Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



الرضا الوظيفي بالإدارة العمومية


     

عتيـق السعيد

طالب باحث في ماستر تدبير و إفتحاص إدارات الدولة و الجماعات الترابية

كلية العلوم القانونية و الإقتصادية و الإجتماعية –سطات

فاعل جمعوي –الجمعية المغربية للبحث في الإدارة المحلية و التنمية



الرضا الوظيفي بالإدارة العمومية

تقديـــــم

تعمل الإدارة على تحقيق أهداف معينة هده الأخيرة هي المحور الرئيسي التي تجعلها قائمة بالأساس بحيث إذا غابت الأهداف عنها تصبح بلا غاية.وبالتالي فان مقياس فعالية الإدارة رهين بأدائها الفعلي والمعايير أو المستويات التي حددتها كأهداف لها أما بالنسبة للعامل البشري فالمقياس الحقيقي لفاعلية الفرد في وظيفته هو مستوى أدائه .إلا انه أحيانا تجد الإدارة نفسها أمام غياب لمقياس حقيقي لتقيم الأداء فتلجئ إلا الرضا الوظيفي كبديل للأداء
كون الرضا الوظيفي العامل الأول والمؤدي إلى تحقيق الأمن النفسي والوظيفي ، والذي ينعكس إيجابا على الأداء في العمل من الناحية الكمية والنوعية
يعتبر الرضا الوظيفي من أكثر مواضيع علم الإدارة غموضا، ذلك لأنه حالة انفعالية متعلقة بالمورد البشري يصعب فهمها، ناهيك عن قياسها بكل موضوعية ولعل هذا الغموض أدى إلى ظهور المئات من البحوث والدراسات حول هذا الموضوع في العالم
نظرا لأهميته في المنظمات الخاصة و الحكومية ،و دلك لارتباطه بموضوع الأداء و الإنتاجية و الولاء التنظيمي ̣ ورغم وضوح الرضا الوظيفي من الناحية النظرية ، فان ارتباطه بكثير من المتغيرات الداخلية و الخارجية للمنظمة يجعله موضوعا متغيرا لا يمكنه التوصل لنتائج حوله من دراسات تطبيقية قليلة ̣ لدا فعلى الباحثين أن يحاولوا ، بصورة مستمرة اكتشاف متغيرات جديدة تؤثر فيه و ترتبط به، ومما لا شك فيه إن تلك المتغيرات ترتبط بطبيعة المنظمة ، ونوعية نشاطاتها و أهدافها، و طبيعة العاملين و تركيبتهم فيها ̣ كما أنه من الضروري ، وبسبب تباين المتغيرات التي ترتبط بالرضا الوظيفي ،تم إجراء دراسات و بحوث ميدانية تطبيقية ̣



ماهو الرضا الوظيفي ؟


الرضا في مصطلح علم النفس هو ما يتضح من بعض المتغيرات المتعددة التي لها علاقة بالرضا الوظيفي ومفهومهُ وهي متغيرات متنوعة، كما أن مفهوم الرضا الوظيفي لا يدل عليه تعريف بذاته فهو متعدد المعاني، ومن المعاني ما يشير إلى مفهوم الرضا في الحياة بصيغ متعددة ومتنوعة وهي تدعونا إلى التفكير المتأني حول موضوع الرضا .
وقد بدأ الاهتمام بالرضا الوظيفي مع بداية القرن العشرين إذ يشير كثير من الباحثين إلى أن العقود الثلاثة الأولى هي البداية بالرغم من تعدد الدراسات التي تناولت الرضا الوظيفي إلا أنه ما زال هناك اختلاف حول تحديد تعريف أو مفهوم واضح ومحدد لهذا المصطلح والسبب يرجع إلى ارتباطه بمشاعر الفرد التي غالبا يصعب تفسيرها لأنها متغيرة بتغير مشاعر الأفراد في المواقف المختلفة، حيث أن النفس البشرية تميل للعمل فما دام هناك شخص يعمل فهو إما أن يكون راضياً عن عمله وإما أن يكون غير راضي عن هذا العمل.
وقد تعددت تعريفات الرضا الوظيفي وذلك لاختلاف المداخل التي تناول بها العلماء المختلفون والباحثون مفهوم الرضا الوظيفي وهنالك العديد من المحاولات التي بذلت لتحديد معنى محدد للرضا الوظيفي وعلى سبيل المثال إن الرضا الوظيفي هو الشعور النفسي بالقناعة والارتياح والسعادة لإشباع الحاجات والرغبات والتوقعات مع العمل نفسه وبيئة العمل، مع الثقة والولاء والانتماء للعمل ومع العوامل والمؤثرات البيئية الداخلية والخارجية ذات العلاقة وفي تعريف أخر يشير بلوك إلى أن الرضا الوظيفي هو اتجاه يعتبر محصلة للعديد من الخبرات المحبوبة وغير المحبوبة المرتبطة بالعمل ويكشف عن نفسه بتقدير الفرد للعمل وإدارته.
ويعرف الرضا الوظيفي بأنهُ يمثل حصيلة لمجموعة العوامل ذات الصلة والعمل الوظيفي والتي تقاس أساساً بقبول الفرد ذلك العمل بارتياح ورضا نفس وفاعلية بالإنتاج نتيجة للشعور الوجداني الذي يمكن للفرد من القيام بعمله دون ملل أو ضيق.
كما يعرف الرضا الوظيفي بأنه شعور الفرد بالسعادة والارتياح أثناء أدائه لعمله ويتحقق ذلك بالتوافق بين ما يتوقعه الفرد من عمله ومقدار ما يحصل عليه فعلاً في هذا العمل وأن الرضا الوظيفي يتمثل في المكونات التي تدفع الفرد للعمل والإنتاج.
ويعرف الرضا الوظيفي بأنهُ عبارة عن مشاعر العاملين تجاه أعمالهم وأنه ينتج عن إدراكهم لما تقدمه الوظيفة لهم ولما ينبغي أن يحصلوا عليه من وظائفهم كما أنه محصلة للاتجاهات الخاصة نحو مختلف العناصر المتعلقة بالعمل والمتمثلة بسياسة الإدارة في تنظيم العمل ومزايا العمل في المنظمة، الأمان بالعمل ومسؤوليات العمل وانجازه والاعتراف والتقدير.

كما أن مفهوم الرضا الوظيفي عن العمل مفهوم مركب وله عدة أوجه حيث يرى بعض المختصين أن إشباع حاجات العاملين هو أحد المحددات الخاصة بالرضا، وآخرون يعطون الأهمية لبعض الجوانب الاجتماعية مثل روابط وأواصر الصداقة التي تربط العاملين وبعضهم البعض ، ومنهم من يرجع مستوى الرضا إلى موقف المرؤوسين من رؤسائهم ونمط الإشراف الذي يخضعون له، وهناك من يعطي الاعتبارات الخاصة بالشخصية ومدى تكاملها في محيط العمل فضل تحقيق هذا الرضا .
وعليه يمكن القول أن الرضا الوظيفي مفهوم متعدد الأبعاد يتمثل في الرضا الكلي الذي يستمده الفرد من وظيفته ومن جماعة العمل التي يعمل معها ومن الذين يخضع لإشرافهم ، وكذلك من المنظمة والبيئة التي يعمل فيها، وباختصار فإن الرضا الوظيفي هو دالة لسعادة الإنسان واستقراره في عمله وما يحققه له هذا العمل من وفاء وإشباع لحاجاته، ويمكن القول بشكل عام أن الرضا الوظيفي يتكون من الرضا عن الوظيفة والرضا عن علاقات العمل والرضا عن زملاء العمل والرضا عن الرؤساء والرضا عن بيئة العمل والرضا عن سياسات الأفراد.
وعليه فإن الرضا الوظيفي هو عبارة عن شعور داخلي يحس به الفرد ( عامل، موظف ) تجاه ما يقوم من عمل وذلك لإشباع احتياجاته ورغباته وتوقعاته في بيئة عمله

نظريات الرضا الوظيفي


يعتبر الرضا الوظيفي من المفاهيم التي يصعب تعريفها و قياسها , وقد اختلفت النظريات في تحديد العوامل التي تسبب الرضا الوظيفي وقد تم تقسيم هده النظريات بواسطة كامبل نظريات المحتوى ، ونظريات التفاعل

1 نظريات المحتوى :


تنظر هده النظريات إلى الرضا الوظيفي كنتيجة لمقابلة الاحتياجات،والقيم والتوقعات الضرورية من قبل المنظمة التي يعملون فيها .

نظرية ماسلو لسلم الحاجات :


يتمثل جوهر هذه النظرية في أن للإنسان حاجات ، بعضها أساسي والآخر ثانوي
وأن هذه الحاجات يلزمها إشباع بشكل ترتيبي هرمي . فقد قسم ماسلو الحاجات
الإنسانية إلى خمس حاجات ، وهي كما يأتي :

الحاجات الفسيولوجية أو الجسمانية :
هذه الحاجات تعد أساسية لحياة الإنسان ، ولا غنى عنها كالحاجة للمأكل والملبس
والمشرب والمسكن .وتشبُع هذه الحاجات عادةً بوساطة تصرفات الفرد الاقتصادية
حيث أنه يعمل من أجل الحصول على الأجر الذي يشبع حاجاته الأساسية .

حاجات الأمان :
تكمن أهمية إشباع هذه الحاجات في أنه تساعد الفرد على ردع آلام البيئة المحيطة ومخاطرها . وتشمل على الحاجة لحماية النفس من الأخطار الجسمية
والصحية ، لهذا يلجأ إلى التأمينات الصحية ، كما يلجأ الفرد إلى الضمان
الاجتماعي ، لتأمين مورد رزقه عن الشيخوخة ، ويشترك في التأمين على
الحياة حتى لا يترك عائلته في حاجة عند وفاته ، وهناك أيضاً الحاجة إلى
الأمن الوظيفي ، وعدم التهديد بالطرد من العمل .وأمن الممتلكات

الحاجات الاجتماعية :
الإنسان اجتماعي بطبعه ، ويكره العزلة والإنفراد . فالحاجات الاجتماعي
تشتمل على علاقات الانتماء والمحبة مع الآخرين ( العائلة ، الأصدقاء ،
زملاء العمل ) فتلبيتها تساعد الفرد على تلبية حاجات أخرى لديه ، وتكسبه
مركزاً قوياً في مجابهة الأخطار التي تعترض طريقه .

حاجة احترام وتقدير الذات :
الإنسان بطبيعته بحاجة إلى الشعور بأنه ذو قيمة ومحترم في المجتمع
الذي يعيش فيه . كما أنه يسعى إلى تبادل هذه المشاعر مع أفراد المجتمع
ويمكن تلبية هذه الحاجة من خلال تحلي الفرد بالقيم والأخلاق العالية ،
والمنافسة الشريفة ، والكفاءة في العمل ، والخبرة المميزة .

حاجات تحقيق الذات :
تقع هذه الحاجة في أعلى درجات سلم ماسلو وتعد أرقى وأسمى الحاجات
الإنسانية . وتتمثل هذه الحاجة في سعي الفرد إلى أن يصل إلى ما هو
قادر على الوصول إليه. فإذا شعر الفرد بأنه يستطيع أن يكون مديراً ناجحاً
أو طبيباً ناجحاً ، فإنه يجب أن يعطى هذه الفرصة إذا توافرت لديه الإمكانيات
والمقومات اللازمة .
" جميع الحاجات التي حددها ماسلو متوافرة لدى الأفراد في كل المجتمعات ولكن بنسب
متفاوتة. فشخص ما يمكنه
أن تكون الحاجة الفسيولوجية
لديه مثلاً أكثر إلحاحاً من غيرها
وشخص آخر يمكن أن تكون
الحاجة الأمنية هي الأكثر إلحاحا وهكذا "

الرضا الوظيفي بالإدارة العمومية
وحسب هذه النظرية ، فإن الإنسان لا يستطيع إشباع الحاجة الثانية دون إشباع الحاجة الأولى ، وهكذا. فعلى
سبيل المثال ، أكد ماسلو أنه لا يمكن للإنسان إشباع حاجات عليا ، كالحاجات الاجتماعية ، أو حاجات الإنجاز والتحقيق إذا كانت الحاجات الأساسية لديه كالمأكل والملبس والمشرب غير مشبعة .
دعنا هنا نؤكد للأهمية ما ذكرناه سابقا ، وهو أن للفرد حاجات متعددة بعضها أساسي وبعضها ثانوي ،
وعلى المدير الناجح أن يتعرف على الحاجات غير المشبعة لدى العاملين . والعمل على إشباعها ،لأن إشباع
هذه الحاجات سيخلق قوة دافعة ورضا معقولاً في العمل ، وهكذا سينعكس إيجابياً على إنتاجية العاملين ،
وبالتالي تحقيق الأهداف المشتركة .


نظرية هيرزبيرغ في الدافعية :

اقترح هيرزبيرغ مجموعتين من العوامل التي تؤثر على سلوك الأفراد في العمل ،

المجموعة الأولى العوامل الوقائية أو الصحية والمجموعة الثانية العوامل
الدافعة أو الحافزة .
الشكل يوضح مضامين هذه العوامل وآلية عملها في تحفيز العاملين

الرضا الوظيفي بالإدارة العمومية

اعتبر هيرزبيرغ العوامل الوقائية ذات علاقة ببيئة العمل ، وليس العمل نفسه
وأسماها بذلك ، لأن توافرها في بيئة العمل لا يخلق قوة دافعة لدى الأفراد،
بل تمنع حالة عدم الرضا لديهم ، وفي حالة عدم توافرها فإنها تخلق حالة
عدم رضا لدى العاملين .

فحصولك على راتب جيد ، وظروف عمل صحية لا يؤدي بالضرورة إلى خلق
قوة دافعة لديك ، بل يمنع حالة عدم الرضا ، ولكن إذا شعرة أن راتبك غير عادل
أو تم تخفيضه دون مبرر ، فإن ذلك سيؤدي إلى عدم رضاك عن العمل ، وبالتالي
سيؤثر على إنتاجيتك .

أما العوامل الدافعة فقد اعتبرها هيرزبيرغ ذات علاقة بالعمل ، ومحتواه وليس
ببيئة العمل ، واعتبر أن توافرها في العمل سيخلق قوة دافعة .واعتبر أن توافرها
في العمل سيخلق قوة دافعة لدى الفرد ، وتجعله راضياً عن عمله ، بشرط أن
يتوافر في بيئة العمل مستوى معقول من العوامل الوقائية .

نظريات التفاعل :


تهد ف هده النظريات إلى وصف التفاعل بين عوامل معينة وبين الرضا الوظيفي . وأصحابها لا يوافقون على أن الرضا الوظيفي يمكن تحقيقيه ببساطة بمجرد إعطاء الموظفين زيادة في احد العوامل التي تؤدي عادة إلى الرضا مثل الراتب .ولكنهم يعتقدون بالفروق الفردية التي تجاهلها هرزبرج في نظرية العاملين ، وان هده الفروق الفردية مهمة جدا لفهم الرضا الوظيفي.
ومن هده النظريات ، نظرية التوقعات و الإنصاف.
والتي ترى أن الرضا الوظيفي هو حصيلة التفاعل بين حاجات الفرد وتوقعاته وقيمه،وما تقدمه الوظيفة ، الأمر الذي سيؤدي بالتالي إلى الشعور بالرضا أو عدم الرضا. وحسب نظرية الإنصاف ، فان المرء ينظر إلى ما يحصل عليه من مكافآت في ضوء مقارنتها بما يحصل عليه أقرانه في العمل. فيشعر بالرضا أو عدمه من خلال شعوره بالإنصاف مقارنة بما حصل عليه الآخرون من أمثاله. وعليه ، فان الموظف الذي لا يشعر بالرضا لا يعود يبدل الجهد الكافي في العمل ، و يأخذ بالانقطاع عن العمل و الإكثار من الإجازات و الأعذار للتغيب والتأخير وبالتالي فقد يقرر الانسحاب وترك العمل أو إذا كان مضطرا للبقاء،يقوم بتعديل توقعاته السابقة من الوظيفة بما يتفق مع واقع الحال. ويعتقد بعض العلماء من أصحاب النظريات الأخرى بان هده النظرية لا تأخذ بعين الاعتبار عوامل الرضا عندما تزيد المنافع المترتبة على شغل الوظيفة على توقعات الموظف نفسه عندما قرر شغل هده الوظيفة.
وتشير نظرية الإنصاف هده إلى أن حالة الشعور بعدم الرضا قد تنجم أيضا عن المبالغة في التعويض أو المكافأة. فالأساس الذي تقوم عليه نظرية الإنصاف هو أن الفرد يقوم في حكمه على معطيات الوظيفة التي يشغلها من واقع حال زملائه الدين يشغلون نفس الوظيفة قبل التأكد مما ادا كان يعامل بذاته، دون المقارنة بسواه، معاملة تتصف بالإنصاف.

هناك العديد من النظريات المتبقية سأتطرق إليها كعناوين وهي :
_ نظرية الجماعة المرجعية .
_ نظرية القيمة وتحقيق الاحتياجات.

أهمية الرضا الوظيفي ؟

يعتبر الرضا الوظيفي أحد الموضوعات التي حظيت باهتمام الكثير من علماء النفس وذلك لأن معظم الأفراد يقضون جزءاً كبيراً من حياتهم في العمل وبالتالي من الأهمية بمكان أن يبحثوا عن الرضا الوظيفي ودوره في حياتهم الشخصية والمهنية، كما أن هنالك وجهة نظر مفادها أن الرضا الوظيفي قد يؤدي إلى زيادة الإنتاجية ويترتب عليه الفائدة بالنسبة للمؤسسات والعاملين مما زاد من أهمية دراسة هذا الموضوع.
وبالتالي كثرت البحوث والدراسات في مجال علم النفس الإداري حول موضوع الرضا الوظيفي وكشفت بعض نتائج البحوث النقاب عن أن الأفراد الراضين وظيفياً يعيشون حياة أطول من الأفراد غير الراضين وهم أقل عرضة للقلق النفسي وأكثر تقديرا للذات وأكبر قدرة على التكيف الاجتماعي ويؤكد البعض إلى أن هناك علاقة وثيقة بين الرضا عن الحياة والرضا الوظيفي، أي بمعنى أن الراضين وظيفيا راضين عن حياتهم والعكس صحيح.
ومن المسلم به أن لرضا الأفراد أهمية كبيرة حيث يعتبر في الأغلب مقياسا لمدى فاعلية الأداء، إذ كان رضا الأفراد الكلي مرتفعا فإن ذلك سيؤدي إلى نتائج مرغوب فيها تضاهي تلك التي تنويها المنظمة عندما تقوم برفع أجور عملها أو بتطبيق برنامج للمكافآت التشجيعية أو نظام الخدمات، ومن ناحية أخرى فإن عدم الرضا يسهم في التغييب عن العمل وإلى كثرة حوادث العمل والتأخر عنه وترك العاملين المؤسسات التي يعملون بها والانتقال إلى مؤسسات أخرى ويؤدي إلى تفاقم المشكلات العمالية وزيادة شكاوى العمال من أوضاع العمل وتوجهيهم لإنشاء اتحادات عمالية للدفاع عن مصالحهم كما أنه يتولد عن عدم الرضا مناخ تنظيمي غير صحي.
وقد ذكر " ليكرت " أنه يصعب تحقيق مستوى إنتاج رفيع على مدى طويل من الزمن في ظل عدم الرضا.، كما أشار إلى أن الجمع بين زيادة الإنتاج وعدم الرضا في آن واحد لا بد أن يؤدي إلى تسرب العناصر الرفيعة المستوى في المنظمة إضافة إلى تدني مستوى منتجاتها ومن ثم فإن ثمة نوعا من الاتفاق بأن من أوضح الدلالات على تدني ظروف العمل في منظمة ما يتمثل في انخفاض مستوى الرضا لدى العاملين.

الأسباب الداعية إلى الاهتمام بالرضا الوظيفي ؟


- أن ارتفاع درجة الرضا الوظيفي يؤدي إلى انخفاض نسبة غياب الموظفين
- أن ارتفاع مستوى الرضا الوظيفي يؤدي إلى ارتفاع مستوى الطموح لدى الموظفين في المؤسسات المختلفة.
- أن الأفراد ذوي درجات الرضا الوظيفي المرتفع يكونون أكثر رضا عن وقت فراغهم وخاصة مع عائلاتهم وكذلك أكثر رضا عن الحياة بصفة عامة.
- أن الموظفين الأكثر رضا عن عملهم يكنون أقل عرضة لحوادث العمل.
- هناك علاقة وثيقة ما بين الرضا الوظيفي والإنتاج في العمل فكلما كان هناك درجة عالية من الرضا أدى ذلك إلى زيادة الإنتاج.
وعموما يعتبر الرضا الوظيفي للموظفين من أهم مؤشرات الصحة والعافية للدائرة ومدى فاعليتها على افتراض أن الدائرة التي لا يشعر الموظفين فيها بالرضا سيكون حظها قليل من النجاح مقارنة بالتي يشعر فيها الموظفين بالرضا، مع ملاحظة أن الموظف الراضي عن عمله هو أكثر استعداد للاستمرار بوظيفته وتحقيق أهداف المنظمة كما أنه يكون أكثر نشاطاً وحماساُ في العمل وأهم ما يميز أهمية دراسة الرضا الوظيفي أنه يتناول مشاعر الإنسان إزاء العمل الذي يؤديه والبيئة المحيطة به

خصائص وعوامل الرضا الوظيفي ؟


1 خصائص الرضا الوظيفي.


يمكن أن نحدد أهم خصائص الرضا الوظيفي فيما يلي:

1- تعدد مفاهيم طرق القياس: أشار الكثير من الباحثين في ميدان الرضا الوظيفي إلى تعدد التعريفات وتباينها حول الرضا الوظيفي وذلك لاختلاف وجهات النظر بين العلماء الذين تختلف مداخلهم وأرضياتهم التي يقفون عليها.
2- النظر إلى الرضا الوظيفي على أنه موضوع فردي: غالبا ما ينظر إلى أن الرضا الوظيفي على أنه موضوع فردي فإن ما يمكن أن يكون رضا لشخص قد يكون عدم رضا لشخص آخر فالإنسان مخلوق معقد لديه حاجات ودوافع متعددة ومختلفة من وقت لآخر وقد انعكس هذا كله على تنوع طرق القياس المستخدم.
3- الرضا الوظيفي يتعلق بالعديد من الجوانب المتداخلة للسلوك الإنساني: نظراً لتعدد وتعقيد وتداخل جوانب السلوك الإنساني تتباين أنماطه من موقف لآخر ومن دراسة لأخرى، بالتالي تظهر نتائج متناقضة ومتضاربة للدراسات التي تناولت الرضا لأنها تصور الظروف المتباينة التي أجريت في ظلها تلك الدراسات.
4- الرضا الوظيفي حالة من القناعة والقبول: يتميز الرضا الوظيفي بأنه حالة من القناعة والقبول ناشئة عن تفاعل الفرد مع العمل نفسه ومع بيئة العمل وعن إشباع الحاجات والرغبات والطموحات، ويؤدي هذا الشعور بالثقة في العمل والولاء والانتماء له وزيادة الفاعلية في الأداء والإنتاج لتحقيق أهداف العمل وغاياته.
5- للرضا عن العمل ارتباط بسياق تنظيم العمل والنظام الاجتماعي: حيث يعد الرضا الوظيفي محصلة للعديد من الخبرات المحبوبة وغير المحبوبة المرتبطة بالعمل فيكشف عن نفسه في تقدير الفرد للعمل وإدارته ويستند هذا التقدير بدرجة كبيرة على النجاح الشخصي أو الفشل في تحقيق الأهداف الشخصية وعلى الأسلوب التي يقدمها للعمل وإدارة العمل في سبيل الوصول إلى هذه الغايات.
6- رضا الفرد عن عنصر معين ليس دليلا على رضاه عن العناصر الأخرى: إن رضا الفرد عن عنصر معين لا يمثل ذلك دليل كافي على رضاه عن العناصر الأخرى كما أن ما قد يؤدي لرضا فرد معين ليس بالضرورة أن يكون له نفس قوة التأثير وذلك نتيجة لاختلاف حاجات الأفراد وتوقعاتهم.

عوامل الرضا الوظيفي ؟


تنقسم عوامل الرضا إلى عدة عوامل وهي:
- عوامل داخلية أو خاصة بالفرد.
- عوامل خاصة بمحتوى الوظيفة.
- عوامل خاصة بالأداء.
- عوامل خاصة بالإنجاز.
- عوامل تنظيمية.
" 
أ‌- العوامل الخاصة بالفرد: "

- حاجات الفرد: حيث لكل فرد حاجات تختلف عن الآخرين في نوعها ودرجة إشباعها وهذه الحاجات تشبع من خلال العمل وكلما توفر الإشباع المناسب توفر في مقابلة الرضا المناسب.
- اتفاق العمل مع قيم الفرد: توجد لدى الأفراد العديد من القيم والتي يمكن تحقيقها في نطاق العمل وبقدر تحقيقها يرتفع الرضا الوظيفي ومن هذه القيم القيادة وإتقان العمل والإبداع.
- الشعور باحترام الذات: فهو من الأشياء التي يسعى الإنسان إلى تحقيقها في أكثر من مجال ومن مجالات تحقيقها المهمة مجال العمل سواء كان ذلك عن طريق المركز الذي يشغله أو طبيعة الوظيفة ومكانتها ومعرفة أفراد المجتمع لقيمة هذه المكانة ولمكانة الدائرة في المجتمع، وبالتالي يمكن أن يتم إشباع لهذه الحاجة (الشعور باحترام الذات) من خلال المركز الوظيفي أو الاجتماعي للدائرة مما يؤدي إلى الإحساس بالرضا.
- خصائص شخصية الفرد وظروفه: والتي تتمثل في إدراكه وشخصيته وقدراته واستعداداته وطموحه وذكاءه ومدى ولاءه وانتمائه للدائرة وعمره الزمني وتجاربه ودخله الشهري ومدى ما تلعبه هذه الخصائص في إنجاز الفرد للعمل والقيام بمسؤولياته الوظيفية أي انعكاسها الإيجابي عن الرضا.
" 
ب‌- محتوى الوظيفة: "

من العوامل التي تلعب دوراً هاماً في تحديد الرضا لوظيفي محتوى الوظيفة نفسها من حيث نوعها ومهامها والنسق الذي تسير عليه، فبعض الأعمال تحتاج إلى الدقة وسرعة التنفيذ فربما يكون مستوى الرضا فيها منخفض مقارنة بالأعمال التي يمكن للعامل أن يقوم فيها بمهام متعددة ويوجد فيها إثراء وظيفي وتمكنه من الأداء بطريقة فيها قدراته وإمكاناته وخبراته وإبداعاته، وكل ذلك ينعكس في شكل رضا وظيفي عالي.
" 
ج- عوامل خاصة بالأداء: "

يتحقق الرضا عن العمل نتيجة لإدراك الفرد للعوامل التالية بالنسبة للأداء:

1- ارتباط الأداء بمكافآت وحوافز العمل وشعور الفرد بأن قدراته تساعده على تحقيق الأداء المطلوب بما يتواءم مع الأهداف المحددة.
2 - إدراك الفرد بأن حوافز ومكافآت العمل ذات أهمية وقيمة بالنسبة له وإدراكهم بالعدالة في التوزيع بالنسبة للعوائد ومكافآت العمل أي أنه يتناسب مع ما يقدمه من عمل للدائرة بالنسبة للآخرين.
" 
د-مستوى الإنجاز الذي يحققه الفرد: "

وهو مدى ما يترتب على الجهد الذي يبذله الفرد من خلال أداءه لعمله والنتائج التي يتوصل إليها كالرضا والإنتاجية والتسيب الوظيفي ودورات العمل، فبعض الأفراد قد لا يكتفي بأداء العمل فقط ولكن قد يكون لديه رغبة في إنجاز أعمال تتفق مع أهداف معينة فكلما كانت درجة الطموح مساوية أو قريبة من الأهداف التي تم تحقيقها كلما كان الرضا بصورة جيدة وأكبر.
هـ - العوامل التنظيمية:
وتشمل الأنظمة والإجراءات والرواتب والحوافز المادية والمعنوية ونوع القيادة وأساليب اتخاذ القرار والإشراف والرقابة والعلاقات بين الزملاء وعلاقة كل ذلك ببيئة وظروف ونوع العمل وقد أكدت الدراسات والأبحاث أن الدخل المالي إذا كان مناسبا للفرد فإنه قد يحقق درجة عالية من الرضا وكذلك مركز الفرد التنظيمي ذلك المركز الذي يتيح له النمو ويوجد فيه فرص للترقي بالإضافة إلى نمط الإشراف السائد ودرجة الرقابة التي تفرض على أوجه النشاط التي يمارسها الفرد.
وهناك عوامل هامة للرضا الوظيفي وهي:
- كفاية الإشراف المباشر.
- الرضا عن العمل نفسه.
- الاندماج مع الزملاء في العمل.
- عدالة المكافآت الاقتصادية وغيرها.
- الحالة الصحية والبدنية والذهنية.

كذلك يمكن القول بأن الرضا الوظيفي يتشكل من عوامل الرضا التالية:
" 
أ‌ - الرضا عن الوظيفة وفرص الإثراء الوظيفي المحققة للوظيفة. "

ب- الرضا عن الأجر وملحقاته.
ج- الرضا عن علاقات العمل (الرضا عن زملاء العمل، الرضا عن الرؤساء، الرضا عن المرؤوسين).
د- الرضا عن أساليب الإشراف والتوصية والقيادة.
ه- الرضا عن بيئة العمل المادية.
و- الرضا عن سياسات الأفراد (الرضا عن تقييم الأداء، الرضا عن نظام الترقي)
ز- الرضا عن طرق التحفيز وأسسهم ومعاييرهم.
ح- الرضا عن الخدمات التي تقدم للأفراد العاملين.
وهناك ستة عوامل مهمة للرضا الوظيفي تتصل العوامل الثلاثة الأولى منها بالعمل مباشرة بينما تتصل العوامل الثلاثة الأخرى بظروف أو جوانب أخرى وهي :

1- العوامل المتصلة مباشرة بالعمل:

أ‌- كفاءة الإشراف المباشر: فالإشراف لهُ أهميته لأنهُ نقطة الاتصال بين التنظيم والأفراد وله أثر كبير فيما يقوم بهِ الأفراد من أنشطة يومية.
ب- الرضا عن العمل نفسه: أغلب الأفراد يشعرون بالرضا عن العمل إذ كان هذا النوع الذي يحبونه ويكون هذا الرضا دافعاً لهم على إتقان العمل.
ج- الاندماج مع الزملاء في العمل: يكون العمل أكثر إرضاء للفرد إذا شعر بأنه يعطيه الفرصة للتفاعل مع زملاء آخرين، فلإنسان كائن اجتماعي بطبعه.

2- العوامل المتصلة بظروف أو جوانب أخرى:

أ‌- توفير الأهداف في التنظيم: يرغب الأفراد في أن يكونوا أعضاء في تنظيم له هدف مقبول من وجهة نظرهم كما يتوقعون أن هذا التنظيم على درجة من الفاعلية تمكنهم من تحقيق الهدف المقام من أجله.
ب- المكافأة الاقتصادية المنصفة: يتوقع الأفراد أن يحصلوا على مكافآت منصفة إذا ما قورنت ببعضها البعض داخل المنظمة، وكذلك إذا قورنت بالمكافآت التي يحصل عليها الأفراد في منظمات أخرى.
ج- الحالة الصحية البدنية والذهنية: هناك ارتباط بين الصحة البدنية والصحة العقلية من حيث أثرها على الفرد وأدائه ومعنوياتهِ.
من العوامل المؤثرة على رضا الأفراد:

- الاستقرار في العمل.
- ظروف العمل.
- تقدير العمل المنجز.
- المزايا المتحصل عليها خلاف الأجر

إن الرضا الوظيفي من المواضيع التي عرفت جدالا واسعا بعلم الإدارة نضرا لغموضه، ذلك لأنه حالة انفعالية متعلقة بالمورد البشري يصعب فهمها، ناهيك عن قياسها بكل موضوعية. متشعب بين ماهو اجتماعي اقتصادي سياسي و نفسي بالدرجة الأولى

الاثنين 19 نونبر 2012


تعليق جديد
Twitter