Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



التعليل على ضوء القانون 03.01


     


مروان الريسولي

ماستر القضاء الإداري -جامعة محمد الخامس- السويسي.





المبدأ العام في القرارات الإدارية هو عدم إلزامية الإدارة بالتعليل إلا بنص و قد كرس هذا المبدأ القضاء الإداري المغربي من خلال اجتهادات كل من الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى و العمل القضائي بالمحاكم الإدارية بعد إحداثها إلا أنه بعد صدور القانون 03.01 بات الطريق سالكا أمام كل المتعاملين مع الإدارة لفهم الأسباب  القانونية و الواقعية التي يتم الإستناد إليها في رفض طلباتهم، حيث حمل هذا القانون في طياته عدة فصول تؤسس لمبادئ الشفافية و الوضوح مشكلا بذلك لبنة أساسية و أرضية قانونية لحمايتهم من تعسفات الإدارة و سلطتها إزاء القرارت التي تصدرها و التي قد تمس في الصميم حقوق المواطنين.

  • مضمون القانون
 
من أجل تدارك الفراغ القانوني المتمثل في عدم وجود نص صريح يجبر الإدارة على تعليل قراراتها السلبية، أصدر المشرع المغربي القانون 03.01 والذي كرس لمبدأ إلزامية التعليل. غير أنه إذا كان لكل قاعدة استثناءاتها فإن هذا القانون قد تضمن عدة استثناءات في هذا الجانب وذلك حسب الظروف و حسب أنواع القرارات الإدارية.
  • إلزامية التعليل في القرارات الإدارية
لقد نص القانون 03.01 على إلزام جميع إدارات الدولة و الجماعات المحلية و هيئاتها و المؤسسات العمومية و المصالح التي عهد إليها تسيير المرافق العامة بتعليل جميع قراراتها الإدارية الفردية السلبية الصادرة لغير المعني بالأمر، حيث أتى في منطوق مادته الأولى أنه لكي يكون القرار الإداري صحيحا يستوجب تضمنه تعليلا مكتوبا في صلبه و إلا اعتبر فاقدا لأهم شروطه، و من تم يصبح قرارا تحت طائلة عدم الشرعية ([1] ) حيث أتت هذه المادة بمجموعة من الخاصيات تجلت أهمها : أولا في تحديد مختلف الأجهزة الخاضعة لهذا القانون و هي كل جهاز إداري متعامل مع العموم من وزارات ، إدارات مركزية و جماعات محلية  و مؤسسات عمومية على اختلاف أنواعها، إضافة إلى ما أطلق عليه في نص المادة بالمصالح التي عهد إليها تسيير المرافق العامة و المتمثلة في الأجهزة الخاصة التي تستفيد من امتيازات السلطة العامة في تسييرها للأنشطة التي تهدف إلى تقديم خدمة عمومية (الهاتف،الماء،الكهرباء ،النظافة....)([2] )
أما الخاصية الثانية فإن إلزامية التعليل مرتبطة فقط بالقرارات الفردية دون سواها و بالتالي فقد تم استثناء القرارات التنظيمية نظرا لأنها نصوص قانونية ذات قواعد عامة مجردة و ملزمة. بالإضافة إلى ذلك تم اشتراط السلبية في القرارات الفردية في علاقتها بالمعني بالأمر، بمعنى صدورها لغير مصلحته .
والخاصية الثالثة هي و جوب تضمين القرار الإداري للتعليل بغض النظر عن جدية مضمونه، ومهما كانت مشروعية الأسباب الحقيقية المبررة لصدوره.
وحددت المادة الثانية مجال وجوب التعليل القرارات الإدارية بالإضافة إلى الحالات التي أوجبت النصوص التشريعية  والتنظيمية تعليلها في مجالات معينة كالمادة 33 من الميثاق الجماعي و الفصول 16و17و19 من القانون 47.96 المتعلق بالجهة، وقانون الصحافة من خلال المادة 77 ....
هذا وقد أوجبت المادة الثانية تعليل كلا من القرارات الإدارية التالية :
- القرارات الإدارية المرتبطة بمجال ممارسة الحريات العامة { مثال : قرار عدم منح رخصة لعقد تجمع عمومي أو تأسيس حزب سياسي }.
- القرارات التي تكتسي طابع إجراء ضبطي و التي الهدف منها الحفاظ على النظام العام في عناصره الثلاث : الأمن- السكينة - الصحة العامة.
- القرارات القاضية بإنزال عقوبة إدارية أو تأديبية { مثال : قرار إصدار عقوبة ضد موظف بالتوبيخ أو الحذف من لائحة الترقي أو القهقرة من الرتبة }.
- القرارت الإدارية التي تقيد تسليم رخصة أو شهادة أوثيقة إدارية أخرى بشروط أو تفرض أعباء غير منصوص عليها في القانون { مثال : ربط تسليم رخصة بناء بضرورة تعبيد طريق عمومي مجاور }.
- القرارت القاضية بسحب أو إلغاء قرار منشئ للحقوق { مثال : قرار سحب رخصة النقل العمومي}(
[3] ).
- القرارات الإدارية التي تستند على تقادم او فوات اجل أو سقوط حق {مثال : قرار رفض تمديد رخصة استغلال مقلع على أساس أحد هذه الأسباب : التقادم أو فوات الأجل أو سقوط حق}.
- القرارات التي ترفض منح امتياز يعتر حقا للأشخاص الذين تتوفر فيهم الشروط القانونية {مثال: قرار قاض برفض منح جواز السفر}(
[4] ) .
و تجدر الإشارة إلى أن القرارات الواردة في المادتين الأولى و الثانية وردت على سبيل الحصر و ليس على سبيل المثال ، إضافة إلى تضمنها بعض الاستثناءات نصت عليها كل من المواد الثالثة و الرابعة و الخامسة.

  •  الاستثناءات الواردة على إلزامية التعليل

إذا كان المشرع ألزم بتعليل القرارات الواردة حصرا أعلاه، فقد أورد على ذلك استثناءات (5)
  • القرارات الإدارية التي تقتضي الأمن الداخلي و الخارجي : أشارت إلى استثناء هذه القرارات المادة الثالثة من قانون 03.01، إلا أن مفهوم الأمن الداخلي و الخارجي يطرح التباس لعدم وجود معايير دقيقة وواضحة للفصل فيما يدخل في إطاره، الأمر الذي قد يترتب عليه إمكانية توسيع نطاق عدم تعليل القرار الإداري تحت دريعة الأمن ليشمل حقوق الأفراد كالحق في الإضراب وغيره ... بيد أنه يجوز للمعني بالأمر الطعن في هذه القرارات، وتبقى الصلاحية هنا للقضاء الإداري لمراقبة مدى صحة ارتباط عدم التعليل  بالأمن الداخلي و الخارجي للدولة شكلا ومضمونا ، والمثال على ذلك قرار عدم التقاط صور لبعض المواقع تحت دريعة أنها تكتسي صبغة أمنية و عسكرية.
 
  • القرارات الإدارية الفردية التي تتخذها الإدارة في حالة الضرورة أو الظروف الإستثنائية : وفي هذين الحالتين تكون الإدارة غير ملزمة بتعليل قراراتها الإدارية وقت صدورها، فلا تكون بذلك مشوبة بعيب الشرعية، غير أن هذا الإعفاء من التعليل يظل مؤقتا فقط، إذ يحق للمعني بالأمر تقديم طلب يستفسر فيه عن الأسباب التي دعت إلى اتخاد القرار السلبي الصادر في حقه داخل أجل 30 يوما من تاريخ الإبلاغ لترد عليه الإدارة خلال 15 يوما الموالية لتوصلها بالطلب. وأشارت المادة في صلب هذا الإستثناء إلى الإستثناء المتمثل في حالة الضرورة وهو تلك القرارات الإدارية القاضية بإنزال عقوبة إدارية أو تأديبية و القرارات الإدارة التي تستند على تقادم أو فوات أجل أو سقوط حق و الواردة في المادة الثامنة من نفس القانون.
 
  • القرار الإداري الضمني : ويقصد به ذلك القرار الذي تلتزم فيه الإدارة بالصمت، حيث إذا كان بطبيعته هاته غير قابل للتعليل فإن المادة الخامسة ألزمت الإدارة تعليله شأنه في ذلك شان القرار المكتوب، إذ خولت للمعني بالأمر حق تقديم طلب لاطلاعه على أسباب اتخاد القرار داخل أجل 30 يوما الموالية لانصرام الأجل القانوني للطعن (60 يوما) وتكون الإدارة آنذاك ملزمة بالرد على الطلب داخل أجل 15 يوما من تاريخ التوصل به، ويبقى للمعني بالأمر أجل 60 يوما للطعن القضائي يبتدئ من تاريخ توصله بجواب الإدارة أو من تاريخ انصرام أجل 15 يوما في حالة عدم الجواب.
وحتى لا يتضرر المعني بالأمر خاصة في الجانب المتعلق بالطعون المقدمة سواء في إطار المواد الرابعة و الخامسة، نصت المادة السادسة على تمديد أجل الطعن المنصوص عليه في قانون المسطرة المدنية (6 ) وفي القانون المنظم للمحاكم الإدارية (7 ) وهذه الآجال لا تنتقص من أجل الطعن المقررة سابقا، بهدف إعطاء ضمانات أساسية لكافة المتعاملين مع الإدارة من أجل الدفاع عن حقوقهم .
وفي ختام مجمل مقتضيات هذا القانون أشارت المادة السابعة منه على المهلة الممنوحة للإدارة و التي هي ستة أشهر بعد تمام نشر هذا القانون في الجريدة الرسمية، حتى يصبح ساري المفعول، وذلك من أجل تمكينها من اتخاذ جميع الترتيبات اللازمة لتأهيلها والإنتقال من الوضع الذي كانت عليه إلى الوضع الجديد والذي أصبحت فيه الإدارة ملزمة بتعليل قراراتها حسب المقتضيات السالفة الذكر.


  • شروط صحة التعليل و جزاء الإخلال بها
     
لما كان التعليل يعتبر وسيلة مهمة للإحاطة بأسباب القرار الإداري من أجل أن يعمل المعني بالأمر على ترتيب أوضاعه على ضوء معرفة الأسباب الواقعية و القانونية التي أدت إلى صدور القرار، فإنه يجب أن يكون هذا الأخير صحيحا لا عيب فيه و أن يتضمن شروط معينة واضحة لا غموض فيها.
ومن الملاحظ على أن القانون 03.01 من خلال مادته الأولى لئن ألزم الإدارة بإفراغ الأسباب كتابة في صلب القرار الإداري و قت إصداره، فإنه لم يتضمن أحكاما تفصيلية حول التعليل، ولم ينظم شروط صحته، مما يقتضي معه الرجوع إلى بعض الإجتهادات القضائية الصادرة عن الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى (محكمة النقض حاليا) و أحكام المحاكم الإدارية بخصوص تبيان شروط صحة التعليل و جزاء الإخلال بها.

  • شروط التعليل
فكما سبق الذكر فإن المبدأ العام في القرارات الإدارية هو عدم إلزامية الإدارة بالتعليل إلا بنص وحتى إذا ما ألزم المشرع الإدارة بتعليل قراراتها، فيتعين عليها آنداك احترام قاعدة الإلزام هاته واحترام شروط صحة هذا التعليل، تحت طائلة اعتبار قرارها مشوبا بعيب عدم التعليل، وبالتالي قابليته للإلغاء. وتكمن هذه الشروط إجمالا في :
  • شرط  ورود التعليل مكتوبا في صلب القرار: تتجلى أهمية الكتابة كضمانة على مستوى القرارات الإدارية الفردية التي ينص القانون على وجوب تعليلها، وهو ما يعني عدم جواز التعليل الشفوي في القرارات الإدارية، وكذا عدم جواز الإحالة في المجالات التي تخضع لأحكام القانون  { مثال : تعليل القرار الإداري بالإحالة على قرار أخر}، وفي هذا المعنى جاء في حكم صادر عن إدارية مكناس "إن القانون عندما يستوجب تعليل القرار الإداري كإجراء شكلي فهذا يقضي إفراغ الأسباب في صلب القرار، ولا تقوم الإحالة على أوراق أجنبية عن القرار مقام التعليل المطلوب...لذلك، وبما أن قرار الإنذار المطعون فيه جاء خاليا من التعليل مكتفيا بالإحالة على محضر الإستقصاء، يكون معيبا في شكله، و بالتالي يتعين إلغاؤه"(8)
 
  • شرط صياغة الأسباب القانونية والوقائع المادية المفضية إلى إصدار القرار الإداري:   ومفاده وجوب اعتماد التعليل على وقائع مادية و أسباب قانونية محددة و ثابتة وصحيحة حتى يتمكن القاضي الإداري من بسط رقابته على الوجود المادي للوقائع التي اعتبرت أساسا للقرار الإداري للتحقق من صحتها و تكييفها القانوني،
وهو في هذا الإطار يملك صلاحية إلزام الإدارة بالإدلاء بالمبررات و الحجج التي استندت عليها الإدارة في اتخاد قراراتها ولو باتخاذ إجراءات تحقيقية في الدعوى و في هذا الصدد جاء في حكم إدارية فاس (9 ) "حيث أن قرار العامل بفرض غرامة مالية على المخالفة لقوانين الأسعار، بني على وقائع صحيحة محددة في الزمان و مستوفية لجميع القواعد التي تحكم شرعية الضبط الإقتصادي". وجاء في حكم آخر صادر عن إدارية الرباط (10 ) "إذا كان لهيئة المجلس التأديبي الصلاحية في تقديم الحجج المعروضة عليها في تكوين قناعتها فإنه ينبغي عليها أن تعتمد في ذلك على وقائع محددة و معينة، و ثابتة لا على تصاريح تتضمن مجرد عموميات الأمر الذي يترتب على ذلك إلغاء القرار الإداري المطعون فيه".
  • شرط كفاية التعليل : إن هذا الشرط مرتبط أساسا بالوقائع المادية و الأسباب القانونية التي تم التطرق إليها سابقا،  بحيث أن هذا الشرط يعني بالضرورة وجوب أن يكون التعليل كافيا على مستوى وقائعه وأسبابه ذلك أن التعليل الناقص رغم توفره على شرط صياغة الأسباب القانونية و الوقائع المادية المفضية إلى إصدار القرار قد ينزل منزلة عدم التعليل لإفتقاده للجدية و الإقناع التي أتت به تلك الأسباب والوقائع، لذلك يعتبر القرار الواجب التعليل معيبا بعيب عدم التعليل إذا لم يعلل أصلا أو إذا علل ولكن على وجه غير كاف (11 ) وفي هذا الإطار صدر حكم عن المحكمة الإدارية بالدار البيضاء (12) جاء فيه "أن قرار العامل الرافض لتسخير القوة العمومية لتنفيذ قرار استئنافي بعلة عدم توفر الظروف الملائمة دون توضيح ماهية تلك الظروف، يعتبر متسما بالتجاوز باستعمال السلطة بسبب انعدام التعليل".
لذلك يعتبر التعليل بترديد وقائع مادية و أسباب قانونية بصبغة عامة مرفوضا سواء أمام القضاء الفرنسي أو أمام القضاء الإداري المغربي، حيث جاء في حكم صادر عن مجلس الدولة الفرنسي في قضية بلعسري (13) "فلا يكفي القول بأن السيد  بلعسري ارتكب أعمالا تضر بأمن الأفراد،  مما يصبح وجوده في الأراضي الفرنسية  مقلقا للنظام العام ". فهذا التعليل غير كافي وعلى الإدارة أن توضح بشكل كامل الوقائع التي استندت إليها.
  • جزاء الإخلال بشروط التعليل
السبيل الأول للمعني بالقرار هو التظلم الإداري من قرار معيب شكلا يمس مركزه القانوني ويرفع هذا التظلم أمام مصدر القرار ذاته أو أمام السلطات الرئاسية. وقد يكون هذا التظلم وجوبيا قبل رفع الدعوى في بعض الحالات ، فإذا لم تستجب الإدارة إلى هذا التظلم، ولم تسعى إلى إنصاف المعني بالقرار بقي له طريق الدعوى أمام القاضي الإداري يقيمها طالبا إلغاء القرار الإداري، بل قد يفكر المعني بالقرار في إقامتها أمام قاضي التعويض طالبا التعويض عن الضرر المادي و الأدبي من جراء القرار (14)
  • دعوى إلغاء القرار الإداري : لما كان القضاء الإداري يعترف بالتعليل عندما يكون واجبا  بطابع جوهري، فإنه و الحالة هذه يكون من حق المعنين بالأمر التمسك به و الطعن في القرار لعيب في الشكل.
وبمعنى آخر إذا أوجب المشرع التنصيص على العلة في صلب القرار،  فإن القاضي  يلاحظ أولا وجود العلة أو عدم وجودها، فإذا كان القرار خاليا من السبب أصبح تلقائيا غير شرعي، ولا يبحث القاضي في  جوهره، لأن عدم وجود العلة وحده يكفي لإبطال القرار، لأن الإدارة لا تملك في هذه الحالة أن تحتفظ بتقديم العلة أمام القاضي ولكن المشرع نظرا لأهمية القرار أوجب تعليله ضمانا لحق المواطنين وتمهيدا لمهمة القاضي، أما إذا عللت الإدارة فإن القاضي لا يأخذ بعين الإعتبار عند دراسة الجوهر ما تم التنصيص عليه في القرار. فإذا كانت العلة عامة وغامضة فإنها لا تقبل ويصبح القرار باطلا (15 ) وهو ما يصطلح عليه بالتعليل الناقص .
غير أنه لا يترتب على الإلغاء بالضرورة منع الإدارة من اتخاد قرار مماثل للقرار الذي وقع إلغائه حيث يجوز لها اتخاد قرار مماثل في مضمونه مع احترام الشكل المطلوب (16) بمعنى مصوغا في شكل صحيح أي معللا .

  • دعوى التعويض عن القرار غير المعلل: مبدئيا لا يمكننا الحديث عن دعوى التعويض إلا في الحالة التي يتم فيها إلغاء القرار الإداري. و مع ذلك فإن الإجتهاد القضائي الإداري قد استقر على قاعدة مؤداها أن عيوب الإجراءات و الشكل لا تبرر طلب التعويض لأنها لا تمس جوهر القرار و موضوعه، أي أن الحالات التي تؤدي إلى إلغاء القرارات الإدارية ليست بالضرورة أن تكون هي نفس الحالات   المؤدية إلى مسؤولية الإدارة و بالتالي مطالبتها بالتعويض(17).
وبالرجوع لأحكام القضاء الإداري المغربي فإنه لم يتم من قبل الحكم على الإدارة بالتعويض جراء قرار تم إلغائه بسبب عيب الشكل المتمثل في انعدام التعليل، لكن هذا لا يمنع بأن يحكم القاضي على الإدارة بمصاريف الدعوى على أساس أنها ارتكبت خطأ دون أن يحكم بأداء التعويض  فعدم الشرعية شرط ضروري ولكنه ليس كافيا لترتيب مسؤولية الإدارة، فهو يرتب المسؤولية الإدارية ومن تم  تعويض المعني بالأمر بصفة حتمية فقط في حالة الإنحراف في استعمال السلطة، أو في حالة مخالفة محل القرار الإداري للقواعد القانونية المطبقة (18 ). مما يمكن القول على ان الجزاءات المترتبة على الإخلال بشرط من شروط صحة التعليل تبقى متمثلة أساسا في سلوك المسطرة الإدارية وهي مسطرة التظلم الإداري أو المرور إلى المسطرة القضائية عبر دعوى الإلغاء و بالتالي لا يمكننا الحديث عن دعوى التعويض كجزاء اللهم إذا تم الحكم على الإدارة بأداء مصاريف الدعوى ومع ذلك لا يعتبر هذا الحكم تعويضا للمعني بالأمر .


 
تخريج عام

  لا شك أن القانون 03.01 المتعلق بالقرارات الإدارية  من شأنه أن يساهم في تخليق العمل الإداري و في تخليق معاملة المواطن للإدارة، كما أن هذا القانون يشكل لبنة هامة في تقليص السلوكات الإنحرافية في تدبير الشأن العام، و الإنكباب على الهدف الأسمى المحدد للإدارة قانونا، سواء كان يهم إشباع حاجيات المواطنين أو صيانة النظام العام أو خدمة المصلحة العامة بكل مسؤولية (19 ) .
غير أن فاعلية هذا القانون على أرض الواقع تبقى مرهونة بضرورة صدور قانون يتعلق بتنفيد الأحكام القضائية على أشخاص القانون العام حتى يعطي الشيء المقضي به القوة الإلزامية التي من دونها لن يحقق هذا القانون الأهداف التي صدر من أجلها.
إضافة إلى تضمن القانون 03.01 مجموعة من الإسثتناءات و الثغرات التي تجعل من الإدارة غير مستعدة لتبني تطبيق مقتضيات هذا القانون، بحيث أن التعليل الذي ألزمه هذا قانون03.01 يصبح غير إجباريا بالنسبة لبعض قرارات الرفض الأساسية لمجرد أنها تدخل ضمن السلطة التقديرية للإدارة مثل رفض الترخيص للإحتلال المؤقت للملك العمومي و رفض منح إستغلال مرفق عمومي أو ثروة وطنية أو جماعية .فسلطة الإدارة فيما يخص هذا النوع من القرارت تبقى سلطة تقديرية وغير مؤطرة بطريقة فعالة من الناحية القانونية و بالتالي فهذه القرارات هي التي يحتاج فيها المواطن للضمانات الشكلية و المسطرية لأن التعليل بإمكانه أن يلعب في هذه الحالة دور الموازنة لمواجهة السلطة التقديرية التي من شأنها أن تمس بمبدأ المساواة كدعامة أساسية لتفعيل أمثل لمقتضيات هذا القانون.
 
 
 
 
الهوامش

1- ميمون يشو، تحليل لمقتضيات القانون 03.01 المتعلق بإلزام إدارات الدولة و الجماعات المحلية وهيئاتها و المؤسسات العمومية و المصالح التي عهد إليها بتسيير مرفق عام بتعليل قرارتها الإدارية الفردية و السلبية.المجلة المغربية للإدارة المحلية و التنمية ، عدد 43/2003. ص : 48
2- النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، الباب الخامس المتعلق بالعقوبات التأديبية ، الفصل 66
3- سعيد نكاوي، تعليل القرارات الإدارية، دار النشر المعرفة، سنة 2003، ص : 145
4- محمد اليعكوبي . م.م.أ.م.ت ، عدد 43/2003 ص : 179 
5- مقتضيات المادة 4 من القانون 03.01 المتعلق بإلزام إدارات الدولة و الجماعات المحلية وهيئاتها و المؤسسات العمومية و المصالح  التي عهد إليها بتسيير مرفق مرفق عام بتعليل قرارتها الإدارية الفردية و السلبية
6-المادة 360 من قانون المسطرة المدنية
7-المادة 23 من القانون 41.90 المتعلق بإحداث المحاكم الإدارية
8-محمد الأعرج، تعليل القرارات على ضوء قانون 01.03 بشأن إلزام الإدارات العمومية والجماعات المحلية، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية، عدد 43 ، ص : 65
9-حكم  المحكمة الإدارية بمكناس عدد 39 بتاريخ 27-7-1995، البقالي الحسني ضد وزير الفلاحة، منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 13، ص : 169.
10- حكم إدارية فاس 95/402 بتاريخ 27/9/1995 قضية حجان عبد الرزاق ضد عامل مدينة فاس
11- حكم إدارية الرباط عدد 12 بتاريخ 27/6/1994. ملف 94/1 قضية النصيري ضد وزير العدل
12- حكم إدارية البيضاء ، حكم ملف عدد 44/97،بتاريخ 10/12/1997، حكم غير منشور
13- C.E.24.24/07/1981,Belasri,A.G.DA.1981.p : 464
14-حسن عبد الفتاح، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية و التنمية سنة2003  ص : 178
15-اللجوء إلى التظلم الإداري في الشريع المغربي،سواء كان التظلم استعطافي أو رئاسي قبل سلوك طريق الدعوى  القضائية،يعد مسألة اختيارية غيلر ملزمة (الفصل360 ،الفقرة الثانية من قانون المسطرة المدنية) حيث يجوز للمعني أن يلجأ للطعن القضائي مباشرة قبل مروره على طريق التظلم الإداري، أما إذا اختار طريق التظلم الإداري قبل الطعن القضائي، وجب عليه احترام المسطرة الواجبة الإتباع، و نفس الوضع إذا كانت النصوص التنظيمية الجاري بها العمل تنص على مسطرة خصوصية للطعن الإداري فإن طلب الإلغاء لا يقبل إلا بعد اتباع المسطرة المذكورة و ضمن الآجال المنصوص عليها في الفصل 360من ق.م.م.
16-الأستاذ روسي ، القانون الإداري المغربي ، الطبع الأولى ، المطبعة الملكية بالرباط ، 1988 ، ص : 517
17-عبد القادر باينة ، تطبيقات القضاء الإداري، دار توبقال للنشر، الطبعة 1988، ص 188 
18-محسن خليل ، القضاء الإداري البناني ، بيروت 1978 ، ص : 699
19-خديجة حيزوني، نفس المرجع، ص : 52
 

 


الاثنين 16 ديسمبر 2013


تعليق جديد
Twitter