Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية





التقرير العام للمؤتمر الثاني لرؤساء المحاكم العليا في الدول العربية


     



التقرير العام للمؤتمر الثاني لرؤساء المحاكم العليا في الدول العربية
التقرير العام لرؤساء المحاكم العليا
 
في
 
الدول العربية للمؤتمر الثاني
 
الأستاذ عبد الرحمان المصباحي
رئيس غرفة بالمجلس الأعلى
المقرر العام للمؤتمر
 
 
يوم 17 و18 شتنبر 2011
بالدار البيضاء

 
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام
 
 
السيدات والسادة الأفاضل و الأحبة الكرام،
انعقد بمدينة الدار البيضاء المؤتمر الثاني لرؤساء المحاكم العليا في الدول العربية يومي  17  و18 شتنبر2011  وكانت الجلسة الافتتاحية بمقر المحكمة التجارية،تم استهلالها بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم.بعدها أعلن السيد الرئيس الأول للمجلس الأعلى عن بداية أشغال المؤتمر،وأعطى الكلمة للسيد وزير العدل محمد الطيب الناصري الذي عبر عن سعادته بوجوده بين سامي القضاة العرب حماة العدل والحقوق، متمنيا التوفيق للمؤتمرين، ذاكرا أن محاور النقاش تتسم بالأهمية البالغة لما تعالجه من مواضيع آنية وفعالة، فالأمن القضائي موكول للمحاكم العليا ويتجلى في جودة الأحكام و سهولة الولوج للقضاء و استقرار الاجتهاد، والغاية ترسيخ الثقة في القضاء لأن أعظم مفسر للقانون هو قاضي المحاكم العليا،إذ على عاتقه يقع عبء اطمئنان المتقاضي لاجتهاده، مما يدعو لوضع آلية لإعلام الجمهور بكل تغيير يطرأ على الاجتهاد كما هو معمول به في القضاء المقارن. والمطلوب كذلك التنسيق بين المحاكم العليا لضمان جودة الأحكام و في ضوء الإصلاحات التي يعرفها القضاء المغربي تم الارتقاء به لسلطة قضائية وتم توسيع أعضاء المجلس الأعلى للقضاء والرفع من عددهم كما تم حماية استقلال القاضي. وفي موضوع هذا المؤتمر ستستفيد المحاكم من بعضها في موضوع مكافحة الجريمة.
 
وتناول الكلمة السيد مصطفى فارس الرئيس الأول للمجلس الأعلى المغربي معربا عن ترحابه بالحاضرين وشكر الإمارات العربية المتحدة على احتضانها للمؤتمر الأول، وتمنى للمؤتمر الحالي التوفيق خاصة وأنه يعقد تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله. وطبعا يقع على عاتق المجلس الأعلى تفعيل الوثيقة الدستورية بكل ما ضمن بها في باب القضاء، ان مستجدات العصر أفرزت عدة مؤسسات و مواقع قانونية ومصلحات وأحداث،وهو ما يتعين معه على القاضي العربي أن يواجه هذه المستجدات شاكرا مركز البحوث القانونية على اختياره المواضيع المعروضة للنقاش، التي هي مواضيع ضامنة لأمن المواطن وموطدة لدعائم الدولة، وهو ما ينتظر من  السادة المؤتمرين لسير هذه المواضيع وصولا لحلول جذرية للمتطلبات القانونية والقضائية الآنية.
 
وطالب بأن تكلل أعمال اللقاء بخلق منظمة غير حكومية للمحاكم العليا لتسهيل تنفيذ التوصيات المتوصل إليها، لأن الوحدة تحتاج لمشاريع، والمجلس الأعلى سيساهم فيما ذكر.
ثم أعطى الكلمة للسيد نائب رئيس المركز العربي للبحوث القانونية الذي ذّكر بأن المركز أسس بالرباط واحتضنته المملكة المغربية.وهو يهدف لتوحيد الأنظمة القانونية العربية ويسعى من خلال المؤتمرات والمحاكم العليا والنيابة العامة لتثبيت ثقافة قانونية مشعة تحقق التواصل بين القضاء والشعوب،إن محاور هذا المؤتمر جيدة ويرجى أن تفرز توصيات منيرة،على أساس وضع محاور لّلقاء المقبل.
 
بعد ذلك  افتتحت الجلسات العلمية وتناول المحور الأول الأمن القضائي في اجتهاد المحاكم العليا العربية،  تم المساهمة فيه بأربع مداخلات للمحاكم العليا للأردن والمغرب والسودان, كانت المداخلة الأولى للسيد راتب الوزني رئيس  محكمة التمييز بالأردن، في موضوع الأمن القانوني في الاجتهاد القضائي،  جاء فيها بان الأمن القانوني الذي يعد فكرة فضفاضة من مقوماتها العلم بالقاعدة القانونية والاستقرار النسبي لها المدعم بوجود مبادئ دستورية تحت سيادة القانون على الجميع, لدلك السلطة التشريعية هي المسؤولة على إرساء الأمن القانوني، أما السلطة القضائية فهي المسؤولة عن تحقيقه واستكمال ما لم تحققه السلطة التشريعية, وهذا يتأتى بقضاء مستقل عامل على ترميم النصوص مما  اعتراها من  مقالب وعيوب , وفعلا حقق القضاء بالمملكة رقابته على دستورية القوانين من خلال محكمة التمييز ومحكمة العدل العليا، وأرسي مفهوم اليقين القضائي, بتثبيت قاعدة عدم  رجعية  القوانين والأصل هو البراءة, واليقين بعدم التدخل في القناعة الوجدانية للقاضي, هذا إضافة لاعتبار القضاء الجهة الأصلية بتفسير النصوص القانونية في إطار تكريس النصوص الإجرائية المتعلقة بمبدأ المراجعة والمساواة بين الخصوم, بالاعتماد على الاجتهاد الرصين المطور للتشريع, المرسخ للضمانات في ميدان تطبيق النصوص العقابية.
 
وكانت المداخلة الثانية للمغرب للسيد محمد المجدوبي الادريسي رئييس غرفة بالمجلس الأعلى في موضوع الأمن القضائي تضمنت أن الاجتهاد القضائي الذي هو قوة ذاتية خلاقة لقاعدة قانونية يتعين أن يصدر عن هيئة عليا قضائية, حاملا لقواعد لها قيمة معنوية وقانونية , وهي في المغرب المجلس الأعلى الذي أصبح حسب دستور 2011  يسمى محكمة النقض ومن هذا المفهوم يحتاج الاجتهاد القضائي للدقة والوضوح والتوقعية والاستقرار, وإلا مس مبدأ الأمن القانوني والقضائي, وهو ما كرسه الدستور الجديد  لسنة 2011 بنصه على حق الأشخاص والجماعات في الأمن القضائي, وجعله التزاما على  عاتق القاضي ( الفصل 117 ) وعليه يتعين تثبيت الاجتهاد القضائي لمنع الفاعلين رؤية واضحة لتصرفاتهم دون إغفال تطوير الاجتهاد وتصويب ما كان خاطئا منه.
 
وعالجت مداخلة السودان الموضوع من خلال المرجعية الإسلامية ألقاها القاضي  الدكتور عبد الرحمان محمد عبد الرحمان شرفي رئيس المكتب الفني بالمحكمة العليا بالسودان, وجاء فيها أن هناك الأمن الفكري والأمن الغذائي والأمن من الخوف والأمن الاجتماعي والأمن الصحي وكلها جاءت مضمنة في قوله تعالى( فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف) وفي قول نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم( من بات امن في سربه, معافا في بدنه, عنده قوت يومه, فكأنما حيزت  له الدنيا بحذافيرها) . وان الذي يصون تلك الحقوق هو الأمن القضائي الذي يعتمد على نصوص قانونية واضحة تفضي لاستقرار المعاملات, باحترام عدم رجعية التشريع ولا جريمة ولا عقوبة إلا بنص, والأصل براءة الذمة  وبراءة المتهم , وكلها مبادئ تجد أصلها في القران الكريم, ولا يتأتى تحقيق ذلك إلا بالمساواة بين الخصوم وعلانية الجلسات واحترام حقوق الدفاع, أمام قضاء محايد يستوي عنده المدح والقدح,  يزاوج إحسان العدل بالرحمة, باسطا عدله على الفقير والغني والقوي والضعيف وهذا ماشهدته أروع المحاكمات التي عرفها العهد النبوي  وعهود الإسلام الزاهرة. وفي دولة السودان ألغت المحكمة العليا السودانية قرارا لرئيس الجمهورية بتشكيل محكمة امن الدولة بعلة انه إبعاد المتهم عن قاضيه الطبيعي وفي قضية أخرى ألزمت المحكمة  العليا السلطة التنفيذية بالخضوع لأحكام القانون كما هو الشأن للأفراد. وكانت  المداخلة الرابعة للمملكة المغربية للسيد محمد الخضراوي القاضي بالمجلس الأعلى في موضوع " الأمن القضائي من خلال اجتهادات المجلس الأعلى"، وجاء فيها بان الأمن القانوني ليتحقق يجب أن تكون له سمة الولوج والوضوح، وهو التزام للسلطة العامة، وله علاقة بالأمن القضائي الذي بمفهومه الواسع يعد هو الثقة في المؤسسة القضائية وفي مفهومه الضيق يعتبر  هو السهر على توحيد الاجتهاد القضائي وخلق وحدة قضائية، بتأمين الانسجام القانوني والقضائي وتأمين الجودة، وفي هذا المجال فان للأمن القضائي في الخصوصية المغربية عدة مرجعيات تنطلق من المرجعية الإصلاحية النابعة عن الخطب الملكية، والمرجعية الدستورية المستندة لدستور سنة 2011 الذي وطد أسس استقلال القضاء واستقلالية القضاة، ونص بصريح العبارة عن الأمنين القانوني والقضائي في فصليه الأول و117 . وهذه المفاهيم بدل المجلس الأعلى بشأنها عدة مجهودات، منها تفعيله وتفنينه جلسات الغرف مجتمعة لتحقيق الاطمئنان للعمل القضائي, وتكثيف عملية نشر القرارات، واعتماد آليات الاجتماعات المنتظمة بين أعضاء كل غرفة لإزالة الإشكاليات وتوحيد الرؤى وخلق مرصد للاجتهاد القضائي، وخلق منتدى ثقافي لتعميق البحث في نقطة معينة، وإصدار التقرير السنوي المعتبر كقوة اقتراحية لتعديل بعض النصوص القانونية غير الملائمة. وفي هذا السياق يعمل المجلس الأعلى على إعادة مسطرتي التصدي وإيقاف التنفيذ تعميقا لمطلب الآمن القضائي. الذي ينظر إليه حتى من جانب البث في القضايا في اقصر الآجال، إذ أن المجلس الأعلى وصل سنة 2010 إلى البث في نسبة 85,05% من القضايا خلال سنة أو اقل, ويرغب في أن لا يتجاوز أمد الحسم ستة أشهر.
 
تناول المحور الثاني موضوع استقلال القضاء تم المساهمة فيه بست مداخلات.
وكانت مداخلة المحكمة العليا للإمارات العربية المتحدة في موضوع مساهمة المحاكم العليا في تعزيز مبدأ استقلال القضاء ألقاها الدكتور عبد الوهاب عبدول رئيس المحكمة الاتحادية العليا،جاء فيها بأن قوانين البلد تنص على استقلال القضاة ولا سلطان عليهم إلا للقانون ولا يحق لأحد التدخل في شؤونهم، وهم غير قابلين للعزل ولا تنتهي ولا يتهم إلا لأسباب، و يلزم دستور الإتحاد بالأخذ بمبدأ استقلال القضاء.
 
ولقد حرصت المحكمة العليا في دائرتيها الدستورية والإدارية على تدعيم هذا المبدأ بالقول في أحكامها بلزوم خضوع الدولة للقانون القائم وبتمكين الأفراد من رقابتهم عليها في أداء وظيفتها.كما أنها أعطت للقضاء المحلي اسم السلطة القضائية على غرار القضاء الاتحادي، بالرغم من أن الدستور تغاضى عن ذلك.
 
ولحماية القاضي من المخاصمة و رجوع المتقاضين عليه،رفضت المحكمة دعاوى تروم مخاصمة السلطة القضائية عن طريق استعارة قوانين مقارنة، واعتبرت الخطأ المهني هو ذلك المشوب بسوء النية أو المكلل بالجهل الواضح للقانون. وفي باب عدم الصلاحية أو التجريح، منعت ذات المحكمة القاضي من نظر الدعوى من جديد إن سبق له أن أعطى نظره فيها، حماية للمتقاضين من حرية عدول القاضي عن رأيه.
 
وتحدثت مداخلة السيد جلال الدين محمد عثمان رئيس المحكمة العليا لجمهورية السودان عن مبدأ استقلال القضاء في الإسلام، لما فصل سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه ولآية القضاء عن ولاية الإمارة، وفي واقعة تدخل فيها والي الشام معاوية بن أبي سفيان، في قضاء عبادة بن الصامت فكتب له أمير المؤمنين قائلا بأنه لا إمرة له على القاضي عبادة.
 
وفي الدساتير المعاصرة بلغ مبدأ استقلال القضاء بالسودان ذروة سنامه سنة 2005 لما اعتبر السلطة القضائية مستقلة عن الهيأة التشريعية والسلطة التنفيذية، ولها الاستقلال المالي والإداري، ورئيس القضاء للجمهورية هو رئيس السلطة القضائية القومية ورئيس المحكمة العليا القومية.
 
وحول دور المحكمة العليا في تحقيق غايات مبدأ استقلال القضاء، بالنسبة لحماية حقوق الإنسان، ضرب مثل الحزب الشيوعي الذي لما صدرت تعديلات دستورية بحظر الترويج للإلحاد وإسقاط عضوية نوابه من البرلمان، وعلى إثر رفع دعاوى دستورية ضد هذا القرار، أصدرت المحكمة العليا قرارها ببطلان التعديلات، فلم ينفذ قرارها وتعرض للإنتقاد من السلطتين التشريعية والتنفيذية، ورغم اعتذارهما فيما بعد، تقدم رئيس المحكمة باستقالته دعما لاستقلال القضاء وحتى لا يتكرر هذا الأمر.
 
وبالنسبة لدور بسط العدل، حرص القضاء السوداني على تقصير الظل القضائي أو تقريب القضاء من المتقاضين، وحتى المحكمة العليا لها دوائر في عواصم الولايات.كما أن قرارات رئيس الجمهورية تخضع بدورها لفحص المشروعية من طرف المحكمة العليا، وكمثال على ذلك إلغاء المحكمة العليا لقرار الرئيس بنزع ملكية عقار. وهناك قرار آخر لها بإلغاء قرار لوزير العدل رفض فتح دعوى ضد جهة نافذة استعملت سيارات الدولة في الحملة الانتخابية ووعدت بتقديم تبرعات، وتم فتح البلاغ في مواجهتها.
 
وحول دور المحكمة العليا في ضمان قضاء قوي فهي تبسط رقابتها حتى على الأحكام العسكرية في عقوباته المغلظة كالإعدام. وحتى المحكمة العليا نفسها تخضع أحكامها في حالات خاصة للمراجعة، ولا تقبل هذه الأخيرة المراجعة،حفاظا على الأمن القضائي المتجلي في الانتهائية واستقرار الأحكام.
 
ثم تطرقت مداخلة المحكمة العليا بالمملكة العربية السعودية للشيخ عبد العزيز بن صالح الحميد عضو المحكمة العليا لاستقلال القضاء، من خلال كلام الحق سبحانه وتعالى وما جاء على لسان رسوله الكريم، وقسمته لاستقلال القاضي الشخصي، واستقلاله الموضوعي، المتجلي في ركائز الحياد وحرية الاجتهاد، وهذا ما زكته النصوص القانونية التي اعتبرت أن لا سلطان على القضاة لغير سلطان الشريعة الإسلامية، وأنه لا يجوز نشر وقائع المحاكمات دون إذن، وقضاة الحكم لا يقبلون العزل إلا طبقا للقانون، ولا تجوز مخاصمتهم إلا وفق شروط تأديبهم، ولا حق لهم في الاتصال مع أصحاب القضايا، ولا يصح نقل قضية من محكمة مختصة إلى محكمة أو جهة أخرى، ويلزم القاضي بالتنحي عن نظر قضية ما، في الحالات المؤثرة على حياده.
 
ولقد ساهمت فيما ذكر المحكمة العليا، وذلك بانتماء رئيسها للمجلس الأعلى للقضاء بصفته نائبا عن رئيسه في أشغاله، كذلك هناك المساهمة الموضوعية المتجلية في مراقبتها لسلامة تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية، بمناسبة مراجعة الأحكام الاستئنافية الصادرة بالقتل أو القطع أو الرجم أو القصاص، ومراجعة الأحكام الاستئنافية الصادرة في قضايا أخرى لم تتناول الوقائع، أو صدرت عن محكمة غير مشكلة تشكيلا سليما، أو غير مختصة، أو خطأت في التكييف أو الوصف.
 
وللمحكمة العليا هيأة عامة تختص بالعدول عن مبدأ سابق أخذت به إحدى الدوائر، وهذه الهيأة تتألف من الرئيس وجميع القضاة، ويدخل عملها هذا في تحقيق الأمن القضائي للمواطن. 
 
وجاء في مداخلة محكمة النقض المصرية التي ألقاها السيد عزت عبد الجواد عمران رئيس دائرة مدنية بأنه إن كان العدل أساس الملك فإن استقلال القضاء أساس العدل، ولتحقيق هذا المبدأ نص قانون السلطة القضائية على أنه تختص الدائرة المدنية لمحكمة النقض بالنظر في الطلبات التي يرفعها القضاة ورجال النيابة العامة، مستثنيا قرارات التعيين والترقية والنقل التي تبقى من اختصاص مجلس القضاء الأعلى الذي قراراته لا تقبل أي طعن.
 
ولقد صدر عن محكمة النقض عدة قرارات داعمة لاستقلال القضاء منها القرار القاضي بإلغاء القرار الجمهوري بعزل بعض رجال القضاء، وهو القرار الذي عد ضمانه لعدم قابلية القضاة للعزل، وأكده دستور الجمهورية.
 
وبخصوص مساواة القضاة في الترقية، اعتبرت ذات المحكمة أن هذا الأمر يخضع لأهليتهم وكفاءتهم الفنية وليس لتقارير التفتيش ويختص به مجلس القضاء الأعلى أي رجال القضاء وحدهم دون دخيل عليهم.
وقضت محكمة النقض في قرار لها بأن مرتبات رجال القضاء لا يجوز تطبيق أي قانون آخر بشأن تحديدها غير قانون السلطة القضائية.
 
وذهبت في قرار آخر إلى منع رجال القضاء والنيابة من ترشيح أنفسهم لرئاسة وعضوية الأندية الرياضية حفاظا على هيبة القضاء التي ستتأثر حتما بمساجلات الانتخابات.
 
وجاء في مساهمة محكمة التميز بلبنان التي ألقاها السيد حاتم ماضي الرئيس الأول للمحكمة بأن استقلال القضاء هو مدخل المحاكمة العادلة وهو لا يوجد إلا في المجتمع الديمقراطي، ويتحقق بنصوص قانونية تضمن حقوق الأفراد، وبقضاء قوي يطبق هذه النصوص تحت رقابة محكمة عليا تتصدى للمساس بحقوق الفرد الأساسية.
 
وفي إطار الدور الرقابي لمحكمة التمييز المكرس لاستقلال القضاء، أصدرت عدة قرارات منها نقضها قرارا جنائيا أخل بحق متهم في الدفاع عن نفسه، وقرارا صدر عن محكمة استجوبت متهما ويداه مغلولتان، وقرارا بالإدانة دون مناقشة المتهم فيما أدلى به من دفاع حول أنه كان في حالة دفاع مشروع عن النفس.
وهكذا يتضح من هذه القرارات أنه كلما اقترب نظام العدالة من تحقيق شروط المحاكمة العادلة، إلا وساهم في بناء مفهوم القضاء المستقل.
 
وفي مداخلة رئيس محكمة الاستئناف بسلطنة عمان للقاضي سعيد بن سليمان المسكري تم الحديث عن القانون العماني الذي نص على سواسية الناس أمام القانون، وعلى تجريم التدخل في أعمال القضاء، وعلى تمكين الشخص من اللجوء لقاضيه الطبيعي منعا من إنشاء محاكم استثنائية، وأسند تحريك الدعوى العمومية للنيابة العامة واستثناء في قضايا الجنح قد تسند لجهات الأمن العام ولتثبيت استقلال القضاء أعطى القانون للمجلس الأعلى للقضاء الإشراف على حسن سير العمل بالمحاكم. أما المحاكم العليا فلها أدوار متعددة في هذا المجال تتجلى في رقابتها على التشريع من خلال الدائرة الدستورية، وفيما تقوم به دائرة مساءلة القضاة بعيدا عن كل اتهام كيدي لهم ودعما لتكوينهم كما أن للمحكمة العليا في غياب نص يجرم التدخل في القضاء، أن تخلق المادة التي تصون القضاء من التدخل، وهناك اقتراح تبعية التفتيش القضائي للمجلس الأعلى، للنأي به عن تأثير السلطة التنفيذية، ولدائرة توحيد مبادئ المحكمة العليا في استقلال القضاء يتمثل في توحيد نظر القضاء للقضايا المتشابهة، ولمكتسبها الفني دور مهم في تثقيف الأمة بالضمانات التي يحققها القضاء.
 
وبخصوص المجلس الأعلى للقضاء وجه الإنتقاد للمجالس العليا للقضاء التي تجعل التعيين والترقية والانتداب بيد وزير العدل وما يؤديه ذلك لتغلغل الجهاز التنفيذي في الشأن القضائي، الأمر المفضي لفرار أقوياء القضاء وشرفائهم من سلك القضاء ودخول الضعفاء ومن لا كفاءة لهم إليه.
 
تناول المحور الثالث موضوع الوسائل البديلة لحسم المنازعات، تحدثت مساهمة المحكمة العليا بموريتانيا التي ألقاها السيد ولد الغيلاني رئيس المحكمة العليا بالجمهورية الموريتانية عن الوساطة وشيوعها كبديل لفض النزاع في الولايات المتحدة وشرق آسيا.وتم الحديث كذلك عن مسطرة التفاوض التي تعتمد على الحوار المباشر بين الطرفين، وتعرضت الورقة للتحكيم حسب  التجربة الموريتانية المنبثة من القانون رقم 2000-06 و للصلح الصادر به القانون رقم   2007-012، وللمصالحة القضائية الجاري بها العمل في الميدانين المدني و الجزائي.
 
وعرفت مساهمة محكمة النقض المصرية التي ألقاها القاضي سعيد أحمد توفيق شعلة رئيس دائرة مدنية بمحكمة النقض المصرية بماهية التحكيم ومزاياه وكيفية الإتفاق عليه، وعرضت لشرط التحكيم المضمن بعقد المعاملة وبوثيقة التحكيم، وحجية الحكم التحكيمي، كما تطرقت لدعوى بطلانه وشروطها.
 
وتحدثت الورقة عن الوساطة التي قد تنتهي بإبرام عقد صلح قابل للفسخ من طرف القضاء، وعن التحكيم التجاري الدولي.
 
وتضمنت المداخلة فائدة فض منازعات التحكيم تحت مظلة السلطة القضائية لما يكون المحكم من رجال القضاء، وتتجلى في الحيدة المطلقة للمحكم وعدم اختيار طرفي النزاع له، وقصر مدة التحكيم التي لا تطول بسبب مسطرة اختيار المحكم، والتخصص في حل النزاعات، وتحمل الأطراف للمصاريف الإدارية فقط دون أتعاب التحكيم العادية التي لا جال لمقارنتها بمكافأة المحكم.
 
وختمت المداخلة بتوصية لتخفيف العبء على القضاء، تتوخى إسناد البت في المنازعات قليلة القيمة لمحكمين من رجال القضاء العاملين والمتقاعدين.
 
وأشارت مساهمة محكمة التعقيب بتونس التي ألقاها المستشار حسين بن سليمة بمحكمة التمييز التونسية إلى أنه طبق التحكيم القضائي في تونس منذ شهر ماي 1995، ويمارس من طرف هيكل قضائي مركب من قضاة وتجار، وتتجلى نقائصه في الحد من حرية الأطراف في اختيار القاضي المحكم، وعدم إمكانية اللجوء للشرط التحكيمي قبل عرض النزاع على المحاكم، وعدم تخصيص نظام إجرائي لهذا النوع من التحكيم الذي يكتفي بنظر النزاع في إطار قواعد العدل والإنصاف دون إلزام المحكم بتعليل حكمه مكتفيا بعرض المعطيات التي استند إليها، وحكمه هذا يكون نهائي الدرجة، غير أنه يقبل الطعن بالإبطال حسب ما استقر عليه العمل القضائي.
 
واقترحت الورقة إحياء التحكيم القضائي بتونس على غرار ما هو معمول به في دولة الكويت، وذلك بإقرار حرية الأطراف في وضع شرط تحكيمي بخصوصه، وإعطائهم إمكانية اختيار محكمهم، وإحداث آليات إجرائية تدعمه، كالعريضة المشتركة المتضمنة للنقاط الخلافية بين الطرفين، ونقل إيجابيات التحكيم الإختياري الإجرائية للتحكيم القضائي.
 
وخلصت الورقة إلى أن التحكيم القضائي يجمع بين محاسن القضاء ومحاسن التحكيم الاختياري، لذلك يتعين رفع الغموض عن مفهوم العدل و الإنصاف المعتمد من طرف هذا النظام، ووضع ضمانة تحول دون تحكم القاضي المحكم، مع القيام بنشر ثقافة قانونية تتعلق بالتحكيم القضائي.
 
وتضمنت مساهمة المحكمة العليا اليمنية التي ألقاها الأستاذ محمد راشد عبد المولى عضو الدائرة الدستورية عرضا عن قانون التحكيم اليمني، تحدث عن كيفية انعقاد التحكيم وعن اتفاق التحكيم واختصاص لجنة التحكيم، والحكم التحكيمي، وأشكال الرقابة القضائية عليه.بما في ذلك الطعن ببطلان الحكم التحكيمي والمحكمة المختصة بنظره.
 
وتعرضت الورقة كذلك لأشكال أخرى للطرق البديلة لفض النزاعات منها التوفيق الأسري والمفاوضات، والمحاكمات المصغرة التي تنجز من طرف هيأة يختارها الطرفان في مدة لا تتجاوز يومين، ومجالس الصلح التي ألزم المشرع باللجوء إليها قبل طرق باب القضاء، وهناك كذلك طريقة استئجار القاضي أو ما يعرف بالقاضي الخاص الذي تعينه المحكمة بناء على طلب الأطراف بقصد تسوية نزاع لهما على وجه سريع، وتعرضت الورقة لمسطرة حل نزاعات البناء بواسطة المهندس الاستشاري في عقود الفيدك. وتحدثت المداخلة أيضا عن الوساطة وتمييزها عن التوفيق والمفاوضات و الخبرة والتحكيم والوكالة، والوساطة هي إما قضائية حيث يكون الوسيط قاضيا أو تحكيمية يتحول فيها الوسيط لمحكم، وتتجلى مزاياها في توفير المال والجهد وتخفيف حدة العداء بين الطرفين والمرونة والسرية. والوسيط يكون شخصا طبيعيا، تعينه المحكمة أو الأطراف، وواجباته هي النزاهة والحياد والحفاظ على السرية.
 
وتحدثت مساهمة محكمة التمييز اللبنانية التي ألقاها الأستاذ انطوان ضاهر رئيس الغرفة المدنية عن التوفيق بين الخصوم الذي يقوم به القاضي ثم يصدر حكما بالتصديق عليه قابلا للتنفيذ، وهو يكون خارج مظلة القضاء في أي وقت من أوقات المحاكمة ويخضع لمصادقة القضاء. وهناك الوساطة الخاصة التي يقوم بها وسطاء، والوساطة الاتفاقية التي يختار فيها الأطراف شخص الوسيط، وعمل الوسيط سري لا يتعدى بضعة أشهر تكاليفه بسيطة ومقرراته تنفذ رضائيا وهو ما يسم عمله بوصف العدالة الهادئة والناعمة.
 
وتعرضت الورقة للتحكيم من خلال الإشارة لعقد التحكيم الكتابي وبند التحكيم، وإمكانية لجوء الدولة وأشخاص القانون العام له أيا كانت طبيعة المعاملة والتحكيم قد يكون عاديا أو مطلقا، وهناك حالات لانتهاء التحكيم، ويلزم المحكم باحترام أجل إصدار الحكم التحكيمي، ويرجع له لتفسير مقرراته، التي تخضع للطعن حسب الأحوال، وللطعن بطريق الإبطال في حالات معينة، وللطعن بطريق إعادة المحاكمة.
 
وعالجت المداخلة التحكيم الدولي المتعلق بمصالح التجارة الدولية الذي يحق للجميع اللجوء إليه. بما فيهم الدولة والأشخاص العامة المعنوية، وجميع المقررات التحكيمية يعترف بها بإعطائها الصيغة التنفيذية، وهي تقبل الاستئناف لما يرفض التذييل، ولا تقبله حين الموافقة عدا في حالات محددة.
 
أما مساهمة المحكمة العليا بسلطنة عمان التي ألقاها الأستاذ محمد بن عبد الله الهاشمي القاضي بالمحكمة العليا فهي تحدثت عن بعض الوسائل البديلة لحل المنازعات منها التوفيق والمصالحة، وتمت الإشارة لمفهوم الصلح لغة وقانونا، وأهميته والقوانين المنظمة للتوفيق والمصالحة،والأسباب الداعية لها، والمميزات المحفزة للجوء إليها، وأنواع الدعاوى التي تختص بنظرها لجان التوفيق والمصالحة، والمسطرة المتبعة أمامها.
 
كما تعرضت الورقة للتحكيم، مشيرة لمفهومه ومساره التاريخي ومميزاته ومسطرته، واختيار هيأة التحكيم الإتفاقي أو القضائي، وحللت الورقة شروط المحكم وقارنتها مع الصلح.
 
موضوع الجلسة الرابعة تمحور حول اثر استخدام الوسائل الالكترونية في إدارة القضاء وتنظيمه ومساهمتها في تسريع الإجراءات وتخللته  خمس مداخلات:
 
الأولى ألقاها السيد قدور براجع الرئيس الأول للمحكمة  العليا الجزائرية تطرقت إلى ان استعمال التكنولوجيا الحديثة على مستوى الجهات القضائية الجزائرية يدخل في إطار الإصلاح الشامل للعدالة بالجزائر, وهو الاستعمال الذي استفادت منه المحكمة العليا بما  في ذلك اعتمادها على شبكة  داخلية يتولى مهامها مهندسون إعلاميون تحت إشراف قضاة من المحكمة العليا, وهي تهدف إليه متابعة مسار الملفات, وجدولة القضايا إلى جانب تطبيق آليتين أخريتين هما:
  • تطبيق أرشيف القرارات
  • وتطبيق نظام تسيير ومتابعة المحبوسين
 
وتمت الإشارة بالورقة إلى الآثار الإيجابية لاستخدام التكنولوجيا الحديثة المتجلية في تعزيز شفافية العمل القضائي, وتسيير إجراءات اللجوء الى القضاء بالاستعلام عن بعد وإحداث شباك واحد لمختف الخدمان بالجهات القضائية, وهو ما ساهم في  تحسين ظروف عمل القضاة وأعوان الضبط والموظفين, وهذه التجربة غير محصورة في الجوانب التقنية بل ان العمل متواصل لتدعيم وتطوير جوانب أخرى كالتكوين المستمر للقضاة
 
وتناولت مداخلة فلسطين التي ألقاها السيد فريد الجلاد رئيس المحكمة العليا إلى دور الوسائل الحديثة في تسهيل العمل القضائي وزيادة فاعلية وتسريع وتيرة الإجراءات في المحاكم الفلسطينية وربطها بنظام معلومات موحد ساهم في إنشاء نظام إدارة سير الدعوى الالكتروني ، وهناك برنامجان، الأول ميزان 01، والذي يهدف إلى إدارة سير الدعوة الحقوقية والجزائية ومتابعة جميع الإجراءات المتصلة بها منذ لحظة تسجيلها حتى الفصل النهائي, ويشمل إصدار التبليغات, وطباعة محاضر الجلسة وحفظها وتحريرها ومتابعة الدعاوى حال الطعن , ونم عقد دورات متحصصة للعاملين في  قطاع العدل من قضاء وموظفين انتهت بتحسين النسخة الأولى لتبدأ مرحلة البرنامج ميزان 02 وفعلا تحقق بتطبيق البرنامجين.
 
وفي ختام العرض أشير إلى النتائج المتحققة من تطبيق  برنامج ميزان 02  يمكن إجمالها في:
  • زيادة فاعلية العمل القضائي
  • وتسريع سير إجراءات المحاكمة
  • وتسهيل إدارة شؤون القضاة والمحاكم من قبل مجلس الفضاء الأعلى
 
وتطرق عرض المحكمة العليا بالمملكة العربية السعودية الذي ألقاه الشيخ احمد بن عبد العزيز البعادي عضو المحكمة العليا الى نوعية الخدمات التي يوفرها استخدام التقنيات الحديثة في عمل الإدارة القضائية للمتقاضين أو العاملين بالمحاكم من قضاة وموظفين، لترشيد وتحسين القطاع القضائي باعتماد بيانات إحصائية ومؤشرات القضايا والمحاكم, وأشارت الورقة للمراحل التي تمر منها المحكمة الالكترونية بالتحضير للأعمال القضائية وتطبيقاتها وتوفير معلومات عن المحاكم واختصاصاتها واستقبال الطلبات عن بعد, بالإضافة إلى توزيع العمل آليا على السادة القضاة،  كل حسب تخصصه، ثم مرحلة العمل القضائي وتخص بالدرجة الأولى القضاة من خلال إعداد نماذج القضايا ونصوص الجلسات، وتطبيقات البحث العلمي. وأخيرا مرحلة ما بعد انجاز الأعمال القضائية كأرشيف القضايا. وإصدار الإحصائيات والتفتيش القضائي , وختمت الورقة  بتقييم للمحكمة الالكترونية في تنظيم الإجراءات القضائية والتي أسهمت في تطوير عمل المحاكم ككل بصورة ايجابية قضاء وإدارة.
 
وتطرقت مساهمة المجلس الأعلى المغربي التي ألقاها رئيس الغرفة إبراهيم زعيم لأهم الخدمات التي تقدمها محاكم الدول العربية من خلال استخدام التقنيات الحديثة في الإدارة القضائية والتي تنحصر في تمكين المتقاضي من معرفة مآل الإجراءات والإطلاع على جدول الجلسات وتتبع الشكايات مع بعض الاستثناءات التي توفر خدمات تختلف من دولة لأخرى خاصة دبي وكويت وتونس والجزائر ومصر  والعربية السعودية والمغرب ومع ذلك تبقى محدودة ولا تغطي كافة الإجراءات، خلاف ما هو عليه الحال في دول أخرى عديدة تسير في منحى آخر يتوخى بناء أسس قويمة لمحكمة الكترونية متكاملة وإدارة قضائية كالنمسا والولايات المتحدة الأمريكية الني أتاح نظامها المعلوماتي رفع الدعوى الكترونيا.
 
وثمة مثبطات استخدام تقنيات المعلوميات في الإدارة القضائية العربية تتجلى في الأمية المعلوماتية السائدة داخل المجتمع العربي، ويرجى تبسيطها والتوعية بها قصد رفع مستوى قدرة عدد لا باس به من الجمهور على التفاعل مع خدمة المكننة وإزالة الشعور بالخوف السائد لدى الجميع من المساس بخصوصيتهم وسرية معطياتهم الشخصية أثناء استخدام إدارة الانترنيت، لذلك ينبغي اعتماد شهادة الهوية الرقمية التي تسمى أيضا بالشهادة الالكترونية  وإنشاء مناخ من الأمن المعلوماتي في المبادلات من خلال إتباع أنظمة الأمن المعلوماتي وذلك باستصدار شهادات التصديق الرقمي من الهيآت المتخصصة مع لزوم مواكبة التشريع لمسالة الحجية  الثبوتية للعمليات الآلية اللامادية والتبليغ الالكتروني للأوراق القضائية إلى أطراف الدعوى  ومسالة التوقيع الالكتروني المرتبط به والختم والطابع الزمني حين إجراء العمليات بصورة آلية. على أن تكون الغاية هي رفع الدعوى وتبادل المذكرات آليا، أي الانتقال من التدبير الالكتروني إلى التدبير المعلوماتي من خلال:
  • وضع برنامج تكويني شامل
  • وضع إستراتيجية رقمية طموحة ومخطط هيكلي عام تحت فريق عمل مشترك لتحديد معايير ومؤشرات واضحة لقياس الأداء النوعي,
 
وتضمنت مساهمة المحكمة العليا التونسية التي ألقاها المستشار علي كحلون ان تجربة هذا البلد في الممارسة المعلوماتية القضائية عمدت إلى إحداث نظام معلوماتي قضائي مندمج وموحد يكفل التصرف أليا في القضايا والملفات والأرشيف، إلى جانب توفير المعلومة القانونية والقضائية المطلوبة بأيسر السبل وأسرعها مع ضمان حقوق المتقاضين والحفاظ على سرية المعطيات الشخصية وهذا كله استغرق عدة مراحل وبدعم أوروبي.
 
وتمت الإشارة إلى ان تثبيت الأسس الفنية للمعاملات الالكترونية بالمحاكم التونسية لا بد له من أسس قانونية تضمن الاعتراف القانوني بالطبيعة اللامادية لتلك المعاملات وهو ما تفاعل معه المشرع التونسي من خلال إصداره لمجموعة من القوانين منها على الخصوص:
 
قانون عدد 53 لسنة 2000 المؤرخ 2000 /06/13  الذي اعترف لأول مرة بالوثيقة الالكترونية والإمضاء الالكتروني, وحجية الحجج الالكترونية.
 
والقانون عدد 83 لسنة 2000  الصادر 2000/8/9   الخاص بخدمات المصادقة الالكترونية والقانون الخاص بالجريمة الكترونية وحماية المعطيات الشخصية, وختمت الورقة بتقييم الأخذ بالممارسة اللامادية في تنظيم الإجراءات القضائية التي أسهمت في السرعة والدقة  والسلامة وعدم القدرة على عدم إنكار المعاملة, وفي تطوير عمل المحاكم ككل بصورة ايجابية قضاء وإدارة , ومع ذلك  لا يمكن الحديث عن الممارسة المعلوماتية إلا إذا  أمكن استقبالا إتيان جميع الإجراءات عن بعد، من خلال وضع نظام مندمج يضمن الأمان والسلامة.
 
بعد انتهاء الجلسات العلمية، ثم عقد الجلسة الختامية تحت رئاسة الرئيس الأول للمجلس الأعلى، الذي فتح باب الكلمات للسادة المؤتمرين، وأعطى الكلمة لمعالي القاضي مصطفى حاتم ماضي الرئيس الأول لمحكمة التمييز الجزائية بالإنابة، فطالب بتنفيذ المقترحات الصادرة عن هذه المؤتمرات تنفيذا عمليا وإلا ظلت المنجزات حبيسة المجال النظري. ثم أعطى الكلمة لمعالي القاضي عصام عبد الوهاب السماوي رئيس مجلس القضاء الأعلى ورئيس المحكمة العليا بالجمهورية اليمنية فالتمس استغلال اللحظة لتحديد المواضيع التي ستكون موضوع نقاش المؤتمر الثالث المقبل. وأعطى الكلمة للسيد جلال الدين محمد عثمان رئيس القضاء ورئيس المحكمة العليا بالسودان، الذي ضم صوته لطلب لبنان، مطالبا بالاهتمام بالمركز العربي للبحوث القانونية والقضائية، وتمكينه من الوسائل، قصد تمكين محاكم الدول العربية من مطبوعات المؤتمر وكافة البحوث، ملتمسا رفع برقية شكر وامتنان لصاحب الجلالة. وتبنى نفس الملتمس معالي السيد مسعود محمد العامري رئيس محكمة التمييز رئيس مجلس القضاء الأعلى بقطر، ثم أعطى السيد الرئيس الكلمة لمعالي القاضي فريد عبد الله أسعد الجلاد رئيس المحكمة العليا ورئيس مجلس القضاء الأعلى بفلسطين، فطالب بموقف داعم للدولة الفلسطينية التي هي مقبلة على العضوية كدولة في المنتظم الأممي، وطالب كذلك بتوحيد مسميات المحاكم العليا العربية، وأعطى الكلمة لمعالي القاضي محمد حسام الدين الغرياني رئيس محكمة النقض رئيس مجلس القضاء الأعلى بمصر، فطالب بوضع معجم لتوحيد الكثير من المصطلحات القانونية بالدول العربية، والتمس إضافة محور لمواضيع المؤتمر الثالث حول نظام التصدي بالمحاكم العليا، وأشار بأنه سلم لكل وفد قرصا مدمجا يتضمن ما ينبغي إزالته من شوائب تعوق استقلال القضاء، ملتمسا مده بالانتقادات والاقتراحات. وأعطى الكلمة لمعالي القاضي السيد ولد الغيلاني رئيس المحكمة العليا الموريتانية، الذي دعا لاستقلال مادي وإداري تام للقضاء، مدعما مطلب توحيد المصطلحات، وأعطيت الكلمة لمعالي الدكتور اسحاق بن احمد البوسعيدي رئيس المحكمة العليا العمانية، فطالب بدوره بتفعيل ما يصدر عن المؤتمر على أرض الواقع، والسير على نهج استقلال القضاء ماديا وإداريا، وفي الأخير ثم إعطاء الكلمة لمعالي القاضي آغا رفيق أحمد خان رئيس المحكمة الشرعية الفدرالية الباكستانية، فشكر السيد الرئيس الأول للمجلس الأعلى المغربي وجميع مرافقيه على التنظيم المحكم لعمل المؤتمر الحالي والنجاح الذي عرفه، وأعطى نظرة عامة عن القضاء الباكستان، متمنيا النجاح للجميع. وأعطيت الكلمة من جديد للسيد رئيس الوفد السوداني الذي أعلن عن رغبة بلاده في احتضان المؤتمر المقبل وهو ما وافق عليه المؤتمرون بالإجماع.
 
بعد ذلك تلا السيد عبد الرحمان المصباحي رئيس غرفة بالمجلس الأعلى المغربي التقرير العام لأشغال المؤتمر.
 
ثم عرض السيد الرئيس مشروع التوصيات على الوفود المشاركة وبعد نقاش مستفيض ومسؤول خلص المشاركون لاعتماد التوصيات التي تلاها السيد رئيس المركز العربي للبحوث القانونية والقضائية.
 
بعدها ثم تدارس المحاور العلمية المقترحة للمؤتمر الثالث لرؤساء المحاكم العليا في الدول العربية.المقترحة من طرف مصر والسودان وفلسطين ولبنان والسعودية، واستقر الرأي على قيام المركز العربي للبحوث القانونية والقضائية بالتنسيق مع السادة رؤساء الوفود لتحديد المواضيع.
 
ليتم بعد ذلك تلاوة البرقية المرفوعة من المؤتمرين إلى صاحب الجلالة محمد السادس نصره الله. وختمت أشغال المؤتمر بكلمة لرئيسه السيد مصطفى فارس الرئيس الأول للمجلس الأعلى المغربي، تضمنت اعتزازه بما تم التوصل إليه من توصيات، وبما تم عرضه ومناقشته في اثني وعشرين مداخلة همت مواضيع آنية وملحة، تمحورت حول استقلال القضاء، والوسائل البديلة لحل المنازعات، وتحديث الإدارة القضائية، وتحقيق الأمن القضائي. وشكر كل المتدخلين على المستوى العلمي الرائد الذي عرفته كل المساهمات، مضيفا بأن العصر لم يعد يعترف إلا بالتكتلات، - وهو ما يوجب علينا التوجه لإرساء قواعد نظام قضابي أحسن حكامة أقوى مناعة، وبتوجه نحو قضاء أكثر قربا وإنصافا، وختم كلمته بالشكر للمؤتمر، ولكل من ساهم عن قرب أو بعد في إنجاحه، ضار بالهم موعدا للقاء بالمؤتمر المقبل في دولة السودان الشقيقة. 


الاربعاء 25 ماي 2016
208 عدد القراءات


تعليق جديد
Twitter







Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter