Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



الضمانات المخولة في مرحلة ما قبل إبرام العقد الإلكتروني


     

رشيد لكحل
إطار قانوني







 
لقد صاحب التطورات التي شهدها العالم في مجال تكنولوجيا المعلومات والإتصالات وتأثيرها على كافة جوانب الحياة الإنسانية تحولا في منهج دراسة إبرام العقد وأصبحت الدراسة تتجه إلى المرحلة السابقة على التعاقد أي مرحلة التفاوض على العقد المراد إبرامه، وكذلك المرحلة المصاحبة لإبرام العقد الإلكتروني والتي تتعلق بكل من الإيجاب والقبول والضمانات الكفيلة لتحقيق التعبير الصحيح عن الإرادة.
ولذلك فإننا ارتأينا البحث عن الضمانات المخولة لحجية المحررات الإلكترونية من خلال البحث عن ضمانات الأطراف المتعاقدة سواء من حيث الحقوق والواجبات، حيث أن كل إخلال بهذه الحقوق والواجبات سيؤدي إلى الطعن في هذه الحجية، وذلك من خلال مبحثين نخصص الأول لضمانات الأطراف خلال مرحلة التفاوض، والثاني لضمانات التراضي في العقود الإلكترونية.
 
المبحث الأول: ضمانات الأطراف خلال مرحلة التفاوض

    عادة ما يمر أي عقد قبل انعقاده بفترة أولية تسمى بالفترة قبل العقدية، يكون خلالها العقد في طور التكوين، وتبدا هذه الفترة عادة منذ اللحظة التي يعلن فيها أحد الطرفين عن رغبته في التعاقد إلى الطرف الآخر وتنتهي في اللحظة التي ينعقد فيها العقد تماما ويدخل في طور التنفيذ
[1]، ويختلف مضمون الفترة قبل العقدية باختلاف نوع العقد الذي يتم إبرامه، فإذا كان العقد يتم دون تفاوض فإنه يمر بمرحلة واحدة هي مرحلة إبرام العقد، أما إذا كان يسبقه تفاوض فإنه يمر بمرحلتين، مرحلة التفاوض على العقد، ثم مرحلة إبرام العقد مع العلم بإمكانية انعقاد العقد دون المرور بالتفاوض.
ولقد تم استغلال الثورة المعلوماتية للتفاوض بشأن العقود المركبة وذلك باستعمال الوسائل الإلكترونية الحديثة، كالفاكس والتيلكس، أو السمعية كالراديو والتلفون، أو السمعية البصرية كالتلفاز أو ما هو مختلط، كشبكة الأنترنت التي تربط عددا هائلا من الشبكات المرئية بأجهزة الكمبيوتر بواسطة خطوط الغتصال عبر العالم، والتي يطلق عليها الشبكة الدولية للإتصال عن بعد
[2].
وإذا ما حاولنا تعريف التفاوض الإلكتروني، فإنه ينصرف ذلك الوصف على التفاوض بخصوص العقود التي ترد على محل إلكتروني كما ينصرف كذلك على أداة التفاوض الإلكتروني
[3]، ومما لا شك فيه أن هذا النوع من التفاوض يتميز بالسرعة وبتوفير عناء الإنتقال ونفقات السفر.
يعتبر التفاوض عملية بالغة التعقيد، فهو يقوم على أسس ومبادئ علمية، فلم يعد مجرد وسيلة من وسائل الجدل والنقاش ،بل اصبح علما قائما بذاته له أصوله وقواعده، ومن ناحية أخرى فإن التفاوض فن يحتاج إلى موهبة وخبرة وقدرات ذاتية للمفاوض، ومما لا شك فيه أن المفاوضات في العقود أضحت أمرا لازما، ولا يتصور أن تبرم دون خوض غمارها.
ولذلك فإننا سنقوم بالتطرق إلى مكانة التفاوض في إبرام العقد الإلكتروني في(المطلب الأول)، على أن نخصص (المطلب الثاني) لاتزامات الأطراف في هذه المرحلة.
 
المطلب الأول: مكانة التفاوض في إبرام العقد الإلكتروني

تعتبر المفاوضات من أدق المراحل المبكرة التي ينبغي التفكير فيها قبل إبرام العقد حيث يتم من خلالها وضع اللبنات الأولى التي تشيد عليها العملية التعاقدية وترسم الملامح العامة لنطاق حقوق والتزامات الأطراف المتعاقدة، وهي في تعريف مبسط لها "عملية مناقشة مشتركة بين طرفين متقابلين بهدف إبرام عقد مستقبل"
[4].
وتعتبر المرحلة السابقة على التعاقد بالنسبة للعقود من الأهمية بمكان لما تنطوي عليه من تحديد لحقوق والتزامات طرفي التعاقد ونوع المسؤولية الواقعة على كل طرف في حالة انقطاع المفاوضات، وقد تستغرق هذه المرحلة وقتا طويلا أكثر من اللازم لإبرام العقد، ولذلك فإنه من الصعب،بل من المستحيل أحيانا إبرامها من أول وهلة وإنما لا بد من الدخول بشأنها في مفاوضات مكثفة.
[5]
وتقوم المفاوضات بدور هام في إبرام العقد المنشود بين الأطراف والتفاوض الإلكتروني يتضمن إعداد وبحث ومناقشة الشروط المختلفة للعقد النهائي وبلورتها في اتفاق نهائي ولذلك فإن هاجس الأطراف في الوصول إلى عقد إلكتروني نهائي يدفعهم، ولاسيما في مرحلة التفاوض الإلكتروني لتأمين المفاوضات ذاتها وزيادة فرص التوصل إلى العقد النهائي إلى وضع تنظيم اتفاقي للمفاوضات وذلك خلال الإتفاق على بعض المسائل المنظمة لعملية التفاوض بهدف تسهيل المفاوضات وإيجاد أرضية مشتركة للتفاهم بين الطرفين بحيث يترتب على إخلال أي منهما بالتزاماته وتعهداته التفاوضية مسؤولية مدنية.
غير أن قبول الدخول في المفاوضات بشأن عقد معين، لا يعني بالضرورة إلزام طرفيه بإبرام العقد النهائي، حيث إن المفاوضات قد تنتهي باتفاق يهم مختلف شروط العقد الجوهرية وبالتالي يتم إبرامه، أو قد تفشل فيحق لكل طرف العدول عن التفاوض وعدم مواصلته استنادا إلى مبدأ حرية التعاقد التي تتميز بها فترة ما قبل التعاقد، إذ لا يمكن جبر أي طرف على التعاقد كرها، ,عن كان ذلك يتعارض نسبيا مع فلسفة ورغبة الأطراف المتفاوضة في الإطمئنان والآمان لإتمام عملية التفاوض، وإذا تبدد لديهم هذا الشعور ستتبدد معه حتما الرغبة في الدخول في المفاوضات بل ستصاحبه تخوفات من تحمل أضرار مادية أو معنوية تمس بمركز أحد المتفاوضين حتما. 
وقد دأب الفقه المعاصر إلى التفرقة بين صورتين من صور المفاوضات تتميز الأولى بكونها مفاوضات غير مصحوبة باتفاق تفاوض, وتتميز الثانية بكونها مفاوضات مصحوبة باتفاق التفاوض, فالصورة الأولى من المفاوضات يقصد بها تلك المفاوضات التي تتم دون أن يكون هناك اتفاق صريح ينظمها, وهي تعتبر مجرد عمل مادي, ولا تترتب عنها أية مسؤولية للأطراف المتفاوضة في حالة العدول عنها
[6]، أما الصورة الثانية من المفاوضات - المفاوضات المصحوبة باتفاق تفاوض - فهي التي تتم بناءا على اتفاق صريح بين الطرفين وفي الغالب ما يكون هذا الاتفاق مكتوبا, وبذالك فإن هذه الأخيرة تعتبر تصرفا قانونيا لوجود علاقة تعاقدية بين الطرفين, ومن تم خلافا لصورة الأولى من المفاوضات تكون المسؤولية الناشئة عنها مسؤولية تعاقدية.
 وتجدر الإشارة إلى أن عقد التفاوض يرتب التزاما على الطرفين بمواصلة التفاوض بحسن نية فقط، دون أن يتضمن التزاما بإبرام العقد النهائي.
        ونظرا لأهمية ومكانة المفاوضات في إطار العقود الإلكترونية فإن الأطراف المتفاوضة غالبا ما تلجأ إلى إبرام بروتوكولات اتفاقية خلال مرحلة التفاوض, وهذه البروتوكولات لا تعدو أن تكون وثائق يكتفي فيها الأطراف المتفاوضة بتسجيل اتفاقاتهم على الإطار العام للعقد النهائي,  دون التطرق إلى الشروط التي تترجم هذا الإطار إلى حقوق والتزامات وبخصوص القيمة القانونية للبروتوكولات الاتفاقية يتجه بعض الفقه
[7]، إلى اعتبار البروتوكول الإتفاقي عقد حقيقي ملزم للجانبين فهو يحمل في طياته الشروط الأساسية للعقد النهائي المنشود, وأن القيمة القانونية والآثار ألتي تتولد عن هدا البروتوكول لا تختلف عن أي آثار لعقد آخر، ويؤيد البعض[8] هذا الرأي حيث يرى أن البروتوكول الإتفاقي يمثل عقدا ملزما قائما بذاته ينشئ من الإلتزامات ما يحقق مضمونه, وهو ما يتحقق بالإلتزام بالتفاوض على العناصر المتبقية والمسؤولية الناشئة عن هذا العقد تكون مسؤولية عقدية, وهي تتحقق في حالتين, حالة النكول عن التفاوض, وحالة العدول عن المسائل الجوهرية التي تم الإتفاق عليها[9].
   في حين يرى جانب آخر من الفقه أن هذه البروتوكولات هي تصرفات سابقة على العقد فهي لاتعدو أن تكون مجرد اتفاق على التفاوض في شأن عقد من العقود وهي لا تولد إلا مسؤولية تقصيرية في غياب العقد
[10].
  وأيا كان الخلاف حول القوة الملزمة للبروتوكولات الإتفاقية فإن طرفي التفاوض يلجآن إليها لتأكيد الجدية في التعاقد ولإبراز النية الحقيقية لهما في الوصول إلى العقد النهائي.
وبالرغم من أهمية مرحلة التفاوض من الناحية القانونية فإننا نجد أن النصوص التشريعية لم تتناول أحكام المسؤولية المدنية أثناء هذه المرحلة في العقود الإلكترونية بشكل يتناسب مع الأهمية التي تحضى بها في الواقع العملي.
 
المطلب الثاني: التزامات الأطراف في مرحلة التفاوض

إن مرحلة التفاوض على العقد الإلكتروني تتضمن مناقشة شروط هذا العقد وتحديد الإحتياجات والمطالب ودراسة جدواه من الناحية الاقتصادية للطرفين بغرض التوصل إلى اتفاق بشأنه، فإذا توصل الطرفان إلى اتفاق للتفاوض نشأ عن ذلك التزام بالتفاوض على العقد على كل طرف، ولكن الإلتزام بالدخول في التفاوض ليس هو الالتزام الوحيد المترتب على اتفاق التفاوض، بل هناك عدة التزامات تقع على عاتق الطرفين.
وسنقوم بدراسة هذه الالتزامات مع رصد دورها في ضمان الجدية في التفاوض الشيء الذي يمكن أن يؤدي إلى الوصول إلى عقد نهائي، وما في ذلك من ضمان للأطراف نظرا للحجية القانونية المعطاة لهذه العقود.
 
الفقرة الأولى: الالتزام بالدخول في التفاوض

إذا اتفق الطرفان بمقتضى عقد مبدئي على الدخول في التفاوض بغرض التوصل إلى إبرام عقد نهائي فإن ذلك يضع التزاما على عاتق كل طرف بالدخول في عملية التفاوض بالفعل، وذلك بالبدء في مناقشة العقد النهائي المراد التوصل إليه في الميعاد المحدد لذلك، ومن ثم فإن الالتزام بالتفاوض يجد مصدره المباشر في اتفاق التفاوض، ولا يحق لأي طرف الإمتناع أو التأخير عن الدخول في المفاوضات وإلاّ اعتبر مسؤولا عما قد يقع من أضرار للطرف الآخر.
وإذا كان كل طرف ملزما بالتزام بتحقيق نتيجة وهو الدخول في المفاوضات، فإن التزامه أثناء التفاوض يعد التزاما ببدل عناية
[11] ,إذ يجب على كل طرف بذل العناية المطلوبة لإنجاح المفاوضات، فإذا ارتكب أي طرف فعلا من شأنه أن يؤدي إلى إفشال المفاوضات أو عرقلتها فإنه يعد مخالفا لالتزامه ببدل العناية الذي يفرض عليه أن يتبع المسلك المألوف للشخص المعتاد والذي يتفق مع مقتضيات حسن النية في تنفيذ الالتزامات.
 
الفقرة الثانية: الالتزام بحسن النية في التفاوض

وهذا الإلتزام يعتبر من الالتزامات الجوهرية في مرحلة المفاوضات التي قد تسبق إبرام العقد الإلكتروني، حيث يجب أن يتصف كل طرف بالصدق والأمانة والثقة خلال مرحلة التفاوض، وهذا الإلتزام هو التزام تبادلي يقع على كلا الطرفين، كما أنه التزام بتحقيق غاية وليس التزاما ببدل عناية.
وصور الإلتزام بحسن النية في التفاوض الإلكتروني متعددة منها الإستمرار في المفاوضات واحترام الوقت المحدد لكل مرحلة من مراحل التفاوض.

الفقرة الثالثة: الإلتزام بالإعلام

   ويستند هذا الالتزام إلى أن الحماية التقليدية للإرادة العقدية من خلال نظرية عيوب الإرادة لم تعد كافية نظرا لأن هناك كثير من العقود يحتاج فيها المتفاوض إلى حماية خاصة وفعالة بسبب طبيعة هذه العقود إما لأن أحد أطراف التفاوض مهني محترف وإما لأن المتفاوض الآخر ليس على دراية تامة أو أن خبرته غير كافية بالشيء محل التعاقد أو بسبب جدة وحداثة الشيء محل العقد وتعقيد استعماله.
 أي أن الإلتزام بالإعلام يجد أساسه في عدم التكافؤ بين طرفي العقد المتفاوض عليه من حيث العلم بعناصر العقد وظروفه مما يلقي على الطرف المحترف بصفة خاصة الالتزام بالإدلاء للطرف الأخر بكافة المعلومات
[12].
ولا يقتصر الالتزام على البيانات الجوهرية فقط بل يكفي أن ينصب على بيان تفصيلي أو ثانوي طالما كان دافعا إلى التفاوض والتعاقد، ولذلك فإن معيار تحديد البيانات والمعلومات التي يلتزم أحد الطرفين بالقضاء بها لمن يتفاوض معه هو معيار مدى أهمية البيانات والمعلومات للمتعاقد الآخر في مرحلة التفاوض الإلكتروني.
 إن المتفاوض عبر شبكة الانترنت يقع عليه التزام أساسي بإعلام المتعاقد الآخر بالبيانات والمعلومات، فإذا كان موضوع التفاوض عقدا من عقود خدمات المعلومات وجب على المتفاوض تزويد المفاوض الآخر بالشروط المتعلقة بالاستخدام والإرشادات التي تمكنه من الاتصال الأمثل بفك  المعلومات وكيفية التعامل التقني       معه، وإذا تعلق الأمر ببرنامج حاسوب وجب عليه تزويد الطرف الآخر بالمواصفات والقدرات الفنية اللازم توافرها في البرنامج المزمع تنفيذه، وإذا تعلق الأمر بمنتج وجب عليه إعلامه بمواصفاته وملحقاته وطريقة استعماله
[13].
 
الفقرة الرابعة: الإلتزام بالتعاون

   وهذا الإلتزام يفرضه مبدأ حسن النية عند إبرام العقود، فهو التزام مفروض ضمنا دون حاجة إلى النص عليه صراحة، ويظل هذا الالتزام قائما طيلة مرحلة المفاوضات.
ويلزم الأطراف في مرحلة التفاوض بالتعاون فيما بينهم، وهو التزام جوهري يقع على عاتق كل طرف، وبصفة خاصة على المهني أو المحترف الذي يجب عليه توجيه العميل إلى مقدار التناسب بين السلعة أو الخدمة التي يقدمها ومقدار احتياج العميل لها، وبيان خصائص وعيوب المنتج أو الخدمة وفحص الآراء والأفكار التي يقدمها كل متعاقد للآخر والقيام بدراستها وإبداء الرأي فيها أولا بأول في كل مرحلة من التفاوض، إذا قام المهني بهذه التوجيهات فقد أدى واجبه بالتعاون اللازم لإبرام العقد.
ولا تندرج صور التعاون تحت حصر فكل فعل أو تصور يقوم على التعاون والثقة المتبادلة يندرج تحت بند التعاون.
 
الفقرة الخامسة: الإلتزام بعدم إفشاء المعلومات السرية

قد تقتضي عملية التفاوض أن يكشف أحد الأطراف للآخر عن بعض الأسرار الهامة سواء الفنية أو المهنية، لذلك يوجب مبدأ حسن النية المحافظة على هذه الأسرار، لأن كل طرف ما كان ليعلم بها لولا اتفاق التفاوض الذي أبرمه مع الطرف الآخر، وإذا أفشى هذه الأسرار دون موافقة الطرف المتفاوض معه فإنه يكون قد ارتكب خطأ يوجب مساءلته إذا ثبت وقوع ضرر للطرف الآخر.
 
الفقرة السادسة: الإلتزام بالإعتدال والجدية

  يلتزم كل طرف من أطراف التفاوض بالجدية والإعتدال في مرحلة المفاوضات، ولعل أهم صور الجدية هو أن يقوم الأطراف بمواصلة التفاوض بجدية واعتدال، وهناك كثير من الأمثلة على هذا الالتزام والتي نذكر منها، على سبيل المثال وليس الحصر، الجدية في مناقشة آراء وأفكار المتفاوض الآخر، والإعتدال في تقديم العروض بحيث لا يكون مبالغا فيها مما يهدد بفشل المفاوضات، وعدم التشدد والتصلب في الرأي، واحترام المعاهدات والأعراف التجارية السائدة، والسعي لإنهاء عملية التفاوض في مواعيد مناسبة.
 
المبحث الثاني: ضمانات التراضي في العقود الإلكترونية

العقد الإلكتروني عقد كباقي العقود يخضع في تنظيمه للقواعد والأحكام العامة التي تحكم العقود بصفة عامة من حيث التراضي والمحل والسبب واقتران الإيجاب بالقبول وتلاقي إرادة الطرفين المتعاقدين
[14]، ما لم يوجد نص يقضي بخلاف ذلك.
وسوف نقوم بدراسة هذا المبحث من خلال البحث عن الضمانات المخولة لإرادة الأطراف في التعاقد الإلكتروني المعبر عنها عن طريق وسيط إلكتروني (المطلب الأول)، وخلافا للوسيط الورقي والذي يخضع التعبير عن الإرادة فيه للقواعد العامة للتعاقد، فإن هذه القواعد أصبحت قاصرة وغير مواكبة لتطورات التكنولوجيا الحديثة ولا تتماشى مع خصوصيتها، الشيء الذي دفع المشرعين إلى سن قواعد جديدة تتماشى وهاته الخصوصية، ومن بينهم المشرع المغربي من خلال قانون 05-53، كما أن البحث عن هذه الضمانات يقتضي بنا استنباط الحماية المخولة لحجية المحررات من خلال الضوابط التي تتعلق بهذه المحررات(المطلب الثاني).
 
المطلب الأول: حماية رضا الأطراف عبر الوسيط الإلكتروني

إن التعاقد الإلكتروني يتطلب التزام معيار قانوني معين لتحديد أحكام الإيجاب والقبول في البيئة الإلكترونية وتوقيت اعتبارهما كذلك قانونا وتحدي المكان المعتبر للتعاقد، وهذه مسائل على قدر كبير من الأهمية في حالة المنازعات، لأنها تتعلق بمدى قبول النظام القانوني لوجود التعاقد ابتداء وموقفه من إلزامية الإيجاب وما إذا كان القبول قد صدر صحيحا أم لا، إلى جانب تحديد القانون المطبق على النزاع والمحكمة المختصة بنظره تبعا لعناصر التنازع الزماني والمكاني.
كما أن التعاقد الإلكتروني ومسائل الإيجاب والقبول، ومعايير اعتبارها في حقل المراسلات الإلكترونية والعقود على الخط والعقود النموذجية وغيرها، تعتبر من أكثر مسائل البحث القانوني إثارة للجدل خلال العشرة أعوام الأخيرة لدى الهيئات والمنظمات الدولية والإقليمية الساعية لتنظيم الأعمال الالكترونية
[15]، والتوجه العام الذي عكسه القانون النموذجي لمنظمة الأونسترال ليس إلا قاعدة عريضة يبنى عليها التدبير القانوني المناسب للنظام القانوني المعني، هذه القاعدة تقوم على أساس إحداث تساوي في القيمة القانونية بين العقود التقليدية والعقود الإلكترونية، بين وسائل الإثبات المؤسسة على الكتابة والتوقيع المادي وبين المراسلات الإلكترونية والتواقيع الرقمية، لكن هذه القاعدة لم تمنع الكثير من الخلافات والتناقض، ولأن المقام ليس استعراض الاتجاهات الدولية، وإنما التأكيد على أن بيئة التعاقدات والأعمال الإلكترونية - ويرتبط بها مسائل الإثبات بالرسائل والوسائط الإلكترونية- لا يمكن أن تتحقق دون توفر معايير قانونية واضحة وجلية.
والتراضي هو تطابق الإيجاب والقبول كتعبيرين عن إرادتي العقد، ويلزم لتوافر الرضاء بالعقد، حتى ولو كان إلكترونيا، أن توجد الإرادة في كل من طرفيه وأن تتجه إلى إحداث الأثر القانوني المقصود منه.
ولا شك أن العقد الإلكتروني ينطبق عليه ما ينطبق على العقد الورقي من حيث الأركان والشروط, فهو لا يختلف عنه من حيث الجوهر وإن كانت وسيلة الإنعقاد وقواعدها تختلف, وعلى اعتبار أن ركني المحل والسبب لا تشملهما خصوصية البيئة الإلكترونية فإن الحديث يبقى عن أهم ركن من أركان العقد ألا وهو ركن التراضي,الذي أثار العديد من الإشكالات, وبالتالي فإنه ينبغي علينا البحث عن الضمانات التشريعية والعملية المخولة لإرادة كل طرف من أطراف العملية التعاقدية الإلكترونية.
وقد عملت جل التشريعات على خلق آليات وأدوات لضمان حرية التعاقد واستقلالية الإرادة في اتخاذ القرار, فالتوازن القانوني في العلاقة التعاقدية هو جوهر مؤسسة العقد وهو ما نادى به المذهب الفردي من خلال المرتكزات التي يقوم عليها والتي تتجلى في مبدأ سلطان الإرادة والحرية التعاقدية والعقد شريعة المتعاقدين.               
وبتطور أساليب التعاقد تعقدت الأمور وأصبح استخدام الوسائط الإلكترونية في عملية التعاقد يزيد الإهتمام التشريعي لإحاطة الإرادة بكل الضمانات التي تمنحها صفة الإستقلالية في اتخاذ القرار, ليكون رضا المتعاقدين عن بينة و إدراك
[16].
وعلى هذا المنوال سوف نقوم بالبحث عن الضمانات المخولة لأطراف العلاقة التعاقدية الإلكترونية من خلال نقطتين, نخصص الأولى للإيجاب الإلكتروني والثانية للقبول الإلكتروني.
                                                                                  
الفقرة الأولى: الإيجاب الإلكتروني

يعتبر الإيجاب هو الخطوة الأولى في إبرام كافة العقود, ومنها العقد الإلكتروني, فهو الإرادة الأولى التي تظهر في العقد, ولكي يتم إبرام عقد معين يلزم بالضرورة أن يبدأ أحد الأطراف بعرضه على أخر بعد أن يكون قد استقر نهائيا عليه
[17].
والإيجاب هو التعبير البات عن إرادة موجهة إلى الطرف الأخر معين كان أم غير معين بهدف إنشاء عقد بينهما, كما عرفه بعض الفقهاء بأنه التعبير عن إرادة جازمة موجهة للطرف الآخر بهدف إبرام عقد.
  ومسألة الإيجاب الإلكتروني تتميز بصفة العالمية التي تتميز بها شبكة الأنترنت، فالأصل في الإيجاب أن يوجه إلى شخص محدد أو أشخاص محددين، ولكن طبيعة الأنترنت كشبكة اتصال مفتوحة، تسمح بظهور العرض في شتى أنحاء العالم، إذ أن عرض أي سلعة أو خدمة في موقع إلكتروني سيمكن كل من يتصفح الموقع من مشاهدة هذا العرض
[18].
كما أن الإشكال يطرح حول اللغة المستعملة في التعبير الإلكتروني ومدى فهمها من المتلقي
[19]، وسبب هذا الإشكال راجع على أن أغلبية المواقع الإلكترونية تستخدم اللغة الإنجليزية والفرنسية، مما يثير لبسا لدى المتعاقدين، وهنا يطرح السؤال حول الحماية المقررة لهذا الأخير خصوصا في دولة لا تعتبر أي من تلك اللغتين لغتها الرسمية؟                       
وبالرجوع إلى الفصل 1-65 من ظهير الإلتزامات والعقود نجده ينص على خضوع صحة العقد المبرم بشكل إلكتروني أو الموجه بطريقة إلكترونية للأحكام العامة المتعلقة بإبرام العقود المنصوص عليها في الباب الأول من القسم الأول من الكتاب الأول من نفس الظهير, وذلك مع مراعاة الأحكام التي أضافها إليه القانون رقم 05-53 وجعلها موضوع باب خاص هو الباب الأول من القسم الأول من الكتاب الأول من ظهير الإلتزامات والعقود، غير أن الفصل 2-65 استبعد منها المقتضيات العامة المتعلقة بالإيجاب والقبول واقترانهما حيث أن المشرع المغربي ارتأى أن المقتضيات العامة غير قابلة لأن تستوعب التقنيات الحديثة للتعاقد, ولذلك نص صراحة على استبعادها وعدم تطبيقها على العقد المبرم بشكل إلكتروني أو الموجه بطريقة إلكترونية
[20], وفي  مقابل ذلك جاء بمجموعة من القواعد الجديدة ترمي إلى تنظيم كل من الإيجاب والقبول تتماشى وخصوصية هذه العقود.            
 غير أن هذه الخصوصية التي جاءت بها المقتضيات الجديدة تدفعنا إلى البحث عن مدى تمكن المشرع من ضبط وتنظيم كل ما يتعلق بأحكام الإيجاب تشريعيا, خاصة أمام الإشكالات التي يطرحها هذا الأخير حتى بالنسبة للتعاملات التقليدية.
حيث أن قانون 05-53 ركز في أحكامه الجديدة المتعلقة بالعقد الإلكتروني على الإيجاب الإلكتروني والشروط التي يجب أن يتوفر عليها ليعتد به في ترتيب آثاره.
[21]
فالقانون رقم 05-53 عالج الإيجاب تحث إسم" العرض" والمشرع بوجه عام ألزم الموجب بأن يوضح للطرف الآخر المحتمل التعاقد معه شروط التعاقد, وكذا مجموعة من البيانات التي نص المشرع على أن يتضمنها هذا الإيجاب.
وهكذا فإننا نجد أن الفصل 4-65 من القانون السابق ذكره, قد فصّل في الشروط الواجب توفرها في الإيجاب الإلكتروني ليعتد به كإيجاب من الناحية القانونية وليوفر أقصى درجات الحماية للمتعاقد خاصة في مجال التجارة الإلكترونية بين المهني والمستهلك ((B2C
[22]، ويبتعد ما أمكن عن الإشهار وإيقاع المتعاقد معه في الغلط أو يدفعه إلى التعاقد دون أن يوفر له المعلومات الكافية لتبصيره بخصوص السلعة أو الخدمة محل التعاقد وسائر شروط العقد الأخرى[23] .
فقد نص الفصل 4-65 على أنه "يتعين على كل من يقترح بصفة مهنية و بطريقة إلكترونية, توريد سلع أو تقديم خدمات أو تفويت أصول تجارية أو أحد عناصرها, أن يضع رهن إشارة العموم الشروط التعاقدية المطبقة بشكل يمكن من الإحتفاظ بها واستنساخها".                     
فهذا المقتضى يفرض على الموجب, أو كل من يدعو إلى التعاقد, بالطرق الإلكترونية بأن يوضح شروط التعاقد التي يقترحها, وأن يضعها رهن إشارة العموم بطريقة تمكن من الإحتفاظ  بها واستنساخها, ويجد هذا المقتضى مبرره الأساسي في حماية المتعاقد الآخر.                  
وفضلا عن توضيح الشروط العامة للتعاقد, فقد نصت الفقرة الثالثة من نفس الفصل على مجموعة من البيانات التي يجب أن يتضمنها هذا الإيجاب جاء فيها:               
"يتضمن العرض, علاوة على ذلك بيان ما يلي:
1- الخصائص الأساسية للسعة أو الخدمة المقترحة أو الأصل التجاري المعني أو أحد عناصره.                                                                      
2- شروط بيع السلعة أو الخدمة أو شروط تفويت الأصل التجاري أو أحد عناصره. 
3- مختلف المراحل الواجب إتباعها لإبرام العقد بطرقة إلكترونية ولاسيما الكيفية التي يفي طبقها الأطراف بالتزاماتهم المتبادلة.                                     
 4- الوسائل التقنية التي تمكن المستعمل المحتمل, قبل إبرام العقد, من كشف الأخطاء المرتكبة أثناء تحصيل المعطيات وتصحيحها.                             
5- اللغات المقترحة من أجل إبرام العقد.                                          
 6- طريقة حفظ العقد في الأرشيف من لدن صاحب العرض و شروط الإطلاع على العقد المحفوظ إدا كان من شأن طبيعة العقد أو الغرض منه تبرير دالك.          
 7- وسائل الإطلاع, بطريقة إلكترونية, على القواعد المهنية والتجارية التي يعتزم صاحب العرض الخضوع لها عند الاقتضاء.          
كل اقتراح غير متضمن لكافة البيانات المشار إليها في هذا الفصل لا يجوز اعتباره عرضا بل يبقى مجرد إشهار ولا يلزم صاحبه".
ولكن هل هذه البيانات تعتبر كافية من أجل سلامة العقد الإلكتروني بل كان على المشرع أن ينص على بيانات أخرى خاصة فيما يخص هوية العارض الموجب,وما يتعلق بمحل العقد فهنا نلاحظ تقصير تشريعي في هذا الإطار يؤدي إلى جهالة الموجه إليه الإيجاب عن المعرفة الدقيقة بهوية الموجب وخصائص موضوع العقد. 
وفيما يخص المدة الزمنية التي يظل فيها الإيجاب ملزما للموجب فقد نصت الفقرة الثالثة من الفصل 4-65 على ما يلي "دون الإخلال بشروط الصحة المنصوص عليها في العرض, فإن صاحب العرض يظل ملزما به سواء في المدة المحددة في العرض المذكور أو إن تعذر ذلك طالما ظل ولوج العرض متيسرا بطريقة إلكترونية نتيجة فعله".                                
  فبموجب هذه الفقرة, ألزم المشرع الموجب بالبقاء على إيجابه طيلة المدة المحددة التي حددها فيه, وفي حالة عدم تحديدها لها, أو تعذر تحديدها لأي سبب كان, فإنه يظل ملزما بإيجابه طالما ظل الولوج الإلكتروني للعرض متيسرا بفعل الموجب نفسه و ليس بفعل غيره
[24]، أي مادام بالإمكان الولوج إلى هذا الإيجاب  بطريق إلكتروني.
 
الفقرة الثانية: القبول الإلكتروني           
                                                      

القبول هو الإرادة الثانية في العقد الصادرة ممن وجه إليه الإيجاب, و يجب أن يتضمن النية القاطعة في التعاقد أي يصدر منجزا دون قيد أو شرط
[25].
والقبول الإلكتروني لا يخرج عن مضمون هذا التعريف سواء أنه يتم عبر وسائط إلكترونية من خلال شبكة الانترنيت, فهو قبول عن بعد, ولذلك فهو يخضع لذات القواعد والأحكام التي تنظم القبول التقليدي, وإن كان يتميز ببعض الخصوصية التي ترجع إلى طبيعته الإلكترونية.
[26]                          
وبالرجوع للقواعد العامة فيما يخص القبول في القانون المغربي  فإنه يتضح أنه ليس هناك شكل خاص ومحدد للقبول, أما القبول في العقد الإلكتروني فإنه يخضع لشكل معين حددته الفقرة الأولى من الفصل5-65, فهي تشترط أن يحصل  القبول لانعقاد العقد عبر مراحل متدرجة.
ففي المرحلة الأولى يجب التوفر على إمكانية التحقق من تفاصيل العرض الموجه إليه, وذلك بالإحاطة والمعرفة الدقيقة بكل ما يتعلق بموضوع العرض والسعر الإجمالي له.
حيث على القابل تحديد نوع الخدمة أو المنتوج المرغوب فيه وذلك بعد إطلاعه على الشروط الخاصة بكل خدمة من الخدمات المعروضة
[27].
  وفي المرحلة الثانية يجب التوفر على إمكانية المراجعة والتصحيح قبل التأكيد أو الإرسال النهائي للقبول, وذلك لتفادي السرعة والغفلة وعدم الحيطة التي قد تشوب إرادة الموجه إليه العرض.
بالإضافة إلى إدخال مجموعة من البيانات الشخصية التي حددها الموجب في عرضه والتي تتعلق بإسم القابل وعنوانه وغيرها من البيانات الشخصية المتعلقة بالقابل
[28].
وفي المرحلة الثالثة فإن العقد لا ينعقد بمجرد إرسال القبول وإنما ينعقد عند توصل القابل بالإشعار من طرف الموجب, ويعني التوصل إمكانية الولوج إليه أي دخول الرسالة أو البيان إلى النظام المعلوماتي للمرسل إليه.
والدراسة المتأنية لنص الفصل 05-65 المتعلق بالقبول في العقود الإلكترونية تسفر عن ملاحظتين، تتعلق الأولى بصياغته اللغوية حيث جاء في الفقرة الثالثة "يصبح المرسل إليه فور تسلم العرض ملزما به بشكل لا رجعة فيه" والحال أن المقصود بالإلتزام هو الموجب الذي تسلم الرد بقبول العرض، وتتعلق الثانية بمضمونه حيث لم يحدد زمان ومكان إبرام العقد.
 
المطلب الثاني: حماية الأطراف من خلال ضوابط المحررات الإلكترونية        

إن أول ما يفكر فيه طرفي العلاقة التعاقدية عند إبرام العقد هو مسألة إثباته وحتى تتحقق هذه المسألة يجب أن تكون الوسيلة المستخدمة في التعاقد معترفا بها وتستمد مشروعيتها من النصوص القانونية المنظمة لها.
 وهذا ما سارت عليه التشريعات الوطنية والدولية التي منحت القيمة القانونية اللازمة للمحررات الإلكترونية في الإثبات، وبالتالي أخذت بمبدأ التعادل الوظيفي بين  حجية المحررات الإلكترونية والمحررات الورقية (الفقرة الأولى)، كما أن أهم ضمانة للأطراف تتجلى في سن أحكام واضحة ودقيقة فيما يتعلق بمكان وزمان انعقاد العقد الإلكتروني (الفقرة الثانية)  نظرا لخصوصيته من جهة، ولآثاره المهمة على الأطراف من جهة أخرى.
 
 الفقرة الأولى: مبدأ التعادل الوظيفي بين الحجية الورقية والإلكترونية

   لقد أدى التطور التكنولوجي إلى اختصار المسافات وتسريع المعاملات, الشيء الذي دفع برجال الاقتصاد إلى التهافت نحو إدماج تكنولوجيا المعلوميات في عالم المال والأعمال وذلك بغية الإرتقاء بالأنشطة الإقتصادية والإستغلال المعقلن لعامل الوقت والإستفادة قدر الإمكان من السرعة التي تخولها التعاملات الإلكترونية.
ومسايرتا للتلاحم الذي عرفته الظاهرة الاقتصادية والثورة التكنولوجية, كان لابد من تدخل تشريعي من أجل ملاحقة ركب هذه التطورات, والمحاولة قدر الإمكان من تأطير وتنظيم التعاملات الإلكترونية عن طريق خلق بيئة تتماشى وهذه المستجدات, قادرة على ضمان نوع من الإستقرار ولو بشكل نسبي
[29], مادام علم التكنولوجيا غير مقيد الحدود وغير معلوم المآل باعتباره متسارع التطور والتجديد الذي يجعل من الصعب ملاحقته تشريعيا.[30]
وأمام ظهور المحررات الإلكترونية, ومالها من دور في تسهيل المعاملات التجارية, كان من اللازم على المشرع التدخل لتعديل منظومته القانونية لتستوعب هذه التقنيات الحديثة, ولذلك تم الأخذ بمبدأ التعادل الوظيفي بين المحررات الورقية والمحررات الإلكترونية وذلك كخطوة للاحاق بالتشريعات الحديثة.
وباعتراف المشرع المغربي بالكتابة في شكل إلكتروني وإقراره لمبدأ المعادلة يكون قد خطى خطوة كبرى لدعم عنصر الثقة في المعاملات الإلكترونية, لأن تفعيل الثقة في هذه المعاملات يعد أهم الضمانات المخولة لكل طرف من أطراف العلاقة التعاقدية الإلكترونية. 
 غير أن إعمال مبدأ التعادل الوظيفي بين المحررات الورقية والإلكترونية لا يصير إلا بتوفر الشروط المتطلبة قانونا للقول بحجية المحرر الإلكتروني  والتي جاء بها القانون رقم 05_53 والتي تتماشى مع خصوصية هذه التعاملات. 
وبالرجوع إلى الفصل  1_417 والذي جاء فيه  "تقبل الوثيقة المحررة بشكل إلكتروني للإثبات شأنها في ذلك شأن الوثيقة المحررة على الورق, شريطة أن يكون بالإمكان التعرف بصفة قانونية على الشخص الذي صدرت عنه وأن تكون معدة ومحفوظة بشكل يضمن تما ميتها ".   
وبقراءة متأنية لهذا الفصل فإنه يتضح لنا أن المشرع المغربي عمل على إقرار مبدأ التعادل الوظيفي بين المحررات الورقية والإلكترونية في الإثبات بضرورة توفر شرطين التاليين:
 
أولا: شرط الإنتساب

أي إمكانية معرفة الشخص مصدر الوثيقة الإلكترونية وهذا الشرط يتحقق عن طريق التوقيع على المحرر من طرف هذا الشخص.
وتجدر الإشارة إلى أن صاحب المحرر في الإصطلاح القانوني ليس بالضرورة من خطه بيده،  وإنما من اتجهت إرادته إلى الإرتباط بمضمونه, لذلك فإن من يملي المحرر على شخص يقوم فقط بتدوينه, يكون صاحبه هو الذي أملاه
[31]، بخلاف التعاقد الإلكتروني والذي يثير الإشكال فعندما يقوم صاحب التوقيع الإلكتروني بتسليم مفتاح التشفير لغيره, ويصدر هذا الأخير وثيقة إلكترونية بواسطة ذلك المفتاح بحيث تنسب من الناحية القانونية لصاحب التوقيع الإلكتروني ولو أن غيره هو الذي أصدرها واقعيا[32], الشيء الذي يجعل صاحب التوقيع الإلكتروني هو الذي يتحمل بمضمون الإلتزام الوارد في الوثيقة  الإلكترونية, ما لم يثبت أن الغير هو الذي التزم بذلك الإلتزام.

ثانيا: شرط السلامة

أي أن تكون الوثيقة الإلكترونية معدة ومحفوظة بشكل يجعل جميع بياناتها مؤمنة, وبالتالي تحقق السلامة المادية وعدم إدخال تعديلات أو تغيرات عليه فإذا تم إدخال أي تعديل وجب أن يكون له أثر مادي ظاهر على المحرر حتى يتمكن القاضي من تقدير ما يترتب عن ذلك من أثار قانونية
[33].
ومعيار تقدير سلامة المعلومات هو تحديد ما إذا كانت قد بقيت مكتملة ودون تغيير، والهدف من سلامة المحرر الإلكتروني هو إمكانية الإطلاع عليه في المستقبل
[34]، وهذا المقتضى وإن لم يكن بنفس الدقة إلا أنه تم الإشارة إليه نسبيا في الفقرة الثالثة من الفصل 3-417 من القانون رقم 05-53 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية[35].
وفي هذا الصدد، نلاحظ أن المشرع التونسي وخلافا للمشرع المغربي والفرنسي لم يشر صراحة إلى مبدأ التسوية بين الوثيقة التقليدية والورقة الإلكترونية من حيث الحجية، لكن هذا المبدأ يستنتج ضمنيا من خلال النصوص التي تم تنقيحها بموجب القانون المؤرخ في 13 يونيو 2000 المعدل والمتمم لبعض فصول المجلة التونسية للإلتزامات والعقود، وكذلك الفصل الرابع في فقرته الأولى من قانون المبادلات والتجارة الإلكترونية
[36].
   لقد أحسن المشرع المغربي صنعا حينما أقر المبدأ العام المتعلق بالتسوية، لأنه بطريق أو آخر تجنب الوقوع في إشكالية إقصاء الوثيقة الإلكترونية من دائرة الحجج الرسمية، لأن عدم التنصيص على مبدأ التسوية يفسح المجال إلى اعتبار أن الوثيقة الإلكترونية وثيقة غير رسمية.
 
الفقرة الثانية: خصوصية مجلس العقد الإلكتروني

المقصود بمجلس العقد تلك الفترة الزمنية التي تمتد بعد الإيجاب والطرفان فيها مقبلان على التعاقد دون إعراض من أحدهما عنه, ويظل مجلس العقد بهذا المعنى قائما طالما بقي الطرفان منشغلين بالتعاقد, وينقضي إذا انصرف الطرفان أو أحدهما أو إذا صرف أحدهما أو كليهما شاغل آخر حتى لو ظل يجمعهما مكان واحد
[37].
ونظرا لخصوصية التعاقد الإلكتروني فقد ثار التساؤل حول حقيقة هذا النوع من التعاقد هل يأخذ صورة التعاقد بين حاضرين وبالتالي تسري عليه أحكام مجلس العقد الحقيقي, أم يأخذ صورة التعاقد بين غائبين لتسري عليه أحكام مجلس العقد الحكمي, أم أنه يخضع لأحكام مجلس عقد مختلط بحيث يعد من قبيل التعاقد بين حاضرين من حيث الزمان وبين غائبين من حيث المكان؟
ذهب بعض الفقه
[38] إلى أنه لا يمكن اعتبار التعاقد الإلكتروني بين حاضرين على مستوى الركن المعنوي-الزمان- وبين غائبين على مستوى الركن المادي-المكان- وذلك لأنه يؤدي إلى الخلط بين مجلس العقد الحقيقي ومجلس العقد الحكمي, كما أنه ليس هناك ما يعرف بمجلس العقد المختلط فهو إما حقيقي أو حكمي لأن القول بغير ذلك يؤدي إلى تجزئة مجلس العقد عن طريق تجزيء أركانه حيث يجعل زمان المجلس يخضع لأحكام مجلس العقد الحقيقي ومكانه يخضع لأحكام مجلس العقد الحكمي.[39]
ويثير تحديد وقت ومكان إبرام العقد الإلكتروني بصفة عامة العديد من المسائل القانونية, يأتي في مقدمتها, تحديد وقت بدء تنفيذ الالتزامات التي يفرضها العقد, وتحديد المحكمة المختصة بالنظر في المنازعات التي تثور بصدد إبرام العقد وتنفيذه, وتحديد القانون الواجب التطبيق.
وأمام غياب نص تشريعي يقوم بتحديد زمان ومكان إبرام العقد, فلا مناص من الرجوع في ذلك إلى موقف الفقه, وكذا القواعد المنصوص عليها  في قانون الأونسترال النموذجي بشأن التجارة الإلكترونية لسنة  1996 في المادة 15 منه لبيان أحكام زمان ومكان إبرام العقد الإلكتروني.
 
أولا: زمان إبرام العقد الإلكتروني

إن تحديد زمن إبرام العقد الإلكتروني يتوقف على تطبيق القواعد العامة لتحديد وقت اقتران القبول بالإيجاب, وتحديد وقت القبول بالإيجاب في العقد الإلكتروني يتحدد بوقت استلام الرسالة الإلكترونية
[40] ومن تم وقت إبرام العقد.
ويجب التمييز في وقت استلام الرسالة الإلكترونية بين فرضيتين لتحديده, وفقا لما إذا كان المرسل إليه(الموجب), قد عين نظام معلوماتي لاستلام الرسالة الإلكترونية, أو لم يعين مثل هذا النظام.
ففي حالة تعيينه لنظام معلوماتي يتم بمقتضاه استلام الرسائل الإلكترونية
[41], فإنه يتم إبرام العقد الإلكتروني في الوقت الذي يستلم فيه الموجب رسالة إلكترونية من الموجب له تنفيذ قبوله لعرضه, فالقبول اقتران بالإيجاب ابتداء من وقت دخول الرسالة الإلكترونية نظام المعلومات المعين.[42]
أما في حالة عدم تعيين المرسل إليه لنظام معلوماتي لاستلام الرسائل الإلكترونية, فإن العقد ينعقد في الوقت الذي تدخل فيه الرسالة الإلكترونية نظام معلومات تابعة للمرسل إليه.
ففي هذه الفرضية, يكون زمان إبرام العقد الإلكتروني هو وقت وصول القبول بالبريد الإلكتروني الذي أرسله الموجب له ليحظر الموجب بقبوله.
هذا ويتبين بأن زمان إبرام العقد الإلكتروني في الفرضيتين معا هو وقت استلام الرسالة الإلكترونية ويعد الأخد بهذا الوقت تطبيقا لنظرية استلام القبول, وهي النظرية الغالبة في التجارة الإلكترونية
[43].
 
ثانيا: مكان إبرام العقد الإلكتروني

إن تحديد مكان إبرام العقد الإلكتروني يكتسي أهمية بالغة تظهر عند تحديد المحكمة المختصة لفض المنازعات التي يثيرها العقد, سواء فيما يتعلق بإبرام العقد الإلكتروني أو فيما يتعلق بتنفيذه, ووفقا للقواعد العامة في تحديد الإختصاص القضائي فإن مكان إبرام العقد هو الذي يحدد اختصاص المكاني للمحكمة
[44].
وتحديد مكان إبرام العقد الإلكتروني يعرف صعوبة تحديد المكان الذي ترسل منه الرسالة الإلكترونية وكذلك مكان استلامها, فكلاهما في فضاء خارجي صعب التحديد, وفي هذا الإطار تضاربت المواقف الفقهية واختلفت فيما بينها فما يخص تحديد مكان إبرام العقد الإلكتروني إلا أننا نميل إلى الرأي الفقهي الذي ذهب إلى اعتبار أن العقد الإلكتروني ينعقد في المكان الذي يقع فيه مقر عمل الموجب بصرف النظر عن المكان الذي يوجد فيه نظام المعلومات الذي تلقى رسالة القبول.
أما في حالة عدم وجود مقر عمل للموجب فيعتد حينئذ بمحل الإقامة المعتاد بديلا عن مقر العمل, ومن المعلوم أن مقر الإقامة المعتاد للشخص الاعتباري هو مقره الرئيسي أو المقر الذي تأسس فيه.
ومما تجدر الإشارة إليه هو أن تأييدنا لهذا الموقف الفقهي أمام غياب نص تشريعي هو كونه يتماشى مع قانون الأونسترال النموذجي بشأن التجارة الإلكترونية
[45]،إلا أننا نشير إلا أن هذه الأحكام هي مكملة يجوز للأطراف الاتفاق على مخالفتها وذلك بتصريح نص المادة 15 من قانون الأونسترال، حيث أجاز للأطراف تحديد زمان ومكان آخر بالاتفاق فيما بينهم على أنه زمان ومكان إبرام العقد الإلكتروني.
 

الهوامش

[1] - لما عبد اللّه صادق سلهب، مجلس العقد الإلكتروني، أطروحة لنيل درجة الماجيستر في القانون الخاص، كلية الدراسات العليا، جامعة النجاح الوطنية- نابلس، فلسطين 2008، ص 48.
[2]- للمزيد من التوضيح أنظر في ذلك: عباس العبودي ، التعاقد عن طريق وسائل الإتصال الفوري وحجيتها في الإثبات المدني،"دراسة مقارنة" دار الثقافة للنشر والتوزيع - عمان ،الطبعة الأولى 1998.
  [3] -  محمد حسين منصور، المسؤولية الإلكترونية، منشأة المعارف – الإسكندرية، طبعة 2006، ص 45.
[4] -  محمد حسين عبد العال، التنظيم الإتفاقي للمفاوضات العقدية، دار النهضة العربية، القاهرة، طبعة 1998 ص 10 (أشار إليه عبد المجيد التيجاني في رسالته، المسؤولية المدنية أثناء التفاوض الإلكتروني، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص تخصص قانون الأعمال، كلية العلوم القانونية والإقتصادية والإجتماعية، جامعة القاضي عياض، مراكش، السنة الجامعية 2008-2009، ص2).
[5] - حسام الأهواني، المفاوضات في الفترة قبل التعاقدية ومراحل إعداد العقد، تقرير مقدم إلى ندوة الأنظمة التعاقدية للقانون المدني ومقتضيات التجارة الدولية، معهد قانون الأعمال الدولي،يناير 1994،ص2، (أشار إليه إليه خالد ممدوح إبراهيمن في مرجعه،إبرام العقد الإلكتروني "دراسة مقارنة"، دار الفكر العربي، ط 2006،ص204).
[6] - يمكن أن تترتب على هذه الصورة من المفاوضات مسؤولية تقصيرية في جانب المتفاوض الذي صاحب عدوله عن التفاوض خطأ ألحق ضررا بالمتفاوض الآخر.
[7] - رجب كريم عبد الله , التفاوض على العقد "دراسة مقارنة"،  ص 477, وأيضا في نفس المعنى , مصطفى الجمال , السعي إلى التعاقد في القانون المقارن،ص 430 .( أشار إليه خالد ممدوح إبراهيم، مرجع سابق، ص 235 ).
[8] - مصطفى الجمال , م س، ص 433 (أشار إليه خالد ممدوح إبراهيم، م س، ص 235 ).
[9]- خالد ممدوح إبراهيم , م.س، ص 235.
[10]- francoise laberthe , la notion de document contractual , librairie générale de droit et de jurisprudence, paris , 1994 , p 138.
 
[11] - رجب كريم عبد الله , التفاوض على العقد " دراسة مقارنة "،  ص410(أشار إليه خالد ممدوح إبراهيم في مرجعه السابق ص 238).
 
[12] - يرى البعض أنه يقصد بالمعلومات هنا تلك المعلومات المتعلقة بعقد التفاوض فقط وليس بالعقد الأصلي, وذلك لأن عقد التفاوض عقد مستقل بذاته, وبناء عليه فإذا كان عدم الإفصاح متعلقا بمعلومات أو بيانات خاصة بالعقد النهائي المراد إبرامه, فإن ذلك وإن كان إخلالا بالإلتزام بحسن النية إلا أنه ليس إخلالا بالتزام تعاقدي.
[13] - جمال عبد الرحمان محمد, المسؤولية المدنية للمتفاوض " نحو تطبيق القواعد العامة على مسؤولية المتفاوض عبر  الانترنت " دار النهضة العربية، ط 2004،  ص 46 .
 
[14] -  امحمد برادة غزيول، قراءة في القانون المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية، مجلة المعيار عدد39، ص 22.
[15] - ilham chraibik , commerce électronique, mémoire pour  l’obtention d’un DESA en droit privé, faculté des science juridiques économiques et sociales, université sidi Mohammed ben Abdellah féz 2001, p 12.
[16] - محمد مزوزي، الضمانات القانونية في العقود الإلكترونية، رسالة لنيل دبلوم الماستر في قانون العقود والعقار، كلية العلوم القانونية والإقتصادية والإجتماعية ، جامعة محمد الأول  وجدة 2010/2011، ص 10.
- خالد ممدوح إبراهيم ، إبرام العقد الإلكتروني "دراسة مقارنة"، دار الفكر الجامعي،طبعة 2006، ص 246.  [17]
[18] - حنان دبالي ، إبرام عقد التجارة الإلكترونية، رسالة لنيل دبلوم الماستر في قانون التجارة والأعمال، كلية العلوم القانونية والإقتصادية والإجتماعية ، جامعة محمد الأول وجدة،2009/2010 ص 78.
[19] -  محمد الماحي، التجارة الإلكترونية وآليات حمايتها، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والإقتصادية والإجتماعية، جامعة محمد الأول وجدة 2007/2008،ص 26.
[20] - حيث قررت المادة 2-65 على أنه لا تسري أحكام الفصول 23 إلى 30 والفصل 32 من ظ , ل,ع  على العقد المبرم بشكل إلكتروني أو الموجه بشكل إلكتروني.
[21] - عبد الحميد أخريف ,عقود الإستهلاك: البيع في الموطن –التعاقد عن بعد- العقد الإلكتروني , مطبعة أميمة, الطبعة الأولى 2006،ص62.
[22] - (b2c) business to consumer هذا النوع من التجارة الإلكترونية يتم فيه التعامل من بيع و شراء بين المؤسسات التجارية والأفراد أو المستهلكين، ويشمل هذا الصنف من التجارة الإلكترونية قطاعات التجزئة التي تبيع المنتجات والخدمات للمستهلكين عبر شبكة الانترنت. ويتم التعامل بين المقاولة و الأفراد سواء على مستوى السوق المحلي أو الدولي, حيث يقوم المستهلك بطلب السلعة أو الخدمة من موقع المقاولة في الانترنت  وتدفع ثمنها ببطاقة الأداء البنكية مثلا ثم بعد ذلك يحصل على السلعة أو الخدمة مباشرة إذا كانت منتجا رقميا أو عن طريق البريد التقليدي إذا كان غير قابل للتسليم إلكترونيا.
ورغم أن هذا الصنف من التجارة الإلكترونية لا يزال أقل نطاقا مقارنة بالتجارة الإلكترونية بين المؤسسات التجارية، إلا أن الاهتمام و الخطط الاستراتجية  للشركات التجارية تتجه نحو الاستفادة أكثر من قطاع الأفراد و المستهلكين(أشار إليه عبد الحميد أخريف ،م س، هامش ص62). 
[23] - عبد الحميد أخريف , م.س،  ص 63 – 64.
[24] - أحمد ادريوش , تأملات حول قانون التبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية , منشورات سلسلة المعرفة القانونية ,مطبعة الأمنية – الرباط , طبعة الأولى 2009.
[25] - نص الفصل 27 من ق , ل , ع  على أن الرد المعلق على شرط أو المتضمن لقيد يعتبر بمثابة رفض للإيجاب يتضمن إيجابا جديدا
[26]- خالد ممدوح إبراهيم , م س , ص 267.
[27] - mohammed diyaa, le commerce électronique au maroc « aspects juridiques », édition 2008, p 105.
[28] - mohammed diyaa, op .cit ,p 105.
[29] - وذلك لصعوبة الإحاطة التشريعية بكل التعاملات الإلكترونية, التي تشهد تنوعا واختلافا بحسب نوعية الوسيلة الإلكترونية المستعملة من جهة , ولكون أن هذه التعاملات الإلكترونية سارت تجتاح جل المعاملات في مختلف المجالات بشكل تدريجي على المستوى الواقع من جهة أخرى.
[30] - خاصة من طرف مشرعنا المغربي الذي عودنا على أن اجتهاده لا يأتي إلا بعد اجتهاد باقي المشرعين, وأنه لا يجتهد إلا في حدود اجتهادهم.
[31] - عبد اللطيف بن موسى , الحماية الجنائية للمحرر الإلكتروني من التزوير المعلوماتي , رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الجنائي والعلوم الجنائية, كلية العلوم القانونية و الاقتصادية والاجتماعية ,جامعة محمد الأول , وجدة , الموسم الجامعي 2007- 2008 ص 35.
[32] - العربي جنان , التبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية , المطبعة والوراقة الوطنية, الطبعة الأولى , 2008 ص 22.
[33] - وهذا المقتضى هو ما نض عليه قانون الأونسترال النموذجي بشأن التجارة الإلكترونية في المادة 8 و 10 حيث اشترط أن يكون تقديم المعلومات أو الاحتفاظ بها في شكلها الأصلي وذلك لتأكيد سلامة المعلومات منذ الوقت الذي أنشئت فيه للمرة الأولى في شكلها النهائي.
[34] - محمد مزوزي , م.س، ص55.
[35] - وما يلاحظ هو أن المشرع التونسي كان أكثر دقة في مسألة سلامة المحرر الإلكتروني وحفظه حيث نص في الفقرة الثالثة من المادة الرابعة من قانون المبادلات والتجارة الإلكترونية التونسي على ما يلي " يتم حفظ الوثيقة الإلكترونية على حامل إلكتروني يمكن من:
        - الإطلاع على محتواها طيلة مدة صلاحيتها.
        - حفظها في شكلها النهائي  بصفة تضمن سلامة محتواها.
        - حفظ المعلومات الخاصة بمصدرها ووجهتها وكذلك تاريخ ومكان إرسالها واستلامها.
[36] - نور الدين الناصري، حماية وأمن الوثائق الإلكترونية في ظل القانون 05/53 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات الإلكترونية، ص4.  www.majalah.new.ma
[37] - مأمون الكزبري , نظرية الالتزامات في ضوء قانون الالتزامات والعقود المغربي , الجزء الأول , مصادر الالتزامات, دار القلم بيروت , ط الثانية , دون ذكر سنة الطبعة ,ص 5.
[38] - جابر عبد الهادي سالم الشافعي , مجلس العقد في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي , دار الجامعة الجديدة للنشر , ط 2010 ص 296.
[39] - محمد مزوزي ,م  س , ص 47.
[40]- عرف الفصل الأول من قانون الأنسترال النموذجي بشأن التجارة الإلكترونية البيانات بأنها: "المعلومات التي يتم إنشاؤها أو إرسالها أو استلامها أو تخزينها بوسائل إلكترونية أو ضوئية أو وسائل مشابهة, بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر, تبادل البيانات الإلكترونية, أو البريد الإلكتروني, أوالتلكس، أو..."
[41] - و يتمثل نظام المعلومات هذا بالنسبة للعقود الإلكترونية في المواقع التي تنشأ على شبكة الانترنت وفي عناوين البريد الإلكتروني.
[42] - عمر أنجوم وادريس الحياني، إبرام العقد الإلكتروني وفق القواعد العامة وعلى ضوء مشروع قانون التبادل الإلكتروني للبيانات القانوني، مقال منشور بالمجلة المغربية لقانون الأعمال والمقاولات، عدد 11،أكتوبر 2006.
[43] - هذا وتجدر الإشارة إلى حالات أخرى ومن ضمنها الحالة التي يمكن أن يتم بصددها الإيجاب والقبول في وقت واحد وعبر الحوار الآني من خلال شبكة الانترنت أو أي شبكة أخرى تفاعلية, وهذه الحالة وفقا للقواعد العامة يجب أن تتخذ حكم التعاقد بالهاتف والذي له ميزتين ميزة إبرام العقد بين حاضرين من حيث الزمان وميزة إبرام العقد بين غائبين من حيث المكان.
[44] - غير أنه نظرا للطبيعة الخاصة للعقد الإلكتروني وكونه ينعقد في فضاء خارجي غير تابع لأي دولة, فإن الاتجاه يسير حاليا إلى إاسناد ولاية النظر في نزاعات العقد الإلكتروني  إلى محكمة فضاء افتراضية على شبكة الانترنت تتشكل من قضاة متخصصين في علوم الاتصال والمعلوميات.
[45] - أنظر المادة 19 من قانون الأونسرال للتجارة الإلكترونية.


الاحد 22 ديسمبر 2013


تعليق جديد
Twitter