Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



الرجوع في الهبة بين مدونة الحقوق العينية والقوانين المقارنة


     

ابتهال يخلفي
باحثة بسلك الدكتوراه
جامعة عبد المالك السعدي



الرجوع في الهبة بين مدونة الحقوق العينية والقوانين المقارنة
 
تقديم:

بعد أن تتم الهبة، ويحوزها الموهوب له، قد يقابل هذا الأخير الواهب بالإساءة عوض الإحسان إليه، وقد يقع للواهب أحداثا في حياته تجعله يندم على عقد الهبة، كأن يصاب بمرض يتطلب منه مصاريف باهظة للعلاج، أو يصبح فقيرا، ويتنكر له الموهوب له، ويرفض مساعدته، أو قد تتغير وضعيته العائلية، فتموت زوجته ويضطر إلى الزواج بأخرى، ويزداد له منها أولاد صغارا، فيرى أنه من العدل أن يشركهم فيما كان يملك.
فهل من حق الواهب في هذه الحالات الرجوع في الهبة؟ وما هي الحالات التي لا يجوز فيها الرجوع في الهبة؟ ومن هم الموهوب لهم الذين يمكن الجوع في الهبة إليهم؟[1]

الفقرة الأولى: نطاق الرجوع في الهبة وشروطه

لعقد الهبة على العموم قوة الالزام تجاه طرفية، وبتمامه تنتقل ملكية المال الموهوب إلى ذمة الموهوب له إعمالا لقاعدة العقد شريعة المتعاقدين، والاستثناء جواز الرجوع فيه في الحدود المسموح به قانونا، لما في ذلك من مساس باستقرار المعاملات. ويفترض الرجوع وجود عقد هبة سابق له، صحيح ومكتمل الأركان.
 ويتصل الرجوع في الهبة بشخص الواهب، ويقوم على اعتبارات ذاتية بحثه تتركز لمطلق تقديره إن شاء أخذ وإن شاء ترك، وفي حالة عدم إسقاطه لا يطاله التقادم ويبقى قائما ما لم يتحقق أحد الموانع. ولا ينتقل إلى ورثة الواهب ولا يجوز لغيره كالدائنين استعماله، ولا مبرر لجعله من النظام العام، ونطاقه ليس محل إجماع بين الفقه الإسلامي ومدونة الحقوق العينية، وهو ما سنقف عنده مستحضرين ما هو مأخوذ به في بعض التشريعات المقارنة والشروط التي أوجبها القانون لذلك[2].

أولا: نطاق الرجوع في الهبة في الفقه الإسلامي والقانون المقارن

أ-في الفقه الإسلامي
لم تتفق مذاهب الفقه الإسلامي في جواز الرجوع في الهبة، فذهب الجمهور ومنهم المالكية والشافعية والحنابلة، إلى حرمة الرجوع في الهبة ولو كانت بين الإخوة أو الزوجين، إلا في حالة واحدة، وهي حالة هبة الوالد لولده، وتسمى عند المالكية باعتصار الهبة. ويستدل أصحاب هذا الرأي بالحديثين الشريفين: حديث "العائد في هبته كالعائد في قيئه"، وحديث «ليس لأحد أن يعطي عطية فيرجع فيها، إلا الوالد فيما يعطي ولده"، وبما أن الهبة عقد تمليك منجز كالبيع، فلا يجوز الرجوع فيها.
وذهب الحنفية إلى أن حكم الهبة ثبوت الملك للموهوب له غير لازم، فيصح الرجوع والفسخ، لقوله عليه الصلاة والسلام: "الواهب أحق بهبته ما لم يثب عنها"، أي يعوض، فإنه عيه الصلاة والسلام، جعل الواهب أحق بهبته ما لم يصل إليه العوض، فيصح الرجوع ما لم يحصل تعويض، وإن تم اقبض. ولكنه يكره الرجوع لكونه من باب الدناءة، وللموهوب له أن يمتنع عن الرد.
ولا يصح الرجوع إلا بتراض أو بقضاء القاضي، لأن الرجوع فسخ بعد تمام العقد، فصار كالفسخ بسبب العيب بعد القبض، فالرجوع في الهبة بالتراضي يعد من الإقالة[3].
وبناء مما سبق ذكره، فإن للأب حق الرجوع في هبته لولده، سواء كان ذكرا أو أنثى، صغيرا أو كبيرا، غنيا أو فقيرا، بعد أن يقبضها الولد ويضع عليها يده، وصيغة الرجوع أن يقول الأب رجعت فيما وهبت أو أخذته منه أو اعتصرته، وبعضهم بقول لابد من أن يقول اعتصرته، والأول أظهر لأن العامة لا تعرف لفظ اعتصرته.[4]
والحديث الوارد في هذا الموضوع، لا يشترط هذا اللفظ، ولفظ الحديث (لا يحل لأحد أن يهب هبة ثم يعود فيها إلا الوالد)، ولكن يشترط لصحة رجوع الأب في هبته شرطان:
  • الشرط الأول: أن يريد بالهبة الصلة والعطف والحنان على الولد لكونه محتاجا أو خملا بين الناس أو نحو ذلك، فإن أراد ذلك فإن له الرجوع.
  • الشرط الثاني: أن يريد بالهبة مجرد ثواب الآخرة لا ذات الولد، فإن أراد ذلك كان صدقة بلفظ الهبة، فلا يصح له الرجوع. نعم إذا أراد العطف أو الصدقة ولكنه شرط الرجوع في هبته أو صدقته متى شاء، فإن له ذلك ويعمل بشرطه. ومنها أن ترجع الأم في هبتها، وللأم حق الرجوع بالشرطين المذكورين في الأب، مع زيادة شرط ثالث، وهو أن يكون ولدها كبيرا أو صغيرا له أب، أما إذا كان الولد يتيما ووهبت له، فليس لها حق الرجوع. ولها حق الرجوع مع وجود الأب، سواء كان الأب والابن موسرين أو معسرين، حتى ولو كان الأب مجنونا. وإذا وهبت لابنها في حياة أبيه، ثم مات أبوه بعد ذلك، فإن لها حق الرجوع على المختار[5].
 ب-في القانون المقارن

بعد أن تم بيان موقف بعض المذاهب الفقهية في مسألة الرجوع في الهبة، سنعرض لبيان موقف بعض التشريعات الحديثة من هذه المسألة.
فالأصل عدم جواز الرجوع في الهبة في القانون المدني الفرنسي، وهو ما قررته المادة 953[6]، والتي باستقرائها نجد أن الأسباب التي اعتمدها القانون الفرنسي لتبرير الرجوع في الهبة هي أسباب قانونية تتأتى فيما يلي:
  1. عدم تنفيذ الشروط المتفق عليها في عقد الهبة: بحيث إذا أخل الموهوب له بالتزاماته التي وقع الاتفاق عليها في عقد الهبة، جاز للواهب طلب فسخ الهبة أو إلزام الموهوب له على تنفيذ الالتزامات المتفق عليها في عقد الهبة، ويعتبر الفسخ هنا بمثابة رجوع في الهبة.
  2. جحود الموهوب له: فالمشرع الفرنسي اعتبر نكران الجميل من الأسباب التي تجيز للواهب الرجوع في هبته، ويتخذ ثلاث حالات، حالة الاعتداء على حياة الواهب، ثم حالة سوء المعاملة أو ارتكاب ما يعد جنحة، وحالة الامتناع عن الانفاق.
  3. ولادة ابن الواهب: إذا وهب شخص ماله ولم يكن له وقت الهبة ابنا ثم بعد ذلك رزق بمولود ذكرا أو أنثى، جاز له الرجوع في الهبة[7].
أما القانون المدني المصري، فقد نصت المادة 500 على ما يلي: " يجوز للواهب أن يرجع في الهبة إذا قبل الموهوب له ذلك، فإذا لم يقبل الموهوب له، جاز للواهب أن يطلب
من القضاء الترخيص له في الرجوع متى كان يستند في ذلك إلى عذر مقبول، ولم يوجد مانع من الرجوع.
وعلى منوال هذه المادة سار القانون المدني الليبي والقانون المدني السوري، والأظهر كذلك من خلال مطالعة المواد 861 وما بعدها من مجلة الأحكام العدلية أنها كانت تأخذ بالرجوع في الهبة ما لم يحقق المانع، تماشيا مع المذهب الحنفي الذي استقت منه مقتضياتها.
ويمتاز التشريعين الجزائري والتونسي بخاصية تنظيم الهبة بموجب قوانين الأسرة، ومن خلال استقراء المواد 210 و211 و212 من مجلة الأحوال الشخصية التونسية، يتبين أخذها بالرجوع في الهبة جاعلة نطاقه مقتصرا على حالات تتجلى في حالة جحود الموهوب، وحالة عجز الواهب له عن توفير معيشة تتفق ومكانته الاجتماعية أو عجزه عن الوفاء بما يفرضه عليه القانون من نفقة، وأيضا حالة ولادة ابن للواهب يبقى حيا لحين الرجوع. أما قانون الأسرة الجزائري، فهو من أضيق التشريعات أخذا بالاعتصار، والفصل 211 منه، وفي لروح المذهب المالكي بجعل الرجوع مقتصرا على الأبوين فيما وهبه لأبنائهما[8].
ثانيا: نطاق الاعتصار في مدونة الحقوق العينية وشروطه
الأصل وفقا للقاعدة العامة المقررة في الفصل 230 من قانون الالتزامات والعقود، أن العقد شريعة المتعاقدين،[9] لا يجوز لأحدهما أن يستقل بنقضه أو تعديل أحكامه إلا في حدود ما يسمح به الاتفاق أو يقضي به القانون، ولما كانت الهبة عقدا فكان من المفروض
أن يسري عليها أحكام الفصل المذكور، إلا أن القانون المغربي آثر كغيره من القوانين الأخرى أن يخالف هذه القاعدة بالنسبة لعقد الهبة، فأجاز بعد تقريره الأصل العام بعدم رجوع الواهب في هبته، مهتديا بأحكام الفقه الإسلامي، وفي حالات معينة لرجوع الواهب عن هبته حتى بعد القبض أو توثيقها في محرر رسمي وفق ضوابط معينة.
وقد تطرق المشرع المغربي في مدونة الحقوق العينية الرجوع في الهبة بالاعتصار[10]، بحيث خصه بسبعة مواد من 283 إلى 289.
وحري بالبيان أنه لا يجوز الاعتصار في التشريع المغربي في الحالتين التاليتين:
  1. فيما وهبه الأب أو الأم لوالدهما قاصرا أو راشدا.
  2. إذا أصبح الواهب عاجزا عن الانفاق على نفسه أو على من تلزمه نفقته[11].
وعليه، فإن م.ح.ع، أخذت باعتصار الهبة في العقار والحقوق العينية، المحفظ وغيره، سيرا مع المذهب ولو على خلاف، والمدونة حصرت نطاقه في الحالتين المذكورتين أعلاه، لكن ما يمكن تسجيله من ملاحظات، تكمن أولا في أن التعبير الوارد في مطلع الحالة الثانية، قد يحتمل العجز البدني في تدبر الانفاق على النفس رغم القدرة المالية، وإذا كان المصاب متوقفا على مساعدة الغير له، ولو أن المقصود بالطبع هو الفقر وضيق اليد، لكن ما الحكم لو صار الموهوب له كذلك فقيرا؟ هل يغلب فقر الواهب أم فقر الموهوب له الذي يصير الهبة صدقة، ولا رجوع في الصدقات على الفقراء والمساكين؟ الأظهر هو الثاني، لأن الهبة صارت صدقة وعدم الرجوع في الصدقات على الفقراء والمساكين عين الشرع،
ولا رجوع في الصدقات ببض القانون[12]، وفي التحفة، فصل في الاعتصار:
وفقر موهوب له مكانا
لمنع الاعتصار قد أبانا[13]
وللإشارة، فإن توافر إحدى الحالتين لا يكفي لمباشرة الاعتصار، وإنما أن يشترط في عقد الهبة وقد قبل به الموهوب له، فهو شرطا بالعقد بالتراضي، حتى مع الأب والأم، الشيء الذي يفهم منه أن المسألة مسألة عمل بالشرط لا غير، والناس على شروطهم إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا، على التراضي إن شاء داخل عليه أو تراجع.
والذي يظهر أن تضمين المادة 284 بهذا الشرط[14]، هو استثناء من المنع العام في المذهب والمنع الوارد في الفصل 112 من ق.ل.ع، فخيار الفسخ فيه لا يصح في الهبة والإبراء من الدين وبيع السلم، وهذا الشرط الذي هو على التراضي، إن شاء تقدم الموهوب له وقبل الهبة على الشرط أو تراجع، و لا ضرر عليه فالعقد عقد تبرع لا غير، إنما يرجع في أصله إلى القاعدة الأصولية في الضرورة، فالضرورات تبيح المحظورات، و الضرورة تقدر بقدرها، و بالتالي صح الأخذ به لكل أجنبي كاستثناء من المنع في المذهب، و إلى جانب الاستثناء الآخر المتعلق بالأب و الأم على أن تنتفي الموانع[15].
والمأخوذ من إمعان النظر في المقتضيات المنظمة للاعتصار في م.ح.ع، أنه ليس من صميم النظام العام، بدليل أن الأحقية فيه تستوجب الاشهاد عليه والتنصيص الصريح عليه في سند الهبة، وعدم الاشهاد إسقاط له، ولو كان من المقتضيات الآمرة لكان في غنى عن الاحتياط لممارسته مستقبلا بالإشهاد.
والاعتصار لا يكون تحكيميا دون قيد أو شرط، ولا يمارس تبعا لمطلق مشيئة الواهب متى شاء وكيف ما شاء، ولكن يجب أن يمارس في الإطار الذي حدده القانون وباتباع الشكليات التي اقتضاها، ويمكن إجمالها في:
  1. الإشهاد على الاعتصار على الهبة صراحة في وثيقة الهبة من باب الاحتياط وقطع النزاع بشأنه مستقبلا.
  2. وجوب توثيق الاعتصار وحضور الموهوب له وموافقته[16].
وصفوة القول أن الاعتصار الذي يأتي بالتراضي، يجب أن تتوفر فيه مقومات التئام الإرادتين، و تشكل فيه موافقة الموهوب له الحلقة الثانية لها، و قد يتراءى أن اشتراط موافقة الموهوب له على الاعتصار، ربط له بإرادته وسيتقلص به نطاق حدوثه، لكن الهبة كتبرع، فيها إثقال كاهله بواجب العرفان بالجميل وشكر الصنيع للواهب و قد يؤثر التخلص منه[17].
بقي لنا أن التعرض لموانع الرجوع في الهبة والآثار الناتجة عنه.
الفقرة الثانية: موانع الرجوع في الهبة وآثاره
أقر المشرع للاعتصار عددا من الموانع التي قد تقف عائقا أما تحققه وسريان آثاره ما بين الواهب والموهوب له، وتتوزع الموانع ما بين التي ترتبط بشخص المتعاقدين أو
التي ترتبط بالشيء الموهوب. وهذه الموانع جعلها المشرع اعتبارا منه لحالات واقعية وقانونية تجعل من اعتصار الهبة أمرا يصعب تحقيقه حتى ولو ثمة أسباب معقولة للاعتصار.
ومرد إقرار هذه الموانع، هو الحفاظ بالدرجة الأولى على إقرار المعاملات والابقاء على خصوصيات الاعتصار كاستثناء يرد الهبة، متى لم تكن هناك موانع تمنع هذا الاعتصار. أما في حالة قيام الواهب باعتصار الهبة من الموهوب، فإنه في هذه الحالة تترتب عن الاعتصار عدد من الآثار التي تتفرع ما بين واجبات وحقوق الطرفين بتمام عقد الاعتصار، وله من الآثار المهمة على الأغيار[18].
وسنتناول موانع الاعتصار في الهبة (أولا)، ثم الآثار الناجمة عن الاعتصار (ثانيا).
أولا: موانع الاعتصار في الهبة
ترتبط بالاعتصار عدد من الموانع التي صاغها المشرع في إطار المادة 285 من مدونة الحقوق العينية[19]، وباستقرائنا لهذه المادة، يتضح لنا أن موانع الاعتصار، إما موانع تتعلق بأحد المتعاقدين، أو موانع تتعلق بالشيء الموهوب.
أ-موانع الاعتصار المتعلقة بأحد المتعاقدين
هذه الموانع تتجلى فيما يلي:
  1. رابطة الزوجية:
        فالمشرع المغربي تبنى هذه الحالة، وذلك بجعله من الهبة التي يقوم بها أحد الزوجين للآخر أثناء قيام الرابطة الزوجية مانعا من موانع الاعتصار، بحيث أن مثل هذه التصرفات أثناء رابطة الزواج من الوسائل المهمة لتوثيق العلاقة الزوجية وتحصينها، وهذه هي الحكمة من منع اعتصارها، و يلاحظ على أن هذا القول يخالف الإمكانية المخولة للخاطب بالرجوع في الهدايا التي وهبها لخطيبته، فأهمية الهبة في تحصين رابطة الزوجية يجعل من منع اعتصارها مصاحبا لنشأة عقد الهبة، ما دامت أن الهبة تكون أثناء رابطة الزوجية، وهذا الأمر يمكن قراءته بأهمية الزواج و الآثار التي تترتب عليه و التي يسعى المشرع للحفاظ عليها، و هي الأسرة[20].
فبالرجوع إلى نص المادة 285 من م.ح.ع التي تقول: لا يقبل الاعتصار في الهبة
 إذا وجد مانع من الموانع الآتية:
  1. إذا كانت الهبة من أحد الزوجين للآخر مادامت رابطة الزوجية قائمة...".
ويستفاد من الفقرة أعلاه، أن المشرع ربط المنع من الاعتصار فقط في حالة قيام رابطة الزوجية، أما إذا انقضت هذه الأخيرة، يمكن لأحدهما اعتصار هبته، ويلاحظ أن ما توجه إليه المشرع، هو توجه منتقد، ما دام أن هذه المادة تفتح الباب لصراع ما بين الزوجين حتى بعد انقضاء العلاقة الزوجية،[21] وفي هذا الأمر أثر على إمكانية رجوع الطرفين إلى بعضهما، خاصة لما يكون الطلاق في مرحلة الطلاق الرجعي[22].
  1. زواج الموهوب له:
        هذه الحالة ترتبط بفرضية الهبة التي تقع لأحد الأولاد، ساء أكان ابنا أو بنتا، واستعمل الهبة بغرض الزواج، فإن الاعتصار لا يلحقها، بحيث تكون الهبة هنا هي الدافع للزواج ولولاها ما تم وانجز[23]، و سواء أكانت هذه الهبة صادرة من الأب أو الأم لأنهما يستويان في الأحكام، و العبرة بمنع الاعتصار في هذه الحالة هي تعلق حقوق الغير بهذه الهبة، وزيادة في حماية حقوق الغير، فإن الفقه المالكي راعى حتى فرضية انقضاء العلاقة الزوجية التي كانت الهبة سببا فيها[24]، فلا يمكن أن تعتصر هذه الهبة لأنها ذات أثر ولوج، كاستحقاق الصداق مثلا، بخلاف المرض كمانع للاعتصار والتي تنقطع توابعه بزوالها[25]، فالأصل إذن أن الأب والأم ليس لهما الحق في اعتصار الهبة من ولدها متى تم توظيفها هذه الهبة في زواج أو في مدانية، لأن هذا يعد تفويتا للهبة، و بناء عليه لا يتم السماح بالاعتصار لوجود الغير حسن النية في مثل هذه التعاملات، كما أن الأصل هو أن الهبة عقد ملزم ولا يتم الرجوع فيه إلا بتوافر شروط وحالات معينة[26].
  1. موت الواهب أو الموهوب له:
كما هو معلوم، فالموت كحادث طارئ يؤدي إلى إنهاء التزامات الطرف المتوفى وتنتهي بالتالي معاملاته، والأساس الرئيسي لمنع الاعتصار هنا يكون بتعلق حقوق الغير بالشيء الموهوب، وخاصة حقوق الورثة وحقهم في ميراث المتوفي[27].
ويجب التمييز بخصوص الموت كمانع للاعتصار، و ما بين الموت الحقيقي والموت الحكمي، فالموت الحقيقي هو موت الفرد بمفارقته للحياة، و ذلك بتوقف القلب أو الدماغ، أما الموت الحكمي هو الذي تصرح به المحكمة بناء على طلب الأطراف[28].
ويرتبط هذا المانع بإشكال مهم، و هو سعي الموهوب له مثلا لوضع حد لحياة الواهب حتى يصبح الرجوع في الهبة غير ممكن في حقه، وقد تطرق لهذا الأمر القانون الفرنسي من خلال تنظيمه حالات جحود الموهوب له وسعيه لإنهاء حياة الواهب.
وكان على المشرع الإشارة إلى القاعدة الفقهية: "من استعجل الشيء  قبل أوانه عوقب بحرمانه".
  1. مرض الواهب أو الموهوب له:
نص المشرع على أن مرض الواهب أو الموهوب له يمنع من اعتصار الهبة، و يعود هذا الحق بزوال المرض[29]، و غني عن البيان أن الأمراض إما عادية يمكن أن يتجاوزها المريض في غضون أيام قليلة، وأمراض أخرى غير عادية تطول مدتها و يكون لها تأثير على ما أجراه المريض من تصرفات، وهو ما نص عليه المشرع بالمرض المخوف.
والفقه المغربي يرى أن المرض المخوف، هو المرض الذي يؤدي إلى الوفاة لا محالة، فهو يتصل اتصالا وثيقا بالموت[30].
ب-موانع الاعتصار المتعلقة بالشيء الموهوب
ترتبط موانع الاعتصار ذات الصلة بالشيء الموهوب بالتغيرات التي تقع في هيئة وشكل العين الموهوبة، وهذه الموانع كالتالي:
  1. تفويت الشيء الموهوب:
تعد حالة تفويت الشيء الموهوب، إحدى الحالات الهامة التي نظمها المشرع، كمانع من موانع الاعتصار، وذلك اعتبارا لإمكانية وقوعها من حيث الواقع والقانون، فالهبة حسب هذه الحالة تخرج من دائرة المتعاقدين، وتؤدي إلى دخول طرف ثالث وهو الغير والأغيار، وحسب بعض الحالات، بمعنى أن الهبة تنتقل ملكيتها، سواء انتقالا للمنفعة أو الرقابة، أو انتقالا للمنفعة فقط[31].
فإذا فوت الموهوب له الملك الموهوب، منع الاعتصار لكن إذا كان التفويت صوريا، بقي الاعتصار على شرط إثبات الصورية، وهي تثبت بمختلف وسائل الإثبات.
وإذا كان التفويت جزئيا، بقي الاعتصار على الجزء الباقي، وهذا الأخير يعتد به، سواء كان مفرزا تبعا لملكية مشتركا، أو تقطيع في عقار غير محفظ، أومشاعا في الباقي من الأسهم أو النسب غير المفوتة[32].
  1. التعامل المالي في الهبة:
بخصوص حالة تعامل الغير مع الموهوب، بناء على عقد الهبة، فأعتقد أن هذه الحالة تدخل في إطار موانع التفويت بشكل عام، فهي تتفرع عن إشكالية تفويت الشيء الموهوب، كما أنها تدخل في إطار التعامل بالهبة، والتي يمكن أن توظف لإنجاز مشاريع اسثمارية، لذا فإن المشرع نظم هذه الحالة كمانع من موانع الاعتصار كما نصت على ذلك المادة 285 من م.ح.ع[33].
يلاحظ أن توجه المشرع هنا توجه محمود وحري بالتأييد، فالهبة يمكن أن توظف كضمانة بنكية، حيث يقدم العقار الموهوب كضمانة للحصول على قروض توظف للاستثمار، ولو تم السماح باعتصار الهبة حسب هذه الحالة، فإن الأمر سيعصف بالعملية الائتمانية برمتها، فالتعامل المالي اعتمادا على الهبة له مجالات شتى ما دام أن العقار أصبح آلية مهمة للاستثمارات المالية[34].
وفي هذا قضت استئنافية وجدة، وحيث أن الأمر المجتمع عند المالكية فيمكن نحل ولده نحلا، أو أعطاه عطاء ليس بصدقة، له أن يعتصر ذلك ما لم يستحدث الولد دينا يدانيه الناس به، وليؤمنوه عليه من أجل ذلك العطاء الذي أعطاه[35].
 
  1. تغير حال العقار الموهوب:
يعد إدخال الموهوب له تغيرات على الملك الموهوب، أكسبته زيادة مهمة في قيمته، مانع من الاعتصار، على شرط عدم التحايل، كإظهار تغيرات قابلة للإزالة دون أضرار، والعبرة بالزيادة في القيمة المادية لا المعنوية، وعند الخلاف يوكل أمر التقدير إلى القضاء[36]
فبالرجوع للحالة السابعة التي نصت عليها المادة 285، نلاحظ أن المشرع قصر هاته التغيرات على تلك التي تؤدي إلى زيادة مهمة في قيمة الشيء الموهوب، وذلك خلافا للفقه المالكي الذي يذهب إلى الاعتصار يمنع أيضا بالنقصان، كأن يتلاشى البناء أو تصاب البضائع بالعيب، وفي هذا الشأن يقول الشيخ الخليل: " إن لم تفت لا بحوالة سوق بل بزيد أو نقص".
وحري بالذكر أن م.ح.ع لم تتطرق للحالة التي يعود فيها الشيء الموهوب لقيمته الأصلية، ففي هذا الإطار يقول اخرشي: " فلو زاد النقص ورجع الزيد، فإنه يعود الاعتصار".
  1. هلاك الشيء الموهوب:
يعد هلاك الشيء الموهوب إحدى الفرضيات التي تبناها المشرع الغربي كمانع من موانع الاعتصار في الهبة، وهلاك الشيء الموهوب هو الوجه المقابل لتغير الشيء الموهوب بالزيادة في قيمته، فكما أن فرضية الزيادة ممكنة، فالنقص أيضا ممكنا، فالهلاك هو تغيير في حالة الشيء الموهوب ويعتبر على إثره أن الموهوب قد زال بتغيير صورته[37].
وقد نصت الفقرة الثامنة من المادة 285 من م.ح.ع، على أنه إذا هلك الموهوب في يد الموهوب له جزئيا، جاز الاعتصار في الباقي، وبإعمال مفهوم المخالفة، فإنه لا اعتصار مع هلاك الشيء الموهوب لاندثار محله، وبذلك سايرت المدونة الفقه المالكي الطي اعتبر مجرد النقصان في محل الهبة، يؤدي إلى منع الاعتصار، فبالأحرى اندثار هذا المحل وهلاكه.
ثانيا: آثار الرجوع في الهبة
الرجوع في الهبة، تقايل إذا تم بالتراضي، وفسخ إذا تم بالتقاضي، وسواء كان تقايلا أو فسخا، فإن الآثار التي تترتب عليه تختلف فيما بين المتعاقدين عنها بالنسبة إلى الغير.
وأول ملاحظة تجدر الإشارة إليها أن المادة 287 من م.ح.ع[38]، رتبت على الرجوع فسخ العقد، واستعمال عبارة الفسخ غير دقيق، لأن الفسخ جزاء أساسه إخلال أحد المتعاقدين بالتزاماته المتولدة عن العقد مما يعطي لأخر حق المطالبة بالفسخ للتحلل من التزامه، بينما الرجوع في الهبة ليس جزاء وإنما مكنة ومخولة للواهب في نطاق محدد ولاعتبارات معينة، ولو لم يكن هناك تقصير من جانب الموهوب له.
والفسخ يكون في العقود الملزمة للجانبين، بينما الهبة عقد ملزم لجانب واحد في الغالب الأعم من الأحوال، والمحكمة لا تتمتع بسلطة تقديرية واسعة في الفسخ، بينما لها هذه الصلاحية في تقدير مبرر الرجوع[39].
ويمكن إجمال آثار الاعتصار في الهبة في:
1-فسخ عقد الهبة ورد الملك الموهوب إلى الواهب:
فالأثر المباشر المترتب على ممارسة الاعتصار بالتراضي أو التقاضي، هو فسخ الهبة ورد الملك الموهوب إلى الواهب وكأنه لا هبة ولا اعتصار[40]. لكن تنفيذ الفسخ يتوقف على اجراءات أو استنفاذ لطرق الطعن وصوائر يتحمل بها الواهب. والاعتصار بالتراضي إقالة اختيارية كما نص على ذلك الفصل 393 من ق.ل.ع[41].
ويترتب عن الرجوع في الهبة رضاءا أو قضاءا، عودة العقار الذي كان محلا للهبة إلى الذمة المالية للواهب، و هو المقتضى المنصوص عليه بموجب الفقرة الأولى من المادة 287 من المدونة، و يبقى هذا الأثر الرئيسي للرجوع، غير أنه قد ترتبط بالملك حقوق الأغيار لناشئة خلال فترة وجوده على ملك الموهوب له ككرائه للغير، ففي هذه الحالة يسترد على هذه الحالة[42].
2-الثمار:
المقصود بالثمار، تلك الزيادة التي حدثت بعد تمام عقد الهبة، كغرس الشجر في الأرض وما ينجم عنه من ثمرات، ومادام حق الرجوع ثابتا في الأصل وهو الهبة، فإنه ثابت أيضا في الفرع، فلا وجه لفصل الثمار عن الملك الموهوب، لأنها تابعة للأصل في الرد. غير أن الموهوب له لا يلتزم بإرجاع الثمار منذ تاريخ تملكه للشيء الموهوب، بل من تاريخ الاتفاق إذا كان الاعتصار بموافقته، أو من تاريخ صدور الحكم القاضي بفسخ عقد الهبة وصيرورته نهائيا.
 
3-حق الموهوب له في استرجاع النفقات:
جعل المشرع للموهوب إمكانية استفادته من ثمار الشيء الموهوب إلى غاية الاتفاق على الاعتصار أو صدور حكم قضائي، كما ان المشرع أعطى للموهوب له إمكانية المطالبة بالمصروفات الضرورية التي أنفقها على الملك الموهوب[43].
فالموهوب له يرجع على الواهب بكل المصروفات الضرورية، أما إذا كانت نافعة، فإنه يرجع على الواهب بأقل القيميتين: المصروفات التي أنفقها أو زيادة قيمة الشيء الموهوب بسبب هذه المصروفات، أما المصروفات الكمالية، فليس للموهوب له الرجوع بشيء منها على الواهب، وإنما له أن ينزع من الشيء إلى حالته الأولى[44].
وحري بالذكر، أن امتناع الموهوب له عن رد الشيء الموهوب بعد الاتفاق أو بصدور حكم في الموضوع، وامتناعه بعد أن يتم توجيه إنذار له بضرورة رد العين الموهوبة تقع تحت سيطرته، وهذا التوجه للمشرع فيه موازنة ما بين حقوق الواهب والموهوب، ما دام أن المشرع في نفس المادة من خلال الفقرة الأولى جعل الواهب مسؤولا في حالة استرجاع العقار دون وجه حق، وذلك بقوله: "إذا استرجع الواهب الملك الموهوب دون وجه حق، وهلك في يده، فإنه يكون مسؤولا عن الهلاك"[45].
4-انصراف آثار الاعتصار في الهبة إلى الغير:
إن أهم ما يميز الاعتصار وآثره على حقوق الغير، هو أن الاعتصار لا يكون بأثر رجعي، سواء أكان عن طريق التراضي أو عن طريق القضاء، والغاية من هذا التوجه هو إقرار حماية خاصة للغير حسن انية الذي تعلقت حقوقه بالعقار الموهوب وأسس عليه مراكز قانونية مكتسبة.
فإذا كان الشيء الموهوب عقارا أو ترتب حق الغير على العقار الموهوب بعد تسجيل صحيفة دعوى الرجوع في الهبة، أو بعد تسجيل التراضي على الرجوع في الهبة، فلا يسري حق الغير بالنسبة إلى الواهب، أما إذا كان حق الغير قد حفظ قانونا قبل التسجيل، فإذا كان الغير حسن النية، أي لا يعلم بقيام عذر مقبول للرجوع في الهبة، سرى حقه بالنسبة إلى الواهب، ويسترد الواهب العقار خاليا من حقوق الغير[46].
ولابد من الإشارة إلى أن ترتيب الغير لحق عيني على العقار الموهوب، هي إحدى الحالات المهمة لرصد تجليات حقوق الغير إزاء عقد الاعتصار، ومفاد هذه الحالة أن الموهوب له لا يتصرف تصرفا نهائيا في الشيء الموهوب، بل يقتصر على ترتيب حق عيني[47] على العقار الموهوب، كحق انتفاع أو رهن أو ارتفاق[48].
وارتباطا بنفس الموضوع، يمكن القول على أن للاعتصار آثار أخرى جد مهمة كونه يؤثر على تداول العقار، سواء المحفظ أو غير المحفظ، لأنه يشكل نزاعا قانونيا قد يصعب الاهتداء لحل قضائي له، كونه يختزل عددا من الأشكالات القانونية التي سوف تجعل من تداول العقار أمرا صعبا.
 
 
 
 
 
 
[1]- إبراهيم بحماني: عقود التبرع في الفقه والقانون والقضاء" دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع – الرباط، الطبعة الأولى 2012.ص 36.
[2]- حساين عبود: " الرجوع في الهبة وفقا لمدونة الحقوق العينية "، مقال منشور بمجلة الاشعاع، العدد: 43 يونيو 2015، ص: 12.
[3]- عبد الكريم شهبون: عقود التبرع في الفقه المالكي مقارنا بمذاهب الفقه الاسلامي الأخرى والقانون الوضعي"، مكتبة الرشاد، الطبعة الثانية 2012.ص: 197.
[4] - جاء في قرار مؤرخ في 10 شتنبر 2003 وارد بمجلة المحاكم المغربية، العدد 133 – 134/ 2012، ص 310، "لكن حيث انه من المقرر في الفقه المالكي أنه لا يجوز الرجوع ّأو الاعتصار في الهبة  إلا للأب أو الأم بشروط محددة فقها عملا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: لا يحل للرجل أن يعطي العطية فيرجع فيها غلا الوالد فيما أعطى لولده" ولما جاء في المدونة الكبيرة للإمام مالك: "قلت هل يجوز لأحد من الناس أن يعتصر هبته في قول مالك جد أو جدة أو خال أو خالة أو عم أو عمة أو غيرهم، يجوز لهم أن يعتصروا قال: لا أعرف الاعتصار يجوز في قول مالك لأحد الناس إلا والد أو والدة ولا أرى ذلك لأحد غيرهما"، لذلك فإن هذه العلة القانونية الصحيحة تحل محل العلة المنتقدة التي أسست عليها المحكمة القرار قضائها المتمثلة في استنادها على التنازل عن الدعوى مادامت قد انتهت على رفض الطلب واعتبرت ما أسس عليه الحكم الابتدائي قضاءه بقبول الطلب الرجوع عن الهبة بأنه غير مرتكز على أساس قانوني مما تكون معه الوسيلة على غير أساس".
[5]- إبراهيم بحماني: "عقود التبرع في الفقه والقانون والقضاء"، م س، ص: 41.
[6]- نصت المادة 953 من القانون الفرنسي أن: "الهبة بين الأحياء لا يجوز الرجوع فيها"، غير أن المشرع، وبمقتضى نفس المادة نص 
على جواز الرجوع في الهبة في الحالات الثلاث التالية:
          -  حالة عدم تنفيذ الشروط المتفق عليها في عقد الهبة. 
          -  حالة جحود الموهوب له.
          -  ولادة ابن للواهب.
[7]- حسن منصف: أحكام الهبة في القانون المغربي"، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، مراكش، السنة الجامعية: 2000 – 1999 ص: 185.
[8]-حساين عبود: الرجوع في الهبة وفقا لمدونة الحقوق العينية "، مقال منشور بمجلة الاشعاع، العدد: 43 يونيو 2015 ص: 14.-
[9] جاء في إحدى قرارات المجلس الأعلى سابقا محكمة النقض حاليا: " حيث عن الثابت من وثائق الملف أن الطالب تقر بأنها اشترطت في العقد المطلوب إبطاله عدم رجوعها فيما وهبته للمطلوب ومن تم تكون ملزمة بما اشترطت به عن طواعية واختيار، ولا يجوز لها الرجوع فيه كما ذهب إلى ذلك الخرشي والزرقاني، إذ نص على جواز اشتراط عدم الاعتصار إعمالا للشرط وأضاف الزرقاني على شرح خليل أيضا: "وإن شرط المتصدق أنه يرجع في صدقته كان له شرط وله أن يعتصرها، وكذا يعمل شرط عدمه في الهبة" وكما جاء في التزامات الحطاب أنه إذا التزم الأب أو الأم عدم الاعتصار فالظاهر أن ذلك يلزمه. والمحكمة لما ناقشت الفقه المعمول به في هذا الشأن وثبت لها أن الطالب اشترطت على نفسها عدم الرجوع في الموهوب لفائدة المطلوب الموهوب له وأن هذا الشرط ملزم لها وأن العقد شريعة المتعاقدين طالما قد نشأ صحيحا وقضت على النحو المذكور، فإنها طبقت الفقه المعمول به تطبيقا صحيحا وقرارها كان معللا بما فيه الكفاية للرد على ما آثرته الطالبة وأما ما يتعلق بطلب إجراء الخبرة الطبية على الطالبة للتأكد من حالتها النفسية وقت إنجاز الهبة فإن ذلك يبقى ضمن الإمكانية القانونية المخولة للمحكمة في إطار سلطتها التقديرية متى كان حكمها متوقفا على مثل هذا الإجراء من إجراءات التحقيق"، قرار عدد 177 المؤرخ في 13/12/2006 في ملف شرعي عدد 231/2/1/207 أورده محمد الشافعي في مرجعه عقود التبرع – الهبة، م.س ص: 116.
[10]- الاعتصار في اللغة: هو المنع والحبس والأخذوالارتجاع والامساك. واصطلاحا: جاء في شرح حدود ابن عرفة أن الاعتصار" ارتجاع
 المعطي دون عوض لا بطوع المعطى". أما القانون فقد نص المشرع المغربي في المادة 283 من م. ح . ع على أنه: " يراد بالاعتصار رجوع
الواهب في هبته".
[11]- محمد محبوبي: أساسيات في نظام التحفيظ العقاري والحقوق العقارية وفق المستجدات التشريعية للقانون رقم 07-14 والقانون رقم 39.08»، مطبعة المعارف الجديدة-الرباط، طبعة 2014ص: 178.
[12]- -تنص المادة 291 من م ع. أنه: "تسري على الصدقة أحكام الهبة مع مراعاة ما يلي
   - لا يجوز الاعتصار في الصدقة مطلقا.
    - لا يجوز ارتجاع الملك المتصدق به إلا بالإرث.
[13]- ابن عاصم الاندلسيالبهجة في شرح التحفة على الآرجوزة المسماة بتحفة الحكام"، الجزء الثاني دار الرشاد الحديثة، الدار البيضاء/ المغرب، طبعة 2008، ص:453
[14]- تنص المادة 284 من م ح ق ع على أنه: " لا يجوز للواهب أن يعتصر ما وهب إلا إذا أشهد بالاعتصار وتم التنصيص عليه في عقد الهبة 
وقبل ذلك الموهوب له".
[15]- عبد الرحمن بلعكيد: " الهبة في المذهب والقانون"، دراسة للهبة وما في حكمها في المذهب المالكي والتشريع المغربي مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الثالثة، 2015، ص: 411.
[16]- حساين عبود: "الرجوع في الهبة وفقا لمدونة الحقوق العينية"، م س ، ص: 18.
[17]- حساين عبود: "الرجوع في الهبة وفقا لمدونة الحقوق العينية"م.س, ص:19.
[18]فرح السكايكة: "الهبة في المادة العقارية على ضوء الفقه المالكي والقانون الوضعي"، رسالة لنيل دبلوم الماستر في العقار والتنمية، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية طنجة، 2013-2014.ص: 85.
[19]- تنص المادة 285 من م. ح. ع أنه: " لا يقبل الاعتصار في الهبة إذا وجد مانع من الموانع الآتية:
 1 -إذا كانت الهبة من أحد الزوجين للآخر مادامت رابطة الزوجية قائمة.2-إذا مات الواهب أو الموهوب له قبل الاعتصار    
3-إذا مرض الواهب أو الموهوب له مرضاً مخوفا يخشى معه الموت، فإذا زال المرض عاد الحق في الاعتصار.
4-إذا تزوج الموهوب له بعد إبرام عقد الهبة ومن أجلها. 5-إذا فوت الموهوب له الملك الموهوب بكامله، فإذا اقتصر التفويت على جزء منه، جاز للواهب الرجوع في الباقي.
6- إذا تعامل الغير مع الموهوب له تعاملا مالياً اعتمادا على الهبة.  
7-إذا أدخل الموهوب له تغييرات على الملك الموهوب، أدت إلى زيادة مهمة في قيمته. 
8-إذا هلك الملك الموهوب في يد الموهوب له جزئياً جاز الاعتصار في الباقي.           

 
[20]- عبد الواحد التكاني: "الاعتصار في الهبة من خلال مدونة الحقوق العينية"، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، جامعة محمد الأول،كلية العلوم القانونية و الاقتصادية والاجتماعية ،وجدة،السنة الجامعية 2012-2013،ص:51
[21] جاء في حكم قضائي رفض الزوج الرجوع في هبته التي تمت أثناء فترة الزوجية وجاء في حيثية الحكم القضائي " حيث تهدف الدعوى إلى بطلان عقد الهبة بسبب عدم حيازة الموهوب لها للدار موضوع الهبة، وحيث أن المدعي يقر في مقاله بتسجيل الهبة على الرسم العقاري موضوع الدولة وذلك لكون الحيازة المشروطة في صحة عقود التبرع قائمة على أن عقد الهبة نفسه يشير إلى هذه الحيازة ومن تم يكون زعم المدعي لعدم توفر هذا الشرط غير مرتكز على أساس ويستوجب رفض طلبه"، ولن نقف حول تعليل المحكمة بقدر ما نرصد أن المحكمة رفضت طلب الزوج في إبطال الهبة تمت أثناء فترة الزوجية وهذا ما يجسد حماية مهمة للزوجة. حكم رقم 322 بتاريخ 19/11/2007 في الملف عدد 229/4/07، حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بمكناس (غير منشور).
[22]-  ميزة الطلاق الرجعي أنه يسمح للزوج  بإعادة  زوجته إلى عصمته قبل انتهاء عدتها دون الحاجة لعقد جديد ، أنظر في انحلال الرابطة 
الزوجية"، مؤلف ادريس الفاخوري، " انحلال الرابطة  الزوجية"، مطبعة الجسور، وجدة الطبعة الأولى 2012، ص: 73.
[23]- عبد الرحمان بلعكيد: "الهبة في المذهب والقانون"، م س، ص: 335.
[24]- إبراهيم بحماني: " عقود التبرع في الفقه والقانون والقضاء"، م س ، ص: 38.
[25]- ابن عاصم الأندلسي: "البهجة في شرح التحفة"، م س ، ص: 453.
[26]- عبد الواحد التكاني: "الاعتصار في الهبة من خلال مدونة الحقوق العينية"، م س، ص: 55.
[27]- عادل حاميدي: " التصرفات الواردة على العقار غير المحفظ بين الفقه الاسلامي و الفراغ القانوني -  دراسة علمية: القسمة – الشفعة – الهبة  الوقف، مطبعة منارة كتب – مراكش، الطبعة الأولى 2006 ، ص:159.
[28]- تنص المادة 325 من مدونة الأسرة على أن: " الميت حكما من انقطع خبره وصدر حكم باعتباره ميتا" جاء في إحدى قرارات محكمة النقض " ....محكمة الموضوع قد اعتبرت وعن صواب موتى الموهوب له محمد من موانع الاعتصار لترتيب حق الإرث عند الورثة على مقتضى فرائض الله لقول ابن عاصم في تحفته ولا إعتصار مع موت أو مرض له أو النكاح أو دين عارض، قرار عدد 192 صادر بتاريخ 30/03/2005 في الملف الشرعي رقم 299/02/01/2002، أورده عبد الرحمان حموش، الرجوع في الهبة في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي، مقال منشور في موقع www.marocdroit.com تاريخ الولوج 16 يونيو 2017 على الساعة 14 :08 .
[29]- فرح السكايكة: "الهبة في المادة العقارية على ضوء الفقه المالكي و القانون الوضعي"، م س ، ص: 92.
[30]- حسن منصف: "الوصايا المستترة في القانون المغربي، مجلة ملفات عقارية، مطبعة الأمنية، الرباط العدد الأول 2012، ص: 212.
[31]-فرح السكايكة: "الهبة في المادة العقارية على ضوء الفقه المالكي و القانون الوضعي"، م س ، ص: 92.
[32]-عبد الرحمان بلعكيد: "الهبة في المذهب والقانون"، م س، ص: 420.
[33]- فرح السكايكة: "الهبة في المادة العقارية على ضوء الفقه المالكي و القانون الوضعي"، م س ، ص: 95.
[34]- عبد الرحمن حموش: " الرجوع في الهبة في الفقه الإسلامي و القانون الوضعي" ، مقال منشور بالموقع الالكتروني : 
 تاريخ الولوج : 2/6/2011 على الساعة: 12:01.WWW.MAROC.DROIT.COM
[35]- قرار 72 الصادر في 22/9/2011 في الملف العقاري تحت رقم: 19/1401/2011، غير منشور.
[36]- عبد الرحمان بلعكيد: "الهبة في المذهب والقانون"، م س، ص: 420.
[37]- عبد الكريم شهبون: "عقود التبرع في الفقه المالكي"، م س ، ص: 209.
[38]- نصت المادة 287 من م ح ع: " يترتب على الاعتصار في الهبة، فسخ عقد الهبة ورد الملك الموهوب إلى الواهب.
ولا يلتزم الموهوب له برد الثمار إلا من تاريخ الاتفاق أو من تاريخ الحكم النهائي في الدعوى.
يجوز للموهوب له أن يسترد النفقات الضرورية التي أنفقها على الملك الموهوب، أما النفقات النافعة ونفقات الزينة فلا يسترد منها إلا ما زاد في قيمته".
[39]- حساين عبود: "الرجوع في الهبة وفقا لمدونة الحقوق العينية"، م س ، ص: 25.
[40]محمد محبوبي: "أساسيات في نظام التحفيظ العقاري و الحقوق العينية" ، م س، ص: 179.
235- نص الفصل 393 من ق ل ع : " تنقضي الالتزامات التعاقدية، إذا ارتضى المتعاقدان عقب إبرام العقد التحلل منها و ذلك في الحالات التي يجوز فيها الفسخ بمقتضى القانون".
[42]-حساين عبود «الرجوع في الهبة وفقا لمدونة الحقوق العينية"،م س ،ص:25
[43]-عبد الواحد التكاني «الاعتصار في الهبة من خلال مدونة الحقوق العينية"،م س،ص:76
[44]-عبد الكريم شهبون،"عقود التبرع في الفقه المالكي"،م س،ص:210
[45]-عبد الواحد التكاني ،"الاعتصار في الهبة من خلال مدونة الحقوق العينية"،م س،ص:79
[46]- عبد الكريم شهبون: "عقود التبرع في الفقه المالكي"، م س ، ص: 210. 
[47]- الحق العيني هو سلطة مباشرة لشخص على شيء معين بالذات تخول له قيمة مالية:إدريس الفاخوري: المدخل لدراسة العلوم القانوية، الجزء
الثاني، نظرية الحق، الطبعة 1، 1995، ص: 58.
[48]-فرح السكايكة: "الهبة في المادة العقارية على ضوء الفقه المالكي و القانون الوضعي"، م س ، ص: 104.

الاحد 3 ماي 2020


تعليق جديد
Twitter