Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



الفيدرالية الأمريكية كنموذج لمنح حكم ذاتي موسع بقلم ذ القستلي عبد الوهاب باحث في العلوم القانونية


     



الفيدرالية الأمريكية كنموذج لمنح حكم ذاتي موسع بقلم ذ القستلي عبد الوهاب باحث في العلوم القانونية

 
ينبغي أن تكون الدساتير خير تعبير مباشر عن الواقع السياسي و الاجتماعي لأية دولة أو أمة، فإذا كان الدستور يصور حالة تختلف اختلافا بينا عن المؤسسات السياسية التي تسير دفة الحكم في البلاد، فإنه يصبح عندئذ ليس إلا مجرد قصاصة من الورق لا قيمة لها
[1]، و لهذا السبب نفسه يكاد لا يكون من المجدي في شئ أن تقتبس دولة من دولة أخرى دستورا فيدراليا يتصف بالكمال و تنتظر أن تطبقه بقدر مماثل من الكمال في بيئة سياسية و اجتماعية تختلف اختلافا تاما عن بيئة الدولة التي اقتبس منها ذلك الدستور.

فالنظام الفيدرالي، على سبيل المثال لا يؤدي الغرض المنشود منه إلا حين تكون مؤسساته قد اكتسبت من خصائص الحياة السياسية المتطورة ما يكفي لجعل اتحادها الفيدرالي أمرا ممكنا، و ينبغي لكل من هذه المؤسسات أن تلعب دورا مزدوجا من حيث التجاوب للتحديات السياسية سواء ما كان منها محليا أو فيدراليا
[2].

فعندما ظهرت الدساتير الفيدرالية لأول مرة في الولايات المتحدة الأمريكية عام (1789م) و في كندا عام (1867م)، و في أستراليا عام (1901م) ثم تلتها بعد ذلك العديد من الدول كألمانيا على سبيل المثال، كانت المجتمعات المحلية غاية في الأهمية، ورغم حقيقة أن الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية بدأت تأخذ مجراها ضمن محيط المجتمعات المحلية، إلا أن هذه المجتمعات و حكوماتها لم تندمج في مجالس النواب، أو المؤسسات الرئيسية للمؤسسات الفيدرالية، و بدلا من ذلك تم تكريس مجتمعات إقليمية     ( ولايات أو مقاطعات)
[3].

لقد ارتأيت في هذا المقال أن أتطرق بالتحليل إلى نموذج يعتبر من بين النماذج الفيدرالية المتميزة على صعيد الممارسة الدولية، و يتمثل في النموذج الفيدرالي الأمريكي، رغم أن الكثير من الأدبيات تصنف الشعب الأمريكي ضمن قائمة المجتمعات غير التاريخية ، أي الأمم الحديثة التكوين والولادة، و بحيث أنه إذا كان هذا الحكم صحيحا إلى حد بعيد، فإن النظام الدستوري الأمريكي و مؤسساته قد تميزت خلافا لذلك، بقدر من الأصالة والاستقرار و الاستمرارية جعلته في صدارة الأنظمة الديمقراطية المعاصرة، و ككل الأنظمة السياسية الفيدرالية النموذجية، لعب التاريخ دورا أساسيا في تشكل عناصر هذا النظام و مقوماته الدستورية
[4].
إن النظام الفيدرالي الأمريكي يمكن القول أنه يعتبر من أهم النماذج الرئاسية التي تعطي اختصاصات واسعة و استقلال ذاتي موسع للولايات وهكذا سيتم إعطاء فكرة واضحة عن التجربة الفيدرالية الأمريكية باعتبارها نموذجا رائدا يحتدى به.

النظام الفيدرالي للولايات المتحدة الأمريكية
 
إذا كان التاريخ حاضرا في تحديد ملامح النظام السياسي الأمريكي، فقد ساهمت ظروف العالم الجديد الذي احتضن المهاجرين الأوروبيين و شكل ملاذهم، في تكوين مميزات هذا النظام و توجيه دينامية مؤسساته، و في مقدمة ذلك خيار الفيدرالية و مبدأ فصل السلط و النظام الحزبي[5].
و قد استلزم كل هذا من الولايات المتحدة الأمريكية التدرج من الكونفدرالية كصيغة دستورية انتقالية ( الفقرة الأولى) نحو الفيدرالية كخيار لا رجعة فيه ( الفقرة الثانية)، فما هي ملامح الكونفدرالية باعتبارها مثلت صيغة سياسية ودستورية انتقالية؟  و هل الاعتبارات الاقتصادية التي استلزمت الانفصال عن بريطانيا و تكوين الكونفدرالية هي نفسها التي حتمت استبدال هذه الأخيرة بالصيغة الاتحادية؟.
هذا ما سيتم التطرق إليه في ( المطلب الأول).

المطلب الأول: نحو إقرار دستور 1787م

شكل فك الارتباط مع التاج البريطاني، وإعلان الاستقلال ( 4 يوليوز 1776م) خطوة نوعية لبناء الأمة الأمريكية، و الانطلاق نحو البحث عن صيغة تاريخية للتوافق بشأن نوع و طبيعة الدولة الجديدة، و قد ساهمت قيم الثورة في حسم جملة من القضايا و أشاعت روح البناء الجماعي، و حددت فلسفة المجتمع الجديد
[6]، فالنظام الأمريكي، إذا ما قوبل بالنظام البريطاني فإنه أكثر إبهاما وأصعب على الفهم و التلخيص، ففي إطاره دائما توجد حدود وقيود مفروضة على العمل الحكومي بواسطة دستور أعلى و مكتوب و بعض المواد الدستورية تضع قيودا على كل أعمال الحكومة.
فمن بين جميع دساتير العالم المكتوبة، عاش الدستور الأمريكي أطول حياة، و نسبيا لم يكن من الضروري إصلاحه على أي نحو أساسي، ففي ظل هذا الدستور تطورت الولايات المتحدة الأمريكية، و نشأ نظام اقتصادي له دينامية و نجاح من أي نظام رآه العالم حتى الآن، مع حكومة أظهرت التقيد كما أظهرت التدخل في الرقابة و الهيمنة عليه، و الفساد و لو أنه لا يزال خطيرا لكنه آخذ في الزوال، ومما يلفت النظر أن النظام الأمريكي يمكن شرحه في نطاق مفهوم التوازن والتعادل، و هذه النواحي المفضية إلى التوازن، إذا نظرنا إلى تأثيرها الجماعي تنتمي إلى إجماع حول النظام الأمريكي و لا تدع الحاجة إلا إلى عوامل إصلاح قليلة، و إن كانت هامة، كما أن النزعة الدستورية خاصية من خصائص الفكر السياسي و السلوك الأمريكي، و نقصد بهذا أنه توجد مبادئ و نظم عظيمة ليس من اليسير تغييرها.
فما هو إذن الجوهر الحقيقي للنظام الأمريكي؟... إن الشواهد المتجمعة تبرز باستعمال عبارة كهذه العبارة:" أنه إجماع عادي في السياسة، صادر عن وجود التوازن أو التعادل في النظم مع أداء العنصر الفيدرالي وظيفته " كصمام آمان".
إن السؤال الذي يتحتم طرحه ونحن بصدد إعطاء فكرة عن النظام الفيدرالي الأمريكي هو : كيف تم الانتقال من النظام الكونفدرالي إلى الفيدرالي؟ و هل كان للعامل الاقتصادي الدور البارز في هذا التحول أم أن هناك دوافع أخرى وطنية و فلسفية أدت إلى ذلك؟.



الفقرة الأولى: الكونفدرالية
 
تعتبر الكونفدرالية صيغة دستورية وسياسية انتقالية في سياق تطور الأمة الأمريكية نحو الفيدرالية والتي ستحمل اسم " الولايات المتحدة الأمريكية" مع دستور 1787م، فهذا الدستور وليد عصره فلقد كان يحمل طابع القرن الثامن عشر في نظريته السياسية وصيغت تفاصيله من تجربة أولئك الذين وضعوه، فالذين يلمون بشؤون ذلك العهد يعرفون مدى انتشار أفكار لوك LOCKE و قبولها قبولا عاما، فمجال تدخل الحكومة و عملها حسب هذا الدستور ينبغي أن يكون محدودا، فهي قد أقيمت على أساس من التعاقد الذي دخل فيه المواطنون عن حرية واختيار، و يمكن حله تحت ظروف معينة، و الحقوق الطبيعية لها السيادة، و ينبغي أن تشجع و تنمى و ألا تنتهك ، فالدستور الأمريكي عبارة عن وثيقة أثبتت أنها قابلة للتكيف إلى حد مدهش[7].
فإذا كانت ثورة الاستقلال ( 1775م) عبرت عن مشروعية جديدة و أشاعت قيم الحداثة والعقلانية، والبناء الجماعي، فإن الأسباب الاقتصادية كانت من منظور جذر اندلاعها وصيرورتها طريق كل المستوطنات
[8] إلى تكوين وحدات سياسية مستقلة عن مؤسسة التاج و ممثليها.
فبريطانيا العظمى لم تقف عند تحويل الأراضي الجديدة إلى مجال خاص تابع لها وحسب
[9] بل شرعت في استصدار قوانين[10] دون الرجوع إلى مجالس المستوطنات فقد قيدت حرية المستعمرات و شلت نشاطها الاقتصادي و التجاري و المالي، خصوصا على عهد الملك جورج الثالث(1760-1820م).
لقد دافعت كتابات كثيرة عن حق المستوطنات في الانفصال عن مؤسسة التاج
[11]، و شرعية نضالها من أجل التمتع بحقوقها الطبيعية، وصلاحية تكوينها لدول ووحدات مستقلة و ذات سيادة، فكانت دعوة " المؤتمر القاري  continental congre المنعقد في نونبر 1777م، إلى خلق حكومة مركزية من أجل تنسيق مجهودات و خطط الحرب، و توحيد الدول[12]، والتي توجت بصياغة ما يسمى مواد التحالف Articles of confédération و التي كان ل John Dickinson عن ولاية Delaware دورا رئيسي في تهيئتها و صياغة مضمونها[13].
و قد ارتكزت وثيقة الكونفدرالية على مبدأ مركزي حرصت الولايات المتحالفة على تكريسه و المحافظة عليه، يتعلق الأمر بسيادة المستوطنات واستقلالها و حريتها، كما نصت على ذلك صراحة المادة الثانية، و بالمقابل اتفقت الدول الأعضاء على إحداث كونغرس من غرفة واحدة، مكون من مندوبين يتراوح عددهم ما بين عضوين وسبعة لكل دولة (ولاية) بحسب مساحتها وعدد سكانها، تساعده في مهامه لجنة خاصة وصفت ب" لجنة الدول" لكل ولاية فيها عضو واحد
[14].
فوفق مقتضيات الوثيقة يتمتع الكونغرس بعدة صلاحيات من ذلك إحداث المؤسسات المشتركة بين الدول (الولايات) الأعضاء و تعيين موظفيها الساميين المدنيين و العسكريين، كما يمارس سلطة إعلان الحرب، إبرام المعاهدات، عقد التحالفات، صك العملة، الاستقراض والصرف، تأليف الجيوش، إنشاء وحدات الأسطول البحري و قبول انضمام مستعمرات جديدة إلى الكونفدرالية، إلا أن حقه في ممارسة السلطات ذات الصبغة السياسية مشروط بإجماع الولايات الأعضاء
[15].
لقد حالت المشاكل الداخلية ووزن الكونفدرالية على الصعيد الخارجي دون استمرار تجربة التحالف، فعلى صعيد الولايات الأعضاء لم يلقى المشروع كامل التأييد، إذ سرعان ما انضافت إلى المقاومات الأصلية لفكرة الانفصال عن بريطانيا ردود فعل معارضة للنتائج الأولى لتطبيق بنود الاتفاق ، لاسيما في ولايتي Rhode island  و  
[16]Massachusetts.
أما دوليا فقد تعرض التحالف لنوع من الإذلال حين اعتبرته القوى الأوروبية الأساسية مجرد تجمع لا يستحق الانتباه و التقدير...وهو ما أكده بمرارة كل من جون آدمس سفير الكونفدرالية ببريطانيا العظمى، وسفيرها بفرنسا طوماس جيفرسون  Thomas jefferson والإحساس نفسه عبر عنه "ألكسندر هاملتون"َA.Hamilton  لاحقا، ولعل هذا الشعور بعجز الصيغة الدستورية الانتقالية عن استثمار قيم الثورة و تحقيق مشروعها الكبير، هو الذي حرك وعي المستوطنات، ودفع بها إلى الاجتهاد من أجل تكوين إطار جديد كفيل بتثبيت مبدأ سيادة الولايات واستقلالها، وقادر على إعادة بناءه على أسس لها من القوة و الفعلية و السلطة ما يسمح بنقل السيادة من مستوى الفكرة إلى صعيد الحقيقة و الواقع بتعبير ألكسندر هاملتون
[17].
و على عكس النظام البرلماني، الذي تتبناه أغلب الديمقراطيات الليبرالية فإن النظام الرئاسي المطبق في الولايات المتحدة الأمريكية منذ 1787م قد انحصر في هذا البلد، بحيث أن محاولات تقليده في الجمهوريات الرئاسية لأمريكا اللاتينية قد انتهت، بفعل التخلف السياسي الذي أدى إلى انحرافه إلى نظام رئاسوي يسيطر عليه حاكم عسكري
[18]، أما فرنسا التي حاولت هي الأخرى تقليده في دستور الجمهورية الثانية لسنة 1848م، فإنها قد فشلت في ذلك لأن الفصل الصارم للسلط قد أدى في تجربة النظام الفرنسي إلى انعزال السلطتين التنفيذية والتشريعية ونزاعهما المستمر المنتهي بإطاحة نابليون بهذا النظام الرئاسي بانقلاب 1851م الذي جاء بالإمبراطورية الثانية (1851-1870م)، كما سبق لفرنسا أن أقرت فصلا صارما للسلط في دستوري (1791-1795م) و في كلتا الحالتين انتهت التجربة بالفشل و تغيير النظام ( أي نظام الملكية الدستورية لسنة 1791م و النظام المديري لسنة 1795م).
و لعل هذا الانحصار للنظام الرئاسي في الولايات المتحدة الأمريكية و فشله في بلدان أخرى يجعلنا نبحث عن أسباب نجاحه في النظام الأمريكي و التي يمكن إيجازها في أربعة عوامل
[19]: المزج بين الفصل المبدئي الصارم للسلط و تداخلها العملي- الهيمنة الحالية للسلطة الرئاسية - مرونة النظام الحزبي الأمريكي و البنية الفيدرالية للنظام الأمريكي، و من بين هذه العوامل الأربعة المؤدية لنجاح هذا النظام سنركز الإهتمام على البنية الفيدرالية للنظام الأمريكي باعتبارها موضوع الدراسة و ذلك في ( الفقرة الثانية).

 الفقرة الثانية:  الفيدرالية
 
بداية لابد من الإشارة إلى أن الاعتبارات الاقتصادية التي استلزمت الانفصال عن بريطانيا وتكوين الكونفدرالية، هي نفسها التي حتمت استبدال هذه الأخيرة بالصيغة الاتحادية الفيدرالية كما تكونت و ترسخت منذ القرن الثامن عشر، فمبدأ السيادة المطلقة لم يسمح للاقتصاد الناشئ بالتطور، وهو الذي كان في حاجة ماسة إلى التوسع و الانتشار لا سيما و أن فرصا و إمكانيات هامة أتيحت له.
لذلك سيلعب الرأسماليون الأمريكيون دورا رئيسيا في تحويل التحالف بين الدول الأمريكية إلى دولة متحدة اتحادا حقيقيا ومركزيا...، وقد عزا الباحث الأمريكي بيرد Beard ذلك إلى أربع جماعات مالية و تجارية أمريكية قوية وقتئد
[20]، و إن كانت كتابات أخرى من داخل الفقه الدستوري الأمريكي لا تتفق مع ما ذهب إليه مؤلف" بيرد " بخصوص التفسير الاقتصادي لدستور الولايات المتحدة[21].
لقد توج الجدل بين تياري إصلاح الكونفدرالية و تأسيس الاتحاد الفيدرالي، إلى تكريس مبدأ الفيدرالية و استبعاد الأول، و ذلك في مؤتمر فلاديلفيا       philadelphie( 14 ماي 1787م) و الذي خلق شخصا دوليا جديدا يحمل اسم الولايات المتحدة الأمريكية، دون أن يجرد الدول الأعضاء من حقها في إدارة شؤونها ضمن روح و فلسفة الاتحاد، فقد جاء نص الدستور كمحصلة لسلسلة من النقاشات تراوحت حدتها بين التطرف والاعتدال
[22]، و نتيجة لتوافق قومي عام جعل الشكل الفيدرالي خيار الجميع و مشروع الطبقة السياسية[23].
و قد لعب الآباء المؤسسون Pères Fondateurs أدوارا مهمة في توفير شروط التوافق السياسي، و إقناع مكونات الأمة الأمريكية بفكرة الدستور الفيدرالي، و في مقدمتهم مندوب فيرجينيا James Madison و حاكمها  Edmund  Baudolf وجورج واشنطن، الذي سيصبح أول رئيس للاتحاد الفيدرالي (1789-1797م) وطوماس جيفرسون Thomas Jefferson ٬ ألكسندر هاملتون  A.hamilton وGouverneur Morris و Benjamin Fraklin  و  Wiliams Samuel و Mason Geaorge  و Jonhsonو غيرهم كما شهدت نقاشات مؤتمر فيلادلفيا عدة مشاريع
[24] انتهت بالمصادقة على الدستور ما بين 7 دجنبر 1787م و 29 مايو[25]1789م، و الذي أصبح ساري المفعول في الرابع من شهر مارس 1789م.
كما أنه و على سبيل المقارنة لم يشهد الدستور الأمريكي مقاومات بعد المصادقة عليه، بنفس الحجم التي عرفته الثورة الفرنسية و الدساتير اللاحقة بها، فالنظام السياسي الفرنسي تعرض لتقلبات عنيفة وعميقة و لم يستقر شكله الجمهوري إلا مع بداية الجمهورية الثالثة (1875م) و بالتحديد مع تعديل 1884م الذي رسم النظام الجمهوري و حظر تعديل البنود الخاصة به
[26]، في حين أنهى التوافق السياسي المنبثق عن مؤتمر فيلادلفيا و حملات المصادقة التي أعقبته استمرار روح المقاومة، و حتى الذين اعترضوا على نص الدستور أو تحفظوا على بعض بنوده، أو لم يتفقوا مع فلسفته العامة، التحقوا بحركة الإتحاد و دعموا مشروعها، فهكذا سيعلن باتريك هنري Patrick Henry في أعقاب هزيمته في مؤتمر فرجينيا عن " بقائه مواطنا مسالما " و أن يده و قلبه ستعملان على إقامة الحرية، و إلغاء عيوب النظام ليغدو مطابقا للدستور، كما أن جورج كلينتون  George Clinton الذي قاوم ببسالة الدستور، سيصبح نائبا للرئيس في عهد طوماس جيفرسون (1804م) الذي سيدعم بدوره الحركة الفيدرالية الاتحادية بين الولايات على رغم التحفظات التي أبداها بشأن الدستور لحظة التصديق عليه[27].
إن الدستور الأمريكي (1787م) يتألف  من مقدمة و سبع مواد و ستة و عشرين تعديلا، كما يعتبر اليوم أقدم وثيقة دستورية مكتوبة، وإذا كان الدستور قد تم إقراره بناء على توافق الولايات، فإن فكرة تعديله وتنقيحه ليصبح مواكبا للتغيرات التي شهدها المجتمع الأمريكي لم تستبعد لحظة صياغته، بل وقع التشديد عليها كما قال بذلك جيمس مادسون: " في وضعنا لنظام ترغب في أن يستمر لأجيال علينا أن لا نغفل التغيرات التي ستشهدها الأجيال المقبلة ... لذلك و مع حلول سنة 1789م تبنى الكونغرس وفاءا لوعد التزم به لبعض الولايات، عشرة تعديلات غدت نافذة المفعول سنة 1791م، تعلقت ثمان منها بالحقوق الشخصية والملكية الفردية، في حين ارتبط الاثنان المتبقيان بحقوق الولايات الفيدرالية في تسيير شؤونها الداخلية عبر منحها حكما واستقلالا يبدأ بالجانب السياسي ليهم جميع الميادين الأخرى
[28].
لقد ساعدت البنية الفيدرالية للنظام الأمريكي بدورها على نجاح الفصل العام للسلط، و كذلك فالولايات تتمتع باستقلال ذاتي يجعلها تستمر في إدارة شؤونها المحلية، ولو حدث نزاع بين السلطتين التشريعية والتنفيذية المركزية، و إن كان حدوث مثل هذا النزاع في الدولة الفيدرالية لن يصيب بالثأتير البالغ إلا سياستها الخارجية والدفاعية، وستستمر الولايات في إدارة شؤونها المحلية بنوع من الاستقلالية والحكم الذاتي، و عدم التبعية التامة للحكم المركزي، على عكس حدوث مثل هذا النزاع في دولة موحدة تأخذ بالفصل الصارم للسلط سيؤدي لانعكاس شلل السلطة المركزية على كل أجهزة الدولة المحلية و المركزية و بالتالي تأزيم النظام و توفير أسباب تغييره
[29].
على العموم لقد حاولت إعطاء نظرة تاريخية عن سياق تطور الأمة الأمريكية من الكونفدرالية والتي اعتبرت صيغة دستورية و سياسية انتقالية إلى النظام أو البينة الفيدرالية مع دستور 1787م، و قد كان لهذه البنية الفيدرالية للنظام الأمريكي الدور البارز في إعطاء الولايات المكونة للاتحاد الفيدرالي الأمريكي نوعا من الحكم الذاتي و هذا ما سنتطرق له في (المطلب الثاني)٬ حيث سنسلط الضوء على الولايات الأمريكية في (الفقرة الأولى) كما أنه سيكون من الضروري الإشارة إلى الحكومة المحلية في (الفقرة الثانية).

المطلب الثاني: الولايات الأمريكية و الحكومة المحلية

تنقسم دولة الولايات المتحدة الأمريكية إلى 50 سلطة ذات سيادة جزئية
[30]٬ فهذه الولايات تحتفظ نسبيا بوظائف قليلة لا تزال من اختصاصاتها لوحدها، إلا أن استقلالها القضائي قد أصابه ضرر أقل خطورة بدرجة كبيرة، فهي إذن تؤلف معملا حكوميا ذا أهمية ومنعة كبيرة، إن دائرة عملها لا تعرف من ناحية إلا حدود تلك الحقوق المدنية التي اختار الأمريكيون إغلاقها دستوريا وهي مغلقة كذلك بالنسبة لتدخل الأمة والولايات كذلك، فالولاية و ليست الأمة هي الوارث لما يبقى من سلطات غير مسندة ويمكن للكونغرس أن يسمح بإضافة ولايات جديدة للاتحاد الأمريكي، وسنحاول في (الفقرة الأولى) التطرق بصفة عامة للولايات الأمريكية سواء من حيث اختلاف دساتيرها و نصها على الحكم الذاتي الممنوح للولايات، وكذلك المسؤوليات والوظائف الممنوحة لها، وكذلك أوجه العلاقة القائمة بينها من جهة والحكومة من جهة أخرى، فأين تتجلى مختلف هذه العناصر؟ و هذا ما ستتم الإجابة عنه.

الفقرة الأولى: الولايات الأمريكية
 
كما قلنا سابقا فدولة الولايات المتحدة الأمريكية تنقسم إلى خمسين ولاية، هذه الولايات تتفاوت في كل وجه من الوجوه الجغرافية، كما أن لكل ولاية دستورها المكتوب، و تتفاوت هذه الدساتير في العمر من 1879م (مساشوستس) إلى 1948م (نيوجرسي)، و قد تعرضت جميعها تقريبا لدرجات متنوعة من التعديل[31]، و تختلف طريقة وضع دستور جديد من ولاية إلى ولاية، و يستدعي وضع الدستور عادة تأليف "جمعية دستورية"، مكونة من مندوبين ينتخبهم الشعب و تعرض مسودة وثيقة الدستور لاستفتاء الشعب قبل أن يتم تنفيذه، وتقترح الهيئات التشريعية في الولايات عادة مثل هذه الجمعيات الدستورية، و لو أن موضوع عقد مثل هذه الجمعية لا يعرض في قليل من الولايات بطريقة دورية على الناخبين.
ويتوقف تعديل الدستور عادة على الهيئات التشريعية في الولايات و على الناخبين، فالهيئات التشريعية عادة - إما بواسطة أغلبيات غير عادية أو بواسطة قرارات في دورتين متتاليتين – تجيز عرض التعديلات لتصويت الشعب، و هنالك طريقة أخرى تتبع في ولايات قليلة و تقوم على حق الاقتراح الشعبي، كما أن دساتير الولايات تتفاوت بشكل كبير في حجمها ومحتواها، فمعظمها يشتمل على إعلان للحقوق مشابه لإعلان الحقوق المضمن في الدستور الفيدرالي، و هي جميعا تصف على الأقل التركيب الرئيسي لحكومة ولاياتها، وكثيرا ما تشتمل على عدد من الموارد المالية، كتلك المواد التي تضع قيودا على دين الولاية، و حتى على نسبة الضريبة، و تحدد بعضها سلطات حكومة الولاية، ولكن من غير تقييد للحكومة بتلك السلطات المذكورة، ويقيم بعضها بناء الحكومة المحلية وبناء حكومة الولاية كذلك، كما يضمن كثير منها للحكومات المحلية (خاصة حكومات المدن) دائرة للاستقلال السياسي والدستوري إزاء الهيئات التشريعية في الولاية
[32].
و الحكومات التي أقيمت في ظل هذه الدساتير التي وضعتها الولايات هي في شكلها العام غير مغايرة للحكومات الفيدرالية، ومع ذلك فإن الأنماط المغايرة للنمط الفيدرالي كثيرة، ففيما عدا المدة والعدد يصعب الوصول إلى تمييز بين مجلسي الولاية، إذ تنزع آجال الهيئة التشريعية لأن تكون أقصر من آجال الهيئة القومية، فهي تتراوح بين عامين وأربعة أعوام للمجلس الأعلى، وعادة تكون عامين للمجلس الأدنى، وغالبا ما يكون للمناطق الريفية تمثيل زائد، وأن مدد تعيين الحكام لا تزال في الأغلب عامين،     ولكن يزداد استعمال فترة التعيين المحددة إلى أربعة أعوام، وفوق ذلك فإن معظم الولايات تنتخب عدة موظفين في الولاية بجانب الحاكم (ونائب الحاكم)، فكثيرا ما ينتخب سكرتير الولاية (وهو موظف السجلات) وأمين للمالية و مراقب ونائب عام و مشرف على المدارس والقضاة...وأن عاملا إضافيا مبطلا للمقارنة السريعة بين مكانة الحاكم و مكانة رئيس الجمهورية يوجد في عدد من الولايات التي احتفظت الهيئات التشريعية فيها لنفسها بقدر من السلطة الإدارية أكبر مما يتمتع به الكونغرس
[33]، فهذه الولايات تتوفر على برلمان و هو مؤلف من مجلسين: مجلس النواب، و مجلس الشيوخ( le sénat )، و يتم انتخاب أعضاء مجلس النواب لمدة سنتين و يبلغ عددهم 435 ، أما مجلس الشيوخ فينتخب لمدة ست سنوات ويتجدد كل سنتين بالثلث أي في الوقت الذي يتم فيه انتخاب مجلسي النواب، وتنتخب كل ولاية شيخين كيفما كان عدد سكانها، أما التشريع الانتخابي فهو من اختصاص كل ولاية، لذلك نجد تباينا بين مختلف قوانين الانتخاب بالنسبة لكل ولاية[34].
و من الطبيعي أن التنظيم الإداري للولايات مرتبط ارتباطا وثيقا بالوظائف الممنوحة للولايات، فيسمح أحيانا للمجالس والمكاتب الإدارية أن تتكاثر، و لكن الاتجاهات الحديثة تنحو نحو الضم و التوحيد، و لهذا فإننا نستطيع أن نجيب عن السؤال التالي: ماذا تفعله الولاية و كيف تنظم إداراتها؟.
تعنى جميع الولايات بالتعليم، و هذا هو عادة أكثر وظائفها تكليفا في النفقات، ولا تقوم المسألة الرئيسة في أمريكا على المفاضلة بين نظام قومي واحد للتعليم ونظم الولايات، فهي بالأحرى مسألة تختص بما إذا كان ينبغي أو لا ينبغي أن ينفذ مبدأ الاستقلال الذاتي إلى أبعد مما عليه الآن ( أو أن يسمح ببقائه) في اتجاه اللامركزية، و أن يكون الحكم المحلي في التعليم موسعا و على وجه العموم فإن كل ولاية لها نظام مدرسي يشترط فيه توفر مقاييس معينة، تحددها السلطة المركزية، و لكن يسمح مع ذلك بدرجة كبيرة من الاستقلال للسلطات المحلية، كما أن الإعانات المقدمة لهذه السلطات المحلية آخذة في الازدياد.
    و يقوم على رعاية نظام الولاية عادة مشرف (يسمى بأسماء مختلفة) و يشاركه ( إما استشاريا أو توجيهيا) "مجلس للتعليم" وغالبا ما يوجد نظام للمكتبات في كل ولاية ملحق بالمدارس أو تحت إشراف مجلس منفصل، و لكل ولاية الآن جامعة على الأقل
[35].
كما أن ميدان الصحة العامة، بما في ذلك عدة شؤون مثل المحافظة على الصحة ورعاية الطفولة، هو وجه آخر من الوجوه الكبرى لنشاط الولايات، فتشارك فيه الولايات أيضا في المسؤولية والسلطات المحلية، وتتمتع السلطات المحلية باستقلال في هذه الوظيفة أكثر مما لها في التعليم.
كما أن تنظيم الأعمال الحرة رغم أنه يدخل أكثر فأكثر في نطاق المصلحة القومية، إلا أنه لا يزال وظيفة كبرى من وظائف الولايات فالبنوك والتأمين و الهيئات و المنظمات والمنافع العامة والمناجم وترخيص المهن تعد من ضمن المجالات الرئيسية لنشاط الولايات الإداري.
كما أن نقابات العمال تحاول أن تدخل في الدائرة الفيدرالية المسائل ذات الأهمية الخاصة عندها، مثل الأجور و ساعات العمل و ظروفه...
و مع ذلك تظل للولايات في هذه الميادين نواح جوهرية بادية، فللولايات تقريبا دواوين وزارية للعمل والعمال، فإدارة التأمين ضد البطالة هي إحدى وظائف
[36]الولاية بصفة عامة، و التأمين على الصحة وإعانات الأسر هما وحدهما اللذان يفتقرهما النظام الأمريكي من بين التأمينات الاجتماعية.
و الزراعة و الغابات هما أيضا إلى حد ما من بين مسؤوليات الولاية، و قوانين الصيد في البر والبحر هي من وضع الولاية، فيما عدا أن الحكومة الفيدرالية قد دخلت إلى حد ما هذا الميدان عن طريق الإعانة و الحدائق العمومية، و تملك ولايات كثيرة مساحات شاسعة من الغابات وأرض للحدائق و تكساس خاصة لديها نظام أرض واسع ومفيد جدا.
كذلك يمثل النقل ميدانا آخر من الميادين التي تعتنى بها الولاية عناية كبيرة و لو أنه تشاركها فيه السلطات المحلية من ناحية و الحكومة الفيدرالية من ناحية أخرى، فتنظيم النقل بالعربات والتعمير والصيانة وتنظيم الطرق هي مجالات تلعب فيها الولايات دورا كبيرا، كما أن حكومات الولايات تلعب بعض الأدوار كذلك في تنظيم السكك الحديدية و القنوات و المطارات
[37].
و تضطلع الولايات بمشروعات قليلة منها محطات توليد الكهرباء وروافع الحبوب و القنوات و لكن هذه المشروعات استثنائية.
و يترك تنفيذ القانون أساسا للسلطات المحلية، و لكن معظم الولايات تكمل الآن هذا المجهود بقوات بوليس تابعة للولاية، ومن المعتاد أن تحتفظ الولايات أيضا بقوات الميليشيا ( المعروفة بالحرس الوطني) وهي ملحقة بنظام الدفاع القومي.
ولابد، إلى جانب هذه الوظائف الأولية، من أن تحتفظ كل ولاية بإدارة قانونية        و إدارة للمالية والضرائب، و بعض مكاتب السجلات و الوثائق.
و تتكون الإدارة العادية في الولاية من سلسلة من الأقسام معنية بطريقة أو بأخرى بكثير من الحياة اليومية للشعب، وهي مع السلطات المحلية لا تزال تفوق الحكومة الفيدرالية في هذا المجال، فالتعليم والصحة و الرعاية و الترفيه و تنفيذ القانون و كثير من أعمال التجارة و الصناعة و شؤون العمل والفلاحة والطرق والسكك كلها ليست أساسا وظائف قومية ولكن تبقى ميدانا لشبكة سلطات الولايات الفيدرالية و السلطات المحلية التي تحجب الأمة.
إن العلاقة القائمة بين الحكومة الفيدرالية والولاية يمكن وصفها بأنها: "نظام فيدرالي تعاوني"، و من الواضح أن اعتماد كل منهما على الآخر في وظائف كثيرة أمر آخذ في الازدياد و تقدم الإعانات من الحكومة الفيدرالية كأداة رئيسية في تيسير التعاون
[38].
و يطلب من كل ولاية في ظل الدستور الفيدرالي أن تؤمن وأن تثق ثقة كاملة بأعمال الولايات الأخرى، وقد تدخل الولايات في اتفاقات كل مع الأخرى، إن وافق على ذلك الكونغرس، و تجد النزعة الإقليمية وسائل للتعبير عن نفسها مثل المؤتمرات واللجان التي يشترك في تكوينها ممثلون فيدراليون وتكون تحت زعامة فيدرالية، ويعد ميدان تنمية الصناعات هو الميدان الرئيسي لمثل هذا النشاط.
فالنظام الفيدرالي في الولايات المتحدة الأمريكية قائم على الدستور ويقسم القانون الدستوري دوائر العمل الحكومي المسموح بها فقط للأمة
[39]، وتلك المسموح بها فقط للولايات و تلك التي يتقاسمها كلاهما، و هذا من الناحية القانونية شيء مختلف تماما عن تفويض السلطات بواسطة البرلمان إلى السلطات المحلية في بريطانيا وهو تفويض قد يلغى بسهولة مثلما منح.
كما أنه يمكن أن يفسر الدستور تفسيرا ضيقا في الحالات الحرجة، وذلك في إطار العلاقات بين الحكومة الفيدرالية وحكومات الولايات، و مع هذا ففي سلسلة من الأحكام صدر الحكم بغير ذلك، فقوانين الولايات تبقى خاضعة  للمعاهدات، هذا و تستأثر المحكمة العليا لنفسها بالسلطة في مراجعة أحكام محاكم الولايات كما تجب الإشارة إلى أن الحكومة الفيدرالية تستمد سلطاتها مباشرة من الشعب و ليس عن طريق الولايات، و قد حرم على الولايات أن تفرض الضرائب على أجهزة و أدوات الحكم الفيدرالي.
فمزايا النظام الفيدرالي كالتجريب والتمييز، و التعليم السياسي و انتشار السلطة تجد  فرصا عظيمة للتعبير في الولايات المتحدة الأمريكية
[40].
على العموم لقد حاولت في (الفقرة الأولى) أن أعطي صورة عن الولايات الأمريكية و مدى تمتعها بالحكم الذاتي و ذلك من خلال الوظائف الذي تضطلع بها، كذلك حاولت إعطاء فكرة عن الأوجه الرئيسية للعلاقات بين الحكومة الفيدرالية والولايات، و سيتم في (الفقرة الثانية) تسليط الضوء على الحكومة المحلية على اعتبار أن معظم هذه الحكومات المحلية الخمسين قد منحت قدرا كبيرا من الحكم الذاتي لوحداتها المحلية في اختيار أشكال حكوماتها، فأين يتجلى الحكم الذاتي الممنوح لهذه الحكومات ولوحداتها المحلية؟.


الفقرة الثانية: الحكومة المحلية :
 
من المعتاد عند البريطانيين أن يشكوا من الاضطراب و عدم مسايرة المنطق في مناطق سلطاتهم المحلية، و كان ينبغي عليهم أن يعرفوا الولايات الأمريكية خيرا مما يعرفونها قبل إقدامهم على الشكوى من نظام الحكم المحلي في بلادهم.
إن الأمر ليس قاصرا على مجرد أن الولايات المتحدة شبيهة بقارة لها واحد و خمسون نظاما مختلفا من الحكومات، لكن المهم هو أن كل هذه الولايات هي في حد ذاتها حكومات محلية قد سمحت بقدر كبير من الحكم الذاتي لوحداتها المحلية في اختيار أشكال حكوماتها، و فوق ذلك فإن التعليم وظيفة أساسية في معظم الولايات، فالولايات المتحدة لها سلطاتها المحلية الخاصة بها والمستقلة عن الوحدات الأخرى للحكومة المحلية، وغالبا ما تكون مستقلة كذلك عن مناطقها، وهناك فوق 100.000 من المناطق المدرسية وكل منها يتمتع بالحكم الذاتي إلى حد كبير
[41].
و يوجد بالإضافة إلى مناطق المدارس، نحو 46.000 وحدة أخرى للحكومة المحلية أعطيت الحق في قدر من الحكم الذاتي المحلي، ويقسم كثير من هذه المناطق بدوره إلى ما يزيد عن 16.000 حاضرة و مدينة و قرية ( و خاصة في الشمال و الغرب الأوسط ) و نحو 19.000 مدينة و ضاحية.
هذه الوحدات المحلية، إن رتبت في نموذج أنيق، لما كانت الصورة مضطربة و هذا الاضطراب راجع إلى أن المنطقة الحضرية المنشأة تنمو وقد يؤدي بها نموها إلى أن تجتاز حدود المقاطعة
[42].
أما المدن فهي أعظم وحدات الحكومة المحلية في الولايات الأمريكية اضطلاعا بالمشروعات، حيث توجد سعة في الحكم الذاتي المحلي الممنوح و يوجد تنوع عظيم في صفة الحكم و في الوظائف المؤذاة و في التركيب.
و تحكم كل مدينة في ظل ما يسمى عادة " بوثيقة امتيازها" و يعتبر هذا الامتياز بالنسبة للمدينة كالدستور بالنسبة للولاية أو الأمة، و يمكن الحصول على هذه الامتيازات عادة بطريقة من أربع طرق " فقد تطلب المدينة و تتسلم – أو تتسلم دون أن تطلب-  امتيازا كقانون خاص من الهيئة التشريعية في الولاية، فالهيئة التشريعية في الولاية قد تسن قوانين عامة لجميع مواطنيها، أو لجميع مدنها، أو لجميع مدنها التي لم تحصل بعد على وثيقة امتياز، والطريقة الممكنة الثالثة هي "الامتياز" الاختياري التي بها تمنح الولاية مدنها عدة أنماط مختلفة و تسمح لكل منها بالاختيار، و أخيرا يمكن للمدينة أن تضع أو أن تصطنع وثيقة امتيازها الخاص في ظل ما يسمى "الحكم الوطني الخاص بالبلديات" و تدرج هذه الشروط المتنوعة أحيانا في دساتير الولايات، ومعظم الولايات التي تحكم مدنها وفق أسلوب"الحكم الوطني" قد هيأت لهذا بتضمين هذا الامتياز في دساتيرها
[43].
ووثائق الامتياز نفسها تقسم إلى ثلاث أنماط رئيسية :- العمدة و المجلس

  • اللجنة
  • مدير اللجنة
فنمط  الحكم المحلي الذي تقوم الإدارة فيه على عمدة و مجلس هو فعلا يمثل أحد أشكال الحكم المطبقة في الدولة الفيدرالية والولاية وذلك بأسلوب مبسط، فالعمدة هو رئيس الهيئة التنفيذية و ينتخب بطريقة مستقلة، وهو يعين عادة معظم رؤساء الأقسام الإدارية، و لكن التيار الحديث هو في اتجاه تخويل العمدة سلطة أعظم فأعظم، و إنه لمن الممكن لهذا النمط من الحكم – خاصة حيث يكون للعمدة سلطة كبيرة- أن يهيئ حقا، مدينة قوية ديناميكية في ظل زعامة رسمية نشيطة، ومع ذلك فهو ينزع أكثر مما ينزع لأن يكون حزبيا سياسيا، و فيما عدا المدن الكبيرة جدا المتنوعة الأجناس، أصبح هذا النمط موضعا للنقد وعدم الرضى بين الدارسين لإدارة البلديات.
و نمط الحكم المحلي الذي تقوم بالإدارة فيه " لجنة " فقد تم تطبيقه بعد أن استقبل استقبالا حارا كدواء سحري لجميع أمراض البلديات، و يقسم أعضاء اللجنة لأغراض الإدارة المدينة إلى إدارات و يتولى كل منهم رئاسة إدارة، و ينتهي في الواقع هذا النظام بخلق وحدات منطوية على نفسها وغير منسقة، و لا يعطي صفة الزعامة المركزة التي تحتاج إليها المدينة٬ فواشنطن تحكم إلى حد كبير بلجنة من ثلاثة أعضاء يعينهم رئيس الجمهورية، واحد من هؤلاء الأعضاء مهندس من مهندسي الجيش
[44].
أما نمط الحكم المحلي الذي يقوم بالحكم فيه " مدير المدينة " فقد استرعى اهتمام واسعا، و ساهم مساهمة بارزة في تقدم علم إدارة البلديات وحكوماتها، وهذا النمط يكسب بانتظام أنصارا، و يتم تسيير 385 مدينة من بين المدن التي يزيد سكانها على 10.000 أو 32 في المائة منها بواسطة وثائق امتياز من نمط " مدير المدينة " فقد أصبح هو النمط المفضل للنظم الجديدة التي تتبع في معظم الولايات ذات الحكم الوطني للبلديات.
وعلى وجه العموم فإن الوظائف التي تضطلع بها المدينة الأمريكية ليست مخالفة لتلك التي تقوم بها مدينة المقاطعة البريطانية، ففي أمريكا تزاول البلديات أعمالا تجارية أقل بكثير مما تزاوله البلديات في بريطانيا ولكن ما تقوم به من وظائف أخرى قد يكون أكثر نماءا و تطورا مما هو عليه في بريطانيا
[45].
و يسمح للمدينة الأمريكية بحرية عظيمة جدا فيما يتصل بالوظائف التي تقوم بها و طريقة أداءها.
و إن نحن نظرنا إلى الحكومة المحلية ككل، وخاصة لحكومة المقاطعة والمدينة الصغيرة والريف٬ فإننا نلاحظ ازديادا واضحا في رقابة الولاية على الوظائف التي تدار محليا، وأن ظاهرة إعانة الدولة المركزية تقوم شاهدا على ذلك، و تتجلى بوضوح و تبرز هذه الاتجاهات إلى حد كبير في المالية و الصحة و التعليم و الرعاية٬ و لكن المدن نسبيا أقل خضوعا لرقابة الدولة وأكثر حرية، و أن الاتجاه ينحو نحو  نفوذ الولاية أو حتى نفوذ الفيدرالية في الشؤون المحلية للمدينة.
و مع ذلك فإن الحكم الذاتي المحلي على العموم لا يزال واحدا من أعظم أعمال أمريكا، فلقد نجحت في الاحتفاظ به في عصر يميل إلى التركيز والقومية، و تظل القيم التقليدية القائمة على التمييز و التكيف و التجريب و التعليم السياسي خير دليل على ذلك
[46].
وعليه يمكن القول أن النظام الفيدرالي للولايات المتحدة الأمريكية يعتبر نموذجا رائدا على كل المقاييس والأصعدة ، إذ أنه في قلب النظام الفيدرالي الأمريكي يقوم توازن عظيم- و هو التوازن بين التدخل القومي و حيوية الولايات والأقاليم-، و كذلك وعي الأمريكيين بمستقبلهم بالإضافة إلى بنية مجتمعهم الموسومة بقدر كبير من المرونة و الانفتاح والتجدد، و يصور ألكسيس دوتوكفيل المؤرخ و المنظر السياسي الفرنسي الدارس للديمقراطية الأمريكية بدقة هذا الوضع، و هو الذي زامن لحظات دقيقة من تطوره، و عاشها و تعايش معها، و قد اختار عناوين معبرة و دالة الفصول من كتاب " الديمقراطية في أمريكا "
[47] فمما قال:" توحي المساواة إلى العقل البشري بأفكار عدة ما كانت لتنشأ فيه من مصدر أخر، توحي كما أنها تعدل معظم ما فيه من أفكار سابقة...فعندما ينقسم المواطنون في مجتمع ما إلى طبقات على أساس مراتبهم أو على أساس المهنة، أو النسب و الأصل، و عندما يضطرون جميعا إلى سلوك الطريق الذي ألقتهم فيه المصادفات الطارئة، عند ذلك يستقر في ذهن كل امرئ أن أقصى حدود الطاقة البشرية ليست بعيدة عن متناوله، و لم يعد أحد يحاول أن يقاوم قانون مصير المقدور عليه.. و كلما زادت الطبقات المغلقة واقتربت طبقات المجتمع العادية بعضها من بعض، وكلما اختلفت العادات والآداب والأعراف والقوانين...حدث ذات يوم أن صادفت ملاحا أمريكيا، فسألته عن السبب في أن سفن بلاده يراعى فيها أن تعيش سوى وقت قصير، فأجابني على الفور بأن فن الملاحة يتطور كل يوم تطورا سريعا، حتى أن خير سفينة لتصبح عديمة الجدوى بعد بضعة أيام، فمن هذه العبارات التي جاءت عرضا على لسان ملاح غير متعلم بشأن موضوع خاص أدركت تلك الفكرة العامة المنسقة التي يعيش عليها شعب عظيم في تسيير كل شؤونه..."[48].
كل هذا يوضح لنا عظمة النظام الأمريكي و قدرته على التغيير والمنهج المعتمد في تسيير شؤونه المحلية و إدارتها٬ نظام من الممكن للأنظمة التي تحاول النمو والمضي قدما أن تقوم بقراءة معمقة له مع محاولة استقراءه و استنباط مكامن قوته بغية الاستفادة منها و لو حتى نظريا٬ لأنه كما تمت الإشارة إلى ذلك سابقا فهو نظام يعتبر نموذجا رائدا على كل المقاييس والأصعدة .


الهوامش

[1] هيردبيه فرواكه، مقومات الاتحاد الفيدرالي الألماني، حوار الحضارات:الإمارات العربية المتحدة و جمهورية ألمانيا الاتحادية، تقديم و تحرير: يوسف الحسن ، ص 67.
 نفس المرجع السابق... ٬ نفس الصفحة .[2]
[3] جيينز روجر، الحكم المحلي و النظم السياسية الفيدرالية، الاتحاد الفيدرالي، المجلة الدولية للعلوم الاجتماعية، ترجمة فاطمة هانم بهجت، مارس2001، العدد 167، ص220 .
[4]  مالكي امحمد، الأنظمة الدستورية الكبرى، النظام البريطاني، نظام الولايات المتحدة الأمريكية، النظام الفرنسي، الطبعة الأولى، مراكش، 2004، ص62.
[5] مالكي امحمد، الأنظمة الدستورية الكبرى، النظام البريطاني، نظام الولايات المتحدة الأمريكية، النظام الفرنسي، الطبعة الأولى، مراكش،2004، مرجع سابق،ص62.
 مالكي امحمد،المرجع السابق...، ص 73.[6]
 جريفيت ارنست س ، نظام الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية، ترجمة محمد عبد المعز نصر، دار مصر للطباعة،1953،ص2.[7]
[8] و قال جون آدم لاحقا(1818م) و هو أحد رؤساء الاتحاد بأن الثورة حصلت  قبل أن تبتدئ الحرب، لأنها كانت في قلب روح الشعب..."
[9] الأمر الذي دفع بالبعض إلى القول:" أن بريطانيا تريد و لو استطاعت أن تصنع و تتاجر بالعالم قاطبة، و إن انجلترا تريد أن تحصر ذلك لنفسها على حساب بريطانيا بكاملها، و أن لندن تريد أن تحصر ذلك لنفسها على حساب انجلترا، و أن كل واحد من سكان لندن يريد أن يحصر ذلك لنفسه على حساب انجلترا و أن كل واحد من سكان لندن يريد أن يحصر ذلك  لنفسه على حساب انجلترا و أن كل واحد من سكان لندن يريد أن يحصر ذلك لنفسه على حساب لندن..."، نقلا عن: - إديمون الرباط، الوسيط في القانون الدستوري العام، ص 434.
 من هذه القوانين نذكر : [10]
  • قانون Melaasse  لعام 1733، قانون السكر لسنة 1764 sugaract، قانون العملة لعام 1764  Currency، قانون الاقامة لسنة 1766 Quarteringact ٬ قانون الدمغة لعام 1765 stampact
[11] من هذه الكتابات نشير الى المقالة النقدية التي نشرها  Thomas  في يناير 1776 تحت عنوان الحس المشترك common sens و عممها على المستوطنات مناهضها عبرها فكرة " الملكية الوراثية" و داعيا الى التحرر و عدم الاستسلام للخضوع المستمر للملكية و لحكومتها  المتجاوزة.
[12] Pour plus de détails voir : Bernard E. Brown , l’état et la politique aux états unis , p32.
[13] وافق عليها مؤتمر 15 نونبر 1777، و بعد مرور سنتين صادقت عليها المستوطنات باستثناء ولاية Maryland  التي التحقت بحركة التوقيع حين انضمت فرجينيا و في فاتح مارس 1781 تم الاعتراف النهائي بمواد الكونفدرالية أو التحالف.
[14]  Bernard E. Brown , l’état et la politique aux états unis… , op.cit , pp38-39.
 الرباط إدمون، الوسيط  في القانون الدستوري العام ، ص438.[15]
[16]  Bernard E.Brown , l’état et la politique aux  état unis… , op.cit , pp38-39.
 مالكي أمحمد ، الأنظمة الدستورية الكبرى....، مرجع سابق ، ص76.[17]
 [18] V. Moukin , le présidentialisme et la classification des régimes , 1378,p101.
 معتصم محمد، النظم السياسية المعاصرة، النظام الرئاسي الأمريكي، الطبعة الأولى، فبراير1993، الدار البيضاء، ص44.[19]
[20] حصر Beard   هذه المجموعات في أصحاب رؤوس الأموال النقدية و حاملي سندات الدين العام و الصناع و مجهزي السفن و قد انضمت إليها في الدفاع عن تكوين الإتحاد : الصحافة و أصحاب المهن الحرة انظر كتابه الصادر عام 1913 تحت عنوان : anéconomy interpretation of the constitution of the united states- .
21 هناك اتجاهات أخرى في الفقه الدستوري الأمريكي استبعدت العامل الاقتصادي في التحول من الكونفدرالية إلى الفيدرالية، و شددت بالمقابل على الدوافع الوطنية و الفلسفية من ضمن  هؤلاء انظر:  
             -     c.w Arrem , the marking of the constitution, boston , 1928.                                                              
                       -    Hans kuhn the idea of nationalism a study nits origins and bach aground, new York
 , 1976
 مالكي امحمد، الأنظمة الدستورية الكبرى...، مرجع سابق ، ص77.[22]
 نفس المرجع السابق... ، نفس الصفحة.[23]
[24]  اقترح مشروع فرجينيا عدد النواب عن كل ولاية بحسب حجم السكان و مشروع نيوجرسي الذي دعا إلى أن يكون لجميع الولايات عدد متساوي من الممثلين في المجلس كما تقدم مندوبو ولاية "كونيتيكت" باقتراح وسط  يقضي بأن تكون التمثيلية متساوية في مجلس الشيوخ، و نسبية في مجلس النواب ، و هو ما تم الأخذ به من طرف المؤتمرين.
 تعد ولاية ديلاوير أول من صادق على الدستور بتاريخ7دجنبر 1787 في حين كانت ولاية رودأيلاند أخر من وافق عليه يوم29مايو1790.[25]
[26] في تعديلات 18 غشت م1884 نص الفصل الثاني على أن الشكل الجمهوري للحكومة لا يمكن أن يكون موضوع اقتراح تعديل..."راجع في هذا الصدد :                                                                     politiques,puf,8édition,1978,p1 s  - Maurice Duverger, institutions et document
 [27] طبعا بالمعنى الذي يعطي للدساتير الحديثة ، أي التي أفرزتها حركات القرنين الثامن عشر و التاسع عشر،الأمر الذي لا يلغي الجدل حول وجود دساتير أقدم من هذا التاريخ ، و منها مدونة حمو رابي ( القرن18) و إن كانت هذه الأخيرة تختلف في شكلها و مضمونها عن الدساتير الحديثة كما ظهرت في أمريكا و أوروبا.
[28]  أما التعديلات الأخرى، فتتعلق بإلغاء الرق (1865) و إقرار مبدأ المساواة في الانتخابات بين البيض و السود(1870) و بمنح المرأة حق الانتخاب(1920) و تنظيم خلافة الرئيس في حالة الوفاة أو سبب أخر (1967)، و بمنع تجديد انتخاب الرئيس لأكثر من مرة واحدة(1951) و التعديل السادس و العشرون الخاص بتحديد سن الرشد الانتخابي في 18 سنة ، أما التعديل السابع و العشرون الخاص بإلغاء التمييز القانوني و الاقتصادي بين الجنسين فلم يحظ بالمصادقة بتاريخ 30 يونيو 1982.
 معتصم محمد، النظم السياسية المعاصرة ، النظام الرئاسي الأمريكي...، مرجع سابق، ص74.[29]
 ينضاف إليها منطقة كولومبيا الفيدرالية - و هي شذوذ إقليمي .[30]
جريفيت ارنست س ، نظام الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية ، ترجمة محمد عبد المعز نصر ، دار مصر للطباعة ، ص 157-[31] 158.
جريفيت ارنست س... ، نفس المرجع ، ص158. [32]
 جريفيت ارنست س ، نظام الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية... ، مرجع سابق ، ص 159. [33]
 خطابي مصطفى ، القانون الدستوري و المؤسسات السياسية ، الأنظمة السياسية الكبرى...، مرجع سابق ، ص ص133-134.[34]
 جريفيت أرنست س، مرجع سابق... ، ص ص 160-161.[35]
 تمنح الإعانات الفيدرالية فقط إذا كان للولاية مقاييس مقبولة للإدارة .[36]
 جريفيت ارنست س ، نظام الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية... ، مرجع سابق، ص 162.[37]
 جريفيت ارنست س ، نظام الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية... ، مرجع سابق ، ص163.[38]
 المقصود بها دولة الولايات المتحدة الأمريكية.[39]
 جريفيت ارنست س ، نظام الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية... ، مرجع سابق ، ص25.[40]
 جريفيت ارنست س ، نظام الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية...، مرجع سابق ، ص166.  [41]
 و أحيانا حدود الولايات أيضا، و هنالك أيضا أمثلة الشذوذ الأخرى فنيويورك تشتمل على خمس مقاطعات.[42]
 جريفيت ارنست س ، نظام الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية... ، مرجع سابق ، ص 170.[43]
 جريفيت ارنست س ، نظام الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية... ، مرجع سابق، ص ص 170-171.[44]
 معتصم محمد ، النظم السياسية المعاصرة ، النظام الرئاسي الأمريكي...،  مرجع سابق ، ص45.[45]
 جريفيت ارنست س... ، نفس المرجع السابق الذكر، ص174.[46]
[47]  من هذه العناوين ما ورد في الفصل الثامن ( أوحت المساواة بين الأمريكيين بأن قابلية الإنسان للكمال لا نهاية لها ) و الفصل الأول من الباب الثالث ( تتهذب عادات الناس و تزداد رقة كلما تساوت أحوال الناس الاجتماعية )، و الفصل الثاني ( الديمقراطية بسطت العلاقات العادية بين الأمريكيين و يسرتها ).
[48] دوتوكفيل ألكسيس ، الديمقراطية في أمريكا ، الجزءان الأول و الثاني ، ترجمة أمين مرسي قنديل ، عالم الكتب القاهرة ، الطبعة الثالثة ،1991، ص15.

الاثنين 4 نونبر 2013


تعليق جديد
Twitter