Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



الجزء الثالث من سلسلة دراسات متعلقة بالحركية الإدارية ودورها في تطوير أداء الإدارة العمومية ـ الوضع رهن الإشارة


     


للباحث: رشيد جمالي
متصرف وزارة الداخلية
حاصل على ماستر الاستشارة القانونية





الفصل الثالث: الوضع رهن الإشارة

ينص الفصل 37 من قانون الوظيفة العمومية المعدل بقانون 06-48 على ما يلي:
" يكون كل موظف في إحدى الوضعيات التالية:

  1. في حالة القيام بالوظيفة
  2. في حالة الإلحاق
  3. في حالة التوقيف المؤقت عن العمل "
 
ومن خلال استقراء الفصل المذكور، يتضح أن المشرع المغربي أصبح يحتفظ بثلاث وضعيات يمكن أن يتواجد بها الموظف، بعد حذف وضعية الجندية بمقتضى القانون المشار إليه أعلاه، وبالتالي لا نعثر على الوضع رهن الإشارة كوضعية ضمن الوضعيات القانونية المنصوص عليها في هذا النظام العام، خاصة وأن الفصل 38 المعدل بقانون 05-50 أكد صراحة في فقرته الثانية أن الموظف الموضوع رهن الإشارة يعتبر في وضعية القيام بالوظيفة.

والملاحظ أن المشرع استعمل نفس المنطق في بعض الأنظمة الأساسية الخاصة عند تعامله مع بعض الوضعيات المعينة، كما هو الحال بالنسبة للنظام الأساسي لرجال القضاء عندما نظم وضعية "الانتداب"، حين يتم انتداب أحد القضاة لسد فراغ حاصل بين قضاة الحكم أو النيابة العامة أو التحقيق لمدة 3 أشهر في كل سنة بقرار لوزير العدل، لكنه لم يعتبرها وضعية مستقلة بذاتها وإنما اعتبر القاضي المنتدب في وضعية القيام بالوظيفة
[1].

ولم يعرف قانون الوظيفة العمومية قط هذه الوضعية إلا سنة 2011 بمقتضى قانون 05-50 الذي أدخل تعديلات مهمة شملت مختلف نصوص النظام الأساسي العام، وبالتالي فهي وضعية جديدة في حظيرة الوظيفة العمومية المغربية، ولعل ذلك ما يفسر استئثارها بفصل وحيد ينظمها لا غير، وهو الفصل 46 المكرر مرتين في انتظار صدور المرسوم الذي سوف يحدد كيفيات تطبيق أحكام هذا الفصل.

ولعل الحكومة رأت بأن الوقت قد حان لتنظيم هذا الوضع، حيث صادقت مؤخرا على مشروع المرسوم الذي يحدد كيفية تطبيق الفصل 46 مكرر المذكور، وأهم ما جاء فيه حصر مدة الوضع رهن الإشارة في سنة قابلة للتجديد دون أن يتجاوز مجموع مدته 3 سنوات، كما فتح إمكانية  الموظف الموضوع رهن الإشارة في شغل منصب رئيس قسم أو رئيس مصلحة بالإدارة العمومية الموضوع رهن إشارتها.

ومادام هذا النص لم ينشر بعد، إلى حدود كتابة هذه السطور، فإننا سنقتصر على دراسة هذا الوضع كما نظمه الفصل 46 مكرر من قانون الوظيفة العمومية.

المبحث الأول: مفهوم الوضع رهن الإشارة

لم يعرف المشرع المغربي كعادته، الوضع رهن الإشارة، وإنما اكتفى بإبراز حالة الموظف متى يكون موضوعا رهن الإشارة، وهي عندما يبقى تابعا لإطاره بإدارته الأصلية بإحدى الإدارات العمومية أو الجماعات المحلية وشاغلا لمنصبه المالي بها ويزاول مهامه بإدارة عمومية أخرى كما تبين ذلك الفقرة الأولى من الفصل 46 المكرر مرتين.
ويعتبر الوضع رهن الإشارة آلية قانونية جديدة ابتدعها المشرع لتسهيل الحركية الإدارية عن طريق سد الفراغ الحاصل في بعض الإدارات العمومية ولتلبية مختلف حاجيات المصلحة العامة.
ورغم بساطته، إلا أن المشرع قيد اللجوء إليه بمجموعة من الشروط، حتى لا تبقى هذه الإمكانية مطية للإدارة وسلاح تستعمله لتأديب بعض الموظفين المزعجين أو غير المرغوب فيهم وبالتالي إبعادهم إلى إدارات عمومية أخرى أو جماعات محلية أخرى بحجة ضرورة المصلحة.
وقد تصدت الفقرة الثالثة من الفصل 46 المكرر مرتين لهذه الشروط كما يلي:

  1. أن يكون للحاجيات الضرورية للمصلحة:
 
 من أجل إنجاز مهام معينة إلا أن مفهوم هذه الحاجيات يبقى عاما ويقبل المعنى الواسع والضيق، وقد تعمد المشرع ذلك لاستيعاب أكبر عدد ممكن من الحالات التي تمكن من خلالها وضع الموظف رهن الإشارة، وذلك تكريسا للتدبير الجيد للموارد البشرية.
  1. أن تكون مدته محددة:
  •  
 هنا قيد المشرع الإمكانية لكن لم يحدد المدة،  لا الحد الأدنى ولا الحد الأقصى وتركها للسلطة التقديرية الواسعة للإدارة، على عكس الإلحاق الذي قيده في 3 سنوات قابلة للتجديد ( وإن كان تجديده كذلك على فترات غير مقيدة) ، ولعل ذلك ما حدا بالإدارات العمومية حين إعدادها لقرارات الوضع رهن الإشارة أن تتفادى ذكر المدة مقتصرة على تحديد تاريخ بدئها لدى الجهة الموضوع الموظف رهن إشارتها فقط، ولعل المرسوم المذكور الذي ننتظر نشره بالجريدة الرسمية، قد حل هذا الإشكال بتحديده للمدة في سنة واحدة قابلة للتجديد دون أن تتجاوز مجموع المدة 3 سنوات.
  1. أن يحظى بموافقة الموظف:
 
         لا يمكن إجبار الموظف على تغيير إدارته أو جماعته الأصلية، لذلك فقد اشترط المشرع الحصول على موافقة الموظف قبل الإقدام على إعداد قرار الوضع، ولئن كان من الناحية العملية يلاحظ  أن الموظف هو من يبادر إلى طلب الوضع رهن الإشارة إما بحثا عن امتيازات إضافية أو زيادة في التكوين واكتساب الخبرات والمهارات الإدارية، فإن ذلك لا يمنع الإدارة من أن تبادر إلى وضع الموظف رهن الإشارة شرط موافقته.

المبحث الثاني: دواعي الوضع رهن الإشارة

إن اللجوء إلى وضع الموظف رهن الإشارة تستدعيه مجموعة من الأسباب لعل أهمها ما يلي:

  • تلبية حاجيات المرافق والمؤسسات العامة الحديثة النشأة بالموارد البشرية.
  • ترشيد النفقات عن طريق إعادة انتشار موارد بشرية موجودة عوض اللجوء إلى التوظيف وما يستتبعه من خلق مناصب مالية جديدة.
  • تحفيز الموظف عن طريق خلق حركية داخل الإدارة تمكنه من توليه مناصب جديدة تلبي طموحاته المادية والمعنوية، سيما وأن المشرع تفادى تعقيد مسطرة الوضع من أجل تسهيل الحركية من جهة، ولتيسير سد الفراغ أو النقص الحاصل ببعض الإدارات في أسرع وقت ممكن.
  • لقد أصبحت هذه الآلية الأكثر استعمالا في الوظيفة العمومية في الآونة الأخيرة نظرا لبساطة المسطرة من جهة، وعدم تكليف أي جهة (سواء جهة الإرسال أو الاستقبال) بأعباء مالية إضافية، فالموظف يحتفظ بحقه في الأجرة والترقية والتقاعد والتعويضات العائلية في إدارته الأصلية، ويتمتع بتعويضات إضافية إذا كان النظام الأساسي لجهة الاستقبال يسمح بذلك.
  • يلجأ كذلك للوضع رهن الإشارة في إطار تقديم دعم أو هبة Un don  من الإدارة إلى أخرى، بمعنى أن الإدارة تتنازل عن الموظف لتقديم خدماته لفائدة إدارة أخرى قد لا تكون تابعة لها، وتتحمل أعباءه وحقوقه من أجرة وترقية وتقاعد وتعويضات عائلية، وبالتالي فإن إدارة الاستقبال تقيم هذا الدعم أو الهبة سنويا تقييما ماليا يعادل أجرة الموظف الموضوع رهن الإشارة السنوية.
المبحث الثالث: نتائج الوضع رهن الإشارة

لا مراء أن الإدارة المغربية قد لجأت إلى الوضع رهن الإشارة منذ عقود ولو في غياب النص القانوني المنظم له، فالفصل 46 المكرر مرتين المضاف بالقانون 05-50 لم يأت بجديد، وإنما كرس ما كان سائدا في الإدارات العمومية وأعطاه صبغة قانونية جديرة به، وإن كان جاء مقتضبا ورهن أمر كيفيات التطبيق بصدور مرسوم منظم لم يصدر لحد الآن، وفي غياب دوريات أو مناشير أو حتى رسائل إدارية تهتم بتنظيم هذا الوضع، لا يسعنا إلا أن نتلمس هذه النتائج من الواقع العملي وما راكمته الإدارة طوال عقود في هذا المجال، ويمكن إجمال أهم النتائج فيما يلي:

  • بما أن الموظف الموضوع رهن الإشارة يعتبر في وضعية القيام بالوظيفة، فإنه يتمتع بكامل الحقوق التي يتمتع بها الموظف المزاول لمهامه بإدارته الأصلية، من حق في الأجرة والتعويضات العائلية والترقية والتقاعد، بل ويضاف إليها حقه في كافة الامتيازات والحقوق التي تمنحها إدارة الاستقبال لفائدة موظفيها، وبالتالي فحال الموظف بعد الوضع رهن الإشارة لا يمكن أن يكون بأي حال من الأحوال أسوأ من وضعه بإدارته الأصلية.
  • يمكن للموظف التابع لإدارة عمومية أن يوضع رهن إشارة جماعة محلية أو العكس، حسب الفصل 46 المكرر مرتين، ولا يمكن التوسع في تفسير هذا الفصل مادام قاصرا على هاتين الحالتين
  • إلزامية رفع تقرير دوري إلى الإدارة الأصلية للموظف الموضوع رهن الإشارة، وذلك لتمكين هذه الأخيرة من تتبع نشاط ومردود موظفها، وقد جاءت صيغة النص عامة، بحيث لم يحدد من هي الجهة المطالبة برفع هذا التقرير هل هي الإدارة أم الموظف؟  إلا أن الجاري به العمل هو أن الإدارة هي التي تكون مطالبة برفع هذا التقرير ويكون في أغلب الأحيان سريا، هذا بالنسبة للإدارات العمومية التي تأخذ على عاتقها تفعيل هذه المقتضيات، لكن النزر الأكبر لا يعير أي اهتمام لإعداد هذا التقرير أو رفعه، وإنما يتم الاقتصار فقط على ملئ بطاقة التنقيط وإرسالها كل سنة لإدارة الموظف الأصلية.
  • طبقا للفقرة الرابعة من الفصل المنظم للوضع رهن الإشارة، فإن الموظف يمارس مهامه من مستوى تراتبي مماثل للمهام التي كان يمارسها في إدارته الأصلية، وهذا هو الأصل، لكن التطبيق الإداري أكد بأن إدارة الاستقبال لا تلتزم نهائيا بهذه القاعدة فهي تكيف ذلك بحسب احتياجاتها الآنية والموظفين المتوفرين لديها عن طريق هذا الوضع، وبالتالي لا تكون ملزمة بأن تحفظ للموظف نفس طبيعة المهام التي كان يزاولها في إدارته الأصلية إذا ما كان لها خصاص على مستوى مهام أخرى، ولعل ذلك يطرح بعض المشاكل أهمها:
  • إضعاف مردودية وفعالية الموظف الذي يكون قد اعتاد نمطا معينا في مزاولة الوظيفة، واكتسب خبرات مختلفة، وراكم تجارب متعددة في مجال المهام التي يزاولها، مما ينعكس على أداء إدارة الاستقبال التي ربما لن تستفيد من خبرة الموظف ومؤهلاته اعتبارا لإسناد مهام جديدة إليه قد تكون مختلفة كليا عن مجال تخصصه وتكوينه، فالرجل المناسب يجب أن يكون في المكان المناسب
  • قد يستغرق الموظف المسند إليه المهام الجديدة وقتا طويلا لفهم واستيعاب طبيعة هذه المهام، وقد تعمد الإدارة إلى إعادة تكوين الموظف وإعداده خصوصا بالنسبة للمهام ذات الطبيعة التقنية.
ونشير في الأخير إلى أن المشرع قد ألحق بالوضع رهن الإشارة وضعا آخر يتعلق بالتفرغ النقابي الذي ينظمه الفصل 46 المكرر ثلاث مرات[2]، والذي أعطاه نفس أحكام الوضع رهن الإشارة المنظم في الفصل 46 المكرر مرتين، الفرق الوحيد يتجلى في كون التفرغ النقابي، كما يدل عليه اسمه، يكون لدى إحدى النقابات الأكثر تمثيلا، وهي إضافة جديدة جاء بها قانون 05-50 ،تماشيا مع الفصل 14 من قانون الوظيفة العمومية الذي يضمن للموظف ممارسة الحق النقابي ضمن الشروط  المنصوص عليها في التشريع الجاري به العمل.
ولوضع حدود فاصلة بين وضعيتين قانونيتين يخلط الكثير بينهما لتشابههما في العديد من الأحكام، هما الإلحاق والوضع رهن الإشارة، آثرنا إلا أن نقيم مقارنة بين أحكام الوضعيتين، كما يوضح ذلك الجدول التالي:
 
 


 
 
 
 
 

الهوامش

[1]  أنظر الفصل 57 من الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1-74-467 بتاريخ 11 نونبر 1974 المكون للنظام الأساسي لرجال القضاء كما تم تغييره وتتميمه
[2]  ينص هذا الفصل في فقرته الأخيرة على أنه:"تحدد كيفيات تطبيق أحكام هذا الفصل بموجب مرسوم" ولازال هذا المرسوم لم يصدر لحد الآن

السبت 24 غشت 2013



1.أرسلت من قبل jory rossa في 04/11/2014 15:44
موضعة رهن الاشارة لمدة اربعة عشر سنة هل يحق لي طلب الادماج لدى الادراة الموضعة رهن اشارتها
وما هي وضعيتي القانونية
ارجوكم لا تبخلوا على فانا اود فعلا تغيير وضعيتي

تعليق جديد
Twitter