MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



التجنيح القضائي


     

من إعداد


الباحث احمد اراري



مقدمة

يعتبر مبدأ الشرعية الجنائية ضمانة أساسية في كافة التشريعات الجنائية لحريات وحقوق الأفراد، ويقصد بذلك أنه لا جريمة ولا عقوبة ولا محاكمة إلا بنص قانوني، بحيث يقتضي هذا المبدأ حصر القواعد الجنائية في النصوص المكتوبة التي توضح بشكل مسبق الفعل المُجرَّم والفعل المباح. ومن المعلوم معظم التشريعات الجنائية ومن ضمنها التشريع الجنائي المغربي تصنف الجرائم حسب مدة العقوبة المنصوص عليها، بحيث تنقسم إلى جنايات وجنح تأديبية وضبطية ثم مخالفات، وتبعا لذلك حدد المشرع المحاكم المختصة نوعيا للبث فيها، حيث تختص غرفة الجنايات بمحاكم الاستئناف بالبث في الجنايات بينما تختص المحاكم الابتدائية بالبث في قضايا الجنح بنوعيها والمخالفات.
إلا أن العمل القضائي من خلال تطبيقاته يتعامل مع مسألة الاختصاص النوعي بنوع من المرونة اعتمادا على مبادئ السياسة الجنائية، بحيث يلجأ في بعض الحالات إلى عرض جرائم تعتبر جنايات بطبيعة وقائعها على المحاكم الابتدائية، وهو ما يسمى بمسطرة التجنيح القضائي إضافة إلى التجنيح القانوني الذي اعتمده المشرع في حالات استثنائية[[1]]url:#_ftn1 .
فالتجنيح القضائي هو في الأصل من ابتكار القضاء الفرنسي من حيث مفهومه الاصطلاحي وإجراءاته، اما القانون الجنائي في المغرب هو ثمرة تطور تاريخي طويل، فقانون المسطرة الجنائية سواء في شكله القديم أو الحالي ما هو إلا نسخة طبق الأصل عن القانون الفرنسي، ولذلك فمن الطبيعي أن يكون التجنيح كممارسة مستقاة من المدرسة الفرنسية، فعقب الاستقلال تم إصدار الظهير الشريف المتضمن للمسطرة الجنائية بتاريخ 10 فبراير 1959 لتوحيد المسطرة على كل محاكم المغرب. فقد كان اللجوء إلى مسطرة التجنيح من طرف قضاة النيابة العامة أو قضاة التحقيق أمرا ضروريا لعرض المتهمين على المحاكم الابتدائية ضمانا لتحقيق العدالة الجنائية بمعاقبة الجناة العقاب المناسب وتبرئة الأبرياء وتوفير الحد الأدنى من الضمانات القانونية[[2]]url:#_ftn2 في ظل ما نتج عن تأليف المحاكم الجنائية آنذاك من قضاة محلفين يفتقرون إلى التكوين القانوني مما انعكس سلبا على جودة الأحكام التي تتسم غالبا بالتشدد أو المبالغة عند الإدانة دون الملائمة بين النص والوقائع.
وبعد ما يقارب حوالي الربع قرن تم إصدار ظهير 28 شتنبر 1974 المتعلق بالإجراءات الانتقالية تماشيا مع التطورات القانونية والسياسية آنذاك[[3]]url:#_ftn3 . حيث عمل هذا الظهير على حذف هيئة المستشارين المحلفين من الهيئة المختصة بمحاكم الجنايات فلم تعد أي مبررات للتجنيح من الناحية النظرية، ولتحقيق نتائج قانونية وعملية ملموسة، وتماشيا مع المسطرة الجنائية الحالية التي تقوم على مبادئ العدالة التصالحية والعقوبات البديلة[[4]]url:#_ftn4 ، تبنى العمل القضائي مسطرة التجنيح كمبادرة قضائية  أفرزتها الممارسة وكرستها المحاكم من خلال تواتر العمل بها[[5]]url:#_ftn5 .
وتكمن أهمية موضوع التجنيح القضائي على المستوى النظري من خلال الإشكالات العديدة والمتنوعة التي يطرحها هذا الموضوع، خاصة في ظل غياب نص قانوني ينظمه، وفي كون أغلب الإشكالات التي تثار بشأنه ترتبط بمسائل دقيقة وجزئية لها علاقة بالقانون الجنائي الموضوعي والشكلي. كما تكمن أهميته على المستوى العملي باعتباره ممارسة قضائية، أصبحت بمثابة عرف درج عليه القضاء، إضافة إلى ضرورة تلافي تعقيدات المسطرة في الغرفة الجنائية في قضايا بسيطة، ومن أجل الإسراع في سير العدالة وتخفيض تكاليفها[[6]]url:#_ftn6 .
         وبناء على كل ما سبق يمكننا أن نطرح الإشكالية التالية:
ما مدى مشروعية اعتماد آلية التجنيح القضائي ضمن المنظومة الجنائية في ظل غياب إطار تشريعي ينظمها؟
وتتفرع عن هذه الإشكالية، مجموعة من التساؤلات الفرعية:
  • ما هو مفهوم التجنيح القضائي؟
  • ما هي الضرورة من تكريسه في الممارسة القضائية؟
  • ما هي الضوابط والطرق العملية لممارسته؟
  • ما هي الإشكالات المرتبطة بممارسة هذه المسطرة؟
  • ما هي نتائج تطبيق مسطرة التجنيح القضائي؟
وللإجابة على هذه الإشكالية والأسئلة الفرعية سنعتمد التصميم التالي:
  1. المبحث الأول : الجانب النظري للتجنيح القضائي
  2. المبحث الأول : الجانب العملي للتجنيح القضائي
 

 

المبحث الأول : الجانب النظري للتجنيح القضائي

للحديث عن التجنيح القضائي والوقوف على جوانبه النظرية يتطلب الأمر تحديد مفهومه (المطلب الأول)، ثم بيان أنواعه وأسباب شيوعه (المطلب الثاني).

المطلب الأول : مفهوم التجنيح القضائي

تقتضي الضرورة العلمية للبحث في أي موضوع تحديد مدلوله (الفقرة الأولى) إضافة الى تمييزه عن باقي المفاهيم المشابهة له (الفقرة الثانية)، لرفع اللبس والخلط بينها.

                   الفقرة الأولى : مدلول التجنيح القضائي

ظهر التجنيح القضائي أول مرة كممارسة أخذ بها القضاء الجنائي الفرنسي، وهو إجراء مخالف للقانون، لكنه شائع عمليا، مفاده أن تحال أمام محكمة الجنح واقعة هي في حقيقتها عبارة عن جناية[[7]]url:#_ftn7 .
وقد اختلف معظم الباحثين في القانون الجنائي في التعبير عن مفهوم التجنيح القضائي، ولكن جميعها تصب في معنى واحد. فهناك من يرى أنه إظهار جناية بمظهر الجنحة ومن ثم إحالتها على محكمة الجنح لتتولى النظر فيها بدلا من محكمة الجنايات، وفق شروط معينة بحيث تخضع هذه الجريمة في الواقع لوصف جنائي إذا اتضح أو إذا اعتبرت من قبيل الجنح البسيطة[[8]]url:#_ftn8 . بينما يعرفه البعض الآخر على أنه تغيير صفة جريمة معينة من وصف أشد إلى وصف أخف من حيث العقوبة المنصوص عليها في القانون، ويتحقق ذلك غالبا بإطلاق وصف جنحة على جريمة هي في الواقع جناية تحمل حسب ظروف ارتكابها لأكثر من وصف جنائي[[9]]url:#_ftn9 .
هذا وتعتبر آلیة التجنیح من بین أھم آلیات التفريد القضائي التي تخول سواء لجهات المتابعة النیابة العامة أو قضاء التحقیق أو لهيئات الحكم كلما تبین لھم أن خطورة الفعل لا تتناسب مع العقوبة المقررة للجنایة، صلاحیة تغییر وصف الجریمة إلى درجة أقل أي من وصف جنایة إلى جنحة.[[10]]url:#_ftn10
ومن الأمثلة لآلية التجنيح القضائي السرقة التي تعتبر في أبسط صورها جنحة ضبطية (سرقة الأشياء الزهيدة طبقا للفصل 506[[11]]url:#_ftn11 من ق.ج[[12]]url:#_ftn12 )  إلا أن اقترافها في ظروف خاصة وهي الظروف المنصوص عليها في الفصول من 507 إلى 510 من ق.ج، جعل وصفها الجرمي يتغير إلى وصف السرقة الموصوفة، وتصبح بذلك جناية، فيتم تكييف الظرف المشدد على أنه جنحة مستقلة مثل جريمة السرقة بالعنف التي هي جناية السرقة الموصوفة لتصبح جنحتي السرقة العادية والعنف.       
كما يتحقق التجنيح بإحلال الصفة الجنحية محل الصفة الجنائية، فمثلا في نازلة يتم اعتماد تكييف الضرب والجرح العمديين مع سبق الإصرار والترصد، عوض اعتماد تكييف محاولة القتل العمد، أو الاقتصار على المتابعة بالجريمة الأخف في حالة التعدد المعنوي، وذلك بالتخلي عن القاعدة القانونية كما لو كان التعدد غير موجود مثل المتابعة فقط بالنصب فقط في حالة وجود النصب بواسطة الزور واستعماله[[13]]url:#_ftn13 .
ومثال آخر يتم التجنيح عن طريق إحلال صفة المحاولة في الجنحة إذا كان معاقب عليها محل محاولة جناية، كاعتماد محاولة استدراج شخص بالإكراه من أجل ممارسة البغاء عوض محاولة الاغتصاب[[14]]url:#_ftn14 ، مع العلم أن العقوبة المقررة لجنحة محاولة الاستدراج المنصوص عليها ف الفصل 499 من ق.ج تتساوى في حدها الأقصى مع العقوبة المقررة في الاغتصاب المنصوص عليها في الفقرة الأولى من الفصل 486 من ق.ج.

الفقرة الثانية : تمييز التجنيح القضائي عن المفاهيم المشابهة

         يتشابه التجنيح القضائي مع بعض المفاهيم الأخرى بشكل يصعب معه التمييز بينها، مثل إعادة التكييف (أولا)، وتمتيع المتهم بظروف التخفيف (ثانيا)، ثم المتابعة من أجل جنحة اضطرارا وبصفة مؤقتة(ثالثا).
أولا. التجنيح القضائي و إعادة التكييف
إذا كان التجنيح القضائي يقوم على الاستبعاد أو التغاضي أو تغيير الوصف الحقيقي للفعل الجرمي أو إعطاء وصف آخر محله، فإعادة التكييف تهدف إلى إعطاء الوصف الحقيقي للفعل الجرمي سواء انصب على وصف من نفس المستوى أو جريمة مماثلة أو وصف أخف إلى آخر أشد أو العكس[[15]]url:#_ftn15 . كما يختلفان من حيث الجهة التي تمارسهما، بحيث أن التجنيح القضائي لا يمارس إلا من طرف النيابة العامة أو قاضي التحقيق، بينما إعادة التكييف يتخذ من طرف المحكمة الابتدائية والغرفة الجنحية وغرفة الجنايات أو من طرف قاضي التحقيق[[16]]url:#_ftn16 . ويختلفان أيضا من حيث الغاية، فإذا كانت الغاية من التجنيح القضائي ترمي إلى تبسيط الإجراءات وتدبير أمور العدالة وتخفيف الضغط على محاكم الجنايات، فإن الغاية من إعادة التكييف هو التطبيق السليم للنصوص القانونية بغض النظر عن المبررات والظروف المحيطة بالقضية[[17]]url:#_ftn17 ، فإعادة التكييف تؤدي في الحقيقة إلى تعطيل مفعول التجنيح القضائي وعدم الإقرار به بل واعتباره كأن لم ينجز لمخالفته مبدأ الشرعية تطبيقا للمادة 751 [[18]]url:#_ftn18 من ق.م.ج.
وباختصار فإعادة التكييف إجراء يسمح به القانون والتجنيح القضائي ممارسة قضائية تتم خارج إطار القانون.
ثانيا. التجنيح القضائي وظروف التخفيف
إذا كان تمتيع المتهم بظروف التخفيف من طرف غرفة الجنايات ولو في حالة النزول بالعقوبة إلى مستوى الجنحة في حدها الأدنى فإن الفعل يبقى موصوفا بوصف الجناية بناء على المادة 112 من ق.ج [[19]]url:#_ftn19 ، تبعا لصك المتابعة المقرر من طرف النيابة العامة أو قاضي التحقيق فيترتب على الحكم الصادر جميع الآثار المتعلقة بالجناية من حيث الإجراءات المسطرية ومن حيث الموضوع. في حين انه في حالة التجنيح القضائي فإن القضية تخضع لجميع الإجراءات الشكلية والموضوعية المتعلقة بالجنحة. كما يختلفان الإجراءان في كون التجنيح القضائي إجراء مسطري يخضع لأحكام الدفوع الشكلية، في حين أن إعادة التكييف أجراء موضوعي يخضع لمسطرة الدفوع الموضوعية، التي لا يمكن التمسك بها إلا بعد الإجابة على الدفوع الشكلية طبقا للمادة323[[20]]url:#_ftn20 من ق.م.ج.
ثالثا. التجنيح القضائي والمتابعة من اجل جنحة اضطرارا
تتم هذه المسطرة في حالة عدم استكمال الفعل الجرمي أثناء عرض القضية على النيابة العامة في بعض الحالات الخطيرة كتعرض الضحية لاعتداء دون أن تستقر حالته الصحية فتقتضي ظروف المتهم وخطورته إحالته في حالة اعتقال، فتضطر النيابة العامة إلى متابعته من أجل الضرب والجرح بواسطة السلاح مثلا طبقا للفصل 303 مكرر و 400 من ق.ج لعدم الإدلاء بشهادة طبية في انتظار التأكد من الحالة الصحية للضحية بناء على ملتمس هذه الأخيرة بتأخير القضية لهذه العلة[[21]]url:#_ftn21 .
وبالتالي فالمتابعة من أجل جنحة اضطرارا بصفة مؤقتة يبقى إجراء مؤقت مرتبط باستقرار الحالة الصحية للضحية.

المطلب الثاني : أنواع التجنيح وأسباب شيوعه

الفقرة الأولى :أنواع التجنيح

ينقسم التجنيح بشكل عام من حيث المصدر إلى تجنيح قانوني وتجنيح قضائي (أولا)،ومن حيث طبيعة الإجراء المتخذ من طرف الجهة القضائية المختصة إلى تجنيح إيجابي صريح وتجنيح سلبي ضمني (ثانيا).
أولا. من حيث المصدر
ينقسم التجنيح عامة إلى تجنيح قضائي و تجنيح قانوني، حيث يعد هذا الأخير جوھر تطبیق القانون، وهو تحويل عقوبة الجناية إلى جنحة من طرف المشرع في نص قانوني، عن طريق تخفيض العقوبة السالبة للحرية المقررة، وتغيير طبيعتها من عقوبة السجن إلى عقوبة الحبس[[22]]url:#_ftn22 ، وبهذا فالاختلاف بينهما يكمن في من يقوم بالتجنيح، فإذا كان المشرع من قرر ذلك كان التجنيح قانونيا أو تشريعيا، أما إذا قام به القاضي، كان التجنيح قضائيا.
فالقانون الجنائي يحدد لكل عقوبة حد أقصى وأدنى، ويجوز للقاضي أن يحكم بأي عقوبة بينهما في إطار سلطته التقديرية، ومع ذلك فقد تقتضي ظروف المتهم أو ظروف ارتكاب الجريمة، أن يخفض القاضي العقوبة عن حدها الأدنى، إذا كان هناك ما يدعو إلى الرأفة بالمتهم، في إطار الأعذار القانونية أو ظروف التخفيف[[23]]url:#_ftn23 ، وإذا كانت الجريمة جناية وأصبحت جنحة بعد إعمال هذه الظروف، كان ذلك تجنيحا قانونيا.
ثانيا. من حيث موقف المحكمة من الاجراء المتخذ
ينقسم التجنيح القضائي من حيث موقف المحكمة من الإجراء المتخذ إلى تجنيح إيجابي صريح  وتجنيح سلبي ضمني.
فالتجنيح الايجابي الصريح هو الذي تقوم به النيابة العامة أو قاضي التحقيق عند تحريك الدعوى العمومية أو الإحالة على المحكمة الابتدائية وفقا للمادة 374 من ق.م.ج وذلك بعد إضفاء وصف الجنحة على فعل يشكل من الناحية القانونية الصرفة جناية[[24]]url:#_ftn24 .
اما التجنيح السلبي الضمني فيتحقق في الحالة التي لم تقم أدلة وقرائن كافية على تحريك الدعوى العمومية والإحالة إلى المحكمة طبقا للشروط الشكلية والموضوعية المحددة قانونا فإن النيابة العامة تلجأ إلى حفظ القضية وعدم عرضها على المحكمة بقرار تبين فيه الأسباب القانونية[[25]]url:#_ftn25 أو الواقعية[[26]]url:#_ftn26 أو هما معا. إلا أن مقرر الحفظ يمكن التراجع عنه إذا ما ظهرت عناصر أو أدلة جديدة أو عنصر خطورة إجرامية لم ينسب إلى المتهم وقت اتخاذ قرار الحفظ، ما لم يمض أمد التقادم على الفعل الجرمي الذي وصف ضمنيا بأنه جنحة.
او في الحالة التي يقرر فيها قاضي التحقيق من خلال صلاحيته بعدم المتابعة أو عدم إجراء تحقيق إذا كانت القضية المعروضة عليه لا تستوجب قانونا إجراء المتابعة لوجود أسباب تمس الدعوى العمومية أو إذا كانت الوقائع لا تقبل أي تكييف جرمي حتى ولو افترض وجودها أو لم تكن الجريمة من النوع القابل للتحقيق[[27]]url:#_ftn27 .

الفقرة الثانية : أسباب شيوع التجنيح القضائي

ترجع أسباب شيوع التجنيح القضائي كممارسة قضائية إلى ظروف تاريخية من جهة (أولا)، وإلى اعتبارات متعلقة بفعالية القضاء من جهة اخرى(ثانيا).
أولا. الظروف التاريخية
كان تأليف المحاكم الجنائية قبل صدور ظهير الإجراءات الانتقالية سنة 1974 والتي كانت تضم القضاة المحترفين إضافة إلى مستشارين محلفين وهم قضاة شعبيين لا يتوفرون على أية خبرة أو تكوين قانوني، الشيء الذي انعكس على جودة أحكامهم التي كانت تتسم في غالب الأحيان بالتشدد والمبالغة، إضافة إلى عدم التزامهم بالحضور المنظم إلى الجلسات الشيء الذي نتج عنه اكتظاظ القضايا أمام المحاكم الجنائية، والتأخير في النطق بالأحكام والمبالغة في اللجوء إلى الاعتقال الاحتياطي[[28]]url:#_ftn28 ، ولضمان تطبيق العدالة الجنائية في تطبيق العقاب الأنسب للجناة وتبرئة الأبرياء أصبح اللجوء إلى مسطرة التجنيح من طرف النيابة العامة وقضاة التحقيق أمرا ضروريا لعرض المتهمين على المحاكم الابتدائية. لكن وبعد صدور ظهير الإجراءات الانتقالية وإلغاء هيئة المستشارين المحلفين من الهيئة المختصة بمحاكم الجنايات لم يعد مبرر للتجنيح القضائي من الناحية النظرية، لكن العمل القضائي دأب على هذه المسطرة لما تحققه من نتائج قانونية وعملية ملموسة وخصوصا بعد تبني قانون المسطرة الجنائية لمبادئ العدالة التصالحية والعقوبات البديلة[[29]]url:#_ftn29 .
ثانيا. الظروف المتعلقة بفعالية القضاء
أدى اكتظاظ القضايا المعروضة على غرفة الجنايات بقضايا بسيطة وزهيدة رغم ما تقترن به من ظروف التشديد، وهذا راجع بالأساس إلى تفشي بعض الظواهر والانحرافات كالسرقة المرتكبة من طرف بعض الأحداث كتسلقهم ليلا لضيعة فلاحية، لذلك درجت الممارسة القضائية على تجاهل هذه الظروف وإحالة الحدث على المحكمة الابتدائية، وكذا الشأن في ارتكاب بعض جرائم الأخلاق والتي تحتمل أكثر من وصف جنائي بحيث تكفي العقوبات الجنحية بردع مرتكبيها. وبالتالي فتطبيق مسطرة التجنيح في هذه الحالات وغيرها من القضايا البسيطة والعادية يساهم في تفادي تعقيدات وشكليات الإحالة على الغرفة الجنائية الابتدائية ثم الغرفة الجنائية الاستئنافية وأحيانا تفادي التحقيق الإلزامي[[30]]url:#_ftn30 إذا تعلق الأمر بحدث متهم بجناية.
فالتجنيح القضائي لا مبرر له في القانون صراحة، لكن تطبيقا للسياسة الجنائية وما تقتضيه من إجراءات ووسائل لتوحيد العمل القضائي على مستوى النيابة العامة  إذا اقتضى النظر في قسوة العقوبة المقررة في بعض الجرائم التي لا تتسم بالخطورة، أو التي لا ترقى إلى مستوى الجناية بمفهومها الحقيقي، وذلك بسلوك مسطرة التجنيح القضائي وفق معايير معينة تأخذ بعين الاعتبار تحقيق التوازن القانوني بين حقوق الدفاع ومصلحة المجتمع[[31]]url:#_ftn31 .

 

المبحث الثاني : الجانب العملي للتجنيح القضائي

إن التجنيح القضائي للواقعة الجنائية ممارسة شائعة في العمل القضائي المغربي، رغم غياب نص قانوني يجيزه، الشيء الذي يتطلب منا تبيان ضوابط وطرق ممارسته عمليا (المطلب الأول)، ورصد أهم الإشكالات التي يطرحها (المطلب الثاني).

المطلب الأول : ضوابط وطرق ممارسة التجنيح القضائي

إن مسطرة التجنيح كممارسة قضائية تخضع في الجانب العملي إلى ضوابط (الفقرة الأولى) تلتزم بها النيابة العامة وقاضي التحقيق خلال تطبيقها وفق طرق عملية (الفقرة الثانية).

                   الفقرة الأولى : ضوابط مسطرة التجنيح القضائي

إن ممارسة مسطرة التجنيح القضائي من طرف النيابة العامة أو قاضي التحقيق تخضع لضوابط ومعطيات دقيقة يتعين أخذها بعين الاعتبار، منها ما هو موضوعي ومنها ما هو شكلي.
فمن حيث الضوابط الموضوعية فيجب أن يكون الفعل الجرمي قابلا لأكثر من وصف قانوني، كالسرقة التي يختلف وصفها القانوني حسب ظروف ارتكابها، او في حالة التعدد المعنوي مثل متابعة من يقوم بأجراء عملية جراحية بدون رخصة للمريض فيتسبب في قتله، فعمله هذا يعتبر جريمة قتل غير عمدي معاقب عليها في القانون بمقتضيات الفصل 432[[32]]url:#_ftn32 من قانون الجنائي وممارس لمهنة الطب بدون ترخيص المعاقب عليها بنص الفصل 381[[33]]url:#_ftn33 من نفس القانون، وهنا قد تكتفي جهة المتابعة بالوصف الأخف وتتابعه طبقا لمقتضيات الفصل 381 من قانون الجنائي فقط. ومن ومن بين الضوابط التي يتم مراعاتها من طرف قضاة النيابة العامة أو قضاة التحقيق تلك المرتبطة بظروف معاينة الواقعة الجنائية وهي في مجملها تعود إلى ظروف ارتكاب الجريمة أو ظروف الجاني أو قسوة العقوبة المقررة أو تفاهة الضرر الناشئ عن الجريمة أو قيمة الشيء المسروق[[34]]url:#_ftn34 .
أما من حيث الضوابط الشكلية فيجب أن يتعلق الأمر بفعل جرمي بسيط مرتكب من طرف شخص أو أشخاص غير خطيرين على النظام العام، وألا تكون لديهم سوابق قضائية في الجنايات، وكذلك أن يتعلق الأمر بجرائم قابلة للتجزيء حسب المادة 256[[35]]url:#_ftn35 من ق.م.ج. وتكون كذلك في الأحوال الآتية:"
أ) إذا ارتكبت في وقت واحد من طرف عدة أشخاص مجتمعين؛
ب) إذا ارتكبت من طرف أشخاص مختلفين ولو في أوقات متباينة وفي أماكن مختلفة على إثر اتفاق تم بينهم من قبل؛
ج) إذا ارتكب الجناة جرائم للحصول على وسائل تمكنهم من ارتكاب جرائم أخرى، أو تساعدهم على إتمام تنفيذها أو تمكنهم من الإفلات من العقوبة.
يعتبر إخفاء الأشياء مرتبطا بالجريمة التي مكنت من الحصول على الأشياء المخفاة، أو من انتزاعها أو اختلاسها كلا أو بعضا"[[36]]url:#_ftn36 .
 إضافة الى ذلك يجب ألا يتعلق الأمر بجرائم معروضة على القضاء الاستثنائي كالمحكمة العسكرية، وفي جميع الأحوال يجب ان يتم النزول من وصف الجناية إلى وصف الجنحة، مع مراعاة عدم مساس التجنيح بمصالح الضحية.

                   الفقرة الثانية: الطرق العملية لممارسة التجنيح القضائي

تتم ممارسة مسطرة التجنيح القضائي من طرف النيابة العامة وقاضي التحقيق (أولا)، أما البث فيها يرجع لاختصاص محكمة الموضوع (ثانيا).
أولا: ممارسة التجنيح من طرف النيابة العامة وقاضي التحقيق
ترجع صلاحية البث في خلع وصف الجناية عن جرم معين وتلبيسه وصف الجنحة إلى الوكيل العام للملك، بعد توصله بالمحضر المتعلق بها المحال عليه من طرف الضابطة القضائية حسب المادة 23[[37]]url:#_ftn37 من ق.م.ج، إذا كانت معالم الفعل الجرمي واضحة تدل على كونها جناية بدون تأويل، أما إذا كانت معالم الجريمة تحتمل أكثر من وصف جنائي فإن وكيل الملك يأمر ضابط الشرطة القضائية بالبحث وإخباره بكل جديد حتى إذا تبين له نتيجة البحث أفضت إلى جناية، فإنه يأمر بالاتصال بالوكيل العام للملك لتلقي التعليمات المناسبة إما بإحالة القضية عليه للاختصاص أو الاكتفاء بتجنيح القضية وفقا لسلطة الملائمة، أما إذا أفضت إلى مجرد جنحة فهو صاحب الاختصاص الأصلي.
وعمليا فالطرق المتاحة لوكيل الملك لسلوك مسطرة التجنيح القضائي بعد توصله بالمسطرة المتعلقة بالجريمة من طرف الوكيل العام للملك قصد تحريك المتابعة من اجل جنحة (بعد التجنيح) في إطار فصل أو فصول معينة، أو الإحالة من أجل الاختصاص فقط. ففي هذه الأخيرة فإن وكيل الملك يسترجع جميع الصلاحيات المخولة له في إطار المادة 40 من ق.م.ج بتجنيح الفعل الجرمي وتحريك المتابعة إذا توفرت الشروط الشكلية والموضوعية اللازمة.
كما قد يبادر وكيل الملك إلى عملية التجنيح بعد توصله بالمسطرة من الضابطة القضائية، مباشرة في الحالات البسيطة، التي تقبل هذا الإجراء، قياسا على حالات مماثلة، بعد تخويل ضمني أو صريح من الوكيل العام للملك.
وبالنسبة لقاضي التحقيق، فتحال عليه المساطر المجنحة إما بملتمس النيابة العامة بإجراء تحقيق طبقا للفقرة الخامسة من المادة 73 و المادة 84من ق.م.ج، أو بناء على شكاية مباشرة من طرف المتضرر مرفوقة بالادعاء المدني طبقا للمادة 92[[38]]url:#_ftn38 من ق.م.ج، فيصدر قراره بناء على ذلك إما بعدم الاختصاص النوعي طبقا للمادة 215[[39]]url:#_ftn39 من ق.م.ج إذا ما تم تكييف الفعل كجناية، أو مسايرة مسطرة التجنيح وإحالتها على المحكمة الابتدائية، بعد القيام بالتحقيق الإعدادي. وتجدر الإشارة هنا أن قاضي التحقيق غير مقيد بالتكييف الخاطئ الذي تحال عليه به الأفعال من طرف النيابة العامة أو المطالب بالحق المدني.
ثانيا. اختصاص المحكمة بالبث في مسطرة التجنيح القضائي
إن مسطرة التجنيح التي تمارسها النيابة العامة أو قاضي التحقيق تبقى بدون آثار قانونية ما لم تكرسها المحكمة أو تصرح بعدم الاختصاص النوعي إذا تمسكت بالفصول بغض النظر في الظروف المحيطة بالقضية.
فإذا كرست المحكمة مسطرة التجنيح فإنها تبث في الدعوى العمومية كما أحيلت عليه من طرف النيابة العامة أو قاضي التحقيق أو من طرف المتضرر، وتصدر حكما في الموضوع إما بالبراءة أو بالإدانة أو إيقاف سير الدعوى العمومية إذا توفرت شروطه. أو تبث في الدعوى العمومية بعد إعادة تكييف الفعل من جنحة إلى جنحة مماثلة على اعتبار أن المحكمة لا تتقيد بالوصف الذي أحيلت عليه بها الأفعال شريطة أن تعرض الوصف الجديد على المعنيين به، وتمكنهم من مناقشته، باعتبار عناصره وأركانه والأشخاص اللذين قاموا بفعله. وقد تصرح بعدم الاختصاص النوعي إذا ما أسفر إعادة التكييف الفعل إلى وصف جناية وإحالة المسطرة على من له الحق في النظر. فإذا تعلق الأمر بتجنيح قانوني يحق للنيابة العامة الطعن بالاستئناف في قرار المحكمة لكون الاختصاص في هذه الحالة يحقق لها بقوة القانون فلا مجال للاجتهاد أو التفسير، أما إذا تعلق الأمر بتجنيح قضائي فلا يحق للنيابة العامة في هذه الحالة سلوك مسطرة الطعن في قرار المحكمة القاضي بعدم الاختصاص النوعي المستند على التطبيق السليم للنص التي تخضع لرقابة محكمة النقض[[40]]url:#_ftn40 .

المطلب الثاني : الإشكالات المرتبط بمسطرة التجنيح القضائي

إن مسطرة التجنيح القضائي لا تستند على أي نص قانوني، مما يطرح عدة إشكالات تمس أساسا مبدأ المشروعية وحقوق الدفاع (الفقرة الأولى)، كما أن نتائجه العملية بالرغم من إيجابياتها فهي تبقى محدودة لا تخلو من سلبيات (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى : إشكالية المشروعية وحقوق الدفاع

من أهم الإشكاليات المثارة عند سلوك مسطرة التجنيح القضائي، تلك المتعلقة بالمشروعية والملائمة (أولا)، والمتعلقة بحقوق الدفاع (ثانيا).
أولا. الإشكالات المتعلقة بالمشروعية والملائمة
         إن التجنيح القضائي غالبا ما ينطوي على خرق النصوص القانونية الشكلية والموضوعية سواء في حالة تحريك الدعوى العمومية[[41]]url:#_ftn41 من طرف النيابة العامة أو الإحالة على المحكمة من طرف قاضي التحقيق أو عند اتخاذ قرار الحفظ أو عدم المتابعة أو بعد موافقة المحكمة بسلوكه والبث في موضع الدعوى.
         منح المشرع سلطة الملائمة[[42]]url:#_ftn42 للنيابة العامة لتحريك الدعوى العمومية أو عدم تحريكها طبقا للفصل 40 و 49 من ق.م.ج وذلك مرتبط بالبحث عن التكييف الحقيقي والسليم للوقائع المعروضة عليها، وإعطائها الوصف القانوني الملائم. ويبقى من أخطر القرارات التي تتخذها في هذا الإطار النزول بجريمة من مستوى الجناية إلى مستوى الجنحة، وما يرتب عن ذلك من أثار من حيث الشكل والموضوع، ونفس الأمر ينطبق على قاضي التحقيق من خلال التحري والبحث في الوقائع حسب ما هو متوفر لديه من حجج وبراهين، دون أن يغير الوصف الحقيقي للأفعال مهما كانت المبررات الواقعية أو الاستثنائية التي يستند عليها.
         وعليه يتبين لنا بأن التجنيح الذي تمارسه النيابة العامة أو قاضي التحقيق ينطوي على تطاول واضح على سلطة المشرع، وخرق سافر لمبدأ شرعية التجريم والعقاب[[43]]url:#_ftn43 ، وخاصة ما تعرفه تطبيق هذه المسطرة من  تذبذب المواقف واختلاف بين المحاكم في تجنيح بعض الجرائم دون البعض الأخر، مما يمس بمبدأ مساواة المواطنين أمام القانون وأيضا بالعدالة الجنائية المفترض تحقيقها على المستوى الجغرافي للدولة.
ثانيا. الإشكالات المتعلقة بحقوق الدفاع
         تعتبر مسألة النزول بالفعل الجرمي من مستوى جناية التي تتضمن عقوبة أشد إلى مستوى جنحة التي تتضمن عقوبة أخف من أهم الضمانات التي تخدم مصلحة المتهم سواء على مستوى المسطرة أو على مستوى الموضوع.
  1. على المستوى المسطري
حيث تشكل إحالة المتهم على غرفة الجنايات نوعا من الخوف والرهبة في الجانب النفسي للمتهم، وخاصة الأحداث وحديثي العهد بسن الرشد وعديمي السوابق القضائية، بخلاف إحالته على المحكمة الابتدائية من أجل جنحة عادية أو بعد تجنيحها، حيث يشعر منذ البداية بالاطمئنان، وأن العدالة كانت رحيمة به، فضلا عن استفادته بما يترتب عن الجنح في مقابل النتائج المترتبة عن الجنايات كمدة التقادم، آجل الإحالة على المحكمة، ورد الاعتبار القانوني والقضائي ... ومع ذلك فالتجنيح أحيانا ينطوي على بعض الإجراءات التي قد تمس حقوق المتهم في الدفاع إذا ما تم اللجوء إلى مسطرة التجنيح من أجل استغلال وسائل الإثبات المتوفرة في النازلة استغلالا إيجابيا خاصة محضر الضابطة القضائية الذي يعتبر حسب المادة 291[[44]]url:#_ftn44 من ق.م.ج مجرد معلومات في الجنايات، في حين أن المحاضر والتقارير المنجزة في الجنح يوثق بمضمنها إلى أن يثبت ما يخالفها[[45]]url:#_ftn45 والإثبات هنا يكون صعب التحقيق من طرف المتهم، الشيء الذي يجعل إمكانية إدانته وعدم إفلاته من العقاب واردة بشكل أقوى منه في حالة إحالته من أجل جناية على غرفة الجنايات.
إضافة إلى كون الشخص المتابع من أجل جناية له ضمانات مسطرية لا يتمتع بها عند عرضه أمام المحكمة الابتدائية في حالة تجنيح الفعل من خلال مروره عبر جهتين قضائيتين قاضي التحقيق وغرفة الجنايات الابتدائية ثم الإستئنافية، وإن كانت هذه الإمكانية متاحة حاليا حتى بالنسبة للمحاكم الابتدائية في إطار التحقيق الإعدادي الاختياري طبقا للمادة 83 من ق.م.ج، والإلزامي كما هو الشأن لما تطرقت إليه  المادة 137[[46]]url:#_ftn46 من مدونة السير. كما تعتبر أيضا من الضمانات المسطرية الأخرى إلزامية تعيين المحامي في الجنايات طبقا للفقرة الأولى[[47]]url:#_ftn47 من المادة 73 و الفقرة الخامسة[[48]]url:#_ftn48 من المادة 423 من ق.م.ج. كما تجدر الإشارة أن التجربة العملية أبانت أن كثير من القضايا المجنحة عنوة أو المحالة خطأ على المحكمة الابتدائية تروج لعدة أسابيع إلى أن ينتهي الأمر إلى عدم الاختصاص النوعي بعد إعادة تكييف الفعل الجرمي، وهو ما يؤدي إلى المساس بحرية الاشخاص، و يؤثر على نفسية المتهم خلال نقله بين الجهات القضائية والأمنية والسجنية المختلفة، الشيء الذي يؤدي إلى فقدان الثقة في نجاعة العدالة الجنائية وسرعتها سيما إذا انتهى الأمر بالبراءة.
 
  1. على المستوى الموضوعي
من الناحية القانونية فالعقوبات المقررة للجنح هي أخف من تلك المقررة للجنايات، وهذا الفرق لا يتحقق دائما من الناحية العملية حيث أثبتت التجربة أن كثير من العقوبات الصادرة في قضايا جنحية أو مجنحة توازي أو تفوق عقوبات صادرة في جنايات مماثلة أو غير مماثلة بحث قد تصدر أحكام بسنتين أو ثلاث سنوات حبسا نافذا في جنايات الاغتصاب وهتك العرض بالعنف في مقابل عقوبات بنفس المدة أو أكثر في جرائم هتك العرض بدون عنف أو محاولة استدراج بالإكراه[[49]]url:#_ftn49 . كما تجدر الإشارة أن المتابع يستفيد من الناحية الموضوعية من كثير من القواعد التي تهم على وجه الخصوص ما يتعلق بالمحاولة، والعقوبات الإضافية، التدابير الوقائية، وحالة العود، وظروف التخفيف.

الفقرة الثانية : نتائج التجنيح القضائي ومحدوديتها

إن الممارسة القضائية للتجنيح القضائي، من حيث الآثار والنتائج تتميز بالمحدودية، فاختيار سلوك مسطرة التجنيح القضائي على اعتبار الايجابيات التي وإن كانت تخدم نظام العدالة الجنائية (أولا) من جانب، فهذا لا ينفي وجود سلبيات تجعل منه (التجنيح القضائي) عبئا على العدالة الجنائية (ثانيا) في جوانب أخرى.
أولا. النتائج الايجابية للتجنيح القضائي
إن ممارسة التجنيح القضائي له ايجابيات تؤثر على العديد من المراكز القانونية سواء على مستوى المبادئ المؤطرة للقانون الجنائي الموضوعي أو على مستوى القانوني الجنائي الشكلي.
  1. على مستوى القانون الجنائي الموضوعي
                                                                                    
إن إعمال التجنيح في بعض الجنايات سيؤدي في حالة الإدانة إلى عقوبة أقرب إلى مبدأ الإنصاف وعدم الإفلات من العقاب، عوضا أن يظل العقاب متراوحا بين عقوبة قاسية أو براءة كاملة[[50]]url:#_ftn50 ، وعليه يمكن القول بان التجنيح القضائي كأسلوب يساعد على تلطيف النص الجنائي والذي لا يتلاءم وظروف الواقعة هو من صنع القاضي الجنائي استجابة لمتطلبات العدالة والإنصاف[[51]]url:#_ftn51 .
كما تعد أيضا من النتائج الموضوعية لإعمال التجنيح القضائي، الحكم بعقوبة جنحة في جناية غير أن ذلك رهين بموافقة مختلف درجات التقاضي عليه. فأمر الإحالة على المحكمة الابتدائية لا تخول لها تعديل التهمة والوصف، وبالتالي الحكم بعقوبة جنحة ليس كنتيجة للتجنيح القضائي بمفهومه وإنما كنتيجة لتعديل الوصف أو التهمة من جانب المحكمة عندما يسفر عن أن الواقعة جنحة وليست جناية كما ارتأت سلطة التحقيق[[52]]url:#_ftn52 . كما أن المتهم المستفيد من التجنيح يستفيد من عدم العقاب على المحاولة إلا إذا صادف أن كانت القضية المجنحة تدخل في دائرة الجنح التي يعاقب عليها القانون بنص خاص حسب منطوق المادة 115 من ق.ج. وكما تجدر الإشارة أن المتهم يستفيد من الإفراج المؤقت بشروط[[53]]url:#_ftn53 في طار التجنيح بعد قضاءه حبسا فعليا يعادل على الأقل نصف العقوبة المحكوم بها، عكس لو ظل فعله مكيف على أساس جناية بحيث لا يمكنه الاستفادة من هذا النظام إلا بعد قضاء ثلثي العقوبة المحكوم بها حسب المادة 622 من ق.م.ج.
  1. على مستوى القانون الجنائي الشكلي
ينتج عن إعمال التجنيح القضائي نتائج تؤثر في المبادئ المؤطرة للقانون الجنائي الشكلي كما الموضوعي، فمسألة تقادم الدعوى العمومية مثلا المنصوص عليها في المادة 5 من ق.م.ج والتي تتراوح بين 15 سنة بالنسبة للجنايات و 4 سنوات للجنح وسنة بالنسبة للمخالفات، وما تشكله من إمكانية إخضاع الجنح التي تم تجنيحها قضائيا إلى القواعد العامة للجنايات أم ينطبق عليه ما ينطبق على قواعد الجنح حتى ولو كان الفعل يشكل جناية، وهذا ما استقرت عليه المجلس الأعلى –محكمة النقض حاليا- في قرار عدد 7-1137 بتاريخ 24-02-2000 حيث اعتبرت أن بداية احتساب التقادم يكون بنفس أثار تقادم الجنحة في حالة وصف غرفة الجنايات للفعل بالجنحة[[54]]url:#_ftn54 . كما أن سياسة التجنيح قد تجعل من المتهم المعتقل احتياطيا في محطة أمان نظرا لكون مدة الاعتقال المتطلبة قانونا في الجنح (المادة 176 من ق.م.ج)[[55]]url:#_ftn55 أقصر من تلك المتطلبة في الجنايات (المادة 177 من ق.م.ج)[[56]]url:#_ftn56 . إلا أنه قد يتم اعتقاله احتياطيا لمدة قد تصل إلى السنة إذا ما اعتبرنا التمديدات القانونية وفي آخر المطاف يتم تجنيح فعله لينطبق عليه ما ينطبق على الجنح وهو ما يشكل ضررا بحقوق المتهم.
ثانيا. النتائج السلبية للتجنيح القضائي
فبالرغم من النتائج الايجابية للتجنيح القضائي وبالرغم من مبرراته فينتج عنه أيضا نتائج سلبية عديدة تنعكس على مستوى الأمن القضائي (أ) أو على مستوى الأمن القانوني (ب)، كما تنعكس على مستوى الحقوق والحريات (ت).
  1. على مستوى الأمن القضائي
تعتبر النيابة العامة جزءا من السلطة القضائية، وفي نفس الوقت هي طرف في الدعوى العمومية باسم المجتمع ضد المتهم من جهة وباعتبارها الحكم من خلال ممارستها للتجنيح من جهة أخرى، وهذا يعتبر ضربا سافرا لمبدأ المساواة كأحد أهم المبادئ المؤطرة لقانون المسطرة الجنائية.  كما أن إحالة القضية من الوكيل العام إلى وكيل الملك وحين يرتئي إصدار أمر إلى الضابطة القضائية من أجل بحث إضافي قد يتبين له أن الفعل الجرمي أصبح يكتسي وصف جناية فيحيل القضية مرة أخرى على الوكيل العام للملك، فهذا الأخذ والرد يضر بمصالح المتهم بطول الإجراءات وعدم علمه بأي وصف سيتابع، كل ذلك ينعكس على الثقة المفترضة في نظامنا القضائي، إلا أن المشرع تنبه لذلك في مسودة مشروع قانون المسطرة الجنائية في المادة 49 حيث جعل إحالة الوكيل العام على وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية في إطار تجنيح ملزمة للمحكمة وإن كان ذلك فيه مساس بقواعد الاختصاص الذي يعتبر من النظام العام. وتجدر الإشارة أن تجنيح الجناية يجعل من محضر الضابطة القضائية موثوق به بعد أن كان بمثابة معلومات على سبيل الاستئناس وبالتالي احتمال البراءة يبقى ضيقا بعد التجنيح مما يجعل قرينة براءة المتهم منتهكة والتي من المفترض أن تكون ملازمة له من بداية الدعوى العمومية إلى آخرها.
  1. على مستوى الأمن القانوني
سار النظام القضائي المغربي على الالتزام بوصف الجنحة عند التجنيح بحيث تبقى الدعوى العمومية خاضعة لمقتضيات القواعد المسطرية المؤطرة للجنح من أول المسطرة إلى آخرها، وبالتالي قد تخلق في ذهن المتقاضين نوعا من انعدام الثقة في القاعدة القانونية العامة والمجردة والتي يتم تأويلها من طرف الفاعلين القضائيين وفق اعتبارات تختلف من شخص لأخر مما يضفي نوع من الإحساس باللامساواة وزعزعة الأمن القانوني[[57]]url:#_ftn57 .
ج. على مستوى الحقوق والحريات
هناك إشكالات عدة تطرح بخصوص المتهم في علاقته بالتجنيح، بحيث يمكن أن يتم خرق ضمانات المحاكمة العادلة بخصوص سرعة البث في القضية داخل اجل معقول، وذلك من خلال مسألة الأخذ والرد بين محكمة الجنايات والمحكمة الابتدائية كما أسلفنا الذكر سابقا، ولو أن الأمر يمكن تجاوزه من خلال المادة 49 من مسودة ق.م.ج، وواقع الأمر أن المتهم يبقى في ظلم كبير نتيجة تنازع التكييفات بين عدة جهات قضائية مختلفة.
ومن الإشكالات الأخرى أيضا حق المتهم في الدفاع، لكون هذا الحق لا يرتبط بجسامة أو تفاهة الجريمة المنسوبة إليه وإنما يرتبط بالتهم الموجهة إليه أساسا، فالمحكمة يجب أن توفر له كل سبل الدفاع سواء تلك المتعلقة بالوقائع أو بالقانون، فمن حق المتهم أن يوجه دفاعه بناء على أي وصف أخر ترى المحكمة إضفائه على الواقعة حتى ولو كان أخف من الأول ولم يتضمن أي تشديد عليه[[58]]url:#_ftn58 ، وعليه فاقتصار إعلام المتهم في حالة تشديد التهمة دون التخفيف يعد ضربا لحق الدفاع، وهو عكس ما اتجه إليه الاجتهاد القضائي المغربي من خلال القرار عدد 1484-5 الصادر بتاريخ 29-07-1998في الملف جنحي عدد 96-5-3-4998[[59]]url:#_ftn59 .

 

خاتمة

 
إن مسطرة التجنيح القضائي لم تسلم من الانتقادات والمؤاخذات التي وجهت لها من طرف الفقه الجنائي، من حيث خرقها لمبدأ الشرعية، وتجاوزها لسلطة الملائمة، ومساسها بمبدأ ضمانات حقوق الدفاع والمحاكمة العادلة. إلا أن ذلك لم ينقص من قيمة هذه المسطرة التي أصبحت واقعا راسخا لا مناص منه ضمن الممارسة القضائية في محاولة لإضفاء قدر من المرونة والتبسيط والإسراع بتصفية القضايا البسيطة منها، خصوصا بعدما تأكد أن التعقيد في الإجراءات المسطرية والتشدد في العقوبات السالبة للحرية لم يثبت النجاعة الكافية لردع المجرمين، ولم يساير التوجه العام السياسة الجنائية الذي يقوم على العدالة التصالحية والعقوبات البديلة والمراقبة القضائية.
ولهذا يتعين العمل على اعتماد مقاربة قانونية موحدة في مجال التجنيح القضائي شبيهة بالأنظمة المقارنة مع التقييد بالخصوصيات التي تفرضها المعطيات السياسية والاجتماعية المغربية، مع ضرورة تبرير قرارات التجنيح حتى تخضع للرقابة للتأكد من مدى شرعيتها من طرف الجهات المختصة.
وكذلك لا بد من توحيد العمل القضائي حتى لا يبقى تضارب القرارات والأحكام القضائية قائما بين الجهات القضائية المختلفة، وفي انتظار تأطير تشريعي لآلية التجنيح القضائي ليضفي عليه صفة الشرعية تنقله من ممارسة قضائية محدودة إلى مؤسسة قانونية لها ضوابطها الخاصة تماشيا مع التوصية رقم 70 من الميثاق الوطني لإصلاح منظومة العدالة بالمغرب.
وعليه تدعي الضرورة إلى اعتماد التجنيح القضائي من طرف السیاسة التجریمیة والعقابیة، بمقتضى تشریعي كموجه ھام إلى جانب باقي الموجھات الأخرى المكونة له في رسم سیاسة جنائية هادفة تطمح إلى تیسیر الإجراءات والتقلیص من التكلفة والحد من العقوبات الحبسیة الطویلة الأمد، والتفكیر في وضع إطار قانوني یضفي على آلیة التجنیح الصفة الشرعیة ینقلھا من مجرد ممارسة قضائیة محدودة إلى مؤسسة قانونیة لھا ضوابطھا.
 

لائحة المراجع

الكتب
  1. ميلود غلاب، التجنيح القضائي وإشكالاته القانونية والعملية، ط الأولى سنة 2011.
  2. عبد التواب معوض الشوربجي، التجنيح القضائي في ضوء مشروع وزارة العدل لسنة 1993، دار النهضة العربية، طبعة 1995.
  3. محمد عياط، دراسة في قانون المسطرة الجنائية، الجزء 2، بدون طبعة.
  4. لطيفة محمد سالم، النظام القضائي المصري الحديث، ج. 2، ط. دار الشروق، القاهرة مصر، س 2010.
الدكتوراه
  1. نبيل الأعرج، أطروحة لنيل الدكتوراه "استقلالية السلطة القضائية مدخل لتحقيق محاكمة جنائية منصفة، السنة الجامعية 2012-2013، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بفاس، شعبة القانون الخاص.
 
الرسائل
  1. ماء العينين أهواوي، التجنيح القضائي، رسالة لنيل دبلوم الماستر في  القانون الخاص، المنازعات والمهن القانونية، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، ابن زهر أكادير، السنة الجامعية 2020-2021.
  2. محمد السالمي، "التجنيح القضائي" رسالة ماستر العدالة الجنائية والعلوم الجنائية، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، ظهر المهراز فاس.
  3. ابراهيم الدريف، التجنيح القضائي، بحث نهاية التدريب الفوج 41، 2016-2017.
 
المجلات
  1. مجلة الشؤون الجنائية، الصادرة عن مديرية الشؤون الجنائية بوزارة العدل، العدد 3، فبراير 2020.
  2. مجلة قضاء المجلس الأعلى، العدد 59-60.
  3. مجلة منازعات الأعمال، العدد 29 نونبر 2020.
 
المعجم
  1. Lexique de termes juridiques, Edition Dalloz, Paris, France, 5eme Edition.
 
القوانين
  1. مجموعة القانون الجنائي المصادق عليه بظهيرشريفرقم 1.59.413 صادرفي 28 جمادىالثانية1382 (26 نونبر 1962) كما تم تعديله.
  2. القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائيةكما تم تعديله.
الفهرس
مقدمة 1
المبحث الأول : الجانب النظري للتجنيح القضائي. 3
المطلب الأول : مفهوم التجنيح القضائي. 3
الفقرة الأولى : مدلول التجنيح القضائي. 3
الفقرة الثانية : تمييز التجنيح القضائي عن المفاهيم المشابهة 3
المطلب الثاني : أنواع التجنيح وأسباب شيوعه 3
الفقرة الأولى :أنواع التجنيح. 3
الفقرة الثانية : أسباب شيوع التجنيح القضائي. 3
المبحث الثاني : الجانب العملي للتجنيح القضائي. 3
المطلب الأول : ضوابط وطرق ممارسة التجنيح القضائي. 3
الفقرة الأولى : ضوابط مسطرة التجنيح القضائي. 3
الفقرة الثانية: الطرق العملية لممارسة التجنيح القضائي. 3
المطلب الثاني : الإشكالات المرتبط بمسطرة التجنيح القضائي. 3
الفقرة الأولى : إشكالية المشروعية وحقوق الدفاع. 3
الفقرة الثانية : نتائج التجنيح القضائي ومحدوديتها 3
خاتمة 3
لائحة المراجع 3
 

 

 
[[1]]url:#_ftnref1 ميلود غلاب، التجنيح القضائي وإشكالاته القانونية والعملية، ط الأولى سنة 2011، ص 9.
[[2]]url:#_ftnref2 ميلود غلاب، ن.م، 33.
[[3]]url:#_ftnref3 محمد السالمي، "التجنيح القضائي" رسالة ماستر العدالة الجنائية والعلوم الجنائية، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، ظهر المهراز فاس، ص 3 و 4.
[[4]]url:#_ftnref4 ميلود غلاب، م.س، ص 33.
[[5]]url:#_ftnref5 محماد الفرسيوي، التجنيح القضائي – بين أزمة الواقع وضرورة التفعيل، مقال منشور بالمجلة الالكترونية للقانون والأعمال الدولية ، أطلع عليه بتاريخ 25/10/2022 الساعة 21:05.
[[6]]url:#_ftnref6 محماد الفرسيوي، م.س.
[[7]]url:#_ftnref7 La « correctionnalisation judiciaire : procédé juridiquement illégal, mais pratiquement très répandu, qui consiste a déférer a la juridiction correctionnelle, un fait qui constitue en réalité un crime […] ».Lexique de termes juridiques, Edition Dalloz, Paris, France, 5eme Edition, 1982, P125.
[[8]]url:#_ftnref8 لطيفة محمد سالم، النظام القضائي المصري الحديث، ج. 2، ط. دار الشروق، القاهرة مصر، س 2010، ص325.
[[9]]url:#_ftnref9 ميلود غلاب، م.س، ص 13.
[[10]]url:#_ftnref10 محمد عبد النبوي، آلية التجنيح، مقال منشور بمجلة الشؤون الجنائية، عدد 2 ، دار القلم الرباط، أكتوبر 2012، ص 135.
[[11]]url:#_ftnref11 الفصل 506 من ق.ج " استثناء من أحكام الفصل السابق ، فإن سرقة الأشياء الزهيدة القيمة يعاقب عليها بالحبس من شهر إلى سنتين وغرامة من مائتين إلى مائتين وخمسين درهما.
على أنه إذا اقترنت هذه السرقة بظروف مشددة، مما أشير إليه في الفصول 507 إلى510  طبقت عليها العقوبات المقررة في تلك الفصول.
[[12]]url:#_ftnref12 ظهير شريف رقم 1.59.413 صادر في 28 جمادى الثانية 1382 (26 نونبر 1962) بالمصادقة على مجموعة القانون الجنائي، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 2640 مكرر بتاريخ 12 محرم 1383 (5 يونيو 1963)، ص 1253، كما تم تعديله.
[[13]]url:#_ftnref13 كريم غلاب، م.س، ص 14.
[[14]]url:#_ftnref14 ابراهيم الدريف، التجنيح القضائي، بحث نهاية التدريب الفوج 41، 2016-2017، ص 11.
[[15]]url:#_ftnref15 ماء العينين أهواوي، التجنيح القضائي، رسالة لنيل دبلوم الماستر في  القانون الخاص، المنازعات والمهن القانونية، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، اين زهر أكادير، السنة الجامعية 2020-2021، ص 17.  
[[16]]url:#_ftnref16 ابراهيم الدريف، التجنيح القضائي، بحث نهاية التدريب الفوج 41، 2016-2017، ص 12.
[[17]]url:#_ftnref17 محماد الفرسيوي، م.س.
[[18]]url:#_ftnref18 المادة 751 من ق.م.م " كل إجراء يأمر به هذا القانون ولم يثبت إنجازه على الوجه القانوني يعد كأنه لم ينجز، وذلك مع مراعاة مقتضيات الفقرة الثالثة من المادة 442 المتعلقة بجلسات غرفة الجنايات."
[[19]]url:#_ftnref19 المادة 112 من ق.ج " لايتغيرنوعالجريمةإذاحكمبعقوبةمتعلقةبنوعآخرمنأنواعالجرائملسببتخفيف أو لحالة العود."
[[20]]url:#_ftnref20 المادة 323 من ق.م. ج "يجب تحت طائلة السقوط، أن تقدم قبل كل دفاع في جوهر الدعوى، ودفعة واحدة، طلبات الإحالة بسبب عدم الاختصاص- ما لم تكن بسبب نوع الجريمة-وأنواع الدفع المترتبة إما عن بطلان الاستدعاء أو بطلان المسطرة المجراة سابقا، وكذا المسائل المتعين فصلها أولياً.
يتعين على المحكمة البت في هذه الطلبات فوراً، ولها بصفة استثنائية تأجيل النظر فيها بقرار معلل إلى حين البت في الجوهر.
تواصل المحكمة المناقشات، ويبقى حق الطعن محفوظ الي ستعمل في آن واحد مع الطعن في الحكم الذي يصدر في جوهر الدعوى."
[[21]]url:#_ftnref21 ميلود غلاب، م.س، ص 20.
[[22]]url:#_ftnref22 ماء العينين أهواوي، م.س، ص 13.
[[23]]url:#_ftnref23 عماد أكضيض، الأعذار القانونية والظروف القضائية في القانون الجنائي المغربي، مجلة منازعات الأعمال، ع 29 نونبر 2020، ص 3.
[[24]]url:#_ftnref24 ميلود غلاب، م.س، ص 27.
[[25]]url:#_ftnref25 الأسباب القانونية هي أسباب سقوط الدعوى المنصوص عليها في المادة 4 من ق.م.ج.
[[26]]url:#_ftnref26 الأسباب الواقعية كعدم الإثبات أو إنكار المتهم او المشتبه به أو عدم كفاية الأدلة أو عدم نسبتها إلى المعني بالأمر أو لكون الفاعل قد ظل مجهولا أو لكونه في حالة فرار ...
[[27]]url:#_ftnref27 ميلود غلاب، م.س ص 29-30.
[[28]]url:#_ftnref28 ابراهيم الدريف، م.س، ص 35.
[[29]]url:#_ftnref29 بن سعيدي مصطفى، العدالة التصالحية في التشريع المغربي، المجلة المغربية للرصد القانوني والقضائي، ع. الثاني 2020، ص 139.
[[30]]url:#_ftnref30 المادة 83 من ق.م.ج " يكون التحقيق إلزاميا : 1- في الجنايات المعاقب عليها بالإعدام أو السجن المؤبد أو التي يصل الحد الأقصى للعقوبة المقررة لها ثلاثين سنة؛ 2- في الجنايات المرتكبة من طرف الأحداث؛ 3- في الجنح بنص خاص في القانون. فيما عدا ذلك من الجنايات وفي الجنح المرتكبة من طر يكون اختياريا ف ً الأحداث، وفي الجنح التي يكون الحد الأقصى للعقوبة المقررة لها خمس سنوات أو أكثر"
[[31]]url:#_ftnref31 ابراهيم الدريف، التجنيح القضائي، م.س، ص 18.
[[32]]url:#_ftnref32 ينص الفصل 432 من ق.ج على مايلي: من ارتكب، بعدم تبصره أو عدم احتياطه أو عدم انتباهه أو إهماله أو عدم مراعاته النظم أو القوانين، قتلا غير عمدي،أو تسبب فيه عن غير قصد، يعاقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى خمس سنوات وغرامة من مائتين وخمسين إلى ألف درهم.
[[33]]url:#_ftnref33 من استعمل أو ادعى لقبا متعلقا بمهنة نظمها القانون أو شهادة رسمية أو صفة حددت السلطة العامة شروط اكتسابها، دون أن يستوفي الشروط اللازمة لحمل ذلك اللقب أو تلك الشهادة أو تلك الصفة، يعاقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين وغرامة من مائتين[33] إلى خمسة آلاف درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط، ما لم يوجد نص خاص يقرر عقوبة أشد.
[[34]]url:#_ftnref34 ماء العنين اهواوي، م.س. ص 52-53
[[35]]url:#_ftnref35 المادة 256 من ق.م.ج " تعتبر الجرائم غير قابلة للتجزئة خاصة إذا كانت متصلة اتصالا وثيقا لدرجة أن وجود بعضها لا يتصور بدون وجود البعض الآخر، أو عندما تكون مترتبة عن نفس السبب وناشئة عن نفس الدافع وارتكبت في نفس الزمن وفي نفس المكان.
[[36]]url:#_ftnref36  المادة 257 من ق.م.ج.
[[37]]url:#_ftnref37 المادة 23 من ق.م.م "يجب على ضباط الشرطة القضائية أن يحرروا محاضر بما أنجزوه من عمليات وأن يخبروا وكيل الملك أو الوكيل العام للملك المختص فورا بما يصل إلى علمهم من جنايات وجنح..."
[[38]]url:#_ftnref38 المادة 92 من ق.م.ج "يمكن لكل شخص ادعى أنه تضرر من جناية أو جنحة أن ينصب نفسه طرفا مدنيا عند تقديم شكايته أمام قاضي التحقيق المختص، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك."
[[39]]url:#_ftnref39 المادة215 من ق.م.ج "إذا ارتأى قاضي التحقيق أن الأفعال ليست من اختصاصه، يصدر أمرا بعدم الاختصاص. يحتفظ كل أمر يكون قد أصدره قاضي التحقيق ضد المتهم بقوته التنفيذية. يحيل قاضي التحقيق داخل أجل ثمانية أيام ابتداء من صدور هذا الأمر ملف القضية إلى النيابة العامة. تحتفظ إجراءات المتابعة والتحقيق المنجزة بأثرها القانوني."
[[40]]url:#_ftnref40 إبراهيم الدريف، م.س، ص 49.
[[41]]url:#_ftnref41 المادة 3 من ث.م.ج "تمارس الدعوى العمومية ضد الفاعل الأصلي للجريمة والمساهمين والمشاركين في ارتكابها.
يقيم الدعوى العمومية ويمارسها قضاة النيابة العامة، كما يمكن أن يقيمها الموظفون المكلفون بذلك قانوناً.
يمكن أن يقيمها الطرف المتضرر طبقا للشروط المحددة في هذا القانون.
إذا أقيمت الدعوى العمومية في حق قاض أو موظف عمومي أو عون أو مأمور للسلطة أو القوة العمومية، فتبلغ إقامتها إلى الوكيل القضائي للمملكة."
[[42]]url:#_ftnref42 محمد عياط، دراسة في قانون المسطرة الجنائية، الجزء 2، بدون طبعة، ص 236.
[[43]]url:#_ftnref43 إبراهيم الدريف، م.س. ص 42.
[[44]]url:#_ftnref44 المادة 291 من ق.م.ج "لا يعتبر ما عدا ذلك من المحاضر أو التقارير إلا مجرد معلومات".
[[45]]url:#_ftnref45 المادة 290 من ق.ج " المحاضر والتقارير التي يحررها ضباط الشرطة القضائية في شأن التثبت من الجنح والمخالفات، يوثق بمضمنها إلى أن يثبت العكس بأي وسيلة من وسائل الإثبات".
[[46]]url:#_ftnref46 المادة 137 من مدونة السير "يجب لزوما أن تكون حوادث السير المميتة موضوع تحقيق إعدادي وفقا لأحكام المادة 83 ق.م.ج"
[[47]]url:#_ftnref47 الفقرة الأولى من المادة 73 من ق.م.ج "إذا تعلق الأمر بالتلبس بجناية طبقا لمقتضيات المادة 56، ولم تكن الجريمة من الجرائم التي يكون التحقيق فيها إلزامياً طبقاً لمقتضيات المادة 83 بعده، استفسر الوكيل العام للملك أو أحد نوابه المعين من طرفه المتهم عن هويته وأجرى استنطاقه بعد إشعاره أن من حقه تنصيب محام عنه حالاً وإلا عين له تلقائياً من طرف رئيس غرفة الجنايات".
[[48]]url:#_ftnref48 الفقرة الخامسة من المادة 423 من ق.م.ج " يتأكدالرئيسمنحضورمحاميالمتهم،وفيحالةتغيبهيعينتلقائيامنيقوممقامه."
 
[[49]]url:#_ftnref49 إبراهيم الدريف، م.س، ص 54.
[[50]]url:#_ftnref50 نجيب الأعرج، استقلالية السلطة القضائية مدخل لتحقيق عدالة جنائية منصفة، أطروحة لنيل شهادة الدكنوراه ، شعبة القانون الخاص كليىة العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية ظهر المهراز فاس، السنة الجامعية 2012-2013، ص 262.
[[51]]url:#_ftnref51 نبيل الأعرج، ن.م، ص 264.
[[52]]url:#_ftnref52 عبد التواب معوض الشوربجي، التجنيح القضائي في ضوء مشروع وزارة العدل لسنة 1993، دار النهضة العربية، ط 1995، ص 137-138-139.
[[53]]url:#_ftnref53 نصت عيه المادة 59 من ق.ج " الإفراج المقيد بشروط هو إطلاق سراح المحكوم عليه قبل الأوان نظرا لحسن سيرته داخل السجن، على أن يظل مستقيما لسيرة في المستقبل، أما إذا ثبت عليه سوء السلوك، أو إذا أخل بالشروط التي حددها القرار بالإفراج المقيد ، فإنه يعاد إلى السجن لتتميم ما تبقى من عقوبته.
ويطبق الإفراج المقيد حسب الفصول 663 إلى 672 من المسطرة الجنائية"
 
[[54]]url:#_ftnref54 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى، ع. 59-60 ص. 358.
[[55]]url:#_ftnref55 المادة 176 من ق.م.ج "لا يجوز في القضايا الجنحية أن يتجاوز الاعتقال الاحتياطي شهر اًو احداً.
إذا ظهرت عند انصرام هذا الأجل ضرورة استمرار الاعتقال الاحتياطي، جاز لقاضي التحقيق تمديد فترته بمقتضى أمر قضائي معلل تعليلا خاصاً، يصدره بناء على طلبات النيابة العامة المدعمة أيضا بأسباب.
لا يمكن تمديد فترة الاعتقال الاحتياطي إلا لمرتين ولنفس المدة.
إذا لم يتخذ قاضي التحقيق خلال هذه المدة أمراً طبقاً لمقتضيات المادة 217 الآتية بعده، يطلق سراح المتهم بقوة القانون ويستمر التحقيق."
[[56]]url:#_ftnref56 المادة 177 من ق.م.ج " لا يمكن أن يتعدى أمد الاعتقال الاحتياطي شهرين في الجنايات.
إذا ظهرت عند انصرام هذا الأجل ضرورة استمرار الاعتقال الاحتياطي، جاز لقاضي التحقيق تمديد فترته بمقتضى أمر قضائي مع تعليل خاص يصدره بناءا على طلبات النيابة العامة المدعمة أيضا بأسباب.
لا يمكن أن تكون التمديدات إلا في حدود خمس مرات ولنفس المدة.
إذا لم يتخذ قاضيا لتحقيق أمرا بانتهاء التحقيق أثناء هذه المدة، يطلق سراح المتهم بقوة القانون، ويستمر التحقيق."
[[57]]url:#_ftnref57 إبراهيم الدريف، م.س. ص 80.
[[58]]url:#_ftnref58 عبد التواب معوض الشوربجي، م.س، ص 67.
[[59]]url:#_ftnref59 نص القرار "إذا كانت محكمة الاستئناف غير مقيدة بالوصف الذي رفعت به الدعوى الجنحية إليها، فلا يمكنها تغيير الوصف إلا بعد الإشعار المتابع بفحواه حينها يكون سببا في تشديد وضعيته من حيث العقاب" منشور بمجلة مجلس القضاء الأعلى عدد 55، ص 374.

الخميس 8 ديسمبر 2022


تعليق جديد
Twitter