Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



التنمية الإدارية


     


نور طاهر الأقرع.
باحث
مركز دكتوراه في جامعة عبد المالك السعدي
كلية الحقوق طنجة

إشراف الدكتور محمد يحيا



التنمية الإدارية

 
المـــــــقدمــــة:

التنمية
الإدارية تستخدم لتدل على مضمون الإصلاح والتحديث والتطوير الإداري، وتؤكد جميع النظريات الإدارية القديمة والمعاصرة رغم اختلافها على أن التنمية الإدارية ليست عملية تلقائية يمكن أن تحدث وفقاً لقوانين الطبيعة كحدوث الليل والنهار، كما أنها ليست هبة يمنحها الله لعباده الصابرين دون أي جهد أو سعي منهم، ومن المؤكد أيضاً أنها ليست سلعة يمكن استيرادها من هذه الدولة المتقدمة أو تلك كما هو الحال في استيرادنا لكل ما نلبسه ونأكله ونستخدمه من أدوات ومعدات رغم كل ما حبانا الله به من خيرات طبيعية لم نحسن استثمارها.

إن مفهوم التنمية الإدارية هو من المفاهيم الحديثة في الإدارة ويتقارب مع مفاهيم إدارية متعددة كالإصلاح الإداري والثورة الإدارية والتخطيط الإداري ، ولا بد من معرفة درجة تقاربه وخلافه مع المفاهيم السابقة،  لتقديم مفهوم متكامل للتنمية الإدارية ومجالاتها ، والإصلاح الإداري : هو المجهودات ذات الإعداد الخاص الذي يهدف إلى إدخال تغيرات أساسية في أنظمة الإدارة من خلال إصلاحات على مستوى النظام جميعه أو على الأقل من خلال وضع معايير لتحسين واحد أو أكثر من عناصرها الرئيسة مثل : الهياكل الإدارية الأفراد ، العملية الإدارية
[1]

والثورة الإدارية : هي التغيرات الجذرية المخططة في الجوانب الإدارية لنشاط الدولة ، بقصد التحسين والتجديد، وهذه التغيرات تدور بصفة عامة حول الهياكل والعلاقات الأساسية في المجتمع الإداري، وأنها يجب أن تتصف بالشمولية والعمومية[2]، ونلاحظ من التعريف أنها تعني:

1 . التغيير الكامل في النظم والسياسات والإجراءات والبرامج ، ويدخل في نطاق هذه التشريعات القائمة واللوائح  والقرارات الوزارية والإدارية والتعليمات المكتوبة .
2 . النظريات الإدارية والقيم والمبادئ والأفكار التي تسكن عقلية المدير – القائد الإداري – وتؤثر في إدارته ، وتترجم إلى قرارات كتابية أو شفوية ، أو تأخذ صورة سلوك أو تصرفات أو أنماط مختلفة من العلاقات اليومية ، وتؤثر في سلوك وتصرفات الأفراد ومعنوياتهم  ، وتحدد مستوى ولائهم وتضحياتهم في العمل والإنتاج.

التخطيط  الإداري : هو نوع من السلوك الإداري أو القرارات الإدارية التي تتخذ لتحديد أسلوب العمل لفترة طويلة مستقبلية قبل وضع الخطة .
ونلاحظ من التعريف أنه :


  1. جميع الحقائق والمعلومات التي تساعد على تحديد الأعمال الضرورية ضمن تخطيط علمي لتحقيق النتائج والأهداف المرغوبة فيها .
  2. عملا ذهنيا موضوعه الترتيبات التي يفكر فيها المرء في حاضره لكي يواجه بها ظروف مستقبلية في سبيل هدف ينبغي الوصول إليه ، لذا يعتبر عملا تحكميا يرمي إلى تطويع المستقبل المجهول لإرادة الإنسان.
  3. تعيين طرق العمل للمستقبل ضمن إمكانيات محددة من المكان والأشخاص ورأس المال والظروف الأخرى في وقت محدد للوصول إلى هدف معين .
  4. التخطيط الإداري ضرورة للإصلاح الإداري والثورة الإدارية والتنمية الإدارية ويعتبر نقطة البداية لكل منها.
 
التنمية الإدارية: لا يتحدد مفهوم التنمية الإدارية في ذلك المفهوم الضيق بمعنى التغيرات المرتبطة ارتباطا وثيقاً بالعنصر البشري، وإنما يتسع ليشمل مجالا أوسع وهي التغيرات الجذرية الشاملة التي يمكن إدخالها على نظم وهياكل وأساليب العمل بالجهاز الإداري وعلى أنماط السلوك البشري فيه ، بهدف الوصول إلى جهاز كفاءة وفاعلية في تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة، واهم هذه المجالات:
  1. التطور في نوع ومستوى كفاءة العنصر البشري عن طريق تنمية قدرات العاملين، وتحديد أنماط سلوكهم من خلال نظم الحوافز وبرامج التأهيل.
  2. التغيير في الهياكل التنظيمية من خلال التحديد الواضح للأهداف، واستحداث مهمات جديدة ، أو إلغاء أو تعديل المهمات الحالية وإعادة توزيع الاختصاصات وتجميع الوظائف، وإعادة تصميم خطوط الاتصالات وتحديد السلطات والعلاقات.
  3. التغيير في الإمكانات المتاحة أو عادة توجيهها نحو استخدامات أفضل أو ترشيد استخدامها بما يضمن الوصول إلى الأهداف المحددة بأعلى كفاءة ممكنة.
  4. التغيير في سياسات العمل وأساليب اتخاذ القرار وتحسين وترشيد أنظمة المعلومات بما يمكن من اتخاذ القرارات.
  5. التغيير في النظم والإجراءات وإدخال الأساليب الحديثة التي تكفل انجاز العمل بسهولة.
  6. مراجعة النظم الإدارية المختلفة وتحديثها وفق الأسس العلمية.
  7. تحديث القوانين واللوائح ذات الصلة بالعمل الإداري بما يحقق التنمية الإدارية مع مراعاة قدر من المرونة والشمول والتفاعل مع الواقع الفعلي في الدولة.
  8. إتباع وسائل وأساليب الإدارة الحديثة بعد تكييفها مع حاجات وظروف البيئة الإدارية في الدولة.
  9. اعتبار التنمية الإدارية مسؤولية اجتماعية تشترك فيها الأجهزة الرسمية والشعبية في كافة مستوياتها المركزية والمحلية تحقيقا لمبدأ المشاركة في اتخاذ القرارات[3].
وعليه فان التنمية الإدارية هي عملية تطوير الجهاز الإداري  من حالة التخلف إلى حالة التقدم، وهذا يتطلب تغييرا جوهريا وجذريا في أساليب الإدارة المستخدمة والعلاقات الإدارية والبنيان الإداري الموجود وفقا لإطار علمي ومنهج منظم وبالتالي يمكن تعريفها على أنها" عملية تغيير موجه ومنتظم هادف إلى زيادة معرفة القيادات الإدارية في الوحدات الإدارية بطرق وأساليب الإدارية العلمية ، وزيادة مهارتها وقدرتها على استخدام هذه الطرق في حل ما يواجهها من مشاكل، ورفع مستوى أدائها وتطويرها سلوكيا بما يحقق أقصى مشاركة في نتائج التنمية القومية والاجتماعية، والواقع أن التنمية كتغيير يهدف إلى رفع مستوى الأداء يتفق مع الإصلاح الإداري والثورة الإدارية، وضرورة التخطيط الإداري للجميع، ولكنها تختلف من حيث الأسلوب الذي يتم به التغيير ومن حيث المحتوى في أي الأولويات التي نبدأ بها إحداث التغيير[4].

خطط التنمية الإدارية ومراحل إعدادها:

إن مفهوم إعداد وتنفيذ ومتبعة خطة التنمية الإدارية تكون جزء من خطة التنمية القومية الشاملة ، مفهوم علمي يعتمد على المنهجية في معالجة وإصلاح مشاكل الجهاز الإداري الذي كان دائما العامل الرئيسي في تخلف تنفيذ الخطط الإنمائية.
وهناك ثلاثة أنواع متداخلة من الخطط حسب المعيار الزمني الذي تستغرقه الخطة وهي:
خطة طويلة الأجل: وهي الخطة التي تكون فيها فترة انتهاء تنفيذها بين 5-25 سنة، وتختص بوضع السمات الرئيسية لاتجاهات التطوير والتنمية الإدارية ، دون التعمق في البيانات والمعلومات الفرعية الدقيقة.
خطة متوسطة الأجل : وهي الخطة التي تكون فترة انتهاء تنفيذها من 1-5 سنوات ، وتكون أكثر تفصيلا من سابقتها من حيث توضيح الاستراتيجيات والسياسات والأهداف والوسائل المستخدمة ومراحل التنفيذ.
خطة قصيرة الأجل : وهي الخطة التي تكون فترة انتهاء تنفيذها من 1 فما دون سنة ، وتعتبر شرائح تنفيذية للخطط البعيدة المدى أو المتوسطة المدى، وتتصف بأعلى درجة من التفصيل والتحديد والتوضيح للمهمات المطلوبة كالنشاطات وبرامج العمل والوسائل المستخدمة لتحقيقها
[5].

أهداف التنمية الإدارية

إن أهداف التنمية الإدارية يمكن تحديدها في:

  1. توجيه مختلف موارد وإمكانات الدولة نحو إحداث تنمية اقتصادية واجتماعية متكاملة.
  2. تطوير البناء التنظيمي للدولة ولمختلف الوحدات التنظيمية والخدمية والإنتاجية ، وبالوسائل المتاحة كالتغيير أو التبديل أو الاستحداث أو التوسع أو الإلغاء ، بما يكفل تناسق الاختصاصات وتكامل الجهود من أجل تحقيق الهدف.
  3. تطوير النظم والأساليب الإدارية والمالية والوظيفية وإرسائها على أسس علمية ، بما يجعلها في خدمة التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
  4. تطوير وترشيد التشريعات واللوائح والسياسات الحاكمة للعمل الإداري، والمنظمة للأنشطة الاقتصادية والاجتماعية بما يكفل تطويعها لخدمة الأهداف القومية.
  5. توفير الكفاءات الإدارية المتخصصة في شتى فروع العمل الإداري، وعلى مختلف المستويات وموالاتهم بالإعداد والتدريب وتطوير المهارات والقدرات وفقا لخطط وبرامج محددة .
  6. توفير المستلزمات المادية والتكنولوجية للعمل الإداري المتطور بما يسهم في رفع كفاءته وتمكينه من مجاراة العصر ، ومواكبة القدرة الإدارية المتفوقة للدول المتقدمة[6].
 
ونرى أن التنمية الإدارية جزء أساسي من خطط التنمية ومحور فعّال وبعد رئيسي في إستراتيجية التنمية الشاملة لأي بلد من البلدان، فإستراتيجية التنمية الإدارية التي لا بد من تبنيها ما هي سوى إستراتيجية جزئية من إستراتيجية أعم وأشمل هي الإستراتيجية التنموية الشاملة أو الكلية بكل أبعادها " الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والإدارية والعلمية…" حيث تشكل أبعادها المتنوعة المتعددة هذه كلاً متكاملاّ تتداخل عناصره وتترابط محاوره وتتشابك مكوناته في علاقات متبادلة حتى تشكل هذا الكل المنسجم المتناغم المتكامل.


الهوامش



[1] - العزاوي، نجم عبد الله، والحميري عباس، ارزوقي عباس، إدارة الموارد البشرية، بغداد،2004 ،ص 351
[2] - سهير، عادل ، التدريب الإداري بين المركزية واللامركزية، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية الإدارة والاقتصاد ، جامعة بغداد،2000، ص67
[3] - Anthony, William p,Human Resource Management ,USA, Druden press,1999,p154
 
[4] - السالم ، مؤيد سعيد، وصالح ، عادل حرحوش، إدارة الموارد البشرية، بغداد، مديرية دار الكتب، 2000، ص145
[5] - عبد الله، عقيل جاسم،التدريب الإداري، محاضرات ألقيت على طلبة كلية العلوم الإدارية والمالية،جامعة الإسراء الأهلية، 2003
 
[6] - نجم العزاوي، التدريب الإداري، دار اليازوري العلمية للنشر والتوزيع، ط1، عمان ، الأردن، 2006، ص151
 

الجمعة 16 غشت 2013


تعليق جديد
Twitter