند  10 -  في دعاوى التركات، أمام محكمة محل افتتاح التركة.
البند  11 – في دعاوى انعدام الأهلية، والترشيد، والتحجير، وعزل الوصي أو المقدم، أمام محكمة محل افتتاح التركة أو أمام محكمة موطن أولائك الذين تقرر انعدام أهليتهم باختيار هؤلاء أو ممثلهم القانوني، وإذا لم يكن لهم موطن في المغرب، فأمام محكمة موطن المدعى عليه."
 
 
 
خاتمة

وأخيرا فمن خلال ما سبق يتبين لنا الدور الذي يلعبه قسم قضاء الاسرة باعتباره مكونا اساسيا لضبط العلاقات الاسرية و الفصل في النزاعات خاصة في ظل هذا العصر الذي فسدت فيه الذمم وظلم فيه الكثير من الافراد داخل الاسر لاسيما المرأة والطفل اللذان عانيا كثيرا في ظل مدونة الاحوال الشخصية.ويمكن القول ان صدور مدونة الاسرة و المستجدات التي جاءت بها لا يمكن ان يتحقق الهدف من تشريعها بدون قضاء اسري مستقل يدعم السير الفعال لمقتضياتها ويحمي جميع اطراف النزاع.ومع ذلك يبقى النص القانوني بعيدا عن الواقع العملي فقد قلنا ان من اهداف احداث القضاء الاسري حماية الاسرة من التفكك ولكن الواقع يعكس غير ذلك اذ ازدادت نسبة الطلاق بوثيرة خطيرة في السنوات الاخيرة مما ينبئ بوجود خلل يجب معالجته في اقرب وقت.ومهما كان فيبقى احداث قسم قضاء الاسرة خطوة ايجابية خطاها المشرع المغربي،مع ان حماية الاسرة من التفكك وتحقيق العدل و الانصاف اهداف يجب ان يساهم في تحقيقها كافة عناصر المجتمع و مؤسساته و اجهزته اذ القانون وحده لا يقدر على حل هذه المشاكل الاسرية المعقدة.
 
 
المراجع


  1. القضاء المغربي بين الأمس و اليوم،حماد العراقي
  2. كتاب العز و الصولة للمؤرخ عبد الرحمن ابن زيدان
  3. روضة الافنان في وفيات الاعيان لمحمد أحمد الاكراري
  4. المجموعة الفقهية في الفتاوى السوسية،المختار السوسي
  5. التنظيم القضائي باختلاف مناطق النفوذ الاستعماري
  6. المختصر في التنظيم القضائي المغربي،لحسن الرميلي
  7. قضاء الأسرة في التشريع المغربي لرشيد مشقاقة
  8. شرح قانون المسطرة المدنية " لعبد العزيز توفيق ، مطبعة النجاح الجديدة، الدارالبيضاء
  9. قانون الطلاق بالمغرب بين مدونة الأحوال الشخصية و الجدل حول التغيير" لخالد برجاوي 
  10. الإجراءات الإدارية والقضائية لتوثيق الزواج " لمحمد الشتوي
  11. التوثيق العدلي في المغرب بين مؤسسة قاضي التوثيق ومؤسسة خطة العدالة ومؤسسة النساخة
  12. العلمي الحراق: مقال بعنوان" مؤسسة قاضي التوثيق و آفاقها المستقبلية على ضوء مدونة الأسرة
  13. الزواج في مدونة الاسرة – الدكتور محمد الشافعي
  14. محمد المحجوبي, القانون القضائي الخاص, الكتاب1, الطبعة الأولى, سنة 2005, دار القلم
 
 

الهوامش

[1]القضاء المغربي بين الأمس و اليوم،حماد العراقي،ص:13 و 14.
[2] ولد بحاضرة مكناس. كان سلطاناً مغربياً من سلالة العلويين، حكم منذ عام 1757 حتى 1790. كما كان حاكماً لمراكش عام 1750 . تولى الحكم منذ عام 1746، ولمدة 44 عاماً.
 انظر كتاب العز و الصولة للمؤرخ عبد الرحمن ابن زيدان. [3]
[4] فأما الحسبة فتقابل في النظم الحديثة النيابة العامة لان ولاية الحسبة تقوم على فكرة الرقابة.وأما ولاية الشكايات أو الخصومات فتختص في الفصل في نزاعات الناس بعد ادعائهم الخصومة ويتبع فيها القاضي اجراءات التقاضي التي تعرف اليوم بأصول المحاكمات.وأما ولاية المظام فتقابل اليوم في النظم الحديثة القضاء الاداري ومجلس أمن الدولة أو محكمة العدل العليا.وتختص بالنظر في الخصومات التي تكون بين المواطن والولاة.
العرف و العمل في المذهب المالكي،عمر الجيدي،ص :237 و 238[5]
 روضة الافنان في وفيات الاعيان لمحمد أحمد الاكراري،ص:107.[6]
 انظر المجموعة الفقهية في الفتاوى السوسية،المختار السوسي،ص:193.[7]
[8]اختلف التنظيم القضائي باختلاف مناطق النفوذ الاستعماري.وهي كالتالي:
1-
القضاء بالمنطقة الجنوبية :تميز هذا التنظيم بالمحافظة على المحاكم الشرعية (نظام فردي)، المحاكم المخزنية والمحاكم العبرية، لكنه تم إلغاء المحاكم القنصلية، كما تم استحداث محاكم جديدة هي المحاكم العرفية والمحاكم العصرية ومحكمة الاستئناف الشرعي( نظام جماعي)
2- التنظيم القضائي بالمنطقة الشمالية أوالخليفية:انتظم العمل القضائي بهذه المنطقة بأربع جهات هي: المحاكم الشرعية، المحاكم المخزنية، المحاكم العبرية ثم المحاكم الاسبانية الخليفية ( كانت تتألف من محاكم الصلح، محاكم ابتدائية ومحكمة الاستئناف بتطوان).
3-
القضاء بمنطقة طنجة الدولية:نصت الاتفاقية الفرنسية-الاسبانية مع بريطانيا في دجنبر 1922م ـ في فصلها الثامن والأربعون ـ على إحداث محكمة دولية مختلطة يعهد إليها بتنظيم شؤون العدل بطنجة بالنسبة للأجانب والمحميين المغاربة، ومن مميزات هذه المحكمة أن أحكامها لم تكن قابلة للنقض. ثم صدر ظهير في 10يونيو 1953م نظم القضاء في عدة أنواع من المحاكم هي : محكمة الصلح، محكمة ابتدائية، محكمة استئناف ومحكمة الجنايات.
[9] المختصر في التنظيم القضائي المغربي،لحسن الرميلي1/4
[10] بهذا الظهير تم إنشاء درجة ثانية تستأنف إليها أحكام المحاكم الابتدائية المتعلقة بالأحوال الشخصية والميراث لليهود المغاربة .و بهذا التنظيم الجديد أصبحت المحاكم العبرية تنقسم إلى قسمين : محاكم عبرية ابتدائية و محاكم عبرية عليا .
 التنظيم القضائي في المغرب،ص :37.[11]
 تنظر في جميع القضايا المدنية و التجارية و الجنائية.[12]
 القضاء المغربي بين الامس و اليوم،ص:38-39.[13]
[14] ملاحظات و استنتاجات :
ترأس اللجنة الملكية التي قامت بإعداد أول مدونة شخصية علال الفاسي وكان عدد اعضائها 8 أعضاء.
ذيل كل من الكتاب الثاني و الرابع و الخامس و السادس بفصل ينص على أن ”كل ما لم يشمله هذا القانون يرجع فيه الى الراجح أو المرجوح أو ماجرى به العمل من مذهب الامام مالك.“
ساهمت كافة الجهات الحكومية لتعزيز الحماية القانونية للمدونة عن طريق :وزارة التعليم: عبر المناهج والبرامج التعليمية ووزارة الأوقاف: عبر المحاضرات الدينية وباقي القطاعات الوزارية الاخرى : ركزت جهودها لدعم الاسرة من خلال المدونة.
اضفي على المدونة طابع القدسية إذ استمر العمل بها على الوجه الذي خرجت عليه مدة 36 سنة وباءت كل محاولات الاصلاح بالفشل.
[15] الوصف الخارجي لمدونة الاحوال الشخصية:تتكون المدونة من ستة كتب ويحتوي كل كتاب على أبواب مختلفة الاعداد ويمكن توضيحها كما يلي :
الكتاب الاول في الزواج ويضم ثمانية ابواب، الكتاب الثاني في انحلال ميثاق الزوجية وأثاره ويضم ستة ابواب،الكتاب الثالث الولادة ونتائجها ويضم خمسة أبواب، ،الكتاب الرابع الاهلية والنيابة الشرعية و يضم تسعة أبوابا،لكتاب الخامس في الوصية ويضم سبعة أبواب،الكتاب السادس في الميراث ويضم تسعة أبواب.
 مبادرة رؤساء المحاكم المغربية.[16]
 مبادرة وزير العدل أنذاك.[17]
[18] هذه التعديلات لم تكن جذرية بل اقتصرت على بعض الفصول دون غيرها.و ركزت هذه التعديلات على مايلي :
الزواج : تم إقرار قيدين على التعدد، فاشترط المشرع على الزوج ضرورة إخبار الزوجة الأولى برغبته في الزواج عليها، وأهم مستجد في هذه المادة يتمثل في أن التعدد في كل الأحوال، لا يمكن أن يتم إلا بعد الحصول على إذن القاضي بذلك .وفي الطلاق : وضعت مدونة الاحوال  حدا للطلاق الغيابي الذي كان يعطي الصلاحية للزوج لتطليق زوجته غيابيا.ا وفي لحضانة : أصبح الأب يحتل المرتبة الثانية بعد الأم في ترتيب الحاضنين (ف 99 ), بعدما كان يحتل المرتبة السادسة قبل تعديل 1993.كما تم تحديد سن الحضانة في 12سنة للفتى و 15 سنة للفتاة بعدها يختار الاثنان الطرف الذي يريدان العيش معه.وفي  النفقة : أصبح بالإمكان رفع دعوى استعجاليه قصد الحكم بالنفقة وأسند للقاضي السلطة التقديرية في تحديدها .
ثم احداث مجلس العائلة الذي تتلخص مهمته في مساعدة القاضي في تدبير شؤون ونزاعات الاسرة.(ف 156)
[19] انحصرت تعديلات مدونة الاحوال الشخصية لسنة 1993 في الموضوعات التالية :
الزواج : تم تعديل الفصول:  05 - 12 - 30 - 41 ، الطلاق : تم تعديل الفصلين : 48 – 52 ،الولادة ونتائجها : تم تعديل الفصول:   99 - 102 - 119
الاهلية والنيابة الشرعية  : تم تعديل الفصلين : 148- 156
[20] صدرت المدونة بمقثظى ظهير شريف رقم 22-04-1 الصادر في 12 من ذي الحجة 1424 (3 فبراير 2004) القاضي  بتنفيذ القانون رقم 03-70 بمثابة مدونة الأسرة. ومن أهم الملاحظات التي يمكن استنتاجها حول هذا التعديل :
   - تضمنّت المدونة الديباجة و باباً تمهيدياً للأحكام العامّة، وسبعة َ كتب مقسم كلّ منها إلى أقسام مبوَّبة بدورها إلى أبواب  مشتملة على عدد من المواد التي بلغ مجموعها 400 مادة ملحقة بالقرارات و المراسيم المتعلقة بمدونة الاسرة.
   - يمكن تلخيص اهم تعديلا ت المدونة فيما ثلاث محاور رئيسية :
المحور الاول : المساواة بين الزوجين وذلك من خلال :
تحديد سن الزواج لكل من الزوجين في 18 سنة،وضع الأسرة تحت رعاية ومسؤولية الزوجين،رفع الوصاية والحجر على جميع النساء الراشدات، وضع الطلاق تحت مراقبة القضاء، استفادة الزوجة المطلقة من الأموال المكتسبة أثناء قيام الزوجية.
المحور الثاني : توازن الأسرة من خلال :
جعل النيابة العامة طرفا أصليا في جميع القضايا الرامية  إلى تطبيق المدونة، إحداث أقسام لقضاء الأسرة بالمحاكم، الاعتراف بالزواج المدني المبرم من طرف أفراد الجالية  المغربية لدى السلطات المحلية في بلدان الإقامة.
المحور الثالث : حماية الطفل من خلال :
الأخذ بعين الاعتبار الوضع الاجتماعي للطفل عند افتراق الأبوين سواء من حيث السكن أو مستوى العيش الذي كان عليه قبل الطلاق.
 الاعتراف بنسب الطفل المولود في مرحلة الخطبة.
[21] وصدر ايضا قانون الجنسية. وقانون المسطرة الجنائية والقانون الجنائي كما تتوجت هذه الحقبة بصدور أو دستور مغربي سنة 1962.
[22] قانون التوحيد على توحيد القضاء الذي كان مشتتاً وتوحيد أجهزة القضاء , وتركبت المحاكم الموحدة من محاكم السدد و محاكم الإقليمية و محاكم الاستئناف و المجلس الأعلى .
[23] قانون المغربة فقد نص على أنه لا يمكن ممارسة وظيفة قاض من لا يحمل جنسية مغربية.وجاء قانون التعريب لإعادة الاعتبار للغة العربية وستصبح لغة رسمية في المحاكم المغربية " في المرافعات والمداولات والأحكام " .
 
[24] تتكون المحاكم الابتدائية من: رئيس ونواب رئيس وقضاة ؛  نيابة عامة تتكون من وكيل للملك ونائب أو عدة نواب؛  كتابة الضبط؛ كتابة النيابة العامة.
 
[25] تقوم المحاكم الاستئنافية بصفتها محكمة من درجة ثانية للتقاضي بدراسة القضايا التي تم البت فيها  ابتدائيا من قبل المحاكم الابتدائية للمرة الثانية . وبذلك تنظر استئنافيا في الأحكام التي تصدر عن هذه المحاكم أو عن رؤسائها. إضافة إلى تخصص النظر في طلبات الفصل في تنازع الاختصاص.
[26] أحدثت بمقتضى ظهير 10نونبر 1956م، وهو بمثابة قانون القضاء العسكري، وتم تغييره بمقتضى قانون صدر في 26يوليوز 1971م.
[27] هي مؤسسة نص عليها الدستور(ف88 إلى ف92)، كما صدر قانون تنظيمي لها بتاريخ 8أكتوبر 1977م والذي يحدد المسطرة الواجب إتباعها أمامها.
[28] لقد توج الجدل الحاد الذي أثاره قانون الاحوال الشخصية بين أنصار الاتجاه المحافظ وأنصار الاتجاه الحداثي بصدور مدونة الاسرة الجديدة بعد الإعلان الملكي بقبة البرلمان في 2003/10/10 عن التعديلات الجوهرية في مدونة الأسرة.
وقد أجمع الجميع على أنه قانون متميز، وأنه نجح في التوفيق بين الاتجاهين، بحيث اعتبر في مضمونه مسايرا لواقع العصر، ومتوافقا مع الاتفاقيات الدولية، وفي عمقه مستمدا من الشريعة الإسلامية.
 
 قضاء الأسرة( التنظيم-الأهداف-الاختصاص) [29]
[30]  قضاء الأسرة في التشريع المغربي لرشيد مشقاقة ص 13.
[31]   " قضاء الأسرة في التشريع المغربي " لرشيد مشقاقة ص 17 .
[32]  " انطلاق محكمة الأسرة المصرية في 2004 " لعبير صلاح الدين ، الاتحاد الاشتراكي ، ع 7459، 14 يناير   2004، ص 7
[33]  المدونة الجديدة الأسرة ، سلسلة النصوص التشريعية و التنظيمية ، ع 34، 2004، ص165، منشورات المجلة المغربية لقانون الأعمال و المقاولات .
[34]  " قضاء الأسرة في التشريع المغربي " لرشيد مشقاقة ص 09 .
[35]  " انطلاق محكمة الأسرة المصرية في 2004 " لعبير صلاح الدين ، الاتحاد الاشتراكي ، ع 7459،     14 يناير   2004، ص 7 .
 [36]  " التعليق على قانون الأحوال الشخصية " لأحمد الخمليشي  ، ج 2 ، ط1، 1994، ص 357، نشر دار المعرفة ، الرباط .
[37] " شرح قانون المسطرة المدنية " لعبد العزيز توفيق ، مطبعة النجاح الجديدة، الدارالبيضاء،  ج 1، ط2، ص 94 .


الاحد 22 ديسمبر 2013



1.أرسلت من قبل أمينة العميري في 03/12/2014 23:56
زوج طلق زوجته طلاقا اتفاقيا وانتهوا من كل الاجراءات وكل منهما اخد عقد
الطلاق من العدل ليفاجأ الزوج بدعوى قضائية من طرف طليقته وعندما ذهب
للمحكة وجد أن طلاقه منها قد تم الغاؤه من نفس القاضي الذي طلقهم المرة
الاولى ورجعت تطالبه بالنفقة وبأخد ابنها بعد ان تنازلت عنه خطيا واخبرت
المحكمة انه تم الضغط عليها حتى تتطلق من الزوج والزوج الان حائر جدا هو لا
يريد ارجاعها لأن سمعتها بعد الطلاق اصبحت على المحك / والمحامي اخبر
الزوج أنه لم يشاهد قضية مثل قضيته طيلة عمله في المحاماة وكل المحاميين
اخبروه بذلك / ماذا يعني هذا؟ القاضي الملكف بالقضية هو من تلاعب بالملف/
ارجوكم اخبروني يا ذوو الاختصاص من المسؤول وكيف يعيد الزوج كلامته الى
الان القضية مازات في المحكمة وهي تهدده والقاضي اخبر الزوج يجب ان ترجعها
الى ذمتك غصبا والا سوف نحاكمك ارجوكم اريد المساعده او حلا لهذا الزوج

تعليق جديد
Twitter