MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية
plateforme des décideurs juridiques - Platform of Legal Decision-Makers



الضمانات التي توفرها العقود للحقوق العينية القابلة للتقييد بالرسوم العقارية

     

ذ محمد ابن الحاج السلمي
موثق، محافظ عام سابق



بإسم الله الرحمن الرحيم


الضمانات التي توفرها العقود للحقوق العينية القابلة للتقييد بالرسوم العقارية


محمد ابن الحاج السلمي 
موثق، محافظ عام سابق
 
بادئ ذي بدء أذكر بأنني كنت قد ألقيت هذه المداخلة خلال ندوة نظمتها محكمة الإستئناف بالرباط في موضوع: "الرسم العقاري و مدى حماية الحقوق العينية" و ذلك بتاريخ سابق على تاريخ صدور القانونين رقم 14.07 المتعلق بتحفيظ العقارات و رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية و دخولهما حيز التنفيذ و كذا قبل صدور المرسوم رقم 2.13.18 بتاريخ 16 رمضان 1435 (14 يوليوز 2014) في شأن إجراءات التحفيظ العقاري الذي عوض و تمم و عرب و لم يعرب بعض الفصول و نسخ البعض الآخر من القرارين الوزيريين المؤرخين في 3 يونيه 1915 بشأن تفاصيل تطبيق التحفيظ العقاري و 4 يونيه 1915 المتعلق بتنظيم مصالح المحافظة العقاريةو أعتذر عن عدم تحيينها إثر ذلك. و هذا نصها:


السيد الرئيس الأول لمحكمة الإستئناف بالرباط
السيد الوكيل العام بها
السادة المستشارين و القضاة
السادة و السيدات
أيها الحضور الكريم


إنه لشرف كبير لي أن أمثل بين يديكم لأساهم في هذه الندوة التي تنظمها محكمة الإستئناف بالرباط في موضوع: "الرسم العقاري و مدى حماية الحقوق العينية" و ذلك بعرض متواضع يتمحور حول موضوع: "الضمانات التي توفرها العقود للحقوق العينية القابلة للتقييد بالرسوم العقارية" و الذي سأحاول بإذن الله أن أتناوله من خلال التصميم الآتي:
صياغة الإرادة التعاقدية بالكتابة شرط انعقاد و إثبات كمقدمة، ثم ما المقصود بالحقوق العينية القابلة للتقييد؟ كجزء أول، و ما المقصود بالعقود التي يكون محلها حقوقا عينية؟ كجزء ثان؛ و أخيرا كجزء ثالث ما المقصود بالضمانات التي توفرها العقود للحقوق العينية القابلة للتقييد و ما الغاية من وجوب توفير هذه الضمانات؟

مقدمة: صياغة الإرادة التعاقدية بالكتابة شرط انعقاد و إثبات

بادئ ذي بدء، تجدر الإشارة إلى أن المشرع المغربي بعدما أقر رضائية العقود بصفة عامة، جاء ليشترط و في نصوص متعددة ضرورة توافر الكتابة في صياغة الإرادة التعاقدية كلما تعلق الأمر بحق عيني عقاري، و ذلك سواء من أجل إنشائه أو إقراره أو التصريح به أو تغيير مداه و نطاقه أو إسقاطه، حيث جعل من العقود الناتجة عن هذه الكتابة "عقودا شكلية" لا ينعقد فيها الإلتزام في هذا المجال إلا بتوافر شكلية الكتابة هذه، حيث يشترط بصفة خاصة في البيع أو المقايضة أو الشركة أو الكراء متى كان موضوع ذلك عقارات أو أموال قابلة للرهن (أي حقوقا عينية عقارية) أن تجرى كتابة في محرر ثابت التاريخ، حيث تعتبر الكتابة شرط إنعقاد.
من جهة أخرى، و في نفس المجال لم يشترط المشرع المغربي أي دليل آخر غير الكتابة، و ذلك نظرا لإعتبار الكتابة من أقوى طرق الإثبات. حيث تشكل الكتابة وسيلة لإثبات الحقوق و الوقائع و الأحداث القانونية أو المادية و كذا لإثبات التصرفات القانونية دون تمييز بين ذلك. و من خواصها الإيجابية إمكانية إعدادها و تحريرها مسبقا دون إنتظار نشوب نزاع و عرضه على القضاء و دون تربص مجيء وقت المخاصمة للإدلاء بها. و لذلك سميت بالدليل المعد و الجاهز.
و هذا في الوقت الذي لا تخلو فيه الكتابة نفسها من مخاطر، حيث قد يعتريها التزوير أو التحريف، إن لم يقع تنظيم ميدان تحرير العقود سواء من حيث الشكل أو المضمون و تحديد مسؤولية الجهاز المكلف بذلك.
هذا و بدون أن نخوض في إثارة الجدل الفقهي حول إشكالية إعتبار الكتابة شرط إنعقاد أم شرط إثبات أو هما معا، فإننا نعتقد بأن الكتابة شرط انعقاد و إثبات في آن واحد خاصة حينما يتعلق الأمر بالسجلات العقارية التي لا يتصور أن تعتمد دليلا آخر سوى الدليل الكتابي، لا كمؤيد لإنجاز التقييد و لا كوسيلة إثبات للحقوق و التصرفات المطلوب تقييدها.
و للإشارة فإن فإننا نجد من بين القوانين التي تكرس ما سبق قوله قانون العقود و الإلتزامات و ظهير 12 غشت 1913 بشأن تحفيظ العقارات و ظهير 02 يونيه 1915 بشأن التشريع المطبق على العقارات المحفظة...إلى غير ذلك.
و هذا ما أكده الإجتهاد القضائي في مناسبات عديدة كما في قرار محكمة الإستئناف بالرباط عدد 2883 بتاريخ 14 مارس 1946 (قرارات محكمة الإستئناف بالرباط 1944 –1950 ص 571)، حيث قضت المحكمة بأنه في حالة عدم وجود عقد مكتوب، فإن بيع العقار المحفظ لا يثبت بشهادة الشهود و التي تعتبر غير كافية. و أن كتابة العقد ضرورة ملحة ما دام يتعلق الأمر بعقار محفظ يكون التقييد في الرسم العقاري بالنسبة له هو الوحيد الذي ينتج آثار البيع و لو بين الطرفين.
و هذا أيضا ما ذهب إليه المجلس الأعلى في قراره رقم 817 بتاريخ 27 أبريل 1983 (مجلة قضاء المجلس الأعلى العدد 32) مقررا أنه "إذا كان المبيع عقارا محفظا وجب أن يجرى البيع في محرر ثابت التاريخ. و إذا إختل هذا الركن الشكلي فإن البيع لا يقوم. و إن المحكمة لما إعتمدت مجرد إقرار قضائي أمام المحكمة الجنحية لإثبات بيع عقار محـفظ، تكون قد خرقت القانون ( الفصل 489 من قانون الإلتزامات و العقود) و عرضت قرارها للنقض".
هذا، بالإضافة إلى أن المشرع المغربي لم يحدد أي نوع من العقود و الوثائق التي ينبغي أن تصاغ فيها الإرادة التعاقدية أو التصرفات و التي يمكن أن تشكل دليلا للإثبات، بل إتخذ موقفا مرنا في هذا المجال؛ و بالتالي، فإنه ترك لـلأفـراد حرية تـحـديـد نوعيتها، و ذلك رغم أهمية التصرفات العقارية بصفة عامة و تلك المتعلقة منها بالعقارات المحفظة بصفة خاصة و التي تترتب عليها حقوق عينية أوجب نفس المشرع إشهارها و تقييدها بالسجلات العقارية. فما هي هذه الحقوق العينية؟

الجزء الأول: الحقوق العينية القابلة للتقييد:

نعني بالحقوق العينية القابلة للتقييد هنا بكل بساطة كل الحقوق العينية المترتبة على العقارات المحفظة أو في طور التحفيظ،
و نعلم بأن الحقوق العينية بصفة عامة هي محددة بكيفية حصرية في القانون و خاصة ما ينص عليه الفصل 08 من ظهير 02 يونيه 1915 بشأن التشريع المطبق على العقارات المحفظة إلى جانب بعض القوانين الخاصة مثل القانون المعدني، و كل هذه الحقوق العينية هي واجبة الإشهار و التقييد بالسجلات العقارية كلما ترتبت على عقارات محفظة أو في طور التحفيظ.
فالفصل 65 من ظهير 12 غشت 1913 بشأن تحفيظ العقارات ينص على ما يلي:
"يجب أن تشهر بواسطة تقييد في السجل العقاري كل الأحداث و الإتفاقات الناشئة بين الأحياء، مجانية كانت أو بعوض، و كل محاضر الحجز العقاري و كل الأحكام المكتسبة لقوة الشيء المقضي به، متى كان موضوع جميع ما ذكر إنشاء حق عيني عقاري أو نقله، أو إقراره أو تغييره أو إسقاطه، و كــــذا كل عقود أكرية العقارات التي تفوق مدتها ثلاث سنوات، و كل إبراء أو حوالة لقدر مالي يوازي كراء أو بناء أرض لــمدة تزيد على السنة غير مستحقة الأداء".
و الجدير بالذكر هنا أن المشرع المغربي لم يترك المجال مفتوحا للمحافظ على الملكية العقارية أو لغيره لتقدير ما يجب تقييده و ما لا يجب تقييده.
و كذلك الحقوق العينية المترتبة على العقارات في طور التحفيظ، حيث يتعين إشهارها، و ذلك بإعطاء صاحبها إمكانية إيداع العقود التي تستند عليها هذه الحقوق بملف مطلب التحفيظ للعقار المعني.
و للإشارة، فإن الإيداع المذكور يسجل بسجل التعرضات، و حين اتخاذ قرار التحفيظ " تقيد " تلك الحقوق بالرسم العقاري الذي سيؤسس للملك المعني بالأمر حسب ترتيب تسجيلها بسجل التعرضات الذي يحدده تاريخ وضع رسومه.
و هذا ما يطلـق عليه عبارة(الإيداع قصد "التقييد" بالرسم العقاري المزمع تأسيسه) أو (الإيداع طبقا للفصل 84 من ظهير التحفيظ) و ذلك عملا بمقتضيات هذا الفصل المذكور.
إلا أنه تجدر الإشارة إلى أنه إذا كانت كل الحقوق العينية المترتبة على العقارات المحفظة أو في طور التحفيظ واجبة الإشهار و التقييد بالسجلات العقارية، فإنه ليس بالضرورة أن تكون كل تلك الحقوق قابلة للإشهار و التقييد بالسجلات العقارية، أو بعبارة أخرى، فإنها لا تكون كلها مقبولة في التقييد من طرف المحافظ على الملكية العقارية.
و لكي تكون كذلك، يجب أن يتوفر بشأنها شرطان أساسيان:
الشرط الأول: أن تكون من الحقوق العينية المنصوص على وجوب إشهارها و تقييدها بالسجلات العقارية.
و هذا يعني أن تكون من بين الحقوق العينية المعينة و المحدودة قانونا و بكيفية حصرية، كما جاء بالفصل 08 من ظهير 02 يونيه 1915 بشأن التشريع المطبق على العقارات المحفظة إلى جانب بعض القوانين الخاصة مثل القانون المعدني، كما أسلفنا، من جهة،
و من جهة أخرى، أن تكون من بين الحقوق العينية المنصوص على وجوب إشهارها و تقييدها بالسجلات العقارية قانونا، كما فعل ظهير 12 غشت 1913 بشأن تحفيظ العقارات و بعض القوانين الخاصة و منها القانون المعدني، من جهة أخرى.
الشرط الثاني: أن تكون من الحقوق العينية المستوفية لكل الشروط القانونية المتطلبة.
و هذا يعني أن تتوفر هذه الحقوق على ثلاث أصناف من الشروط القانونية:

1- شروط التأسيس أو التعديل أو الإسقاط
و هي الشروط الجوهرية التي يتطلبها القانون المنظم لهذه الحقوق بما فيها ما سمي بالحقوق العرفية الإسلامية. و هنا نجد بالأخص ظهير 02 يونيه 1915 بشأن التشريع المطبق على العقارات المحفظة و القانون المعدني مرة أخرى.
2- شروط التعاقد
بمعنى أن تتوفر التصرفات و الأحداث القانونية و المادية التي تكون الحقوق العينية محلا لها على جميع الشروط الشكلية و الجوهرية التي تفرضها القوانين بدءا بتلك الواردة في قانون العقود و الإلتزامات و ظهير 02 يونيه 1915 بشأن التشريع المطبق على العقارات المحفظة و القانون المعدني و كذا كل القوانين المنظمة للمجال العقاري بصفة عامة.
3- شروط التقييد بالسجلات العقارية
و من بينها أساسا ألا يتعارض طلب تقييدها أو التشطيب عليها مع ما هو مضمن في السجلات العقارية ولا مع مقتضيات ظهير 12 غشت 1913 بشأن تحفيظ العقارات وأن الوثائق المدلى بها تجيز التقييد أو التشطيب المطلوب و الكل وفقا لمقتضيات الفصول 72 و 74 و 94 و غيرها من الظهير المذكور.

الجزء الثاني: العقود التي يكون محلها حقوقا عينية

إنها بكل بساطة و اختصار العقود و الإتفاقات الإرادية بين الأحيـاء و المـتـضـمـنة للتصرفات بعوض أو بدون عوض و المنشئة أو المغيـرة أو المصرحة أو المسقطة للحقوق العينية الواجبة التقييد.
و هذا الصنف هو أول ما نص عليه الفصل 65 من ظهير 12 غشت 1913 بشأن تحفيظ العقارات حيث أوجب أن تشهر بواسطة تقييد في السجل العقاري كل الإتفاقات بين الأحياء مجانية كانت أو بعوض و التي يكون موضوعها إنشاء أو نقل أو إقرار أو تغيير أو إسقاط الحقوق العينية الواجبة التقييد.
و هذا الصنف أيضا هو ما جعله الفصل 67 من نفس ظهير التحفيظ العقاري لا ينتج آثاره و لو فيما بين المتعاقدين إلا بفعل التقييد بالسجلات العقارية و ابتداء من تاريخ إجراء التقييد حيث يقول:
"إن العقود الإرادية و الإتفـاقـات الرامية إلى إنشاء أو نقل أو تعديل أو إسقاط حق عيني أو التصريح به لا تنتج أي أثر و لو فيما بين الأطراف إلا إبتداء من تاريخ التقييد، مع التحفظ بحقوق الأطراف و دعاويهم المتبادلة بسبب عدم تنفيذ إتفاقاتهم".
و هذا ما تنص على وجوب تبيانه في طلب التقييد الفقرة الثالثة من الفصل 69 من ظهـير التحفيظ العقاري من بيان مـدخل التملك و كذا نوع و تاريخ العقد الذي يثبته.
هذا، و يمكن القول من خلال قراءة النصوص المنظمة للتحفيظ العقاري و من بينها ما سبق ذكره، و كذا من خلال الواقع المعاش أن العقود الإرادية و الإتفاقات تكاد تكون هي الإثبات الوحيد لمدخل التملك و التي بمقتضاها يمكن تحديد نوعية التصرف الذي يجب تقييده بالسجلات العقارية، كما لو تعلق الأمر بتفويت العقار أو الحقوق العقارية بعوض أو بغير عـوض كالـبـيع الكلي أو الجزئي أو لحقوق مشاعة أو القسمة أو المعاوضة أو الهبة أو الوصية مثلا، أو كما لو تعلق الأمر بتفريع حق الملكية و تأسيس أحد الحقوق العينية الأصلية أو التبعية الواجبة التقييد بالسجلات العقارية، بما فيها الحقوق العرفية الإسلامية و كذا الحقوق المعدنية أو المنجمية.
ففي مثل هذه الحالات، فإن عقد البيع أو القسمة أو المعاوضة أو الهبة أو الوصية أو كذلك عقد إنـشـاء حق السطحية أو الإنتفاع أو الكراء الطويل الأمد أو الرهن سواء الرسمي أو الحيازي، أو عقد تأسيس الإرتفاقات أو حق الجزاء أو الإستئجار أو الهواء … إلى غير ذلك، نـقـول إن هـذا العـقـد هو الـذي يـثـبـت مدخل التملك و يكون بالتالي مؤيدا و منطلقا للتقييد.
هذا، و لقد قلنا بأن المشرع المغربي إتخذ موقفا مرنا بالنسبة للتصرفات العقارية حيث إشـتـرط ضـرورة الـكـتابـة فقط دون تحديد أي شكل أو نوع من أنواع الكتابة.
و هكذا يمكن أن تكون العقود أو الإتفاقات إما في شكل محررات عرفية و إما في شكل محررات رسـمـيـة أو موثقة و من ضمنها الرسوم العدلية و العقود التوثيقية، و إما أن تكون أيضا في شكل عقود إدارية.
و بالتالي و في إطار التقييد بالسجلات العقارية، فإن المحافظ على الملكية العقارية يقبل أي نوع من أنواع العقود التي يكون موضوعها إنشاء أو نقل أو تغيير أو إقرار أو إسقاط الحقوق العينية الواجبة التقييد سواء في شكل محررات عرفية أو محررات موثقة أو رسمية أو أيضا في شكل عقود إدارية.
هذا و رغم أهمية التفرقة و التمييز بين مختلف هذه الأنواع، سـواء من حـيـث الحجية أو من حيث الآثار، فإننا نقتصر هنا على إستعراض بعضها مع إعطاء بعض تعاريفها، و ذلك كما يلي:

أ. المحررات الموثقة:
و هي المستندات التي يقوم بتحريرها موثقون مختصون منتصبون للإشهاد قانونا كالعدول تحت إشراف قضاة التوثيق و الموثقين "العصريين"، و ذلك بعد التأكد من صحة التصرفات المثبتة بها و كذا من هوية الأطراف المتعاقدة.
ب- المحررات الرسمية:
و هي المحررات التي يقوم بتحريرها موظفون عموميون معينون منتصبون لذلك قانونا ووفقا لأوضاع قانونية مقررة. حيث تعتبر كل وثيقة صادرة عن إدارات الدولة أو المؤسسات التابعة لها من المحررات الرسمية، كوثائق الحالة المدنية مثلا.
هذا، و لا يعتبر كل محرر رسمي محررا موثقا نظرا لوجوب أن يكون المحرر الموثق صادرا عن عدول أو موثقين مختصين، حيث إنه لا يكون المحرر الرسمي موثقا في كل الحالات، و إنما هناك نوع معين من المحررات الرسمية يقوم بتحريرها موظفون معينون يمثلون إدارات الدولة أو المؤسسات التابعة لها كالعقود الإدارية التي يكون موضوعها تفويت عقارات الدولة أو معاوضة العقارات الحبسية.
و هكذا فإن المحررات الموثقة تكون محررات رسمية في نفس الوقت، في حـيـن أن المحررات الرسـمـيـة قـد تكون موثقة و قد لا تكون حسب الحالات.
ج - المحررات العرفية:
و هي التي يقوم بتحريرها المتعاقدون أنفسهم إما بكيفية شخصية مباشرة أو بواسطة أشخاص ليسوا لا موثقين و لا عدول و لا قضاة توثيق و لا موظفين عموميين، و لا مهنيين مرخص لهم قانونا بذلك، بل و أحيانا كثيرة ليسوا حتى مؤهلين لا تكوينا و لا خبرة.
هذا، و يعتبر توقيع الأطراف بهذه المحررات العرفية المتضمنة لإتفاقات الأطراف بالتصرفات في إطار الأركان الأساسية للتعاقد، مع المصادقة على صحة هذا التوقيع من طرف السلطات المختصة طبقا للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل هو الشرط الوحيد و الجوهري لتصبح هذه المحررات ملزمة لأطرافها.

الجزء الثالث: الضمانات التي توفرها العقود للحقوق العينية القابلة للتقييد

إن الحديث عن الضمانات التي من الواجب أن توفرها العقود للحقوق العينية القابلة للتقييد بالرسوم العقارية يجرنا إلى تحديد مفهوم مصطلح "الضمانات" و الغاية المرجوة من تأمين هذه الضمانات، و ذلك على مستويين: مستوى عام و آخر خاص.
و المقصود بالضمانات على المستوى العام هنا هو ما يتعين أن توفره العقود في حد ذاتها للحقوق العينية من شروط من أجل تأمين صحة و سلامة إجراءات إنشائها أو نقلها