Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



القضاء الإداري: الاستجابة لطلب إلزام الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بفتح منظومة مسار تراعى فيه مصلحة التلاميذ المسجلين بها والمقبلين على امتحانات بصرف النظر عن الوضع القانوني للمؤسسة التعليمية إزاء القانون المنظم للترخيص بفتح المؤسسة أو إغلاقها.


     

1- إن رفع الدعوى لنفس الأسباب ونفس الموضوع مع إثارة وقائع جديدة ، وانضمام طرف جديد إلى الجهة المدعية ذي مصلحة ثابتة ومشتركة بينهما ، وقيام عنصر الاستعجال لدرء ضرر حال ومحدق يجعل شروط الدفع بسبقية البت غير قائمة اعتبارا لخصوصية المادة الاستعجالية وتأكيدا للطبيعة الوقتية للأوامر الاستعجالية ، واحتراما للدور الإيجابي لقاضي المستعجلات في حماية الحق المدعى فيه والحفاظ على المراكز القانونية وأن القول بخلاف ذلك يفرغ مؤسسة القضاء المستعجل من محتواه.
2- لما كان دور قاضي المستعجلات هو حماية المراكز القانونية للأطراف فإنه لا يكفي إضفاء الشرعية على قرار الإدارة لمجرد إلغاء الحكم القاضي بإيقاف تنفيذه والقول بكون الوضعية القانونية للمدعية غير سليمة ، وبالتالي يستعيد القرار الإداري المذكور قوته التنفيذية ما دامت المحكمة الإدارية في إطار قضاء الموضوع قد قضت بإلغائه استنادا إلى صحة الوسائل المستمدة من مخالفة القانون وانعدام السبب والانحراف في استعمال السلطة مما يجعل حكمها هذا مكتسبا لحجية الشيء المقضي به ويرجح على حجية القرار الاستئنافي المذكور على اعتبار أن هذا الأخير يكتسي طابعا وقتيا ، علما أن سلامة المركز القانوني للمدعية من عدمه أمر غير محسوم الشيء الذي يبرر تدخل قاضي المستعجلات لدرء الخطر المحدق بالمصلحة التعليمية للتلاميذ إلى حين صدور قرار بات في الموضوع.
3- إن الاستجابة لطلب إلزام الإدارة بفتح منظومة مسار تراعى فيه مصلحة التلاميذ المسجلين بها والمقبلين على امتحانات إشهادية بصرف النظر عن الوضع القانوني للمؤسسة التعليمية المدعية إزاء القانون المنظم للترخيص بفتح هذه المؤسسات أو إغلاقها.



نسخة للتحميل

 

المملكة المغربية
السلطة القضائية
محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط
المحكمة الإدارية بالدار البيضاء
-------
قسم القضاء الاستعجالي

ملف عدد : 425/7101/2019
أمر عدد  : 427
بتاريخ    : 16/05/2019
نسخة الأمر المحفوظ بكتابة الضبط
بالمحكمة الإدارية بالدار البيضاء

                                  بـاسـم جـلالـة الملـك وطبقا للقانون
نحـن محمد لمزوغي  رئيـس المحكمـة الإداريـة بالدارالبيضـاء،                                          
             بصفتنـا قاضيا للمستعجلات.
             وبمسـاعـدة السيـدة أشرف بلحاج كـاتبة الضبـط.
أصدرنـا الأمـرالإستعجـالي الآتي نصـه يـوم 10 رمضان 1440هـ الموافق لـ 16 ماي 2019.
 
 
بيـن المدعيتين :
……………….
                                                                                             مـن جـهـة
………………..
             مـن جـهـة أخـرى

 

الـوقـائـع

بناء على المقال المرفوع إلى هذه المحكمة بتاريخ 06/05/2019 من طرف الطالبتين المذكورتين حوله والرامي إلى أمر المدعى عليهن الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الدار البيضاء سطات في شخص مديرها ووزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي في شخص وزيرها ، بفتح منظومة مسار في وجه المؤسسة التعليمية …. مع استمرارها كما هو الحال لدى جميع المؤسسات التعليمية الخصوصية والعمومية ، مع منح جميع التلاميذ المسجلين بالمؤسسة المذكورة الاستدعاءات للامتحانات الإشهادية لمستويات الثالثة إعدادي والأولى باكالوريا والثانية باكالوريا ،              بما فيهم التلاميذ الذين عملت الإدارة على تسجيلهم بمؤسسات تعليمية أخرى دون أن ينتقلوا إليها والبالغ عددهم 68 تلميذا مع النفاذ المعجل على الأصل وحفظ حق المدعيتين في تقديم دعوى التعويض في مواجهة الإدارة المدعى عليها عن الأضرار اللاحقة بهما.
وبناء على المذكرة الجوابية التي تقدمت بها الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة                        الدار البيضاء سطات بواسطة نائبها بتاريخ 14/05/2019 والرامية إلى التصريح أساسا بسبقية البت في الطلب واحتياطيا التصريح بعدم قبوله ، واحتياطيا أكثر في الموضوع التصريح برفضه.
وبناء على الأوراق الأخرى المدرجة بالملف.
وبناء على الإعلام بإدراج القضية بجلستين كانت آخرهما الجلسة العلنية المنعقدة                بتاريخ 14/05/2019.
وبناء على المناداة على الطرفين وحضور الأستاذ ….  عن نائب الأكاديمية المدعى عليها وأدلى بالمذكرة الجوابية المشار إليها أعلاه سلمت نسخة منها إلى نائب المدعيتين والتمس استبعاد الدفع المتعلق بسبقية البت في الطلب لعدم توفر شروطها لا سيما وحدة الأطراف ، ثم أكد كل ما جاء في المقال ملتمسا الحكم وفقه ، وعقب الأستاذ الخياطي مؤكدا ما جاء في المذكرة الجوابية ، لذا قررنا اعتبار القضية جاهزة وإدراجها في التأمل لجلسة 16/05/2019.
وبعـد التأمل طبقـا للقـانـون :
في الدفع بسبقية البت في الطلب : حيث دفعت الأكاديمية المدعى عليها بواسطة نائبها بكون المؤسسة التعليمية المدعية قد سبق لها أن تقدمت بنفس الطلب موضوع نازلة الحال، فاستجيب له من طرف قاضي المستعجلات بمقتضى الأمر الاستعجالي الصادر عنه                   بتاريخ 25/01/2019 في الملف عدد 65/7101/2019 إلا أن محكمة الاستئناف الإدارية قد ألغته وقضت بعد التصدي التصريح برفض الطلب ، وبالتالي يمنع على قاضي المستعجلات أو رئيس المحكمة كما ورد في الجواب النظر في نفس القضية ، ولأجل ذلك التمست التصريح برفض الطلب لسبقية البت فيه.
وحيث عقبت المدعيتان بواسطة نائبهما شفاهيا بمحضر الجلسة ملاحظين أن شروط سبقية البت في الطلب غير متوفرة في النازلة ملتمستين استبعاد الدفع المثار بهذا الشأن.
وحيث إنه بعد تفحصنا لما أوردته الأكاديمية المدعى عليها بواسطة نائبها بخصوص هذا الدفع والتعقيب المقدم بشأنه تبين لنا أنه ـ بغض النظر على أن الأكاديمية المدعى عليها تقدمت بهذا الدفع كدفع موضوعي إذ لم تثره إلا بعد أن تقدمت بعدة دفوع شكلية                                 وهو ما يخالف تقنيات تقديم الدفوع حسب أولوياتها فإن الأمر في نازلة الحال يتعلق بقضية استعجالية ومن المتفق عليه فقها وقضاء أن الأمر الاستعجالي أو القرار الاستعجالي لا يواجه بسبقية البت بمفهوم مقتضيات الفصل 451 من قانون الالتزامات والعقود لكون حالة الاستعجال هي حالة طارئة قد تتغير من ساعة إلى أخرى (وهو ما سيتم مناقشته أثناء مناقشة الموضوع) ، ومن جهة أخرى فإن القضية موضوع النازلة لا تتعلق بنفس الأطراف التي صدر فيها الأمر الاستعجالي المشار إليه أعلاه والذي تم إلغاؤه من طرف محكمة الاستئناف الإدارية على اعتبار أن جمعية آباء وأمهات وأولياء تلاميذ المؤسسة التعليمية "الجذور 3 "    قد تقدمت إلى جانب هذه الأخيرة بنفس الدعوى بواسطة مقال واحد على اعتبار أن لهما مصلحة مشتركة في رفع هذه الدعوى (وذلك حسب ما سيتم مناقشته لاحقا أثناء الإجابة             عن الدفوع الشكلية) ، وبالتالي تكون شروط سبقية البت غير متوفرة في نازلة الحال.
وحيث إنه أمام هذه المعطيات يبقى الدفع المثار بهذا الشأن عديم الجدوى ويتعين استبعاده.
في الشكل : حيث دفعت المديرية الجهوية للتكوين والتربية لجهة الدار البيضاء سطات بكون مؤسسة "…."  قد تقدمت بمقال هذه الدعوى دون بيان ما إذا كان الأمر يتعلق بشخص معنوي مؤهل قانونا للتقاضي كشركة أم  أن الأمر يتعلق باسم تجاري فقط ليست له أهلية للتقاضي ، ومن جهة أخرى فإن الإشارة إلى إسم  السيدة عافية صابر كممثلة قانونية للمؤسسة المذكورة ليس من شأنه أن يعطي لهذه الأخيرة أهلية قانونية مادامت لم تدل بأية  وثيقة رسمية تثبت أنها هي الممثلة القانونية لمؤسسة "….. " والتي هي بدورها لم ترفق المقال مما يثبت وجودها القانوني ، وبخصوص جمعية آباء وأمهات وأولياء التلاميذ المدعية إلى جانب المؤسسة التعليمية "الجذور 3" لاحظت أن هذه الأخيرة قد حشرت الجمعية المذكورة في هذه المسطرة دون أن تكون لها الصفة في رفع أي دعوى في مواجهتها وأن الهدف من حشرها هو استصدار حكم قضائي يشار فيه إلى إسم هذه الجمعية ، ولأجل ذلك التمست التصريح بعدم قبول طلب هذه الأخيرة.
وحيث إنه بعد تفحصنا لما أوردته الأكاديمية المدعى عليها بواسطة نائبها بخصوص الدفوع المشار إليها أعلاه تبين لنا فيما يخص عدم احترام مؤسسة " …. " لمقتضيات الفصل 32 من قانون المسطرة المدنية بشأن بيان ما إذا كان الأمر يتعلق بشخص معنوي للتقاضي كشركة ، وأن …. هي الممثلة القانونية لها ، أن صفة مؤسسة التعليمية ثابتة من خلال الوثائق المدلى بها في الملف وخاصة الحكم الصادر عن هذه المحكمة بتاريخ 07/01/2019 تحت رقم 10 القاضي بإلغاء القرار الإداري المطعون فيه الصادر عن السيد مدير الأكاديمية المطلوبة في الطعن القاضي بإغلاق المؤسسة التعليمية جذور 3 وبسحب رخصتي الفتح لصاحبتها عافية صابر مع ترتيب الآثار القانونية على ذلك.
وحيث إنه ما دام الأمر كذلك ودون الخوض في التفاصيل التي تثيرها الأكاديمية المدعى عليها والتي تبقى من البديهيات لا يترتب عنها أي ضرر حتى يمكن الحديث عن جزاء عدم القبول مما يتعين معه  والحالة هذه استبعاد الدفع المثار بهذا الشأن.
وحيث إنه فيما يخص الدفع المتعلق بانعدام صفة جمعية آباء وأمهات وأولياء تلاميذ مؤسسة "…." فإنه بعد تفحصنا للعلة التي بني عليها هذا الدفع والتي تتمثل في كون المؤسسة التعليمية قد حشرت الجمعية المذكورة في هذه المسطرة لتكون إلى جانبها في استصدار حكم قضائي يشار فيه إلى اسم هذه الجمعية تبين لنا أن هذه العلة لا أساس لها لا من حيث القانون ولا من المنطق السليم على اعتبار أن جل المؤسسات التعليمية سواء كانت عمومية أم خاصة تتوفر على جمعية لآباء وأمهات وأولياء التلاميذ هدفها الأساسي هو رعاية حقوق أبنائهم التلاميذ والدفاع عن مصالحهم ، وعليه يبقى الدفع أو القول بانعدام صفتها ومصلحتها لا يستقيم والمنطق السليم لا سيما إذا تعلق الأمر بالجهة الساهرة على تربية النشء والسهر على إنجاح العملية التعليمية التعلمية ، ومن جهة أخرى لا ينبغي النظر إلى الجمعية المدعية بالدونية واعتبارها قد حشرت في هذه المسطرة من طرف المؤسسة التعليمية المدعية وكأن الجمعية المذكورة منعدمة الشخصية ومجرد لعبة في يد المؤسسة التعليمية علما أنه يفترض في رجل التعليم بصفة عامة ورجل القانون بصفة خاصة عدم تضمين كتاباتهما ومذكراتهما التي يدلى بها أمام القضاء كل ما من شأنه خدش أو المس بسمعة وكرامة الخصم.
وحيث إنه مادام الأمر كذلك ومادامت الجمعية المدعية قد أدلت بكل الوثائق التي تثبت وجودها والمتمثلة في الوصل المؤقت المسلم من طرف السيد باشا مدينة بوزنيقة ومحضر الجمع العام ولائحة أعضاء المكتب والقانون الأساسي الذي ينظمها فلا مجال للحديث بتاتا عن انعدام صفتها ، كما أن رفعها للدعوى إلى جانب المؤسسة التعليمية تحتمها المصلحة المشتركة بينهما في حماية حقوق التلاميذ ومن ضياع سنة دراسية ، وكذا استمرارية المؤسسة التعليمية ما دامت الجمعية المدعية ترى أن من مصلحة أبنائها الاستمرار في التمدرس التي ألفوا الدراسة بها.
وحيث إنه واستنادا إلى كل ما تم ذكره تكون المصلحة المشتركة بين المؤسسة التعليمية …. وجمعية آباء التلاميذ الذين يدرسون بها قائمة لرفع هذه الدعوى بواسطة مقال واحد مما يبقى معه الطلب مقدما من ذواتي صفة ومصلحة كما جاء مستوفيا لباقي الشروط الشكلية فهو لذلك مقبول.
في الموضوع : حيث يستفاد من المقال والوثائق المرفقة به أن المؤسسة التعليمية                         الجذور -3- قد صدر في حقها قرار إداري من طرف السيد مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الدار البيضاء سطات بتاريخ 18/05/2018 تحت عدد 990                            قضى بإغلاقها وبسحب رخصتي الفتح التي حصلت عليهما الأولى بتاريخ 27/09/2016                         تحت عدد ث إ ع 51-200/2016 والثانية بنفس التاريخ تحت عدد ث ت 51-200/2016 ، وقد تقدمت بالطعن في هذا القرار أمام محكمة الموضوع انتهى بصدور حكم                          بتاريخ 07/01/2019 تحت عدد 10 في الملف عدد 316/7110/2018 قضى بإلغاء القرار المطعون فيه مع ترتيب الآثار القانونية على ذلك ، وبعد صدور هذا الحكم قامت الإدارة المدعى عليها بإغلاق خدمات بوابة مسار والتي هي عبارة عن برنامج أساسي وإلزامي يتيح لجميع المؤسسات التعليمية سواء كانت عمومية أم خصوصية إدخال جميع البيانات والمعطيات ونتائج الامتحانات للتلاميذ المسجلين لديها ، ولتفادي الإرباك الذي نتج عن إغلاق البوابة المذكورة تقدمت بطلب استعجالي يرمي إلى فتح هذه البوابة ، وهو ما استجاب إليه قاضي المستعجلات من خلال الأمر الصادر عنه بتاريخ 25/01/2019 تحت عدد 45 في الملف عدد 65/7101/2019 ، وفي ضوء صدور هذا الأمر قامت الإدارة المدعى عليها بفتح منظومة مسار في وجه المؤسسة التعليمية المدعية ، على اعتبار أنه كان مشمولا بالنفاذ المعجل على الأصل إلا أنه وبمناسبة الطعن فيه بالاستئناف من طرف الأكاديمية المحكوم عليها قضت محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط بإلغائه وبعد التصدي الحكم برفض الطلب وذلك بمقتضى قرارها الصادر بتاريخ 01/04/2019 تحت عدد 238 في الملف عدد 188/7202/2019 ،   وبما أن الإغلاق موضوع نازلة الحال قد استند إلى القرار الاستئنافي السالف الذكر والذي جاء متناقضا بين منطوقه وحيثياته إذ لم يصرح صراحة بعدم اختصاص قاضي المستعجلات للبت في الطلب وبالتالي فإن اختصاص هذا الأخير في نازلة الحال يبقى قائما ، لا سيما وأن الموسم الدراسي على وشك الانتهاء ، ولتفادي الضرر المادي والمعنوي الحاصل حاليا أو الذي سيحصل مستقبلا للمؤسسة التعليمية والتأثير السلبي على التلاميذ وأوليائهم بخصوص عدم الاطلاع على النقط المحصل عليها في الامتحانات من خلال منظومة مسار ، ومن جهة أخرى فإن قيام المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية                  بابن سليمان بتسجيل مجموعة من التلاميذ بدون موافقة أوليائهم بمؤسسات تعليمية أخرى والحال أنهم لا زالوا يتابعون دراستهم بها دون تسجيلهم بمنظومة مسار ، كل ذلك ينم عن خرق سافر للقانون وانحراف في استعمال السلطة كما أكد ذلك الحكم الصادر في دعوى الإلغاء ، لذا وأمام هذه المعطيات ولدرء الخطر الذي يهدد تلاميذ المؤسسة وجعلهم                    غير مطمئنين على دراستهم بالمؤسسة المدعية فإن تدخل قاضي المستعجلات لحماية مركزهم القانوني يبقى مبررا ، وعليه التمستا (أي المدعيتان) الحكم لفائدتهما بما سطر أعلاه.
وحيث لم تدل وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي بأي جواب في الموضوع رغم توصلها بنسخة من المقال كما تخلفت عن الحضور بالجلسة رغم توصلها بالاستدعاء مما يشكل قرينة على أنها تقر بالوقائع الواردة بالمقال ، في حين أجابت المديرية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الدار البيضاء سطات بواسطة نائبها مؤكدة أن صدور قرار محكمة الاستئناف المشار إلى بياناته أعلاه يمنع على المحكمة من إعادة النظر للبت في قضية سبق للقضاء أن أصدر فيها مقررا نهائيا كما هو الحال في النازلة طبقا لمقتضيات الفصل 451 من ظهير الالتزامات والعقود ، وبخصوص ادعاء المدعيتين الدفاع عن مصلحة التلاميذ فقد سبق لها أن أدلت في الملف موضوع دعوى الإلغاء عدد 316/7110/2018 بمحضر يبين تحمل الدولة لمسؤوليتها في السهر على إعادة تسجيل تلاميذ المؤسسة المدعية في المدارس العمومية أو في المدارس الخاصة وهو محضر لم تطعن فيه المدعية ، وأضافت أن المدعيتين لم تدليا بأي طلب من أي تلميذ أو وليه رفضت الدولة نقله إلى المدرسة التي اختارها ، وعليه التمست التصريح برفض الطلب.
وحيث عقبت المدعيتان بواسطة نائبهما شفاهيا بمحضر الجلسة ملتمستين استبعاد كل الدفوع الواردة في جواب الأكاديمية المبسوط أعلاه والحكم وفق ما جاء في المقال.
وحيث إنه بعد دراستنا لكافة معطيات القضية وتفحصنا للعلل المعتمدة في الدفع بسبقية البت  المثار من طرف الأكاديمية المدعى عليها تبين لنا أن جوهر النزاع بين الطرفين يتمحور حول ما إذا كان القرار الاستئنافي المشار إلى بياناته أعلاه القاضي بإلغاء الأمر الاستعجالي المستأنف الذي قضى بأحقية المؤسسة التعليمية المدعية في استعمال منظومة مسار لتضمين بيانات ونتائج الامتحانات والنقط الخاصة بالتلاميذ المسجلين لديها والمتعلقة بالدورة الأولى من السنة الدراسية 2018/2019 وبعد التصدي الحكم برفض الطلب يشكل في حقيقته حاجزا للبت في القضية موضوع النازلة من جديد أم لا.
وحيث إنه ولئن كانت سبقية البت في نازلة ما تمنع المحكمة من إعادة النظر في البت فيها فإن ذلك يهم الأحكام الصادرة في موضوع النزاع وليس الأوامر الاستعجالية ذات الصبغة المؤقتة والتي يكون الهدف منها حماية المراكز القانونية للأطراف والحفاظ على حسن سير العدالة والتخفيف من بطء الإجراءات المتبعة أمام محكمة الموضوع ،                وعدم ضياع الحق المراد حمايته أو تفادي الضرر الذي لا يمكن تداركه مستقبلا ولو كان الحكم الذي سيصدر في الموضوع لغير صالح الطالب ما دامت العبرة من اللجوء إلى قاضي المستعجلات هي درء خطر حال يهدد مصلحة الطالب مع الحفاظ على المركز القانوني                           لكلا الطرفين إلى حين انتهاء موضوع النزاع بحكم قطعي أو بات.
وحيث إنه بالرجوع إلى موضوع النازلة وبعد الاطلاع على قرار محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط عدد 238 بتاريخ 01/04/2019 تبين لنا بجلاء أنه ولئن كان قد أشار في حيثياته إلى أن الأمر المستأنف قد حسم في المركز القانوني للمؤسسة التعليمية معتبرا إياها في وضعية قانونية ( والحال أن الأمر غير ذلك ) وبالتالي قد مس بجوهر النزاع المعروض على محكمة الموضوع ، إلا أنه لم يصرح في منطوقه بعدم اختصاص قاضي المستعجلات للبت في الطلب وإنما قضى برفض الطلب مما يعني أن اختصاص قاضي المستعجلات في نازلة الحال لا زال قائما لا سيما وأن القرار الاستئنافي المذكور لم يستبعد الحيثيات المعتمدة في الأمر الاستعجالي المستأنف والذي اعتبر من خلالها أن قيام الإدارة المدعى عليها بإغلاق منظومة بوابة مسار في وجه المؤسسة التعليمية المدعية والحال أن الدراسة لا زالت مستمرة بها يعتبر عملا غير مشروع ، ويشكل اعتداء ماديا بينا يبرر تدخل قاضي المستعجلات للأمر بوضع حد  له حماية لحقوق التلاميذ والأطر التعليمية والإدارية وكل العاملين بالمؤسسة وبالتالي الأمر بفتح منظومة مسار في وجه المؤسسة حتى يعمل الجميع باطمئنان إلى حين انتهاء النزاع بين الطرفين بحكم بات.
وحيث إنه وفضلا عما ذكر ، وبالرجوع إلى نازلة الحال نجدها تتوفر على معطيات جديدة لم تكن موجودة في القضية السابقة مثل تدخل جمعية آباء وأولياء التلاميذ للدفاع عن حقوق أبنائهم ووجود 68 تلميذا غير مقيدين بمنظومة مسار وعملت الإدارة المدعى عليها من تلقاء نفسها بتسجيلهم بمؤسسات تعليمية أخرى بدون إذن أوليائهم ودون أن ينتقلوا إليها فعليا ،      وبما أن الموسم الدراسي على وشك الإنتهاء وتاريخ الامتحانات الإشهادية جد قريب                    فإنه لا يمكن لا من الناحية الواقعية ولا من الناحية المنطقية انتظار البت النهائي في موضوع النزاع من طرف قضاء الموضوع مما يخول لقاضي المستعجلات أكثر من أي وقت مضى الحق في التدخل لحماية المراكز القانونية لجميع الأطراف وتفادي الأثر السلبي على الإدارة المدعى عليها نفسها ذلك أنه وعلى اعتبار أن الإدارة المذكورة محقة في الاستمرار في إغلاق بوابة مسار وعدم  إدخال نقط التلاميذ أو عدم دعوتهم إلى الامتحانات فإنه إذا ما تم تأييد الحكم الصادر عن محكمة الموضوع القاضي بإلغاء القرار المطعون فيه الذي تستند عليه الإدارة في إغلاق البوابة المذكورة وعدم تسجيل جميع تلاميذ المؤسسة فإن ذلك يخول الحق لجميع التلاميذ وأوليائهم ولصاحبة المؤسسة وكل العاملين بها الحق في تقديم دعاوى التعويض في مواجهة الإدارة المدعى عليها و قد تؤدى تلك التعويضات من المال العام الذي يخصص أصلا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية مما قد يؤثر سلبا على سمعة المرفق العمومي والمتمثل في وزارة التربية والوطنية والأكاديمية الجهوية المدعى عليهم نتيجة سوء التسيير والتسبب في إهدار المال العام.
وحيث إنه من جهة أخرى فإن ما تدفع به الأكاديمية المدعى عليها بواسطة نائبها والذي تبناه القرار الاستئنافي المشار إليه أعلاه من كون محكمة الاستئناف الإدارية قد ألغت الحكم الصادر عن هذه المحكمة القاضي بإيقاف تنفيذ القرار المطعون فيه بمقتضى قرارها الصادر بتاريخ 11/12/2018 تحت عدد 5713  مما يجعل قرار الاغلاق يستعيد قوته التنفيذية فبغض النظر على أن هذا القرار لم يدل به في الملف  من كلا الطرفين فإنه لا يستقيم مع منطق الأمور على اعتبار أن أهم دور لقاضي المستعجلات هو حماية المراكز القانونية للأطراف ، إذ لا يكفي إضفاء الشرعية على قرار الإدارة بمجرد إلغاء الحكم القاضي بإيقاف تنفيذه والقول بكون الوضعية القانونية للمدعية غير سليمة وبالتالي يستعيد القرار الإداري المذكور قوته التنفيذية ما دامت المحكمة الإدارية في إطار قضاء الموضوع قد قضت بإلغائه استنادا إلى صحة الوسائل المستمدة من مخالفة القانون وانعدام السبب والانحراف في استعمال السلطة مما يجعل حكمها هذا مكتسبا لحجية الشيء المقضي به ويرجح على حجية القرار الاستئنافي المذكور على اعتبار أن هذا الأخير يكتسي طابعا وقتيا ، علما أن سلامة المركز القانوني للمؤسسة المدعية من عدمه أمر غير محسوم حاليا وهو ما يبرر بقوة تدخل قاضي المستعجلات لدرء الخطر المحدق بالمصلحة التعليمية للتلاميذ وجعلها فوق كل ذي اعتبار إلى حين صدور قرار بات في الموضوع.
وحيث إنه ومن جهة أخرى فإن قاضي المستعجلات الإداري بحكم ملكاته في فهم النزاع من ظاهر الوثائق دون المساس بالموضوع لا ينبغي أن يجعل من مجرد إثارة الدفع بعدم الاختصاص حاجزا يحول بينه وبين حفظ الحقوق ودرء الأخطار المحدقة بها ، فالتوسع في هذا الشرط وقبول الدفوع المثارة استنادا إليه دون النظر إليها بعيون مفتوحة قد يفرغ قاضي المستعجلات من دوره الإيجابي في حماية المراكز القانونية ويمس بالضمانة التي خولها المشرع للمتقاضين في اللجوء إلى مؤسسة رئيس المحكمة سواء بصفته هذه أو بصفته قاضيا للمستعجلات.
وحيث إنه استنادا إلى كل ما تم ذكره يبقى ما تتشبت به الأكاديمية المدعى عليها بواسطة نائبها غير ذي أساس منطقي سليم ويتعين استبعاده وبالتالي نكون مختصين كقاض للمستعجلات للبت في الطلب بشكل لا لبس فيه ولا غموض.
وحيث إنه بالرجوع إلى طلبات المدعيتين الواردة في مقالهما فإن الإدارة المدعى عليها         لم تدل بأي جواب بشأنها واكتفت الأكاديمية بإثارة الدفع بسبقية البت و بعدم اختصاص قاضي المستعجلات للبت في الطلب واللذين تم استبعادهما وفق الحيثيات المبينة أعلاه.
وحيث إنه فيما يخص طلب المؤسسة التعليمية المدعية بخصوص أحقيتها في استعمال منظومة مسار وأمر الإدارة بفتح خدماتها لفائدتها مع تمكينها من القن السري الخاص بها   فإنه بعد تفحصنا لهذا الطلب تبين لنا أنه وفضلا عما سبقت الإشارة إليه في الحيثيات أعلاه  فإنه مادامت المؤسسة التعليمية المدعية لازالت مفتوحة وتقوم بواجبها المتمثل في تدريس التلاميذ المسجلين لديها وأدخلت نقط امتحانات الدورة الأولى لسنة 2018/2019 استنادا إلى الأمر الاستعجالي الصادر بتاريخ 25/01/2019 تحت عدد 45 والذي قامت الإدارة المدعى عليها بتنفيذه إلا أنها قد عادت إلى إغلاقها استنادا إلى القرار الاستئنافي القاضي بإلغاء الأمر الاستعجالي السالف الذكر وتصديا الحكم برفض الطلب والحال أن حالة الاستعجال لا زالت قائمة وبحدة أكثر لاقتراب موعد الامتحانات وكان بالأحرى التصريح بكون الطلب قد أصبح غير ذي موضوع لتفادي المسطرة الحالية ما دامت الإدارة قد امتثلت إلى الأمر الاستعجالي الذي راعى وضعية المؤسسة التعليمية ومصلحة تلاميذها وكل العاملين لديها كما استحضر حماية الاستثمار وكسب ثقة المستثمرين في الإدارة والقضاء.
وحيث إن نفس المعطيات التي اعتبرها الأمر الاستعجالي المشار إليه أعلاه لا زالت قائمة وبحدة أكثر من أي وقت مضى مما يبقى معه الطلب المقدم بهذا الشأن وجيها ومبررا ويستوجب الإستجابة إليه استنادا إلى الدور الإيجابي لقاضي المستعجلات في حماية الحق المدعى فيه مؤقتا لا سيما وأنه كان بإمكان الإدارة سلوك المساطر القانونية لتنفيذ قرارها             إذا كانت ترى ما يستوجب ذلك وفق قواعد المشروعية لا أن تستعمل وسائل ضغط بإغلاق بوابة مسار في وجه المؤسسة المدعية  لجبرها على تنفيذ قرار الإغلاق دون استحضارها لمركزها كخصم شريف يسعى لما فيه مصلحة التلاميذ باعتبارها الأولى بالرعاية وتترفع عن المشاحنات واللذذ في الخصومة فينزل بها منزلة بعض الأشخاص العاديين بعيدا عن أي اعتبارات قانونية وإنسانية ما دام ذلك يهدد مستقبل كل التلاميذ المسجلين بالمؤسسة دون أن يكون لهم أي ذنب في ذلك.
وحيث إنه فيما يخص شق الطلب المتعلق بأحقية التلاميذ الذين يتابعون دراستهم بالمؤسسة التعليمية المدعية والذين لم يتم تسجيلهم بمنظومة مسار على اعتبار أن الإدارة المدعى عليها قد سجلتهم بمدارس أخرى بدون موافقتهم سواء من طرفهم أو من طرف أوليائهم فإن مثل هذا التصرف يعتبر أيضا وكما سبق ذكره تصرفا غير مسؤول يرقى إلى درجة الاعتداء المادي البين على حق وجود جميع التلاميذ في وضعية قانونية لا أن توحي إلى الأذهان أن المؤسسة غير محقة في تسجيل أي تلميذ مباشرة بعد صدور القرار المطعون فيه دون أن تسلك جميع السبل التي تؤدي إلى تنفيذ قرارها بما فيها اللجوء إلى السلطة المحلية ما لم يتعارض ذلك مع الأحكام القضائية الصائبة والواجبة التنفيذ.
وحيث إنه أمام استبعاد كل الدفوع المثارة من طرف الأكاديمية المدعى عليها  يبقى الطلب وجيها ومبررا مما يستوجب معه الاستجابة إليه.
وحيث إن النفاذ المعجل مقرر بقوة القانون مع أن طلب التنفيذ على الأصل قبل التسجيل والتبليغ له ما يبرره نظرا لحالة الاستعجال القصوى ويتعين الاستجابة إليه.
وحيث إن من خسر الدعوى يتحمل صائرها مما يتعين معه جعل الصائر على الإدارة المدعى عليها.
 

المـنـطـوق

وتطبيقـا لمقتضيـات المـادتيـن 7 و19 من القـانـون رقـم 41/90 المحـدث للمحـاكـم الإداريـة.

لهـذه الأسـبـاب

نصرح علنيا ابتدائيا حضوريا في حق الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الدار البيضاء سطات وبمثابة حضوري في حق المدعى عليهن :
في الشكل : بقبول الطلب.
في الموضوع : بأحقية كل من المؤسسة التعليمية  وجمعية آباء وأمهات وأولياء التلاميذ الذين يدرسون بها في تضمين بيانات ونتائج الامتحانات الخاصة بجميع التلاميذ المسجلين بالمؤسسة المذكورة المتعلقة بالدورة الثانية من السنة الدراسية 2018/2019              إسوة بجميع المؤسسات التعليمية سواء كانت عمومية أم خصوصية وعلى الإدارة المدعى عليها وزارة التربية الوطنية في شخص وزيرها والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الدار البيضاء سطات في شخص مديرها فتح بوابة مسار لفائدة المؤسسة المدعية وتمكينها من القن السري الخاص بها مع توجيه الاستدعاءات لكل التلاميذ المسجلين   في المستويات الإشهادية الثالثة إعدادي والأولى باكالوريا والثانية باكالوريا بما فيهم التلاميذ الذين عملت الإدارة على تسجيلهم بمؤسسات تعليمية أخرى والبالغ عددهم 68 تلميذا دون موافقة أوليائهم ولم ينتقلوا إليها فعليا مع النفاذ المعجل على الأصل وتحميل الإدارة المدعى عليها الصائر.
بهذا صدر الأمر في اليوم و الشهر والسنة أعلاه …………………………….…
 
إمـضاء :
قـاضي المستعجـلات                                                          كـاتبة الضبط
 
 
 

السبت 25 ماي 2019


تعليق جديد
Twitter



Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter