Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية





التقرير النهائي لندوة نادي قضاة المغرب والمرصد الوطني لاستقلال السلطة القضائية بالحسيمة حول استقلال السلطة القضائية بين المكتسبات الدستورية ومشاريع القوانين التنظيمية


     



التقرير النهائي لندوة نادي قضاة المغرب والمرصد الوطني لاستقلال السلطة القضائية بالحسيمة حول استقلال السلطة القضائية بين المكتسبات الدستورية ومشاريع القوانين التنظيمية




نظم المكتب الجهوي لنادي قضاة المغرب بالحسيمة مؤخرا بتعاون مع المرصد الوطني لاستقلال السلطة القضائية، والمجلس الوطني لحقوق الانسان، وجمعية المحامين الشباب، وبحضور الجمعية المغربية للقضاة ندوة علمية حول موضوع : "استقلال السلطة القضائية بالمغرب بين المكتسبات الدستورية ومشاريع القوانين التنظيمية"، وذلك بقاعة غرفة التجارة والصناعة والخدمات بالحسيمة .

الندوة العلمية التي حضرها عدد كبير من القضاة والمحامين وفعاليات حقوقية وجمعوية وإعلامية واسعة تأتي تزامنا مع النقاش العمومي المفتوح حول ورش اصلاح القضاء الذي أخذ منعطفا جديدا بعد الاعلان عن مسودة مشاريع قوانين السلطة القضائية، وما واكبها من احتجاجات للقضاة كان من أبرز فصولها الوقفة الوطنية التي شارك فيها حوالي 1500 قاض ينتمون لنادي القضاة للمطالبة بنصوص قوانين ضامنة لاستقلال القضاء، واحترام التأويل الديمقراطي لدستور 2011.


افتتحت اشغال الندوة بكلمات افتتاحية للجهات المنظمة حيث أكد رئيس المكتب الجهوي لنادي قضاة المغرب بالحسيمة الأستاذ شريف الغيام أن احتجاجات القضاة المعبر عنها مؤخرا لا يعني أبدا غلقهم لأبواب الحوار مع كل الجهات المسؤولة من أجل تفعيل المقتضيات الدستورية في شكل قوانين ضامنة لاستقلال السلطة القضائية. ولا أدل على ذلك من انفتاح نادي القضاة على كل الجمعيات المهنية الأخرى وانفتاحهم على كل الفعاليات المهتمة بإصلاح منظومة العدالة باعتبارهم شريكا في الاصلاح المنشود مضيفا بأنه : "لا استقلال للسلطة القضائية دون جسم قضائي موحد".


وفي كلمته الموجهة لأشغال الندوة أكد رئيس نادي قضاة المغرب ذ ياسين مخلي أنه ثمة صعوبات تعرفها الجهود الهادفة إلى تنزيل الوثيقة الدستورية ، مردها رغبة السلطة التنفيذية في ابقاء التحكم و اليات التدخل في استقلال السلطة القضائية و القضاة . واعتبر بأن المتتبع للآليات التي تم اعتمادها من طرف وزارة العدل والحريات خلال اطلاقها للحوار الوطني لإصلاح منظومة العدالة يتبين بجلاء عدم اعتماد التشاركية بالشكل المطلوب وهو ما أثر على جودة الندوات الجهوية و بالخلاصات المنبثقة عنها . وأضاف رئيس نادي قضاة المغرب: "بعد اعلان وزارة العدل عن صيغة مسودتي مشروعي القانونين التنظيمين و مناقشتهما وفق الآليات المتاحة تنظيميا داخل نادي قضاة المغرب تم تسجيل العديد من التراجعات الخطيرة ، و هو ما أجمعت عليه كل الجمعيات المهنية القضائية من خلال بيانها المؤرخ في 1 نونبر 2013"، مبديا أسفه أيضا على تزامن ورش اصلاح القضاء الراهن مع وجود تراجعات سجلت على مستوى ممارسة الحريات الأساسية للقضاة وتنزيل الضمانات الدستورية الممنوحة لهم ، وهو ما بات مؤكدا بعد الوقفة الوطنية الثانية للقضاة التي ثم تنظيمها يوم الثامن من فبراير 2014.

وتناول ذ محمد الصبار : الأمين العام للمجلس الوطني لحقوق الانسان مداخلة حول موضوع "استقلال القضاء بين المعايير الدولية والوثيقة الدستورية". ضمنها الخلاصات الأولية حول احدى الخيارات المنهجية الأساسية التي اعتمدها المجلس الوطني لحقوق الانسان في مسار اعداده لمذكراته بخصوص قوانين السلطة القضائية، ويتعلق هذا الخيار بتعبئة مرجعيات القانون الدولي لحقوق الانسان بمعناها الشامل الذي يحيل على الاتفاقيات الدولية ومختلف عناصرها التفسيرية مستعرضا عددا من المداخل التأويلية المتكاملة التي تم اعتمادها بدءا بالمدخل الحرفي الذي يتجلى في الصياغة الواضحة للضمانات المتعلقة بالمسار المهني للقضاة والمدخل الغائي حيث يمكن على سبيل المثال البرهنة على أن تحقيق الغاية من التنصيص الدستوري على حقوق المتقاضين وقواعد سير العدالة يستلزم أجرأة خاصة عبر القوانين التنظيمية، إلى جانب المدخل النسقي المرتبط بتنزيل المتن الدستوري في علاقته بالمهمة الدستورية للقاضي المحددة في الفصل 117 من الدستور على ضوء مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، دون اغفال المدخل القيمي ودوره في تحديد أولي لعناصر الاخلاقيات المهنية للقضاة سواء منها ذات الطابع المعياري أو التي يمكن تضمينها في مدونة الأخلاقيات.


القاضية رشيدة أحفوض رئيسة الجمعية المغربية للقضاة تساءلت في بداية مداخلتها حول ما إذا كانت مشاريع قوانين السلطة القضائية تشكل مدخلا لإصلاح منظومة العدالة ؟ حيث اعتبرت أن المسودتين المعلن عنهما مؤخرا تضمنتا عددا من المقتضيات الإيجابية إلا أنها لم تسلم من وجود عدد من السلبيات من بينها على سبيل المثال اشتراط الماستر لولوج القضاء رغم أن امكانية الحصول على ماستر غير متاحة لجميع الطلبة، والسماح بولوج القضاء بالنسبة لتخصصات بعيدة كل البعد عن التخصصات القانونية والشرعية، وأضافت ذة رشيد أحفوض أن "هناك نصوص غير دستورية في المشاريع المعلن عنها أهمها تلك المقتضيات المتعلقة بتنظيم الجمعيات المهنية للقضاة والقيود التي تم فرضها في هذا الصدد من خلال اشتراط تمثيلية معينة وفرض شرط عدم امكانية الانتماء إلى أكثر من جمعية مهنية واحدة.

وسلطت الضوء في الوقت ذاته على عدد من مقترحات الجمعية المغربية للقضاة ومن بينها:

  • اعادة النظر في التكوين بالمعهد العالي للقضاء سواء بالنسبة للمكونين أو مناهج التكوين، مع الاهتمام بالتكوين في مجال الادارة القضائية ؛
  • الغاء الدرجة الثالثة وإدماج القضاة الجدد فورا في الدرجة الثانية على غرار قضاة المجالس العليا للحسابات،
  • التنصيص على أن احالة القضاة على التقاعد أو التمديد لهم ينبغي أن يكون بموافقة القضاة المعنيين بالأمر؛
  • اشراك قضاة ممثلين لجميع درجات المحاكم في عملية الاشراف على انتخابات المجلس الاعلى للسلطة القضائية ؛
  • تمتيع القضاة بقرينة البراءة على غرار باقي المواطنين ..؛
 
ودعت رئيسة الجمعية المغربية للقضاة في ختام كلمتها إلى لم الشمل بين القضاة لأن موضوع القوانين التنظيمية يبقى جديرا بتوحيد صفوف جميع القضاة من أجل الدفاع عن حقوقهم المهنية وضمانات استقلالهم وبالتالي الدفاع عن حقوق المواطنين، داعية أيضا الى استئناف الحوار من جديد بين وزارة العدل والحريات ونادي القضاة بحضور باقي الجمعيات المهنية القضائية الأخرى.


أما كلمة المرصد الوطني لاستقلال السلطة القضائية فقدمها القاضي أنس سعدون حيث تناول "واقع وآفاق الحراك القضائي بالمغرب في ضوء مشاريع قوانين السلطة القضائية". أكد من خلالها وجود حراك قضائي واع ومسؤول ومتفاعل على مستوى الساحة القضائية من بين أهم تجلياته التعددية التي يعرفها المشهد القضائي فيما يتعلق بالجمعيات المهنية القضائية التي ينبغي ان ينظر إليها كمكسب للقضاة وللمواطنين على وجه سيان خاصة وأنها تمثل فضاء جديدا للحوار وللنقاش وللعمل من أجل الدفاع عن استقلال السلطة القضائية، إلى جانب الدور المتنامي للقضاة الشباب كعنصر فاعل في الاصلاح المنشود لا سيما بعد تعزيز الصفوف القضائية بدخول أفواج جديدة جعلت نسبة الشباب داخل الجسم القضائي تناهز ما يقارب الثلث مما يفرض ضرورة الانصات إلى مطالب هذه الفئة ، دون اغفال ظاهرة اخرى صاحبت الحراك القضائي الراهن وتمثلت بارتفاع مطالب الاصلاح من داخل الجسم القضائي نفسه ولا أدل على ذلك بعض المبادرات غير المسبوقة التي قام بها قضاة وتجاوزت محدودية النصوص القانونية الجاري بها العمل ومن بينها : الانخراط الواسع في ممارسة الحق في التعبير، والتصريح العلني بممتلكات وديون القضاة، ورفض تسلم مبالغ الاشراف القضائي على الانتخابات نظرا لغياب اطار قانوني ينظم هذه التعويضات، والإعلان عن برنامج وطني لتخليق منظومة العدالة تحت شعار : من أجل محاكم بدون رشوة.

ولم يخفي أنس سعدون قلق المرصد الوطني لاستقلال السلطة القضائية من وجود تراجعات على مستوى مسودة مشاريع القوانين التنظيمية التي حملت بعض البنود التي تحاول تطويق الحراك القضائي الراهن والتي تستهدف بالأساس الأفواج الجديدة من القضاة كما تستهدف الجمعيات المهنية الحديثة التي تأسست بعد المصادقة على دستور 2011، وتحمل تراجعات على مستوى ضمانات استقلال القضاة والقضاء خاصة تلك المتعلقة بتدبير الوضعية الفردية للقضاة محذرا في ختام كلمته من تبذير زمن اصلاح القضاء ومحاولة تمديد أمد الفترة الانتقالية التي يعيشها المغرب في انتظار صدور القوانين التنظيمية الجديدة التي ينبغي ان تكون ضامنة لاستقلال حقيقي وفعلي للسلطة القضائية.


وتواصلت المداخلات بتقديم عروض أخرى لكل من الأستاذ عادل الهلالي : رئيس جمعية المحامين الشباب بالحسيمة، حول موضوع "استقلالية المحاماة مكون من مكونات استقلال السلطة القضائية". والتي سلط من خلالها الضوء على بعض المقتضيات الواردة في ميثاق اصلاح منظومة العدالة والتي تضرب في الصميم مبدأ استقلال المحاماة.

وتناول الأستاذ أحمد أحيدار : عضو نادي قضاة المغرب بالحسيمة بالدرس والتحليل موضوع "واقع استقلال السلطة القضائية بالمغرب" في علاقته بجهاز النيابة العامة، حيث اعتبر أن الاعتراف باستقلالها عن وزارة العدل لا يعد كافيا من أجل ضمان نجاعتها وقوتها إذا لم يتم تدعيم الاصلاحات الموجود بخلق جهاز شرطة قضائية مستقلة وتابعة حصرا لسلطة القضاء والاهتمام بتنظيم نطاق السلطة الرئاسية بين قضاة النياية العامة والمسؤول القضائي والاهتمام بالتكوين المستمر والتكوين التخصصي للقضاة.

أشغال اليوم الدراسي تواصلت بعد فتح المجال أمام المناقشات العامة والتي ركز فيها المتدخلون على أن اصلاح القضاء لم يكن في يوم من الايام مطلبا فئويا بقدر ما اعتبر مطلبا لكل الشعب المغربي، كما أن الأعطاب التي يعانيها جهاز العدالة لا يمكن تجاوزها إلا بقوانين تنظيمية وعادية ضامنة لاستقلال السلطة القضائية، ومأسسة الحوار الدائم بين جميع المتدخلين شريطة أن يكون حوارا جادا ومسؤولا.
 

التقرير النهائي لندوة نادي قضاة المغرب والمرصد الوطني لاستقلال السلطة القضائية بالحسيمة حول استقلال السلطة القضائية بين المكتسبات الدستورية ومشاريع القوانين التنظيمية


التقرير النهائي لندوة نادي قضاة المغرب والمرصد الوطني لاستقلال السلطة القضائية بالحسيمة حول استقلال السلطة القضائية بين المكتسبات الدستورية ومشاريع القوانين التنظيمية

الثلاثاء 11 مارس 2014
4445 عدد القراءات


تعليق جديد
Twitter







Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter