MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية
plateforme des décideurs juridiques - Platform of Legal Decision-Makers





الرباط: أطروحة للباحثة أسماء لمسردي تقارب موضوع النظام الدستوري والسياسي في المغرب وتونس - وفق دساتير ما بعد الحراك

     



الرباط: أطروحة للباحثة أسماء لمسردي تقارب موضوع النظام الدستوري والسياسي في المغرب وتونس - وفق دساتير ما بعد الحراك
 
المداخلة التقديمية للطالبة الباحثة أسماء لمسردي لمناقشة أطروحتها بكلية الحقوق الرباط السويسي تحت عنوان: "النظام الدستوري والسياسي في المغرب وتونس وفق دساتير ما بعد الحراك" وذلك بتاريخ 21 دجنبر 2023 حيث منحتها لجنة المناقشة ميزة مشرف جدا

الرباط: أطروحة للباحثة أسماء لمسردي تقارب موضوع النظام الدستوري والسياسي في المغرب وتونس - وفق دساتير ما بعد الحراك
باسم الله الرحمان الرحيم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد أشرف المرسلين، وعلى آله وصَحبه أجمعين؛
السيد رئيس اللجنة المحترم؛
السادة أعضاء اللجنة المحترمين؛
السادة الأساتذة؛
زملائي وزميلاتي الطلبة والطالبات؛
أيها الحضور الكريم؛

إنه لمن عظيم الشرف، أن أتقدم اليوم، أمام أعضاء هذه اللجنة الموقرة، التي سيكون لها الأثر الكبير في تقييم هذا العمل المتواضع الذي أنجزته من أجل نيل الدكتوراه في الحقوق، شعبة القانون العام، وذلك تحت إشراف الأستاذ الدكتور أحمد البوز، الذي لم يبخَل علي بتوجيهاته النيرة والممنهجة، التي ساهمت بشكل وافر في إنجاز هذه الأطروحة. فله مني كل الشكر والامتنان على وقوفه إلى جانبي طيلة هذه السنين، وأغتنم هذه الفرصة لأعبر له عن تقديري لما يقوم به من مجهودات علمية وأكاديمية داخل الفضاء الجامعي.

كما أغتنم هذه الفرصة، لأشكر السادة أعضاء هذه اللجنة الموقرة، الذين قبلوا مشكورين، تحمل مسؤولية قراءة هذه الأطروحة، وتمحيصها، قصد تنقيحها، وتتميمها، وتقييمها، مما أخذ من وقتهم الثمين. وأتمنى أن تكون قد نالت قبولهم، كمشروع عمل أكاديمي لن يأخُذ صيغته النهائية إلا من خلال ملاحظاتهم التي سيدلون بها، وكلي أمل أن أكون قد وُفقت في إنجاز هذه الأطروحة التي تحمل عنوان "النظام الدستوري والسياسي في المغرب وتونس وفق دساتير ما بعد الحراك"، وهو الموضوع الذي لا تخفى أهميته على كل الباحثين في الحقل الدستوري والعلوم السياسية. فكل الشكر والتقدير والاحترام لكل من:

الدكتور بن يونس المرزوقي بصفته رئيسا للجنة؛
والسادة الدكاترة: غسان الامراني، وعمر الشرقاوي، وطه الحميداني بصفتهم مقررين وأعضاء؛
والدكتور عبد الحفيظ ماموح بصفته عضوا.
أيها الحضور الكريم،

لا يخفى عليكم أن دراسة تطور الأنظمة الدستورية والسياسية، يستند في جزء مهم منه على دراسات الحالات التطبيقية التي تُبرز مدى التغيرات التي تلحق هذه الأنظمة من جراء تأثير مختلف العوامل التي تتداخل فيها الإصلاحات السياسية، والتعديلات الدستورية، وضغط المعارضة، والحراك الشعبي، وقوة المجتمع المدني، واستعداد النظام للقيام بتنازلات من جهة، والتأثيرات الإقليمية والدولية من جهة أخرى. وقد أدى ذلك لتطور الدراسات المتعلقة بالانتقال أو التحول الديموقراطي التي أصبحت دراسات قائمة الذات بالنظر لموجة التغيرات المتعدد والمتنوعة التي شهدها العالم في العقود الأخيرة.

وفي هذا السياق، فإن متابعتي للأحداث السياسية بمنطقة المغرب الكبير، قد جعلتني اختار موضوعا يهم تجربتين مختلفتين. فالحراك الاجتماعي الذي عرفته المنطقة انطلاقا من سنة 2010-2011، أسفر عن نتائج مختلفة ومتناقضة من بلد لآخر. ولهذا السبب، فإن متابعة التطورات السياسية وترقب ما ستسفر عنه من إصلاحات دستورية، جعلتني أطرح تساؤلات كثيرة:

هل ستكون النتائج المترتبة عن الحراك الاجتماعي في مستوى تطلعات الشارع ووسائطه الحزبية؟
هل ستكون هذه الإصلاحات المرتقبة، إصلاحات جوهرية أم فقط مجرد إرضاء لمطالب الحراك لتهدئة الأوضاع؟
أسئلة كثيرة، كان جوهرها هو البحث في مدى تطابق السقف الأعلى للمطالب مع الحد الأدنى من الإصلاحات؟

ومن هنا تبينت لي أهمية الموضوع، والإشكاليات التي يطرحها.

وقد أدى اهتمامي، تدريجيا، إلى بلورة إشكالية تعكس جدلية الإصلاح والاستقرار. فالإصلاح يتطلب التغيير بما يحمله ذلك من تغيرات في طبيعة النظام، بينما الاستقرار يتطلب المحافظة على الوضع القائم، مما جعني أركز على جدلية مدى إمكانية توحد هذه العناصر لصالح التغيير، وضرورات "التضحية" بإحداها على حساب الأخرى، وهو ما يفرض بلورة إشكالية رئيسية وإشكاليات فرعية.

وإذا كانت التساؤلات الكثيرة تفرض نفسها على النقاش السياسي والدستوري والإعلامي والأكاديمي، تتطلب إجابات موسعة:

- هل يتعلق الأمر بحراك يستهدف تحقيق طموحات سياسية معينة أم مجرد احتجاجات اجتماعية؟
- هل ستصمد مختلف المشروعيات التقليدية والحديثة أمام موجة الحراك الاجتماعي؟
- وهل سيُؤدي الحراك الاجتماعي إلى إطلاق دينامية الإصلاح والتغيير، المتجاوب مع تطلعات الشعوب وقواها الحية؟
- وهل سيُشكل الحراك الاجتماعي مجرد مرحلة مؤقتة تعود بعدها الأمور إلى أوضاعها؟
- وهل ستؤدي حالة اعتماد إصلاحات دستورية إلى التأثير على طبيعة النظام السياسي بشكل ملموس؟
إن هذه التساؤلات الأولية، كانت هي الأساس الذي يُنِيت عليه إشكالية الموضوع الرئيسية وما يترتب عنها من إشكاليات فرعية.


لقد قادني تعميق البحث في المشروعيات التي يرتكز عليها كل نظام، والتجارب والممارسات التي تمت خلال المرحلة الممتدة من الاستقلال لغاية 2010-2011، إلى قناعة أن دراسة التجربتين المغربية والتونسية ينبغي أن تزاوج بين التطورات التي عرفها النظام السياسي مع التطورات الحاصلة في النظام الدستوري؛

وبناءً على ذلك أصبحت الإشكالية الرئيسية تتمثل في التساؤل إلى أي حد تمكنت دساتير الحراك الاجتماعي من إحداث تغييرات على النظام السياسي والدستوري في كل المغرب وتونس؟
إن الأمر يتعلق بالبحث في إمكانية حدوث تغيرات سياسية ودستورية عميقة تسمح بالانتقال من الحديث عن الإصلاحات الطفيفة إلى الحديث عن إصلاحات جوهرية تفتح الباب أمام إمكانية الحديث

عن "الجمهورية الثانية" في تونس وعن "الملكية الثانية" في المغرب؟

وقد تطلب الوصول إلى خلاصات في الموضوع، ضرورة بلورة إشكاليات فرعية تسمح بتقسيم الموضوع بشكل ممنهج. وهكذا، توصلت إلى أنه ينبغي تعميق البحث في ثوابت النظام السياسي في كل من المغرب وتونس، قبل معالجة التحولات في كلتا البلدين. وهكذا أصبح هذا التقسيم موضوع إشكاليتين فرعيتين:

- ما هو عمق ثوابت النظامين السياسيين ومدى قدرتها على صد أو إعاقة أو عرقلة أي تحول جوهري؟
- وما هي مظاهر التحولات الحاصلة بعد الحراك ومدى إمكانية صمودها في مواجهة ثوابت النظام؟

إن هذه الإشكاليات الفرعية موسعة وعامة بشكل يُلزم التدقيق حتى تكون الخلاصات دقيقة بدورها.

لقد عرف المغرب منذ استقلاله إلى غاية نهاية تسعينيات القرن الماضي وجود معارضة قوية، تمكنت من رفع مطالب سياسية ودستورية متقدمة، وجعلت الصراع حول الشرعية يشتد في بعض الفترات التاريخية. إن وجود هذه المعارضة، قد خلق نوعا من التدرج في تحقيق المكتسبات في مختلف المجالات. وهكذا عرف المغرب التعددية الحزبية والنقابية، ووجود صحافة حزبية متقدمة، وحركات حقوقية ومجتمع مدني ديناميكيين، وانتخابات تشريعية وترابية ومهنية منتظمة رغم ما شابها من اتهامات متبادلة بخصوص مدى نزاهتها...؛

إن هذه التراكمات، قد سهلت على المغرب الشروع في عملية الإصلاح التدريجي، ولم يكن غريبا ولوج مرحلة الانتقال التوافقي الذي قادته المعارضة السابقة، ثم لاحقا تولي الملك محمد السادس سدة الحكم، فاتحا بذلك عهدا جديدا نتج عنه تسارع وتيرة الإصلاحات.

أما بالنسبة لتونس، فإن النظام استمر في التشبث بفردانية السلطة التي تم ترسيخها منذ استقلال البلاد، دون السماح بأي هامش من الانفتاح يسمح بإطلاق ممارسة الحقوق والحريات الأساسية، فبالأحرى ممارسة معارضة مهما كانت شكلية؛

ولذا، كان بديهيا أن نظاما منغلقا بهذا الشكل لا يُمكن أن يصمد أمام حدة الحراك، وأن مصيره هو الزوال وليس الإصلاح.

لقد لعبت التراكمات الحاصلة ما قبل الحراك دورا في توجيه أحداث ما بعد الحراك. وكانت القاعدة المستنتجة من الأحداث هي أنه كلما كانت هناك تراكمات سياسية وحزبية وحقوقية ومدنية كبيرة كلما سهلت عملية التحول، وعلى العكس من ذلك كلما انعدمت هذه التراكمات كلما صعبت العملية. وعلى هذا الأساس، فإن هذ التراكمات قد مكنت المغرب من إصدار الدستور مع نهاية شهر يوليوز من نفس سنة 2011، بينما استمرت المفاوضات بتونس لغاية 2014.

وبعد تجديد الإشكاليات، انتقلت للناحية المنهجية، حيث أن اعتمادي على مبدأ تنوع المناهج فرض نفسه نتيجة طبيعة المواضيع المطروحة، من منهج تحليلي ومنهج تاريخي ومنهج مقارن، وكل ذلك بتمييز بين هذه المناهج وبين المقاربات المعتمدة والمرتكزة أساسا على كل من المقاربة القانونية والمقاربة السياسية.

إن ذلك لا يمنع من القول إن التداخل وصل لغاية اعتماد تقنيات منهجية متنوعة داخل المنهج الواحد، من قبيل المنهج الوصفي، وطرق الاستقراء والاستنباط والاستنتاج.

ومما تجدر الإشارة إليه، هو أن إنجاز هذه الأطروحة لم يمر دون صعوبات، خاصة على مستوى المراجع التي، وإن كانت متوفرة بالنسبة لفترة ما قبل الدساتير الجديدة، فإن هناك نقص بالنسبة للمرحلة الموالية. ويرجع السبب في ذلك إلى كون الدراسات الأكاديمية الهادئة غير متوفرة بالنسبة للتجربة التونسية، التي انخرط المهتمون بها في دراسات ذات طابع إعلامي صحفي أكثر منها دراسات علمية، بسبب هاجس مواكبة الأحداث.

السادة أعضاء اللجنة المحترمين،

زملائي الطلبة والطالبات،

استنادا على ما سبق، اعتمدت التقسيم التالي:

القسم الأول: ثوابت النظام السياسي في المغرب وتونس
القسم الثاني: تحولات النظام السياسي في المغرب وتونس

وهكذا، بالنسبة للقسم الأول، المتعلق بثوابت النظام السياسي في المغرب وتونس؛

فإن تحليل ثوابت النظام السياسي في كل من المغرب وتونس، تطلب مني استحضار كل العناصر التي يتم الاستناد عليها لإقامة نظام قابل للاستمرار، وهي عناصر مبنية على أساسا على مجموعة من الشرعيات التي ينبغي أن يتمتع بها النظام من أجل ترسيخ مكانته تجاه المجتمع. إن كلا من المغرب وتونس يتوفران على نوعين من الثوابت التي تحكمت فيهما قبل مرحلة 2010-2011، بل وبقيت بعض ملامحها مستمرة حتى بعد هذه الفترة.

وهكذا، قُمتُ بتحليل ثوابت النظام السياسي في كل من المغرب وتونس، سواء على مستوى الثوابت المؤسساتية المتمثلة في كل من ثوابت شكل النظام السياسين ثم الشرعية الدستورية والعوامل الفاعلة في التحول في الفصل الأول؛

أو الثوابت الدستورية التي عالجتها من خلال تكريس الدساتير المغربية لمركزية المؤسسة الملكية، وتكريس الدساتير التونسية لمحورية رئيس الجمهورية والحزب الوحيد أو المهيمن في الفصل الثاني.


وكانت الخلاصة الرئيسية هي أن الدساتير المعتمدة، ورغم التعديلات العديدة، كرست بعض الثوابت، وبشكل يعكس الثوابت المؤسساتية. وقد كانت المكانة المتميزة للملك في المغرب ورئيس الجمهورية في تونس دائما تُشكل محور الدستور حتى أصبحت أحد الثوابت التي لم تلحقها إلا تعديلات غير جوهرية، فأصبحت بذلك هي محور السلطة والدولة.


أما بالنسبة للقسم الثاني، المتعلق بتحولات النظام السياسي في المغرب وتونس؛

فإن مرحلة ما بعد الحراك تميزت بتحولات كان من الضروري تحليلها قصد الوقوف على مدى حصول انتقال حقيقي من عهد لأخر، وبالتالي حصول تحولات حقيقية قادرة على الدفع بالنظام السياسي والدستوري في كل من المغرب وتونس إلى مرحلة نوعية جديدة، أو على العكس من ذلك حصول تغييرات شكلية، غير عميقة، لا تعدو أن تكون مجرد استجابة ظرفية لأحداث ظرفية بدورها.

فبالنسبة للمغرب، أبرزت في الفصل الأول، كيف أنه رغم الهندسة الدستورية الجديدة، والتوزيع الجديد للسلطات سواء على صعيد الملك أو على صعيد الحكومة والبرلمان، فإن دسترة الحكومة كسلطة تنفيذية والبرلمان كمؤسسة تشريعية، لم تحُل دون امتلاك المؤسسة الملكية من الصلاحيات ما يُمكنها من المحافظة على الملكية التنفيذية التي تُمارس صلاحيات فعلية في مختلف المجالات.

ورغم المستجدات الأخرى التي جاء بها دستور 2011 على صعيد استقلالية السلطة القضائية، ودسترة العديد من مؤسسات هيئات الحكامة، والتنظيم الترابي الجديد للبلاد، وتحويل المجلس الدستوري لمحكمة دستورية، وإقرار أسلوب الدفع بعدم دستورية القوانين، فإنه من الصعب بمكان الجزم بحصول تحولات واضحة.

أما في الفصل الثاني؛ فإنني وقفت على كون تونس في نفس النهج في التوجهات الدستورية الكبرى، فرغم اعتماد نظام الجمعية التأسيسية للإحاطة بالنقاش الدستوري والسياسي بشكل أفضل إلا أن الدستور المعتمد لم يعكس تحولات عميقة، بل بقيت المعالم الكبرى لمرحلة ما قبل الحراك بادية للعيان. ودخلت تونس دوامة تدفع في اتجاه العصف بكل مكتسبات الثورة والرجوع بالنظام السياسي والدستوري لوضعية يكون فيها رئيس الجمهورية هو السلطة الرئيسية.

وقد تمثلت الخلاصة الرئيسية في كون اعتماد الدستورين على مبدأ إعادة تحديد مهام واختصاصات رئاسة الدولة من جهة، وتعزيز مكانة الحكومة والبرلمان من جهة ثانية، سواء في المغرب أو تونس، وفي كل الأحوال فإن تطبيق الدساتير، من خلال مختلف الاستحقاقات الانتخابية وتعيين الحكومات وتفاعلها مع البرلمان، أبان عن إمكانيات أخرى للتطور أو للنكوص.
.
وختاما، فإن الهدف الأساسي من التحليل المفصل، الذي قمتُ به، لدساتير ما بعد الحراك، قد جعلني أصل إلى خلاصات كثيرة، تُعتبر بمثابة إجابات عن الإشكالية الرئيسية للأطروحة، والمتمثلة أساسا في عزل الثابت والمتغير مقارنة بدساتير ما قبل الحراك. لقد ترتبت عن عوامل الاختلاف بين النظامين التونسي والمغربي، قاعدة أساسية، مفادها أنه "كلما كان هامش الانفتاح ضيقا، كلما كان "الانفجار" قويا، والعكس بالعكس".

لقد تمكن المغرب من خلال التراكمات السياسية والحزبية والإعلامية والحقوقية والانفتاح التدريجي على المعارضة، من تمكين نفسه من مرحلة انتقالية سلسة، تمثلت في التجاوب السريع للمؤسسة الملكية مع المطالب التي رفعتها حركة 20 فبراير، بينما أدى الواقع التونسي الغير منفتح إلى رد فعل عنيف تجسد في شعار إسقاط النظام.

وتبعا لذلك، فإنه كان من الطبيعي جدا، أن تكون مخرجات الحراك متقاربة من حيث الخطوط العامة متقاربة من حيث الجوهر، إلا أنها متباعدة من حيث المدى. ويتمثل ذلك في التوجهات التالية:
توسيع مجال الحقوق والحريات؛

الحفاظ على مكانة متميزة لرئيس الدولة؛

إبراز الحكومة كهيئة تنفيذية تتولى السياسات العمومية تحت إشراف رئيسها؛

توسيع مجال القانون، وتمكين البرلمان من وسائل عمل متنوعة؛

تدعيم استقلالية السلطة القضائية؛

خلق محكمة دستورية؛

دسترة بعض مؤسسات الحكامة.

إلا أن تنيم العلاقات بين المؤسسات الدستورية، أبان عن صعوبة المعادلة الـمُعتمَدة، حيث أنه تم العمل على أساس قاعدة "توسيع صلاحيات بعض المؤسسات والسلطات التي كانت ضعيفة، دون التقليص من صلاحيات المؤسسات والسلطات التي كانت قوية". وترتب عن ذلك، صعوبة أخرى تمثلت في "البحث عن صيغة القطع مع الماضي الدستوري والسياسي، مع التشبث ببعض الثوابت التي تضمن الاستمرارية".

ويبقى السؤال المركزي يطرح نفسه بإلحاح، فإلى أي حد يمكننا الحديث عن تحولات حقيقية على مستوى الأنظمة الدستورية النابعة عن دساتير ما بعد الحراك؟ 
لقد أبانت الحياة السياسية لمرحلة ما بعد صدور الدساتير حجمَ معيقات التطبيق، وتعدد التحديات التي يُنتظر معالجتها. وقد تبين أن تطبيق مختلف المقتضيات الدستورية أدى إلى تجربتين مختلفتين:

- التجربة التونسية التي أدت إلى شلل في سير المؤسسات بتدخل مباشر من رئاسة الدولة؛
- التجربة المغربية التي أفرزت تطبيقا مرنا مازالت معالمه لم تكتمل لحد الساعة.

وبناءً على هذه الخلاصات الشاملة، توصلت في خاتمة الأطروحة إلى ملاحظات وتوصيات اعتبرتُ أنها ضرورية لجعل الأطروحة مفتوحة على آفاق جديدة؛

فمن ناحية النص الدستوري؛

فإن الهندسة الجديدة للسلطات جعلت السلطة التشريعية أسبق من السلطة التنفيذية دون الأخذ بعين الاعتبار أن الحكومة تملك من الوسائل ما يجعل منها المشرع الأساسي، كما جعلت السلطة التشريعية في تونس أسبق من رئيس الجمهورية دون الأخذ بعين الاعتبار الصلاحيات الواسعة التي يتمتع بها؛

كما أن الدستور التونسي، أسفر عن مفارقة غريبة، تتمثل في إقامة نظام رئاسي وكأن الأمر كان يتعلق فقط بإسقاط نظام الرئيس "زين العابدين بن علي" وليس إسقاط النظام في شموليته وآلياته؛

ومن ناحية ثانية؛

فإن الوضع السياسي لمرحلة ما بعد إقرار الدستور في المغرب وتونس، كشف عن إشكالات جديدة لم تكن في الحسبان عند صياغة مشاريع الدساتير، خاصة في مجال تعيين رئيس الحكومة.

أعتقد أن هذه الملاحظات وغيرها، كفيلة بالدعوة إلى التفكير من جديد في تحليل النظام الدستوري والسياسي في المغرب وتونس. فالتصنيفات المعتمدة لحد الآن، بدأت في استنفاذ مكانتها باعتبار أن مفهوم النظام المختلط هيمن على كل من النظام البرلماني النظام الرئاسي، وأصبح الاستثناء يتحول تدريجيا إلى قاعدة يصعب معها وضع نظام معين في خانة معينة.

لدرجة أنه من الصعب حتى الحديث عن دساتير من النمط الفرنسي، لأن حجم التقنيات المستمدة من النظام الرئاسي أوسع بكثير دون أي توسع في استحضار تقنيات أكثر من النظام البرلماني.

السادة أعضاء اللجنة المحترمين،

زملائي الطلبة والطالبات،

تلكم هي الخطوط العريضة لهذه الأطروحة التي أتمنى أن تكون قد نالت قبولكم، وهي الأطروحة التي ستبقى مجرد أرضية، ستأخذ صيغتها النهائية من خلال الملاحظات التي سيتم الإدلاء بها، لتُصبح أكثر انسجاما، سوء على صعيد الشكل أو على صعيد المضمون.

وفي الأخير، أجدد الشكر للأستاذ المشرف الذي لم يبخل علي بملاحظاته التي أنارت الطريق أمامي، والسادة أعضاء اللجنة، كل باسمه وصفته العلمية.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.




الثلاثاء 20 فبراير 2024

تعليق جديد
Twitter