Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية





الحماية القانونية لحقوق الملكية الفكرية في النطاقين الرقمي والتقليدي وفق قانوني حق المؤلف اليمني والمغربي


     

تقرير حول رسالة لنيل دبلوم الدكتوراه في القانون الخاص
للباحث يحيى محمد حسين راشد الشعيبي
تحت إشراف الدكتور الحسين بلحساني

كلية العلوم القانونية و الإقتصادية والإجتماعية، جامعة محمد الأول
وحدة التكوين والبحث لنيل دبلوم الدكتوراه في قانون العقود والعقار

تحت عنوان

"الحماية القانونية لحقوق الملكية الفكرية في النطاقين الرقمي والتقليدي وفق قانوني حق المؤلف اليمني والمغربي"









إن مادة الإبداع الناتجة عن انشغالات فكرية وتأملات حسية تعد من أهم واشرف الممارسات الثقافية والإنسانية كونها أسست وتؤسس لدعائم قوية تمثل أساس بناء الحاضر وأمل المستقبل.
واستشرافا لمستقبل أكثر أمنا وتطورا، أرست التشريعات الوطنية منظومة قانونية متكاملة تحمي حقوق الملكية الفكرية بشكل عام وحقوق المؤلف والحقوق المجاورة بشكل خاص، كون حقوق المؤلف بجوانبها المختلفة الأدبية والفنية والعلمية هي مفاتيح التقدم والرقي ومنارة الاستقرار الحضاري، لذا كان من الواجب إعطاء هذا الموضوع حقه في الدراسة والتقصي حتى تخضر قطوف الإبداع وتنضج ثمراته.

أهمية الموضوع:

إن الأفكار الرئيسية التي ينصب عليها البحث والمتعلقة بدراسة المخرجات الإبداعية التقليدية والرقمية تؤكد مدى أهمية هذه الإبداعات في ظل التحولات التي يحفل بها عالم اليوم والذي غدت فيه هذه المصنفات مفاتيح التقدم والازدهار خاصة مع ارتباطها بشبكة المعلومات وعصبها التكنولوجيا، ناهيك عن الإشكالات التي تطرحها هذه المصنفات سواء أكان ذلك في إطار المصنفات التقليدية التي تمثل حجر الزاوية لماضي وحاضر الثقافة الإنسانية، أو المصنفات الرقمية ذات الصبغة التقنية باعتبارها مرسى التحول نحو عالم الغد المشرق بفضائه الافتراضي الرقمي المتنامي.

إشكالية البحث:

يطرح هذا البحث إشكالية تتحدد في مدى قدرة النصوص القانونية التي ينظمها قانونا حق المؤلف في البلدين (محل المقارنة) على حماية حقوق الملكية الفكرية، وبالأخص منها حقوق المؤلف في النطاقين الرقمي والتقليدي، وكذا مدى انسجام قانوني حق المؤلف مع الاتفاقيات الإقليمية والدولية المنظمة لهذه الحقوق
.
ومع هذه الإشكالية نضع التساؤلات المهمة التي مفادها: هل القواعد القانونية التي ينظمها كلا من التشريع اليمني والمغربي كفيلة – أولا – بالحماية التامة للمصنفات التقليدية؟ وهل المصنفات الرقمية فيها من الإبداع ما يؤهلها لأن تكون مصنفات محمية بقانون حق المؤلف؟ وكذا هل تتوافق المصنفات الرقمية مع المصنفات التقليدية في النتيجة المؤداة من إنشائها واعتبارها من صور المصنفات المحمية، بأن تقدم إفادة ونتائج أدبية أو فنية أو علمية، أم أن طبيعتها الفنية تجعل منها نمطا جديدا مختلفا ذا طابع إنتاجي خدمي أو ترفيهي؟

منهجية البحث:

إن البحث وهو يدور في فلك الإبداع ومخرجاته الأدبية والفنية من صنوف تقليدية وأخرى رقمية وكيفية حمايتها في نطاق التشريعات القانونية الخاصة بحق المؤلف تتطلب الجمع بين أكثر من منهج، فالبحث بمنطق المنهج الوصفي سيمثل الأساس للأخذ بناصية كل فروع البحث ومقرراته، والأخذ بالمنهج التحليلي من شأنه أن يسبغ على البحث طابع الأصالة والتميز وإن كنت لا أظن أنها محاولة تأصيلية بالمطلق، ولكن جهد محدود واجتهاد محمود لاستشفاف ملامح الحماية القانونية، وإجلائها، وذلك من خلال عقد المقارنة بين النظامين القانونيين اليمني والمغربي الخاصين بحقوق المؤلف للخروج بنتائج تجيب على أوجه القصور في كل منهما، مسترشدين في ذلك بالنظم القانونية ذات النضج والعراقة التشريعية في كل من النظامين اللاتيني والانجلوسكسوني، للاستفادة العملية منهما حال خلا أو تعثر المشرع في النظامين محل المقارنة عن تقديم الحل الأنسب لمجابهة الوقائع التي يفرزها الواقع المعاش، فعقد المقارنة بين التشريعات القانونية التي تنص على حماية حقوق المؤلف والحقوق المجاورة يعد أمراً في غاية الأهمية، كونه يرسي أساسا راسخا وموحدا للعلاقات التي تحكم الأطراف المشاركة في الحياة الثقافية، ناهيك عن حشد جهود رجال الفكر والإبداع لإنتاج المصنفات التي تثري الرصيد الثقافي
.

فعقد المقارنة بين النظامين القانونين اليمني والمغربي تقوم على أساس استفادة النظام القانوني اليمني - الصادر مؤخراً - من نظيره المغربي، خاصة والأخير، قانون عريق صدر في عام 1916 يقوم على الممارسة والتجربة المعززة باجتهادات رجال الفقه والقضاء، يقابله غياب كامل لفقه متخصص في القانون اليمني مع عدم وجود أحكام قضائية يمنية تتعلق بجوانب الموضوع المختلفة.

الملخص العام:

إن دراسة موضوع حقوق الملكية الفكرية وحمايتها في نطاق الحاسب والإنترنت وفق مشروع قانون حق المؤلف اليمني وقانون حقوق المؤلف المغربي وموقف الاتفاقيات الدولية الخاصة بحق المؤلف، أمر هام وحري بالتوضيح، خاصة وقد أضحت المصنفات الرقمية تجلب معها العديد من الإشكالات القانونية نظراً لطابعها التقني المعقد وازدياد انتشارها
.
فمادة الإبداع الفكري وما تمتاز به من حيوية وتنوع، بل ودقة متناهية، واستطالتها إلى صنوف جديدة من المدخلات الرقمية، تجعل من المعالجات المقدمة لها ممتنعة في كثير من الأحيان عن الذوبان كلما جرى الوئام بين المصنفات الرقمية والتقليدية
.
فقصور النصوص التشريعية النافذة فضلاً عن قطيعتها في كثير من الجوانب مع واقع الأوضاع الجديدة يترك الباب مفتوحاً للخلاف الفقهي تارة ولضياع العديد من الحقوق عند التطبيقات القضائية تارةً أحرى
.
لهذا فمن المستدعى تدخل المشرع من جديد لتعديل القواعد القانونية النافذة وإعطائها شيئاً أو قدراً من المرونة والتمدد كي تلف في جنباتها كل مستحدثات الإبداع في ظل قانون حقوق المؤلف.
ومما لا شك فيه- أيضاً - أن دراسة موضوع المصنفات الفكرية بما فيها المرتبطة بالحاسب والإنترنت تتطلب جهداً ووقتاً كافيين لتغطية جوانب الموضوع، أكان من حيث دراسة اجتهادات الفقه القانوني ومساهمته- في هذا المضمار- التي كانت ولا تزال أساسية لإنارة السبيل أمام الباحثين وترشيد اختيارات المشرع في ظل المتغيرات التي يحفل بها عالم اليوم، أو من حيث المراجعة الدقيقة لمفردات وقواعد قوانين حقوق المؤلف العربية على أجمالها والأجنبية في بعض منها، ناهيك عن الاتفاقيات الدولية الخاصة بحق المؤلف، حتى نستطيع إجراء المعادلة والمقارنة والخروج بالنتائج القانونية السليمة المبنية على الإجماع الفقهي والقضائي والتشريعي في الإطارين التقليدي والرقمي
.
فحقوق الفكرية هي وليدة تطور حياة الإنسان في جوانبها المختلفة وخلاصة رصيد ضخم من الخبرات المتراكمة التي شهدتها المجتمعات والشعوب في جميع ميادين العلوم المتعددة في أرجاء المعمورة كافه. باعتبار أن الحضارة ميراث مشترك بين الأمم تتداخل وتتفاعل وتتواصل على مر السنين حتى يعاب على كل من ينسب  الحضارة  إلى أمة من الأمم بعينها، ولكن يمكن القول بنسبية تمتع أمة من الأمم بعوامل حضاريه أكثر من غيرها مما يجعل مساهمتها في الحضارة البشرية أكثر فاعلية وتميزاً
.
ولذا فإن موضوع الحقوق الفكرية- وعصبها التكنولوجيا- من الموضوعات المهمة في العصر الحاضر برز بشكل جلي على سند من خطوات السير العلمي والصناعي والتكنولوجي الذي يشهده العالم بأسره وما يتركه من أثر واضح سلباً أو إيجاباً في ازدهار الأمة ورقيها
.
فها هو القرن العشرون قد أسدل ستاره الشفاف فتلألأت خلفه معالم نهضة علميه أرست دعائمها عقول كرست نفسها لخدمه العلم والمعرفة وخدمه الإنسان، وتجلى بريقها بوهج الحاسب الآلي وحضوره المتميز، وما لازمه من قفزة في مجال الانترنت خاصة في ظل التزاوج الشهير بثوره الاتصال عن بعد، الأمر الذي يجعلنا نقول إننا نعيش اليوم عصراً جديدا يسمى بعصر ثورة المعلوماتية
.
فلا غرابة إذن أن نقول بأن الإبداع الفكري الأصيل الناتج من وحي العقل وتعاليم الحس هو أساس بنا الحياة، يمكن التعبير عنه في صورة خلق مادي أصيل تترسخ مخرجاته في تأسيس مستقبل أكثر إشراقا لكل البشرية، وبالأخص منها المجتمعات التي لها قصب السبق والاستمرار في هذا الإبداع. وما التفاوت بين الدول في امتلاك الحقوق الفكرية إلا خير دليل على تقسيم دول المعمورة إلى مجموعات متفاوتة في مضمار التقدم والتخلف، فهناك دول متطورة وأخرى تحت التطور وثالثة متخلفة (أو نامية كما توصف بالمجاملة الدولية) بل أضحت المعايير الدولية الحديثة تحدد قوة الدولة على مقدار ما تمتلكه من حقوق فكرية
.
وصفوة القول إن هذه الحقوق الفكرية لا تتقوقع في صنف واحد، فحقلها واسع جداً يشمل الحقوق الصناعية بأشكالها المتعددة، والحقوق الأدبية، والفنية والعلمية. فمحل الحق الفكري هو فكرة ما ينتج عنها ثمرة ما؛ هذه الثمرة تحتوي على قدر من الإبداع سواء تم جنيها في صورة اختراع أو مصنف أو ما شابه ذلك
.
 وبما أن الخلق الفكري متعدد الإبداع في صوره ومضامينه، فإنه يجعل من الضرورة بمكان أن نقف عند إحدى مخرجات الإبداع حتى نستطيع أن نحيط الموضوع بشيء من الدقة والموضوعية والتميز.على أنه يتطلب منا في بداية الأمر أن نوضح مفهوم ونطاق حقوق الملكية الفكرية - ولو بشيء موجز- حتى يتسنى للقارئ الكريم والباحث أن ينفذ من خلالها إلى أعماق دراستنا المتخصصة في قسم من أقسام الملكية الفكرية وهو حقوق الملكية الأدبية والفنية والعلمية؛ لأن البحث في أقسام الملكية الفكرية واسع جدا ويحتاج إلى أكثر من دراسة، الأمر الذي يحتم الإمساك بقسم واحد من أقسام الملكية الفكرية حتى نستطيع أن نعطي ولو بالقدر اليسير هذا الموضوع حقه في الدراسة والتقصي والتدقيق
.
فحقوق الملكية الفكرية يراد بها حق الإنسان في إنتاجه العلمي، والأدبي، والفني، والتقني، والتجاري، ليستفيد من ثماره وآثاره المادية والمعنوية، وحرية التصرف فيه، والتنازل عنه، واستثماره، كحق المؤلف في التأليف، والمترجم في الترجمة، والناشر في حقوق النشر، والرسام في لوحاته، والمهندس في المخططات والخرائط، والمخترع فيما اخترعه ووصل إليه، وأعطته الدول الحق في تسجيله والحصول بموجبه على براءة الاختراع
.
وقد عُرّفت الملكية الفكرية بأنها مصطلح قانوني يدل على ما ينتجه العقل البشري من أفكار محدده، تتم ترجمتها إلى أشياء ملموسة. فيدخل في نطاقها كافة الحقوق الناتجة عن النشاط الفكري للإنسان في الحقول الأدبية والفنية والعلمية والصناعية والتجارية وما أشبه
.
فالحقوق الفكرية - من خلال بيان مفهومها - تتسع لتشمل كل ما يجود به عقل الإنسان من خلال ما يتحلى به من ملكة فكرية وقريحة ذهنيه. ومرد هذه الحقوق التي تقع في دائرة الحقوق الفكرية إلى قسمين

أولا: الحقوق الصناعية والتجارية.
ثانياً: الحقوق الأدبية والفنية والعلمية


واتفاقا مع ما تقدم، فإن قوانين الملكية الفكرية تحمي موضوعات عدة كبراءة الاختراع والعلامة والاسم والعنوان التجاري، والمؤشرات الجغرافية، والنماذج الصناعية، والمعلومات غير المفصح عنها، وحقوق المؤلف. إلا أننا لن نتعرض لهذه الموضوعات كافة ، وإنما سنركز فقط على حقوق المؤلف بصفة أساسية، وذلك مع ملاحظة أن طبيعة البحث تفرض علينا الابتعاد عن تناول موضوعات الملكية الصناعية، كون الأخيرة تدخل ضمن اهتمامات القانون التجاري، وبالتالي تخرج عن نطاق البحث
.
علما ان تناولنا لمصنفات الأعمال الإبداعية الجديدة المتمثلة في المصنفات الرقمية، لم يكن من باب عرض الحاصل ولكنها استفاقة لواقع ومحصلة لتأمل ومراجعة لمصنفات حديثة تجاوزت سابقاتها بالشيء الكثير، حتى غدت المصنفات الأدبية والفنية التقليدية جزءاً من مكونات هذه المصنفات،ناهيك عن اتساعها وكثرة تداولها واكتساحها لكل مجالات الحياة خاصة والسرعة والبساطة والسعه هي مميزات هذه المصنفات، يقابل ذلك إشكالات وتعقيدات سببها طبيعتها الفنية المعقدة، وعدم قدرة القواعد القانونية الخاصة بقانون حق المؤلف على إحاطتها بالحماية القانونية الكافية لاختلاف خصائص هذه المصنفات، وكذا تمايز عناصر الحقوق الأدبية والمالية لمؤلفي هذه المصنفات عن غيرها من المصنفات التقليدية
.
فالمعلوماتية قد بدأت في الظهور في حياتنا اليومية اعتباراً من نهاية النصف الأول من القرن الماضي وتجلى ذلك في ظهور أجيال عديدة متعاقبة من أجهزة الحاسب وبروز شبكة الانترنيت وارتباطها على مستوى دولي
.
ومما لا شك فيه أن ظهور الحاسب قد أحدث تغييراً كبيراً في سرعة البحث عن المعلومة وسهولة الحصول عليها للمستفيدين، وما هذه الظاهرة المعلوماتية التي أقامت العالم ولم تقعده إلا خير دليل على تأثير الحاسب وشبكة الانترنيت في سحب بساط الجمود التقليدي للأرشفة والتخزين والبحث واعتمادها النظم المعلوماتية ذات القدرة الهائلة على التخزين والاسترجاع وطرح الحلول لأعقد المشكلات ونقل المعلومات وسهولة انسيابها عبر الحدود الإقليمية وبزمن قياسي  لم يسبق له مثيل.هذا التحول الذي أحدثته المعلوماتية المتمثلة في الحاسب والانترنيت أفردت أصابع الترابط بين المعلوماتية والقانون
.
فالمعلوماتية وبرامج الحاسب أصبحت من الأدوات الهامة التي ييسر استخدامها تطبيق القانون وتساهم في إعداده وتسهل العلم به، بل وتمثل محلا لإنشاء قواعد قانونية جديدة تكيف ذاتيتها فيها وتحمي نفسها هي الأخرى من الافتئات عليها. وكذلك فإن المعلوماتية بقدر ما تنشأ من علاقات وروابط جديدة لم تكن معروفه من قبل، تحدث مبتكرات تولد من أحشائها بشكل يغلبه الانبهار والعجب. مما يجعل القانون وبحكم الهدف من وجوده ملتزما بتنظيمها وحمايتها حتى يضمن المجتمع استقرار هذه الروابط وتأمين إعطاء الجديد من المبتكرات، مما يسمح بتحقيق التنمية المستدامة التي يمكن لمثل هذه العلاقات والأعمال الإبداعية أن تؤدي إليها، وحيث تؤدي التعاملات المرتبطة بالحاسب ونظم المعلوماتية إلى ظهور أنواع جديدة من الأعمال الإبداعية المبتكرة، فإن النظام القانوني يجب أن يتواكب مع المستحدثات ويعمل على تنظيمها وإيجاد الحلول للمشكلات التي قد تنجم عنها
.
لهذا فإن برامج الحاسب وقواعد البيانات والوسائط المتعددة وغيرها من المستحدثات الفكرية تعتبر من الأعمال المتميزة، مما يشكل فكرة حمايتها عصب الحماية القانونية التي ترد على الأموال غير المادية والتي ترجع إلى نتاج الذهن البشري وتشكل مع الحاسب والانترنت مفاتيح التقدم والازدهار في عصر المعلوماتية
.
فقد فرض الحاسب نفسه بما يحتوي من إمكانات تقنية تفوق سائر المخترعات العلمية الأخرى، والذي بزيادة تطوره التقني والعلمي في مختلف الميادين زاد  وشاع استخدامه خاصة مع ارتباطه بشبكة الانترنيت
.
جهاز الحاسب يتكون من مكونات مادية hard ware ومكونات معنوية (منطقية) soft ware. فالأجهزة هي المكونات المادية للحاسب وهي كتل معدنية لا يمكن القيام بعملها إلا بعد تجهيزها بالشكل الذي يمكّن من تقبل المعلومات وإجراء العمليات الحسابية وتقديم النتائج المرجوة منها. وهذا القسم الأول من مكونات الحاسب لا يثير أية مشكلات قانونية باعتبارها أدوات مادية منفصلة لا قيمة لها من الناحية الفكرية، وبالتالي فإننا نرى عدم ضرورة الخوض فيها، ونكتفي بما اشرنا إليها سابقاً ،أما القسم الثاني من مكونات الحاسب وهي(البرامج) فهي التي تثير العديد من المشكلات، وخاصة حول حقوق مؤلفها
.
فالأعمال الفكرية التي استحدثتها تكنولوجيا المعلومات لا تقتصر على برامج الحاسب، فظهور شبكة الانترنيت كمجموعة من الحاسبات العالمية المرتبطة فيما بينها حالياً بواسطة خطوط الهاتف، قد فرض صورا جديدة من الأعمال المبتكرة لا تقل شأنا عن برامج الحاسب، كقواعد المعطيات التي تقوم بترقيم ما لديها من مصنفات وبيانات فنية أو أدبية أو غيرها بشكل منسق ومنتظم يتيح للمشترك الاطلاع عليها بالوسائل الإلكترونية متى شاء، وكذلك امتد التطور لإيجاد مصنف جديد أرقى ابتكارا أطلق عليه الوسائط المتعددة، والذي من خلاله يقوم المؤلف بدمج ما يراه من إبداعات فكرية، أصوات وصور متحركة أو ثابتة ونصوص، وتثبيتها على دعامة إلكترونية يتسنى لمن يتاح له ذلك الاستفادة من هذه الأعمال جميعا في وقت واحد
.
فإذا كانت برامج الحاسب هي إبداع فكري لمجموعة منظمة من التعليمات معبر عنه بمظهر ما، مكتوب بلغة طبيعية أو رمزية يستطيع الحاسب فهمها والتعامل معها، مشفوع بالوثائق والمستندات الشارحة التي تبسط فهمه بغية الوصول إلى النتائج المحددة
.
فإن قواعد البيانات تعد من المضامين والأنماط التقنية المستحدثة في عالم الإبداع الفكري باعتبارها من المدخلات ذات العلاقة الوطيدة بتكنولوجيا الاتصالات والانترنيت، وهي تعرف بأنها المعطيات المجمعة بطريقة ممنهجة تشكل خلقا فكريا متميزا بالإبداع عند أداء وظائفها وفي الانتقاء والترتيب لمحتوياتها والتي يمكن الاطلاع عليها بوسائل الكترونية أو غيرها". وفي الجانب الآخر نرى بأن الوسائط المتعددة باعتبارها أحدى المصنفات المحمية بقانون حق المؤلف مصنف يمتاز بدوره الوظيفي المتفرد بخصائصه، وكذا في الدمج الرقمي لمصنفات معدة مسبقا شكلها متنوع ومضمونها متوسع تذوب جميعا في صورة مصنف واحد يتميز بالجمال والإبداع، يتيح في وقت واحد لمن يريد الإبحار في موضوعاته أن يطوف ليس فقط بين أجزاء أحد الموضوعات المعروضة أمامه ولكن بالتجول بين الموضوعات جميعا. فيستطيع الاطلاع على مصنف أدبي، ويسمع مقطوعة موسيقية، أو غنائية. أو يستمع إلى تلاوة لآيات قرآنية كريمة أو توشيح ديني وخلف ذلك يشاهد ما تستهويه نفسه من مناظر طبيعية خلابة تعرض على شاشة الحاسب أو أي وسيلة عرض أخرى لهذه الدعامة الإلكترونية
.
هذا الإبداع الوليد في ذاته المتولد في تكوينه من إبداعات سابقة متمثلة في الصور والنصوص الرقمية والأعمال السمعية والبصرية يعرف بأنه نتاج إبداعي متقدم في دوره الوظيفي والدمج بين محتوياته في سياق رقمي الكتروني متسم بالتفاعلية معبرا عنه بأسلوب ما، يتيح للمستخدم الاطلاع عليه والحصول على المعرفة والإبحار في المعلومات وفقا لإرادته
.
ولإسباغ الحماية على هذه الأنواع من المصنفات المعرفة أعلاه، فإن القانون يتطلب أن يوجد هناك مصنف يتمتع بالشروط المتطلبة قانونا، ليس هذا فحسب بل يلزم أن يكون المصنف من ضمن المصنفات المشمولة بالحماية، ذلك أن هناك بعض المصنفات قد نص المشرع على استثنائها من الحماية. ومن ذلك يتضح إن الشروط المحددة التي يتطلبها القانون تبدو جلية بالنظر إلى نص المادة( 3) من مشروع قانون حق المؤلف اليمني وقانون حقوق المؤلف والحقوق المجاورة المغربي، فالمشرعان اليمني والمغربي شأنهما شأن أغلب تشريعات حقوق المؤلف العربية قد حددا الشروط التي تنهض عليها الحماية والتي تنتهي إلى شرطين أساسيين هما
:
الشرط الموضوعي: هو عنصر الإبداع، أي أن يكون المصنف قد انطوى على الأصالة والتميز بارتداء ثوب خاص يعبر عن ذاتية المؤلف (فكره أو إحساسه
).
الشرط الشكلي: فيتمثل في كون المؤلف قد أتاح ما تفتقت به قريحته أو جاد به إحساسه في مظهر تعبيري محدد يبرز إلى الوجود لا أن يكون فكرة مجردة أو إحساسا مكبوتا يعوزهما الإطار الذي يمثلان فيه
.
فالإبداع هو المعيار الأساسي المعتمد للقول بوجود حق المؤلف، أي هو الثمن الذي تشترى به الحماية والذي نصت جل التشريعات على ضرورة توافره كشرط لتمتع المصنف بالحماية نظرا لما يكتسي هذا العنصر من أهمية بالغة وآثار تمس جوانب عديدة في نطاق موضوع حماية حق المؤلف
.
وقد وعُرف بأنه: العنصر الأساسي الذي ينشئ للمؤلف حقا يستحق الحماية، على أن يتميز هذا الإنتاج الفني أو الأدبي بطابع يضفي شخصية المؤلف على الإنتاج المبتكر، سواء في الشكل أو المضمون، مستعملا في ذلك ما شاء من الأفكار سواء أكانت قديمة أو جديدة
.
أما التعبير فهو العنصر المكمل لعنصر الإبداع والذي بهما تكتمل الحماية القانونية لحق المؤلف على مصنفه، وقد عرف بأنه خروج للأفكار من كوامن النفس أو خبايا الفكر بهيئة أو كيفية تسمح بتقبلها وإدراكها
.
وفي الحديث عن النطاق الشخصي للحماية وبالأخص منها تحديد المؤلف، سوف نجد أن مفاهيم المؤلف والتأليف تنبع من اعتبارات الإبداع الأدبي والفني التقليدي الذي تجسده مصنفات الأدب والفن من شعر ورواية وموسيقى ورسم ونحت، وهي الأعمال التي من أجلها تم تشريع قانون حماية المؤلف لحمايتها وحماية حقوق مؤلفيها، ولأنها مصنفات زارها الخيال والإبداع، فكان الإبداع هو مناط الحماية، وتشجيعه وتطويره هو غايتها، وهذه هي الصورة التي رسمها النظام القانوني اللاتيني
.
وعليه عرف المؤلف بأنه الشخص الذاتي الذي أبدع المصنف المادة 1/1 من قانون حقوق المؤلف المغربي، ولكن هل تثبت هذه الصورة مع عملية تصميم وإنتاج أعمال يغلب فيها إتباع تنظيم إداري ومالي لا يختلف عن تنظيم المشروعات التجارية، ومعالجة مادة بعيدة عن المشاعر والأحلام والأفكار الأدبية والفنية، وإنما هي قواعد قياسية وأفكار مستقاة من علوم الرياضيات والهندسة والفيزياء لخلق منتجات تشغل الآلات وتنجز المهام على اختلافها
.
إن هذه الصورة التي رسمها وأبرز إطارها رجال الفقه التقليدي المتبع للنظام اللاتيني لرؤية المؤلف والتأليف محل نقد البعض الآخر منهم كونها لا تنسجم مع واقع الحال الذي تتطور معه التكنولوجيا وتتنوع احتياجات الإنسان بفعل تعقد الحياة واختلاف مجالاتها، وتعدد تخصصات العلوم والفنون وكل ذلك أفرز مؤلفات جديدة تخدم أغراضاً نفعية مثل : القواميس والفهارس والأدلة. وأخرى تعتمد على الآلة في العرض كالألحان والأفلام وبرامج الحاسب وقواعد البيانات والوسائط المتعددة
.
ووفقاً لهذا الرأي يلاحظ أنها لم تعد ملامح التأليف والمؤلف بذلك الانسجام والتماسك الذي نتخيله خاصة وقد وقعت تحت ساساتها هزات كثيرة، بعضها كان وليد التطور التكنولوجي والآخر نتيجة اختلاف فلسفات التشريع بين الأنظمة القانونية، بل ومن خلال وجهات النظر الفقهية أو الأحكام القضائية في النظام الواحد حتى يبدو الأمر وكأننا أمام لجة لا نهاية لها من القواعد والتطبيقات المتناقضة في النظام المقارن، الأمر الذي يؤثر بالسلب على الحماية المطلوبة للأعمال الرقمية والتي جاءت بطبيعتها لخدمة الحضارة الإنسانية كتقنية ووظيفة عابرة للاختلافات الثقافية والفلسفية وتنزع إلى الانتشار والتداول غير المحدود، بيد أن هذه التطبيقات المقارنة، إنما تنجم عن توسع فكرة التأليف وتناقض المعايير التي تحكمها، وعن تفاوت المبادئ والأحكام بين النظامين اللاتيني والأنجلوسكسوني، حيث يجتهد القضاء لحماية مصالح رآها جديرة بالحماية مثل الجهد البدني أو التمويل إلا أن ذلك لا يقدح في أن كل الأحكام السالفة تدور في فلك الإبداع التعبيري المستهدف مخاطبة الوعي وليس الآلات على أننا لو نظرنا إلى جل التشريعات العربية المقارنة ورؤيتها في تبني نهج النظام اللاتيني من حقيقة التأليف والمؤلف القائم على مفهوم الارتباط الرومانسي للمؤلف وعمله لوجدنا أنه قد يرتطم ببعض الصعوبات التي تواجهه عند الأخذ بالمعيار الموضوعي المحدد للحماية القائم على حماية الجهد الفكري المستقل والداعي إلى نبذ الحق الأدبي عن المؤلف وفك الارتباط الشخصي بين المؤلف والإبداع الفكري لتسهيل استغلال هذا الإبداع والسماح بحماية عوامل الإنفاق والجهد البدني والفكري معاً التي يتطلبها إخراج بعض الأعمال الإبداعية، فعلى الرغم مما تقدم لاحظنا أن رجال الفقه القانوني لازالوا يذهبون على هدى من وحي النظام اللاتيني في تعريفهم للمؤلف ولمختلف صنوف الأعمال الرقمية سواء كانت برامج حاسب أو قواعد بيانات أو وسائط متعددة
.
ففي برامج الحاسب: عُرّف مؤلف برنامج الحاسب بأنه: كل من أنتج أو ابتكر برنامجاً للحاسب وعبر عنه في شكل دعامة أياً ما كان نوعها إذا انطوى هذا البرنامج على فكر القائم عليه.
ويعرف مؤلف قاعدة البيانات بأنه: الشخص الذي أبدع أو أنتج قاعدة بيانات متميزة بدورها الوظيفي مع أعمال جهده الفكري في التنظيم والانتقاء والترتيب لمحتوياتها البيانية. والحال كذلك في تعريف مصنف الوسائط المتعددة
.
أما الأشخاص القائمين بإبداع المصنف فهم المؤلفون المشمولون بحماية حق المؤلف في الأعمال التي ينتجها شخص واحد سواء كان طبيعياً أو معنوياً، والذي يظهر فيها الشخص في صورة مؤلف منفرد يقوم بالعمل لوحده، او المؤلفين في الأعمال التي تظهر في صورة مشتركة مع آخرين أو جماعية وكذا المصنفات التي يقوم مؤلفوها باشتقاقها من مصنفات سابقة، والمصنفات التي يكلف مؤلفوها بوضعها تحت مسمى المؤلف الموظف (أو المؤلف الأجير) وكذا المؤلف الأجنبي والمستعان به
.
على أننا نحب أن نؤكد بأنها واجهتنا ونحن نعرض لصور التأليف حالة يستعصى على الباحث القانوني ضمها إلى أي من صور التأليف لما لها من عناصر أساسية تختلف عن كل حالة من الحالات السابقة علماً أننا فكرنا ملياً وأجرينا محاولاتنا لتطويع هذه الصورة وأعطيناها شيئاً من المرونة حتى تستوعبها صور التأليف السابقة، إلا أنها كانت تتمرد في كثير من الحالات، الأمر الذي فرض علينا إضافة صورة جديدة من صور التأليف استحسانا لها وحلاً للإشكالات العملية وكذلك التشريعية، ومنها ما وقع فيه المشرع المغربي في كثير من نصوصه القانونية باعتماد مصطلح" المالك الأول للحقوق " فيعتبر المؤلف المستعان به المالك الثاني للحقوق عند وفاة المالك الأول
.
لهذا كان لزامً علينا ضرورة الاجتهاد وشحذ الهمة في البحث عن مخرج قانوني ينظم كل وقائع التأليف كون مهمة الباحث لا تقتصر على إقرار المقرر وإنما أعمال الفكر فيما يجب التفكير فيه والعمل لأجله أسهاماً منه في رفد الدراسات القانونية بالحلول المقترحة وأن كنا لا نرى فيها حلاً شاملاً، بل مساهمة قابلة للنقد أو التأييد في شأن الدراسات القانونية المستقبلية
.
كما لا يفوتنا أن نشير إلى أن هذه التسمية التي اعتمدناها في دراستنا هذه وهي مصطلح  " المصنف العوني "ومصطلح " المؤلف المستعان به " قد عرضناها على الكثير من رجال الفكر والقانون، ولاقت قبولاً لدى الكثير منهم، مع أنها قابلة للتعديل إن وجد هناك اصطلاح أكثر ضبطاً واستيعاباً لمدلول هذا النوع من المصنفات
.
وفي مضمون حقوق المؤلف فالملاحظ أنها تمثل في مجموعها عدداً من الأسس المحددة قانونا، تقوم في جانب منها على حقوق خالصة للمؤلف مرتبطة ببعضها البعض برباط وثيق التداخل والانسجام، ومتمركز في بنائه المعروف على نوعين من الحقوق : حق يستقيم دفاعه عن الشخصية الأدبية للمؤلف عبر نتاج إبداعه، وحق تدفعه وظيفته لاستغلال هذا الإبداع مالياً حتى يتمكن المؤلف من الحصول على عائد مقابل جهده الإبداعي، كي يتحقق لنور الإبداع النجاح والاستمرار
.
فالحق الأدبي يعتبر أحد جوانب الملكية الفكرية المهمة، إذ ينصب على حماية شخصية المؤلف كمبدع للمصنف، وتحديد العلاقة الوجدانية بين المؤلف كمبدع والمصنف كعمل إبداعي، بل ويعد بمثابة الدرع الواقي الذي بمساعدته يثبت المؤلف شخصيته أمام معاصريه وأمام الأجيال القادمة، وهو الأول والأهم من بين الحقوق الناشئة له عن مصنفه وهو يقوم على احترام شخصية الفرد بكونه مفكراً، بالإضافة إلى حماية الإنتاج الفكري باعتباره شيئاَ ذا قيمة خاصة، من حيث المساهمة في تشكيل جزءٍ من حضارة وثقافة الأمة، مما يترتب عليه عدم جواز الاعتداء على هذا الحق باعتباره جزءاً من النظام العام
.
وبما أن الحق الأدبي للمؤلف من الحقوق المرتبطة بالشخصية فإنه يتمتع بكل الخصائص المميزة لهذه الحقوق، وهذه الخصائص تؤكد أنه غير قابل للتصرف فيه، وأنه حق دائم لا يقبل التقادم، ولا يجوز الحجز عليه، وأنه لا يقبل الانتقال إلى الورثة. وقد نصت المادة (15) من مشروع قانون حق المؤلف اليمني على أن: " الحقوق الأدبية المنصوص عليها في المادة(14) من هذا القانون حقوق أبدية غير قابلة للتنازل أو التقادم أو التصرف بها وتنتقل هذه الحقوق بعد وفاة المؤلف إلى ورثته الشرعيين وإذا لم يكن للمؤلف وارث تتولى الوزارة مباشرة هذه الحقوق
".
أما المشرع المغربي فقد نص في المادة(25) من قانون حقوق المؤلف بأنه: " ... وتعتبر الحقوق المعنوية غير محددة في الزمان وغير قابلة للتقادم أو الإلغاء وتنتقل بعد وفاة المؤلف إلى ذوي حقوقه
" .
 وفي الاتجاه الآخر فالحق الأدبي للمؤلف يتمتع بعدد من الامتيازات المحددة في السلطات الأدبية التي تقررها قوانين حق المؤلف لمبدعي المصنفات الأدبية أو الفنية أو العملية، في استخدام ورعاية مصالحهم الخاصة وحماية شخصيتهم الفكرية وسمعتهم من أي اعتداء
.
فالمؤلف لا يستطيع أن يمارس حقه الأدبي إلا باحترام هذه الامتيازات المخولة قانوناً، خصوصاً وأنها متعلقة ومرتبطة بشخصه، من خلالها يمارس هيمنته على نتاجه الإبداعي بدءاً من لحظة اكتمال تكوينه الذهني إلى ما بعد نشره على الملأ
.
وعلى هذا فإن الحق الأدبي يوفر للمؤلف عدداً من الحقوق تمثل امتيازات أو سلطات تمكنه من حماية شخصيته، هذه الامتيازات هي: الحق في إتاحة المصنف للجمهور لأول مره، الحق في نسبة المصنف إلى مؤلفه، الحق في الدفاع عن المصنف، الحق في تعديل المصنف، الحق في سحب المصنف من التداول
.
أما الحق المالي للمؤلف فهو يعني إعطاء صاحب الإنتاج الذهني للمصنف حق استغلال مصنفه بما يعود عليه بالربح المالي، وذلك من خلال مدة زمنية ينقضي هذا الحق بفواتها.
والحق المالي هو الجانب الآخر من حقوق المؤلف على مصنفه، ولكنه مغاير للسابق على الإطلاق في الطبيعة والموضوع على الرغم من تلازمهما، فالحق المالي منقول مادي من حقوقه الذمة المالية، وإسناد الحق المالي للمؤلف يعني إعطاءه الحق في الاستفادة مادياً بمصنفه باعتباره حقاً استئثارياً مقرراً للمؤلف وحده لا يجوز لغيره مباشرته دون إذن كتابي سابق منه أو ممن يخلفه، ويترتب على ذلك أن للمؤلف دون غيره التصرف في حقه المالي بأي شكل من الأشكال، سواء كان هذا التصرف شاملاً لكافة صور الاستغلال أم مقصوراً على البعض منها، فضلاً عما له من تحديد مدى هذا الاستغلال والغرض منه ومدته
.
كما يتميز الحق المالي بأنه حق مؤقت ينقضي بفوات مدة معينة يحددها القانون، بحيث لا يصبح استغلال المصنف مالياً بعد فواتها احتكاراً، وإنما من التراث الفكري العام حيث يؤول إلى الملك العام
.
والخصائص التي يتميز بها الحق المالي للمؤلف فهي تختلف كثيرا عن خصائص الحق الأدبي – وان تشابهت في مسمياتها- وذلك لاختلاف طبيعة كل حق، فالحق المالي يتميز بخصائص أربع: وهي القابلية للتصرف فيه والقابلية للحجز عليه، وطابعه المؤقت مقارنة مع الحق الأدبي الذي له طابع التأبيد، فضلاً عن إمكانية انتقاله إلى الورثة
.
ومن استقراء قوانين حق المؤلف والاتفاقيات الدولية الخاصة بحق المؤلف يمكن استخلاص صورتين رئيستين لاستغلال المصنف مالياً، أما الصورة الأولى: فتظهر من خلال الاستغلال غير المباشر للمصنف، ويكون ذلك من خلال نقل المصنف إلى الجمهور عن طريق النسخ وليس من خلال النسخة الأصلية مباشرة، سواء كان ذلك تحت الإشراف المباشر للمؤلف أو غير المباشر الذي يكون من خلال عقد النشر أو ما يسمى بـ(حق النشر

أما الصورة الثانية: فتتمثل بالاستغلال المباشر للمصنف، وتعني أن يتم نقل المصنف إلى الجمهور بشكل علني وعام وذلك تحت إشراف المؤلف المباشر أو غير المباشر وهو ما يسمى بـ (حق الأداء العلني

وفيما يتعلق بالعقود الواردة على الحق المالي التي يبرمها المؤلف مع صاحب حق الاستغلال، فتتفق التشريعات ومنها التشريعان اليمني والمغربي (محل المقارنة) على اعتبارها من العقود الشكلية، وذلك سواء كان استغلال هذه الحقوق بشكل مباشر (عن طريق الأداء العلني) أو بشكل غير مباشر (عن طريق عقد النشر). فبالإضافة إلى توافر الرضا والمحل والسبب فإنه لا بد من إتباع شكلية معينة وذلك حتى تنعقد مما يعني هنا أن الكتابة شرط لانعقاد العقد وليس وسيلة للإثبات
.
كما يلاحظ أن غالبية تشريعات حق المؤلف قد منحت للمؤلف حق الحصول على نسبة من ثمن بيع النسخة الأصلية لبعض المصنفات الفكرية، وذلك في كل مرة يتغير فيها مالك المصنف وذلك من خلال متابعة المؤلف لعمليات البيوع العامة لهذه المصنفات وأخذ نسبة من ثمن الزيادة في البيع وهو ما يسمى بحق التتبع مع العلم أن المشرع المغربي لم ينص على هذا الحق صراحة ولكن يمكن استنتاج ذلك بصورة ضمنية من الفقرة الأولى من نص المادة (43) ، أما المشرع اليمني فقد نص على هذا الحق صراحة في المادة (11) من مشروع قانون حق المؤلف بالقول: " لا يعتبر تصرف المؤلف في النسخة الأصلية للمصنف تنازلاً عن الحقوق المالية على هذا المصنف
" .
أما الحماية القانونية لحقوق المؤلف، فالهدف من تقريرها هو تشجيع الإنتاج الفكري باعتبار أن هذه الحماية تشكل مكافأة عادلة ومنصفه لما يبذله المؤلفون من جهود
.
والحماية القانونية لحقوق المؤلف لا تقتصر على فكرة قانونية خاصة دون غيرها، بل تشمل كامل حقوق المؤلف الأدبية والمادية، أي شمول ميدان التأليف كاملاً وتسييجه بسياج من الحماية الدولية والإقليمية
.
فالمؤلف له كامل السلطات الأدبية والمالية على نتاج أعماله، إلا أنه في جانب آخر يكون للبشرية بعض الحقوق الجزئية على المصنفات دون أن يصل الأمر إلى حد مشاركة المؤلف على مصنفاته، وهدف ذلك استمرار العطاءات وكذا انتشارها ونضوجها، وتحديد معالم الحماية بين ما هو معتبر قيدا على ما يتمتع به المؤلف من سلطات على مصنفه وبين ما هو رخصة للغير في الاستعمال
.
فالاتجاه الغالب في قوانين حق المؤلف الوطنية والاتفاقيات الدولية الخاصة بحق المؤلف هو كفالة حماية هذه الحقوق، ومنح المؤلفين حق الاستئثار بثمار جهودهم خلال حياتهم ولورثتهم وخلفائهم بعد وفاتهم. حتى يطمئن المؤلفون إلى أن نتاج إبداعهم لن يذهب سدى مما يعطيهم حافزاً على الاستمرار في الإبداع وإثراء الإنتاج الفكري في أقاليمهم
.
من هنا كان لا بد من وجود فترة زمنية تقرها تشريعات حقوق المؤلف الأدبية والمالية وتكفلها بالحماية، تتمثل في مدة لسريان هذه الحقوق يستفيد منها المؤلف مدى حياته مهما أمتد به العمر، وكذا مدة أخرى بعد وفاته يستفيد منها ورثته من بعده، وتسمى بـ(مدة حماية حق المؤلف)، إلا أن الحماية القانونية لحقوق المؤلف لا تقتصر على مد المؤلف بالرخص القانونية وتهيئة أبواب الاستغلال ومدده القانونية، بل تمتد لمواجهة كافة أشكال الاعتداء الواقع على حقوق المؤلفين الأدبية والمالية، وذلك من خلال إقرار بعض النصوص التشريعية غايتها الحد من هذه الاعتداءات ومنع تفاقم آثارها، تتمثل في إتباع مجموعة من الإجراءات تهدف جميعها إلى حماية حقوق المؤلفين، تسمى وسائل حماية حقوق المؤلف
.
ووسائل حماية حق المؤلف تهدف بشكل عام إلى تشجيع الإنتاج الفكري والإبداع، واستثمار القائمين عليه لمحاصيل جهودهم واطمئنانهم وتشجيعهم على إنتاج المزيد من الأعمال.
فالحماية القانونية لحقوق المؤلف تقوم من خلال وسائل متعددة تسهم جميعها في توفير هذه الحماية، وإن اختلفت فيما بينها من حيث طبيعتها ووسائل وإجراءات تطبيقها، ومدى شدتها في ردع المعتدين على حقوق المؤلف فذلك نتيجة طبيعية لتنوع أشكال الاعتداء الواقع على حقوق المؤلفين الأدبية والمالية
.
فقوانين حقوق المؤلف الوطنية أقرت وسائل حماية تتكفل بحماية حقوق المؤلف، منها وسائل حماية إجرائية، تتمثل في نظام الإيداع القانوني للمصنفات الذي يهدف إلى حماية حقوق المؤلف من حيث كونه وسيلة لإثبات ملكية حقوق المؤلف على المصنف الذي يتم إيداعه وفقاً لإجراءات وشروط معينة تحددها بعض القوانين، بالإضافة إلى سلسلة من الإجراءات التحفظية التي تهدف إلى وقف الاعتداء والحد من تفاقم الأضرار الناجمة عنه، ويتمثل ذلك في حظر نشر المصنف المقلد أو وقف تداوله، ومنع استيراد المصنفات غير المشروعة أو وقف بيعها أو أدائها علناً، فضلاً عن حجز المصنفات بناءً على طلب المؤلف أو خلفه وذلك ضمن إجراءات الحجز التي يحددها القانون. ووسائل حماية موضوعية: تتمثل في الحماية المدنية، هدفها إصلاح الحال وإعادته إلى ما كان عليه إذا كان ذلك ممكناً أو بالحصول على تعويض للمؤلف صاحب الحق عما أصابه من ضرر مادي أو أدبي. وحماية جنائية، تستهدف عقوبات جنائية على كل من يعتدي على حق المؤلف
.

الخاتمة

لقد حاولت الدراسة تحقيق الأهداف المرسومة لها من خلال مناقشة وتحليل موضوع الدراسة، وإبداء الملاحظة والاجتهاد بوضع رأي في مفهوم أو نص قانوني يواكب التغيرات الحديثة التي قد ينتفع بها المشرعان اليمني والمغربي، وقد توصلت الدراسة إلى النتائج والتوصيات الآتية:

أولا: أهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة

1- اعتبر المشرعان اليمني والمغربي المصنفات الرقمية (برامج الحاسب ، قواعد البيانات، والوسائط المتعددة) مصنفات فكرية محمية بقانون حق المؤلف، إلا أن إشكال هذين التشريعين يكمن في عدم مراعاة كل منهما للطبيعة الخاصة لهذه المصنفات عند وضع نصوص قانون حق المؤلف أكان من حيث عدم مراعاة لخصاص وسلطات الحق الأدبي لمؤلفي هذه المصنفات، أو طرق الاستغلال المالي ومدة حمايتها والقيود الواردة عليها،  مما يعني ذلك عدم وجود قناعة قانونية راسخة منطلقة من حقيقة هذه المصنفات تنم عن دراسة وتروٍ بل كان مسايرة للركب العالمي المتدفق دون إمعان مع أن التنظيم العالمي لحقوق الملكية الفكرية قد انطلق من قناعاته الخاصة في حماية حقوق الشركات العالمية الكبرى ذات الإنتاج الإبداعي الواسع في مجال المعلوماتية دون مراعاة لحقوق البلدان النامية والسوق المفتوحة لهذه المصنفات الرقمية
.
2-عرف المشرعان اليمني والمغربي برامج الحاسب تعريفاً ضيقاً مقتصراً على مجموعة التعليمات الهادفة إلى إنجاز مهام معينة عن طريق الحاسب مجردٍ من الوثائق الشارحة واللاحقة له، وهو ما يؤدي إلى إخراج كافة الوثائق الشارحة للبرامج من الحماية القانونية.
  1. لم يصل تعريف المشرع المغربي لمصنف قواعد البيانات بشكل مباشر وإن اقترب من التطبيق القانوني له وهذا ما نأخذه عليه كونه جعل الأساس القانوني لحماية قواعد البيانات هو الترتيب والتصنيف لمحتوى هذه القواعد، وهو المأخذ نفسه عند المشرع اليمني، مما يدل على أن الأساس القانوني الذي تضمنه نص المادة(1/14) مغربي والمادة (3/11) يمني ينصرف إلى المحتوى وهي المصنفات الفكرية التي يتم تخزينها بداخل قاعدة البيانات، وليس لقاعدة البيانات نفسها، وهذا أمر يعتريه النقص كون ترتيب وتصنيف المحتويات الفكرية يجب ان يقترن بأداء وظيفي متميز لقاعدة البيانات ناتج عن إعمال الجهد الفكري الذي يدخل في إطار المفهوم الواسع للإبداع والأصالة.
4-إن المشرعين اليمني والمغربي لم ينصا على ذكر أو تعريف مصنف الوسائط المتعددة على الرغم من الأهمية المتزايدة والانتشار الكبير لهذه المصنفات وما تمتاز به من خصائص تمثل ظاهرة إبداعية منفردة عن غيرها.
5-سلك المشرعان اليمني والمغربي مسلكاً صحيحاً في تعدادها التمثيلي لأنواع التعبير خلافاً للعديد من التشريعات العربية الذي أخذت التعداد الحصري وجعلت من مظاهر التعبير الواردة في نصوصها جامعه مانعة، فمسلك التشريعين اليمني والمغربي يسمح باستيعاب أي مظاهر تعبيرية جديدة قد تظهر في المستقبل ومنها مظهر التعبير الرقمي الحديث وهو النبضات الالكترونية التي أطلقنا عليها مصطلح (الإشارات الرقمية) باعتبارها شكل الكتروني للتعبير ومظهرا جديدا من مظاهر التعبير القانونية.

6-عالج المشرعان اليمني والمغربي أحكام التأليف المشترك في المواد(16،17،18) يمني والمادة (32) مغربي، إلا أنه يبدو من خلال قراءة هذا النصوص أنها تفتقر إلى الإحاطة التامة لكل قواعد وأسس التأليفأنان مرآببببس المشترك التي تكمن في:
  • عدم تأكيد المشرع المغربي على ضرورة الاتفاق الكتابي كأساس للعلاقة بين الشركاء المساهمين في المصنف.
  • عدم تحديد المشرعين اليمني والمغربي نصيب كل مؤلف شريك في استغلال المصنف عند عدم وجود اتفاق كتابي يحدد نصيب كل منهم في حالة الاشتراك التام، كون الواقع العلمي يكشف عن الكثير من المنازعات التي ثارت بين الشركاء نتيجة عدم اتفاقهم المسبق سواء على نصيب كل منهم من حقوق الاستغلال، أو على مدى إمكانية الاستغلال المنفصل للمساهمات التي يمكن فصلها عن المصنف المشترك، وهو ما كان يتطلب من المشرع أن يعتبر جميع الشركاء مؤلفين للمصنف بالتساوي فيما بينهم حالة لم يتفق كتابة على ذلك.
  • أكد كل من المشرعين اليمني والمغربي على أحقية كل مؤلف مشارك في الاستفادة بشكل مستقل من استغلال الجزء الذي أسهم به دون قيد حتى ولو أدى ذلك إلى الإضرار باستغلال المصنف بأكمله.
  • لم يوضح المشرع المغربي حق المؤلف الشريك في حالة وفاة أحد المساهمين في المصنف دون خلف عام أو خاص، وكان الأحرى بالمشرع أن ينص على ذلك محدداً مآل نصيب المؤلف المتوفى دون خلف إلى باقي الشركاء أو خلفهم، ما لم يتفق كتابة على غير ذلك.
7- قسم المشرع المغربي الأشخاص المساهمين في إبداع المصنف السمعي –البصري في المادة (36) إلى قسمين: مؤلفين مشتركين: وهم مؤلفو المساهمات التي أعدت خصيصاً لإنجاز المصنف السمعي البصري، والمالكين الأولين للحقوق المادية والمعنوية في نطاق هذا المصنف، وهم المخرج ومؤلف السيناريو، وملحن الموسيقى.

ومؤلفين مشاركين: وهم مؤلفو المصنفات الموجودة من قبل والتي تكون أساساً لعمليات الاقتباس والاستعمال في المصنفات السمعية البصرية، ولم يحددهم بالذكر مثلما فعل مع المؤلفين المشتركين، ولكن يمكن تمثيلهم في مؤلف القصة، ومؤلف الحوار، ومؤلف الموسيقى الموجودة من قبل والتي لم تعد خصيصاً أو تؤلف خصيصاً للمصنف السمعي البصري.

والحقيقة أن هذا التقسيم مع ماله من غاية تحقق شيئا من العدالة بالنظر إلى الإسهامات المقدمة إلا أن القول باعتبار المؤلفين المشاركين هم من يقدموا إسهامات سابقة على وجود المصنف يؤدي إلى إخراج طائفة من قائمة المؤلفين المشتركين إلى قائمة المؤلفين المشاركين، فمؤلف السيناريو من المؤلفين المشتركين مع أن إسهامه في الاشتراك قد وضع من قبل وهذا بحسب طبيعة النص سيؤدي إلى إخراج مؤلف السيناريو من الطائفة الأولى وهي طائفة المؤلفين المشتركين إلى طائفة المؤلفين المشاركين. وكذا مؤلف الحوار، يعتبر من المؤلفين المشاركين في المصنف وفق مضمون النص مع أنه في غالبية التشريعات الوطنية الخاصة بحق المؤلف يعتبر من المؤلفين المشتركين في إنجاز المصنف كون مساهمته قد أعدت خصيصاً للمصنف حتى إن كانت قد وضعت بشكل مسبق. علماً أن المشرع لم يوضح الأثر المترتب عن هذا التقسيم والذي يفترض أن يكون لطائفة المؤلفين المشتركين من الحقوق المترتبة على المصنف أكثر مما يتمتع بها طائفة المؤلفين المشاركين باعتبارهم في نهاية المطاف أصحاب الحق على المصنف السمعي – البصري.

8- المشرع المغربي في نص المادة(1) الفقرة ثلاثة عرف المصنف الجماعي بأنه: " كل مصنف أبدع من قبل مجموعة من المؤلفين... وتكون المشاركة الشخصية لمختلف المؤلفين... من غير أن يتأتى تمييز مختلف الإسهامات وتحديد أصحابها " . فما يتبين من هذا النص أن المشرع قد استخدم كلمة "مجموعة"  للدلالة على مساهمة أكثر من مؤلف في تأليف المصنف الجماعي مع أن هذه الكلمة تحديداً لا تحتمل إلا المشاركة لأشخاص لا يقل عددهم عن ثلاثة فما فوق والأصل أن المصنفات الجماعية يمكن أن تكون من عمل إثنين كل منهما يكمل عمل الآخر لذا يستحسن أن يقول المشرع " أكثر من مؤلف" على غرار ما هو عند المشرع اليمني بديلا عن استعمال كلمة مجموعة.

كما يتضمن سياق النص عبارة لا تتسم بالدقة فقول المشرع (المشاركة الشخصية لمختلف المؤلفين المساهمين) يفهم منها المشاركة الشخصية الطبيعية للمؤلفين( تكوينهم الفسيولوجي)، والأصح أن يقول المشرع (وتكون الأنصبة التي يقدمها مختلف المؤلفين ذائبة في مجموع المصنف) أو بعبارة أخرى (وتكون مساهمة مختلف المؤلفين).

أما الفقرة الأخيرة من هذا النص فيفهم منها أن المشرع قد حاول جاهداً الخروج على القاعدة التي تمسكت بها معظم التشريعات العربية المتمثلة في الاستحالة المطلقة للتمييز بين الإسهامات في إطار المصنف الجماعي واعتبارها أساساً للتفرقة بين هذا المصنف وغيره، إلا أنه لم يصل إلى المبتغى المطلوب من هذا الخروج نظرا لما انتاب صياغة النص من معان لا تفي بالمقصد المراد لهدف المشرع.

9- صور الاشتقاق في المصنفات الرقمية تختلف بحسب التعاطي القانوني لها من حيث كون برامج الحاسب مصنفات أدبية أصلية، وكون قواعد البيانات والوسائط  المتعددة مصنفات مشتقة محددة قانوناً.

فاعتبار برامج الحاسب مصنفا أصليا يجعل حالة الاشتقاق فيه متسمة بعدم التعقيد كونه يذهب على السجية التقليدية، إلا أن الأمر يبدو أبعد من ذلك في حالة الاشتقاق لقواعد البيانات. كون الوضع يتطلب التفرقة بين قاعدة البيانات باعتبارها مصنفا مشتقا، وقاعدة البيانات المشتقة.

فالحالة الأولى: ينظر إليها بناءاً على الطبيعة القانونية المحددة لها والقائمة على التجميع والترتيب لمحتويات القاعدة البيانية، ما دامت تشكل في تنسيق محتوياتها إبداعاً فكرياً متميزاً.
والحالة الثانية: ينظر إليها من حيث ذاتيتها وكفاءتها في الأداء الوظيفي لمهامها دون ما تحتويه من بيانات سابقة كونها تمثل مصنفاً أصلياً قائماً بذاته لا بمكوناته، والاشتقاق في هذه الحالة يظهر من خلال قيام مؤلف قاعدة بيانات جديدة يدمج فيها قاعدة بيانات أصلية سابقة (الدمج الذاتي للقواعد نفسها وطريقة عملها وليس لمحتوياتها) وذلك دون مشاركة من المؤلف الأصلي للقاعدة السابقة.
والحال كذلك في إطار مصنف الوسائط المتعددة فما تحمله في أحشائها من محتويات بيانية قد يحمل على الاعتقاد على أنها من طائفة المصنفات المشتقة إلا أن ذاتية مصنف الوسائط المتعددة من شأنها الإبعاد الكلي لهذا المصنف عن حقيقة الاشتقاق وصوره خاصة إذا نُظر إلى هذا المصنف من حيث ذاته.

والأصل أن الإبداع في مصنفات قواعد البيانات والوسائط المتعددة لا يتم فقط من خلال طريق إعادة إظهار المصنفات الأصلية سابقة الوجود وعملية تنظيمها ولكن أيضاً من خلال الدور الوظيفي المتميز لهذه المصنفات ذاتها.

10- لم يفرق المشرعان اليمني والمغربي بين الحجز الذي يطلبه المؤلف ضد القرصنة والاعتداءات الأخرى التي تطال حقه من الغير، وبين الحجز الذي يطلبه الدائنون للوفاء بديونهم على حق المؤلف، فالأول يقيمه المؤلف ضد الغير، والثاني يقيمه الدائن ضد المؤلف، وضرورة هذه التفرقة تكمن في الأثر المترتب على كل منهما، كما أن نص المادة (61) مغربي قد أوحت ضمناً إلى إمكانية الحجز على المصنفات غير المنشورة بعد وفاة المؤلف، علماً أن الحجز لا يكون إلا بالنسبة للمصنفات المنشورة فقط ، ناهيك عن أن صياغة النص تدل على الاستحالة المطلقة في عدم حجز حق المؤلف، مع أنه من الممكن الحجز من ناحية واقعية، لهذا رأينا تعديل النص كما سنبينه في قائمة المقترحات.

11-عدم قابلية الحق الأدبي للانتقال للورثة، كخاصية من خصائص الحق الأدبي تتطلب عدم التشدد في هذه الخاصية، كون الواقع العملي وما يتطلبه من ضرورة الحفاظ على سمعة المؤلف الأدبية يستلزم الاعتراف بانتقال هذه الحقوق إلى الورثة في حالات معينة أي في حدود السلطات السلبية التي كانت مقررة للمؤلف دون السلطات الإيجابية على أساس أن استمرار السلطات السلبية للمؤلف بعد وفاته هو أشبه ما يكون باستمرار الحق في الشرف والاعتبار الذي لا يختفي تماماً بمجرد وفاة الشخص وانتقال الحق في جانبه السلبي (حق نسبة المصنف إلى مؤلفه ، وحق احترام المصنف، وحق إتاحة المصنف للجمهور لأول مره) متفق عليه في إطار المصنفات التقليدية، مع بقاء الحق كاملاً في جانبه الإيجابي. إلا أن ظهور المصنفات الرقمية وما يفرضه من واقع محتم يتطلب المزيد من التسليم بانتقال بعض الحقوق الإيجابية أيضاً ناهيك عن الحقوق السلبية، كون طبيعة هذه المصنفات تتطلب مزيداً من التعديل (الحق في التعديل وهو حق إيجابي)، لأننا لو فرضنا عدم انتقال هذا الحق إلى الورثة لأدى ذلك إلى عدم قدرة المصنف الرقمي على البقاء في السوق في ظل المنافسة الشرسة بين مخرجات الإبداع المعلوماتي الرقمي. وبالتالي موت شخصية مورثهم الفكرية وعدم استفادة الورثة أصلاً من هذا الإرث الفكري الرقمي، لهذا يتطلب السماح للورثة بتعديل المصنف الرقمي بما يمكنه من الصمود وجني غلته المالية دون أن يؤدي مقتضى التعديل إلى الإخلال الجوهري بالفكرة العامة التي خطط لها ورسمها مؤلف المصنف الرقمي .

فالمشرع اليمني قد نص في المادة(15) على انتقال جميع الامتيازات الأدبية إلى خلف المؤلف وهذا يمثل – كما نرى- إطلاقا لسلطة الورثة في ممارسة كامل الامتيازات دون تقييد متجاوزا لضوابط الحق الأدبي وكيفية ممارسته ذلك أنه ليس من المقبول انتقال جميع السلطات الأدبية إلى خلف المؤلف وأن ما يمكن انتقاله يكمن فقط في حدود السلطات السلبية التي كانت مقررة للمؤلف- ناهيك عن الحق في التعديل إن وجدت مبررات تقتضيها طبيعة المصنف- أو السير على هدى المشرع المغربي الذي نص في المادة(9) على انتقال الحق الأدبي في حدود السلطات السلبية.
12- الحق في احترام المصنف يمثل جوهر الحق الأدبي وهو محل اعتراف صريح عند كل من المشرعين اليمني والمغربي، إلا أن إعمال هذا الحق في مجال المصنفات الرقمية يتطلب من المشرعين الاستزادة بنص خاص يفرد هذه المصنفات عن غيرها من المصنفات التقليدية خصوصاً وأن التشريعين جاءا متأخرين عن أقرانهما من تشريعات الملكية الأدبية والفينة ، وخصوصاً منها القانون الفرنسي، كما أن هذين التشريعين قد صدرا في ظروف انتشرت فيها الحاسبات وبرامجها فضلاً عما تثيره هذه المصنفات من مشكلات على الساحتين المحلية والدولية بصورة مذهلة.  فطبيعة المصنفات الرقمية تتطلب تعديلات جديدة دائماً عند التنفيذ لتتناسب مع أحدث التقنيات المعلوماتية، كون العودة أو اللجوء إلى مؤلفي هذه المصنفات عند الرغبة في إحداث أي تعديل أو تغيير والحصول على الموافقة عند كل تعديل والذي قد يكون يومياً بحسب ما يحتاجه النظام الأمثل للنظام المعلوماتي يعد أمراً غير عملي، وهو ما يتطلب الاستجابة التشريعية للتحرر من جملة القيود الرتيبة والسير على هدى التشريع الفرنسي الذي ينص على عدم إمكانية اعتراض المؤلف عن تعديل الحائز الشرعي للبرنامج طالما وغاية التعديل لا تمثل مساساً مضراً بشرفه ومكانته.
وعلى الرغم مما نراه مستوجباً على المشرعين من النص بإمكانية الحائز من التعديل في إطار المصنفات الرقمية، يلاحظ إطلاق التشريعين سلطة المؤلف في الاعتراض على كل تعديل يراه المؤلف مضراً به، وهو ما يعيق مستخدمي هذه المصنفات بصفة خاصة، كونها أكثر ديناميكية متطلبه للتعديل نظراً لما لهذه التعديلات من ضرورة لزيادة فاعلية هذه المصنفات، وكون المؤلف سيضع في اعتباره أن كل تغيير أو تحريف فيه مساً بشرفه وسمعته. والأكثر إشكالاً عدم وجود معيار دقيق يحدد مقدار الضرر بالشرف والسمعة، لذا نود قصر سلطة المؤلف على منع التعديلات الجوهرية التي تكون ضاره بسمعته ومكانته والتي قد تخل بجوهر المصنف وهدفه مع إعطاء الحائز الشرعي نصيباً من الحرية في التعديل كلما اقتضت الحاجة لذلك دون الرجوع إلى المؤلف ودون طلب الإذن منه.

13- إن الإبقاء على حق السحب في المصنفات الرقمية من التداول أمر غير يسير خصوصاً في ظل التنافس الحاد للوصول إلى أفضل الحلول فيما يتعلق بعالم المعلوماتية بوجه عام وأنظمتها بوجه خاص، وسبب ذلك مردة ضخامة المبلغ الواجب سداده للعميل تعويضاً عن حرمانه من الاستمرار في استخدام واستغلال المصنف، وكذا خشية إساءة استخدام هذا الحق، كون المنافسون في مجال برامج الحاسب قد يلجؤون إلى الضغط على المؤلف لسحب مصنفه من منافسين آخرين، وبالتالي حرمانهم من الاستفادة من التفوق التقني بفضل هذه المصنفات.

فإذا كان المشرع المغربي قد استدرك ذلك ولكن بطريقة الاستبعاد من الحل مغفلاً هذا الامتياز من عناصر الحق الأدبي والذي تضمنته المادة (9) إلا إننا نرى أن سكوت المشرع أمام هذا الحق ليس حلاً والأسلم أن ينص على تقييد سلطة المؤلف في ممارسة هذا الحق في إطار المصنفات الرقمية بنص صريح كما فعل المشرع الفرنسي مع وضع الشروط الاستثنائية التي تعطي المؤلف هذا الحق حال وجود الاتفاق المسبق أثناء التعاقد.

14-إن فكرة الأداء العلني في الاستغلال المباشر للمصنفات الرقمية لا تتلاءم مع طبيعة عمل المصنفات الرقمية التي تتداول خارج الخط عن طريق الأقراص المدمجة والتفاعلية، فالتنفيذ الحاضر الحي أمام الجمهور لا يمكنه ذلك في كل المصنفات الرقمية كون طبيعتها ودورها مختلف عن المصنفات الأخرى التقليدية، فلا يستطيع المؤلف لأي مصنف رقمي من أدائه علناً بخلاف تلاوة المصنفات الأدبية من شعر أو نثر، أو أداء أو تمثيل مصنف سمعي أو سمعي بصري، أو مصنف فني.

فإذا كانت الوسائط الحديثة من أجهزة حواسيب وشبكة انترنت قادرة على بث المصنفات على وجه العموم فيما وراء حدود الزمان والمكان بشكل علني، إلا أنهما يظلان وسائل استعمال ونقل للمصنفات فقط، فالأداء العلني أو التوصيل أو التمثيل في ظل التقنيات الرقمية الحديثة يمكن تصوره ناقلاً للمصنفات بصورة مباشرة أو غير مباشرة ولكن إمكانية نقل المصنف الرقمي علناً - كبرامج الحاسب أو قواعد البيانات أو الوسائط المتعددة أو توصيله- لا يمكن تصوره إطلاقاً.

15- المشرع المغربي لا يسمح للمالك الشرعي للبرنامج بفك تركيبته الداخلية، مع أن الواقع العملي والمنطق السليم في التعامل يستدعي ضرورة إعطاء المالك الشرعي للبرنامج الحق في فهم واستيعاب التركيبة المنطقية لهذا المصنف حتى يستطيع التعامل معه كلما جد جديد يستلزم تعديل البرنامج، كون الانتظار والرجوع إلى المؤلف كلما لزم الأمر سيؤدي إلى فقدان العديد من مصالح المستخدم.

16- لم يفرق المشرعان اليمني المغربي في حساب مدة حماية المصنفات الجماعية، بين المصنفات الجماعية التي يكون فيها مالك حقوق المؤلف شخصاً اعتبارياً، وبين المصنفات الجماعية التي يكون فيها مالك حقوق المؤلف شخصاً طبيعياً، مع أنهما فرقا في ذلك عند تعريف المصنف الجماعي، علماً أن هذه التفرقة يترتب عليها اختلاف من حيث الأثر، وهي أن مدة الحماية في الشخص الذاتي تحسب من تاريخ وفاة الشخص الذاتي، أما الشخص المعنوي فتحسب مدة الحماية اعتباراً من تاريخ نشر المصنف أو عرضه على العموم أيهما أبعد. فاعتماد المشرع المغربي تاريخ نشر المصنف كأساس لبدء احتساب مدة الحماية أمراً لا يتسم بالمنطقية، لأنه من المتعذر -عملاً -الاعتماد على تاريخ نشر المصنف كأساس لبدء حساب مدة الحماية بالنسبة للشخص الذاتي، فلو قلنا بذلك لأدى إلى انقضاء مدة الحماية في بعض الأحوال والشخص الذاتي ما زال حياً وبالتالي يؤدي إلى حرمان الورثة من الانتفاع من هذا الحق بعد وفاة المؤلف، ناهيك عن احتمال حرمان المؤلف نفسه في أواخر حياته. فإذا كان تاريخ النشر يصلح كأساس لبدء حساب مدة الحماية بالنسبة للشخص المعنوي، كون حياته قد تستمر على نحو أبدي إلا أن هذه القاعدة المعتمدة واعتمادها كأساس لكل من الشخص الذاتي والمعنوي يصعب العمل فيها من حيث الواقع، لهذا نرى ضرورة تعديل وتتميم نص المادة (28) كما سنبينه في قائمة المقترحات.

17- المشرع المغربي في قانون رقم 2.00 لعام 2000 قد نظر إلى برامج الحاسب على أنها صورة من صور مصنفات الفنون التطبيقية، وانتهى في ذلك إلى تحديد مدة حمايتها إلى حدود انصرام خمسة وعشرين سنه، أي تقليل مدة حمايتها عن الخمسين سنة التي تحمى بها المصنفات الفكرية بوجه عام.

إلا أن المشرع قد تدارك هذا الأمر مع مرور الوقت، وبدأ في تغيير نظرته تجاه المدة التشريعية المقررة، متأثراً بالاتفاقيات الدولية التي أبرمتها المغرب ومنها اتفاقية التبادل الحر مع أمريكا، وكذا تغيير موقف الفقه الفرنسي من البرامج واعتبارها من المصنفات الأدبية لا من مصنفات الفن التطبيقي، وهو ما عبر عنه المشرع  المغربي في تخليه عن تحديد هذه المدة في نص المادة (29) من القانون الجديد رقم (34.05)، إلا أن عدم النص على تحديد مدة معينة لحماية برامج الحاسب عند كل من المشرعين اليمني المادة(35) والمغربي في المادة (29) لا يعني ذلك عدم احتساب مدة معينة تحمي فيها مصنفات برامج الحاسب، بل إن المشرعين قد أرجعا الفرع إلى أصله، فما دام أن مصنفات برامج الحاسب مصنفات أدبية، فإنها تحمى بالمدة نفسها التي حددت لحماية المصنفات الأدبية بشكل عام وهي مدة سبعين سنة تبدأ من تاريخ وفاة المؤلف، أو سبعين سنة تبدأ من تاريخ وفاة آخر مؤلف متعاون في المصنفات المشتركة، أو سبعين سنة تبدأ من نهاية السنة الشمسية التي تم فيها نشر المصنف بصفة مشروعة لأول مرة أو إنجاز المصنف ، أو عرضه للعموم في المصنفات الجماعي عند المشرع المغربي، أو مدة خمسين سنة اعتبارا من بداية السنة الميلادية التالية لوفاة المؤلف، أو مدة خمسين سنة اعتبارات من بداية السنة التالية لوفاة آخر من بقي حياً من الشركاء في تأليف المصنف، أو خمسين سنة اعتبارا من بداية السنة الميلادية التالية لأول نشر للمصنف أو إنجازه عند المشرع اليمني.

   وبما أن المشرع المغربي قد اعتمد القاعدة العامة في تحديد مدة حماية مصنفات برامج الحاسب، وهي مدة سبعين سنة تبدأ من تاريخ وفاة المؤلف إلا أننا نرى أن هذه المدة تعد مبالغا فيها كونها لا تحقق التوازن بين مصلحة المجتمع ومصلحة المبدعين أو المبتكرين لهذه البرامج، فتحديد مدة سبعين سنة تدعم بلا شك مصلحة المبتكرين لهذه البرامج الذين يريدون أطول استفادة ممكنة من حقوقهم المالية الناشئة عن برامجهم، ولا تدعم مصلحة المجتمع في استفادة الباحثين من هذه البرامج بعد سقوطها في الملك العام كون مصلحة الدولة تتمثل في التعجيل بانحسار الحماية القانونية عن البرامج، لهذا نرى أن تحدد مدة الحماية للبرامج عند المشرع المغربي ب -خمسين سنة تحسب من تاريخ وفاة المؤلف، أو وفاة آخر من بقي حياً من المؤلفين المشتركين، أو من تاريخ نشر أو انجاز المصنف الجماعي تلازماً مع مدة الحماية المنصوص عليها في الاتفاقيات الدولية الخاصة بحق المؤلف دون مبالغة أو تطويل وانسجاما مع ميكانيزم التطوير والتحديث.

18 – لم تحدد تشريعات حقوق المؤلف الوطنية عامة والتشريعان اليمني والمغربي خاصة مدة حماية مصنفات قواعد البيانات والوسائط المتعددة، ولكن ما يبدو عليه اتفاقا أن مدة حمايتها تكون بحسب القواعد العامة لحماية المصنفات الفكرية بشكل عام ووفقا لطبيعة تكييف هذه المصنفات، فإذا كانت قواعد البيانات- مثلاً- مصنفاً أدبياً فإن مدة حمايتها هي المدة المقررة لحماية المصنفات الأدبية، وعلى حسب طبيعة نوع المصنف، فردي، مشترك أو مصنف جماعي والقياس كذلك يمتد إلى مصنف الوسائط المتعددة .

19 – تجاوز المشرع اليمني في المادة(47) الخلاف التشريعي والفقهي في اعتبار النسخة الاحتياطية لبرنامج الحاسب حقا للحائز أم رخصة له على السلطة المطلقة للمؤلف معتبرا النسخة الاحتياطية حقا للمؤلف فقط يعود إليه أمر انجازها، وذلك حال فقدان أو تلف النسخة الأصلية. إلا أن ما يعيب النص هو عدم تحديد لحظة إنجاز هذه النسخة ومن يحق له الاحتفاظ بهذه النسخة إن تم إنجازها هل المؤلف أم الحائز الشرعي للبرنامج .

أما المشرع المغربي فقد أعطى لنص المادة (21) بعدا آخر يعكس رغبته في النفاذ من مانع السلطة المطلقة للمؤلف معترفاً للغير بحق عمل نسخة احتياطية وليس مجرد رخصه وذلك على خلاف القيود الواردة على الحقوق المالية للمصنفات التقليدية التي اعتبرها رخصاً يمكن ممارستها في إطار الاستعمال المحدود والغايات المراد تحقيقها دون تجاوز.

وقد بدا ذلك جليا من خلال سعي المشرع المغربي إلى توضيح طبيعة الصلة التي بين الغير والنسخة الاحتياطية وتأكيده على قدرة المالك الشرعي في انجاز نسخة من هذا البرنامج متى كانت ضرورية للاستعمال.

ثانياً: المقترحات والتوصيات

1- تقترح الدراسة على المشرع اليمني ومثله المغربي عدم تضمين قانون حقوق المؤلف بتعريف محدد لبرنامج الحاسب كون هذه المصنفات تتطور باستمرار مما يستعصى معه وضع تعريف جامع لها فتطور هذه البرامج يجعل من التعريف المحدد له قيدا عن استيعاب التطورات الفنية اللاحقة في ميدان البرامج، وبالتالي تصبح البرامج اللاحقة بعيدة عن مفهوم النص القانوني كونها تنأى بنفسها عن الحماية القانونية نظرا لعدم تطابق المعايير الواردة في التعريف عليها. وهذا يضع المشرع بين سندان السكون ومطرقة التغيير، فالمشرع قد قيد نفسه بمفهوم يصعب التحرر منه إلا بتعديله عن طريق التشريع أو البقاء على جمود النص وعدم النظر إلى ميكانيزم التغيير والتحديث، فإيراد التعريفات للمصطلحات يجب أن يكون من مهام الفقه الذي عليه أن يستنبط ذلك على ضوء المعطيات الأدبية والفنية، وأن يتجه المشرع إلى تنظيم الأفعال بأحكام قانونية عامة مجردة دون الاتجاه إلى وضع التعريفات عند سنه للقوانين.

2- بما أن النبضات الالكترونية أو ما يطلق عليها ب - (الإشارات الرقمية) تمثل شكلا الكترونيا جديدا لأنواع التعبير فإن الدراسة تقترح على المشرعين اليمني والمغربي إضافة هذا اللون الرقمي الجديد إلى أنواع التعبير الأخرى (الكتابة، الرسم، النحت، ...الخ) باعتبارها تمثل مظهرا جديدا من مظاهر التعبير القانونية.

3 – نظراً لأن المشرع المغربي قد سمح للشخص المعنوي- الذي اتخذ المبادرة وتحمل مسئولية الإبداع- بتملك المصنف الجماعي الذي ينشر بإيعاز منه ويتولى نشره تحت اسمه وإدارته، فإن الدراسة تقترح عليه ألا يتجه إلى إسناد ملكية الحقوق المعنوية والمادية كاملة إلى الشخص المعنوي الذي قام بتوجيه العمل بل يقرر المشرع إسناد بعض هذه الحقوق مع النص على احتفاظ المؤلفين ببعض الحقوق الأخرى التي لا يستقيم الأمر دون تمتعهم بها حماية لمصالحهم في مواجهة الموجه أو الغير وهذا يتم من خلال ضرورة اعتماد المشرع مصطلح (صاحب حقوق المؤلف) بدلا من اصطلاح (المالك الأول للحقوق) وأن يكون نص المادة   (33) من قانون حقوق المؤلف على النحو التالي: " يكون الشخص الذاتي أو المعنوي الذي اتخذ المبادرة وتحمل مسئولية إبداع المصنف المبدع باسمه. هو صاحب الحق وحده في مباشرة حقوق المؤلف " .

4 – توصي الدراسة بأن يكون نص المادة(32) من قانون حقوق المؤلف المغربي كالآتي: " يعد المؤلفون المشاركون في مصنف مشترك فيه، شركاء بالتساوي في الحقوق المادية والمعنوية لهذا المصنف، بحيث لا يجوز لأحدهم الانفراد بمباشرة هذه الحقوق إلا باتفاق مكتوب بينهم، ولكن إذا أمكن تقسيم المصنف المشترك إلى أجزاء مستقلة ( أي إن أجزاء المصنف يمكن استنساخها أو أداؤها أو تمثيلها أو استعمالها بشكل آخر بكيفية منفصلة) فبإمكان المؤلفين المشاركين الاستفادة بشكل مستقل من هذه الأجزاء شريطة ألا يضر ذلك باستعمال المصنف المشترك، مع بقاء حقهم في المصنف المشترك بمجمله،

- وإذا مات أحد المؤلفين الشركاء دون خلف يؤول نصيبه إلى باقي الشركاء أو خلفهم مالم يوجد اتفاق ينص بغير ذلك " .

5 – توصي الدراسة أن يكون نص المادة (18) من مشروع قانون حق المؤلف اليمني على النحو الآتي: " إذا اشترك أكثر من شخص في تأليف مصنف مشترك وكان من الممكن فصل عمل كل مؤلف وتمييزه على حده، جاز لأي مشترك استغلال العمل الذي تولى تأليفه، شريطة أن لا يضر ذلك باستغلال المصنف المشترك مع بقاء حقهم في المصنف المشترك بمجمله " .
6 – توصي الدراسة المشرع المغربي بأن يصحح نص المادة (1) الفقرة الثالثة لتصبح كالآتي: " 3 – المصنف الجماعي: هو كل مصنف أبدع من قبل أكثر من مؤلف بإيعاز من شخص ذاتي أو معنوي يتولى نشره على مسؤوليته وباسمه، وتكون مساهمة مختلف المؤلفين في إبداع المصنف ذائبة في مجموع المصنف، من غير أن يكون لأحد حق مميز على مجموع الإسهامات " .
7 – توصي الدراسة المشرع المغربي تعديل الفقرة الأخيرة من المادة (61) لتصبح على النحو التالي: " لا يجوز حجز حق المؤلف الأدبي ولا يجوز أن تخضع للحجز سوى نسخ المصنفات التي سبق نشرها، ولا يجوز الحجز على المصنفات التي يتوفي صاحبها قبل الكشف عنها ما لم يثبت بصفة قاطعة أنه كان يعدها للإتاحة أثنا حياته " ، كما يظل إيصاؤنا موجه أيضا إلى نص المادة (15) من مشروع قانون حق المؤلف اليمني وضرورة تعديلها وفق التوصية الموجهة للمشرع المغربي.

8 – توصي الدراسة المشرع اليمني ضرورة تعديل وتتميم المادة(33) من مشروع قانون حق المؤلف التي نصها:" تسري مدة حماية الحقوق المالية بالنسبة للمصنف الجماعي والمصنف السمعي البصري لمدة خمسين سنة اعتباراً من بداية السنة الميلادية التالية لأول نشر للمصنف، وإذا لم ينشر المصنف خلال خمسين سنة من تاريخ الإنجاز تنقضي مدة الحماية بانقضاء خمسين سنة اعتباراً من بداية السنة الميلادية التالية لإنجاز المصنف" ، وأن يكون نص المادة(33) بعد التعديل والتتميم منسجماً مع ما نراه مطلوباً من المشرع المغربي هو الآخر في ضرورة قيامه بتتميم لنص المادة (28) من قانون حقوق المؤلف التي نصها: " تحمي الحقوق المادية على مصنف جماعي أو مصنف سمعي – بصري خلال سبعين سنة ابتداء من نهاية السنة الشمسية التي تم فيها نشر المصنف بصفة مشروعة لأول مرة، وإذا تعذر حصول حدث من هذا النوع، خلال خمسين سنة ابتداء من تاريخ إنجاز المصنف، فسبعون سنة ابتداء من نهاية السنة الشمسية التي تم فيها عرض المصنف على العموم، وإذا تعذر حصول حدث من هذا النوع خلال خمسين سنة ابتداء من تاريخ إنجاز المصنف فسبعون سنة من نهاية السنة الشمسية لهذا الانجاز" .  ليكون نص المادتين بعد التتميم على النحو الآتي : " تحمي الحقوق المادية على مصنف جماعي أو مصنف سمعي – بصري خلال سبعين سنة ابتداء من نهاية السنة الشمسية التي تم فيها نشر المصنف بصفة مشروعة لأول مرة، وإذا تعذر حصول حدث من هذا النوع خلال خمسين سنة ابتداء من تاريخ إنجاز المصنف، فسبعون سنة ابتداء من نهاية السنة الشمسية التي تم فيها عرض المصنف على العموم، وإذا تعذر حصول حدث من هذا النوع خلال خمسين سنة ابتداء من تاريخ إنجاز المصنف فسبعون سنة من نهاية السنة الشمسية لهذا الانجاز، وذلك إذا كان مالك حقوق المؤلف شخصاً معنوياً، أما إذا كان مالك هذه الحقوق شخصاً ذاتياً فتطبق مقتضيات المادتين (25) و (26) أعلاه ". ((هذا عند المشرع المغربي أما المشرع اليمني فتطبق مقتضى المادة (31) أعلاه)).

التصميم

مدخل تاريخي
الباب الأول:  نطاق تطبيق حماية حقوق المؤلف.
الفصل الأول: النطاق الموضوعي للحماية.
الفصل الثاني: النطاق الشخصي للحماية.
الباب الثاني: مضمون  حقوق المؤلف في الحاسب والانترنيت.
الفصل الأول: تحديد حقوق المؤلف.
الفصل الثاني: الحماية القانونية لحقوق المؤلفين.
 

للإطلاع على التقرير أو طبعه المرجو التحميل من الرابط أدناه

التقرير_1.pdf التقرير.pdf  (6.09 ميغا)
الحماية القانونية لحقوق الملكية الفكرية في النطاقين الرقمي والتقليدي وفق قانوني حق المؤلف اليمني والمغربي

الاحد 20 نونبر 2011
9699 عدد القراءات


تعليق جديد
Twitter







Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter