MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



القضاء الإداري: لا يمكن أن ينسب لأي مغربي سوي سواء كان شخصا طبيعيا أم معنويا الإضرار بوطنيته ومواطنته الصادقة - إن عرض القناة الثانية 2M لخريطة المملكة المغربية مبتورة من صحرائه لا يعدو أن يكون مجرد خطأ مادي محض لا يشكك في وطنيتها

     

القاعدة
1- لا يمكن أن ينسب لأي مغربي سوي سواء كان شخصا طبيعيا أم معنويا الإضرار بوطنيته ومواطنته الصادقة.
2- إن عرض القناة الثانية 2M لخريطة المملكة المغربية مبثورة من صحرائه لا يعدو أن يكون مجرد خطأ مادي محض لا يشكك في وطنيتها ودفاعها عن الوحدة الترابية للمملكة، إلا أن ذلك لا يحول دون التعويض عن الضرر الناتج عن الخطأ المذكور.




بـاسـم جـلالـة الملـك وطبقا للقانون

بتـاريخ 09 ربيع الأول 1437هـ مـوافق 21 دجنبر 2015.

    أصدرت المحكمة الإدارية بالدار البيضاء وهي متكونة من السادة :

عبد الغني محمود....................................................................... رئيسا ومقررا 
حنان أعياض............................................................................ عضوا
هشام الفن................................................................................ عضوا
بحضور السيد محمد باهي............................................................. مفوضا ملكيا  
وبمساعدة السيدة بشرى اهبيلو ....................................................... كاتبة الضبط 

الحكم الآتي نصه
..............

الـوقـائـع

بناء على المقال المرفوع إلى هذه المحكمة بتاريخ 11/06/2014 من طرف الطالب المذكور حوله والرامي إلى الحكم على الشركة المدعى عليها في شخص ممثلها القانوني بأن تؤدي لفائدة المدعي مبلغ درهم واحد رمزي كتعويض عن الأضرار التي أصابته ومست بمشاعره جراء عرض خريطة المملكة المغربية مبتورة من صحرائها وبتقديم اعتذار على تلفزتها دوزيم 2M من طرف مقدم برنامج "رشيد شاو" في أول حلقة تعرض بعد تبليغ الحكم وكذا عند بداية النشرة الإخبارية الرئيسية المقدمة بالزوال والكل تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها 10.000,00 درهم مع نشر الحكم الذي سيصدر في أربع جرائد اثنتان منها بالعربية والأخريتين بالفرنسية مع جعل مصاريف النشر على المحكوم عليها.
وبناء على المذكرة الجوابية التي تقدمت بها الشركة المدعى عليها بواسطة نائبها بتاريخ 04/12/2014 والرامية إلى الحكم أساسا بعدم اختصاص المحكمة الإدارية نوعيا للبت في الطلب مع إحالة الملف على المحكمة التجارية المختصة واحتياطيا التصريح بعدم قبول الطلب واحتياطيا جدا في الموضوع التصريح برفضه.
وبناء على الحكم التمهيدي الصادر بتاريخ 20/07/2015 القاضي بإجراء بحث بمكتب القاضي المقرر حول موضوع الدعوى.
وبناء على محضر البحث المنجز بتاريخ 29/06/2015 والمتضمن لتصريحات الأطراف الحاضرة.
وبناء على الحكم العارض الصادر عن هذه المحكمة بتاريخ 20/07/2015 القاضي بانعقاد اختصاصها النوعي للبت في الطلب مع إحالة الملف إلى مكتب القاضي المقرر لمواصلة باقي الإجراءات.
وبناء على الأوراق الأخرى المدرجة بالملف.
وبناء على الأمر بالتخلي والإبلاغ الصادر بتاريخ 26/10/2015.
وبناء على الإعلام بإدراج القضية بالجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ 16/11/2015.
وبناء على المناداة على الطرفين وعدم حضورهم، لذا قررت المحكمة اعتبار القضية جاهزة، وبعد أن أكد المفوض الملكي ما جاء في تقريره الكتابي – الرامي إلى الحكم برفض الطلب على اعتبار أن الأمر لا يعدو أن يكون فقط مجرد خطأ مادي لم يتكرر ولا وجود إلى أي إساءة إلى المدعي لأن المواطنة المغربية والدفاع عن ثوابت المملكة المغربية والدفاع عن ثوابت المملكة المغربية ليست محل مزايدة– تم حجز الملف للمداولة لجلسة 07/12/2015 ثم تقرر تمديد المداولة لجلسة 21/12/2015.

وبعـد المداولة طبقـا للقـانـون :

في الشكل :

حيث دفعت الشركة المدعى عليها بكون المدعي ليست له الصفة والمصلحة في رفع هذه الدعوى على اعتبار أن الأمر يتعلق بمسألة تهم جميع المغاربة كوحدة وكجماعة وليس كفرد إذ أن قضية الوحدة الوطنية هي قضية تهم كل الشعب المغربي دون استثناء، لذا فمن غير المنطقي أن ينصب المدعي نفسه للتكلم بلسان شعب بأكمله ملتمسة لهاته العلة التصريح بعدم قبول الطلب.
لكن حيث إنه بعد تفحص المحكمة لما جاء في هذا الدفع تبين لها أن المدعي لم يرفع دعواه هذه باسم الشعب المغربي وإنما رفعها كمواطن مغربي له غيرة على وطنه وبالتالي يبقى من حقه رفع أي دعوى في مواجهة أي شخص سواء كان شخصا طبيعيا أم معنويا ارتكب فعلا يراه قد مس بمبادئ وطنيته وقد يستغل من طرف الأجنبي المعادي لوحدة المغرب الترابية للمس بالإجماع الوطني.
وحيث إنه مادام الأمر كذلك يبقى الدفع المثار بهذا الشأن غير ذي أساس سليم مما يتعين معه استبعاده.
وحيث إنه أمام استبعاد هذا الدفع يبقى الطلب مقدما من ذي صفة ومصلحة ومؤداة عنه الرسوم القضائية فهو لذلك مقبول.

في الموضوع :

حيث يستفاد من المقال والوثائق المرفقة به أن المدعي كان يتابع بتاريخ 09/05/2014 على شاشة القناة الثانية 2M برنامجها المعروف باسم "...." المعد والمقدم من طرف السيد .... الذي استضاف اللاعب المغربي السيد .....، وأثناء ذلك البرنامج تم عرض خريطة المملكة المغربية مبتورة من أقاليمها الصحراوية وهو ما مس بالمشاعر الوطنية التي يتقاسمها معه جميع المغاربة، كما أن هذا العرض للخريطة الوطنية بالشكل السالف الذكر يعد خرقا للإجماع الوطني حول الوحدة الترابية كما يعتبر خروجا عن الأهداف المرسومة في دفتر التحملات الذي وقعت عليه الشركة المدعى عليها المالكة للقناة ومن بينها ترسيخ التوابت الأساسية للمملكة المغربية والمتمثلة في الدين الإسلامي السمح والوحدة الوطنية متعددة الروافد والملكية الدستورية والاختيار الديمقراطي، وبما أن هذا الخرق قد ألحق به ضررا نتيجة لما سلف ذكره فقد التمس الحكم لفائدته بما سطر أعلاه.
وحيث أجابت الشركة المدعى عليها بواسطة نائبها ملاحظة أن المدعي لم يبين طبيعة الضرر الذي يدعيه على اعتبار أن القول بالضرر المعنوي أو المساس بالمشاعر لا يمكن أن يترتب عن العدم بل ينبغي أن ينتج عن فعل مادي أو معنوي يسيئ إلى شعور الشخص ويخدش مشاعره بكيفية مباشرة، ومن جهة أخرى فإنها تعتبر من أبرز قنوات القطب العمومي التي تسعى بشكل جاد إلى الدفاع عن ثوابت الأمة المغربية وأن الوحدة الوطنية تعتبر من القضايا ذات الطابع الاستثنائي التي تهم كل المغاربة وهي واحدة منهم تجعلها ضمن انشغالاتها وبصلب اهتمامها وبالتالي لا يمكن القول أنها قد أخلت بالتزاماتها أو أساءت إلى المشاعر الوطنية للمغاربة، ومن جهة ثالثة وحتى على فرض ما إذا تم عرض صورة الخريطة المتعلقة بالمملكة المغربية وهي مبتورة من صحرائها فإن هذا الأمر لم يتم بسوء نية أو لغرض معين بل يبقى مجرد خطأ، وعلى هذا الأساس لا يمكن القول بأنها قد أساءت إلى المدعي وإلى مشاعر المغاربة على اعتبار أن مجموع البرامج التي يتم بتها على القناة تخضع لمبدأ النزاهة والمصداقية وعدم المساس بالكرامة الانسانية عموما، لذا واستنادا إلى كل ما تم ذكره التمست التصريح برفض الطلب.
وحيث إنه بعد دراسة المحكمة لكافة معطيات القضية تبين لها أن واقعة عرض خريطة المملكة المغربية في برنامج القناة الثانية المشار إليه أعلاه وهي مبتورة من الأقاليم الصحراوية ثابتة من خلال إقرار المدعى عليها ضمنيا في جوابها ومن خلال القرص المدمج المرفق بالمقال والذي شاهدته هيئة المحكمة.
وحيث إنه مادامت هذه الواقعة ثابتة ثبوتا قطعيا فإن الشركة المدعى عليها تتحمل كامل المسؤولية عن العرض الذي قامت به وعن الأضرار الناتجة عنه.
وحيث إن ما دفعت به الشركة المدعى عليها من كون الأمر لا يعدو أن يكون مجرد خطأ غير عمدي ولم يتم بسوء نية فإن المحكمة بعد تفحصها لما جاء في هذا الدفع تبين لها حقا أنه لا مجال للحديث عن سوء النية إذ لا يمكن أن ينسب لأي مغربي سوي سواء كان فردا أو شخصا معنويا الإضرار بوطنيته ومواطنته الصادقة وأن دفاع القناة الثانية على القضايا الوطنية في المجال الإعلامي معروف بالصدق والأمانة على الصعيد الوطني والدولي.

وحيث إنه أمام هذا المعطى فإن الأمر لا يعدو أن يكون مجرد خطأ مادي نتج عن استعمال خريطة قديمة كانت موجودة قبل استرجاع المملكة لأقاليمها الصحراوية.
وحيث إن هذا الخطأ بعرض الخريطة السالفة الذكر على شاشة التلفزة قد يحدث تشويشا وإرباكا في فكر المشاهدين من المواطنين المغاربة كما قد يحدث لدى المشاهدين خارج أرض الوطن وخاصة المعادين للوحدة الترابية انطباعا بكون القناة تشكك أو لا تؤمن بالوحدة الترابية مما يلحق ضررا معنويا بكل المواطنين المغاربة.
وحيث إنه مادام الأمر كذلك يبقى طلب المدعي في شقه المتعلق بالتعويض المعنوي مبنيا على أساس قانوني ومنطقي سليم ويتعين الاستجابة إليه.
وحيث إنه فيما يخص باقي الطلبات المتعلقة بتقديم المدعى عليها لاعتذار ونشر الحكم في أربع جرائد على نفقتها فإن المحكمة بعد دراستها لهذه المعطيات تبين لها أنه مادام الأمر يتعلق بخطأ مادي محض غير عمدي وبدون سوء نية كما سبق بيانه في الحيثيات أعلاه فقد ارتأت المحكمة التصريح برفض هذه الطلبات.
وحيث إن من خسر الدعوى يتحمل صائرها مما يتعين جعل الصائر على المدعى عليها. 

المـنـطـوق

وتطبيقـا لمقتضيات المواد 3-4-5-7 و8 من القانون رقم 90/41 المحدث للمحاكم الإدارية.
لهـذه الأسـبـاب 

حكمت المحكمة علنيا ابتدائيا وحضوريا: 

في الشكل : بقبول الطلب

في الموضوع : بأداء الشركة المدعى عليها لفائدة المدعي درهما واحدا رمزيا لفائدة المدعي كتعويض عن الضرر المعنوي الذي أصابه من جراء عرض خريطة المملكة المغربية في برنامج تلفزيوني مبتورة من أقاليمها الصحراوية، مع تحميلها الصائر، وبرفض الطلب فيما عدا ذلك.
  
           
     
بهذا صدر الحكم في اليوم و الشهر والسنة أعلاه …………………………………………………………


   إمـضاء :

          الرئيـس المقرر                                                            كاتب الضبط

الجمعة 22 أبريل 2016