Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



التأصيل الدستوري لحق الاقتراح


     

جابر لبوع
باحث بسلك الدكتوراه جامعة محمد الخامس السويسي



التأصيل الدستوري لحق الاقتراح

 
تعد المبادرة التشريعية العملية التي تبدأ منها المسطرة التشريعية،
[1] وقد عرفها الفقه واعتبرها "العمل الذي يضع الأسس الأولية للتشريع ويحدد مضمونه[2] كما تعرف المبادرة التشريعية على أنها حق إيداع نص يتعلق بقانون، أو ميزانية أو لائحة من اجل مناقشته والتصويت عليه، وهو تعريف كما تقول الأستاذة فدوى مرابط، يغفل طبيعة النص لدى تقديمه ذلك أنه قبل الموافقة عليه يبقى مجرد مشروع أو اقتراح لا غير.[3] فالمبادرة التشريعية تعتبر إحدى التقنيات التي يشارك من خلالها البرلمان في العملية التشريعية، باعتبارها الخطوة الأولى والمدخل الوحيد لأي إجراء يرمي إلى وضع النصوص القانونية موضع التطبيق،[4]والعملية التشريعية لا تبدأ من فراغ بل لا بد لها من بداية، تتمثل في حق الاقتراح باعتباره العمل الذي يقدم للتشريع مادته ويساهم في تحديد القاعدة القانونية.[5]

وبالرجوع إلى النص الدستوري المغربي نجد قد سوى بين رئيس الحكومة (الوزير الأول سابقا) وأعضاء البرلمان في اقتراح القوانين ليجعل بذلك حق المبادرة التشريعية مشتركا بينهما.[6]
فقد نص الفصل 78 من دستور 2011 على أنه:" لرئيس الحكومة ولأعضاء البرلمان حق التقدم باقتراح القوانين"[7]

فحق أعضاء مجلسي البرلمان في مجال المبادرة بالاقتراح، يجعلهم يتصرفون بشكل انفرادي، حيث أنهم أحرار في تقديم جميع أنواع المقترحات في إطار القواعد المحددة دستوريا.[8]
وإذا كانت المبادرة التشريعية لا تخضع لإجراءات شكلية معقدة ولا تفترض عملية الاقتراح أي نصاب قانوني، وأن حق اقتراح القوانين هو لجميع أعضاء البرلمان بمجلسيه، فإن عملية الاقتراح لا تستوجب كشروط شكلية سوى تلك المتعلقة بتحرير النص كتابة وتوقيعه من طرف مفترضيه، ثم وضعه لدى مكتب المجلس الذي ينتمي إليه النائب أو النواب الموقعين عليه متى كان المجلس مجتمعا في دورة عادية أو وضعه لدى اللجنة المختصة إذا كان المجلس خارج دورته العادية.[9]

والمقصود بعبارة "القوانين" الواردة في الفصل 78 الفقرة الأولى، جميع القوانين العادية الواردة على سبيل الحصر في الفصل 71 من الدستور وفصول أخرى منه، وجميع القوانين التنظيمية المنصوص عليها في الدستور، إلا أن القوانين التنظيمية بالنظر إلى فصول الدستور المؤطرة له، تحتاج إلى بعض التوضيح، ذلك أن الدستور إذا أعطى لأعضاء البرلمان الحق في اقتراح القوانين، فإنه بالتعمق في بعض الفصول قد يفيد العكس، بحيث أن الفصل 85 نجده ينص على أنه:" لا يتم التداول في مشاريع ومقترحات القوانين التنظيمية..." والذي يفيد أن المبادرة في اقتراح القوانين التنظيمية هو حق مشترك بين رئيس الحكومة وأعضاء البرلمان، لكن في مقابل ذلك نجد الفصل 86 ينص على ما يلي:" تعرض مشاريع القوانين التنظيمية المنصوص عليها في هذا الدستور وجوبا قصد المصادقة عليها من قبل البرلمان في أجل لا يتعدى مدة الولاية التشريعية الأولى التي تلي صدور الأمر بتنفيذ هذا الدستور"، فهذه الصياغة التي أتى بها المشرع الدستوري تشكل تناقضا مع ما ينص عليه الفصل 78من الدستور الذي أعطى الحق في الاقتراح لرئيس الحكومة ولأعضاء البرلمان على السواء، دون تمييز بين القوانين العادية والقوانين التنظيمية، كذلك يشكل التنصيص في الفصل 86 من الدستور، على مشاريع القوانين التنظيمية دون مقترحات القوانين التنظيمية تعارضا مع الفصل 85 من الدستور الذي نص على عبارة " مشاريع ومقترحات القوانين التنظيمية"، أما إذا افترضنا أن المشرع الدستوري "منزه عن العبث واللغو" وقصد أن القوانين التنظيمية لا يحق للبرلمان أن يقترح في شأنها، فإن هذا يستلزم منه إعادة صياغة الفصل 78 والفصل 85 من الدستور، بالشكل الذي يجعل من الفصل 86 غير متناقض ومتعارض مع ما ورد في الفصلين المذكورين.

وعليه فإذا كان الدستور ينص من جهة على المساواة في الاقتراح، فإنه من جهة أخرى نجده يهدم هذه المساواة، ولا ندري القصد الحقيقي للمشرع من ذلك التنصيص.

و إذا كان حق الاقتراح مشروكا بين رئيس الحكومة وأعضاء البرلمان، فإن التساؤل المطروح هنا: هل يحق لباقي الأجهزة داخل البرلمان أن تقدم اقتراح في مجال القانون؟

إن مكتب المجلس لا يمكنه أن يبادر في المجال التشريعي فقد سبق للغرفة الدستورية أن صرحت بعدم دستورية تخويل مكتب مجلس النواب حق وضع مقترح قانون.
[10]
نفس الشيء تأكد مع المجلس الدستوري، حينما أحيل إليه النظام الداخلي لمجلس النواب سنة 1994، فمن خلال تأويلاته للمادة 39 من النظام الداخلي، صرح المجلس الدستوري بعدم دستورية المادة، إذ جاء في حيثية قراره:" حيث إن ما تضمنته هذه المادة من تخويل مكتب مجلس النواب حق وضع مقترح قانون يتعلق بالنظام الأساسي الخاص بموظفي المصالح الإدارية للمجلس، أو مقترحات تعديله وما يقتضيه من تقديم ذلك لمجلس النواب، مخالف لأحكام الفصلين 51و 56 من الدستور (دستور 1992) التي تنص على أن اقتراحات القوانين وتعديلاتها حق خالص للوزير الأول ولأعضاء مجلس النواب بوصفهم نوابا من جهة أخرى، وليس لمكتب مجلس النواب من حيث هو ولا غيره من الأجهزة النيابية أي صلاحية في هذا الصدد".[11]

ومفاد ذلك أن عدم التنصيص على أعضاء المكتب وباقي الأجهزة الأخرى بصريح العبارة في اقتراح القوانين، لا يخول لهم حق التقدم بالاقتراح، بمعنى آخر أن الدستور لا يبيح حق اقتراح القوانين إلا لرئيس الحكومة ولأعضاء البرلمان، نظرا لأن المشرع الدستوري حينما يعمد إلى تحديد جهة معينة في البرلمان يحددها باسمها.

ولما كان هذا الحق الدستوري مخولا لرئيس الحكومة ولأعضاء البرلمان، فهل يحق لهم سحب هذه المشاريع والمقترحات؟ وهل يجوز لرئيس الحكومة أن يفوض لباقي الوزراء سحب تلك المشاريع؟

فبالنسبة لمقترحات القوانين فقد نص النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2012 على أنه يمكن لصاحب مقترح قانون أو الموقع الأول عليه أن يسحبه في أي وقت قبل الموافقة عليه في القراءة الأولى، وإذا وقع السحب خلال المناقشة في جلسة عامة  وعبر أحد النواب عن تبنيه له تستمر المناقشة.
[12] وهذا يعني أن السحب يكون قبل الموافقة عليه في القراءة الأولى وأثناء المناقشة في الجلسة العامة، اللهم إذا تبناه عضو آخر فإن المناقشة تستمر في هذه الحالة، لذلك يمكن للحكومة أن تسحب مشاريع القوانين التي تقدمت بها قبل الموافقة النهائية عليها في مجلس النواب، وهذا ما نص عليه النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2012،[13] بحيث يمكن أن نفهم من عبارة الحكومة بأنه يحق لجميع أعضاء الحكومة أن يسحبوا هذه المشاريع، فقد نص الفصل 87 من الدستور:" تتألف الحكومة من رئيس الحكومة والوزراء، ويمكن أن تضم كتابا للدولة". ونص الفصل 90 من الدستور:"يمارس رئيس الحكومة ... ويمكن أن يفوض بعض سلطه للوزراء"، وهذا يعني انه يمكن لأي وزير أو كاتب دولة أن يقوم بسحب هذه المشاريع، لكن اجتهاد المجلس الدستوري قد يفيد العكس، ذلك أنه أثناء إحالة النظام الداخلي إليه من أجل فرض رقابته الإجبارية عليه، قد صرح بعدم دستورية هذه المادة فيما أضافته من أن رئيس الحكومة يحاط علما بكل سحب لمشاريع القوانين، إذ صرح المجلس الدستوري في قراره رقم 12/829:" حيث إن ما تضمنته هذه المادة من أن رئيس الحكومة يحاط علما بكل سحب لمشاريع القوانين قبل الموافقة التامة عليها من لدن مجلس النواب يستفاد منه أن سحب مشاريع القوانين قد يكون من غير رئيس الحكومة، مما تكون معه هذه المادة غير مطابقة للدستور، لأن مبدأ توازي الاختصاص يقتضي أن رئيس الحكومة هو الذي له حق المبادرة التشريعية بموجب الفقرة الأولى من الفصل 78 من الدستور، هو وحده المختص بسحب مشاريع القوانين من مجلس النواب قبل الموافقة التامة عليها".[14]

وعليه فعملية سحب مشاريع القوانين التي يقدمها رئيس الحكومة لا يمكن لأي وزير أو كاتب أن يقوم بسحبها، بناء على مبدأ توازي الاختصاص الذي استند إليه المجلس الدستوري، بناء على الفصل 78 من الدستور، وبالتالي فعبارة" للحكومة " الواردة في المادة 104 من النظام الداخلي لمجلس النواب، لا تعني أنه يمكن لأي وزير أو كاتب دولة أن يقوم بناء على تفويض من رئيس الحكومة بسحب المشاريع قبل الموافقة التامة عليها.

وتجدر الإشارة بأن مبادرة اقتراح القوانين التي تمارسها الحكومة أ كثر اتساعا في الأنظمة البرلمانية التي تعرف فصلا مرنا للسلط أي سيادة التعاون بين الجهاز التنفيذي والتشريعي، أما في الأنظمة الرئاسية حيث الفصل المطلق بين المجال التشريعي والتنفيذي فلا توجد مبادرة التقدم بمشاريع القوانين لأن أعضاء الحكومة لا يمكنهم القيام بذلك.
[15]

لكن على الرغم من ذلك فإن الحكومة بإمكانها أن ترسل أي نص تريد أن تتبناه إلى الكونغرس  حيث تتم دراسته من قبل اللجنة المختصة ويتتبع المراحل التشريعية باعتباره مقترح قانون مقدم من طرف رئيس اللجنة المذكورة.[16]

وعلى الرغم من أن الدساتير تمنح المبادرة التشريعية للحكومة ولأعضاء البرلمان بشكل متساوي، فإن الملاحظ على صعيد الممارسة هو تفوق الجهاز التنفيذي حيث يتم قبول مشاريع القوانين وإيداعها وتسجيلها بجدول الأعمال بدون أي قيد أو شرط في حين أن مقترحات القوانين ذات الأصل البرلماني تخضع لمجموعة من الإجراءات القيدية التي تضعف من إمكانية قبولها.[17]
فالمبادرة التشريعية للحكومة لا تتقيد بأي شرط، فليس من اللازم أن تتخذ هذه المبادرة صيغة قانونية ثابتة، وبالتالي فلا يمكن لرئيس أي مجلس أن يرفض تلقي أي مشروع بسبب عدم إحكام صنعته أو عدم قانونية أسلوبه كما انه ليس من حقه أن يعمل على تقييم المشروع من حيث قابلية وصلاحيته للمناقشة والتصويت، إضافة إلى ذلك فإن الحكومة لا تتقيد عند قيامها بالمبادرة بضرورة أخذ رأي أي جهة أو جهاز إلا على سبيل الاستشارة.[18]

وعليه فإن الفصل 78 المتعلق بحق الاقتراح يعطي مساواة نظرية أما على مستوى الواقع فإن اللامساواة هي التي تفرض نفسها، وذلك بوجود فصول تضيق هامش الاقتراحات وتعطي إمكانية مراقبة فحوى وجوهر المبادرة البرلمانية.[19]

ويظهر عدم التوازن في المبادرة التشريعية بين الحكومة والبرلمان، في القيود والشروط التي ترد على مقترحات القوانين، فهذه المقترحات في أغلبية الأنظمة يشترط فيها أن تكون مؤيدة ومدعمة من طرف عدد معين من البرلمانيين هذا العدد قد يكون مرتفعا -مثلا البوندستاغ الألماني الذي يشترط أن تكون المقترحات مؤيدة من طرف 26 عضو- يستهدف من ورائه إلغاء المقترحات التي لا تحظى بتأييد نسبة كبيرة من أعضاء البرلمان،[20]   إضافة إلى ذلك فإن رئيس المجلس الذي تودع لديه المقترحات ذات الأصل البرلماني يتولى مراقبة هذه الأخيرة مراقبة من حيث أنها لا تتعارض مع ما تنص عليه المقتضيات الدستورية ولا مع القوانين الموجودة، ولا مع المجال التنظيمي الخاص بالحكومة.[21]

ويجب الإشارة إلى أنه إلى جانب تقييد حق المبادرة التشريعية للبرلمانيين، يلاحظ انعدام مبادرة هؤلاء في المجال المالي، حيث تشكل هذه المبادرة استثناء على مبدأ المساواة بين الحكومة والبرلمان في مجال المبادرة التشريعية لأن الحكومة تنفرد وحدها بتقديم مشاريع قوانين المالية في حين أن دور البرلمان في هذا المجال يقتصر على مراقبة الموارد والنفقات التي تقوم بها الحكومة،[22] وبصفة عامة فإن تفوق الحكومة يستنتج من خلال الخلفيات التي تطبع النظام السياسي لمختلف الدول والتي تسعى إلى تسهيل مهمة الجهاز التنفيذي، وتمكينه من قيادة اختصاصاته من أجل الوصول إلى تطبيق وتنفيذ برنامجه.[23]

وبناء على ما سبق، ورغم أن المبادرة التشريعية للبرلمان تتأكد بأنها ضعيفة وقليلة من حيث المعيار الكمي، فإن هذا الأخير لا يعتبر بدوره كمحدد للحكم بأن الحكومة هي المهيمنة على التشريع، بل يبقى هامش الحرية للأعضاء للتدخل في المشروع المقدم من طرف الحكومة عبر إدخال كل ما يرونه من تعديلات مناسبة.


الهوامش

[1] - عبد الحميد الزوبع، علاقة الحكومة بالبرلمان في النظام الدستوري المغربي، أطروحة دكتوراة، كلية الحقوق أكدال، 2001-2002، ص: 383.
[2]- مصطفى قلوش، النظام الدستوري المغربي – المؤسسة البرلمانية- ، دار السلام للنشر والتوزيع طبعة 1997-1998، ص: 138
[3] - فدوى مرابط، السلطة التنفيذية في بلدان المغرب العربي – دراسة قانونية مقارنة- مركز دراسات الوحدة العربية، سلسلة أطروحات الدكتوراه (16)، الطبعة الأولى أغسطس 2010، بيروت، ص: 177.
[4] - فدوى مرابط، مرجع سابق، ص:163.
[5] - يمينة هكو، وظيفة التشريع –مقاربة المغرب-الجزائر، مطبوعات الهلال- وجدة-، الطبعة الأولى 2006، ص: 18.
[6] - عبد الحميد الزوبع، مرجع سابق، ص: 382.
[7] - الفصل 78 من دستور 2011.
[8] - D.G.Lavroff : le systéme politique français : Edition 1977 ,P :454 .
[9] - عبد الحميد الزوبع، مرجع سابق، ص: 384.
[10] - نور الدين أشحشاح، الرقابة على دستورية القوانين بالمغرب – دراسة مقارنة- ، أطروحة لنيل الدكتوره في القانون العام، جامعة محمد الخامس- أكدال-الرباط، السنة الجامعية :2000/2001، ص: 472.
[11] - م.د.، قرار رقم 95-52 صادر في 3 يناير 1995، ج.ر.، عدد: 4291، بتاريخ 25 يناير 1995.
[12] - النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2012 ( المادة 104).
[13] - النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2012 ( الفقرة الأولى من المادة 104).
[14] - م.د.، قرار رقم 12/829، بتاريخ 11 من ربيع الأول 1433 ( 4 فبراير2012)، ج. ر.، عدد: 6021-  الصادرة في 20 ربيع الأول 1433(13فبراير2012)،ص: 655.
[15] - j. E.Gry : la procédure léjislative ; informations constitutionnelles et parlementaires, association des sécrétaires généraux des parlements , 3eme série, N 131 – 32 année .
[16] - هشام جمل، المسطرة التشريعية العادية للبرلمان، بحث لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، جامعة محمد الخامس السويسي- الرباط، 2001، ص:23.
[17] - هشام جمل، م.ي.: ص: 24.
[18] - سيدي محمد ولد سيد آب، الوظيفة التشريعية في بلدان دول المغرب العربي –دراسة مقارنة-، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في القانون العام، أكدال- الرباط، 1998، ص: 514.
[19] karami Mohamed , la fonction législative endroit Marocain, afrique orient casa,1992,P :55 -            
[20] -J .R.Gry , la procédure législative, informations constitutionnelles et parlementaires, association des sécrétaires généraux des parlements , 3eme série, N 131 – 32 année .P :114.
[21] - هشام جمل، مرجع سابق، ص: 25.
[22] - D.G.Lavoff : le droit constitutionnel de le  V eme république : 3eme édition Dalloz, 1999,P : 768.
[23] - A.Amalou , le loi en droit constitutionnel marocain , thèse pour la doctorat d’Etat en droit public, Rabat 1970 , P :71 .

الخميس 1 غشت 2013


تعليق جديد
Twitter