Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



العقد الإداري والصفقات العمومية


     


من إعداد: مراد بن عمر
طالب في ماستر: القضاء الإداري
جـامعة محمد الخامس كلية العلوم القانونية، والاقتصادية، والاجتماعية ســـلا الجديدة.
الموسم الجامعي 2011 - 2013



العقد الإداري والصفقات العمومية

مقدمـــة:

     يمكن اعتبار موضوع العقد الإداري والصفقات العمومية من الموضوعات البالغة الأهمية في مجال القانون الإداري، بحيث يلعب العقد الإداري دورا مهما في تسيير النشاط الإداري، إذ يمكن الإدارة من الدخول في علاقات تعاقدية مع الأفراد والمؤسسات قصد إنشاء أو استغلال وصيانة المرافق العامة، حتى تستطيع أن تؤدي خدماتها للمنتفعين بها بصورة دائمة ومنتظمة وذلك تحقيقا للمصلحة العامة، كما تعتبر الصفقات العمومية الوسيلة الأساسية التي تعتمدها الإدارة (الدولة، الجماعات المحلية، والمؤسسات العمومية) لتنفيذ سياستها التنموية، في المجالين الاقتصادي والاجتماعي لاسيما فيما يخص إنجاز الأشغال أو الخدمات أو التوريدات.
ونظرا لأهمية العقد الإداري والصفقات العمومية فقد عمل المشرع المغربي على إصدار نصوص تنظيمية متعددة في هذا المجال، إن على مستوى الصفقات التي تبرمها الدولة، أو على مستوى الصفقات التي تبرمها الجماعات المحلية، وعرفت هذه النصوص تطورا كبيرا بدءا من الظهير الشريف المؤرخ في 6 غشت 1958 والمرسوم الصادر بتاريخ 20 غشت 1959 المتعلقين على التوالي بمحاسبة الدولة وبمحاسبة البلدية، وقد أدى عدم كفاية هذه النصوص التنظيمية إلى عدة إصلاحات من قبيل صدور مرسوم 19 ماي 1965 المتعلق بطرق إبرام الصفقات، والذي تم توضيح بعض مقتضياته بمنشور الوزير الأول الصادر في 6 يونيو 1965، نسخ هذا المرسوم بمرسوم أخر رقم 2.76.479 صدر بتاريخ 14 أكتوبر 1976 بشأن صفقات الأشغال أو الأدوات أو الخدمات المبرمة لحساب الدولة، والذي تم توضيح بعض مقتضياته بمنشور الوزير الأول رقم 140 بتاريخ 15 ديسمبر 1976 بشأن مراجعة النصوص المنضمة للصفقات العمومية، نسخ هذا المرسوم بدوره بمرسوم رقم 2.98.482 صدر بتاريخ 30 ديسمبر 1998 والمتعلق بتحديد شروط وأشكال إبرام صفقات الدولة وكذا بعض المقتضيات المتعلقة بمراقبتها وتدبيرها، ونظرا لعدم استجابة هذا المرسوم للتطورات الاقتصادية المتلاحقة التي يشهدها المغرب، فقد عمل المشرع على تعديله بمرسوم رقم 2.06.388 الصادر بتاريخ 5 فبراير 2007 والمتعلق هو كذلك بشروط وأشكال إبرام صفقات الدولة وكذا بعض القواعد المتعلقة بتدبيرها ومراقبتها.[1]  
ومما لا شك فيه فإن هذه النصوص عملت على تحديد الأحكام التي تطبق على هذا النوع من العقود، في إطار توجه يرمي إلى تحقيق هدفين أساسين، يهم الأول السعي نحو إرساء القواعد التي من شأنها ضمان الشفافية في تعاملات الإدارة والمساواة بين جميع المتنافسين وكذا ضمان فعالية الصفقة العمومية، بينما يتجلى الهدف الثاني في حرص المشرع على إيجاد نوع من التوازن بين المصلحة العامة عن طريق منح الإدارة مجموعة من السلط والامتيازات الاستثنائية الغير مألوفة في التعاقدات العادية، وبين المصلحة الخاصة عن طريق التنصيص عن مجموعة من الضمانات والحقوق المخولة للمقاولة صاحبة الصفقة، وذلك من أجل تحقيق الغاية المرجوة من الصفقة العمومية وهي تمكين الإدارة من تحقيق سياستها التنموية في أسرع وقت ممكن وبشكل أفضل وبأقل تكلفة[2].
والجدير بالذكر فإن نظام الصفقات العمومية قد ظهر قديما في أوربا ولم ينتقل إلى المغرب إلا عن طريق معاهدة الجزيرة الخضراء لسنة 1906، التي نصت في بابها السادس على أهمية طريقة المناقصة ولزوم اللجوء إليها من قبل الإدارة في طلب مساعدة الخواص لإنجاز مشاريعها وخاصة في ميدان البناء والتعمير ومد الطرق خدمة للمصالح الإستعمارية.[3]
وهكذا أخذ المغرب بنظام الصفقات العمومية منذ بداية القرن الماضي وإن لم يكن بشكل دقيق ومفصل فقد أرسى ظهير المحاسبة العمومية الصادر بتاريخ 19 يونيو 1917 نظام المناقصة كطريقة لإسناد الصفقات حيث أوجب في فصله 23 على ضرورة اتباع إجراءات الإشهار ومسطرة المنافسة ونص كذلك على إحداث لجنة لفحص العروض وهو نفس ما ذهب إليه ظهير 1958 المتعلق كذلك بالمحاسبة العمومية[4].
 ولقد عرف الفقهاء العقد الإداري بأنه عقد يبرم بين الإدارة كسلطة عامة قائمة على تحقيق المصلحة العامة، وبين الأفراد أو الشركات الخاصة من أجل انجاز عمل معين يحقق المنفعة العامة بشكل مباشر، مثل إدارة احد المرافق العامة، أو توريد سلعة أو خدمة معينة أو تنفيذ احد الأشغال العامة أو نقل البضائع والأفراد والمساهمة في بعض أنواع النفقات العامة أو إقراض الأموال مع تضمين الاتفاق أهم شروط وقواعد  تنفيذ العمل المطلوب وأهم حقوق وواجبات كل من الطرفين المتعاقدين لدى تنفيذ ذلك العمل[5].
كما عرف المشرع المغربي الصفقة العمومية بأنها كل عقد بعوض يبرم بين صاحب مشروع من جهة، وشخص طبيعي أو معنوي من جهة أخرى، يدعى مقاول أو مورد أو خدماتي، ويهدف إلى تنفيذ أشغال أو تسليم توريدات أو القيام بخدمات.[6]
إن دراسة هذا الموضوع تكتسي أهمية نظرية وعملية، إذ سنتمكن من خلاله الإطلاع على الايطار التشريعي للعقود الإدارية والصفقات العمومية، وطرق إبرامها، وكذلك إبراز الطبيعة القانونية لعقد الصفقة العمومية، ومدى اعتباره عقدا إداريا.
من هذا المنطلق تبرز الإشكالات التالية: إلى أي مدى يمكن اعتبار عقد الصفقة العمومية عقد إداري ؟ وهل تخضع كل العقود الإدارية لنظام الصفقات العمومية ؟  
للإجابة عن هذه الإشكالات سنتولى التقسيم التالي:

المبحث الأول: مدى اعتبار عقد الصفقة العمومية عقد إداري.
      المطلب الأول: دور المشرع في تحديد طبيعة عقد الصفقة.
      المطلب الأول: موقف القضاء الإداري من طبيعة عقد الصفقة.
المبحث الثاني: مدى خضوع العقد الإداري لنظام الصفقات العمومية.
       المطلب الأول: عقد الأشغال العامة والتوريد والخدمات.           
       المطلب الثاني: عقد الامتياز والتدبير المفوض.


المبحث الأول: مدى اعتبار عقد الصفقة العمومية عقد إداري.

    إن واقع الصفقات العمومية المبرمة من قبل الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية، يكشف عن غموض تظهر انعكاساته بوضوح عند محاولة طرح المعايير المعتمدة في تحديد طبيعتها، لكنه بالرجوع إلى التشريع المعمول به في مجال النشاط الإداري، ثم إلى التطور الذي يعرفه الاجتهاد القضائي بهذا الخصوص، يمكننا أن نحدد معايير تمييز العقد الإداري في نوعين رئيسيين وهما المعيار التشريعي ثم المعيار القضائي،[7] من هذا المنطلق سوف نطلع في هذا المبحث على دور المشرع في تحديد طبيعة عقد الصفقة العمومية في (المطلب الأول)، ثم موقف القضاء الإداري من طبيعة عقد الصفقة في (المطلب الثاني).

المطلب الأول: دور المشرع في تحديد طبيعة عقد الصفقة.

     إن عملية تحديد طبيعة العقد الإداري تكون ناتجة عن إرادة المشرع بشكل واضح، إذ بمقتضاه يحدد المشرع طبيعة العقود التي تكون الإدارة طرفا فيها، وذلك بصفة مباشرة عندما تصدر قوانين تحدد طبيعتها، أو بشكل غير مباشر وضمني عندما يسند الإختصاص للبث في النزاعات المرتبطة بها إلى المحاكم الإدارية أو المحاكم العادية[8].
وفي هذا الاتجاه عمل المشرع الفرنسي منذ بداية القرن الماضي على تحديد الجهة القضائية المختصة بالبث في النزاعات الناشئة عن بعض العقود التي تبرمها الإدارة، وعلى هذا الأساس نص قانون بليفيوز للسنة الثامنة من الثورة في مادته الثانية على اختصاص مجالس الأقاليم بالنزاعات "التي تنشأ بين مقاول الأشغال العامة والإدارة، والمتعلقة بتنفيذ شروط العقد المبرم بينهما، وكذلك عقود بيع أملاك الدولة" وطبقا للمادة الرابعة من هذا القانون تكون إدارية بتحديد القانون عقود الأشغال العامة، كما نص مرسوم 11/06/1806 في مادته الثالثة عشر على اختصاص مجلس الدولة الفرنسي بهيئة قضاء إداري بالنظر في المنازعات المتعلقة بعقود التوريد التي تبرمها الدولة، ثم نص القانون الصادر في 17/01/1790 و 26/09/1793 على جعل الاختصاص ينظر المنازعات الناتجة عن عقود القرض العام التي تبرمها الدولة لمجلس الدولة، وتعتبر كذلك العقود التي تتضمن شغلا للدومين العام، عقود إدارية بتحديد القانون استنادا إلى نص مرسوم قانون الصادر في 17/06/1938، فتخضع المنازعات الناتجة عن إبرامها لاختصاص القضاء الإداري.[9]
من هذا المنطلق يتضح لنا أن المشرع الفرنسي عمل بمقتضى نص صريح على إسناد الإختصاص للبث في المنازعات الناشئة عن عقد الأشغال العامة وعقد التوريد وهي صفقات عمومية إلى القضاء الإداري، وهو نفس النهج الذي سار عليه المشرع المصري بدوره، مما حسم معه في هذا البلدين النقاش حول الطبيعة الإدارية للصفقات العمومية ومسألة الإختصاص النوعي بشأنها[10].
وبخلاف المشرع الفرنسي والمصري، فإن المشرع المغربي قد نص في المادة 8 من قانون 41-90 المحدث بموجبه المحاكم الإدارية على اختصاص هذه الأخيرة، بالبث في المنازعات الناشئة عن العقود الإدارية دون تحديد هذه العقود ولا تسميتها، كما أنه أحجم عن تحديد الطبيعة القانونية لعقد الصفقة في إطار القوانين المنظمة للصفقات العمومية،[11] فبالرجوع إلى مرسوم الصفقات العمومية الصادر بتاريخ 14 أكتوبر 1976 ، والمرسوم الذي حل محله بتاريخ 30 ديسمبر 1998 ، والمعدل هو الأخر بمرسوم 5 فبراير 2007 ، لا نجد أي نص صريح يؤكذ على أن عقود الصفقات العمومية عقود إدارية بتحديد القانون، فقط اكتفت المادة الأولى من مرسوم 5 فبراير 2007 على أن هذا الأخير يهدف إلى تحديد الشروط والأشكال التي تبرم وفقها صفقات الأشغال والتوريدات والخدمات لحساب الدولة، وكذا بعض القواعد المتعلقة بتدبيرها ومراقبتها[12]، وذلك دون تحديد الطبيعة القانونية لهذه الصفقات.
ولو تم استعراض القوانين واللوائح المتعلقة بالعقود التي تبرمها الدولة، فيمكن لنا القول أن القانون المغربي لا يعرف نظام العقود الإدارية بتحديد القانون كما هو الوضع في فرنسا، وذلك نظرا لعدم دقة ووضوح النصوص القانونية.[13]
لكن بالرجوع إلى بعض النصوص القانونية وهي قليلة يمكن الاستنتاج منها بصورة ضمنية الطبيعة الإدارية لعقود الصفقات العمومية، فمثلا المادة 52 من دفاتر الشروط الإدارية العامة للأشغال العامة المتعلق بتنظيم النزاعات التي تنشأ بمناسبة إبرام وتنفيذ عقد الأشغال العامة وهو صفقة عمومية، نصت على أن " كل نزاع بين الإدارة والمقاول يخضع للمحاكم التي أنشئت للنظر في المواد الإدارية"[14]، كما أن المراسيم السابقة وخصوصا مرسوم 5 فبراير2007 يستثني في المادة الثانية من مجال تطبيقه " الاتفاقيات أو العقود التي يتعين على الدولة إبرامها وفقا للأشكال وحسب قواعد القانون العادي"[15]، الشيء الذي يظهر معه أن المرسوم يفترض الطبيعة الإدارية لعقد الأشغال والتوريد والخدمات المبرمة لحساب الدولة، وذلك من خلال تمييزها عن عقود الإدارة الأخرى المبرمة طبقا لأحكام القانون العادي.
لكن بالرغم من هذه التفرقة بين العقود الإدارية وعقود الإدارة الخاصة، فإننا نلاحظ أن كلاهما يخضعان لنفس الإجراءات والشكليات في طرق إبرامها، الشيء الذي يؤكد أن مراسيم الصفقات العمومية السابقة تطبق على عقود الإدارة دون التمييز بينها، وهذا هو المسلم به في مختلف الدول كفرنسا ومصر.[16]

المطلب الثاني: موقف القضاء الإداري من طبيعة عقد الصفقة.

باستقرائنا لمجموعة من الاجتهادات القضائية، يتضح لنا أن موقف القضاء الإداري المغربي من تحديد الطبيعة القانونية لعقد الصفقة العمومية يتأرجح بين ثلاث اتجاهات، الاتجاه الأول يعتبر أن عقد الصفقة العمومية عقد إداري بقوة القانون، أما الاتجاه الثاني يعتبر أن عقد الصفقة العمومية عقد إداري بطبيعته، في حين عمل الإتجاه الثالث وهو الغالب على تحديد طبيعة عقد الصفقة العمومية، انطلاقا من البحث عن مدى توفره على الشروط الثلاثة المستقر عليها فقها وقضاء لاعتبار عقد ما عقد إداريا.

 الاتجاه الأول: عقد الصفقة عقد إداري بقوة القانون.

  اعتبر القاضي الإداري في مجموعة من الأحكام والقرارات، أن عقود الصفقات العمومية عقود إدارية بتحديد القانون، وعلى هذا الأساس قضت الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى في قرار بتاريخ 14 نوفمبر 1996، في قضية شركة كوجيرا ضد الجماعة القروية لسبع عيون جاء فيه: "وحيث يؤخذ من المرسوم المؤرخ في 14 أكتوبر 1976 الذي نظم صفقات الأشغال العمومية والأدوات والخدمات المبرمة لحساب الإدارة العمومية أن الصفقة تعتبر عقدا إداريا بنص القانون، الشيء الذي يعني أنه لا حاجة للبحث عن وجود شروط غير مألوفة في العقد المتعلق بها ليمكن القول بأن الأمر لا يتعلق بعقد في مجال القانون الخاص"[17].
كما قضت المحكمة الإدارية بالرباط بتاريخ 29 شتنبر 2003، في قضية البهلول أحمد ضد المكتب الوطني للنقل جاء فيه: "وحيث إن العقود التي يتم إبرامها وفقا لمرسوم 30 دجنبر 1998 تعتبر عقودا إدارية بقوة القانون دونما حاجة إلى بحث مدى توفر باقي المعايير".[18]
 وذهبت الغرفة الإدارية في قرار أخر صادر بتاريخ 20 فبراير 1996 في قضية العون القضائي ضد فابيان إلى أنه: "إذا كان حسب الاستشهاد القضائي أن تتوفر في العقود الإدارية ثلاث شروط لإخضاعها للقانون العام، بدونها تعتبر من العقود المدنية، فإن عقد الأشغال العامة باعتباره اتفاقا بين المقاول والإدارة للقيام بتنفيذ أشغال البناء وترميم وصيانة البنيات والبنية العقارية لفائدة احد الأشخاص العامة لغرض تحقيق المصلحة العامة يعتبر من العقود الإدارية بتحديد القانون".[19]
 وفي نفس الاتجاه قضت المحكمة الإدارية بالدار البيضاء في حكم بتاريخ 30 ديسمبر 2005 الذي جاء فيه:" وحيث إنه من الثابت قانونا وقضاء بأن عقود التوريد هي عقود إدارية بقوة القانون مما تكون معه المحكمة الإدارية مختصة نوعيا للبث في النزاعات الناشئة عنها"[20]، كما جاء في حيثيات الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية بأكادير عدد 396 بتاريخ 9 ديسمبر 2006  أنه:" وحيث إن الصفقة عقد إداري بقوة القانون".[21]
وتوضيحا لمفهوم الصفقة وعناصرها ومقوماتها الأساسية، قضت الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى في قضية حميد زريكم ضد الجماعة الحضرية للنخيل بمراكش، بتاريخ 18 يونيو 1998 بأنه: "لا جدال فيه أن الصفقة العمومية إذا كانت فعلا تعتبر عقدا إداريا بنص القانون فإن ذلك يتوقف أولا وأخيرا على وجوب توفير عناصر الصفقة العمومية، أي أن تقوم الإدارة المعنية بالأمر بفتح باب المناقصة أو المزايدة ليفوز من يعنيه الأمر بالصفقة المذكورة ...".[22]

الاتجاه الثاني: عقد الصفقة عقد إداري بطبيعته.

ذهب القاضي الإداري في مجموعة من أحكامه إلى اعتبار عقد الصفقات العمومية عقد إداري بطبيعته، ومن أمثلة ذلك حكم المحكمة الإدارية بمراكش عدد 115 بتاريخ 22 ماي  2002 الكرد ضد الجماعة القروية بأنزالت، ومما جاء فيه أن:" تزويد الجماعة المحلية بمادة البنزين لتأمين مصالحها لمدة محددة، يشكل عقد توريد، وهو عقد إداري بطبيعته نظرا لخصائصه الذاتية، ولكونه يساهم في تسيير مرفق عمومي وإن المنازعة في العقد المذكور تدخل ضمن الاختصاصات التي تخولها المادة 8 من القانون رقم 41-90 للمحاكم الإدارية".[23]
كما قضت المحكمة الإدارية بأكادير في قضية أيت عبد الله ضد بلدية الأخصاص بتاريخ 4 أكتوبر 1999 أن: " عمليات البناء لفائدة شخص من أشخاص القانون العام في نطاق تعهد بالاتفاق المباشر هي صورة من صور عقود الصفقات العمومية تكتسب بحكم طبيعتها عقود إدارية"[24].
ويمكن الإشارة إلى أن بعض الاجتهادات القضائية حاولت البحث عن الطبيعة الإدارية لعقد الصفقة العمومية انطلاقا من البيانات الواجب تضمينها فيه، وفي هذا الإطار ذهبت المحكمة الإدارية  بالدار البيضاء في حكم عدد 1090 بتاريخ 6 يونيو 2005 إلى اعتبار أن:" عدم توفر عقد الصفقة على أحد الشروط الجوهرية المشار إليها بالفصل الثالث من مرسوم 14 أكتوبر 1976 بشأن الصفقات المبرمة لحساب الدولة، والذي حل محله مرسوم 30 ديسمبر 1998 بتحديد شروط وأشكال إبرام صفقات الدولة يجعل المنازعة القضائية بشأنه خارجة عن مجال العقود الإدارية".[25]
 وانطلاقا كذلك من الشكل الذي أفرغ فيه عقد الصفقة، وهذا ما جاء في حكم المحكمة الإدارية بأكادير عدد 2006/31 بتاريخ 8 شتنبر 2006: " وحيث إن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي يعتبر مؤسسة عمومية وان العقد الرابط بينها وبين المدعية تم في إطار المرسوم رقم 2.98.482 الصادر في 1998/12/30 بتحديد شروط وأشكال إبرام الصفقات وكذا بعض المقتضيات المتعلقة بمراقبتها وتدبيرها وبالتالي فإن العقد المذكور يعتبر عقد إداري".[26]

الاتجاه الثالث: عقد الصفقة عقد إداري بتوفر الشروط الثلاثة.

لقد استقر القضاء الإداري المغربي في أحكامه على اعتبار عقد ما عقدا إداريا بتوفر ثلاث شروط، وهذا ما قضت به المحكمة الإدارية بأكادير في حكم عدد 95/593 بتاريخ 19 أكتوبر 1995 في قضية بوعرصة ضد المكتب الوطني للبريد حيث جاء فيه: " استقر قضاء هذه المحكمة على اعتبار العقد إداريا بتحقيق ثلاث شروط: أن يكون أحد طرفي العقد شخصا عاما، أن يتعلق بتسيير مرفق عام أو تحقيق منفعة عامة، وأن يلتجأ الشخص العام إلى استعمال القانون العام في العقد."[27]، تكررت نفس الحيثيات في حكمها الصادر بتاريخ 26 مارس 1996 في قضية الشاوي جاء فيه: " حيث توفر في العقد المتنازع حوله شرطان كان غير كافيين لاعتباره عقدا إداريا طبقا لآراء الفقه والقضاء، وكان ينبغي أن يتضمن شرطا إستثنائيا غير مألوف في القانون الخاص".[28]
وذهبت المحكمة الإدارية بالرباط في نفس الاتجاه بتاريخ 28 ماي 1995 في قضية وهبي عندما قضت بأنه: " ولا يمكن اعتبار العقد إداريا، والمحكمة الإدارية لا تختص به إلا إذا توفرت فيه ثلاث شروط، كأن يكون أحد أطرافه شخصا معنويا عاما وأن يتعلق بتسيير مرفق عام وأن يتضمن شروطا غير مألوفة في القانون الخاص".[29]  
كما ذهبت المحكمة الإدارية بفاس في حكم عدد 98/176 بتاريخ 31 مارس 1998 في قضية الفابزوري عمر ضد وزير العدل إلى القول بأن: " محضر البيع بالمزاد العلني لا يعتبر عقدا إداريا لأنه يفتقر إلى كافة شروط العقد الإداري التي تتقتضي أن يكون أحد طرفيه شخصا عاما وأن يظهر في تعاقده بمظهر السلطة العامة، وأن يتصل بنشاط مرفق عام بقصد تنظيمه وتسييره، وأن يعتمد في إبرامه وتنفيذه على أساليب القانون العام فيما تضمنه من شروط استثنائية غير مألوفة في روابط القانون الخاص"[30].   
وفي هذا الإطار أكدت المحكمة الإدارية بوجدة في حكم عدد 97/18 بتاريخ 10 فبراير 1998 في قضية لوهبي عبد الرزاق ضد جماعة كنفودة، بأن وجود الإدارة طرفا في العقد لا يكفي لوصفه بكونه عقد إداري، قائلة: "وحيث اتضح للمحكمة من خلال تفحصها لطبيعة العقد المبرم بين الطرفين أن الإدارة لم تظهر في هذه العلاقة العقدية بمظهر السلطة العامة ذات الامتياز، كما أنه ليس في العقد المذكور شروطا استثنائية تمييزه عن العقود الخاصة مما يجعله خاضعا للقانون الخاص ويخرج بالتالي عن دائرة العقود الإدارية"[31]، كما أكدت في حكم أخر بتاريخ 3 ماي 2000 عمر نيبو ضد جماعة أركمان: " إن العقد يعتبر إداريا إذا كان أحد طرفيه شخصا معنويا عاما ومتصلا بمرفق عام ومتضمنا شروطا غير مألوفة في نطاق القانون الخاص، فإذا تضمن عقد هذه الشروط مجتمعة كان عقدا إداريا يختص به القضاء الإداري".[32]
وكذلك ذهبت المحكمة الإدارية بالدار البيضاء بتاريخ 19 أبريل 2006 : " وحيث إذا كان من الواجب لإضفاء الصفة الإدارية على عقد ما أن تكون الإدارة طرفا فيه وأن يتصل بمرفق عام إلا أن هذين الضابطين غير كافيين لوصف العقد بأنه إداري إذ ينبغي إضافة كما تقدم إتباع الإدارة حال إبرامها للعقد أساليب القانون العام وتضمين العقد شروطا غير مألوفة في العقود المدنية التي تقوم على إعمال مبدأ المساواة والتوازن بين طرفيها".[33]
وهذا ما أكده كذلك المجلس الأعلى في القرار عدد 725 بتاريخ 9 أكتوبر 2003 بقوله: "...إن الصفقة المتنازع حول طبيعتها تكون قد أبرمت من أجل إنجاز مرفق عام( التزويد بالماء الشروب) وأن الشركة المدعية عليها التي تولت ذلك تعتبر في مركز المفوض له من قبل السلطات العامة المختصة( الداخلية ، السكنى و التعمير)إلى جانب إبرام الصفقة في الإطار القانوني لإبرام الصفقات العمومية، كل هذه العناصر مجتمعة تجعل منها صفقة عمومية و عقدا إداريا تخضع المنازعة المتعلقة به إلى المحكمة الإدارية".[34]
 من هذا المنطلق ومن خلال موقف القضاء الإداري المغربي، يتضح لنا أن كل صفقة عمومية عقد إداري، لكن هناك إستثناء يتعلق بالصفقات المبرمة بناء على سندات الطلب، والتي لا يتجاوز مبلغها 200 000 درهم،[35] فهذا النوع من الصفقات لا تكون دائما عقود إدارية، وهذا ما يتضح من موقف القضاء الإداري المغربي، بحيث ذهبت المحكمة الإدارية بمراكش في قضية شركة بن زدي ضد جماعة المحرة أنه: "إذا كان الأصل في الصفقات العمومية أنها عقود إدارية بحكم القانون كلما استجمعت شروطها، فإنها لا تكون كذلك إذا ما تم إبرامها على ضوء مقتضيات الفصل 51 من مرسوم 14 أكتوبر 1976 الذي يرخص للإدارة التعاقد في إطار القانون الخاص دون صفقة مكتوبة بناء على سندات طلب كلما كانت الأشغال والخدمات لا تتجاوز 100 000,00 درهم".[36]
لكن إذا كانت الصفقة العمومية عقد إداري، فهل هذا يعني أن كل العقود الإدارية تخضع في طرق إبرامها لنظام الصفقات العمومية؟

المبحث الثاني: مدى خضوع العقد الإداري لنظام الصفقات العمومية.

تجدر الإشارة إلى أن المشرع المغربي عمل منذ الإستقلال على إصدار مجموعة من المراسيم، حدد من خلالها أشكال وطرق إبرام الصفقات العمومية التي تكون الدولة والجماعات المحلية طرفا فيه، منها مرسوم 14 أكتوبر 1976 الذي تم نسخه بمرسوم 30 ديسمبر 1998 والمعدل هو الأخر بمرسوم 5 فبراير 2007، لكن هذه المراسيم لم تخضع كل العقود الإدارية لنظام الصفقات العمومية، بل استثنى منها بعض العقود الإدارية.
لكل ذلك سنعالج هذا المبحث من خلال تناولنا في (المطلب الأول) عقد الأشغال العامة والتوريد والخدمات، وفي (المطلب الثاني) عقد الإمتياز والتدبير المفوض.

المطلب الأول: عقد الأشغال العامة والتوريد والخدمات.

سوف نقوم بدارسة في هذا المطلب طبيعة عقد الأشغال العامة وعقد التوريد وعقد الخدمات في (الفقرة الأولى) ثم طرق إبرام هذه العقود في (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: طبيعة عقد الأشغال العامة والتوريد والخدمات

حسب المادة الأولى من مرسوم 5 فبراير 2007 ، فإن عقد الأشغال العامة وعقد التوريد وعقد الخدمات صفقات عمومية[37] بتحديد القانون:

أولا: عقد الأشغال العامة.

عقد الأشغال العامة يصطلح عليه كذلك صفقات الأشغال، هو كل عقد يهدف إلى تنفيذ أشغال مرتبطة بالبناء أو إعادة البناء، أو هدم أو ترميم أو تجديد بناية أو منشأة مثل تحضير الورش، أو أشغال التتريب، أو التشييد، أو البناء، أو تركيب تجهيزات أو معدات، أو أشغال الزخرفة أو التشطيب وكذا الخدمات الثانوية المرتبطة بالأشغال مثل إنجاز الثقوب، أو وضع المعالم الطبوغرافية، أو أخذ الصور والأفلام، أو الدراسات الزلزالية والخدمات المماثلة المقدمة في إطار الصفقة إذا كانت قيمة هذه الخدمات لا تتجاوز قيمة الأشغال نفسها.[38]
يهم هذا التعريف كذلك الأشغال الجماعية المنجزة لصالح الجماعات المحلية ومجموعاتها، وكدا المؤسسات العمومية المحلية.
من خلال هذا التعريف يمكن اعتبار عقد الأشغال العامة عقد مقاولة بين شخص من أشخاص القانون العام وفرد أو شركة، يتعهد بمقتضاه المقاول بعمل من أعمال البناء أو الترميم أو الصيانة في عقار لحساب هذا الشخص المعنوي وتحقيقا لمصلحة عامة مقابل ثمن يحدد في العقد.[39]
وعقود الأشغال العامة عقود إدارية باستمرار وذلك نظرا لطبيعتها وخصائصها الذاتية،[40] فطبقا لموقف القضاء الإداري المغربي، والفرنسي يعتبر عقد الأشغال العامة عقد بتحديد القانون ، وهذا ما قضت به الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى في قرار صدر بتاريخ 20 فبراير 1996، في قضية العون القضائي ضد فابيان حيث قضى أنه: "إذا كان حسب الاستشهاد القضائي أن تتوفر في العقود الإدارية ثلاث شروط لإخضاعها للقانون العام، بدونها تعتبر من العقود المدنية، فإن عقد الأشغال العامة باعتباره اتفاقا بين المقاول والإدارة للقيام بتنفيذ أشغال البناء وترميم وصيانة البنيات والبنية العقارية لفائدة احد الأشخاص العامة لغرض تحقيق المصلحة العامة يعتبر من العقود الإدارية بتحديد القانون".[41]

ثانيا: عقد التوريد.

عقد التوريد أو ما يصطلح عليه صفقة التوريدات، هو كل عقد يرمي إلى اقتناء منتوجات أو معدات أو تملكها بقرض إيجاري أو إيجارها أو إيجارها بنية البيع مع وجود خيار الشراء أو بدونه، يبرم بين صاحب مشروع ومورد ويمكن أن يتضمن  تسليم المنتوجات، بصفة ثانوية أشغال وضع المنتوجات المذكورة وتركيبها والتي تعتبر ضرورية لإنجاز العمل، ويشتمل مفهوم صفقات التوريدات خصوصا ما يلي:
- صفقات التوريدات العادية، وهي صفقات توريدات ترمي إلى اقتناء صاحب المشروع لمنتوجات توجد في السوق والتي لا يتم تصنيعها حسب مواصفات تقنية خاصة.
- صفقات التوريدات غير العادية، ويكون موضوعها الرئيسي اقتناء منتوجات لا توجد في السوق والتي يتعين على صاحب الصفقة إنجازها بمواصفات تقنية خاصة بصاحب المشروع.
- الصفقات بقرض إيجاري أو الإيجار أو الإيجار بنية البيع مع وجود خيار الشراء أو بدونه.
غير أن مفهوم صفقات التوريدات لا يشمل بيوع العقارات أو إيجارها بنية البيع أو عقود القرض الإجاري المتعلق بها. [42]
 وعلى عكس عقد الأشغال العامة فإن عقد التوريد ليس باستمرار عقد إداري، بل من الممكن أن يكون من طبيعة إدارية أو خاصة وفقا لما يتضمنه من أحكام، فموضوعه ينصب دائما على أشياء منقولة كالبضائع أو مواد التموين أو البنزينالخ، ولا يمكن أن يكون محله العمل في عقار بطبيعته أو بالتخصيص وإلا أصبح عقد أشغال عامة.[43]
ومن عقود التوريد التي إعترف لها القضاء الإداري بالصفة الإدارية، عقد الإتفاق على توريد البنزين وهو ما قضت به المحكمة الإدارية بمراكش: "وحيث أن العقد المبرم بين المدعي والجماعة بشأن تزويدها بمادة البنزين وتنفيذه على دفعات متعددة خلال مدة تزيد عن سنة وثلاثة أشهر يعتبر أخذا باتجاه الفقه والقضاء المغربي عقد التوريد بغض النظر عن مبلغه وهو عقد إداري بطبيعته نظرا لخصائصه الذاتية وكونه سيساهم في تسيير مرفق عمومي" [44] .
وكذلك عقد الإتفاق على توريد مجموعة من الأجهزة التلفزية لمؤسسة الإذاعة، وهو ما قضت به الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى: "حيث أنه بالرجوع إلى سندات الطلب يتضح أن الأمر يتعلق بتوريد مجموعة من الأجهزة التلفزية لمؤسسة الإذاعة والتلفزة المغربية، مما يفيدان أن الهدف منه تسيير المرفق العام المذكور وبالتالي يدخل في نطاق الفصل 8 من قانون 41.90 باعتباره عقدا اداريا"،[45] ثم عقد الإتفاق على نقل إرساليات وبعثيات وهو ما قضت به المحكمة الإدارية بمراكش، في قضية شركة DHL والوكالة المستقلة للماء والكهرباء بمراكش: "إن نقل إرساليات وبعثيات للوكالة إلى البنك الأوروبي، خدمات تساهم في تسيير المرفق العام، وتضفي على العقد الصبغة الإدارية".[46]

ثالثا: عقد الخدمات.

عقد الخدمات أو صفقات الخدمات، وهو كل عقد يكون موضوعه إنجاز أعمال خدماتية لا يمكن وصفها بأشغال أو بتوريدات، ويشمل هذا المفهوم على الخصوص:
- الصفقات المتعلقة بأعمال الدراسات والإشراف على الأشغال التي تتضمن عند الاقتضاء، التزامات خاصة مرتبطة بمفهوم الملكية الفكرية.
- صفقات الخدمات العادية والتي يكون موضوعها اقتناء صاحب المشروع لخدمات يمكن تقديمها بدون مواصفات تقنية يشترطها صاحب المشروع.
- الصفقات المتعلقة بالخصوص بأعمال صيانة التجهيزات والإنشاءات والمعدات، وإصلاحها وأعمال التنظيف وحراسة المحلات الإدارية والبستنة. [47]
وطبقا لموقف القضاء الإداري الذي اعتبر الصفقة العمومية عقد إداري، فإن عقد الخدمات هو كذالك صفقة عمومية وبالتالي فهو عقد إداري.

الفقرة الثانية: طرق إبرام عقد الأشغال العامة والتوريد والخدمات.

 يتم إبرام عقد الأشغال العامة وعقد التوريد وعقد الخدمات وهي صفقات عمومية، حسب مقتضيات مرسوم 5 فبراير 2007 المتعلق بتحديد شروط وأشكال إبرام صفقات الأشغال والتوريدات والخدمات، وفق أربعة طرق محددة، وزعها فقهاء القانون الإداري إلى طرق عادية ، وطرق استثنائية.

أولا: الطرق العادية.

تتمثل الطرق العادية في إبرام الصفقات العمومية في طلب العروض، والمبارة:
1- طلب العروض: وهو أسلوب أو وسيلة يهدف إلى فتح المجال أمام أكبر عدد من المتنافسين بهدف تنفيذ أشغال أو تسليم توريدات أو القيام بخدمات[48] لصالح الدولة، وذلك بشرط إحترام مجموعة من الإجرات القانونية والتنظيمية وهي كالتالي:[49]
- دعوة المترشحين إلى المنافسة.
- فتح الأظرفة في جلسة عمومية باستثناء طلب العروض الخاص بإرادة الدفاع.
- أن يتم فحص كل العروض من طرف لجنة طلب العروض.
- تعيين لجنة طلب العروض للمتعهد الذي على صاحب المشروع أن يقبل عرضه.
- وجوب قيام صاحب المشروع بإعداد ثمن تقديري يبلغ للإستئناس والإسترشاد.
وطلب العروض قد يكون مفتوحا وذلك عندما تفتح الإدارة ملف الترشيحات أمام الجميع، وعندما يتمكن كل مترشح من الحصول على ملف الإستشارة ومن تقديمه، وقد يكون محدودا وذلك عندما لا تسمح الإدارة بتقديم العروض إلا للمرشحين الذين تتوفر فيهم بعض المواصفات، والذين قرر صاحب المشروع إستشارتهم، ويمكن إبرام الصفقات كذلك بناء على طلب العروض بالإنتقاء المسبق، وذلك عندما لا يسمح بتقديم العروض، بعد إستشارة لجنة للقبول إلا للمترشحين الذين يقدمون المؤهلات الكافية لاسيما من الناحية التقنية والمالية.[50]
كما يقوم أسلوب طلب العروض على أساس مجموعة من المبادئ، منها الإشهار ، فحسب المادة 20 من مرسوم 5 فبراير2007 فإن الإعلان عن طلب العروض يتم إشهاره قبل التاريخ المحدد لاستلام العروض بـ 21 يوما كاملة على الأقل، ابتداء من اليوم الموالي لتاريخ نشر الإعلان، ويتم النشر في جريدتين على الأقل توزعان على الصعيد الوطني إحداهما باللغة الأجنبية والأخرى بالعربية، وعلى بوابة صفقات الدولة، غير أن هذا الأجل يمكن تمديده إلى 40 يوما على الأقل بالنسبة لصفقات الأشغال التي يعادل أو يفوق ثمنها التقديري خمسة وستون مليون (65 000 000,00) درهم، أو بالنسبة لصفقات التوريدات والخدمات التي يعادل أو يفوق ثمنها التقديري مليون وثمانمائة (1 800 000,00) درهم[51].
وكذلك مبدأ المنافسة بين المترشحين، ومبدأ العمومية في فتح الأظرفة في جلسة عمومي، ما عدا بالنسبة لطلبات العروض التي تطرحها إدارة الدفاع الوطني، والتي لا تكون في جلسة عمومية[52].
2 – المباراة: هذه الأخيرة تعتبر الطريقة الثانية بعد طلب العروض في الترتيب الذي وضعته المادة 16 من مرسوم 5 فبراير 2007، ومقتضى هذه الطريقة أن الإدارة في حالة وجود أسباب تقنية أو فنية أو مالية تتطلب دراسات وأبحاث خاصة تعمد إلى إجراء مباراة بين عدد من المقاولات وفق قواعد تعدها سلفا، وبعد التقدم بالعروض تقوم لجنة بفحصها واختيار عدد من الفائزين يتم ترتيبهم في لائحة حسب الأولوية، تقدم إلى الإدارة التي لها سلطة تقديرية في اختيار المقاولة الأنسب لها حتى ولو لم تكن هى الأولى في الترتيب.[53] يتم تنظيم المباراة على أساس برنامج يعده صاحب المشروع، يمكن أن ينص هذا البرنامج على منح جوائز أو مكافآت أو امتيازات إلى مؤلفي المشاريع التي تحتل أحسن الرتب ويحدد العدد الأقصى للمشاريع التي يمكن أن تستفيذ من الجوائز.[54]
 ومن خصائص المباراة، ضمان دعوة عمومية للمنافسة وفتح الأظرفة في جلسة عمومية وفق الفقرة 4 من المادة 63، أما بالنسبة للمباريات التي تطرحها إدارة الدفاع الوطني، فإن جلسة فتح الأظرفة تكون غير عمومية[55].
والمباراة مثل طلب العروض تقوم على مبدأين، مبدأ العلنية ثم مبدأ المنافسة، وتجرى مسطرة المباراة وفق نفس الإجراءات المتبعة في صفقة طلب العروض بالإنتقاء المسبق،[56] والتي تقتضي الفرز الأولي للمترشحين لتحديد المقبولين منهم، ثم القيام بالتباري فيما بينهم لأجل الحصول على الصفقة.

ثانيا: الطرق الإستثنائية.

تتمثل الطرق الاستثنائية في إبرام الصفقات العمومية في المسطرة التفاوضية، وسندات الطلب.
1- المسطرة التفاوضية: تعتبر هذه الطريقة استثناءا من الطريقة العادية لإبرام الصفقات العمومية، حيث لا تلجأ إليها الإدارة إلا في حالات خاصة، والصفقة التفاوضية هي وسيلة يختار بواسطتها، صاحب المشروع نائل الصفقة بعد الإستشارة مترشحين والتفاوض بشأن شروط الصفقة مع أحدهم أو عدد منهم، ويمكن أن تتعلق هذه المفاوضات على الخصوص بثمن العمل وأجل التنفيذ أو تاريخ الإنتهاء أو التسليم دون أن تخص موضوع الصفقة أو محتواها.[57]
والصفقة التفاوضية تبرم بإشهار سابق وبعد إجراء منافسة، أو بدون إشهار سابق وبدون منافسة إذا تعلق الأمر بصفقة تهم إدارة الدفاع الوطني.
وإذا تقرر القيام بإشهار يدعو إلى المنافسة، فإنه يجب أن يكون الأجل الأدنى بين تاريخ نشر الإعلان الإشهار في جريدة على الأقل ذات توزيع وطني يختارها صاحب المشروع أو أية وسيلة إشهار أخرى، وتاريخ استلام الترشيحات محدد في عشرة (10) أيام على الأقل، يبين في هذا الإعلان موضوع الصفقة والسلطة التي تجري المسطرة التفاوضية، ثم عنوان صاحب المشروع والمكتب الذي يمكن سحب منه ملف الصفقة أو تودع فيه عروض المترشحين، والمستندات التي على المترشحين الإدلاء بها، والتاريخ الأقصى لإداع الترشيحات، ينشر هذا الإعلان في جريدة على الأقل ذات توزيع وطني أو في بوابة الصفقات العمومية[58].
2- سندات الطلب: يعد هذا الأسلوب استثنائيا في تنفيذ أعمال معينة من الصفقات، وبمقتضاه يحق لصاحب المشروع القيام باقتناء توريدات ممكن تسليمها في الحال، وإنجاز أشغال أو خدمات في حدود مبلغ مائتي ألف (200 000) درهم.[59]
يراعى حد مائتي ألف درهم المشار إليه أعلاه في إطار سنة مالية واحدة مع اعتبار كل شخص مؤهل للقيام بالالتزام بالنفقات وحسب أعمال من نفس النوع بصرف النظر عن سندها المالي.
تخضع الأعمال موضوع سندات الطلب إلى منافسة مسبقة ما عدا إذا استحال اللجوء إليها أو كانت تتعارض مع العمل، ويلزم على صاحب المشروع لهذه الغاية استشارة كتابة ثلاثة متنافسين على الأقل، وتقديم ثلاث بيانات مختلفة الأثمان. [60]

المطلب الثاني: عقد الامتياز وعقد التدبير المفوض.

سنتناول في هذا المطلب طبيعة عقد الامتياز، وكيفية تكوينه في(الفقرة الأولى)، ثم طبيعة عقد التدبير المفوض، وطرق إبرامه في (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: عقد الامتياز.

سنرى في البداية ما هي طبيعة عقد الامتياز؟، ثم كيف يتم  تكوينه؟

أولا: طبيعة عقد الامتياز.

الامتياز عقد تمنح بموجبه الإدارة صاحبة الامتياز أحد الأفراد الخواص أو الأشخاص المعنوية مهمة تدبير مرافق عام غالبا ما يكون تجاريا أو صناعيا، خلال مدة محددة على نفقته ولحسابه، وتحت مسؤوليته مقابل تقاضي رسوم من المنتفعين من خدمات المرفق[61].
 يتصف عقد الامتياز بطبيعة قانونية مزدوجة، فهو عقد إداري وفي نفس الوقت عقد خاص، عقد إداري لما يتضمنه من شروط تنظيمية، وعقد خاص لما يحتوي عليه من بنود تعاقدية، فالشروط التنظيمية تتعلق بتنظيم المرفق وسيره ونشاطه، تستطيع الإدارة بمفردها تعديلها أو تغييرها وفقا لمقتضيات المصلحة العامة بدون حاجة لموافقة الملتزم[62]، وطبقا لهذه الشروط يكون عقد الامتياز عقد إداري يعود الاختصاص فيه إلى المحاكم الإدارية[63]، أما البنود التعاقدية فهي التي تهم الأعباء المتبادلة بين الإدارة مانحة الإمتياز والملتزم، كتحديد الامتيازات المالية التي تخولها الإدارة إلى الشخص المتعاقد معها، وما يتحتم عنه من تعويضات ومكافئات، وهذه الشروط لا تهم المنتفعين بخدمات المرفق بل هي مقتصرة فقط على الطرفين المتعاقدين، كما لا يجوز للإدارة تعديلها أو تغييرها.

ثانيا: تكوين عقد الامتياز.

تجدر الإشارة إلى أن عقد الامتياز تم استثنائه من طرق إبرام الصفقات العمومية في مرسوم رقم 2.98.482 الصادر بتاريخ 30 ديسمبر 1998،[64] والامتياز كعقد إداري يخضع  للأحكام العامة التي تحكم تكوين العقود الإدارية، والتي تتم بعدة أعمال قانونية يشترك في القيام بها عدد من أعضاء السلطة الإدارية، وهذه الأعمال هي الإذن بالتعاقد، ثم إبرام العقد وأخيرا التصديق على التعاقد، وإبرام العقد يدخل في اختصاص الرئيس في السلطة المركزية (الوزير بالنسبة لوزارته)، أما التصديق فيعود لسلطة الوصاية المركزية بالنسبة لعقود السلطات اللامركزية، وللسلطة الرئاسية بالنسبة لعقود السلطة المركزية.[65]
 كما أن إبرام عقد الامتياز وإقرار شروطه والتوقيع عليه لا يجعله نهائيا، فالإدارة لا تعتبر ملزمة إلا بعد التصديق على العقد، وهذا الأخير يعتبر موجودا ابتداء من تاريخ إبرامه لا من تاريخ التصديق عليه، فإذا امتنعت السلطة العامة من التصديق على العقد فإنه يعتبر غير موجود.

الفقرة الثانية: عقد التدبير المفوض.

سنتناول في هذه الفقرة أولا طبيعة عقد التدبير المفوض، وثانيا وطرق إبرامه.

 أولا: طبيعة عقد التدبير المفوض.

تجدر الإشارة في هذا الإطار إلى أن نفس الغموض المطروح بشأن تحديد طبيعة الصفقات العمومية في المراسيم المنظمة لها، يطرح بالنسبة لعقد التدبير المفوض ذلك أن القانون رقم 54.05 الصادر بتاريخ 14 فبراير 2006، لم يتضمن في مقتضياته أية إشارة صريحة توحي بأن عقد التدبير المفوض عقد إداري بتحديد القانون، فقط اكتفت المادة الثانية بتعريفه على أنه "عقد يفوض بموجبه شخص معنوي خاضع للقانون العام يسمى المفوض لمدة محددة، تدبيير مرفق عام يتولى مسؤوليته إلى شخص معنوي خاضع للقانون العام أو الخاص يسمى المفوض إليه يخول له حق تحصيل أجرة من المنتفعين أو تحقيق أرباح من التدبير المذكور أو هما معا"[66]، دون تحديد طبيعته القانونية.
وطبقا لموقف القضاء الإداري المغربي الذي يتطلب توفر ثلاث شروط لتمييز العقد الإداري، وأيضا القضاء الإداري الفرنسي الذي يكتفي بشرطين، فإن عقد التدبير المفوض هو عقد إداري.[67] وبالرجوع إلى القانون 54.05 المتعلق بالتدبير المفوض للمرافق العامة، نجد هذه الشروط متضمنة في مقتضياته، بحيث أشارت المادة الثانية منه إلى شرطين، فالشرط الأول المتعلق بالشخص المعنوي العام كطرف في العقد ورد في الفقرة الأولى من المادة المذكورة، "يعتبر عقد التدبير المفوض عقدا يفوض بموجبه شخص معنوي خاضع للقانون العام يسمى المفوض"، أما الشرط الثاني المتعلق باتصال العقد بتسيير مرفق عام، ورد في الفقرة الثانية من نفس المادة، " يمكن أن يتعلق التدبير المفوض كذلك بإنجاز أو تدبير منشأة عمومية أو هما معا تساهم في مزاولة نشاط المرفق العام المفوض".
كما ورد الشرط الثالث والمتعلق بالشروط الاستثنائية الغير مألوفة في نطاق القانون الخاص، في المادة 12 نصت هذه المادة على شرط استثنائي في فقرتها الأخيرة بقولها " يمكن للحكومة إعداد عقود نموذجية بشأن التدبير المفوضويمكنها كذلك تحديد لائحة البنود الإجبارية في العقد"، وتضمنت كذلك المادة 17 شرطا أخر متعلق بـ "حق مراقبة التدبير المفوض"، ثم "حق تتبع التدبير المفوض" في المادة 18، و"حق المراجعات الدورية لبنود العقد" في المادة 19.
من هذا المنطلق يتضح لنا جليا أن القانون 54.05 المتعلق بالتدبير المفوض للمرافق العامة، تضمن في محتوياته كل المقومات والمعايير التي يتطلبها القضاء الإداري لإضفاء الصفة الإدارية على عقد التدبير المفوض  

ثانيا: طرق إبرام عقد التدبير المفوض.

حسب مقتضيات قانون 54.05 يتم إبرام عقد التدبير المفوض بطريقتين:
1- الدعوة إلى المنافسة: طبقا للمادة 5 من هذا القانون فإن اختيار المفوض إليه من طرف المفوض، ما عدا في الحالات المنصوص عليها في المادة 6 يتم عن طريق القيام بدعوى إلى المنافسة على المرفق المفوض، وذلك بهدف ضمان المساواة بين المترشحين، وتعزيز موضوعية معايير الاختيار بينهم ، وكذلك ضمان الشفافية في عملية المنافسة وعدم التحيز في اتخاذ القرار إلى أي طرف.
بحيث تكون مسطرة إبرام عقد التدبير المفوض موضع إشهار مسبق، يحدد فيه أشكال وكيفيات إعداد وثائق الدعوة إلى المنافسة، ولاسيما مختلف مراحلها بالنسبة إلى الجماعات المحلية من قبل الحكومة، وبالنسبة إلى المؤسسات العمومية من قبل مجلس الإدارة أو الجهاز التداولي.[68]
ونلاحظ في هذا الإطار أن هذه المبادئ المنصوص عليها في القانون رقم 54.05 والمتعلقة بالدعوة إلى المنافسة، هي نفس المبادئ التي جاء بها الإصلاح المتعلق بالطلبية العمومية المنصوص عليها في مرسوم 5 فبراير2007 المتعلق بتحديد شروط وأشكال إبرام صفقات الدولة.    
2- التفاوض المباشر: يلجأ المفوض إلى هذه الطريقة في الحالات الاستثنائية التالية:[69]
- في حالة الاستعجال قصد ضمان استمرارية المرفق العام.
- لأسباب يقتضيها الدفاع الوطني أو الأمن العام.
- بالنسبة إلى الأنشطة التي يختص باستغلالها حاملو براءات الاختراع أو بالنسبة إلى الأعمال التي لا يمكن أن يعهد بإنجازها إلا إلى المفوض إليه معين.
كما يمكن للمفوض أن يلجأ إلى مسطرة التفاوض المباشر، في حالة إذا لم يتم تقديم بهذا الشأن أي عرض، أو إذا تم الإعلان عن عدم جدوى الدعوة إلى المنافسة، لكن في هذه الحالة ينبغي عليه أن يقدم تقريرا مفصلا يبين فيه الأسباب التي جعلته يلجأ إلى هذه الطريقة، واختيار المفوض إليه المقترح دون اللجوء إلى مسطرة الدعوة إلى المنافسة، يعرض هذا التقرير على سلطة الوصاية لاتخاذ القرار بشأن التدبير المفوض للمرفق العام المعني.
 من هذا المنطلق يمكن القول أنه ليس كل عقد إداري يخضع في طرق إبرامه لنظام الصفقات العمومية، فعقد الامتياز وهو عقد إداري تم استثناءه من هذه المراسيم بمقتضى المادة 2 من مرسوم 30 دجنبر1998، نفس الشيء بالنسبة لعقد التدبير المفوض تم إستثناءه بمقتضى المادة 2 من مرسوم 5 فبراير 2007 ويخضع هذا الأخير لمقتضيات القانون 54.05  والذي ينص على طرق إبرامه.

خــــاتمة:

لكل ما سبق يمكن القول أنه لا توجد عقود إدارية بتحديد القانون في المغرب، فالنص الوحيد الذي يحيل الإختصاص بالنزاعات الناشئة عن الأشغال العامة إلى المحاكم التي تنظر في المواد الإدارية، غير كافي لإضفاء الصبغة الإدارية على باقي العقود الأخري.
ونسجل في هذا الإطار تطور موقف القضاء الإداري مقارنة مع دور المشرع  في تحديد طبيعة العقود التي تكون الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية طرفا فيها، وذلك من خلال مجموعة من الإجتهادات التي أقر فيها بالطبيعة الإدارية لعقود الصفقات العمومية، وهي عقد الأشغال والتوريدات والخدمات، وكذلك بالنسبة لعقد الإمتياز وعقد التدبير المفوض.
وينبغي التأكيد على أن كل صفقة عمومية عقد إداري، ما عدا الصفقات التي يتم إبرامها بناء على سندات الطلب فهى لا تكون دائما عقد إداري، لأن المشرع خول للإدارة إمكانية إبرام هذا النوع من العقود في إطار القانون الخاص.
كما أنه ليس كل عقد إداري صفقة عمومية، بحيث أن عقد الامتياز والتدبير المفوض للمرافق العامة، تم استثنائهما من نظام الصفقات العمومية، وبالتالي يخضعان في طرق إبرامهما لنظام قانوني مغاير. 
من هذا المنطلق يمكن التأكيد كذلك على أن العقود الإدارية والصفقات العمومية، تبقى خاضعة لمجموعة من التطورات مستقبلا، لتساير بذلك المتغيرات التي تعرفها الدولة إن على المستوى الإقتصادي أو الإجتماعي، أو القانوني، فالمشرع أصبح اليوم مدعو لتحديد طبيعة العقود التي تكون الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية طرفا فيها بنص صريح، وذلك إما بتحديد الجهات المختصة بالنظر في النزاعات الناشئة بمناسبة إبرام وتنفيذ هذه العقود، أو بشكل مباشر عن طريق إصدار قوانين تحدد طبيعتها الإدارية أو العادية. 
 

لائحة المراجع

مراجع عامة:
1- د – إبراهيم كومغار: " المرافق العامة الكبرى على نهج التحديث" الطبعة الأولى  2009
2- دة – ثورية لعيوني: " القضاء الإداري ورقابته على أعمال الإدارة" دار النشر الجسور وجدة، الطبعة الأولى 2005
   - دة – ثورية لعيوني: "نظرية المرافق العامة"، الطبعة الأولى 2005
3- د – محمد الأعرج: " القانون الإداري المغربي"، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة "مؤلفات وأعمال جامعية" عدد 61 الجزء الأول، طبعة 2009
4 - د – محمد كرامي: "القانون الإداري – التنظيم الإداري – النشاط الإداري"، الطبعة الأولى  2000
5 - دة - مليكة الصروخ: " القانون الإداري – دراسة مقارنة " مطبعة النجاح الجديدة-الدار البيضاء طبعة نونبر 2006
مراجع متخصصة:
1- د – أحمد بوعشيق: "الدليل العلمي للإجتهاد القضائي في المادة الإدارية"، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 16 الجزء الثاني، الطبعة الأولى 2004
2- د – محمد الأعرج: " نظام العقود الإدارية والصفقات العمومية" وفق قرارات وأحكام القضاء الإداري المغربي، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة "مؤلفات وأعمال جامعية"، عدد 88، الطبعة الثالثة 2011
3- ذ – محمد الزياتي: "القاضي الإداري والصفقات العمومية بالمغرب"، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والنتمية،عدد مزدوج 78-79 طبعة يناير – أبريل 2008
4- دة - مليكة الصروخ: "الصفقات العمومية في المغرب"، مطبعة النجاح ، طبعة 2009
5- د- الميلودي بوطريكي: "هل يمكن لعقد مبرم بين أشخاص خاصة أن يكون عقدا إداريا"، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية ، عدد 89 دجنبر 2009
6- ذ- عبدالله إدريسي:" المقاربة القضائية للعقد الإداري"، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية ، عدد 50، طبعة ماي- يونيو 2003
النصوص القانونية:
- مرسوم رقم 2.06.388 صادر بتاريخ 16 محرم 1428 موافق 5 فبراير 2007 والمتعلق بتحديد شروط وأشكال إبرام صفقات الدولة، وكذا بعض القواعد المتعلقة بتدبيرها ومراقبتها، منشور بالجريدة الرسمية عدد 5518 بتاريخ 19 أبريل 2007
- الظهير الشريف رقم 1.06.15  صادر في 15 من محرم 1427 موافق 14 فبراير 2006 بتنفيذ القانون رقم 54.05 المتعلق بالتدبير المفوض للمرافق العامة، منشور بالجريدة الرسمية عدد 5404 بتاريخ 16 مارس 2006
مواقع الأنترنيت:
- http://www.startimes.com/f.aspx?t=16878814          مأخوذ يوم 1 فبراير 2012 على الساعة 17h



الهوامش

[1]
 دة - مليكة الصروخ: "الصفقات العمومية في المغرب"، مطبعة النجاح ، طبعة 2009 ، ص  30
[2]  ذ – محمد الزياتي: "القاضي الإداري والصفقات العمومية بالمغرب"، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والنتمية، عدد مزدوج 79-78 طبعة يناير-أبريل 2008 ، ص 12
[3]  دة - مليكة الصروخ: المرجع السابق، ص 29
[4]  ذ – محمد الزياتي: المرجع السابق، ص 11
[5]  دة - مليكة الصروخ: " القانون الإداري – دراسة مقارنة " مطبعة النجاح الجديدة-الدار البيضاء طبعة نونبر 2006 ص 439
[6]  الفقرة 12 من المادة 3 من مرسوم رقم 2.06.388 صادر بتاريخ 16 محرم 1428 موافق 5 فبراير 2007 والمتعلق بتحديد شروط وأشكال إبرام صفقات الدولة، وكذا بعض القواعد المتعلقة بتدبيرها ومراقبتها، منشور بالجريدة الرسمية عدد 5518 بتاريخ 19 أبريل 2007
[7]  د – محمد كرامي: "القانون الإداري – التنظيم الإداري – النشاط الإداري" الطبعة الأولى  2000، ص 264
[8]  د – محمد الأعرج: " نظام العقود الإدارية والصفقات العمومية" وفق قرارات وأحكام القضاء الإداري المغربي، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة "مؤلفات وأعمال جامعية"، عدد 88، الطبعة الثالثة 2011 ، ص 22
[9]  دة – ثورية لعيوني: " القضاء الإداري ورقابته على أعمال الإدارة" دار النشر الجسور وجدة، الطبعة الأولى 2005، ص 238 - 239
[10]  ذ – محمد الزياتي: المرجع السابق، ص 13
[11]  نفس المرجع ، ص 14
[12]  المادة 1 الفقرة الأخيرة من  مرسوم  5 فبراير 2007
[13]  دة – ثورية لعيوني: المرجع السابق، ص 240
[14]  مرسوم رقم 2.76.479 صدر بتاريخ 14 أكتوبر 1976 بشأن صفقات الأشغال أو الأدوات أو الخدمات المبرمة لحساب الدولة، راجع كذلك دة – ثورية لعيوني: المرجع السابق، ص 241
[15]  المادة 2 الفقرة الأولى من مرسوم 5 فبراير 2007
[16]  دة – ثورية لعيوني: المرجع السابق، ص 243
[17]  قرار الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى، عدد 788  بتاريخ 14 نوفمبر 1996 شركة كواجيرا ضد الجماعة القروية لسبع عيون، أورده ذ- عبدالله إدريسي:" المقاربة القضائية للعقد الإداري"، م. م. م. إ. م. ت ، عدد 50، طبعة ماي- يونيو 2003، ص 66
[18]  حكم المحكمة الإدارية بالرباط عدد 1119 بتاريخ 29 شتنبر 2003 ، البهلول أحمد ضد المكتب الوطني للنقل، حكم غير منشور أورده الدكتور محمد الأعرج في المرجع السابق، ص 42
[19]  قرار الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى، بتاريخ 20 فبراير 1996 في قضية العون القضائي ضد فبيان، أورده ذ - عبدالله إدريسي: المرجع السابق، ص 67
[20]  ذ – محمد الزياتي: المرجع السابق، ص 17
[21]  حكم المحكمة الإدارية بأكادير عدد 396 بتاريخ 9 دجنبر 2006 في ملف  106/2006، أورده ذ – محمد الزياتي: المرجع السابق، ص 17
[22]  قرار الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى، عدد 664 بتاريخ 18 يونيو 1999، حامد زريكم ضد الجماعة الحضرية للنخيل بمراكش، أورده ذ - عبدالله إدريسي: المرجع السابق، ص 67
[23]  حكم المحكمة الإدارية بمراكش، عدد 155 بتاريخ 2002/5/22 ، الكرد ضد الجماعة القروية بأنزالت، أورده د – أحمد بوعشيق: "الدليل العلمي للإجتهاد القضائي في المادة الإدارية"، م. م. م. إ. م. ت، عدد 16 الجزء الثاني، الطبعة الأولى 2004 ، ص 372
[24]  حكم المحكمة الإدارية بأكادير عدد 99/221 بتاريخ 1999/10/4 ، أيت عبد الله ضد بلدية الأخصاص، أورده د – أحمد بوعشيق: المرجع السابق ، ص 398
[25]  حكم المحكمة الإدارية  بالدار البيضاء عدد 1090 بتاريخ 6 يونيو 2005، أورده ذ – محمد الزياتي: المرجع السابق، ص 17
[26]  حكم المحكمة الإدارية بأكادير عدد 2006/31 بتاريخ 8 شتنبر 2006، أورده ذ – محمد الزياتي: المرجع السابق، ص 18
[27]  حكم المحكمة الإدارية بأكادير عدد 95/593، في قضية محمد بوعرصة ضد المكتب الوطني للبريد، ورد في مرجع الدكتورة ثورية لعيوني السابق، ص 251
[28]  حكم المحكمة الإدارية بأكادير بتاريخ 1996/03/26 في قضية الشاوي، أورده ذ - عبدالله إدريسي: المرجع السابق، ص 68
[29]  حكم المحكمة الإدارية بالرباط بتاريخ 28 ماي 1995 ، في قضية وهبي، غير منشور، أورده ذ - عبدالله إدريسي: المرجع السابق، ص 68
[30]  حكم المحكمة الإدارية بفاس عدد 98/176 بتاريخ 31 مارس 1998، في قضية الغابزوري عمر ضد وزير العدل، أورده ذ - عبدالله إدريسي: المرجع السابق، ص 69
[31]  حكم المحكمة الإدارية بوجدة عدد 97/18 بتاريخ 10 فبراير 1998 في قضية لوهبي عبد الرزاق ضد جماعة كنفودة، أورده ذ - عبدالله إدريسي: المرجع السابق، ص 68
[32]  حكم المحكمة الإدارية بوجدة عدد 93 بتاريخ 3 ماي 2000 عمر نيبو ضد جماعة أركمان، أورده د– محمد الأعرج: المرجع السابق، ص 30
[33]  حكم المحكمة الإدارية بالدار البيضاء عدد 442 بتاريخ 19 أبريل 2006، أورده ذ – محمد الزياتي: المرجع السابق، ص 16
[34]  قرار الغرفة الادارية بالمجلس الأعلى عدد 725 بتاريخ 2003/10/09 بين شركة سوكودرا وشركة بلاستومار من جهة و وكالة أدير الحضرية للتخفيض من الكثافة السكانية وإنقاذ مذينة فاس من جهة أخري، أوده د- الميلودي بوطريكي: "هل يمكن لعقد مبرم بين أشخاص خاصة أن يكون عقدا إداريا"، م. م. م. إ. م. ت، عدد 89 دجنبر 2009
[35]  المادة 75 الفقرة الأولى من مرسوم 5 فبراير 2007
[36]  حكم المحكمة الإدارية بمراكش  عدد 100 صادر بتاريخ 20 أكتوبر 1999 شركة بن زدي ضد جماعة المحرة، منشور بالدليل العلمي للاجتهاد القضائي في المادة الإدارية م م م إ م ت، عدد 16 الجزء الثاني الطبعة الأولى 2004، ص 390
[37]  المادة 1 من مرسوم 5 فبراير 2007
[38]  المادة 3 الفقرة 12 (أ) من مرسوم 5 فبراير 2007
[39]  د – محمد الأعرج: " القانون الإداري المغربي"، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة "مؤلفات وأعمال جامعية" عدد 61 الجزء الأول، طبعة 2009 ص 247
[40]  دة – ثورية لعيوني: المرجع السابق، ص 243
[41]  قرار الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى صدر بتاريخ 20 فبراير 1996 في قضية العون القضائي ضد فابيان، غير منشور، أورده الدكتور محمد الأعرج: " نظام العقود الإدارية والصفقات العمومية" وفق قرارات وأحكام القضاء الإداري المغربي، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة "مؤلفات وأعمال جامعية"، عدد 88، الطبعة الثالثة 2011 ، ص 38
[42]  المادة 3 الفقرة 12 (ب) من مرسوم 5 فبراير 2007
[43]  د – محمد الأعرج: المرجع السابق، ص 41
[44]  حكم المحكمة الإدارية بمراكش عدد 155 بتاريخ 22 ماي 2002 ، أورده الدكتور محمد الأعرج: المرجع السابق، ص 41
[45]  قرار الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى عدد 904 بتاريخ 11 دجنبر 2003 ، الوكيل القضائي للمملكة ضد شركة ريبمو، أورده الدكتور أحمد بوعشيق: "الدليل العلمي للإجتهاد القضائي في المادة الإدارية"، م م م إ م ت عدد 16 الجزء الثاني، الطبعة الأولى 2004، ص 389  
[46]  حكم المحكمة الإدارية بمراكش عدد 126 بتاريخ 29 مارس 2006 ، شركة DHL ضد الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء بمراكش، أورده الدكتور محمد الأعرج: المرجع السابق، ص 42
[47]  المادة 3 الفقرة 12 (ج) من مرسوم 5 فبراير 2007
[48]  دة - مليكة الصروخ: "الصفقات العمومية في المغرب"، مطبعة النجاح ، طبعة 2009 ، ص 67
[49]  د – محمد الأعرج: المرجع السابق، ص 64-65
[50]  المادة 16 من المرسوم 5 فبراير 2007 \ أنظر كذلك في هذا الصدد، د – محمد الأعرج: المرجع السابق، ص 65 وما بعدها
[51]  المادة 20 الفقرة 2 من مرسوم السابق
[52]  تنظم صفقات بطلب العروض المواد من 17 إلى 62 من المرسوم السابق
[53]  تنظم الصفقات بالمباراة المواد من 63 إلى 69 من المرسوم نفسه
[54]  المادة 63 من مرسوم 5 فبراير 2007
[55]  د – محمد الأعرج: المرجع السابق، ص 71
[56]  هذه الإجراءات تنص عليها المواد من 49 إلى 59 من نفس المرسوم، وينشر الإعلان عن طلب العروض بالإنتقاء المسبق، والمباراة، وفق نفس الشروط المقررة في المادة 20 والتي سبق أن أشرنا إليها في الصفحة 16
[57]  المادة 71 الفقرة الأولى من المرسوم السابق
[58]  تنظم المسطرة التفاوضية، المواد من 71 إلى 74 من مرسوم 5 فبراير 2007
[59]  دة - مليكة الصروخ: "الصفقات العمومية في المغرب"، مطبعة النجاح ، طبعة 2009 ، ص 68
[60]  المادة 75 من المرسوم السابق
[61]  د – إبراهيم كومغار: " المرافق العامة الكبرى على نهج التحديث" الطبعة الأولى  2009، ص 139
[62]  د – محمد الأعرج: المرجع السابق، ص 32
[63]    http://www.startimes.com/f.aspx?t=16878814
 [64] المادة الثانية من مرسوم رقم 2.98.482 صادر بتاريخ 30 ديسمبر 1998
[65]  د – محمد الأعرج: المرجع السابق، ص 33
[66]  المادة الثانية من القانون رقم 54.05 الصادر بتاريخ 14 فبراير 2006 المتعلق بالتدبير المفوض للمرافق العامة، منشور بالجريدة الرسمية عدد 5404 بتاريخ 16 مارس 2006
[67]  دة – ثورية لعيوني: "نظرية المرافق العامة"، الطبعة الأولى 2005 ، ص 118 وما بعدها
[68]  المادة الخامسة من القانون رقم 54.05 الصادر بتاريخ 14 فبراير 2006
[69]  المادة السادسة من القانون  54.05

الثلاثاء 25 ديسمبر 2012


تعليق جديد
Twitter