MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية




التدبير الإداري للأرشيف القضائي - محاولة تعريفية بعمل مراكز الحفظ الجهوية التابعة لوزارة العدل


     


ذ عمر الموريف
مدير المركز الجهوي للحفظ بمراكش



أسفله نسخة للتحميل

التدبير الإداري للأرشيف القضائي - محاولة تعريفية بعمل مراكز الحفظ الجهوية التابعة لوزارة العدل
تمهيد:

الأرشيف هو ذاك الوعاء الآمن الحاضن للوثائق، هذه الوثائق التي تعتبر – إلى جانب كونها ثروة تاريخية إنسانية- عصب حياة الإدارة الحديثة، وركيزة أساسية لا يستقيم بدونها تدبير الشأن العمومي، وحسن سير الهيئات والأجهزة المكلفة به، وتعتبر مسألة تنظيمها وحفظها وتثمينها إحدى ركائز الإدارة الوطنية وحفظ الحقوق وتثبيت أسس الحكامة، وتكريس الشفافية والمسؤولية وتعزيز مبدأ استمرار المرفق العام، وتدعيم مسلسل بناء دولة المؤسسات من جهة، وآلية من آليات حفظ الذاكرة الوطنية ودعم البحث العلمي من جهة ثانية([1])، لذا أكد جاك دريدا على أن مسألة الأرشيف ليست متعلقة بالماضي فحسب (..) ولكنها أيضا مسألة المستقبل، مسألة جواب ووعد وشعور بمسؤولية بناء الغد([2]).

وقد جاءت المواد الأولى والرابعة والخامسة من المرسوم التطبيقي لقانون الأرشيف([3]) لتحدد معالم البنيات الإدارية المتخصصة في الأرشيف بكل قطاع وزاري يسهر عليها الكاتب العام لكل قطاع. وتعد وزارة العدل والحالة هاته من القطاعات التي لها السبق في تنزيل هذه المضامين، وذلك من خلال تأسيسها في خطوة أولى لخمس مراكز جهوية للحفظ، وهي اليوم تدشن السادس بمدينة العيون المغربية، لتستمر الدراسات بشأن بناء وتدشين مراكز أخرى يغطي فيها كل مركز جهة معينة بالمملكة.

وتضطلع هذه المراكز تحت إشراف وزارة العدل بمجهود جبار وكبير ضمن منظومة العدالة، فمن المساهمة في تخفيف الضغط على محاكم المملكة، مرورا إلى حفظ وصيانة الأرشيف القضائي الذي يعد تراثا غنيا ووجها مشرقا للذاكرة الوطنية ككل، وصولا إلى تدبير هذا الأرشيف بطرق حديثة تسعى الوزارة من خلالها إلى الوصول إلى أرشيف رقمي نموذجي، ويكفيا القول بأن المراكز الحالية قد استطاعت الوصول إلى ما يناهز الاثني عشر مليون ملف مراقب ومعالج ومحفوظ معلوماتيا، وهو ما يسعف اليوم بتدشين مرحلة جديدة لعمل هذه المؤسسات الحيوية.

وعلى غرار العمل الإداري بكتابات الضبط، والذي يعرف نوعا من الاختلاف والتباين من محكمة إلى أخرى، فإن المراكز الجهوية للحفظ تعرف هذا التنوع في تصريف الأشغال، غير أنه تنوع في التناول ما دام الطريقة النهائية المفضية إلى الحفظ المعلوماتي وتدبير المعاينات يعد موحدا لديها، لذا فطريقة العمل هذه قد تحتاج إلى توحيد على مستوى التحديد المفاهيمي والهيكلي.

لذا أتينا بهذه المحاولة التي استندت فيها على القوانين المؤطرة، والدوريات والمنشورات الوزارية ذات الصلة بالمجال، وانطلاقا من تجربة منهية ، وأخذا بالتجارب الفضلى للمراكز الجهوية التابعة لوزارة العدل على الصعيد الوطني، ولذلك للتعريف بالمجال الأرشيفي بصفة عامة من جهة، ثم من ثانية التعريف بهذه المراكز وبالأدوار المهمة التي تقوم بها ضمن منظومة العدالة. لذلك ارتأيت تقسم الموضوع إلى شقين نفرد الأول لمقاربة نظرية للمفاهيم الأرشيفية (المبحث الأول)، وذلك قبل أن نخصص الثاني لعمل كتابة الضبط في تدبير الأرشيف القضائي بالمراكز الجهوية (المبحث الثاني)

المبحث الأول: مقاربة نظرية للمفاهيم الأرشيفية

سنقسم هذا المبحث إلى شقين نفرد الأول للتعريف بالأرشيف والأرشيفي، ثم نجعل الثاني لتبسيط مجموعة من المفاهيم ذات الصلة بمجال الأرشفة:
 

المطلب الأول: التعريف بالأرشيف والأرشيفي

 
سنقوم من خلال هذا المطلب بتعريف الأرشيف من الناحيتين الأكاديمية والقانونية ثم نبين خصائصه (الفقرة)، وبعدها نقوم بالتعريف بالأرشيفي ومهامه (الفقرة الثانية)
:
 


الفقرة الأولى: التعريف بالأرشيف وخصائصه

 
أعطى الفقه والقانون تعريفات للأرشيف سنعمل على إدراجها قبل التطرق لخصائص هذا الأخير:

أولا: تعريف الأرشيف

تعتبر كلمة "أرشيف" كلمة شائعة لا يسهل تحديدها أو تعريفها تعريفا محددا، فهذه الكلمة مشتقة من كلمة يونانية آرخ (Arche) ومعناها وظيفة، والوظيفة هنا بمعنى العمل الإداري أو الحكومي، كما تدل هذه الكلمة على المناصب الرئيسية (Magistracy). وقد أطلقت على مجموع الأوراق أو المستندات التي تتجمع لدى الموظف أثناء عمله، ومنذ العصر الوسيط بدأ يتحدد معنى الكلمة بإطلاقها على الوثائق القديمة التي لها أهمية خاصة. هنا حاول الأستاذ شارل سامران، وكان أستاذا بمدرسة الوثائق بباريس والذي أشرف على إنشاء المجلس الدولي للوثائق، إعطاء تعريف للأرشيف بقوله أنه :<<كل الأوراق والوثائق المكتوبة الناجمة عن نشاط جماعي أو فردي بشرط أن تكون قد نُظمت ليسهل الرجوع عند الحاجة إليها في البحث، ويشترط أن يكون قد أحسن حفظها داخل منظمة واحدة.>> ([4])

ونظرا للتطورات الكبيرة التي عرفتها المجتمعات البشرية في الآونة الأخيرة، سيما في مجال الثورة الرقمية، فقد بات الحديث عن الأرشيف غير مقتصر على مفهومه التقليدي المرتبط أساسا بالوثيقة الورقية، إذ بات من الضروري اليوم الحديث عن أرشيف رقمي وإلكتروني مواكب لتطورات العصر، هكذا نجد العديد من المرافق العاملة بالدولة، سواء العامة منها أو الخاصة، تسعى جاهدة إلى تحقيق هذه الغاية([5]).

لذا فقد تم التمييز في هذا الإطار بين الأرشيف الرقمي، وبين الأرشيف الاليكتروني، فالأرشيف الرقمي (Digital Archive) هو أرشيف ورقي تم حفظه وتخزينه إليكترونيا بالمسح والتصوير ليصبح على وسائط إليكترونية آلية موثوق بها، أي أنه صيغة إليكترونية للوثائق والملفات الإدارية الورقية. أما الأرشيف الاليكتروني فهو وثائق ومستندات تنشأ وتحفظ وتخزن إليكترونيا بواسطة الحاسوب ومخرجاته من وسائط إليكترونية موثوق به، كالأشرطة والأقراص الممغنطة والأقراص الضوئية([6]).


وحتى يكون التعريف لمصطلح أرشيف جامعا لكل التعريفات السالفة، عمد المشرع المغربي إلى تبني مفهوم واسع للأرشيف من خلال العبارات العامة التي وظفها في المادة الأولى من القانون رقم 69.99 المتعلق بالأرشيف([7]) إذ أكد على أنه: << يراد بمدلول هذا القانون بــ" الأرشيف" جميع الوثائق كيفما كان تاريخها وشكلها وحاملها المادي الذي ينتجها أو يتسلمها كل شخص طبيعي أو معنوي وكل مصلحة أو هيئة عامة أو خاصة خلال مزاول نشاطهم.>>.


ثانيا: خصائص الأرشيف

تتمتع الوثائق الأرشيفية عن باقي الوثائق بجملة من الخصائص نذكر منها([8]):
 
  1. الخاصية الأولى:
  2.  
الوثيقة الأرشيفية تحفظ وتصان نظرا لقيمة المعلومات التي تحتويها، فهي أثبتت قيمتها وأهميتها عبر المدة الزمنية الطويلة التي مرت بها، وكذا عمليات الفرز والتقييم التي خضعت لها، حيث يمكن العودة إليها واستعمالها كدليل ذو مصداقية وصحة للدفاع عن حقوق معينة للأفراد المجتمعات أو كشاهد عن فترة معينة أو كمرجع للمعلومات يساهم في إتمام أو إثراء بحث أو دراسة تحتاج لمصداقية المعلومات وحيادها.
 
  1. الخاصية الثانية:
  2.  

تنشأ الوثائق الأرشيفية طبيعيا عكس الكتب التي تؤلف إراديا وبفكرة مسبقة وذلك نتيجة ممارسات الإدارات، الهيئات، المؤسسات المختلفة، والأشخاص لأعمالهم اليومية وأداء مهامهم الرسمية، فهي تتكاثر وتنمو تباعا لاستكمال الملفات المختلفة عبر الزمن
.
  1. الخاصية الثالثة:
كل وثيقة أرشيفية هي على صلة بالوثائق التي سبقتها والتي تلتها داخل الوحدة الأرشيفية الواحدة باعتبار أن نموها كان متسلسلا، فهي متلاحقة ومترابطة وغير مستقلة عن بعضها البعض وهذا ما يمنحها قيمتها الحقيقية فلا معنى لها لوحدها إذا أخرجت من نطاق الوحدة الأرشيفية التي أنشئت فيها.
 
  1. الخاصية الرابعة:
  2.  
  3.  
إن الوسائط التي حفظ بها الأرشيف منذ الحضارات الأولى تغيرت في كل مرة باكتشاف وسائط جديدة سهلت للبشرية حفظ موروثها الثقافي، العلمي، الحضاري، الإداري والفكري...ولا أحد يمكن التنبؤ بحوامل المستقبل نظرا للتغير السريع والمتواصل لتكنولوجيا المعلومات وما تولده من وسائط جديدة لحفظ المعلومات.


 

الفقرة الثانية: التعريف بالأرشيفي ومهامه


 
وبيان ذلك على الشكل التالي:


أولا: التعريف بالأرشيفي

الأرشيفي هو الشخص المسؤول عن أرشيف الهيئة التي يعمل بها. يساهم في إعداد وتنفيذ استراتيجية تدبير الأرشيف ويسهر على جمعه وحفظه ومعالجته وإتاحته وتثمينه([9]).

وفي الماضي كانت مهمة الأرشيفي لها هدف معين وهي البحث عن الأرصدة التي تم دفعها بصفة عشوائية لمعالجتها أو التفتيش في المخازن المهجورة لإكمال السلسلات الأرشيفية الناقصة، أما اليوم وبعدما تم علاج ما مضى من الوثائق انتقلت وجهته إلى الوثائق الموجودة بالمكاتب، فأصبح مهمة التواصل لكتابة تاريخ الإدارة بحيث لا يستطيع التحرك دون دراسة الهيكل التنظيمي للهيئة، هياكلها، وظائفها وملاحقها الإدارية([10]).


ثانيا: مهام الأرشيفي

تتنوع مهام الأرشيفي وتتعدد، غير أنه يمكننا إجمال أهمها في النقاط التالية([11]):
 
  • أنه وسيط بين الهيئات المنتجة للوثائق والمستعملين والمستفيدين من الأرشيف؛
  • الأرشيفي في حقيقة الأمر يلعب دور المؤرخ لأنه أساسا يعتبر وسيط بين الأرشيف بعد تكونه والمستفيدين الحقيقيين والجمهور؛
  • استقبال الوثائق الأرشيفية وحفظها عن طريق عمليات الدفع؛
  • معالجة الوثائق بكل عناية من حيث الشكل والمضمون، يعني هذا فرزها، تقييمها، تصنيفها وترميزها، فالوثيقة غير المرتبة تعني وثيقة ضائعة رغم وجودها بالمخزن؛
  • فهرست الوثائق قصد تسهيل سبل الإطلاع عليها عند الحاجة؛ واستثمارها من طرف مستعمليها سواء كانت هيئة عمومية، خاصة، باحثين أو مواطنين؛
  • لا يسلم الأرشيفي إلا نسخة منه، وإذا اقتضى الأمر يسجل اسم المستلم، تاريخ خروج الوثيقة، والإمضاء وتاريخ الإرجاع.

المطلب الثاني: مفاهيم أرشيفية

 
تضمن القانون رقم 69.99 المتعلق بالأرشيف مجموعة من المفاهيم الأرشيفية التي ارتأيت ضرورة الإشارة إليها لأهميتها لدى كل راغب في الاطلاع على علم الأرشفة بصفة عامة، هذا مع الإشارة إلى أن هناك تفريعات وتقسيمات متنوعة([12])، لكن في هذا الموضوع سنركز أساسا على المفاهيم الواردة في

القانون المومأ إليه أعلاه كما يلي:

 

الفقرة الأولى: الأرشيف العام والأرشيف الخاص

 
وبيانهما على الشكل التالي


أولا: الأرشيف العام

 يتمثل بحسب المادة 3 من القانون رقم 69.99 في جميع الوثائق التي تكونها في إطار مزاولة نشاطها الجهات التالية:
  • الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات المقاولات العمومية؛
  • الهيئات الخاصة المكلفة بإدارة مرفق من المرافق العامة فيما يتعلق بالأرشيف الناتجة عن نشاط هذا المرفق؛
  • الأصول والفهارس التي يكونها الموثقون والعدول وسجلات الحالة المدنية وسجلات مصلحة التسجيل.
ثانيا: الأرشيف الخاص
وهو مجموع الوثائق التي تكونها الأشخاص الذاتية والمعنوية الخاضعة للقانون الخاص في إطار مزاولة مهامها دون أن تكون هذه المهام ذات طبيعة عمومية([13]).

وبهذا الخصوص يمكن للدولة أن تتملك عن طريق الشراء، أو تتلقى على سبيل الهبة أو الوصية أو الوديعة القابلة للاسترجاع الأرشيف الخاص الذي يعتبر لأسباب تاريخية ذات منفعة عامة، كما يمكنها أن تصنف هذا الأرشيف في عداد الأرشيف التاريخي وفق الشروط والأشكال المنصوص عليها في القانون رقم 22.80 المتعلق بالمباني التاريخية والمواقع والكتابات المنقوشة والتحف الفنية والعاديات كما تم تغييره وتتميه([14]).
 

الفقرة الثانية:الأرشيف العادي والوسيط والنهائي

تدخل هذه الأنواع الثلاث ضمن الأرشيف العامة حسب منطوق المادة السادسة من قانون الأرشيف، وتُعَرَّف كما يلي:

أولا: الأرشيف العادية

يعتبر أرشيفا عادية([15]) بمدلول المادة السابعة من قانون الأرشيف كل الوثائق المشار إليها في المادة الثالثة من نفس القانون – والتي أشرنا إليها سلفا- والمستعملة بصفة اعتيادية ولمدة محددة من طرف الأشخاص والهيئات والمؤسسات المذكورة في نفس المادة، في إطار مزاولة نشاطها، وهي نفسها التي تقوم بحفظ هذا النوع من الأرشيف، أي جعله تحت عهدتها ومسؤوليتها([16]).


ثانيا: الأرشيف الوسيط
وهي الوثائق التي لم تعد مصنفة ضمن الأرشيف العادية والتي يمكن استعمالها بصفة عرضية من قبل الهيئات التي أنتجتها والتي لم يحدد بعد مصيرها النهائي([17]) (المادة 8).

ويجب أن يتولى حفظ هذا النوع من الأرشيف الهيئات التي أنتجتها في أماكن معدة لهذا الغرض وأن تقوم بحمايتها وحفظها تدريجيا في شكل أرشيف إلكتروني([18]).

ثالثا: الأرشيف النهائي

ألزم المشرع الأرشيفي الأشخاص والمؤسسات المذكورة في المادة الثالثة بإعداد وتحيين جدول زمني للحفظ يحدد آجال حفظ الأرشيف العادلة والوسيطة ومآلها النهائي([19])، والتي تخضع بعد انصرام آجال الحفظ للفرز قصد تحديد الوثائق التي ينبغي حفظها نهائيا وتحديد الوثائق المجردة من كل فائدة علمية أو إحصائية أو تاريخية والتي يتعين إتلافها.

وبالتالي فيعتبر أرشيفا نهائيا كل الوثائق التي تقرر حفظها بعد الفرز، والذي ينبني بناء على قرار مشترك بين بين الهيئة المنتجة أو المسلمة ومؤسسة أرشيف المغرب الذي بمقتضاه يتم ما يجب حفظه وما يتعين إتلافه([20]).

المبحث الثاني: عمل كتابة الضبط في تدبير الأرشيف القضائي  بالمراكز الجهوية

ينصب عمل المراكز الجهوية للحفظ التابعة لوزارة العدل على حفظ وتدبير الأرشيف القضائي الذي له سمة الوسيط أو النهائي، كما تستقبل الأرشيف المعد لمسطرة الإتلاف وفق القوانين المعمول بها في هذا الإطار.

وحتى تتضح صورة هذه المؤسسات الحيوية، سنضع الهيكلة العامة التي تقوم عليها، والمهام المنوطة بها في المطلبين التاليين:

المطلب الأول: الهيكلة الإدارية لمراكز الحفظ الجهوية

بالرغم من بعض التباين الذي تعرفه مسطرة تصريف المهام بهذه المراكز، إلا أن هناك سمة أساسية جامعة بينها من حيث المكاتب والشعب التي تضمها، والتي تقوم بأدوارها كما هو مبين فيما يلي:

الفقرة الأولى:المسؤول عن المركز

يتم تعيين المسؤولين عن المراكز الجهوية للحفظ من بين أطر موظفي وزارة العدل الذي يجب أن تتوفر فيهم مجموعة من الشروط والمحددة في التالي:
 
  1. أن يرتب في درجة منتدب قضائي من الدرجة الثانية على الأقل، أو درجة مماثلة؛
  2. أن يتوفر على شهادة الإجازة على الأقل؛
  3. توفره على أقدمية لا تقل عن سنتين بصفة مرسم بالإدارة.
ويشمل الترشيح طلبا نموذجيا يشمل بيانات المرشح وسيرته الذاتية، وبرنامجه المقترح لتسيير المركز، ونظرية كل من مسؤوله المباشر والمسؤول الأعلى بشأن مؤهلاته وقدراته وسيرته المهنية.

 يستدعى المقبولون لإجراء مقابلة مع لجنة خاصة يعرضون يعضون أمامها برنامجهم المقترح لتسيير وتدبير المركز.
وتتجلى أبرز مهام مدراء المراكز الجهوية للحفظ في ما يلي:
 
  • مراقبة السير العام للمركز؛
  • تدبير الوضعية الإدارية لموظفي المركز؛
  • تمثيل المركز؛
  • التواصل مع المصالح المركزية واللاممركزة بشأن اختصاصات المركز؛
  • إنجاز التقارير عن وضعية الأرشيف بالمركز وبالمحاكم،
  • إعداد التقارير العامة المتعلقة بنشاط المركز.
الفقرة الثانية: المكاتب والشعب

تضم المراكز مجموعة من المكاتب حسب مهامها، كما تضم المكتب مجموعة من الشعب، وهو ما سنوضحه كما يلي:


أولا: مكتب التحويلات والإيداع
يعد مكتب التحويلات والإيداع العمود الأول ضمن الهيكلة الإدارية لمراكز الحفظ الجهوية، تُناط به مهمة تدبير التحويلات الخاصة بالأرشيف القضائي، ثم تدبير وتنظيم التحويلات المحولة إلى المركز.
 
  • يقصد بالتحويلات: الأرشيف القضائي المعبأ في العلب الخاصة بذلك، بناء على معايير محددة، والمزمع تحويله، أو بصدد تحويله إلى المركز، كما تشمل الأرشيف المعد لمسطرة الإتلاف.
  • يقصد بالإيداع: عمليات الحفظ المؤقت للأرشيف المحول فعليا ضمن القاعات المخصصة لاستقبال الأرشيف، ويشمل ذلك تنظيمه وتدبيره بما ييسر الوصل إليه في إطار إيصاله لقاعات المراقبة والمعالجة، أو في تدبير المعاينات، أو إنجاز التقارير والإحصائيات المتعلقة به.
 
يشمل المكتب شعبتين إثنتين:
 
  1. شعبة التحويلات: تسهر الشعبة على تدبير التحويلات، كما يساعد على تنظيم التحويلات المنجزة.
  2. شعبة الإيداع: تسهر الشعبة على تدبير وتنظيم التحويلات التي وصلت المركز.
 
ثانيا: مكتب المعالجة والحفظ

مكتب المعالجة والحفظ هو العمود الثاني ضمن الهيكلة الإدارية لمراكز الحفظ الجهوية، تبدأ مهامه حيث انتهت مهمة المكتب الأول (مكتب التحويلات والإيداع)، حيث تُناط به مهمة مراقبة الأرشيف وضبط معلوماته وفقا لمعايير الدورية الوزارية([21]) رقم 01/2015 المؤرخة في 15/05/2015، وذلك قبل بدأ المعالجة المعلوماتية للأرشيف قصد إدراجه بالنظام المعلوماتي للمركز

كما يُدبر عمليات الحفظ النهائي للأرشيف، وتصنيفه حسب نوعه التاريخي، وطبيعته، تمهيدا لتدبير عمليات الإتلاف وفق القانون.
 
  • يقصد بالمعالجة: مراقبة وتدقيق الجرود المنجزة من طرف المصالح المنتجة للأرشيف القضائي، وتصحيح ما يرد فيها من أخطاء مادية، أو إضافات غير واردة، أو تدارك كل نقص شابها. ثم تحويل هذه الجرود إلى صيغة رقمية تخول تصفيتها بالنظام المعلوماتي للمركز.
  •  

يقصد بالحفظ: عمليات الحفظ النهائي للأرشيف المراقب والمعالج معلوماتيا في القاعات المخصصة لذلك، وتدبير كل الإجراءات المرتبطة به.
يشمل المكتب شعبا ثلاثة:
  1. شعبة المعالجة: وتقوم بالإشراف على عمليات المراقبة والمعالجة المعلوماتية للأرشيف القضائي بالمركز، كما يساعد على تدبير عمليات الحفظ النهائي.
  2. شعبة الحفظ: تسهر الشعبة على تدبير عمليات الحظ النهائي للأرشيف المراقب والمعالج معلوماتيا.
  3. شعبة التوصيل والإرساليات: تسند للشعبة مهام إنجاز التحويلات المصادق عليها إلى المركز، والمساهمة في تنفيذ المعاينات الجاهزة، والقيام بالعمليات البريدية الخاصة بالمركز.
ثالثا: المكتب الإداري والمعلوماتي
يعتبر المكتب الإداري والمعلوماتي ركنا ثالثا ضمن الهيكلة الإدارية للمراكز الجهوي للحفظ، والذي يستند في شق من مهامه على الأشغال والأعمال المنجزة من طرف المكتبين السابقين ( مكتب التحويلات والإيداع، ومكتب المعالجة والحفظ)، وفي شق آخر على تنزيل التسيير الإداري بالمراكز في علاقتها مع المصالح المركزية واللاممركزة في ما يدخل ضمن اختصاصاتها.
 تناط بهذا المكتب إذا، مهام تدبير المراسلات الإدارية، والموارد البشرية بالمركز، وكذا المعاينات([22]) ورقيا ورقميا.
 كما يسهر على مركزة الأرشيف الخاص بالعمل الإداري بالمركز وحفظه رقميا.
يضم المكتب شعبتين هما:
  1. الشعبة الإدارية: يسهر القسم على تدبير المراسلات الإدارية والمعاينات، وتدبير وضعية الموارد البشرية، وعلى مركزة الأرشيف الإداري الخاص بالمركز وتنظيمه وحفظه.
  2. الشعبة المعلوماتية: يسهر القسم على تدبير العمليات الإدارية المعلوماتية، والإشراف على العتاد المستعمل بالمركز.
 

المطلب الثاني: مهام المراكز الجهوية للحفظ

انطلاقا من الهيكلة الإدارية لهذه المراكز يتضح لنا أن تقوم بدور هام وجد فعال في منظومة العدالة، فبالموازاة مع قيامها بتخفيف الضغط على المحاكم في شعبها المتعلقة بالأرشيف، وذلك من خلال استقبالها للأرشيف الذي يقل استخدامه أو استنفذته كل المساطر وحظي بسمة "النهائية"، فإن المراكز تقوم بحفظ هذا الأرشيف وصيانته وحمايته وكذا تدبيره، وذلك من خلال مجموعة من العمليات تتجلى أهمها في ما يلي:

 
  • التنسيق مع المحاكم المنتجة للأرشيف القضائي بشأن الأرشيف المزمع تحويله قصد جرده وفق ضوابط محددة؛
  • السهر على تحويل الأرشيف القضائي من المحاكم إلى المركز بما يحفظه من التلف أو هدم عمليات الفرز والجرد الذي قام به المحكمة المنتجة؛
  • مراقبة الأرشيف المحول ومعالجته وإدراجه بالنظام المعلوماتي بما ييسر سهولة الوصول إليه؛
  • تدبير المعاينات مع المصالح المعنية بما يكفل حماية حقوق المتقاضين؛
  • السهر على تكوين أرشيف رقمي خاص بالأرشيف القضائي...
 
خاتمة:

تعتبر تجربة المراكز الجهوية للحفظ بوزارة العدل تجربة فريدة تستحق التنويه، وقد عمل الجميع، كل من موقعه، من أجل الرقي بها ومساندتها للقيام بالمهام المنوطة بها، بدأ من التأطير على المستوى المركزي، مرورا على المواكبة التي تضطلع بها المديريات الفرعية الإقليمية في هذا الإطار، وصولا إلى الأطر البشرية العامة بهذه المراكز، والتي تبذل الغالي والنفيس للقيام بواجبها المهني حتى تحت ظل ظروف يستتبعها العمل في ميدان الأرشيف، ولا غرابة أن نرى إذا هذه البنيات الإدارية قد وصلت المستوى الذي هي عليه اليوم، والتي أضحى الكل يدرك مكانتها وأدوارها الحاسمة قطاعيا ووطينا.
  خططها المبرمجةلذا، فالاهتمام بها بدراجات أكبر وأكثر أصبح أمرا محتوما، وهو ما تسعى وزارة العدل تكريسه  ضمن 


الهوامش
([1]) الدليل المرجعي لتدبير الأرشيف العمومي، إصدار مؤسسة أرشيف المغرب، س 2017، ص 7.
([2]) عمر الموريف، الحماية القانونية للأرشيف: قراءة في المكانة وفي التشريع، نور للنشر، ألمانيا، س 2020، ص 8.
([3]) المرسوم التطبيقي رقم 2.14.267 الصادر في 21 محرم 1437هـ (الموافق ل 04 نونبر 2015) بتحديد شروط وأجراءات تدبير وفرز وإتلاف الأرشيف العادي والوسيط وشروط أجراء تسليم الأرشيف النهائي. المنشور في الجريدة الرسمية عدد 6416-14 بتاريخ 14 صفر 1437 (26/11/2015).
([4])محمد عابد محمود، المفهوم العلمي للوثائق والتوثيق، منشور بمجلة حولية كلية الانسانيات والعلوم الاجتماعية قطر، العدد الأول، س 1399 هـ/ 1979 م، ، ص 226.
([5])بدأت وزارة العدل بدورها هذا النهج على مستوى مراكز الحفظ الجهوي بعد أن عممت عليها مديرية التجهيز وتدبير الممتلكات كتابا في الموضوع تحت رقم 3449، المؤرخ في 05 أكتوبر 2018، وإن اقتصرت في هذه المرحلة على المسح الضوئي للملفات المطلوبة للمعاينة من لدن المصالح المنتجة لها، ليبقى الرهان هو العمل على توفير الظروف الملائمة للانخراط في عمل شامل لرقمنة الأرشيف للوصول إلى التوفر على أرشيف قضائي رقمي.
([6])جمال شعبان، الأرشيف الإداري الرقمي أساس الإدارة الإليكترونية، منشور بمجلة إعلم الجزائر، العدد 16 يناير 2016،ص 80.
([7])صادر بمقتضى الظهير الشريف رقم 1.07.167 الصادر في 19 من ذي القعدة 1428 الموافق لـ: 30 نوفمبر 2007، والمنشور في الجريدة الرسمية عدد 5586 بتاريخ 02 ذو الحجة 1428 ( 13 ديسمبر 2007).
([8])إبراهيم بوسغمون، تكنولوجيا المعلومات وتطبيقاتها في مجال الأرشيف (أرشيف ولاية قسنطينة نموذجا)، مذكرة مقدمة لنيل الماجستير في علم المكتبات، تخصص أعلام علمي وتقني، جامعة منتوري قسنطينة، كلية العلوم الإنسانية والإجتماعية، س2009، ص: 26-27.
([9])الدليل المرجعي، م.س، ص11.
([10]) تاقة مليكة، مناجمنت أرشيف التأمينات الإجتماعية لوكالة وهران: إشكالية الإتلاف، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في علم المكتبات والعلوم الوثائقية، جامعة السانيا وهران، كلية العلوم الإنسانية والحضارة الإسلامية، السنة الجامعية: 2011-2012، ص 29
([11]) تاقة مليكة،  م.س، ص 30
([12]) يراجع محمد ابراهيم السيد، م. س
([13])أنظر المادة 23 من القانون المتعلق بالأرشيف
([14])الدليل المرجعي لتدبير الأرشيف العمومي، مرجع سابق، ص 11.
([15])يطق عليها أيضا مصطلح "الأرشيف الجاري " أنظر الدليل المرجعي لتدبير الأرشيف العمومي، مرجع سابق، ص 16.
([16])وكمثال بخصوص الأرشيف القضائي: الملفات المحكومة والتي لا تزال خاضعة للإجراءات التالية للحكم كالتنفيذ وسحب النسخ والوثائق الخاصة ..
([17])كالملفات القضائية التي  باتت تستعمل بصفة عرضية ولم تستوف بعد المدة القانونية المخولة لإتلافها.
([18])في هذا الأطار أحدثت وزارة العدل خمس مراكز جهوية للحفظ بكل من مراكش، الجديدة، طنجة، مكناس وزايو تغطي مجموع محاكم المملكة، مع الإشارة إلى أن عمل الوزارة منكب على إحداث مراكز أخرى تشمل كل جهة على حدة.
([19])المادة 9 من القانون رقم 69.99.
([20])المادة 10 من القانون رقم 69.9911.
([21]) حددت هذه الدورية شروط فرز وجرد الأرشيف القضائي من طرف المحاكم المنتجة له، إذ حددتها على سبيل المثال في: جرده وتصنيفه حسب النوع وسنة المقرر، مع الزامية حسب أصول الأحكام والقرارات...الخ.
([22])ويقصد بها طلبات المحاكم من إجل إرجاع ملفاتها للقيام بأي إجراء مرتبط بها كسحب النسخ والوثائق أو مواصلة التنفيذ أو غيرها من الإجراءات الإدارية أو القضائية التي تتطلب الإطلاع على الملف مجددا. .
 

الاحد 24 يوليوز 2022


تعليق جديد
Twitter