MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية




الدكتور محمد زعاج: السجل الوطني الالكتروني للوكالات المتعلقة بالحقوق العينية تعليق على مقتضيات القانون رقم 81.31


     

محمد زعاج
دكتور في القانون الخاص باحث في السياسة العقارية



 الدكتور محمد زعاج: السجل الوطني الالكتروني للوكالات المتعلقة بالحقوق العينية  تعليق على مقتضيات القانون رقم 81.31
 
 
 
 
صدر بالجريدة الرسمية عدد 6807 الظهير رقم 1.19.114 الصادر في 09 غشت 2019 بتنفيذ القانون رقم 31.18 بتغيير وتتميم ظهير 12 غشت 1913 بمثابة قانون الالتزامات والعقود.

وهو القانون الذي يأتي في سياق متسلسل أعقب صدور جملة من القوانين التي تتفاعل مع الرسالة الملكية الموجهة إلى وزير العدل بتاريخ 30 دجنبر 2016 حول ظاهرة الاستيلاء على عقارات الغير.

خاصة ما يتعلق بالوكالات، حيث سبق إقرار سلسلة من الاجراءات في هذا الخصوص، منها: تعديل المادة 4 من مدونة الحقوق العينية بموجب القانون رقم 69.16 بتاريخ 30 غشت 2017، حيث أصبحت فيها الرسمية في التصرفات المتعلقة بنقل الملكية أو بإنشاء الحقوق العينية الأخرى أو نقلها أو تعديلها أو اسقاطها، تشمل حتى الوكالات الخاصة بها.

وقد تضمن هذا القانون – أي قانون 31.18- جملة من المقتضيات، نعلق على أهمها في ما يلي:

أولا: وجوب تقييد الوكالات المتعلقة بالحقوق العينية بسجل الوكالات بكتابة الضبط

تعد شكلية تضمين الوكالات بالسجلات إجراء ليس بالجديد بالنسبة للرسوم العدلية، حيث حددت المادة 31 من المرسوم رقم 2.08.378 هذه السجلات في (سجل الأملاك العقارية، سجل التركات والوصايا، سجل خاص بتضمين نصوص عقود الزواج، سجل الطلاق، سجل باقي الوثائق)، خاصة عندما يتعلق الأمر بالوكالات العدلية التي تسجل بسجل باقي الوثائق.

أما الوكالات التوثيقية فيكتفى فيها بالحفظ لدى الموثق وتحت مسؤوليته، وذلك بالتضمين بما يسمى "سجل التحصين" وفق مقتضيات المادتين 50 و 51 من قانون رقم 32.09 بتنظيم مهنة التوثيق، وقرار وزير العدل  والحريات رقم 4094.12 بتاريخ 6 دجنبر 2012.

في حين بالنسبة للوكالات العرفية فإنها لا تضمن بأي سجل، علما أنه بصدور قانون 69.16 بتتميم مقتضيات  المادة 4 من مدونة الحقوق العينية لم تعد الوكالة العرفية مقبولة في التصرفات المتعلقة بالحقوق العينية.

جاء القانون رقم 31.18 بمستجد يَهم " وجوب تقييد الوكالة المتعلقة بنقل ملكية عقار أو بإنشاء الحقوق العينية الأخرى أو نقلها أو تعديلها أو اسقاطها، من طرف محررها بسجل الوكالات المتعلقة بها بالحقوق العينية،..".

ويتعلق الأمر حسب الفقرة الثالثة من الفصل 1-889 أعلاه بسجل على دعامة ورقية أو الكترونية تمسكه كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية التابع لها مكان تحرير العقد، يراقب مسكه رئيس المحكمة أو القاضي المعين من طرفه.

الظاهر أن الأنسب أن توكل هذه المهمة إلى قاضي التوثيق، بحكم الاختصاص الأصلي المتعلق بالوكالات العدلية.

هذا، وإذا كانت هذه الأخيرة، المحررة أمام القنصليات، تضمن بدورها بسجل خاص، فإنه مع ذلك أصبحت شكلية مراقبة الوكالات العدلية الصادرة بالخارج والمدلى بها في المغرب تمثل ثغرة حقيقية، خاصة وأنها تعد الفئة الرئيسية المعنية بإجراءات الحماية من الاستيلاء على العقارات.

فإذا كان بعض المهنيين والإدارات يجتهدون في المطالبة بالمصادقة عليها لدى مصالح وزارة الخارجية، كما أن هذه الأخيرة عمليا لا تمانع في إجراء هذه المصادقة، إلا أنه مع ذلك فإن النص القانوني لا يسعف للمطالبة بذلك، ذلك أن المرسوم رقم 2.66.646 بتاريخ 29 يناير1970 بتطبيق ظهير رقم 66.421 المتعلق باختصاصات الأعوان الديبلوماسيين والقناصل العاملين بالخارج أشار في فصله 30 بصريح العبارة أنه " تعفى من تصحيح الإمضاء الرسوم العدلية المتلقاة المدلى بها في المركز الديبلوماسية والقنصلية أو المتلقاة بالمغرب والمدلى بها في المراكز المذكورة أو المتلقاة في هذه المراكز والمدلى بها بالمغرب".

وهو ما سبق للمذكرة عدد 08281 بتاريخ 25 يونيو 2018 الصادرة عن المحافظ العام أن أكدت عليه. الأمر الذي يشكل ثغرة قد تستغل في أعمال الاستيلاء على عقارات الغير.

ولعل المستجد الذي جاءت به الفقرة الرابعة من الفصل 1-889 أعلاه من شأنه تغطية بعضا من هذا الفراغ، باعتباره آلية سيترتب عليها إشهار هذه الوكالات وتعزيز وثوقيتها، والتحقق من صحتها ومصدرها. حيث نص على أنه "يتم تقييد الوكالة الرسمية المنجزة بالخارج بالسجل المسوك لدى كتابة الضبط بالمحكمة المشار إليها في العقد، وفي حالة عدم الإشارة إلى ذلك تقيد هذه الوكالة بالسجل الممسوك لدى كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية بالرباط أو بمكان تواجد العقار".

ثانيا: إحداث سجل وطني لإشهار الوكالات

إذا كان الظاهر من التسجيل بسجل الوكالات المتعلقة بالحقوق العينية أنه مجرد تضمين لهذه الوكالات، على غرار ما جرى عليه العمل بخصوص الوكالات العدلية، فإن ربطه بإحداث سجل وطني إلكتروني للوكالات، يجعل منه خطوة أولى نحو بناء بنك للمعطيات، لا يهدف فقط لمجرد تضمين وحفظ هذه الوكالات، بل أيضا لإشهارها، قصد تمكين المتدخلين من مصثدر موثوق للمعلومات سيتجسد في ما يسمى بـ "السجل الوطني الإلكتروني للوكالات".

حيث جاء في الفصل 2-889 من ظ ل ع أنه" يحدث سجل وطني إلكتروني للوكالات يعهد بتدبيره إلى الإدارة، يتم من خلاله عملية إشهار جميع الوكالات المضمنة بسجلات الوكالات المتعلقة بالحقوق العينية والممسوكة من طرف كتابات الضبط بالمحاكم الابتدائية".

وحيث إن الفصل أعلاه قد أشار إلى أن مهمة تدبير هذا السجل ستوكل إلى الإدارة، فإن الغالب أن المصالح المركزية التابعة لوزارة العدل هي من ستتولى هذه المهمة، بحكم خضوع كتابات الضبط الممسكة لهذه السجلات لوصايتها.

أما فيما يخص الإشهار ونطاقه، وما إذا كان موجها للعموم أم فقط للإدارات والمهنيين، فإن ما سيصدر من نصوص تنظيمية كفيل بالإجابة على ذلك. لكن مع ذلك فإن تمكين العموم من المعلومات، أو على الأقل الجهات المعنية بهذه الوكالات والمتأثرة بآثارها، سيمنح هذا السجل فاعلية أكبر.
خاصة وأن الأمر يتعلق بمعلومات معالجة، تقدم في انضباط تام للقانون رقم 08.09 ([1])، وفي حدود ما يحقق أهداف هذا القانون، حتى لا يفرغ من محتواه.

بناء عليه، فقد أصبح لزاما عل كل" محرر عقد يتعلق بنقل ملكية عقار أو بإنشاء الحقوق العينية الأخرى أو نقلها أو تعديلها أو اسقاطها أن يتأكد من تقييد عقد الوكالة بالسجل المذكور".

ما يعني أن إحداث هذا السجل سيترتب عليه إيجاد رابط أو بوابة خاصة تفتح على الأقل أمام المتدخلين من الإدارات والمهنيين المعنيين على الخصوص بتحرير أو تسجيل أو تقييد العقود المرتبطة بهذه الوكالات، قصد الإطلاع عليها والتحقق من تقييدها بالسجل المذكور.

حيث الظاهر أن الولوج إلى هذه النافذة سيمكن محرر العقد من التحقق من كون الوكالة لا زالت سارية المفعول، وما يكون قد لحقها من تعديل أو إلغاء.

ثالثا: الآثار القانونية للوكالة

جاء القانون أعلاه بمستجد فريد، حين اعتبر أن الوكالة لا تنتج أية آثار قانونية، كما لا يحتج بالتعديلات المدخلة عليها أو بإلغائها إلا إذا تم تقييدها بهذا السجل وابتداء من تاريخ هذا التقييد.

حيث نص الفصل 1-889 أعلاه على أن الوكالة " لا تنتج آثارها القانونية إلا من تاريخ التقييد بالسجل المذكور".

وعليه، فإن كل تقييد يستند إلى وكالة لابد فيه من التأكد من استيفاء شكلية التقييد بالسجل الوطني للوكالات.

علما أن إلغاء الوكالة وفق الفصل 932 من ظ ل ع لا ينتج أثره إلا من تاريخ تسليم الوكيل إعلاما بذلك([2]).

ولعل مثل هذا الإجراء من شأنه حل معضلة حقيقية أما الموكل، يمثلها الفصل 934 من ظ ل ع، الذي ينص على أن "إلغاء الوكالة كليا أو جزئيا لا يحتج به في مواجهة الغير الذين تعاقدوا بحسن نية مع الوكيل قبل علمهم بحصوله. وللموكل أن يرجع على الوكيل".

رغم أن الفقرة الثانية منه نصت على أنه " إذا تطلب القانون شكلا خاصا لإنشاء الوكالة، وجبت مراعاة نفس هذا الشكل في إلغائها".

وحيث إن القانون لم يكن ينص على شكلية إشهار الوكالات، بل اكتفى بضرورة تبليغ الوكيل بعزله وبإلغاء الوكالة، فإن علم الغير بذلك يظل مسألة واقع يجب إثبات تحققه وفقا للقواعد العامة للإثبات.

حيث ظل إعلام الغير وإثبات علمه، في غياب وسيلة للإشهار، عبئا يتحمله الموكل، وصراعا مستمرا لا ينتهي بانتهاء الوكالة بين أطرافها، بل يتوقف على إنهاء كل آثارها تجاه الغير.

وعليه، فإن آلية الإشهار عامة وإشهار الوكالة إنشاءا وتعديلا، وإلغاء خاصة، من شأنه أن يجنب الموكل عناء الإثبات المرتبط بالوقائع، والتي غالبا ما يصعب إن لم نقل يستحيل إثباتها.

رابعا: الدخول حيز التنفيذ

تنص الفقرة الثالثة من القانون رقم 31.18 على أنه "يدخل هذا القانون حيز التنفيذ إبتداء من تاريخ نشر النصوص التنظيمية اللازمة لتطبيقه بالجريدة الرسمية، والشروع في العمل بسجل الوكالات المتعلقة بالحقوق العينية وسجل الشركات المدنية العقارية".

أحال هذا القانون على نصين تنظميين:

بالنسبة لسجل الوكالات المتعلقة بالحقوق العينية نص الفصل 1-889 منه على أنه "تحدد كيفيات تنظيم ومسك هذا السجل المذكور بمقتضى نص تنظيمي".

في حين بالنسبة للسجل الوطني الالكتروني للوكالات نص الفصل 2-889 من ظ ل ع على أنه "تحدد كيفيات تنظيم ومسك هذا السجل المذكور بمقتضى نص تنظيمي".

هذا، وعلى الرغم من أهمية هذا المستجد، فإن تأخر صدور نصوصه التنظيمية إلى حدود نشر هذا المقال، يضع أكثر من علامة استفهام، خاصة أن الأمر يندرج في إطار آليات استعجالية لمواجهة ظاهرة الاستيلاء على العقارات، بل يمس مدخلا حساسا من مداخله في المعاملات العقارية هي "الوكالة".

أم ماذا؟


الهوامش
[1] - جاء في الفقرة الثانية من الفصل 2- 889 "تتم من خلال السجل المذكور معالجة المعطيات المتعلقة بالوكالات المذكورة أعلاه، عن طريق تجميعها وحفظها وتأمينها، في إطار التقيد بأحكام القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.05.15 بتاريخ 18 فبراير 2009) والنصوص المتخذة لنتطبيقه".
[2] - ينص الفصل 932 من ظ ل ع م على أنه " إذا تم إلغاء الوكالة بمكتوب أو ببرقية، فإنه لا ينتج أثره إلا من وقت تسليم الوكيل المكتوب أو البرقية".

الثلاثاء 5 أبريل 2022


تعليق جديد
Twitter