الطعن في حكم التحكيم في القانون القطري والسوداني
(دراسة مقارنة تحليلية للأطر القانونية وأثرها على تنفيذ أحكام التحكيم)
د.عثمان النور عثمان الحاج
أ .مشارك بكلية القانون
جامعة لوسيل– الدوحة قطر
وجامعة القاهرة فرع الخرطوم -النيلين
Dr.osmanlaw@gmail.com
(دراسة مقارنة تحليلية للأطر القانونية وأثرها على تنفيذ أحكام التحكيم)
د.عثمان النور عثمان الحاج
أ .مشارك بكلية القانون
جامعة لوسيل– الدوحة قطر
وجامعة القاهرة فرع الخرطوم -النيلين
Dr.osmanlaw@gmail.com
مستخلص:
تناولت هذه الدراسة الطعن في حكم التحكيم في القانونين القطري و السوداني، تمثلت مشكلة الدراسة فى كيفية الطعن في أحكام التحكيم الصادرة عن المحكمين و الية الطعن فيها وفقاَ لطرق الطعن العادية المنصوص عليها وفقاً لقوانين المرافعات المدنية و التجارية القطربة أو قانون الإجراءات المدنية السودانى ،كما قد ينص عليها في القوانين الخاصة بالتحكيم و قد يكون الطعن عن طريق دعوى البطلان بإعتبارها طريقاً غير عادياً للطعن في أحكام التحكيم، و كذلك العقبات التي تواجه تنفيذ حكم التحكيم و التي تتعلق بالإجراءات القضائية العادية التي تختلف عن إجراءات التحكيم و عدم تفهم بعض القضاة لإجراءات و مميزات و طبيعة التحكيم عند مراجعة أحكامه سواء بالطرق العادية أو عن طريق ، دعوى البطلان، نبعت أهمية الدراسة في أن الأحكام الصادرة في المنازعات صلحاً كانت أو قضاءاً و العمل علي توفير الحماية و الحصانة اللازمة لحكم التحكيم و التأكد من صحة تقدير ما توصل إليه المحكمين في حكمهم، و هدفت الدراسة إلي معرفة أن دعوى بطلان حكم التحكيم التجاري و البحري هي الطريق الأمثل لمراجعة أحكام المحكمين علي خلاف الطرق العادية للطعون في الاحكام ، وإتبعت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي و المقارنة ، توصلت الدراسة إلي عدد من النتائج منها أن هناك العديد من التشريعات قد تساهلت في مواعيد تقديم دعوى بطلان حكم التحكيم حيث قرر المشرع المصري أن مواعيد الطعن في دعوى البطلان تسعون يوماً و قد حددها المشرع القطري بمدة الاستئناف المنصوص عليها في قانون المرافعات و هي ثلاثون يوماً تبدأ من تاريخ إستلام نسخة الحكم الأمر الذي يطيل من إجراءات التقاضي و يعطل حجية حكم التحكيم وتأخير تنفيذه و هو أمر يتعارض مع ميزه أساسية من ميزات التحكيم التجاري و هي سرعة البت في المنازعات الناشئة عن المعاملات التجارية، و أوصت الدراسة بالعديد من التوصيات منها على المشرعين القطري و السوداني معالجة مسألة الطعن في الحكم الصادر من المحكمة المختصة ببطلان حكم التحكيم أو تأييده و أن يكون الطعن في الحكم الصادر من المحكمة المختصة ببطلان حكم التحكيم أو تأييده عن طريق الالتماس بإعادة النظر أمام نفس المحكمة التي أصدرت الحكم ووفقاً لحالات الالتماس بإعادة النظر او المراجعة المنصوص عليها في القانون.
Abstract
This study examines the annulment of arbitral awards under Qatari and Sudanese law. The research problem lies in the challenge of arbitral awards issued by arbitrators, either through ordinary appeal procedures provided under the civil and commercial procedure laws, or through special arbitration laws. Additionally, annulment actions (nullity claims) are addressed as an extraordinary means to challenge arbitral awards. The study also discusses obstacles encountered in the enforcement of arbitral awards, particularly the procedural differences between ordinary litigation and arbitration, as well as judicial misunderstanding of the distinctive nature, features, and procedures of arbitration when reviewing awards, whether through ordinary appeals or annulment actions.
The significance of the study arises from the necessity to safeguard the finality and enforceability of arbitral awards, ensuring the soundness of arbitral reasoning and outcomes. The study aims to establish that annulment actions against commercial and maritime arbitral awards represent the most appropriate legal avenue for reviewing arbitral decisions, in contrast to ordinary appeal mechanisms. Methodologically, the research adopts a descriptive, analytical, and comparative approach.
The study concludes with several findings, notably that various legislation has adopted lenient timeframes for filing annulment actions. For instance, Egyptian law allows ninety days for filing an annulment claim, while Qatari law adopts the same timeframe as ordinary appeals under its Code of Civil Procedures, which is thirty days from the date of receiving the award. Such extended periods may unnecessarily prolong litigation, undermine the authority and enforceability of arbitral awards, and contradict one of arbitration’s core advantages: swift resolution of commercial disputes.
The study recommends that Qatari and Sudanese legislators address the issue of appeals against decisions rendered by competent courts in annulment proceedings, by allowing such appeals only through petitions for reconsideration before the same court, in accordance with the established grounds for retrial stipulated in procedural laws.
مقدمة: This study examines the annulment of arbitral awards under Qatari and Sudanese law. The research problem lies in the challenge of arbitral awards issued by arbitrators, either through ordinary appeal procedures provided under the civil and commercial procedure laws, or through special arbitration laws. Additionally, annulment actions (nullity claims) are addressed as an extraordinary means to challenge arbitral awards. The study also discusses obstacles encountered in the enforcement of arbitral awards, particularly the procedural differences between ordinary litigation and arbitration, as well as judicial misunderstanding of the distinctive nature, features, and procedures of arbitration when reviewing awards, whether through ordinary appeals or annulment actions.
The significance of the study arises from the necessity to safeguard the finality and enforceability of arbitral awards, ensuring the soundness of arbitral reasoning and outcomes. The study aims to establish that annulment actions against commercial and maritime arbitral awards represent the most appropriate legal avenue for reviewing arbitral decisions, in contrast to ordinary appeal mechanisms. Methodologically, the research adopts a descriptive, analytical, and comparative approach.
The study concludes with several findings, notably that various legislation has adopted lenient timeframes for filing annulment actions. For instance, Egyptian law allows ninety days for filing an annulment claim, while Qatari law adopts the same timeframe as ordinary appeals under its Code of Civil Procedures, which is thirty days from the date of receiving the award. Such extended periods may unnecessarily prolong litigation, undermine the authority and enforceability of arbitral awards, and contradict one of arbitration’s core advantages: swift resolution of commercial disputes.
The study recommends that Qatari and Sudanese legislators address the issue of appeals against decisions rendered by competent courts in annulment proceedings, by allowing such appeals only through petitions for reconsideration before the same court, in accordance with the established grounds for retrial stipulated in procedural laws.
التحكيم على حد تعبير الفقه القانونى هو طريق أستثنائي لفض المنازعات قوامه الخروج عن طرق التقاضي العادية و لئن كان في الأصل وليد إرادة اطرافه إلا إن أحكام المحكمين شان أحكام القضاء تحوز حجية الأمر المقضي بمجرد صدورها و تكون واجبة النفاذ و تبقي هذه الحجية طالما بقي الحكم قائماً و لو كان قابلاً للطعن بدعوى بطلان حكم التحكيم و تزول بزواله و احكام التحكيم التي تصدر طبقاً لإحكام قوانين التحكيم لا تقبل الطعن بأي طريقة من طرق الطعن المقررة قانوناً في قوانين المرافعات المدنية و التجارية ، إلا أن معظم التشريعات أجازت رفع دعوى بطلان حكم التحكيم في حالات محددة في قوانين التحكيم كالدفوع ببطلان في حكم التحكيم أو اذا خالف المحكم النظام العام و غيرها من الحالات بشروط رفعها في المدة التي تحددها القوانين و المحاكم المختصة بنظر دعوى البطلان، و دعوى بطلان حكم التحكيم ترفع بذات الإجراءات التي ترفع بها الدعوى أمام المحكمة المختصة بنظر النزاع، و قد قررت المادة (35) تحكيم قطري أن تكون الدعوى مكتوبه تشمل البيانات التي يشترطها قانون المرافعات في الدعوى امام القضاء و يجب على المتحكم أن يرفق بالدعوى كل الوثائق و الأدلة الأخري ذات الصلة بموضوع المنازعة.
أهمية البحث:
تبرز أهمية البحث في أن الاحكام الصادرة في المنازعات التحكيمية تعتبر من أهم مراحل عملية التحكيم باعتبارها النتيجة التي يتوخاها اطراف التحكيم من اللجوء إليه باعتبار أن حكم التحكيم يؤدي إلى الفصل في المنازعة و بما يعمل على تقرير الحقوق و تثبيتها كما تبرز أهمية هذا البحث في العمل علي توفير الحماية و الحصانة اللازمة لحكم التحكيم و التأكد من صحة تقدير ما توصل إليه المحكمين في حكمهم و بما يتفق مع القانون و يحقق جوهر العدالة ، و بما يكسب احكام التحكيم حجيتها و يعمل على استحقاق اطراف التحكيم لحقوقهم التي كفلها لهم حكم التحكيم.
أهداف البحث:
يرجع سبب اختيار موضوع دعوى بطلان حكم التحكيم لإثبات أن دعوى بطلان حكم التحكيم هي الطريق الأمثل لمراجعة أحكام المحكمين على خلاف الطرق العادية للطعون في الاحكام و الاتفاق على حالات محددة وواضحة واسباب ضيقة لبطلان حكم التحكيم لاستقرار الاحكام الصادرة عن المحكمين و سرعة تنفيذها و بما يحقق الهدف من اللجوء للتحكيم كوسيلة فاعلة للفصل في المنازعات التجارية التي تحتاج بطبيعتها للسرعة و ترشيد النفقات و إستقرار المراكز القانونية لاسيما التجارية منها.
مشكلة البحث:
تكمن مشكلة هذا البحث بالطعن في احكام التحكيم الصادرة عن المحكمين و إلية الطعن فيها عن طريق الطعن وفقاً لطرق الطعن العادية المنصوص عليها وفقاً لقوانين المرافعات المدنية و التجارية و الإجراءات المدنية أو عن طريق دعوى البطلان بإعتبارها طريقاَ غير عادياً للطعن في أحكام التحكيم و كذلك العقبات التي تواجه تنفيذ حكم التحكيم التي تتعلق بالإجراءات القضائية العادية التي تختلف عن إجراءات التحكيم و عدم تفهم بعض القضاة لإجراءات و مميزات و طبيعة التحكيم عند الطعن فيه سواء بالطرق العادية أو عن طريق دعوى البطلان.
خطة البحث:
يعالج هذا البحث موضوع الطعن في احكام المحكمين الصادرة بشأن النزاعات التجارية الناشئة بين المحتكمين وذلك في ثلاثة مباحث.
المبحث الأول: شمول دعوى بطلان حكم التحكيم لكل الأسباب التي تنطوي عليها طرق الطعن المختلفة.
المبحث الثاني: أسباب بطلان حكم التحكيم التجاري.
المبحث الثالث : القواعد الاجرائية لدعوى بطلان حكم التحكيم التجاري.
منهج البحث:
اتبعت في هذا البحث المنهج الوصفي التحليلي من خلال الوصف و التحليل لنصوص القانون و الأراء الفقهية و ما ارساه القضاء بشان الطعن في احكام المحكمين و دعوى بطلان حكم التحكيم مقارنة بين ما ذهب إليه المشرعين القطري و السوداني.
المبحث الأول: شمول دعوى بطلان حكم التحكيم لكل الأسباب التي تنطوي عليها طرق الطعن المختلفة.
المطلب الأول: طرق الطعن في أحكام القضاء:
الخطأ مفترض فى حكم التحكيم لأنه عمل بشرى صادر من إنسان ، و قد يتعلق الخطأ بالإجراءات التي بني عليها الحكم و الأوضاع التي لابست صدوره أو بالحكم ذاته حيث يقع الخطأ في تطبيق القانون علي ما ثبت من الوقائع و استخلص النتائج منها فمن الانصاف اتاحة الفرصة امام المحكوم عليه لتدارك هذا الخطأ، لهذا عٌنى المشرع بتنظيم طرق الطعن في الاحكام بما يتفق و النظام القضائي الذي يقوم علي درجتين هي محاكم الدرجة الأولي و محاكم الاستئناف ونصب علي قمة النظام القضائي المحكمة العليا كما هو في السودان و محكمة التميز كما هو في قطر هي لتراقب صحة تطبيق المحاكم و تفسيرها و تأويلها للقانون حتي لا يختلف معني القانون من قاضي الي اخر، فيختل بذلك مبدأ المساواة أمام القانون ، فطرق الطعن في الأحكام اذن هي الوسائل التي حددها القانون لحماية المحكوم عليه من خطأ القاضي، و قابلية الحكم القضائي للطعن فيه بالطرق التي حددها القانون توافق بين فكرة الحجية التي تقتضي اشباع غريزة العدالة في نفسه بتصحيح ما شاب الحكم الصادر ضده من أخطاء فهي ترمي إلي ضرورة احترام الحكم و عدم حجيته إلا على النحو الذي رسمه القانون و هو الطعن فيه بإحدى الطرق التي نص عليها و في المواعيد التي حددها فذا انقضت االمواعيد التي حددها القانون للطعن في الحكم أو استنفذت سبل الطعن اصبح الحكم غير قابل للطعن فيه مهما شابه من اخطأ،(2) فليس للمحكوم عليه أن يرفع دعوى مبتدأة ببطلان الحكم او أن يدفع بالبطلان فمن المقرر أنه لا دعوى بطلان ضد الاحكام و انما يرد علي ذلك استثناء بالنسبة للأحكام المنعدمة وهي التي تعتبر غير موجودة قانوناً للتخلف أحد اركان الحكم فيها إذا صدر من محكمة غير مشكلة تشكيلاً صحيحاً أو صدر في دعوى رفعت علي شخص متوفي أو لم يكن الحكم مكتوباً أو كتب و لم يوقع من رئيس الجلسة، فمثل هذه الحالات يجوز رفع دعوى أصلية ببطلان الحكم كما يكتفي الدفع بانعدام الحكم كلما احتج به او طلب تنفيذه، و طرق الطعن في أحكام القضاء طبقاً للقوانين الإجرائية تعد طرق طعن عادية و هي المعارضة و الاستئناف، و طرق طعن غير عادية لأسباب محددة و هي النقض و التماس إعادة النظر (2).
المطلب الثاني: تباين الأنظمة بشان اساليب الطعن في حكم التحكيم
لم يغب عن المشرعين ضرورة معالجة ما يقع في حكم التحكيم من أخطأ في ضوء إختلاف التشريعات و أنظمة التحكيم و مؤسساته المختلفة في سبيل علاجها نظراً لطبيعة التحكيم الخاصة من كونه يقوم بالدرجة الأولي علي اتفاق يختار بموجبه طرفا النزاع قضاتهم و القانون الذي يحكم الاجراءات و القانون الذي يحكم موضوع النزاع و لغة التحكيم و مكانه و قابلية التحكيم للطعن فيه من عدمه إلي غير ذلك من التفاصيل التي يجوز الإتفاق عليها، و من ثم فليس هنالك محكمه من محاكم الدولة، و ليس هنالك قانون واحد يحرص المشرع على توحيد تطبيقه و تفسيره تحقيقاً للمساوة امام القانون بإلغاء الأحكام المخالفة و انما التحكيم قضاء خاص لحكم حالات متباينة تحكمها قواعد و قوانين متباينة، فلا محل لوحده تطبيق القانون بشأنها كما هو الحال بالنسبة للقانون الداخلي و عليه فإنه توفيقاً بين طبيعة التحكيم الخاصة و ما يقتضيه من سرعة الفصل في النزاع و استقرار الحقوق و بين ضرورة اصلاح عوار حكم التحكيم اقتضي الأمر تنظيم السبل الكفيلة بتحقيق هذا التوازن غير أن الانظمة تباينت بشان ذلك و أن اجمعت علي عدم جواز الطعن على حكم التحكيم بالمعارضة حتى لا تتخذ سبيلا إضاعة الوقت أو التحكيم كما اخذ بعضهم بعدم جواز الطعن في الحكم بالنقض لأن الطعن بالنقض لا يجوز إلا في الاحكام الصادرة من محاكم الاستئناف و لا يمكن اعتبار احكام هيئة التحكيم ،كذلك بينما أتاحت بعض التشريعات امكانية الطعن بالتميز علي أساس ان الطعن موجه إلي حكم محكمة الاستئناف و ليس إلي التحكيم و هو ما فعله المشرع القطري تطبيقاً للقواعد العامة من أن الحكم الصادر من محكمة الإستئناف هو الحكم القابل للطعن فيه بالتميز، و مرد ذلك أن المشرع القطري خص محكمة الإستئناف المختصة لنظر دعوى بطلان حكم التحكيم، و كذلك الدائرة الإبتدائية للمحكمة المدنية لمركز قطر للمال طبقاً للمادة (1) من القانون رقم 2 لسنة 2017 باصدار قانون التحكيم في المواد المدنية و التجارية بينما اتاحت بعض التشريعات امكانية الطعن في حكم التحكم عن طريق التماس إعادة النظر(3).
المطلب الثالث: إتجاه التشريعات الحديثة إلي حصر سبل الطعن بحكم التحكيم في دعوى البطلان.
بعض التشريعات الحديثة بدأت تبحث في مجال اصلاح اخطاء حكم التحكيم إلي الاستغناء عن طرق الطعن المقررة بالنسبة لأحكام القضاء و الإقتصار على رفع دعوى بطلان حكم التحكيم و هو ما اتجه إليه كل من المشرع المصري و المشرع القطري و المشرع السوداني في قوانين التحكيم فالمشرع القطري لم يجز الطعن في حكم التحكيم الا عن طريق دعوى البطلان و حظر أى طريق اخر من طرق الطعن كما خص محكمة الإستئناف (دائرة منازعات التحكيم المدني و التجاري) و الدائرة الإبتدائية بالمحكمة و التجارية لمركز قطر للمال بنظر دعوى البطلان و ذلك وفقاً للمادة (33) من قانون التحكيم المشار إليه و التي نصت على (نقل المادة) كما حددت بعض التشريعات الاسباب التي يمكن أن تبني عليها دعوى البطلان تحديداً حصرياً وقد أدي هذا التحديد إلي انتقاد فقهي مرجعه أن حالات البطلان التي وردت في بعض تشريعات التحكيم لا تتسع لكل ما يمكن ان يلحق بحكم التحكيم من اسباب العوار التي تؤدي الي بطلانه فيها لو بني الحكم علي غش أو ورقه ثبت تزويرها بعد الحكم أو حصل الخصم علي أوراق يتغير بها وجه الحكم حال خصمه دون تقديمها مما كان يعد سبباً لللطعن في الحكم بالتماس إعادة النظر كما أنه لا يتسع لحالات الخطأ في تطبيق القانون التي كان يمكن علاجها عن طريق الطعن في حكم التحكيم بالاستئناف و هو و هو لم يعد ممكناً الأمر الذي يغلق علي المحكوم ضدة كل طريق لتدارك الخطأ(4).
إن دعوى بطلان حكم التحكيم نظام خاص و أسلوب جامع لمراجعة حكم التحكيم، فلا يجوز تفسير اسبابها تفسيراً ضيقاً أو تخصيصها بغير نص بإعتبارها السبيل الوحيد لإلغاء حكم التحكيم المعيب ذلك أن المشرع في قوانين التحكيم إبتدع سبل مراجعة حكم التحكيم نظراً لطبيعة التحكيم الخاصة في طريق واحد جامع لا يمكن أن تنطوي عليه سبل الطعن المختلفة و هو رفع دعوى ببطلان حكم التحكيم توخياً لعدم إطالة أمد النزاع الأمر الذي لا يتفق و ما تقتضيه التجارة الدولية و ضمنها منازعات عقد النقل البحري من سرعة و استقرار الحقوق، و المراكز القانونية كما أن هيئة التحكيم ليست درجة من درجات التقاضي تعلوها اخرى و انما المحطة الأولي و الأخيرة التي ينتهي عندها النزاع و عليه فإذا كان المشرعون اتساقاً، طبيعتة التحكم و نظام إلية حسم منازعاته قد يرسم سبيل اصلاح خطا ما برد عن هذه الالية و حصرها في دعوى البطلان بناءً علي اسباب حددها فإنه يتعين عدم مقارنة هذه الوسيلة بسبل إصلاح الخطأ في النظام القضائي لا ختلافه عن نظام التحكيم من حيث أداة التحكم و دور الإرادة و القانون الذي علي اساسه تصدر الاحكام و الهدف من سبل الاصلاح، فبينما في النظام القضائي يقوم التقاضي على درجتين تلعوهما محكمة النقض أو التمييز و تطبق هيئة التحكيم القانون الذي اختاره الاطراف، و بينما تسعي طرق الطعن في الاحكام الى توحيد احكام القضاء بجمع كلمة القضاء علي كلمة سواء حيال تطبيق القانون و تفسيره تحقيقاً لمبدأ المساواة أمام القانون يختلف الأمر تماما بالنسبة لدعوى بطلان حكم التحكيم التي تهدف إلى ابطال الحكم اشباعاً لغريزة العدالة في نفس الخصوم و من ثم فإنه يتعين تفسير ذلك تفسيراً و اسعاً كما لا يجوز تفسير أسباب هذا البطلان علي ضوء اسباب طرق الطعن في الاحكام و قيامها عليها أو تخصيصها و تقييدها بغير نص (5)
المبحث الثاني: اسباب بطلان حكم التحكيم
قد يصدر القرار من المحكمين و هو يحمل معه سبباً من الأسباب التي تجعله باطلاً و هي اسباب قد تتعلق بوثيثة أو شرط التحكم أو باشخاصه(6). دعوى البطلان هي ضمانة قضائية لحماية مصالح المحكوم عليه فهي الطريق الوحيد المقرر قانونياً لمراجعة حكم التحكيم و تدارك ما قد يكون من اصحاب هذا الحكم من عوار و لا يجوز الطعن في حكم التحكيم إلا عن طريق دعوى بطلان فقط دون باقي طرق الطعن المنصوص عليها في قوانين المرافعات و الإجراءات المدنية و دعوى بطلان حكم التحكيم ترفع بناءً علي اساب محددة علي سبيل الحصر في قانون التحكيم و هو الأمر الذي يضيق و يحد من مجال رفع دعوى البطلان(7).
و بالنظر إلى قانوني التحكيم في قطر و السودان فالطعن في حكم التحكيم يكون عن طريق دعوى البطلان على أنه لا يجوز طلب ابطال حكم التحكيم إلا في الأحوال التالية:
- إذا لم يوجد اتفاق تحكيم أو أنتهت مدته أو كان باطلاً وفقا للقانون.
- إذا كان احد أطراف التحكيم فاقد الأهلية.
- إذا تجاوزت لجنة التحكيم صلاحياتها.
و) إذا لم يكن حكم التحكيم مسبباً.
ز) إذا خالف حكم التحكيم احكام الشريعة الإسلامية و النظام العام و فيما عدا هذه الاحوال و الاحوال المبينة في هذا القانون فإن احكام التحكيم التي تصدر وفقاً لهذا القانون لا بجوز الطعن فيها بأي طريق من طرق الطعن النمتصوص عليها في قانون المرافعات المدنية و التجارية(8).
كما قرر المشرع السوداني علي أنه يجوز لأي من طرفي التحكيم طلب الغاء حكم هيئة التحكيم للبطلان من محكمة الإستئناف لأي من الأسباب الأتية:
- إذا لم يوجد إتفاق تحكيم أو كان باطلاً أو قابلاً للإبطال أو سقط بإنتهاء مدته
- إذا كان أحد طرفي اتفاق التحكيم و قت ابرامه فاقداً للأهمية أو ناقصها وفقاً للقانون الذي يحكم أهليته.
(د) إذا استبعد حكم التحكيم تطبيق القانون الذي اتفق الإطراف علي تطبيقه على موضوع النزاع.
(ه) إذا تم تشكيل هيئة التحكيم أو تعيين المحكمين على وجه مخالف للقانون أو لاتفاق الطرفين.
(و) إذا فصل حكم التحكيم في مسائل لا يشملها اتفاق التحكيم أو جاوز حدود هذا الاتفاق ذلك اذا امكن فصل اجزاء الحكم الخاصة بالمسائل الخاضعة للتحكيم عن اجزائه الخاصة بالمسائل غير الخاصة له فلا يقع البطلان إلا علي الاجزاء الاخيرة وحدها.
(ز) إذا وقع بطلانه في حكم التحكيمأو كانت إجراءات التحكيم باطاله بطلاناً أثر في الحكم(9). هذه الحالات التي قررها المشرعان القطري و السوداني كأسباب البطلان يلاحظ أنها تتعلق بحالات بطلان تراجع إلي اتفاق التحكيم و حالات بطلان تتعلق بإجراءات التحكيم و حلات بطلان بسبب استبعاد القانون واجب التطبيق علي موضوع النزاع و حلالت الحكم بما يخالف النظام العام. في قطر فد حددت المادة (33) من القانون رقم 2 لسنة 2017 حلات إقامة دعوى البطلان طعناً في حكم التحكيم حيث نصت علي(نقل).
المطلب الأول: الأسباب المتعلقة بإتفاق التحكيم
يطعن بحكم التحكيم بالبطلان إذا كان قد صدر بناءً علي ااتفاق أو شرط تحكيم بإبطال أو سقط بمرور مدته قانوناً أو اتفاقاً و هو ما يتقرر عليه البطلان و تعد هذه الحالة ابرازاً لأهمية الجانب التعاقدي في التحكيم فما كان التحكيم ليأخذ حيزه في التطبيق لولا ظهور ارادة الاطراف في عقد التحكيم، كذلك اذا سقط التحكيم بإنتهاء مدته و تختلف هذه الحالة عن سابقاتها بأن عقد التحكيم قد نشأ صحيحاً مستوفياً لأركانه و شروط صحتة ولكن المحكمين لم يصدرو ا قرارهم في المدة التي حددها الاتفاق أو القانون و لم يتم تمديدها أو وقفها أو انقطاعها فيبطل حكم التحكيم الصادر بعد ذلك و هو حكم اراد به المشرع حماية ميزة السرعة التي ينشدها الاطراف من اللجوء للتحكيم و هناللك حاله أخري و هي تجاوز حدود الاتفاق أي استبعاد حكم التحكيم تطبيق القانون الذي اتفق الاطراف على تطبيقه في موضوع النزاع(10).
و تفترض هذه الحالة أن يلجأ أحد الأطراف إلي التحكيم:
- حالة عدم وجود إتفاق تحكيم دون أن يكون ثمة اتفاق بينه و بين خصمه على حل نزاعهما عن طريق التحكيم ان مجال اعمال هذه الحالة لا ينحصر في لجوء أحد الأطراف إلي التحكيم و هو على علم بأنه لا يوجد بينه وبين خصمه أي اتفاق علي ذلك و انما يمتد مجال هذا الحالة ليشمل صوراً أخرى عندما توجد ظروف و ملابسات تجعل احد الخصوم يعتقد بوجود مثل هذا الاتفاق على خلاف الحقيقية (11).
(ج) صدور الحكم بعد سقوط اتفاق التحكيم بانقضاء مدته إن محكمة التحكيم تتكون من أجل حسم موضوع معين خلال فترة محدودة و بالتالي فإن وجودها يكون مرهونا بإجل التحكيم فإذا انقضي هذا الأجل دون حسم لموضوع النزاع فإن التحكيم ينقضي و يكون للخصوم بالتالي طرح النزاع من جديد امام القضاء المختص و يكون للخصوم بالتالي طرح النزاع من جديد امام القضاء المختص ما لم يتفقوا مجددا علي حسمه بطريق التحكيم، و من هنا إذا اصدرت هيئة التحكيم الحكم بعد إنقضاء الميعاد الحكم فإن اتفاق التحكيم يكون قد سقط بانقضاء مدته و يعد ذلك سبباً لرفع دعوى البطلان، و علي ذلك فإن حكم التحكيم يكون قد صدر من محكم لم يعد له الولاية التي يستمدها من الإتفاق الذي يقضي بانقضاء اجله علي هيئة التحكيم أن يصدر خلال المقررة قانوناً ما لم يتفق الطرفان علي مده تزيد علي ذلك بل يجوز لأي من طرفي التحكيم أن يطلب من رئيس، المحكمة المختصة بنظر النزاع أو رئيس محكمة الاستئناف التي يتفق عليها أن يصدر أمراً بتحديد ميعاد اضافي أو بأنهاء اجراءات التحكيم(14).
(د) حالة تجاوز المحكم حدود اتفاق التحكيم أو فصله في مسألة لم يشملها الاتفاق: تتميز هذه الحالة عن الحالات الاخري بأن الخطأ الذي يسمح بالبطلان ليس راجعا إلي فعل الخصوم و لكن الي خطأ المحكم وحده و تعني هذه الحالة الخروج عن موضوع النزاع الذي يحدد بالادعاءات المتبادلة للخصوم اثناء المرافعة أمام هيئة التحكيم في حالة شرط التحكيم أو تحديد في مشارطة التحكيم التي تبرم بعد وقوع النزاع و يحدث خروج المحكم عن حدوج الاتفاق علي التحكيم بسبب عدم توضيخ الخصوم لموضوع النزاع بالدقة المطلوبة في اتفاق التحكيم و اتباع المحكم بقاعدة التفسير الواسع فيؤدي الي الخروج عن موضوع الاتفاق(15).
المطلب الثاني: الأسباب المتعلقة بأشخاص المحتكمين:
يبطل حكم التحكيم اذا كان احد طرفي التحكيم عند ابرامه فاقداً للأهلية المطلوبة أو ناقصها و فقاً للقانون الذي يحكم هذه الأهلية أما فيما يخص المحكم فالحكم يبطل إذا صدر عن محكمين لم تتفق الاطراف علي تعيينهم أو لم يجر تعيينهم وفقاً لما قرره القانون، فالمحكم محل ثقة الأطراف و أساس التحكيم و اهدافه غالباً ما تكون وضع النزاع في يد شخص امين حريص علي علاقته بالطرفين و حريص علي تحقيق العدالة من هناء جاء هذا المحكم حفاظاً علي هذا الهدف، و تجعل بعض التشريعات اساءة التصرف أو السلوك و الفساد سبباً لبطلان حكم المحكمين(16).
تتفق معظم القوانين علي أنه من اسباب بطلان حكم التحكيم صدوره من محكمين لم يعينوا طبقاً للقوانين و يشمل ذلك جميع المحكمين و كل محكم منهم و لو كانت هيئة التحكيم من ثلاثة محكمين و كان تعيين واحد منهم مخالفاً للقوانين يكون الحكم عرضه للبطلان حتي لو كان تعيين المحكمين الاخرين طبقاً للقانون، و التعيين المخالف للقانون قد يكون بسبب مخالفة إجراءات التعيين أو بسبب عدم توفر الشروط القانونية في المحكم فالخصوم لهم الحق بالاتفاق علي تعيين جميع المحكمين أو أي واحد منهم و ليس للمحكمة التدخل في هذا التعيين إلا في حالة عدم الاتفاق و قد لا يتفق الخصوم علي اسماء المحكمين و انما علي إجراءات تعيينهم بالشروط المنصوص عليها قانوناً و الواجب توافرها في المحكم تعتبر من النظام العام فلا يجوز الاتفاق علي خلافها و يضاف الي ذلك الشرط الذي تطلبه القانون في أن يكون عدد المحكمين وترا اما الحالات الاخري غير المخالفة للنظام العام فيجوز لطرفي النزاع أو لأحدهما سواء تم ذلك قبل صدور الحكم او بعد صدور ه بوجه عام (17).
إن من المبادئ الاساسية في التحكيم ان يكون المحكم حيادياً و مستقلاً عن طرفي النزاع و هذه مسالة يثور الخلاف بشأنها و هي مدى جواز قيام احد الطرفين أو حتي كليهما بالأتفاق علي تعيين محكم ليس محايداً أو مستقلاً عن احدهم فقد اصبحت من التقاليد بل الاعراف التحكيمية ان يصرح المحكم المرشح عند قبوله لمهمته كتابة بأنه حيادي ، و مستقل عن اطراف النزاع و أنه لا توجد اي ظروف من شأنها إثارة شكوك حول ذلك، و هذا يعني بإنه ليس هنالك ما يمنع من تعييين محكم توجد شكوك حول حيدته و استقلاله ما دام انه صرح بذلك و لم يعترض الاطراف أو احدهما علي تعيينه ولكن قد لا يصرح المحكم بحيدته و استقلاله قبل تعيينه محكما او يصرح بذلك خلافاً للواقع، و هنا يجب التفريق بين أمرين أولهما ان لا يعلم طرفي التحكيم المعني بذلك اثناء إلى حين صدور حكم التحكيم و في هذه الحالة يجوز لكل طرف الطعن ببطلان الحكم علي أساس أن تعيين المحكم كان بصورة مخالفة للقانون و ثانيهما أن يعلم الطرف المعني بذلك أثناء اجراءات التحكيم و قبل صدور الحكم في هذه الحالة يجوز له رد المحكم حسب الأحكام و الشروط و قبل صدور الحكم في هذه الحالة يجوز له رد المحكم حسب الأحكام و الشروط القانونية فذا انقضت مدة الرد دون تقدم طلب الرد يسقط الحق به بل و يسقط ايضاً الحق برفع بطلان حكم التحكيم(1). و في حالة مشابهة صدر حكم تحكيم خارج المنطقة العربية(19). الجدير بالذكر أن غرفة التحكيم البحري بباريس نظمت وفق لائحتها في مادتها الخامسة عشرة أن يكون الطعن التحكيمي امامها للأحكام الصادرة عن هيئة التحكيم التابعة لها و بينت أن الاحكام التحكيمية القابلة للطعن الداخلي أمام غرفة التحكيم البحري بباريس هي الأحكام التحكيمية التي تصدر عن هيئة التحكيم التي تتبع نفس الغرفة و التي حكمت في النزاع ابتداءً بصفتها هيئة التحكيم الدرجة الأولي و هي التي تزيد قيمة الطلب المرفوع من المدعي إلي الغرفة عن مائة الف فرنك، و بمفهوم المخالفة فأن نقص نصاب الطلب عن مائة الف فرنك ال يقبل الطعن فيه، و بهذا النصاب الإنتهائي لقيمة الدعوى فتعتبر الأحكام الصادرة في حدود هذا النصاب و ما دونه أحكاماً انتهائية بالنسبة لهذا الطريق الداخلي من طرق الطعن في بحكم التحكيم أمام هذه الغرفة يبقي حق الطعن في حكم التحكيم مكفولاً للمحكوزم عليه عن طريق الطعن القضائي أمام المحاكم الوطنية إن كان مفتوحاً و أما الأحكام الصادرة في الدعاوي التي تزيد طلبات المحتكمين فيها عن نصاب مائة الف فرانك فلا تعد إنتهائية بالنسبة لهذا الطريق من طرق الطعن الا بفوات الميعاد فقط(20).
هنالك سبب آخر لبطلان حكم التحكيم يرجع لهيئة التحكيم و هو خروج هيئة التحكيم على اتفاق التحكيم باستبعادها للقانون الذي اتفق الاطراف على تطبيقة صراحة علي موضوع النزاع او ضمنا و تطبيق قانون اخر الأمر الذي يبطل الحكم كونه بُني علي قانون مخالف لإرادة الطرفين علي الرغم من أن هذه الحالة تؤكد اتساع نطاق إرادة المحتكمين في التحكيم يتعين تقيد المحكمين بها السؤال الذي يطرح نفسه اذا تبين وجود تعارض في النصوص المتعلقة بالنظام العام في القانون الوطني مع نصوص القانون الأجنبي المتفق على تطبيقه في اتفاق التحكيم فإيهما الأولي بالتطبيق؟ اري تغليب قواعد القانون الوطني. إذا اتفق المحكمين على تطبيق القانون الوطني علي نزاع قائم بينهم خارج الوطن فيتعين علي ا لمحكم أن يبحث عن النص القانوني واجب التطبيق و يفسر الغموض الذي قد يظهر في القانون الأجنبي و إن لم يجد نص تشريعي عليه أن يطبق أحكام العرف أو العادات الاتفاقية التي يعترف بها القانون الأجنبي و إذا خالف ذلك يكون حكمه عرضه للطعن بدعوى البطلان لعدم وجود تعادل في الحلول فاذا كان الخطأ قد أوصل المحكم الي حكم صحيح فلا سبب لإبطال حكمه(21).
يدخل في عموم هذا السبب الخطأ في تطبيق القانون أو تفسيره أو تأويله لأنه يعتبر ضرباً من ضروب استبعاد القانون الواجب التطبيق على موضوع النزاع الأمر الذي يبطل الحكم و القول و بغير ذلك يجعل تحديد الأطراف للقانون الواجب التطبيق على النزاع ضرباً من العبث(22).
المطلب الثالث: الأسباب المتعلقة بإجراءات التحكيم
تتسع الأسباب من اسباب بطلان حكم التحكيم لكل ما يشوب حكم التحكيم ذاته او الإجراءات التي بني عليها من اوجه البطلان فحكم التحكيم يقع باطلا اذا صدر بغير مداولة أو صدر بمداولة لم يشترك فيها جميع المحكمين او لم يصدر حكم بالأغلبية أو اصدار هيئة التحكيم اثناء رد احد المحكمين او عزله أو وفاته او صدر غير مشتمل علي اسباب في الأحوال التي يتعين فيها أن يكون مسبباً أو صدر و لم يوقع المحكمون أو لم يتضمن البيانات التي نص عليها القانون كما ان هذه الاسباب بعضها مع بعض أو تناقضها مع المنطوق فالإجراءات هي الطريق الذي يسلكة الاطراف و المحكم وصولا فاذا كان المشروع اعطي الاطراف الحق بالاتفاق علي اعضاء هيئة التحكيم و إتباع الإجراءات المقررة قانوناً فإنه لا يعني أن المحكمين لن يسيروا على اجراءات معينه و إنما هذا يعني استبعاد بعض القواعد الشكلية التي نص عليها القانون و السير بإجراءات تقتصد الوقت و النفقات و عليه فإذا وقع خطأ جوهري في تلك الإجراءات يقدر جوهريته قاضي الموضوع – جاز طلب بطلان التحكيم(23).
فضلا على أن القصور في التسبيب يؤدي إلي الخطأ في تطبيق القانون الأمر الذي يبطل الحكم كما أن تناقض الأسباب يجعلها تنسخ بعضها بعضاً فيصبح الحكم و كأنه خالي من التسبيب الأمر الذي يبطله و إذا تعارضت الأسباب مع المنطوق فقد الحكم منطقيته و ترتب علي ذلك بطلانه لفساد الاستدلال و لا يتصور في حاله وجوب تسبيب الحكم القول بصحته إذا خلا من التسبب إذ أنه من خلال التسبب تتم معرفة ما إذا كان الحكم قد واجه النزاع المطروح أم لا ، كما لا يتصور أن ينجي حكم التحكيم من البطلان إذا مسخ الواقع و حرفه لأن هيئة التحكيم تحل بذلك ارادتها محل إرادة الأطراف(24). كما يبطل حكم التحكيم ذاته أذا بنى علي إجراءات باطله كما إذا لم يعلن أحد الخصوم بطلبات خصمه أو بمستنداته أو بإجراء من إجراءات الاتبات أو لم يعلن بتقرير الخبير أو لم يمكن من الدفاع وتقديم مستنداته (25).
هنالك قاعدة عامة تسمح برفع دعوي البطلان في كل حالة يتعذر فيها على احد الخصوم بتقديم دفاعه سواء كان ذلك بسبب عدم اعلانه اعلاناً صحيحا بتعين محكم او بإجراءات التحكيم أو لأي سبب اخر خارج عن اراته و هذه القاعدة مضمونها أن يتعامل طرفا التحكيم علي قدم المساوة و أن يتهيأ لكل منهما فرصة متكافئة لعرض دعواه و عدم مراعاة هذه المتطلبات يدخل في مفهوم عدم احترام مبدا المساواة و بالتالي الاخلال بحق الدفاع و المقرر ان حق الدفاع يعد حقا اصيلاً و يمثل مجموعة من الضمانات الإجرائية التي تتيح للخصم ان يقدم وجهة نظره في الخصومة القضائية التي يكون طرفاً فيها و يشمل حق الدفاع حق الخصم في العلم بإجراءات وعناصر الخصومة و حقه في الحضور و التعبير عن وجهة نظره في الخصومة القضائية و حقه في الاستعانة بمحام للدفاع عنه و حقه في الوقوف على الاسباب التي بني عليها الحكم و هذا هو مقتضي مبدأ المواجهة بين الخصوم فإذا اتخذ خصم اجراءات في غيبة خصمه و لم تمكنه هيئة التحكيم من إعداد دفاعه و كان هذا الإجراء جوهرياً بحيث كان وجه الراي يمكن أن يتغير لو اتيحت فرصه عادله للخضم الغائب للدفاع فإن هذا الإجراء يكون باطلاً و يبطل حكم التحكيم المترتب عليه تبعاً لذلك(26). إن إحترام حكم التحكيم للنظام العام هو الإطار الذي يحمي الصالح العام الاقتصادي و الاجتماعي و الديني للمجتمع من شطط الإتفاق او تجاوز هيئة التحكيم عندما يكون من حقها اختيار القانون الواجب التطبيق علي النزاع و سواء تعلق الأمر بمخالفة قاعدة موضوعيه أو اجرائية لذا فإنه إذا وقعت مخالفة من هذا النوع فإن المحكمة التي تنظر دعوى البطلان تحكم من تلقاء نفسها ببطلان حكم التحكيم(2).
المبحث الثالث: القواعد الإجرائية لدعوى بطلان حكم التحكيم التجاري و البحري
دعوى البطلان هي ضمانه قضائية لحماية مصالح المحكوم عليه، إذا أنها الطريق الوحيد المقرر قانوناً لمراجعة حكم التحكيم و تدارك ما قد يكون اصاب هذا الحكم من عوار، و المستقر عليه فقهاً و قضاء ان احكام التحكيم التي تصدر طبقاً لأحكام قانون التحكيم لا تقبل الطعن فيها بأي طريق من طرق الطعن المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية أو قانون الإجراءات المدنية.
المطلب الأول: صاحب التمسك بدعوى البطلان الأصل في دعوى البطلان ان يرفعها صاحب المصلحة من طرفي الخصومة التحكيمية و هو غالباً الطرف الذي لم يقبل الحكم سواء قضى له ببعض طلباته أو رفضت كلها و في هذه الحالة تكون له مصلحة في مهاجمة الحكم عن طريق دعوى البطلان فمعظم التشريعات تجيز للمحكمة التي تنظر دعوى البطلان التصدي من تلقاء نفسها عندما يخالف الحكم النظام العام، و لكن ذلك يكون اثناء نظر دعوى البطلان أما إذا لم يرفع المحكوم عليه دعوى البطلان فانه لن يكون بإمكان المحكمة المختصة ان تمارس واجبها في القضاء بالبطلان المتعلق بالنظام العام من تلقاء نفسها و في هذا الصدد يجب التفرقة بين نوعين من البطلان الأول البطلان المقرر لحماية مصلحة خاصة و هذا الطعن لا يحق لغير من شرع لمصلحته البطلان أن يتمسك به و لا يجوز للمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها و الثاني البطلان المتعلق بالنظام العام و هذا النوع من البطلان يحق لأي من الخصوم التمسك و الثاني البطلان المتعلق بالنظام العام و هذا النوع من البطلان يحق لأي من الخصوم التمسك به بل يحق للمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها و مثال لذلك ان يكون موضوع النزاع غير قابل للتحكيم(28).أما بشان متي إمكانية التنازل عن الحق في رفع دعوى البطلان فالمقرر عملاً انه لا يحول دون قبول دعوى البطلان نزول مدعى البطلان في رفعها قبل صدور الحكم و يمكن التفرقة بين مرحلتين فيما يتعلق بمدى الاعتداد بالتنازل عن الحق في رفع دعوى البطلان و هي المرحلة الأولي التي تسبق صدور حكم التحكيم فلا يعتد لأي تنازل يصدر من الخصم و اذا صدر هذا التنازل يعتبر كأن لم يكن و يكون للخصم الحق في رفع الدعوى و المرحلة الثانية التي تلي صدور حكم التحكيم و هنما يكون للخصم الحق في رفع الدعوى لأن الأمر يتعلق بحق خاص له و لا يجبر على استعماله، و يلاحظ ان معظم التشريعات لم تشترط لصحة التنازل عن الحق في دعوى البطلان شكلاً معيناً و يكون التنازل عن الدعوى بموجب اتفاق كتابي بين الخصوم بعد صدور الحكم و يمكن ان يتم التنازل بموجب تعهد صريح من المحكوم عليه، و كذلك يمكن أن يحدث التنازل ضمنياً، و مثال ذلك إذا ما قام المحكوم عليه بتنفيذ الحكم باختياره بمجرد صدوره و هو يعلم ان من حقه رفع دعوى البطلان كما يمكن أن يتم التنازل عن الحق في رفع رفع دعوي البطلان سواء يصفه عامه بعد صدور الحكم كأن يتنازل عن الحق في الطعن أو بصفة خاصة بدعوى البطلان(29).
المطلب الثاني: المحكمة المختصة بدعوى البطلان و ميعاد رفعها: يرفع طلب بطلان حكم التحكيم بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى و يرفع الى المحكمة المختصة اصلاً بنظر النزاع سواء كانت محكمة جزئية أم ابتدائية ام استئناف(30). إلا أن المشرع القطري حدد المحكمة المختصة بمحكمة الإستئناف ( دائرة منازعات التحكيم المدني و التجاري) أو الدائرة الإبتدائية بالمحكمة المدنية و التجارية لمركز قطر للمال بيد أن قانون التحكيم المصري لسنة 1994م نظم الاختصاص القضائي لدعوى بطلان حكم المحكمين حيث فرق بين التحكيم الداخلي والتحكيم التجاري الدولي فجعل الاختصاص بنظر دعوى البطلان الخاصة بالتحكيم الداخلي للمحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع سواء كان تجارياّ ام غير تجاري، أما في حالة كون التحكيم تجارياً دولياً سواء جرى في مصر او في الخارج فيكون الاختصاص بنظر دعوى البطلان لمحكمة استئناف اخرى في مصر المشرع القطري قرر علي ان ترفع دعوى وقف تفيذ الحكم إلى أن تقضي المحكمة بالاستمرار فيه بناءً علي طلب الطرف المعني و يجوز للمحكمة أن تقبل رفع الدعوى بعد انقضاء الميعاد المحدد إن كان التأخير ناتجاً عن اساباب قهرية شريطة أن يقوم مدعي البطلان برفع الدعوى في اقرب وقت بعد زوال هذه الاسباب(32). كما قرر المشرع القطري على أنه يجوز لمحكمة الاستئناف أن تحكم ببطلان حكم التحكيم حتى و لو لم يطلب منها ذلك في حالة إصدار الحكم في مسالة لا تقبل التحكيم و حالة اذا تضمن الحكم كما يخالف احكام الشريعة الاسلامية و النظام العام(33). أم المشرع السوداني فقد جعل الاختصاص لنظر دعوى بطلان حكم المحكمين لمحكمة الإستئناف على أنه يجوز لأي من طرفي التحكيم طلب إلغاء حكم هيئة التحكيم للبطلان من محكمة الاستئناف و تقديم طلب الابطال امامها و اجاز لمحكمة الاستئناف أن تقضي ببطلان الحكم من تلقاء نفسها اثناء نظر الطلب المذكور اذا تضمن حكم هيئة التحكيم ما يخالف النظام العام السوداني(34).
قد نظم المشرع السوداني إجراءات نظر المحكمة المختصة لدعوى بطلان حكم المحكمين حيث قرر ان يقدم الطلب لبطلان حكم هيئة التحكيم لمحكمة الاستئناف خلال اسبوعين من تاريخ علم مقدم الطلب بالحكم أو من تاريخ النطق بالحكم إذا كان معاناً اعلاناً صحيحاً لجلسة النطق بالحكم و لم يحضر(35).
تسري علي الإجراءات نظر الطعن بالبطلان ذات القواعد الاجرائئة التي تسري لنظر الاستئناف امام محكمة الإستئناف(36).
الملاحظ أتفاق كل من المشرعين القطري والسوداني علي اختصاص محكمة الاستئناف بنظر دعوى بطلان حكم المحكمين إلا أنه يعاب علي المشرع القطري تساهله في مواعيد تقديم دعوى البطلان حيث قرر تقديمهما خلال مدة الاستئناف القانونية المنصوص عليها في قانو ن المرافعات و هي ثلاثون يوماً من تاريخ استلام نسخة الحكم أو من تاريخ إعلانه بالحكم علي خلاف المشرع السوداني الذي قرر الطعن في حكم المحكمين يكون خلال اسبوعين من تاريخ علم مقدم الدعوى بالحكم أو تاريخ النطق معلناً اعلاناً صحيحاً و لم يحضر لذلك يكون المشرع السوداني قد تميز عن المشرع القطري في هذا الجانب حيث أن ما ذهب اليه المشرع القطري يؤدي إلى اطالة أمد النزاع و يفوت الغرض من اللجوء الى التحكم كوسيلة شبه قضائية تعتبر السرعة في نظر النزاع و الفصل فيه من أهم مميزاته و هي تحقيق العدالة الناجزة للفصل في النزاع خاصة في التحكم التجاري و الذي يعتبر عامل السرعة في فصل المنازعات الناشئة عن المعاملات التجارية ضرورة ملحة نسبة لطبيعة النشاط التجاري الذي تفترض طبيعة الاقتصادية و حيويته سرعة البت في المنازعات الناشئة عنه، كما يالحظ أن المشرع السوداني قد غالى في اعطاء المحكمة المختصة الحق في ان تقضي من تلقاء نفسها ببطلان حكم المحكمين بناء على نفس الاسباب التي توجب المطالبة ببطلان حكم المحكمين اة الغائه و هو امر قد يضر بحقوق المحكوم له في حكم التحكيم لأنه يعطي المحكمة المختصة الحق في الغاء حكم التحكيم خلافاً للأسباب التي استند اليها الخصم صاحب المصلحة في بطلان حكم التحكيم و هو ما يتعارض من الاصل في دعوى البطلان برفعها من صاحب المصلحة من طرفي الخصوصة فالبطلان المقرر لحماية مصلحه خاصة لا يحق لغير من شرع لمصلحته أن ان يتمسك به و لا يجوز للمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها، حيث أن هذا الأمر يعطي المحكمة سلطات واسعة في تفسير البطلان و تأويله دون مراعاة و على حساب مصلحة المحكوم له و قد فعل المشرع القطري خيراً عندما قصر دور المحكمة المختصة بالغاء حكم المحكمين من تلقاء نفسها في الحالتين هما صدور الحكم في مسالة لا تقبل التحكيم و لإذا تضمن الحكم ما يخالف النظام العام لأنه بذلك يكون قد حصر صلاحيات المحكمة المختصة بنظر دعوى البطلان و الفصل فيها في حدود الحالات التي حددها القانون و التي يستند إليها صاحب المصلحة في المطالبة ببطلان حكم التحكيم.
المطلب الثالث: الحكم في دعوى البطلان تقضي المحكمة المختصة بنظر دعوى بطلان حكم التحكيم بأحد أمرين إما قبول الدعوى و إبطال حكم التحكيم أو رفض الدعوى و تأييد حكم التحكيم فالفرض الأول هو: قبول الدعوى و ابطال حكم التحكيم و هذا يعني زوال الحكم و زوال كل الأثار المترتبة عليه و يعني: امكان تنفيذ الحكم إذا كان لم ينفذ ، و اذا كان قد نفذ كلياً أو جزئياً فيجب إعادة الحال إلي ما كان عليه قبل التنفيذ و القاعدة إن البطلان في الجزء من الحكم الصادر بشأنه حكم البطلان دون باقي الاجزاء الأخري و هذا يعني أن يكون حكم التحكيم صادراً في موضوع قابل للتجزئة و بالتالي اذا كان حكم التحكيم صادر في موضوع لا يقبل التجزئة فان الحكم ببطلان احد أجزاء هذا الحكم سوف يمتد أثرة إلي كل كل أجزاء هذا الحكم و يترتب على بطلان حكم التحكيم اعتباره كأن لم يكن و يمتنع بالتالي تذييله الصيغة التنفيذية(37).
المحكمة برفض دعوى البطلان و تأييد حكم التحكيم فإن هذا يعني في حالة ان تقضي استقرار حكم و زوال الخطر الذي كان يهدده و يترتب على ذلك ثبوت صحة اجراءات التنفيذ التي قدمت استناداً إلى حكم التحكيم التي رفعت بشأنه دعوى البطلان و كذلك ثبوث حق المحكوم له في مباشرة التنفيذ إذا كان لم يبدأ بعد بسبب رفع هذه الدعوى أو صدر الامر بإيقاف التنفيذ من المحكمة التي تنظر دعوى البطلان(38). أذا قضت المحكمة ببطلان حكم التحكيم فإن حكمها يقتصر على القضاء بالبطلان فحسب و ليس لها أن تتصدى للموضوع و تقضي فيه و في ذلك قضت محكمة التميز القطرية بقبول الطعن موضوعاً و الغاء الحكم الصادر عن الشعبية التجارية بمحكمه استئناف م/إب في الطعن التجاري رقم (40) لسنة 1420 ه (39).
المشرع السوداني قرر صراحة على أنه إذا الغى حكم هيئة التحكيم وفقاً للحالات المنصوص عليها قانوناً يجوز عرض النزاع على المحكمة المختصة بناءاً على طلب أحد طرفي التحكيم(40).
في حين لم يتطرق المشرع القطري لهذا الأمر و ترك الباب و ترك الباب مفتوحاً لطرفي التحكيم لا مكانية عرض النزاع من جديد على التحكيم بعد القضاء ببطلان حكم التحكيم أو اللجوء إلي المحكمة المختصة و عرض موضوع النزاع عليها دعوى عاديه.
الخاتمة:
يكتسب التحكيم أهمية بالغة و خاصة فيما يتعلق بالمنازعات التجارية و البحرية لأنه يعمل على إبعاد الاطراف عما يسببه واقع المحاكم الرسمية من التطويل في الإجراءات و التأخير في الفصل بالمنازعات و كذا تجنيب الاطراف ما يلقونه أمام المحاكم من جهد و ما يتكبدونه من مصروفات فهو أي التحكيم و بحق وسيلة مثلى صالحة للفصل في المنازعات بين الأفراد و يقتصد الوقت و يدخر الجهد و يؤدي إلى إستقرار المراكز القانونية في مجال التجارة .
النتائج:
- إن المشرعين القطري و السوداني توسعوا في الأسباب التي يترتب عليها المطالبة ببطلان حكم التحكيم و الغاءه.
- توصلت الدراسة إلي أن هنالك العديد من التشريعات قد تساهلت في مواعيد تقديم دعوى بطلان حكم التحكيم حيث قرر المشرع المصري أن مواعيد الطعن في دعوى البطلان تسعون يوما كالمصرى و قد حددها المشرع القطري بمدة الأستئناف المنصوص عليها في قانون المرافعات و هي ثلاثون يوماً تبدأ من تاريخ أستلام نسخة الحكم، أو إعلان طالب التحكيم أو صدور قرار التصحيح.
- توصلت الدراسة إلي أن المشرع السوداني قد أعطى الحق للمحكمة المختصة بأن تقضي من تلقاء نفسها ببطلان حكم المحكمين أو الغائه بناءً على نفس الأسباب و الحالات التي توجب المطالبة ببطلان حكم التحكيم أو الغائه و هو أمر من أتساع بما يعطي صلاحيات واسعه لإبطال حكم التحكيم و المطالبة ببطلانه على خلاف المشرع القطري الذي تميز بقصر حق المحكمة المختصة في أن تقضي ببطلان حكم التحكيم من تلقاء تفسها في حالتين فقط هما حالة صدور الحكم في مسالة لا تقبل التحكيم و إذا تضمن الحكم ما يخالف النظام العام و هو أمر يحمد للمشرع القطري.
- توصلت الدراسة إلي أن معظم التشريعات لم تتعرض لمسألة الطعن في الحكم الصادر من المحكمة المختصة بنظر دعوى البطلان و الحكم بالغائه أو تأييده و هل يتم الطعن فيه بطرق الطعن العادية لحكم صادر من محكمة الأستئناف عن طريق الطعن بالنقض و بذلك تكون دعوى البطلان طريقاً عادياً للطعن و هو أمر في رأيي يتناقض بالقصد الأساسي من اللجوء للتحكيم و بطء إجراءاتها و يتناقض مع أهميته و مميزاته في أن يتفادى الأطراف النفقات و الوقت و شطط الخصومة و اللدد فيها. و حسناً فعل المشرع القطري الي نص في الفقرة (6) من المادة (33) من القانون رقم 2 لسنة 2017م بإصدار قانون التحكيم في المواد المدمية و التجارية علي نهاية الحكم الصادر من المحكمة المختصة و عدم جواز الطبيعة فيه بأي طريقة من طرق الطعن حيث نصت تلك الفقرة علي أنه ( يكون حكم المحكمة المختصة نهائياً و غير قابل للطعن عليه بأي طريق من طرق الطعن).
- على المشرعين القطري و السوداني مراجعة حالات البطلان واسبابه و عدم التوسع فيها بالشكل الذي لا يعطي الحق للمحكمة المختصة بنظر دعوى بطلان حكم التحكيم هامشاً كبيراً في تفسير و تأويل الحالات و الأسباب التي تجيز بطلان حكم التحكيم و بما يؤدي إلي استقرار احكام التحكيم و ذلك بحصر حالات البطلان و تحديدها تحديداً دقيقاً و صارماً.
- على المشرع القطري عدم التساهل في مواعيد تقديم دعوى البطلان و ذلك بتحديد مواعيد مناسبة لتقديم دعوى البطلان اسوة بالمشرع السوداني الذي حددها في موعد اقصاه اسبوعان من صدور الحكم و العلم به أو من تاريخ النطق بالحكم حضورياً و ليس كما فعل المشرع القطري الذي قرر بدء مواعيد الطعن في حكم التحكيم من تاريخ استلام نسخة الحكم أو أعلان طالب البطلان بالحكم أو فيه تأريخ التصحيح الأمر الذي يعطي الخصم المحكوم ضدة فرصه للمماطلة و اطالة أمد التقاضي من خلال امتناعه عن استلام نسخه الحكم و ذلك لضمان سرعة البت في المنازعة التحكيمية و ضمان سرعة تنفيذ حكم المحكمين و تحقيق الغرض من التحكيم.
- على المشرع السوداني عدم اعطاء الحق للمحكمة المختصة بإبطال الحكم التحكيمي و الغاؤه من تلقاء نفسها لنفس الحالات و الأسباب التي تميز بطلان حكم التحكيم اسوة بالمشرع القطري الذي قصرها في حالات صدور الحكم في مسألة لا يقبل التحكيم و مخالفة النظام العام.
- علي المشرع السوداني معالجة مسألة الطعن في الحكم الصادر من المحكمة المختصة ببطلان حكم التحكيم أو تأييدة و نرى أن يكون الطعن في الحكم الصادر في دعوى بالبطلان عن طريق الإلتماس بإعادة النظر أمام نفس المحكمة التي أصدرت الحكم ووفقاً لحالات الالتماس بإعادة النظر أو المراجعة المنصوص عليها في قونين المرافعات.
قائمة المراجع (المصادر)
- عبد الله محمد أحمد عبد الله، أحكام الطعن في حكم التحكيم وفقا للقانون السوداني والمقارن – مجلة جامعة أم درمان الإسلامية للعلوم الإسلامية والقانونية، أم درمان، السودان، العدد 7(2)، 2021.
- إلهام سلمان الحاج الطاهر، حجية حكم المحكمين وطرق الطعن فيه في القانون السوداني – رسالة ماجستير، جامعة النيلين، الخرطوم، السودان، 2017.
- هيثم عوض عبد الله، بطلان حكم التحكيم (دراسة مقارنة) – جامعة النيلين، الخرطوم، السودان، 2018.
- فوزي بن أحمد بالكناني، رقابة القضاء على الأحكام التحكيمية: دراسة مقارنة – مجلة قانون، جامعة قطر، الدوحة، قطر، 2024.
- أمل بنت سالم بن سعيد المحرزية، بطلان حكم التحكيم وفقاً لقوانين التحكيم في دول مجلس التعاون الخليجي – مجلة الدراسات الفقهية والقانونية، عمان، الأردن، 2025.
- القانون رقم 2 لسنة 2017 بإصدار قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية (دولة قطر) – الدوحة، قطر: الجريدة الرسمية، 2017.
- The Sudanese Arbitration Act, 2016 قانون التحكيم السوداني) –قانون التحكيم (السودان)، 2016، يشمل أحكام طلب البطلان والطعن في حكم التحكيم.
- قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية رقم 2 لسنة 2017 (قطر) – نصوص مادة 33 المتعلقة بالبطلان وطعن الحكم، الدوحة، قطر، 2017.
- International Arbitration – Qatar Law Guide – Law Over Borders, تحليل أحكام الطعن/البطلان وفق قانون التحكيم القطري، لندن/الدوحة، 2025.
- Sudan International Arbitration – Global Practice Guides – Chambers & Partners, تحليل إجراءات الطعن في الحجر التحكيمي في السودان، لندن/السودان، 2025.
- د ثانى بن على ال ثانى التحكيم التجاري- 2017م
- دعثمان النور عثمان الحاج التحكيم التجاري الدولي –2021م
- دهلال الخليفى صياغة الأدوات التشريعية في دولة قطر- 2021م
- أ. د. صلاح ذين الدين شرح القانون البحري- 2020م
- د. ياسين الشاذلى مبادى القانون التجاري –2022م
- د عبدالمجيد نجاشى أحكام الإثبات 2020م
- المجلة القانونية القضائية – وزارة العدل- قطر 2017م
- قانون المرافعات المدنية والتجارية القطري2004م
- قانون المرافعات المدنية القطري2004م
- قانون التحكيم القطري 2017م
- قانون التحكيم السودانى لسنة 2016



الدكتوراه في قانون العقود والعقار ـ إشراف الدكتور إدريس الفاخوري
الطعن في حكم التحكيم في القانون القطري والسوداني


