Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



الجمعيات: أنواعها؛ تنظيمها؛ ونظام اشتغالها في المتن القانوني


     

- طيب العيادي
باحث مختص في سوسيولوجيا الجمعيات والتنمية المحلية
مختبر الدكتوراه:الإنسان والمجال المتوسطي
جامعة محمد الخامس الرباط-المغرب



الجمعيات: أنواعها؛ تنظيمها؛ ونظام اشتغالها في المتن القانوني
  
- تمهيد:

أصبحت التنظيمات الجمعوية فاعلا محورا في المشهد السوسيواقتصادي والتنظيمي المغربي،حيثلايحتاج الأمر لكثير ملاحظة لتبين الإنفجارالجمعوي الذي وسم العقود الأخيرة،مقابل تفرق الرأي العلمي بصددها وتعدد التوظيف العملي لها،بالنظر لما تتيحه من إمكانيات عمل ميدانية تقيمها الآلية المثلى لتحقيق مجموعة من الأهداف التي قد تتعذر على غيرها؛وإن كانت السلطة العمومية ذاتها،كما هي الحال مع المسألة التنموية وفي المحال القروي بشكل أخص...

وفي هذا المقال سأتناول البناء القانوني للجمعيات؛إطاراوممارسة،على أن أفرد مقالات مقبلة للتعاطي السوسيولوجي والميداني مع الجمعيات وما تضطلع به من أدوار تنموية، بوأتها تراكماتها فيها وبكل استحقاق واعتراف-مكانة الشريك،والمخاطب المفضل لدى المتدخل والوصي العموميين...

- أنواع الجمعيات׃

تختلف المقاييس التي يتم اعتمادها والاستناد عليها لتصنيف الجمعيات؛حيث نجد من يرجع في ذلك إلى التكييف والتصنيف القانوني للجمعيات؛كما أورده التشريع المنظم لها من خلال تقسيمها إلى أبواب لكل نوع منها فصوله المنظمة الخاصة له،بالإضافة إلى المقتضيات العامة الأخرى التي تستثنيها أو تلزمها بأشياء خاصة.

ونجد في ظهير 1958وقانون الجمعيات المعدل في2002 ؛هذه الأنواع من الجمعيات׃
- الجمعيات الاعتيادية׃ وهي التي لا تتمتع بصفة المنفعة العامة؛نظرا لعدم توفرها على الشروط المطلوبة والمحددة في الفصل 9 لنيل هذه الصفة.

- الجمعيات المعترف لها بصفة المنفعة العامة׃ والتي تتوفر فيها شروط نيل هذه الصفة وبالتالي نيل الامتيازات التي تترتب عنها سواء المنح أو استغلال المرفق العام...

- جامعات أو اتحادات الجمعيات׃وهي الإطار الذي ينضوي ضمنه مجموعة من الجمعيات ذات الأهداف المماثلة .﴿الفصل 14﴾ .

- الأحزاب السياسية والجمعيات ذات الصبغة السياسية׃ وهي التي تتخذ من الأنشطة السياسية أهدافا و مجالا لاشتغالها.﴿الفصل15﴾.

- الجمعيات الأجنبية׃ وهي الجمعيات التي تتخذ مقرا لها في المغرب أو في الخارج،وتسير من طرف أجانب كليا أو جزئيا.

كما أن هناك أنواع أخرى من الجمعيات؛تخضع في تنظيمها لمقتضيات الظهائر المحدثة لها،كبعض الجمعيات المهنية أو جمعيات القروض وغيرها...[1]

كما أن هناك من يكتفي فقط بتصنيف الجمعيات من خلال تبعيتها للحكومات،فيتم الحديث عن منظمات حكومية ومنظمات غير حكومية.

بالإضافة إلى وجود تقسيم شائع للجمعيات ينطلق من الاعتماد على هويتها وأهدافها،فيتم الحديث عن جمعيات ثقافية أو سياسية أو حقوقية أو رياضية أو تنموية أو نسائية أو أمازيغية أو إسلامية....أوهناكمن يركز على بنيتها من حيث استقلاليتها أو تبعيتها كتنظيمات موازية لمؤسسات أخرى قد تكون حزبا أو نقابة...بالإضافة إلى استحضار المجال الجغرافي لنشاطها(جمعية محلية؛جهوية؛وطنية)...إلى غير ذلك من التصنيفات و المعايير التي يتم وفقها موقعة جمعية ما ضمن تصنيف ما.

غير أن ما يثير اهتمامنا في هذا الجانب هو نوع خاص من الجمعيات ؛فرض نفسه كفاعل جديد ومؤثر في الحركة الجمعوية؛سواء من حيث خصوصيته التي تتبدى من خلال القضايا التي يشتغل عليها أو من  خلال المجال الجغرافي الذي اتخذه ميدانا لعمله فكان سباقا في ذلك.

وما نقصده بما تقدم هو الجمعيات التنموية المحلية؛التي رفعت الاشتغال على قضايا التنمية بشكل علني و مباشر ومتخصص عوض الالتفاف الذي كان يطبع جمعيات أخرى،التي كانت تعلن اشتغالها على كل شئ فلم تكن تشتغل على أي شئ.

فهذا النوع من الجمعيات انبثق من المغرب العميق؛وآل على نفسه القيام بما يلزم من أجل خدمة القضايا التنموية خصوصا بالمناطق القروية المعزولة،التي يسود فيها الإعتقاد ب"تخلي" الدولة عن تنميتها.

- تنظيم الجمعيات ونظام اشتغالها׃

تعرض النص التشريعي 75.00 لمسألة تنظيم الجمعيات في لحظاتها التأسيسية الأولى،حيث يستفاد من فصوله أنأول عملية ينبغي القيام بها بمناسبة تأسيس الجمعية،هي تحديد هويتها والأهداف التي سيتم السعي إلى تحقيقها من خلال هذا الإطار التنظيمي،إذ يتم الإعلان عن هوية الجمعية إن على مستوى اهتمامها وانشغالاتها التي قد تكون تنموية أو ثقافية أو رياضية أو حقوقية...أو على مستوى مجال اشتغالها الجغرافي حيث قد تكون جمعية محلية أو جهوية أو وطنية ذات فروع أو كونفدرالية أو تعاونية...

ويتم توضيح كل هذه الجوانب في القانون الأساسي الذي يعد بمثابة بطاقة الهوية بالنسبة للجمعية.
كما تشتغل الجمعيات بواسطة آلية تنظيمية لا تقل أهمية عن القانون الأساسي؛هيوثيقة القانون الداخلي،الذي يقوم بدور تنظيم عمل الجمعية ؛و ينص على اختصاصات وواجبات وحقوق كل عضو في الجمعية،وكذا اللجان المعتمدة للعمل...والجانب العلائقي الجمعوي بشكل عام.

حيث يتضمن القانون الداخلي توضيحا لمساطر اتخاذ القرارات،وكذا المواقف من الفاعلين(الشركاء منهم والفرقاء) للتنسيق؛بالإضافة إلى تنظيم جوانب أخرى حاسمة في استمرارية وأداء الجمعية؛ ومنها خصوصا: التواصل الداخلي والخارجي وضمانات وآثار الانضباط أو عدمه للقرارات والإلتزام في حضور الاجتماعات،والعقوبات التأديبية إلى غير ذلك من القضايا التي تمثل الميثاق التعاقدي لأعضاء الجمعية وتؤسس لنظام اشتغالها حتى يكون معينا لها في تحقيق ما تم تسطيره من غايات وأهداف.
ويبدأ تنظيم الجمعية منذ اللحظات الأولى التي لا تزال فيها مجرد مشروع أو فكرة،ثم بعد التأسيس تأتي مراحل توضيح نظام اشتغالها،والتي تبقى أهم جوانبه هي الجانب الإداري والجانب المالي,كما نص عليهما وحددهما ونظمهما القانون المنظم.

  فبالنسبة للمراحل الأولى لتأسيس جمعية نجدد هناك مراحل ذات طبيعة تنظيمية وأخرى يقتضيها القانون يجب اتباعها خلال عملية تأسيس الجمعية،وهي بناء التصور العام  للتنظيم ووضع مشروع القانون الأساسي الذي يحدد ماهية التنظيم وهويته.

غير أن بين هاتين المرحليتين المهمتين يتعين إنجاز بعض الخطوات الإجرائية،وهي سابقة عن لحظة الإعلان عن ميلاد الجمعية وذات بعد تنظيمي محض، منها مثلا تشكيل اللجنة التحضيرية، تحديد وتقسيم المهام التحضيرية والهيكلة أي توزيع المسؤوليات على أعضاء المكتب، إعداد لائحة الأعضاء المؤسسين، وانتهاء بتحديد موعد الجمع العام التأسيسي.

وعموما يمكن إجمال أهم الخطوات التي يتم المرور منها عادة بمناسبة تأسيس الجمعية في ما يلي:
 
  1. تكوين اللجنة التحضيرية.
  2. توزيع المهام على أعضاء اللجنة التحضيرية.
  3. إعادة مشروع التصور العام للجمعية.
  4. إعداد مشروع القانون الأساسي.
  5. تحديد لائحة الأعضاء المؤسسين.
  6. تحديد موعد الجمع العام التأسيسي.
  7. إخبار السلطات المحلية بموعد الجمع العام التأسيسي ومكان انعقاده؛ويحب تقديم طلب الترخيص في حالة اختيار مرفق عمومي.
  8. إرسال دعوات الحضور للأعضاء المؤسسين مرفقة بالوثائق المطلوبة قبل مدة تتراوح 10 و 15 يوما بحسب حجم ومحتويات الوثائق.وبشكل عام؛ تتحدد الوثائق الضرورية المصحوبة مع الدعوة هي:
  1. مشروع القانون الأساسي.
  2.  مشروع التصور العام لعمل الجمعية.
ج﴾لائحة بأسماء ومعلومات عن أعضاء اللجنة التنظيمية/التحضيرية.
9. انعقاد الجمع العام التأسيسي:وتتخلل أشغاله العمليات التنظيمية التالية:
 
  1. كلمة اللجنة التحضيرية:تعرض لأسباب ودواعي التأسيس،وكذا جميع الخطوات التنظيمية والتنسيقية والتواصلية...التي تم اجتيازها إلى حين بلوغ تاريخ انعقاد الجمع العام التأسيسي.
  2.  إعلان منسق اللجنة التحضيرية عن انتهاء مهامها وتقديم استقالتها للجمع العام.
  3.  تعيين مسير للجمع العام التأسيسي.
ج﴾  تقديم الخطوط العريضة للتصور المذهبي ومناقشته من طرف جميع الحاضرين بالجمع العام.
 د﴾  تقديم القانون الأساسي ومناقشته وعرضه على التصويت والمصادقة من المؤتمرين الحاضرين أو الموكلين.
 ه﴾  اقتراح أو تعيين أو انتخاب أعضاء المكتب المسير الذي سيتولى تتمة الإجراءات القانونية لدى السلطات المحلية والمختصة،والسهر على تنفيذ الأهداف الواردة في القانون الأساسي.
ح﴾  توزيع المهام بين الأعضاء خصوصا: الكاتب العام أو الرئيس ؛أمين المال؛ونوابهما ثم المستشارين وتكوين اللجنة الوظيفية.
 
 فتأسيس الجمعية هو إمكانية مفتوحة في وجه كل من يرغب في ذلك شريطة إتباع المساطر المنصوص عليها في هذا الصدد،ونجد الفصل 2 من قانون الجمعيات يقضي بأنه׃ يجوز تأسيس جمعيات الأشخاص بكل حرية ودون سابق إذن بشرط أن تراعى في ذلك مقتضيات الفصل 5،بالإضافة إلى ضرورة أن لا يقوم تأسيس هذه الجمعيات على أية دعوة تستبطن او تصرح  بالتمييز بسبب الدين أو العرق أو اللون...
أما من ناحية إجراءات التأسيس فهي مبينة في المادة 5 من قانون الجمعيات التي تنص على׃

يجب أن تقدم كل جمعية تصريحا إلى مقر السلطة الإدارية المحلية الكائن به مقر الجمعية مباشرة أو بواسطة عون قضائي يسلم عنه وصل مؤقت مختوم ومؤرخ في الحال وتوجه السلطة المحلية المذكورة إلى النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية المختصة نسخة من التصريح المذكور وكذا نسخا من الوثائق المرفقة به المشار إليها في الفقرة الثالثة بعده، وذلك قصد تمكينها من إبداء رأيها في الطلب عند الاقتضاء.

وعند استيفاء التصريح للإجراءات المنصوص عليها في الفقرة اللاحقة يسلم الوصل النهائي وجوبا داخل أجل أقصاه 60 يوما وفي " حالة عدم تسليمه داخل هذا الأجل جاز للجمعية أن تمارس نشاطها وفق الأهداف المسطرة في قوانينها.ويتضمن التصريح ما يلي:

- إسم الجمعية وأهدافها؛
- لائحة بالأسماء الشخصية والعائلية وجنسية وسن وتاريخ ومكان الازدياد ومهنة ومحل سكنى أعضاء المكتب المسير؛
- الصفة التي يمثلون بها الجمعية تحت أي اسم كان؛
- صور من بطائقهم الوطنية أو بطائق الإقامة بالنسبة للأجانب ونسخا من بطائق السجل العدلي؛
- مقر الجمعية؛
- عدد و مقرات ما أحدثته الجمعية من فروع ومؤسسات، تابعة لها و تعمل تحت إدارتها أو تلك التي  تربطها بها علاقات تنسيق؛ وترمي إلى القيام بعمل مشترك.
و تضاف إلى التصريح المشار إليه في الفقرة الأولى من هذا الفصل، القوانين الأساسية وتقدم ثلاثة نظائر عن هذه الوثائق إلى مقر السلطة الإدارية المحلية التابع لها العنوان، التي توجه واحدة منها إلى الأمانة العامة للحكومة.
ويمضي صاحب الطلب/الرئيس تصريحه وكذا الوثائق المضافة إليه ويشهد بصحتها؛ وتفرض على كل من القوانين الأساسية ولائحة الأعضاء المكلفين بإدارة الجمعية أو تسييرها حقوق التنبرالمؤداة بالنسبة للحجم، باستثناء نظيرين.
ويستوجب كل تغيير يطرأ على التسيير أو الإدارة أو كل تعديل يدخل على القوانين الأساسية وكذا إحداث مؤسسات فرعية أو تابعة أو منفصلة، التصريح به خلال الشهر الموالي و بذات الشروط.
وفي حالة إذا لم يطرأ أي تغيير في أعضاء الإدارة ،يجب على المعنيين بالأمر أن يصرحوا بعدم وقوع التغيير المذكور وذلك في التاريخ المقرر له بموجب القوانين الأساسية.
ويسلم وصل مختوم ومؤرخ في الحال عن كل تصريح بالتغيير أو بعدمه.[2]
أما ما يخص آليات ووسائل تسيير الجمعية؛فإن أهم ركنين تقوم عليهما الجمعية أو أية مؤسسة تنظيمية أخرى،هو ما له صلة بالجانب الإداري من جهة؛ ثم ماله علاقة بتدبير الجانب المالي من جهة ثانية.
وإذا كان الأول يبدأ مع البدايات التأسيسية للجمعية ويستمر مع أشغالها، فإن الجانب  المالي غالبا ما تقوم أهميته ويتدخل بقوة قانونية حين قيام الجمعية بأنشطتها وبمناسبة ممارستها لمهامها،وغالبا ما تنصب مقاربة الشق الإداري من حياة الجمعية على الجانب الوثائقي، الذي يحكم معاملاتها وتعاملاتها الخارجية، أي الحديث عن المراسلات والتقارير ...

 إلا أنني اذهب إلى الإعتقاد بأن بداية تناول ما هو إداري في الجمعية يبدأ قبل ذلك،أو على الأقل ينبغي التوسع في مقاربته وعدم اختزاله فيما تقدم فقط.

وهكذا،أعتبر بأن الحديث عن الجانب الإداري لا بد وأن يتناول أساس مقدمة تشكله، ألا وهي لحظات توزيع المهام والمكلفين بها، فلا معنى للحديث عن المراسلات والمحاضر وغيرها من الوثائق، دون الحديث عن المسؤولين عنها  واختصاصات  كل  مسؤول  (الرئيس، الكاتب العام، أمين المال ...)، وهو ما يتصل أساسا بالقانون الداخلي الذي يزيد في تفصيل وضبط العلاقة الإدارية بين أعضاء والجمعية، حيث يشتغل على إبراز الصلاحية والمسؤولية الملقاة على كل عضو؛ إلى غير ذلك مما تتم الإشارة إليها بعمومية في القوانين الأساسية التي تتشابه فيما بينها، إلا أن القانون الداخلي هو ما يحيل على الخصوصية التنظيمية للجمعية ...

كما أن الشق الإداري يستدعي كذلك؛ التعريف بمختلف مؤسسات الجمعية وهياكلها، المكتب التنفيذي؛ مجلس الجمعية، لجانها الوظيفيةإلى غير ذلك...؛فهذه المؤسسات تشتغل عبر طريق إداريةولا معنى للحديث عن وسائل اشتغالها (مراسلات؛ محاضر اجتماع أو أنشطة ...)،دون الحديث أساسا عن هذه الآليات...التي ينكشف فيها الجانب الإداري للجمعية بقوة عند حالات معاملاتها الخارجية، حيث يقوم هذا الجانب الوثائقي كأهم آلية يتمظهر فيها الطابع الإداري، وخصوصا المراسلات ومذكرات الإخبار وتقارير الأنشطة أو وثائق ملف التأسيس أو غيرها من الوثائق ...

وينبغي عدم اختزال الجمعية إداريا في مستوى التدبير الإداري فقط وبالتالي الشكليات الإدارية، ولكن ابتداء كذلك مما هو داخلي أساسا،وبمراعاة هذا سنكون قد حاولنا الإلمام بمكنونات هذا الجانب الإداري، والذي يبقى برغم ذلك مفتوحا للاجتهاد وليس نموذجا معياريا، فأشكال كتابة المراسلات والمحاضر والتقارير وغيرها؛ كلها شكليات/ووسائل  إدارية ذات أهمية تنظيمية،إلا أنها ليست نموذجا حتميا موجبا للبطلان في حال الإجتهاد فيه شكلا ومضمونا.

وبالنسبة لموارد الجمعية فهي كما حددها القانون المنظم،فتتوزع بين واجبات انخراط الأعضاءأوإعانات القطاع الخاصأومنح المؤسسات العمومية،وكذاالممتلكات الضرورية لممارسة أنشطة الجمعية؛
والموارد المالية الخاصة(مقرات، أراضي...)،و مساهمة السكان المحلية

في إنجاز المشاريع (العمل التطوعي أهم الموارد)،الهبات النقدية أو العينية من طرف المحسنين.

وكذلك هناك المساعدات التي يمكن أن تتلقاها الجمعية ،من جهات أجنبية أو منظمات دولية وغير حكومية،مع مراعاة مقتضيات الفصلين 17 و32 من القانون 17 و32،المنظمة لكيفياتها.

وتتسنى معرفة الوضعية المالية للجمعية من خلال ما يتم إعداده دوريا من تقارير عن مصاريفها ومداخيلها،وهناك نوعين من التقارير بالنسبة للجمعية: تقرير يمكن أن يكون سنويا أو نصف سنوي بحسب ما ينص على ذلك القانون الأساسي أو الداخلي،يقدمه المكتب المسير للجمع العام أو للمجلس الوطني بحسب خصوصية كل جمعية،قصد نقاشه والمصادقة عليه.

وهناك التقرير المالي الخاص بالمشروع ،والذي يخص كل مشروع على حدى بحسب مدة إنجازه وطبيعته التي تتحكم في حجم ونوعية نفقاته... وهذا ما يستدعي وضع مخطط للميزانية،والمقصود بها ذلك التقرير المالي لمخطط أو برنامج معين.

وبما أن لكل جمعية أهداف محددة في فترة معينة، فمن خلال هذه الأهداف تضع الجمعية برنامج عمل يحتوي على الأنشطة المتوقع إنجازها في تلك الفترة وما تكلفه من ميزانية وان على سبيل التقدير والتوقع.

وتعبر الميزانية عن الحاجيات المالية لتحقيق هذه الأنشطة،ويعتبر التقرير المالي من بين الوثائق التي يتم الاعتماد عليها  للإثبات العمليات المالية التي تمت باسم الجمعية  ويتيح إمكانية التحقق من كل عملية عبر ما تم تقييده في الدفتر المخصص لذلك كما ينص على ذلك القانون،لهذا فمن الأفضل أن يتضمن هذا التقرير حدا أدنى من المعطيات الأساسية يتضمن وجهة المصاريف و المداخيل و تواريخها و الوثائق المبررة لها إلى غير ذلك كما هو مبين ومنصوص عليه في القانون،وهو ما سيمكن بالتالي من مراقبة التسيير المالي للجمعية والعلم الدائم بوضعيتها الماليةبواسطة هذه الوثيقة.

وقد نظم القانون شكل التدبير المالي للجمعيات؛وخاصة منها تلك التي تتلقى دعما ماليا أو تفوق ميزانيتها مبلغا معينا،وهكذا نجد أن القانون قد نص على التزامات مالية و محاسباتية وأفرد عقوبات  لمن يخل بها.
ومنها أنه يتوجب على الجمعيةمسك المحاسبة  بحفظ القوائم التركيبية والوثائق المثبتة للتقييدات المحاسبية والدفاتر لمدة 5 سنوات.

 ورفع تقرير سنوي للأمانة العامة للحكومة عن أوجه استعمال الموارد خلال سنة مدنية،معوجوب المصادقة على التقرير من طرف خبير محاسب مقيد في جدول هيئة الخبراء المحاسبين.
كما أن الجمعيات التي تتلقى دوريا إعانات من إحدى الجماعات العمومية، يتعين عليها تقديم ميزانيتها وحسابها للوزارات التي تمنحها الإعانات المذكورة .

و بالنسبة للجمعيات التي تتلقى دوريا إعانات يتجاوز مبلغها 10 آلاف درهم من إحدى الجماعات المحلية؛ أو المؤسسات العمومية أو الشركات التي تساهم الجماعات العمومية في رأسمالها، يتعين عليها تقديم حساباتها للهيـآت التي تمنحها الإعانات المذكورة مع مراعاة مقتضيات القانون المتعلق بمدونة المحاكم المالية،وتخضع دفاتر الحسابات لمراقبة مفتشي وزارة المالية.

في حين أن  الجمعيات التي تتلقى مساعدات أجنبية،معنية بالتصريح بالمساعدة ومبلغها إلى الأمانة العامة للحكومة داخل أجل 30 يومـا.

وبشكل عام؛ يمكن عرض أهم عناصر تدبير الجانب المالي للجمعية في الآتي:

- ضرورة الإشارة إلى مصادر مالية الجمعية: الإعانات العمومية - واجبات اشتراك الأعضاء السنوية - إعانات القطاع الخاص - المساعدات التي يمكن أن تتلقاها الجمعية من جهات أجنبية أو منظمات دولية -الممتلكات الضرورية لممارسة وانجاز أهداف الجمعية - مداخيل بعض الأنشطة: تذاكر الحفلات؛ بيع منتوجات أو منشورات.

- استحضار مقتضيات القانون بخصوص: التصريح بالمساعدات الأجنبية وبمبلغها للأمانة العامة للحكومة وفي الأجل المحدد - إلزامية مسك المحاسبة وتقديم الدفاتر المحاسباتية - رفع تقرير سنوي للأمانة العامة للحكومة عن أوجه استعمال الموارد خلال سنة مع وجوب المصادقة على التقرير من طرف خبير محاسب مقيد في جدول هيئة الخبراء المحاسبين؛ وهو ما يستتبع ضرورة حفظ القوائم التركيبية والوثائق المثبتة للتقييدات المحاسبية والدفاتر مدة 5 سنوات.

- تحديد صلاحيات كل من أمين المال والرئيس وخاصة في توقيع الشيكات، ثم مبلغ وكيفية تلقي واجبات الانخراط ومنح بطاقات العضوية.

وتجب الإشارة إلى أن الوضعية الصحية للجمعية تتأكد بشكل كبير من خلال معطيات التقارير الأدبية والمالية الملزم تقديمها للجمع العام،بما تتضمنه من مداخيل ونفقات..

كما أن مالية الجمعية لا تختزل فقط في الأموال السائلة وإنما في مجموع ممتلكاتها، وهو ما يفيد أن التسيير المالي للجمعية يمتد حتى بعد حلها من خلال البت في مآل ممتلكاتها بعد حلها.

ولعل ما يعطي قيمة متزايدة لجانب التدبير المالي للجمعية، هو ما أصبحت تضطلع به اليوم؛ من أدوار تنموية فاعلة ومتزايدة وبميزانيات ضخمة.

غير أن أهمية الموارد الغير المالية  ثابتة ومؤكدة كذلك، إذ في غالب الأحيان عندما يتم التفكير في حل مشاكل الجمعية فإن الحل المادي يشكل الحل الأول و الوحيد المطروح، لكن مثل هذا التفكير ثبت قصوره إذ هناك العديد من الجمعيات تستفيد من إعانات ومنح،ولكن بسبب عدم التفاهم الحاصل بين أعضائها أو بسبب عدم الدراية بكيفية استثمارها؛ فهي لا تؤثر بشكل كبير في تحقيق الجمعية لما رسمته من أهداف،عكس ما قد يخلفه عدم توافق الأعضاء  من حل الجمعية أو على الأقل تجميد أنشطتها لمدة ليست باليسيرة.. أو بشكل دائم.

لذلك وجب يجب السعي إلى توفير الموارد البشرية أولا قبل الموارد المالية، ذلك أن توفير العنصر البشري المنسجم والكفء يخدم الجمعية أكثر مما تخدمها إمكانيتها المالية،وان كان هذا لا يلغي أهمية هذه الأخيرة،إلا أنه بالإمكان توفيرها عبر ما يتوافر للعنصر البشري من كفاءات،في حين يصعب الحصول على موارد بشرية كفؤة ولو مع وجود الإمكانيات المالية.

تلك هي أبرز المقتضياتالمؤطرة و المرتبطة بنظام الاشتغال المالي للجمعية،وكما سبقت الإشارة فقد وضع المشرع بعض العقوبات لمن لم يحترمها والتي تصل حد السجن.

وفي ضوء ما تقدم يثور السؤال عن مدى احترام هذه المقتضيات القانونية من طرف الجمعيات التنموية المحلية بالمغربالتي تعرف امتدادا متناميا في الكم كما في المجال؟بل و ما مدى علمهم ومعرفتهم بها؟.
ومن جهة أخرى إلى أي حد هناك انضباط ومعرفة لدى هذه التنظيمات فيما يخص نظام الاشتغال الإداري،والذي نعني به عملها بالآليات الإدارية كالمراسلات الداخلية والخارجية ومحاضر الاجتماعات وغيرها من الوثائق القانونية و التدبيرية التي تندرج في صميم قيام وتسيير الحياة اليومية للجمعيات...
 
 
[1]- انظر القانون الجديد للجمعيات رقم 75.00 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف قم 1.02.206 في 23 يوليوز 2002،الصادر بالجريدة الرسمية عدد 5046 في 10 أكتوبر 2002 ص 2892.
-[2]انظر الفصل 5 من القانون الجديد للجمعيات رقم 75.00 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف قم 1.02.206 في 23 يوليوز 2002، الصادر بالجريدة الرسمية عدد 5046 في 10 أكتوبر 2002 ص 2892.

الخميس 20 غشت 2015



1.أرسلت من قبل amina mimi في 22/11/2015 19:58
it's good

تعليق جديد
Twitter