MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية
plateforme des décideurs juridiques - Platform of Legal Decision-Makers





القضاء الإداري: لا يجوز حرمان الطفلة (التي توجد في وضعية إعاقة من نوع متلازمة داون تثلث الصبغي) من خدمات مركز تأهيل الاشخاص في وضعية إعاقة، بعلة اعتبارها جاهزة للولوج للمدرسة العمومية دون مراعاة مستوى الإعاقة الذهنية ودرجة عمقها وقابليتها للتأهيل

     

القاعدة
• مبدأ سمو الاتفاقيات الدولية المصادق عليها على التشريعات الوطنية ...... نعم .

• الأطفال في وضعية إعاقة – حقوق الفئات الخاصة في التعليم والحق في الوصول والولوجية مضمونين دوليا ودستوريا – نعم

• حرمان الطفلة (التي توجد في وضعية إعاقة من نوع متلازمة داون تثلث الصبغي ) من خدمات مركز تأهيل الاشخاص في وضعية إعاقة، بعلة عتبارها جاهزة للولوج للمدرسة العمومية دون، مراعاة مستوى الإعاقة الذهنية ودرجة عمقها وقابليتها للتأهيل – عدم مراعاة معيار الإدماج الكامل والحق في الوصول المضمونين بمقتضى اتفاقية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة – خرق المادة 11و 12 من القانون الاطار رقم 13/97 المتعلق بحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة والنهوض بها ـ مخالفة القانون - نعم

• اتخاذ قرار المنع من الولوج للمركز الاجتماعي من طرف مدير الجمعية المسيرة في إطار اتفاقية شراكة مع مؤسسة التضامن الوطني تحت إشراف وزارة الإدماج الاجتماعي والتضامن والأسرة – معيار تسير مرفق عام يضفي على القرارات المتخذة في تسيير هذا المركز صفة القرار الإداري ومن ثم قابليته للطعن بالإلغاء - نعم

• تأسيس الإدارة قرار عدم الاستفادة من خدمات مركز التأهيل ،على تقارير المربية دون بيان مستوى الإعاقة الذهنية للطفلة ومدى قابليتها للإدماج بالمدارس العمومية وقياس حالتها على باقي الأطفال ذوي إعاقات مختلفة للقول بأهليتها دون مراعاة كل حالة على حدة – تكييف خاطئ للوقائع المادية - انعدام السبب – تجاوز في استعمال السلطة - إلغاء – نعم




 

 بتاريــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــخ:28/11/2023

أصـــدرت المحكمة الابتدائية  الإدارية بوجدة و هي متكونة من السادة:
الأستاذ: مراد ناصري.................رئيسا
الأستاذ: محمد فليل.................مقررا
الأستاذ: محمد امساهلي................عضوا
وبحضور الاستاذ عمرو الصادق..............مفوضا ملكيا
وبمساعدة السيدة: خديجة مهلة .....................كاتبة الضبط

 

الحــكم الآتـي نـــــــــــــــــــــــــــــــــصه بين الأطراف الآتي ذكرهم :

  • بين الطاعن : م ن نيابة عن ابنته القاصر ي ن، عنوانهم ... الناظور
  • ينوب عنهم الأستاذ ابراهيم عليش المحامي بهيئة المحامين بالناظور
من جهة
  • وبين المطلوبين في الطعن
المركز الاجتماعي للأشخاص في وضعية إعاقة في شخص مديره
  • ينوب عنه الأستاذ محمد الكركري المحامي بهيئة الناظور
المندوبية الإقليمية للتعاون الوطني في شخص المندوب الإقليمي للتعاون الوطني بالناظور.
                     عمالة إقليم الناظور في شخص السيد العامل
بلدية العروي في شخص رئيس المجلس البلدي للعروي
  • ينوب عنهما الأستاذ ذ/ الفهيمي ينوب عنهم محامي بهيئة الناظور
                  باشوية العروي في شخص السيد باشا باشوية العروي
                  مؤسسة التعاون الوطني في شخص مديرها الكائن مقرها بشارع الحاج احمد
                    الشرقاوي اكدال الرباط
وزارة التضامن الادماج الاجتماعي والأسرة في شخص وزيرها الكائن مقرها بشارع ابن سيناء اكدال الرباط
المندوبية الجهوية للتعاون الوطني في شخص منسقها الجهوي الكائن مقرها بشارع محمد الدرفوفي وجدة
السيد رئيس الحكومة بمكاتبه بالرباط
وزير الداخلية بمكاتبه بالرباط                             من جهة أخرى
 
الوقائع
بناء على عريضة الطعن المقدمة من طرف الطاعن بواسطة نائبه والمعفى من الرسوم القضائية بقوة القانون وذلك بتاريخ 03/08/2023 والتي عرض فيها إلى أن الطفلة ي ن في وضعية إعاقة ذهنية وتتابع دراستها بالمركز الاجتماعي للأشخاص في وضعية إعاقة الكائن مقره بالعروي حسب الثابت من شهادة الإعاقة وكذلك بطاقة الإعاقة وتستفيد من النقل المدرسي الذي توفره المبادرة الوطنية للتنمية البشرية لذوي الاحتياجات الخاصة، إلا أنه بتاريخ 25/04/2023 عمد المطلوب في الطعن الممثل القانوني للمركز الاجتماعي للأشخاص في وضعية إعاقة بالعروي بمنع وطرد ورفض تمكين البنت ي ن من مواصلة دراستها في المركز المشار إليه أعلاه، كما اعطى تعليماته للمسؤول عن النقل المدرسي بعدم نقل البنت إلى المركز بدون أي سبب، وقد بادر والد الطفلة المعنية إلى مراسلة جميع الجهات المسؤولة على المركز الاجتماعي للأشخاص في وضعية إعاقة بالعروي، لأجل السماح لابنته بالولوج للمركز ومتابعة دراستها بذات المركز حسب المدلى به من تواصيل مراسلة الجهات المسؤولة عن المركز كما تقدم بتاريخ 09/06/2023 بطلب لمدير المركز الاجتماعي لأجل السماح لابنته بالولوج للمركز ومتابعة دراستها بيد أنه رفض السماح لها بالولوج للمركز حسب المدلى به من الطلب المؤرخ في 09/06/2023 المتوصل به بتاريخ 14/06/2023 وهو ما يعتبر رفضا صريحا.
 لأجله التمس شكلا قبول الطلب وموضوعا الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه الصادر عن مدير المركز الاجتماعي للأشخاص في وضعية إعاقة في شخص مديره الكائن مقره بشار عبد الكريم الخطابي بالعروي الناظور القاضي بالرفض الصريح بالسماح للطاعنة التي تعاني من إعاقة متلازمة داون وتشوه في الركبة وثلث الصبغي 21 حسب الشهادة الطبية المرفقة، من الولوج للمركز الاجتماعي للأشخاص في وضعية إعاقة بالعروي والاستفادة من النقل المدرسي، مع كل ما يترتب عن ذلك قانونا مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل. وأرفق مقاله ب؛ 1- صورة طبق الأصل من الشهادة الطبية مع ترجمتها للعربية 2- صورة من شهادة الاعاقة. 3- صورة طبق الاصل من بطاقة الاعاقة والتوصيل .4- صورة من البطاقة الوطنية لاب ي ن . 5- عقد ازدياد الطفلة ي ن 6- صورة طبق الاصل من توصيل صادر عن المركز الاجتماعي .7- صورة نسخة من محضر الاستجواب . 8- صورة ملونة من امر الاستجواب نسخة من طلب موجه الى المركز الاجتماعي للاشخاص في وضعية إعاقة 9- نسخة من طلب موجه إلى مندوب التعاون الوطني باقليم الناضور10- نسخة من طلب موجه إلى السيد عامل اقليم الناضور. 11- نسخة من طلب موجه إلى السيد رئيس المجلس الجماعي بالعروي 12 - نسخة من طلب موجه إلى السيد باشا العروي -13 صور فوتوغرافية للطفلة ي ن.
وبناء على طلب الإدخال المدلى من طرف الطاعن بواسطة نائبه بتاريخ 05/09/2023 والذي التمس فيه الادخال في الدعوى؛ 1- مؤسسة التعاون الوطني في شخص مديرها بمكاتبه بالرباط 2- وزارة التضامن والادماج الاجتماعي والاسرة في شخص وزيرها بمكاتبه بالرباط 3- المندوبية الجهوية للتعاون الوطني في شخص منسقها الجهوي بمكاتبه بوجدة 4- رئيس الحكومة بمكاتبه بالرباط 5- وزير الداخلية بمكاتبه بالرباط؛ ومواجهتهم بالطلبات الواردة في المقال الافتتاحي.
وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف نائب المركز الاجتماعي للتأهيل بالعروي بواسطة بتاريخ 27/09/2023 والذي عرض فيه إلى أن مركز التأهيل قد استقبل البنت ي ب بتاريخ 26/10/2021 بناء على الشهادة الطبية المسلمة لها من طرف الطبيبة المشرفة على التحاق الأطفال في وضعية إعاقة بالمركز المذكور، باعتبارها كانت تعاني من صعوبة النطق ومن إعاقة الثلاثي الصبغي فاستفادت منذ التحاقها بالمركز بالرعاية الكاملة التي يوليها هذا الأخير لباقي الأطفال الملتحقين من تصحيح للنطق والتركيز وتعلم الكتابة ونطق الحروف والأرقام، وأنه وانسجاما مع اتفاقية الشراكة بين جمعية الرقة للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة مع مؤسسة التعاون الوطني وتنفيذا للبرنامج الحكومي 2021-2026 الذي يهدف الى تشجيع وتيسير انتقال الأطفال في وضعية إعاقة من المؤسسة المتخصصة إلى المؤسسة التعليمية العمومية،وعليه  بادر المطلوب في الطعن في إعداد الملف المدرسي الخاص بالطفلة المذكورة لأجل إدماجها بإحدى المدارس العمومية بناء على تقرير كل من المربية المشرفة عليها والطبيب المختص في تقويم النطق اللتين أكدتا أنها تمتلك القدرات والكفاءة على متابعة دراستها في مؤسسة تعليمية عادية كباقي الأطفال العاديين ،وإعاقتها لا تشكل أي عائق أمام التحاقها وادماجها بأي مؤسسة تعليمية عادية او خاصة  كباقي الأطفال العاديين، إلا أن والد الطفلة المذكورة رفض التحاق ابنته بمؤسسة عمومية وامتنع عن اعداد ملفها المدرسي لادماجها بإحدى المدارس العمومية ،كما امتنع عن اعداد ملفها المدرسي لاماجها بإحدى المدراس العمومية كما امتنع عن إحضار البنت المذكورة لإجراء الفحص الطبي الدوري الذي تشرف عليه الطبيبة المختصة في البنت المذكورة لإجراء الفحص الطبي الدوري الذي تشرف عليه الطبيبة المختصة في طب الأطفال يوم 03/05/2023 ،كما رفض أن يمد المركز بالوثائق اللازمة من مؤسسة التعاون الوطني بخصوص الدعم السنوي في إطار صندوق دعم تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة الوارد في اتفاقية الشراكة التي تجمعهما، ومنه أكد المندوب الجهوي وفق محضر الاستجواب المدلى به أن المندوبية الإقليمية للتعاون الوطني هي من لها الحق في السماح لابنة الطالب بالولوج للمركز من عدمه وقد رفضت ذلك لكون ملف الطفلة المذكورة غير مكتمل، مضيفا بأن دور المركز المذكور ينحصر في تأهيل هذه الفئة من الأطفال بعد توفر الشروط التي تسمح لهم بذلك، ومواكبة حالاتهم وفقا لنص القانون والدليل المسطري ودفتر التحملات الخاص بالجمعيات التابعة لمؤسسة التعاون الوطني، وان حالة الطفلة المذكورة بناء على تقرير الفريق المتعدد التخصصات مؤهلة للالتحاق بالمدرسة العمومية، وهو ما جاء في جواب المندوب الإقليمي للتعاون الوطني بالناظور في إطار تفعيل مقتضيات الشراكة بينه وبين المركز والتي حثه فيها على تسجيل ابنته في مؤسسة عمومية للحفاظ على حقها في التمدرس والاستفادة في نفس الوقت من الخدمات الشبه طبية للمركز، مؤكدا له على الفصل بين الاستفادة من خدمات المركز والاستفادة من سلة الخدمات المقدمة في إطار برنامج دعم تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة ،إلا أن المدعي أصر على موقفه الرافض لأي اقتراح كما هو الشأن بالنسبة لباقي الأطفال في نفس وضعيتها الذين التحقوا بمؤسساتهم العمومية لهذا الموسم الدراسي اعتبارا للدور والهدف المنوط بالمركز الذي هو التأهيل والادماج بالمدارس العمومية وليس متابعة الدراسة. لأجله التمس شكلا التصريح بعدم قبول الطعن لمخالفته للقانون ولعدم وجود أي قرار إداري صادر عن المطلوب في الطعن يمكن الطعن فيه بالإلغاء، وفي الموضوع رفض الطلب لانعدم أساسه القانوني. وأرفقت المذكرة ب 1- أصل الشهاد المربية المشرفة على الطفلة 2- اصل شهادة طبية صادرة عن اختصاصي في تقويم النطق. 3- أصل الفحص الطبي الذي رفض والد الطفلة اجراءه لها. 4- أصل جواب المندوب الإقليمي للتعاون الوطني بالناظور على شكاية المدعي. 5- نسخة من اتفاقية الشراكة بين التعاون الوطني وجمعية الرقة للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة بالعروي. 6- صور شمسية لمجموعة من الشواهد المدرسية وتواصيل التسجيل وبطائق التسجيل. 7- صورة شمسية من القانون الأساسي.
وبناء على الأمر التمهيدي عدد 411 الصادر بتاريخ 10/10/2023 والقاضي بإجراء بحث بغرفة المشورة بحضور طبية مختصة.
وبناء  على جلسة البحث المجراة بغرفة المشورة بتاريخ 24/10/2023 بحضور الطرفين ونائب الجهة المطلوبة في الطعن وممثل مؤسسة التعاون الوطني والطفلة المعنية بالأمر والطبيبة المختصة بعد أدائها لليمين القانونية،والذي يستفاد منه؛ عن سؤال وجه لمدير المركز الاجتماعي صرح بأن الطفلة متواجدة بالمركز منذ 26/10/2021، وان دور المركز يتجلى في تأهيل التلاميذ حسب قدرة الطفل، من أجل إدماجه داخل الفضاء المدرسي، وأنه قد سبق إدماج حالات مشابهة في المدرسة العمومية ،  كما أن المركز يتابع الحالات التي يرسلها ولم يحدث أن تلقى شكاية بخصوص اية حالة وأن العدد الإجمالي قد بلغ 17 تلميذا، وبخصوص  المدة المحددة للتأهيل ، اكد على أنه لا توجد فترة محددة لذلك ،ولكن الأمر منوط بقدرة التلميذ وأن لائحة الانتظار دائما متواجدة، وأن الطفلة ي ليس لديها أية وثائق ومع ذلك تم إيداع ملفها رغم عدم انتهائه، وأنه توجد حالة ممثالة لطفلة وتم تأهيلها من أجل ولوجها للتمدرس العادي، وعن سؤال حول كيفية تأهيل التلاميذ وهل يوجد بها متخصصين من الناحية التعليمية والتربوية  في المركز يقيمون المستوى المعرفي للتلاميذ،صرح أنه توجد تقارير من طرف المختص في النطق والمدربة الخاصة التي ترافقها وتؤطرها وهي مختصة في التركيز، وعن سؤال حول الأطر التي تحدد متى تؤهل الطفلة صرح أنه توجد اطارة لها دبلوم خاص بطب الأطفال، وفي حالة تعذر الحسم في حالة التلميذ فإنه يتم الاستعانة بالمركز الاستشفائي الجامعي الذي يقرر في مدى استيفاء التلميذ لمعايير تأهيله، وعن سؤال صرح بأن الجمعية هي التي تختار المؤطرين والمختصين المرافقين للأطفال التلاميذ بالمركز، وأن الدعم يصدر عن وزارة التضامن والبناية سلمت من طرف الجمعية، وتدخل نائب مركز التاهيل في الطعن وصرح بأنه يتم تأهيل التلاميذ داخل المركز ليتم تمدرسهم في فضاء التعليم العادي، في حين اكد مدير المركز بأن الأولياء يعمدون إلى تسجيل أبنائهم  في المركز  لتعذر إمكانية نقلهم بوسائلهم الشخصية، وتحميل المركز مسؤولية التعامل معهم، لذلك يتمسكون باستمرار تمدرس أبنائهم بالمركز لتوفرهم على وسيلة النقل ،مضيفا بأن الطفلة قد أحرزت تقدما ملموسا وأنها مؤهلة للتمدرس،و عن سؤال صرح بأنه يتم انشاء صندوق للتضامن العمومي بناء طلبيات عروض تتم وفق شروط يجب توفرها في المركز حيتم منحهم الدعم والمنح ومن بينها التنقل المدرسي وأن التمويل تتكلف به وزارة التضامن، وعن سؤال صرح بأن مقدار الدعم يتحدد وفقا لمقاييس معينة وكناش للتحملات، وعن سؤال حول الرقابة التي تناط بالتعاون الوطني وهل هي منحصرة في جانب الأجور فقط؛ صرح الحاضر ممثل مؤسسة التعاون الوطني بأن التدخل ينحصر في توفر الشروط والمعايير حتى يتمكن الطفل من الاستفادة من التمدرس في المركز وأنه يتم فسخ الشراكة في حالة عدم توفر شروط الحصول على الدعم، وعن سؤال حول المراقبة الإدارية والتدخل لإيجاد حلول لمثل هذه النزاعات صرح أنه قد تلعب الوزراة دورها كوسيط بين الآباء والمركز، بيد أن الجمعية مستقلة في تسيير المركز ودورهم ينحصر في التوجيه والتمويل، وعن سؤال للطاعن حول رفض المركز استمرار تمدرس الطفلة فيها ، صرح بأن المدرسة لا يمكن لها استقبال ابنته لكونها معاقة ويصعب التعامل معها وهو ما صرح لهم به  مدير مؤسسة بويلغمان ببلدية العروي، وتدخلت والدة الطفلة بعد التأكد من هويتها وصرحت بأنها هي من اصطحب الطفلة وقابلت الطاقم الإداري والذي اخبرها بأن الطفلة تتحرك كثيرا ولن يقبلها المدير المدرسة العمومية ،ويتعين اعادتها لمركز الأشخاص في وضعية إعاقة، وعن سؤال للطاعن صرح بأن المدرسة تبعد عنه بمقدار سير 15 دقيقة، وعن سؤال للمدير صرح بأنه لا وجود للمدارس لقسم خاص وأنه خلال تجربة 3 سنوات لم يتلق أي شكاية، وتدخل نائب المطلوب في الطعن وصرح بأن توجد مدارس دامجة بربوع المملكة لكن لا توجد بالعروي، وعن سؤال صرح المدير بأن المراقبة تبقى مستمرة رغم انتقال التلاميذ للتمدرس لأن هذه الجمعية والمركز دورها هو تأهيل التلاميذ للتمدرس والذي يعتبر ضروريا، وعن سؤال صرح بأن ولي الأمر هو الذي يختار المدرسة التي يريد أن يسجل فيها ابنه او ابنته؛ وعن سؤال أجاب أن 17 حالة للتلاميذ تمت إحالتهم على المدارس منها حالات مماثلة للطفلة ي كما أن بعضهم لا يتمكنون من النطق، وعن سؤال للطاعن عن سبب امتناعه عن تمدرس طفلته في المدرسة العمومية ،صرح بأنها لا تستطيع المشي الا  لأمتار قليلة، وأنها طفلة من ذوي الاحتياجات الخاصة وأنها معاقة ذهنيا، وعن تدخل من نائب المطلوب في الطعن صرح بأن الطبيبة والمربية هما من قررتا تأهيل الطفلة للتمدرس في المدرسة العمومية .
وبناء على تقرير الخبرة المنجز من طرف الطبيبة المختصة والذي يستفاد منه أن الطفلة ي ب تعاني من تأخر ذهني في إطار الإصابة بالتثلث الصبغي وتعاني من صعوبات في التواصل اللغوي على مستوى الاستقبال والتعبير وتعاني من خلل في وظائف التكيف (التواصل –الاستقلالية – العلاقات الاجتماعية) ومنه فإن الطفلة ي في حاجة لمركز مختص يقوم بإجراء مجموعة من الترتيبات البيداغوجية الخاصة، في إطار مشروع فردي معد من قبل فريق متعدد التخصصات خصوصا، في ظل غياب قاعة للموارد بالمؤسسات العمومية بالعروي أما مسألة إدماجها بمؤسسة عمومية فيحتاج لوقت كافي، يتم فيه إعداد كل من الوالدين والأساتذة المستقبلين وإدارة المؤسسة وتلامذتها لتجنب كل أشكال الرفض والتمييز مع ضرورة توفر المؤسسة المستقبلة على قاعة للموارد من أجل إدماج تدريجي.
وبناء على المستنتجات بعد البحث والخبرة المدلى بها من طرف الطاعن بواسطة نائبه بتاريخ 13/11/2023 والذي عرضت فيه إلى أنه الدكتورة الخبيرة قد أكدت في خبرتها على أن الطفلة تعاني من تأخر ذهني في إطار الإصابة بالتثلث الصبغي،  ملتمسا المصادقة على تقرير الخبرة وإلزام المطلوبين في الطعن كل بحسب مسؤوليته بإرجاع الطفلة للمركز الاجتماعي والولوج إليه والاستفادة من خدماته والنقل المدرسي ومتابعة دراستها بدون عراقيل ولا تمييز تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها 1000 درهم مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل وتحميلهم الصائر.
وبناء على المستنتجات بعد البحث والخبرة المدلى بها من طرف المركز الاجتماعي للأشخاص في وضعية إعاقة المطلوب في الطعن بواسطة نائبه بتاريخ 14/11/2023 والذي أكد فيها  على  دور المركز الاجتماعي والهدف من خلقه والمتمثل في التأهيل، مضيفا أن المركز غير مؤهل من حيث التخصصات لتتبع حالة الطفلة ومسايرة الترتيبات البيداغوجية التي جاءت في تقرير الخبرة. أما بخصوص تقرير الخبرة فعرضوا إلى أن الدكتورة المعينة في ملف الخبرة غير مختصة في الطب النفسي للأطفال والتقويم الحسي الحركي الذي يستوجبه فحص الطفلة، وجاء تقريرها بصيغة العموم وتلبية لرغبة والدي الطفلة وتوصياتهما، وبذلك يبقى التقرير ناقصا لعدم حسمه في إمكانية ولوج الطفلة لمؤسسة تعليمية بالنظر للمكتسبات التي تلقتها طيلة استفادتها من خدمات المركز كما أن تقرير الخبرة الطبية قد جاء مخالفا للتقارير المنجزة من الأطر الطبية والتربوية بالمركز مؤكدا أن الأخير ينحصر دوره حسب القانون الأساسي للجمعية المسيرة واتفاقية الشراكة التي تجمعه بالمؤسسة التعاون الوطني ودفتر التحملات الخاص بتدبير خدمة "تحسين تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة" وتأهيل ولوجها للمدارس العمومية مع الاحتفاظ بحق الطفلة في الاستفادة من خدمات المركز في مجال تخصصه لأجله التمس تأكيد التصريحات المضمنة بجلسة البحث والمذكرة الجوابية واستبعاد الخبرة الطبية لانجازها من طبيبة غير مختصة في الطب النفسي للأطفال ومخالفة مضونها لتقرير الفريق الطبي المسؤول، عن الطفلة بالمركز.
وبناء على المستنتجات بعد والبحث الخبرة المدلى بها من طرف ممثل مؤسسة التعاون الوطني وذلك بتاريخ 13/11/2023 والذي التمست فيه إخراجها من الدعوى.
وبناء على باقي الأوراق المدرجة بالملف؛
وبناء على الإعلام وبناء على الإعلام بإدراج الملف بجلسة 21/11/2023 والتي تخلف عنها نواب الأطراف وألفي للوكيل القضائي بمذكرة ترمي إلى إخراج باقي الأطراف المطلوبين في الطعن من الدعوى  وأعطيت الكلمة للمفوض الملكي للدفاع عن القانون والحق فاقترح الاستجابة للطلب واعتبرت المحكمة القضية جاهزة فتقرر لها وضعها في المداولة لجلسة 28/11/2023.
 
 
 
وبعد المداولة طبقا للقانون
التعليل
في الشكل : حيث التمست الجهة الطاعنة  الحكم وفق  عريضة الطعن .
حيث التمست الجهة الطاعنة بمقتضى طلب ادخال الغير في الدعوى  الى ادخال:  1- مؤسسة التعاون الوطني في شخص مديرها بمكاتبه بالرباط 2- وزارة التضامن والادماج الاجتماعي والاسرة في شخص وزيرها بمكاتبه بالرباط 3- المندوبية الجهوية للتعاون الوطني في شخص منسقها الجهوي بمكاتبه بوجدة 4- رئيس الحكومة بمكاتبه بالرباط 5- وزير الداخلية بمكاتبه بالرباط؛ ومواجهتهم بالطلبات الواردة في المقال الافتتاحي؛
و حيث دفع الوكيل القضائي للمملكة نيابة عن الإدارة والمؤسسات  التي ينوب عنها  وممثل مؤسسة التعاون الوطني إخراجه من الدعوى، بعلة أن النزاع ينحصر بين المركز الاجتماعي للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة المطلوب في الطعن وبين الطاعن؛
   و حيث تبين للمحكمة صحة دفع الوكيل القضائي للمملكة،وكذا ممثل مؤسسة التعاون الوطني لكونها غير معنية بالنزاع ،على اعتبار ان القرار صادر عن مركز تأهيل الأشخاص في وضعية اعاقة،مما ارتأت تبعا لذلك الاستجابة لطلبهم و الحكم بإخراجهم من الدعوى؛
وحيث تمسكت الجهة المطلوبة في الطعن، بعدم وجود لأي قرار إداري صادر عن المطلوب في الطعن يمكن الطعن فيه بالإلغاء؛
وحيث إن الثابت فقها وقضاء أن معايير اعتبار القرار إداريا لا يقوم فقط على أساس المعيار العضوي المتمثل في صدور القرار عن سلطة إدارية وفقط، بل تجاوز الفقه والقضاء المعيار العضوي للقول بمعيار موضوعي متصل بتسيير مصدر القرار لمرفق عمومي أو مرفق ذي منفعة عامة بتفويض أو بتمويل من لدن الإدراة نفسها، كما ان دستور 2011 اعتد بالمعيار الموضوعي للطعن في القرار الإداري طبقا لما تنص عليه الفصل 118 منه على انه :" كل قرار اتخذ في المجال الإداري، سواء كان تنظيميا أو فرديا، يمكن الطعن فيه أمام الهيئة القضائية الإدارية المختصة ".
وحيث ان الثابت في نازلة الحال ومن خلال وثائق الملف ومستنداته أن المركز الاجتماعي للأشخاص في وضعية إعاقة ولئن كان جمعية خاضعة للظهير المنظم لتأسيس الجمعيات وبذلك لا تشكل سلطة إدارية بالمفهوم الشكلي، إلا أنها تستفيد من تمويل عمومي من صندوق التضامن المحدث لدى الوزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة ممثلة في مؤسسة التعاون الوطني، إضافة لشراكتهما بموجب اتفاقية شراكة على أساس استقطاب الأطفال ذوي الإعاقة وتأهيليهم مما تكون معه القرارات الصادرة عن هذه الجمعية وفي إطار تدبيرها لهذا المرفق العمومي قرارات إدارية قابلة للطعن بالإلغاء فيكون بذلك وما نعته الجهة المطلوبة في الطعن غير ذي أساس ويتعين رده.
وحيث إنه وبإستبعاد الدفع المذكور، يكون الطعن قد جاء مستوفيا لشروطه القانونية مما يتعين معه التصريح بقبوله شكلا.
في الموضوع : حيث يهدف الطعن إلى الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه الصادر عن مدير المركز الاجتماعي للأشخاص في وضعية إعاقة في شخص مديره القاضي بالرفض الصريح بالسماح لبنت الطاعن التي تعاني من إعاقة متلازمة داون من الولوج للمركز الاجتماعي للأشخاص في وضعية إعاقة بالعروي والاستفادة من النقل المدرسي مع كل ما يترتب عن ذلك قانونا مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل.
وحيث تمسكت الجهة المطلوبة في الطعن بكون الطاعن قد أصر على موقفه الرافض لأي اقتراح كما هو الشأن بالنسبة لباقي الأطفال في نفس وضعيتها الذين التحقوا بمؤسساتهم العمومية لهذا الموسم الدراسي، اعتبارا للدور والهدف المنوط بالمركز الذي هو التأهيل والادماج بالمدارس العمومية وليس متابعة الدراسة؛
حيث انه وبدراسة معطيات الملف ووثائقه ، فان الوسائل المعتمد في الغاء القرار ،هي مخالفة القانون وانعدام السبب نتيجة التكييف الخاطى للجهة المطلوبة في الطعن، باعتبار الطاعنة مؤهلة للولوج الى المدرسة العمومية  وبالتالي حرمانها من الاستمرار من الاستفادة من خدمات مركز التأهيل الاجتماعي.
حيث إن المغرب بموجب دستور 2011 قد صدر في ديباجته على أن  المملكة المغربية، العضو العامل النشيط في المنظمات الدولية، تتعهد بالتزام ما تقتضيه مواثيقها من مبادئ وحقوق وواجبات، وتؤكد تشبثها بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا وتلتزم بحماية منظومتي حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني والنهوض بهما، والإسهام في تطويرهما ؛ مع مراعاة الطابع الكوني لتلك الحقوق، وعدم قابليتها للتجزيء ؛كما جعل الاتفاقيات الدولية، كما صادق عليها المغرب، وفي نطاق أحكام الدستور، وقوانين المملكة، وهويتها الوطنية الراسخة، تسمو، فور نشرها، على التشريعات الوطنية، والعمل على ملاءمة هذه التشريعات، مع ما تتطلبه تلك المصادقة.
وحيث أرسى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بموجب المادة 23 منه على أنه من حق كل طفل ذو إعاقة أن يعيش أفضل حياة ممكنة في المجتمع وعلى الحكومات إزالة جميع العقبات أمام الأطفال من ذوي الإعاقات لكي يصبحوا مستقلين ويشاركوا بفاعلية في المجتمع، وهو ما تقرر أيضا على مستوى العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري والتي تؤكد بوضوح حق الوصول كجزء من القانون الدولي لحقوق الإنسان. وينبغي النظر إلى إمكانية الوصول على أنها تأكيد جديد للحق في الوصول يتعلق تحديداً بحالات الإعاقة، كما نصت اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة على إمكانية الوصول بوصفها أحد المبادئ الأساسية التي تقوم عليها -إذ تعتبرها شرطاً مسبقاً وحيوياً لتمتع الأشخاص ذوي الإعاقة بشكل فعال وعلى قدم المساواة مع سواهم بمختلف الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وبذلك ينبغي النظر إلى إمكانية الوصول في سياق المساواة وعدم التمييز.
وحيث نصت المادة 24 من اتفاقية الأشخاص في وضعية إعاقة الصادرة عام 2006 والتي صادق عليها المغرب على أنه:" تسلّم الدول الأطراف بحق الأشخاص ذوي الإعاقة في التعليم. ولإعمال هذا الحق دون تمييز وعلى أساس تكافؤ الفرص، تكفل الدول الأطراف نظاما تعليميا جامعا على جميع المستويات وتعلما مدى الحياة موجهين نحو ما يلي: ...2. تحرص الدول الأطراف في إعمالها هذا الحق على كفالة ما يلي:
  • (أ) عدم استبعاد الأشخاص ذوي الإعاقة من النظام التعليمي العام على أساس الإعاقة، وعدم استبعاد الأطفال ذوي الإعاقة من التعليم الابتدائي أو الثانوي المجاني والإلزامي على أساس الإعاقة؛
  • (ب) تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من الحصول على التعليم المجاني الابتدائي والثانوي، الجيد والجامع، على قدم المساواة مع الآخرين في المجتمعات التي يعيشون فيها؛
  • (ج) مراعاة الاحتياجات الفردية بصورة معقولة؛
  • (د) حصول الأشخاص ذوي الإعاقة على الدعم اللازم في نطاق نظام التعليم العام لتيسير حصولهم على تعليم فعال؛
  • (هـ) توفير تدابير دعم فردية فعالة في بيئات تسمح بتحقيق أقصى قدر من النمو الأكاديمي والاجتماعي، وتتفق مع هدف الإدماج الكامل.
 وحيث أكدت اللجنة الأممية المعنية بحقوق الأطفال في وضعية إعاقة بأنه ومن دون توفير إمكانية الوصول إلى وسائل النقل المدرسي والمباني المدرسية، ونظم المعلومات والاتصالات، لن تُتَاحَ للأشخاص ذوي الإعاقة فرصة ممارسة حقهم في التعليم (المادة 24 من الاتفاقية). ولذلك ينبغي توفير إمكانية الوصول إلى المدارس، كما تبيّن الفقرة 1(أ) من المادة 9 من الاتفاقية بوضوح. بيد أنه يجب إتاحة الوصول إلى عملية التعليم الشامل برمتها، ليس فقط إلى المباني بل إلى جميع نظم المعلومات والاتصالات، وخدمات الدعم، والتدابير التيسيرية المعقولة في المدارس. ولتعزيز إمكانية الوصول، ينبغي تيسير تعلم لغة الإشارة وطريقة برايل وأنواع الكتابة البديلة وأشكال الاتصال المعززة والبديلة، ومهارات التوجيه والتنقل (الفقرة 3(أ) من المادة 24). وينبغي إتاحة الوصول إلى طرق ووسائل التعليم وتطبيقها في الأماكن التي يمكن الوصول إليها. وينبغي تصميم البيئة المحيطة الكاملة للطلاب بطريقة تعزز الإدماج وتضمن المساواة في عملية تعليمهم برمتها. وينبغي النظر في التنفيذ التام للمادة 24 من الاتفاقية بالاقتران مع الصكوك الأساسية الأخرى لحقوق الإنسان فضلاً عن أحكام اتفاقية منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة لمكافحة التمييز في مجال التعليم.
وحيث انه واستناد الى المادة 11 من القانون الاطار 13/97  التي تنص على انه:" يستفيد الأشخاص في وضعية إعاقة من حقهم في التربية والتعليم والتكوين بجميع أسلاكه، بما في ذلك حرية اختيار التخصصات التي تناسبهم، والتي يرغبون في متابعة دراستهم بها. ولا يمكن أن تشكل الإعاقة مانعا من الاستفادة من هذا الحق أو سببا للحد من ممارسته.
ولأجل ذلك يستفيدون من:
  • حقهم في التسجيل بمؤسسات التربية والتعليم وبمؤسسات التكوين المهني، ولا سيما منها الأقرب لمحل إقامتهم؛
  • استعمال الوسائل التعليمية الملائمة لاحتياجاتهم ولطبيعة إعاقتهم.
كما تلتزم الدولة القيام بالترتيبات التيسيرية المعقولة حسب حاجيات كل متعلم."
كما تنص المادة 12 من نفس القانون  على انه ": تتخذ الدولة التدابير التحفيزية الملائمة في إطار تعاقدي من أجل التشجيع على إحداث مؤسسات متخصصة في مجال تربية الأشخاص في وضعية إعاقة وتعليمهم وتكوينهم، الذين يختارون أو يتعذر عليهم متابعة دراستهم وتكوينهم بمؤسسات أخرى.
وتعتبر المؤسسات المتخصصة المذكورة جزءا من المنظومة الوطنية للتربية والتكوين".
وحيث ان حرمان  الطفلة (التي توجد في وضعية إعاقة من نوع متلازمة داون ثلث الصبغي 21 ) من خدمات مركز تأهيل الاشخاص في وضعية إعاقة ،بعلة عتبارها جاهزة للولوج للمدرسة العمومية دون مراعاة مستوى الإعاقة الذهنية ودرجة عمقها وقابليتها للتأهيل ،وعدم مراعاة معيار الإدماج  الكامل والحق في الوصول المضمونين بمقتضى اتفاقية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، وكذا المادتين  11و 12 من القانون الاطار رقم 13/97 المتعلق بحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة والنهوض بها ،  يشكل معه خرق  للقانون ،ما يتعين معه اعتماد هذه الوسيلة.
وحيث إنه ومن جهة أخرى، وفيما يتعلق بوسيلة انعدام  السبب، فانه من المقرر فقها وقضاءا ان لكل قرار إداري سبب يبرره وأن السبب هو تلك الحالة الواقعية والقانونية السابقة التي تبرر تدخل الإدارة في مكان وزمان معين من أجل اتخاذ القرار الملائم الذي يمكن من خلاله مواجهة تلك الحالة، وأن الادارة تبقى ملزمة ، بإثبات صحة أسباب قرارها، التي تخضع لرقابة القضاء الإداري  سواء من حيث الثبوت أو من حيث التكييف وفقا لما أقره القرار عدد : 664 الصادرعن محكمة النقض بتاريخ 24-6-2009 في الملف الإداري عدد: 848-4-1-2006، وأنه بالاطلاع على وثائق الملف والمذكرة الجوابية للمطلوبة في الطعن ،يتبين أن ما أدلت به إدارة المركز الاجتماعي من أسباب مادية وقانونية لاتخاذ قرار المنع من الولوج للمركز الاجتماعي للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة كمرفق عمومي كسبب لاعتبار الطفلة المعنية مخولة وعلى كامل الاستعداد للولوج للمدرسة العمومية؛ فإن المحكمة وباستقرائها لتقرير الخبرة المنجزة بالملف ومعاينتها للطفلة المعنية إبان البحث واستفسرها عن بعض الأمور ، تبين لها بالملموس عدم جاهزية واستعداد الطفلة للانخراط في التعليم العمومي في الوقت الحالي (السنة الدراسية 2023ـ2024)، وذلك حماية لها من كل أشكال التمييز والرفض والتنمر الذي قد تتعرض له من جراء عدم استعدادها الذهني و النفسي والتربوي والتعليمي من جهة، وكذا حماية لحقها في الولوجية للخدمات التأهيلية للمركز الاجتماعي المطلوب في الطعن لتوفره على الأطر الطبية والتربوية الكفيلة بتعزيز التركيز لدى الطفلة المعنية خلاف الأمر بالمدارس العمومية التي لا تتوف على اقسام دامجة في الوقت الحالي، وذلك انطلاقا من أن إعاقتها، حسب الثابت من تقرير الخبرة ـــــ التي جاءت مستوفية للشروط الشكلية والموضوعية  المتطلبة قانونا ، باعتبار ان الدكتورة المعينة مختصة في طب الأطفال النفسي ــــــ وهي إعاقة ذهنية عميقة تحتاج لمواكبة أكبر من غيرها، أما الاحتجاج بولوج أمثالها للتعليم العمومي فيبقى مجردا من الأساس العلمي والطبي، لعلة أن المصابين بمتلازمة داون ليسوا على درجة واحدة من العمق في الإعاقة والتأخر الذهني ومنسوب الذكاء والاستيعاب، والتي تعتبر محددة لمدى جاهزية الأطفال في وضعية إعاقة للولوج للمدارس العمومية، كل حسب وضعيته الصحية والذهنية، وبذلك تبقى الطفلة المعنية مشمولة بالدور المنوط بالمركز، باعتباره مستفيدا من التمويل العمومي بهدف تأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة وفق للمعايير الطبية والتربوية المتفق عليها إن على مستوى اتفاقية الشراكة مع مؤسسة التعاون الوطني أو الوزارة الوصية على قطاع الطفل والتضامن عموما.
وحيث انه واستنادا الى صحة الوسيلتين المتمسك بهما وفقا لما جاء في الحيثيات أعلاه، يكون القرار المطعون فيه متسما بتجاوز السلطة ، الامر الذي يتعين معه الحكم بالغائه.
  • في الطلب  المتعلق بإلزام مدير المركز بإرجاع الطفلة المعنية للمركز الإجتماعي
وحيث إنه من المبادئ الراسخة في القضاء الإداري المبدأ القائل بكون  القاضي الإداري يحكم ولا يدير وذلك احتراما لمبدأ الفصل بين السلط وبه لا يمكن للقضاء الإداري في نطاق دعوى الإلغاء سوى التصريح باختلال القرار الطعين من حيث مشروعيته، وبه إلغاؤه مع ترك ترتيب الآثار القانونية للإدارة المحكوم عليها ويقع عليها ترتيب هذه الآثار تحت طائلة المسؤولية الإدارية عن عدم تنفيذ المقرر القاضي بالإلغاء، مما يكون معه طلب الجهة الطاعنة بإلزام مدير المركز بإرجاع الطفلة المعنية للمركز الاجتماعي قد جاء مجردا من الأساس القانوني ويتعين رده.
وحيث ان طلب شمول الحكم بالنفاذ المعجل مبررا ومؤسسا قانونا، على اعتبار ان الامر يتعلق بحق أساسي ومنصوص عليها دستوريا ،وهو الحق في التعليم ، وان ملف النازلة يتعلق بطفلة  من ذوي الإعاقة والاحتياجات الخاصة ، الذي يستلزم  معه متابعة دائمة للتكوينات وبصفة مستمرة وغير منقطعة من ذوي الاختصاص، حتى يتسنى لها تطوير مداركها ومسايرة زملائها واقرانها، وان  من شأن عدم الاستجابة لطلب النفاذ  المعجل ان يفوت على الطاعنة فرصة الاستفادة من هذه التكوينات، ويعمق من تأخر مستواها المعرفي والادراكي ،مما ارتاءت المحكمة الاستجابة له .  
 
 
 
 
 
 
                               لهذه الأسباب
وتطبيقا لمقتضيات الفصول:1-3-31--32-50-39 من قانون المسطرة المدنية والمواد 3-4-5-7-8-20-21-22-23-24 من القانون رقم 90-41 المحدثة بموجبه المحاكم الإدارية
       حكمت المحكمة الابتدائية الإدارية بوجدة علنيا ابتدائيا وحضوريا:
في الشكل: بقبول الطعن ومقال ادخال الغير في الدعوى
في الموضوع: بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك قانونا و إقران الحكم بالنفاذ المعجل .
وبهذا صدر القرار بالتاريخ وعن الهيئة أعلاه
الامضاء
   الرئيس                        القاضي المقرر                كاتبة الضبط
 

 



الثلاثاء 13 فبراير 2024

تعليق جديد
Twitter