Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



الحماية الجنائية للواجبات الزوجية في مسودة مشروع القانون الجنائي بقلم الأستـاذ شهبـون محمد محام بهيئـة بنـي مــلال


     



الحماية الجنائية للواجبات الزوجية  في مسودة مشروع القانون الجنائي بقلم الأستـاذ شهبـون محمد محام بهيئـة بنـي مــلال
      لقد أولت القوانين الوضعية وكذا الشريعة الإسلامية لموضوع الأسرة عناية فائقة ، باعتبارها نواة المجتمع وخليته الأولى والركيزة الأساسية لبناء المجتمع .

      وفي ظلال الأسرة يتربى الفرد الصالح وتنمو المشاعر الصالحة ، مشاعر الأبوة والأمومة والبنوة والأخوة .

      والأسرة تتكون من الأب والأم والأولاد او الزوج والزوجة ، وكل فرد في الأسرة له دور فعال في الحفاظ على كيان الأسرة ، حيث يؤثر فيها وتتأثر به .

       ولما كانت العلاقات الأسرية قد تترتب عنها بعض الخلافات والسلوكات ذات طبيعة جرمية .فإن المشرع بمقتضى مدونة الأسرة وكذا بمقتضى القانون الجنائي جرم هذه الأفعال لما لها من أثر سلبي على الطرف المتضرر في العلاقة الأسرية .

       لكن المشرع الجنائي أدرك القصور الوارد بالمقتضيات الزجرية بمدونة الأسرة وكذا القانون الجنائي مما اضطر معه إلى إضفاء الصفة الجرمية على بعض الأفعال والسلوكات الغير المحرمة والتي تعتبر ثغرات في القانون الجنائي الحالي .

       ولما كان الأصل في تنظيم الأسرة هو المودة والرحمة .كما جاء في قوله تعالى << ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون >>   .

      وإذا كانت المقتضيات الزجرية تهدف إلى حماية الأسرة من التفكك والانحلال ، وكذا ردع بعض التجاوزات والممارسات الصادرة من أحد أطراف العلاقة الأسرية ، فإنها بالمقابل قد تكون لها آثار سلبية بإفراغ مؤسسة الزواج من محتواها ، إذا أفرط أحد أطراف الأسرة في اللجوء إلى القضاء لتطبيق المقتضيات الزجرية ، لأن من شأن ذلك أن يؤدي إلى إنهاء العلاقة الزوجية مع العلم ، أن أغلب القضايا التي وصلت إلى المحاكم وخاصة القضاء الزجري ترتب عنها انحلال العلاقة الزوجية .
 
      ومن هنا يطرح التساؤل إلى أي حد سوف تساهم مستجدات مشروع القانون الجنائي في مجال حماية الأسرة في الحفاظ على ترابط وتماسك الزوجين وإنشاء اسرة مستقرة تعيش جو الطمأنينة والاستقرار ؟
      للجواب على هذا التساؤل لا بد من استعراض بعض أهم المقتضيات الزجرية المنصوص عليها في مسودة مشروع القانون الجنائي والتي تهدف إلى ترتيب الجزاء على بعض الأفعال الصادرة عن أحد أطراف العلاقة الزوجية وهي كما يلي :

أولا : تجريم الإخلال بالواجبات الزوجية :

      الملاحظ أن المشرع في هذه المسودة أضفى الصفة الجرمية على فعل الإخلال بالواجبات الزوجية طبقا للمادة 479 من المسودة .
      حيث إن الفقرة الأولى من المادة تنص على العقاب من شهر واحد إلى ستة اشهر وغرامة من 2000 درهم إلى 5000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين لأحد الزوجين ( الزوج أو الزوجة ) الذي يترك عمدا لأكثر من أربعة اشهر ودون موجب قاهر زوجه ، مخلا بواجباته الزوجية دون تحديد هذه الواجبات بالضبط .
     وهنا يثار التساؤل هل كان قصد المشرع الواجبات الزوجية المشار إليها في المادة 51 من مدونة الأسرة وهي المساكنة الشرعية بما تستوجبه من معاشرة زوجية وعدل و تسوية عند التعدد ، وإحصان كل منهما وإخلاصه للآخر بلزوم العفة وصيانة العرض والنسل والمعاشرة بالمعروف وتبادل الاحترام والمودة والرحمة والحفاظ على مصلحة الأسرة ، وتحمل الزوجة مع الزوج مسؤولية تسيير ورعاية شؤون البيت والأطفال وحسن معاملة كل منهما لأبوي الآخر واحترامهم، أم أن المشرع يقصد جميع الواجبات المترتبة عن عقد الزواج طبقا لمدة الأسرة .
        وهنا لا بد من تدخل المشرع اثناء الصياغة النهائية للمسودة لتحديد الواجبات الزوجية التي يقصدها المشرع .
        كما أن المشرع ضاعف العقوبة من ثلاثة اشهر إلى سنة والغرامة من 2000 درهم إلى 10 ألف درهم في حالة إذا ما كانت المرأة المهملة حامل .
        والملاحظ أن المشرع هنا أغفل المرأة ( الزوجة ) المهملة إذا كانت مصابة بمرض مزمن أو الرجل ( الزوج )  المهمل المصاب بمرض مزمن .
 
 
        كما أن المشرع أشار في الفقرة الثانية من المادة 479 للحالة الثانية لترك الواجبات الزوجية ونص على تجريم وعقاب الأب أو الأم إذا ترك أحدهما بيت الأسرة دون موجب قاهر لمدة تزيد على شهرين ، وتملص من كل أو بعض واجباته المادية والمعنوية الناشئة عن الولاية أو الوصاية أو الحضانة ، وذلك بالعقوبة المشار إليها في الفقرة الأولى .
        وأضاف المشرع في الفقرة الأخيرة من المادة أن أجل الشهرين لا ينقطع إلا بالرجوع إلى بيت الأسرة ، والتعبير عن إرادة استئناف الحياة العائلية بصورة نهائية .

ثانيا : تجريم وعقاب الإمساك العمدي عن دفع النفقة للزوج أو أحد الأصول أو الفروع :

         الملاحظ أن المشرع في هذه المادة خفض الحد الأقصى للحبس من سنة المنصوص في القانون الحالي إلى ثلاثة أشهر لكنه رفع من الغرامة من 2000 إلى 5000 درهم .بعد أن كانت من 200 درهم إلى ألف درهم . لكنه أعطى للقاضي سلطة تقديرية الحكم بالحبس والغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين.
        والمستجد في هذه المادة أن المشرع اشترط لتطبيق النص أن يكون الإمساك عمدا عن دفع النفقة وأن يكون هذا الإمساك بدون عذر مشروع .
       وقد يكون قصد المشرع بالعذر المشروع هو عدم القدرة وعسر الملزم بدفع النفقة تماشيا مع أحد قرارات محكمة النقض ، الذي اعتبر حالة العسر بعد إثباتها من طرف المعني بالأمر من شأنها عدم تطبيق العقاب على المهمل الممسك عن دفع النفقة .
       كما اشار المشرع في نفس المادة أن حالة العود عن الإمساك عن دفع النفقة تلزم القضاء بالحكم بعقوبة الحبس .
       ومن بين المستجدات في هذا المشروع أن الشكاية حينما تحال على الضابطة القضائية فإن المشرع الزم الضابطة القضائية ، إعذار المحكوم عليه بأداء النفقة بأن يقوم بأداء النفقة موضوع الحكم داخل اجل ثلاثين يوما من إشعاره بمقتضى محضر استجوابي يحرره ضابط الشرطة القضائية.

ثالثا :تجريم الامتناع عن إرجاع الزوج المطرود من بيت الزوجية :

      الملاحظ أن المشرع استفاد من قصور المادة 53 من مدونة الأسرة التي وإن نصت على تدخل النيابة العامة من أجل إرجاع الزوج المطرود إلى بيت الزوجية حالا مع اتخاذ الإجراءات الكفيلة بأمنه وحمايته .
 
      إلا أن الواقع اثبت قصور هذه المادة لأن النيابة العامة رغم تعليماتها للضابطة القضائية بإرجاع المطرود إلا ان هذه التعليمات تبقى بدون تنفيذ أمام رفض وتعنت الزوج عن إرجاع الزوجة إلى بيت الزوجية وبالرغم من تحرير محضر امتناع ورفض الزوج تنفيذ تعليمات النيابة العامة وإحالة المسطرة على هذه الأخيرة فإنها تقوم بحفظ المسطرة لانعدام اي نص يعاقب على هذا الفعل وبالتالي لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص .
       وأمام هذا القصور التشريعي بعدم ترتيب الجزاء على امتناع إرجاع الزوج المطرود إلى بيت الزوجية .فإن مسودة القانون الجنائي في المادة 1 – 481 نصت على تجريم وعقاب الممتنع على فعل الامتناع عن إرجاع الزوج المطرود من بيت الزوجية من شهر واحد إلى ثلاثة اشهر وغرامة من 2000 إلى 5000 درهم .
       والمشرع بإضافة هذه المادة التي لم يكن منصوص عليها في القانون الجنائي الحالي يهدف إلى توفير الحماية الجنائية للزوج المطرود لتحصين الأسرة من الدخول في تقديم الشكايات والدعاوي المتبادلة التي من شانها تفكيك الأسرة .

رابعا : تجريم الإجبار على الزواج :

       الملاحظ ان المشرع أضاف المادة 1 – 2 – 503 في مسودة القانون الجنائي لتجريم الإكراه على الزواج انسجاما مع مقتضيات المادة 4 من مدونة الأسرة التي تعتبر عقد الزواج عقد تراضي ورضائي بين رجل وامرأة تتجسد فيه إرادة الطرفين بإيجاب من أحد المتعاقدين وقبول من الآخر تطبيقا للمادة 10 من مدونة الأسرة .
       ومعلوم أن المادة 12 من مدونة الأسرة تنص على ان الزواج المشوب بالإكراه أو التدليس يترتب عنه تطبيق مقتضيات المادة 63 من مدونة الأسرة التي تنص على فسخ عقد الزواج قبل البناء وبعده مع الحق في المطالبة بالتعويض شريطة تقديم دعوى الفسخ داخل أجل شهرين من ذلك الإكراه ومن تاريخ العلم بالتدليس .
       وقد عاقب المشرع بالحبس من شهر واحد إلى سنة وغرامة من 2000 غلى 20 ألف درهم او بإحدى هاتين العقوبتين كل شخص كيفما كانت صفته وليا او وصيا أو غيرا يمارس العنف او التهديد لإجبار شخص ذكر أو أنثى على الزواج .
 
 
 
       إلا أن المشرع قد نص على مضاعفة العقوبة من شهرين إلى سنتين وغرامة من 4000 درهم إلى 40 ألف درهم في حالة ما إذا ارتكب الإجبار والإكراه وبأية وسيلة كانت في مواجهة قاصر دون الثامنة عشر من عمره .

خامسا :  تجريم تبديد وتفويت أحد الزوجين أمواله بقصد الإضرار بالزوج الآخر أو بالأبناء :

       لقد جرم المشرع في مسودة المشروع لأول مرة أحد الزوجين التي يقوم بتبديد أو تفويت أمواله بسوء نية بقصد الإضرار بالزوج الآخر أو الأبناء أو في الحالة التي يتحايل فيها على مقتضيات مدونة الأسرة بعد صدور احكام بالنفقة أو السكنى وبالمستحقات المترتبة على إنهاء العلاقة الزوجية .
      والملاحظ أن المشرع قد عاقب على هذا الفعل بالحبس من شهر واحد إلى ستة أشهر وغرامة من 2000 درهم إلى عشرين ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين ( المادتين 1 – 526 ).
      والمشرع كان حكيما حينما اضاف هذه المادة وجرم فعل تبديد وتفويت أحد الزوجين أمواله بسوء نية وذلك لحماية الزوج أو الأبناء المهملين وتمكينهم من التنفيذ على اموال المحكوم عليه باعتباره دينا ممتازا وتحصين هذا الدين بهذه المقتضيات الزجرية للحيلولة دون تفويت وتبديد المدين بالنفقة والمستحقات لأمواله . مع العلم أن مسطرة إهمال الأسرة تنتهي غالبا بعقوبة حبسية دون تمكين الزوجة والأبناء من مستحقاتهم .
       والملاحظ أن الأفعال المجرمة المشار إليها أعلاه لا يمكن للنيابة تحريك المتابعة شأنها أداة بناء على شكاية المشتكي المتضرر .
       وأن التنازل عن الشكاية يضع حدا للمتابعة وآثار القرار القضائي المكتسب لقوة الشيء المقضى به في حالة صدوره .
 

الاثنين 8 يونيو 2015


عناوين أخرى
< >

الثلاثاء 12 نونبر 2019 - 12:42 حل النزاعات الدولية بالطرق السلمية


تعليق جديد
Twitter