MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



البعد التنموي في القوانين البيئية المغربية


     

خالد الغزالي – باحث بصف الدكتوراه جامعة محمد الخامس بالرباط
عضو المركز المغربي للأستاذة الجامعية للبحث في قضايا النوع والتنمية



البعد التنموي في القوانين البيئية المغربية
 
ملخص:

إن موضوع البعد التنموي في القوانين البيئية المغربية لمن المواضيع التي تحتل حيزا هاما ضمن الانشغالات الأساسية سواء على الصعيد الوطني أو الجهوي أو المحلي على اعتبار أن المحافظة على البيئة وتحقيق التنمية تعتبر إشكالية يصعب الحسم فيها، خصوصا في ظل الإختلالات والتناقضات التي تعاني منها البيئة والمتمثلة في الثغرات والنقائص التي تعرفها القوانين المؤطرة لها إذ معظم النصوص القانونية ترجع إلى عهد الحماية وكذا ضعف ومحدودية تدخل المؤسسات في عملية المحافظة على البيئة وتدبير مواردها الطبيعية، وبالتالي كان لابد من حماية هذا الحق وتخصيصه ضمن فصول الدستور، وهذا ما حدث في التعديل الدستوري الجديد إذ الحق في البيئة السليمة والنظيفة من أهم حقوق الإنسان المعترف بها في العديد من الإعلانات والمواثيق الدولية والذي نظمت بخصوص مجموعة من المؤتمرات واللقاءات العالمية. ويرتبط هذا الحق بالعديد من الحقوق الأخرى منها الحق في الصحة مثلا، حيث لا يمكن ضمان الحق في الصحة إلا في ظل بيئة سليمة، إضافة إلى هذا تم تبني قانون الإطار 99.12 بمثابة ميثاق وطني للبيئة والتنمية المستدامة الذي أتى بمجموعة من المقتضيات لحماية البيئة ومحاربة كل أشكال التلوث والإيذايات.
الفرضية : بما أن البيئة أصبحت من الحقوق المعترف بها دستوريا، فقد عمل الدستور على حماية هذه الأخيرة، وفي هذا الصدد تم دسترة هيئات حماية حقوق الإنسان لصيانة وحماية هذا الحق الذي يبقى من أبرزها، فبالإضافة إلى هذا فإن تدخل الجميع – وبشكل يواكب مستجدات دستور المملكة المغربية لسنة 2011 – يبقى أساسيا لمواجهة معضلة التلويث والإضرار معضلة التلويث والإضرار بثرواتنا الطبيعية واستنزافها أمام الطفرة الديمقراطية التي تشهدها بلادنا، وكذلك على الحكومة بما لها من وسائل أن تفعل المقتضيات القانونية المرتبطة بالوسط الطبيعي ولن يتم ذلك ما لم يتم تعزيز وتقوية السلطة الحكومية المكلفة بالبيئة للرفع من مستوى درجتها، إلى جانب إشراك مختلف الفاعلين بما فيهم الأسرة والمدرسة والإعلام بمختلف أصنافه والمجتمع المدني في المساهمة في دعم وتعزيز واحترام القانون، وهذا سيخلق التوفيق بين البيئة وحق التنمية، خصوصا وأن المغرب قد انخرط في سياسة تنموية إرادية تنبني على التوفيق على المستوى الوطني بين الحفاظ على البيئة والعدالة الاجتماعية والتنمية الاقتصادية.


الإشكالية : لعل الإشكالية المثار في هذا الموضوع تصل مداها إلى مناقشة علاقة البيئة بحق التنمية، دستوريا، قانونيا ومؤسساتيا

مــقــدمــة:


لقد أصبح موضوع البيئة مندرجا ضمن القضايا التي تتصدر قائمة الإنشغلالات الدولية والوطنية والمحلية، وذلك بسبب انعدام التوازن البيئي الذي أصبح يهدد مختلف كائنات الحياة بالفناء نتيجة التغييرات الكمية والكيفية التي طرأت على مختلف العناصر الطبيعية من ماء وتربة وهواء والمترتبة بدورها من عدة عوامل نذكر من بينها الإفراط في استعمال مختلف العناصر المتاحة من طاقات نباتية ومنجمية ومعدنية واستخدام الطاقة الذرية في الأغراض العسكرية والسليمة واستعمال المبيدات الكيماوية في المجال الفلاحي وانخفاض مردودية المزروعات الفلاحية التقليدية وتهميش البادية والفقر المنتشر بالعديد من المدن خاصة بدول العالم الثالث بسبب البطالة والشغل العرضي وهزالة الأجور في القطاعين العام والخاص بما يترتب عن ذلك من انتشار أحزمة، البؤس والبناء العشوائي[1].
إن الربط بين البيئة والتنمية يعمل على إحداث التوازن بين المصالح التي تنتعش بفضل التقدم العلمي والتكنولوجي، كما أن أغلب المشاكل التي تعرفها البيئة هي نتاج تنمية غير معقلنة، وتأثيراتها على المدن كما القرى سواء.
انطلاقا من هذه الأهمية جاء هذا الربط في فقرتين : " إن المغرب، وهو يواجه كسائر البلدان النامية تحديات تنموية حاسمة وذات أسبقية، فإنه يستحضر ضرورة الحفاظ على المتطلبات البيئية "[2].
هنا تم الحديث عن المغرب باعتبار أن أي تضحية بالبيئة في مقابل تحقيق " تنمية " غير متوازنة... يعتبر عائقا أكثر منه محفزا على التقدم، ذلك أن البيئة تعتبر معطى أساسيا في مفهوم التنمية المستدامة.
ويعود الخطاب الملكي لتأكيد هذا الترابط في الفقرة التالي والتي هي موجهة إلى السلطات العمومية بهدف دمج عنصر البيئة ضمن المشاريع الإنمائية " يتعين على السلطات العمومية، أن تأخذ بعين الاعتبار، في كناش تحملات المشاريع الإنمائية، عنصر المحافظة على البيئة "[3].
وتعد البيئة والتنمية من حقوق الجيل الثالث المنصوص عليها دوليا ودستوريا، وذلك في إطار التعديل الدستوري لسنة 2011[4]، فقد مثلت هذه السنة دون أدنى شك منعطفا تاريخيا فاصلا ونتاجا لسنوات من العمل المتواصل المتمثل في مختلف الأوراش الإصلاحية والمبادرات التحديثية المتتالية في سياق تاريخي دولي دقيق. وفي خضم الأحداث التي كان العالم العربي وما يزال مسرحا لها، توج الإصلاح بالمغرب بالخطاب الملكي لتاسع مارس 2011 ليعلن عن المبادرة الملكية الداعية إلى إجراء تعديلات دستورية عميقة وشاملة أقل ما يقال عنها أنها غير مسبوقة.
وقصد أجرأة هذه المبادرة ذات الدلالة القوية، قرر الملك إحداث آليتين سياستين، مهمتها التشاور والمتابعة، وتبادل الرأي بشأن الإصلاح المقترح، تضمان بصفة خاصة متخصصين في المجالات الدستورية والسياسية، ورؤساء الهيئات السياسية والنقابية.
وبعد عدة أسابيع من الحوار والمناقشة، خلصت اللجنة إلى صياغة مشروع الدستور، أبرز جلالة الملك أهم مضامينه في 17 يونيو 2011 وعرض على الاستفتاء الشعبي يوم فاتح يوليوز من نفس السنة.
وبعد صدور دستور 2011 والذي يعتبر بمثابة ثمرة المجهودات الإصلاح التي عرفتها بلادنا، والذي أتى بمجموعة من المستجدات كانت من بينها إدماج البيئة والتنمية داخل الوثيقة الدستورية، حيث ولأول مرة وبشكل صريح يكرس فصولا محددة للبيئة والتنمية وجعلها موضوعا دستوريا.
تكمن أهمية موضوع البعد التنموي في القوانين البيئية المغربية بكونها من المواضيع التي عرفت اهتمام العاهل المغربي جلالة الملك محمد السادس نصره الله الذي دعا إلى وضع ميثاق وطني للبيئة والتنمية المستدامة والذي صادقت عليه الحكومة الحالية وأصبح يعكس تطلعات الشعب المغربي في مجال المحافظة على البيئة والتنمية المستدامة متمثلة في تعزيز المواكبة والتقييم البيئي من خلال خلق المختبر الوطني للبيئة، وكذا المراصد البيئية كالمرصد الوطني للبيئة والمراصد الجهوية للبيئة والتنمية المستدامة.

فمعالجة هذا الموضوع يقتضي مناقشة موقف البيئة والتنمية دستوريا، قانونيا ومؤسساتيا ؟

للإجابة عن هاته الإشكالية سأقسم موضوعي إلى مبحثين وذلك على الشكل التالي :

المبحث الأول : إدماج البيئة والتنمية في الدستور المغربي
المبحث الثاني : تجليات البعد التنموي في قانون الإطار 99.12 بمثابة ميثاق وطني للبيئة والتنمية المستدامة
 

 
المبحث الأول : إدماج البيئة والتنمية في الدستور المغربي

أحدث دستور فاتح يوليوز لسنة 2011 طفرة نوعية في التعاطي مع البيئة، حيث تضمن ولأول مرة في التجربة الدستورية للمغرب، فصولا تتناول البيئة، وقد كان لهذه الدسترة مغاز كثيرة ودلالات عميقة، حيث أصبح الحق في العيش في بيئة سليمة حقا دستوريا، والذي أتى ولأول مرة بجعل البيئة موضوعا دستوريا وإدراجها داخل الوثيقة الدستورية كان ضمن مستجدات الدستور الجديد، حيث أصبـح حـق البيئة من الحقوق المدرجة في دستورنا، كذلك من أهم حقوق الإنسان المعترفة بها في الـعديد من الإعلانات والمؤتمرات الدولية، والذي نظمت بخصوص مجموعـة من المؤتمرات واللـقاءات العالمية ( المطلب الأول )، ويرتبط هذا الحق بالعديد من الحقوق الأخرى فكان لابد من صياغة هيئات تعمل على حماية تلك الحقوق منها هيئات الاختصاص المباشر ( المطلب الثاني ).

المطلب الأول : دسترة البيئة في دستور المملكة المغربية لسنة 2011

سنتطرق في هذا المطلب إلى فقرتين أساسيتين، نتناول في الأولى حماية البيئة في الدستور المغربي، ثم استجابة الدستور الجديد لحماية البيئة في الثانية
.

الفقرة الأولى : حماية البيئة في الدستور المغربي

إن دستور المملكة الحالي في تصديره يؤكد على مبادئ أساسية وغير مسبوقة كوفاء المملكة لاختيارها، في بناء دولة ديمقراطية يسودها الحق والقانون، ومواصلة مسيرة توطيد وتقوية مؤسسات دولة حديثة، مرتكزاتها المشاركة والتعددية والحكامة الجيدة، وإرساء دعائم مجتمع متضامن، يتمتع فيه الجميع بالأمن والحرية والكرامة والمساواة وتكافؤ الفرص، والعدالة الاجتماعية ومقومات العيش الكريم، في نطاق التلازم بين حقوق وواجبات المواطنة. وكذا الطابع الإسلامي للدولة، والسيادة الكاملة، والتشبع بالوحدة الوطنية الكاملة، وبصيانة تلاحم وتنوع مقومات هوياتها الوطنية، والتشبث بقيم الانفتاح والاعتدال والتسامح والحوار، وبحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا[5]. ولقد عمل الدستور المغربي على إرساء دعائم مجتمع المواطنة، والذي ينظر إلى هذه الأخيرة كفكرة قانونية ذات بعد اجتماعي ساهمت في تطور المجتمع المغربي بشكل ملموس، إلى جانب الرقي بالدولة وجعلها أكثر انفتاحا على قيم المساواة والعدل والإنصاف، ومتشبعة بقيم الديمقراطية والشفافية والتضامن، تبذل كل طاقاتها لضمان تمتع مواطنيها بمختلف الحقوق والالتزام بالواجبات وتجعلهم أكثر انخراطا وفاعلين محوريين في مجتمع المواطنة[6]. وعلى هذا الأساس ألزم المشرع الدستوري الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية بالعمل على تعبئة كل الإمكانيات والوسائل المتاحة لتسيير أسباب استفادة المواطنين على قدم المساواة، من الحق في العلاج والعناية الصحية والحماية الاجتماعية والتغطية الصحية، والتضامن التعاضدي أو المنظم من لدن الدولة، السكن اللائق، الحصول على الماء والعيش في بيئة سليمة، التنمية المستدامة[7].
كما أن الدولة من جهتها تعمل على تحقيق تنمية بشرية مستدامة، من شأنها تعزيز العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص، والحفاظ على الثروات الطبيعية الوطنية وعلى حقوق الأجيال الحاضرة والمقبلة غايته في ذلك إعطاء كل مواطن ما يستحقه وتوزيع المنافع الوطنية بين مختلف أفراد المجتمع المغربي وبشكل عادل معتبرا الثروات الطبيعية عنصرا أساسيا في التنمية المستدامة ينبغي الحفاظ عليها وحمايتها من العبث والاستنزاف واستعمالها بشكل عقلاني وراشد[8].
يضمن القانون حق الملكية، ويمكن الحد من نطاقها وممارستها بموجب القانون، إذ اقتضت ذلك متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد. ولا يمكن نزع الملكية إلا في الحالات ووفق الإجراءات التي ينص عليها القانون، وتضمن الدولة حرية المبادرة والمقاولة، والتنافس الحر. كما تعمل على تحقيق تنمية بشرية مستدامة، من شأنها تعزيز العدالة الاجتماعية، والحفاظ على الثروات الطبيعية الوطنية، وعلى حقوق الأجيال القادمة، وتسهر الدولة على ضمان تكافؤ الفرص للجميع، والرعاية الخاصة للفئات الاجتماعية الأقل حظا[9].
إذا كان البرلمان هو الجهة الرسمية المختصة بسن التشريعات والقوانين فإن دستور فاتح يوليوز وسع مجال القانون ليشمل 30 مجالا مقارنة مع دستور 1996 الذي حصر نطاق صلاحياته في تسع مجالات فقط. ومن بين الصلاحيات التي خولها الدستور للبرلمان حق التشريع والتصويت على القواعد المتعلقة بتدبير الشأن البيئي وحماية الموارد الطبيعية والتنمية المستدامة وكذلك القوانين المتعلقة بنظام المياه والغابات والصيد، وهذا ما يشير إليه الفصل 71 : يختص القانون، بالإضافة إلى المواد المسندة إليه صراحة بفصول أخرى من الدستور، بالتشريع في الميادين التالية : الحقوق والحريات الأساسية المنصوص عليها في التصدير، وفي فصول أخرى من هذا الدستور... التعمير وإعداد التراب، والقواعد المتعلقة بتدبير البيئة وحماية الموارد الطبيعية والتنمية المستدامة، نظام المياه والغابات والصيد...[10]
وفي إطار منظومة الإصلاحيات التي يشهدها الفضاء المؤسسي بالمغرب، واستمرار للسياسة التشاورية ثم إحداث مجلس اقتصادي واجتماعي وبيئي[11]. كهيأة دستورية مستقلة للخبرة والدراية والمشورة، وآلية من آليات اليقظة والمواكبة والتطور، وهو بذلك يشكل فضاء مؤسسيا جديدا للتشاور من اجل بلورة تصورات مبكرة وتقديم اقتراحات خلاقة ومبدعة وتعزيزا للحوار الوطني الجاد والمسؤول حول كل ما يهم السياسات العمومية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية، بما يفضي مزيدا من العقلنة في اتخاذ القرار العمومي وفق مقاربة تروم تعميق الاستشارة وتنويعها من خلال إشراك ذوي الخبرة والكفاءة في تشخيص الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والبيئية[12].
للحكومة ولمجلس النواب ومجلس المستشارين أن يستشيروا المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في جميع القضايا، التي لها طابع اقتصادي واجتماعي وبيئي، ويدلي المجلس برأيه في التوجهات العامة للاقتصاد الوطني والتنمية المستدامة[13].

الفقرة الثانية : استجابة الدستور الجديد لحماية البيئة

إذا كان صدور الدستور دون التنصيص عن أي مقتضى بيئي ضمن الحقوق أمرا متفهما في حالة الدستور الأصل 1962، ومراجعته، 1970، 1972، 1992، فإن تطور المسألة الحقوقية ببلادنا، وكذا التحولات الكبرى، تجعل غير مقبول عدم ورود أي فصل يخص الوسط الطبيعي في الدستور 1996 إذ نستغرب انعدام تخصيص أي فصل من فصوله من فصول للمجال البيئي، رغم ما أبانت عن السلطات العمومية، على رأسها المؤسسة الملكية من اهتمام بالشأن الإيكولوجي، المتبلور في قيمة المشاركة المغربية بقيمة الأرض بريودي جانيرو سنة 1992 وعلى أعلى مستوى، حيث ترأس الوفد ولي العهد آنذاك جلالة الملك محمد السادس، وبذلك قد خصصت ولأول مرة حقيقة وزارية مستقلة للبيئة سنة 1995[14].
حيث إن الاستمرار في تجاهل الحق في البيئة كحق أساسي ومن حقوق الإنسان الأساسية جعل من الباحثين أن يقترحوا على المشرع الدستوري المغربي ملئ هذا الفراغ التشريعي في التعديل الدستوري الجديد.
وبعد الإلحاح في طلب جعل البيئة في الدستور، تمت الاستجابة مؤخرا في التعديل الدستوري الأخير، على هذا الحق دستوريا[15].

المطلب الثاني : دسترة الهيئات البيئية في دستور المملكة المغربية لسنة 2011

شكل الدستور المغربي الجديد قفزة نوعية ومدخلا أساسيا، في اتجاه تكريس الحكامة الجيدة والديمقراطية التشاركية، حيث عمل على إحداث هيئات للتشاور قصد إشراك مختلف الـفـاعلين الاجتمـاعيين، في إعداد السياسات العـمومية وتفعيلها وتنفـيذها وتقـسيمها ومن بين هذه الهيئات نجد هيئات ذات الاختصاص المباشر، هاته الأخيرة التي تتولى ممارسة المهام الاستشارية في مجال البيئة، وأبرز هاته الهيئات المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي ( الفقرة الأولى ) والمجلس الوطني للبيئة ( الفقرة الثانية ).

الفقرة الأولى : المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي

وفي إطار منظومة الإصلاحات التي يشهدها الفضاء المؤسسي بالمغرب، واستمرارا للسياسة التشاورية، تم إحداث مجلس اقتصادي واجتماعي وبيئي[16]، كهيئة دستورية مستقلة للخبرة والدراية والمشورة، وآلية من آليات اليقظة والمواكبة والتطور، وفضاءا مؤسسيا جديدا للتشاور من اجل بلورة تصورات مبكرة وتقديم اقتراحات خلاقة ومبدعة وتعزيزا للحوار الوطني الجاد والمسؤول حول كل ما يهم السياسات العمومية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، بما يضفي مزيدا من العقلنة في اتخاذ القرار العمومي وفق مقاربة تروم تعميق الاستشارة وتنويعها من خلال إشراك ذوي الخبرة والكفاءات في تشخيص الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والبيئية[17].
وطبقا لأحكام الفصل 152 من الدستور، يضطلع المجلس بمهام استشارية لدى الحكومة ومجلس النواب ومجلس المستشارين، حيث يدلي برأيه في التوجهات العامة للاقتصاد الوطني والتنمية المستدامة وفي جميع القضايا الأخرى ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، وتحليل الظرفية وتتبع السياسات الاقتصادية والاجتماعية الوطنية والجهوية والدولية وانعكاساتها، وتقديم اقتراحات في مختلف الميادين الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وتيسير وتدعيم التشاور والتعاون بين الفرقاء الاقتصاديين والاجتماعيين والمساهمة في بلورة ميثاق اجتماعي، وانجاز الدراسات والأبحاث في الميادين المرتبطة بممارسة صلاحياته[18]. كما يمكن للحكومة ولمجلس النواب ولمجلس المستشارين استشارة المجلس فيما يتعلق بمشاريع ومقترحات القوانين التي تضع إطارا للأهداف الأساسية للدولة في الميادين الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وكذا المشاريع المرتبطة بالاختيارات الكبرى للتنمية ومشاريع الاستراتيجيات المتعلقة بالسياسة العامة للدولة في الميادين الاقتصادية والاجتماعية والبيئية باستثناء مشاريع قوانين المالية[19]، ويمكنهم أيضا استشارته بخصوص مشاريع ومقترحات القوانين ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، ولاسيما الرامية منها إلى تنظيم العلاقات بين الأجراء والمشغلين وإلى سن أنظمة للتغطية الاجتماعية، وكذا كل ماله علاقة بسياسة عمومية ذات طابع اقتصادي أو اجتماعي أو بيئي[20]، كما يمكن للمجلس أن يقوم بمبادرة منه، بالإدلاء بآراء أو تقديم اقتراحات أو انجاز دراسات أو أبحاث في مجالات اختصاصه[21]، ويشترط في أعضاء المجلس أن يكونوا متمتعين بحقوقهم المدنية والسياسية[22]. وفيما يخص تنظيم المجلس فإنه يتكون من الجمعية العامة، مكتب المجلس، اللجان الدائمة والأمانة العامة[23]، بحيث تتولى الجمعية العامة المصادقة على برنامج العمل السنوي لأنشطة المجلس، والموافقة على مشاريع الآراء التي يدلي بها، واعتماد الدراسات والأبحاث والاقتراحات، وكذا التصويت على مشروع ميزانية المجلس وعلى مشروع التقرير السنوي[24]، ويضطلع مكتب المجلس بإعداد مشروع جدول أعمال الجمعية العامة ومشاريع برامج عمل اللجان ومجموعات العمل المحدثة لديه، وتنفيذ قرارات الجمعية العامة للمجلس[25]، أما اللجان الدائمة، فتتولى حسب الاختصاصات المخولة لها، إعداد مشاريع الآراء وإنجاز الدراسات والأبحاث التي تطلبها الحكومة أو أحد مجلسي البرلمان وتلك التي يقوم بها المجلس بمبادرة منه[26].

الفقرة الثانية : المجس الوطني للبيئة

يعتبر المجلس الوطني للبيئة[27] من أهم آليات تدبير البيئة. فهو هيئة استشارية ويلعب دورا رئيسا في مجال التنسيق في القضايا البيئية. تترأسه السلطة الحكومية المكلفة بالبيئة، ويسهل إلى حد كبير أعمال التنسيق والتشاور ببين مختلف المتدخلين في مجال البيئة والتنمية المستدامة.
و تناط المجلس الوطني للبيئة مهمة حماية وتحسين البيئة، حيث يعمل على المحافظة على التوازن البيئي للمحيط الطبيعي وخاصة المياه والأرض والهواء والحيوانات والنباتات والمناظر الطبيعية، الوقاية من التلوث بمختلف أنواعه ومحاربتها وتحسين إطار العيش وظروفه، ويهتم كذلك بضمان إدماج الانشغلالات البيئية في مسلسل التنمية الاقتصادية والاجتماعية من أجل تحقيق أهداف التنمية الدائمة التي تستجيب لحاجيات الأجيال الحالية دون المس بحاجيات الأجيال القادمة، ويساهم في تحديد سياسة الحكومة في المجال البيئي، من خلال توجيه وتنشط وتنسيق كل ما يتعلق بحماية البيئة وتحسينها وتدريب شؤونها وتشجيع التنمية الدائمة، ويقوم كذلك بدراسة جميع الوسائل الكفيلة بالمساهمة في حماية البيئة وتحيينها وتثمينها وتقديم مقترحات في شأنها إلى الحكومة، واقتراح النصوص التشريعية والتنظيمية الملائمة، وكذا الحرص على متابعة وتنسيق البحث في مجال البيئة والمساهمة في تطويره والسهر على إخبار السكان وتوعيتهم وتشجيع مساهمتهم، خاصة عن طريق إنشاء الجمعيات، والقيام بنشر المعلومات المتعلقة بالبيئة، ويقوم كذلك بتوجيه نشاط المجالس البيئية للجهات والولايات والأقاليم، وبإجراء الدراسات التي تهم الاتفاقيات الدولية المتعلقة بمشاكل البيئة وآثارها على المستوى الوطني، والقيام بنشر المعلومات المتعلقة بالاتفاقيات المذكورة لدى مختلف قطاعات الاقتصاد الوطني، وشارك أيضا في الجهود التي يبذلها المغرب على الصعيد الدولي في ميدان البيئة والتنمية الدائمة، ويرفع المجلس الوطني للبيئة إلى الحكومة تقريرا سنويا حالة البلاد البيئية[28].
وفيما يخص تنظيم المجلس الوطني للبيئة فإن السلطة الحكومية المكلفة بالبيئة هي التي ترأس المجلس الوطني للبيئة الذي يضم ممثلي السلطات الحكومية المعنية، ويمكن أن يضيف المجلس الوطني للبيئة إليه ممثلين للجمعيات المهنية والهيئات الخاصة والجمعيات المتخصصة في ميدان البيئة والتنمية الدائمة ومؤسسات عملية من ذوي الأهلية بقصد الاستشارة[29]، ويتم تعيين ممثلي السلطات الحكومية في المجلس الوطني للبيئة بقرار مشترك للسلطة الحكومة المكلفة بالبيئة والوزراء المعنيين[30]، ويتوفر المجلس الوطني للبيئة على أمانة دائمة، ويعين الأمين العام للمجلس الوطني للبيئة بقرار السلطة الحكومية المكلفة بالبيئة[31]، وبخصوص سير المجلس الوطني للبيئة، فإن يجتمع على الأقل مرتين في السنة وفي جلسة علنية، ويمكن أن يجتمع متى كان ذلك ضروريا وذلك بدعوى يوجهها الرئيس أو بطلب من سلطة حكومية عضو في المجلس[32] ويحضر الأمين العام اجتماعات المجلس ويسهر على تطبيق قراراته وتناط به لهذه الغاية مهمة جمع كل الوثائق المفيدة لأعمال المجلس لاسيما التقارير والتوصيات الصادرة عن اللجان المتخصصة بالمجلس الجهوية الإقليمية ومجالس الولايات وكذا التقارير المتعلقة نشاط الوزارات في مجال البيئة[33] ويقوم الأمين العام بإعداد تقرير سنوي عن نشاط المجلس الوطني للبيئة وتقرير سنوي عن حالة البيئة في البلاد[34].
 
 
المبحث الثاني : تجليات البعد التنموي في قانون الإطار 99.12 بمثابة ميثاق وطني للبيئة والتنمية المستدامة

اعتمد المغرب مفهوم التنمية المستدامة في إستراتيجية التنموية لكونها تعزز التوازن بين الأبعاد الاقتصادية والبيئية والاجتماعية، وذلك بهدف تحسين نوعية إطار عيش المواطنين، وتعزيز التدبير المستدام للموارد الطبيعية وتشجيع الأنشطة الاقتصادية التي تحترم البيئة، وتماشيا مع التزاماته الدولية في إطار قمم الأرض المنعقدة في ريودي جانيرو ( 1992 ) وجوهانسبورغ ( 2002 ) والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وضع المغرب الأسس اللازمة لتحقيق التنمية المستدامة من خلال عدة إصلاحات في المجالات السياسية والمؤسسية والقانونية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية. وقد تعزز هذا المشار من خلال اعتماد الميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة، وقد تضمن هذا الميثاق العديد من المبادئ والأهداف ( المطلب الأول )، وكذلك مجموعة من المقتضيات ( المطلب الثاني ).

المطلب الأول : مبادئ وأهداف قانون الإطار 99.12

يعتبر قانون الإطار ميثاقا وطنيا تشاوريا انبثق عن عمل جماعي مشترك، حيث يتضمن مجموعة من المبادئ ( الفقرة الأولى ) والأهداف ( الفقرة الثانية ) والتوجهات المرجعية للسياسات العمومية في مجال حماية البيئة وتكريس مفهوم التنمية المستدامة.

الفقرة الأولى : مبادئ قانون الإطار

تشكل المبادئ المنصوص عليها في هذا القانون، عناصر للتأطير يجب احترامها حين إعداد وتنفيذ السياسات والاستراتيجيات والبرامج ومخططات العمل من قبل الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات والمقاولات العمومية ومن قبل باقي الأطراف المتدخلة في مجالات البيئة والتنمية المستدامة[35].
 
وتتمثل هذه المبادئ فيما يلي :
- مبدأ الاندماج : يتمثل في تبني مقاربة شمولية وبين قطاعية وأفقية عند إعداد وتنفيذ السياسات والاستراتيجيات والبرامج ومخططات التنمية على المدى المتوسط والبعيد.
- مبدأ الترابية : يقتضي الأخذ بعين الاعتبار البعد الترابي ولاسيما الجهوي، بهدف ضمان تمفصل أفضل للتدابير المتخذة من قبل مختلف المستويات الترابية لاتخاذ القرار وتشجيع تعبئة الفاعلين الترابية لصالح تنمية بشرية ومستدامة ومتوازنة للمجالات.
- مبدأ التضامن : يساهم التضامن كقيمة وإرث متجذر داخل المجتمع في التماسك الوطني. فهو يتيح في بعده الثلاثي : الاجتماعي والترابي والمشترك بين الأجيال، الرفع من قدرات البلاد على الحد من الهشاشات وتشجيع الاستعمال العقلاني والمقلد والمتوازن للموارد الطبيعية والفضاءات.
- مبدأ الاحتراز : يتمثل في اتخاذ تدابير ملائمة ومقبولة اقتصاديا وفعالة، لمواجهة الأضرار البيئية المحتملة الخطرة أو التي لا رجعة فيها أو مخاطر ممكنة، ولو في غياب اليقين العلمي المطلق حول الآثار الحقيقية لهذه الأضرار والمخاطر.
- مبدأ الوقاية : يتمثل في وضع آليات التقييم والتقدير المنتظم لآثار الأنشطة التي يحتمل أن تلحق ضررا بالبيئة واقتراح وتنفيذ تدابير ملموسة لإزالة هذه الآثار أو على الأقل التخفيف من انعكاساتها السلبية[36].
- مبدأ المسؤولية : يعني التزام كل شخص طبيعي أو معنوي، عام أو خاص بإصلاح الأضرار التي تلحق البيئة.
- مبدأ المشاركة : يتمثل في تشجيع المشاركة الفعلية للمقاولات وجمعيات المجتمع المدني والسكان في مسلسل إعداد وتنفيذ السياسات والاستراتيجيات والبرامج والمخططات المتعلقة بحماية البيئة والتنمية المستدامة. والموارد التي يوفرها، والولوج إلى المعلومة البيئية الصحيحة والمناسبة، وكذا المشاركة في مسلسل اتخاذ القرارات التي من شأنها التأثير على البيئة[37].
وأضاف كذلك على أنه يتعين على كل شخص ذاتي أو اعتباري، عام أو خاص، الامتناع على إلحاق الضرر بالبيئة[38]، وأنه يجب عليه في المقابل المساهمة في الجهود الفردية والجماعية المبذولة للمحافظة عليها وتشجيع ثقافة التنمية المستدامة ونشرها[39].
واعتبر الميثاق أن الموارد الطبيعية والأنظمة البيئية والتراث التاريخي والثقافي ملكا مشتركا للأمة، وتكون موضوع حماية واستصلاح وتنمية على أساس تدبير مندمج ومستدام، من خلال تبني تدابير تشريعية ومؤسساتية واقتصادية ومالية... وذلك عبر تشجيع اللجوء إلى طرق الاستعمال المستدام والمقتصد للموارد المائية وإلى مكافحة تلوث هذه الموارد وكذا تحيين التشريع المتعلق بالماء بهدف ملاءمته مع متطلبات التنمية المستدامة والانعكاسات المزدوجة للتصحر والتغييرات المناخية، وضمان التوازن الايكولوجي للغابة والأنظمة البيئية الغابوية والتنوع البيولوجي وكذا المحافظة على الأصناف الحيوانية والنباتية بما فيها المستوطنة والنادرة والمهددة أو في طور الانقراض ولاسيما من خلال تحيين التشريع الجاري به العمل، وتشجيع استعمال الطاقات المتجددة وتكنولوجيات النجاعة الطاقية لمكافحة كل أشكال تبذير الطاقات، واعتماد نظام قانوني خاص يهدف إلى حماية التربة من كل أشكال التدهور والتلوث وإلى تكريس تخصيص الأراضي حسب الاستعمال الذي يناسب خصائصها، وتدعيم الوسائل المخصصة لمحاربة التصحر والمحافظة على التنوع البيولوجي وتدعيم الوسائل المخصصة لمحاربة تلوث الهواء والتكيف مع التغيرات المناخية، وتشجيع حماية الأنظمة البيئية البحرية والساحلية والمناطق الرطبة من آثار كل الأنشطة التي شأنها تلويث المياه والموارد أو استنزافها، وحماية الأنظمة البيئية بالمناطق الجبلية من كل أشكال تدهور مواردها وجودتها البيئية. واستصلاحها، إضافة إلى حماية واستصلاح المواقع ذات الأهمية البيولوجية والايكولوجية القارية والساحلية والبحرية وتشجيع وإحداث مناطق محمية بها، وحماية واستصلاح وترميم العناصر المادية وغير المادية للتراث التاريخي والثقافي، وصون جمالية التراث العمراني والثقافي والاجتماعي للمدن والمجالات الحضرية والقروية والحفاظ على المساحات الخضراء[40].
وأكد الميثاق على أهمية إدماج مبادئ وأهداف هذا الميثاق ضمن آليات التخطيط وبرامج التنمية كل في المجال الترابي للجماعات الترابية، وضمان مشاركة ساكنتها في اتخاذ القرار المرتبط بالمحافظة على البيئة المحلية والتنمية المستدامة لمجالاتها الترابية والولوج إلى المعلومة البيئية المجلية المتعلقة بهذه الميادين[41]، وحث جمعيات المجتمع المدني العاملة في ميادين البيئة والتنمية المستدامة، على القيام بكل ما من شأنه أن يدعم حرص السكان على احترام البيئة والموارد الطبيعية والتراث الثقافي وقيم التنمية المستدامة وذلك من خلال عمليات الإخبار والتحسيس والتربية، وبالسهر على تطوير وتثمين الطرق والممارسات في مجال التدبير المستدام للموارد الطبيعية، وبالمساهمة في تحسين الآليات المعمول بها في مجال مشاركة السكان في اتخاذ القرار البيئي والولوج إلى المعلومة البيئية[42] وأوصى المواطنون بنمط سلوك واستهلاك مسؤول تجاه البيئة والموارد الطبيعية، وبالانخراط بكيفية ايجابية في مسلسلات تدبير الأنشطة المرتبطة ببيئة القرب، وإبلاغ السلطات المختصة بالأضرار أو الأخطار المحدقة بالبيئة وبكل فعل أو سلوك من شأنه إلحاق الضرر بها[43]، وأكد الميثاق على ضرورة إحداث نظام جبائي بيئي يتكون من رسوم إيكولوجي وتعريفات تفرض على الأنشطة وعلى السلوكات الفردية أو الجماعية التي تلحق الضرر بالبيئة وتخل بمبادئ وقواعد التنمية المستدامة[44]، كما نص على وضع نظام قانوني للمسؤولية البيئية تضمن مستوى عال لحماية البيئة، يشتمل على آليات لإصلاح الأضرار التي تلحق البيئة والتعويض عنها، وإعادة الوضع إلى حالته السابقة[45]، وأكد على ضرورة إحداث شرطة للبيئة مهمتها تعزيز سلطة الإدارات المعنية في مجال الوقاية والمراقبة والتفتيش، كما أوصى الميثاق كل من الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية بتعبئة الموارد والوسائل الضرورية لاعتماد برامج عمل التحسيس والتواصل.

وكما تنص المادة الثالثة لكل شخص الحق في :

- العيش والنمو في بيئة سليمة وذات جودة تمكن من المحافظة على الصحة والانفتاح الثقافي والاستعمال المستدام للثروات والموارد المتوفرة بها والولوج إلى المعلومة البيئية الصحيحة والمناسبة ثم المشاركة في مسلسل اتخاذ القرارات التي من شأنها التأثير على البيئة[46].
وتنص المادة الرابعة على كل شخص الامتناع عن إلحاق الضرر بالبيئة.
وكذلك المادة الخامسة تنص على أن كل شخص مطالب بالمساهمة في الجهود الفردية والجماعية المبذولة للمحافظة على البيئة وتطوير ونشر ثقافة التنمية المستدامة.

الفقرة الثانية : أهداف قانون الإطار

يهدف هذا القانون الإطار إلى تعزيز حماية الموارد والأوساط الطبيعية والتنوع البيولوجي والموروث الثقافي والمحافظة عليها من التلوث والإذايات ومكافحتها، وإدراج التنمية المستدامة في السياسات العمومية القطاعية واعتماد إستراتيجية وطنية للتنمية المستدامة، وملائمة الإطار القانوني مع الاتفاقيات والمعايير الدولية ذات الصلة بحماية البيئة المستدامة، وتعزيز الإجراءات الرامية إلى التكيف مع التغييرات المناخية ومحاربة التصحر، كما يهدف أيضا إلى إقرار الإصلاحات ذات الطابع المؤسساتي والاقتصادي والمالي والثقافي في ميدان الحكامة البيئية، وتحديد التزامات الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية وشركات الدولة والمقاولات الخاصة وجمعيات المجتمع المدني والمواطنين في مجال حماية البيئة والتنمية المستدامة، إضافة إلى إرساء نظام للمسؤولية والمراقبة البيئية[47].
وأكد على أن لكل مواطن أو مواطنة الحق في العيش والنمو في بيئة سليمة ذات جودة، تمكن من المحافظة على الصحة والتفتح الثقافي والاستعمال المستدام للتراث.

المطلب الثاني : مقتضيات آفاق تطبيق قانون الإطار

بالإضافة إلى مبادئ وأهداف هذا القانون، هناك آفاق ومقتضيات يجب التطلع إليها، وسوف نعمل على تقييم هذا المطلب إلى فقرتين، نحدد في الأولى مقتضيات قانون الإطار، بينما نعرج في الثاني لدراسة آفاقه.
 
 
الفقرة الأولى : مقتضيات قانون الإطار

يندرج قانون الإطار في سياق التوجيهات الملكية السامية الموجهة إلى الحكومة في موضوع بلورة الميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة في مشروع قانون نريده مرجعا للسياسات العمومية ببلادنا. ويستند إعداده على مقتضيات المادة 71 من الدستور التي تمنع للبرلمان " صلاحية التصويت على قوانين تضع إطارا للأهداف الأساسية لنشاط الدولة في الميادين الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والثقافية ". كما يأخذ مضمونه بعين الاعتبار الالتزامات التي أخذتها المملكة المغربية على عاتقها في إطار الاتفاقيات الدولية التي تعد طرفا فيها، وذلك في مجال حماية البيئة في أفق تنمية مستدامة.
ويعتمد القانون الإطار على المقتضيات الدستورية الجديدة، التي تمثل خطوة إلى الأمام في مجال حماية البيئة والتنمية المستدامة، وخصوصا الفصول 6 و12 و13 و14 و15 و27 و31، وهو يسعى إلى ترجمة تلك المقتضيات إلى مبادئ كبرى وحقوق وواجبات تخص الأطراف المعنية.
وفضلا عن ذلك يندرج القانون – الإطار هذا، ضمن البرنامج الحكومي المتعلق بالقوانين ذات الأولوية. وبالفعل، فإن هذا القانون يرمي بالأساس إلى بلورة الميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة عن طريق إضفاء السند القانوني على مضامينه. وهكذا يدمج المبادئ والحقوق والالتزامات التي ينادي بها الميثاق. بل يذهب هذا القانون إلى ابعد من ذلك، إذ يضع من أهدافه تدارك الثغرات القانونية القائمة في ميادين حماية البيئة والتنمية المستدامة، وينص على مجموع الأهداف الأساسية التي تقترحها الحكومة في هذه الميادين. وعليه، فإن هذا القانون يترجم عزم بلادنا على إدراج جهودها في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية ضمن آفاق مستقبلية مستدامة مع السهر على إعداد الإستراتيجيات القطاعية والبرنامج ومخططات العمل في إطار من الإلتزام التام بمتطلبات حماية البيئة والتنمية المستدامة.
وهكذا، واعتبارا لما سبق ذكره، فإن القانون الإطار يتضمن المقتضيات التالية :
  1. أن هذا القانون ينص على الحقوق والواجبات المرتبطة بالبيئة والتنمية المستدامة المعترف بها للأشخاص الطبيعيين والمعنويين، ويعلن المبادئ التي يتعين احترامها من قبل الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات والمقاولات العمومية وشركائها سواء على صعيد إعداد مخططات عملها أو على مستوى تنفيذها.
  2. يعزز الحماية القانونية للموارد والأنظمة البيئية، عن طريق تحديد وتوضيح أشكال التدخلات أو التدابير التي تقترح الدولة اتخاذها بهدف محاربة كل أشكال التلوث والإيذايات وتوفير مستوى عال وفعال من الحماية لهذه الموارد والأوساط[48].
  3. يكرس مفهوم التنمية المستدامة كقيمة أساسية مقتسمة بين مجموع مكونات المجتمع، وبالخصوص كشف يتعين بلورته في السياسات العمومية للتنمية الشاملة والقطاعية، ويلزم الحكومة بإعداد الإستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة، بهدف تمكين جميع الأطراف المعنية من التعرف على التوجهات الكبرى التي ينبغي الرجوع إليها في هذا الميدان.
  4. يحدد المسؤوليات والالتزامات التي ينبغي لجميع الأطراف المعنية – دولة وجماعات ترابية ومؤسسات ومقاولات عمومية ومقاولات خاصة وجمعيات المجتمع المدني ومواطنين – احترامها في علاقتها بالبيئة والتنمية المستدامة[49].
 
الفقرة الثانية : آفاق قانون الإطار

يعتبر قانون الإطار بمثابة مرجع للسياسات العمومية، لتدارك الثغرات القانونية القائمة في مبادئ حماية البيئة والتنمية المستدامة المعترف بها للأشخاص المعنويين والطبيعيين. ويحدد نظام للمسؤولية البيئية تعززه آلية لتمويل الإصلاحات وتعويض الأضرار التي تلحق البيئة. ويتضمن 36 مادة و6 أبواب يشكل القانون الإطار رقم 99.12 مرجعا قانونيا لإعداد وتنفيذ السياسات والإستراتيجيات والبرامج ومخططات العمل من قبل الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات والمقاولات العمومية وباقي الأطراف المتدخلة في مجال حماية البيئة ويستند على عدة مبادئ وأهداف، وكذلك نجد آفاق هذا القانون حيث سيعطي دفعة قوية للديناميكية الحالية في مجال التشريع والتقنين المتعلقين بالشأن البيئي الشيء الذي سيؤدي إلى تسريع وتيرة استكمال المنظومة القانونية للبيئة وتحيين العديد من النصوص الجاري بها العمل حاليا، وكذلك سيعزز منظومة المبادئ الأساسية المرجعية التي يتعين احترامها من لدن الجميع لاسيما منها مبادئ التنمية المستدامة، المسؤولية المشتركة، والاحتياط، والوقاية، والإدماج، وسيدعم برامج التأهيل البيئي الجارية، كما سيؤدي إلى ظهور برامج جديدة للتنمية المستدامة وآليات مؤسساتية مواكبة لها، وكذلك سيدعم موقف المغرب في المنتديات الدولية وبالتالي سيعزز من قدرات البلاد على استقطاب المزيد من الدعم المالي والتقني الخارجي لفائدة المشاريع الرامية للمحافظة على البيئة والتنمية المستدامة[50].
 
خــاتــمــة
 
ختاما، إن البيئة أضحت من الحقوق المكرسة دستوريا، والذي أتى ولأول مرة وبشكل صريح يتضمن فصولا للبيئة والتنمية باعتبارها من حقوق الجيل الثالث المتعارف عليها دوليا، إلى جانب هذا عمل دستور 2011 على حماية البيئة لما قد تتعرض إليه هذه الأخيرة من تلوثات وإيذايات، وفي هذا الصدد تم دسترة هيئات حماية حقوق الإنسان لصيانة وحماية هذا الحق الذي يبقى من أبرزها، فبالإضافة إلى هذا فإن تدخل الجميع – وبشكل يواكب مستجدات دستور المملكة المغربية لسنة 2011 – يبقى أساسيا لمواجهة معضلة التلويث والإضرار معضلة التلويث والإضرار بثرواتنا الطبيعية واستنزافها أمام الطفرة الديمقراطية التي تشهدها بلادنا، وكذلك على الحكومة بما لها من وسائل أن تفعل المقتضيات القانونية المرتبطة بالوسط الطبيعي ولن يتم ذلك ما لم يتم تعزيز وتقوية السلطة الحكومية المكلفة بالبيئة للرفع من مستوى درجتها، إلى جانب إشراك مختلف الفاعلين بما فيهم الأسرة والمدرسة والإعلام بمختلف أصنافه والمجتمع المدني في المساهمة في دعم وتعزيز واحترام القانون، وهذا سيخلق التوفيق بين البيئة وحق التنمية، خصوصا وأن المغرب قد انخرط في سياسة تنموية إرادية تنبني على التوفيق على المستوى الوطني بين الحفاظ على البيئة والعدالة الاجتماعية والتنمية الاقتصادية.
 
 

 
لائحة المراجع
 
  1. محمد يحيا : المغرب الدستوري، مطبعة اسبارطيل – طنجة، طبعة 2013.
  2. كريم لحرش : الدستور الجديد للمملكة – شرح وتحليل، سلسلة العمل التشريعي والعمل القضائي، العدد الثالث، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، طبعة 2012.
  3. يوسف العزوزي : الحماية القانونية للبيئة بالمغرب – مقاربة مبدأ الوقاية في ضوء آليات الضبط الإداري البيئي وسياسات تدبير البيئة، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، جامعة عبد المالك السعدي، كلية العلوم القانونية والاقتصـادية، طنجة، السنـة الجامعية : 2016 – 2017.
  4. حسنة كجي : التنظيم الجهوي وآفاق حماية البيئة بالمغرب، حالة جهة الدار البيضاء الكبرى، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، جامعة الحسن الثاني، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، عين الشق – الدار البيضاء، السنة الجامعية : 2010 – 2011.
  5. أحمدو ولد محمد ولد اسويدان : الحماية القانونية للبيئة بالمغرب وموريتانيا – دراسة مقارنة، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، جامعة عبد المالك السعدي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية، طنجة، السنة الجامعية : 2016 – 2017.
  6. وسيمة أخديم : البيئة والتنمية في القانون المغربي، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون العام، ماستر تدبير الشأن العام المحلي، جامعة عبد المالك السعدي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية، طنجة، السنة الجامعية : 2015 – 2016، ص : 75.
  7. عبد الكبير يحيا : التأطير الدستوري للبيئة في القانون المغربي والمقارن، مقال منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية، يوليوز، غشت 2010.
  8. ظهير شريف رقـم 1.11.91 صادر في 27 من شعبان 1432 ( 29 يوليو 2011 ) بتنفيذ نص الدستور. الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر بتاريخ 28 شعبان 1432 ( 30 يوليو 2011 )، ص : 3600.
  9. ظهير شريف رقم 1.14.124 صادر في 3 شوال 1435 ( 31 يوليوز 2014 ) بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 128.12 المتعلق بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي. الجريدة الرسمية عدد 6282 بتاريخ 17 شوال 1435 ( 14 غشت 2014 )، ص : 6370.
  10. ظهير شريف رقم 1.14.09 الصادر في 4 جمادى الأولى 1435 ( 6 مارس 2014 ) بتنفيذ القانون الإطار رقم 99.12 بمثابة ميثاق وطني للبيئة والتـنمية المسـتدامة. الجـريدة الرسمية عـدد 6240 بتاريخ 18 جمادى الأولى 1435 ( 20 مارس 2014 )، ص : 3194.
  11. مرسوم رقم 2.93.1011 صادر في 18 من شعبان 1415 ( 20 يناير 1995 ) يتعلق بإعادة تنظيم الهيئات المكلفة بالمحافظة على البيئة وتحسينها. الجريدة الرسمية عدد 4294 بتاريخ 15 رمضان 1415 ( 5 فبراير 1995 )، ص : 377.
 
 الهوامش
 
[1]  يوسف العزوزي : الحماية القانونية للبيئة بالمغرب – مقاربة مبدأ الوقاية في ضوء آليات الضبط الإداري البيئي وسياسات تدبير البيئة، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، جامعة عبد المالك السعدي، كلية العـلوم القانونية والاقتصادية، طنجة، السنة الجامعية : 2016 – 2017، ص : 142.
[2]  مقتطف من خطاب جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده بمناسبة الذكرى العاشرة لاعتلائه عرش أسلافه الميامين بتاريخ 30 يوليوز 2009.
[3]  حسنة كجي : التنظيم الجهوي وآفاق حماية البيئة بالمغرب، حالة جهة الدار البيضاء الكبرى، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، جامعة الحسن الثاني، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، عين الشق – الدار البيضاء، السنة الجامعية : 2010 – 2011، ص : 108.
[4]  ظهير شريف رقـم 1.11.91 صادر في 27 من شعبان 1432 ( 29 يوليو 2011 ) بتنفيذ نص الدستور. الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر بتاريخ 28 شعبان 1432 ( 30 يوليو 2011 )، ص : 3600.
[5]  محمد يحيا : المغرب الدستوري، مطبعة اسبارطيل – طنجة، طبعة 2013، ص : 255.
[6]  كريم لحرش : الدستور الجديد للمملكة – شرح وتحليل، سلسلة العمل التشريعي والعمل القضائي، العدد الثالث، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، طبعة 2012، ص : 47.
[7]  الفصل 31 من الدستور المغربي.
[8]  كريم لحرش : مرجع سابق، ص : 52.
[9]  الفصل 35 من الدستور المغربي.
[10]  الفصل 71 من الدستور المغربي.
[11]  الفصل 151 من الدستور المغربي.
[12]  كريم لحرش : مرجع سابق، ص : 199.
[13]  الفصل 152 من الدستور المغربي.
[14]  أحمدو ولد محمد ولد اسويدان : الحماية القانونية للبيئة بالمغرب وموريتانيا – دراسة مقارنة، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، جامعة عبد المالك السعدي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية، طنجة، السنة الجامعية : 2016 – 2017، ص : 267.
[15]  عبد الكبير يحيا : التأطير الدستوري للبيئة في القانون المغربي والمقارن، مقال منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية، يوليوز، غشت 2010، ص : 131.
[16]  ظهير شريف رقم 1.14.124 صادر في 3 شوال 1435 ( 31 يوليوز 2014 ) بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 128.12 المتعلق بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي. الجريدة الرسمية عدد 6282 بتاريخ 17 شوال 1435 ( 14 غشت 2014 )، ص : 6370.
[17]  كريم لحرش : مرجع سابق، ص: 199.
[18]  المادة الثانية من القانون التنظيمي رقم 12.128 المتعلق بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.
[19]  المادة 3 من نفس القانون.
[20]  المادة 4 من نفس القانون.
[21]  المادة 6 من نفس القانون.
[22]  المادة 15 من نفس القانون.
[23]  المادة 18 من نفس القانون.
[24]  المادة 19 من نفس القانون.
[25]  المادة 21 من نفس القانون.
[26]  المادة 22 من نفس القانون.
[27]  مرسوم رقم 2.93.1011 صادر في 18 من شعبان 1415 ( 20 يناير 1995 ) يتعلق بإعادة تنظيم الهيئات المكلفة بالمحافظة على البيئة وتحسينها. الجريدة الرسمية عدد 4294 بتاريخ 15 رمضان 1415 ( 5 فبراير 1995 )، ص : 377.
[28]  المادة الأولى من نفس المرسوم.
[29]  المادة الثانية من نفس المرسوم.
[30]  المادة 3 من نفس المرسوم.
[31]  المادة 5 من نفس المرسوم.
[32]  المادة 6 من نفس المرسوم.
[33]  المادة 7 من نفس المرسوم.
[34]  المادة 8 من نفس المرسوم.
[35]  ظهير شريف رقم 1.14.09 الصادر في 4 جمادى الأولى 1435 ( 6 مارس 2014 ) بتنفيذ القانون الإطار رقم 99.12 بمثابة ميثاق وطني للبيئة والتـنمية المسـتدامة. الجـريدة الرسمية عـدد 6240 بتاريخ 18 جمادى الأولى 1435 ( 20 مارس 2014 )، ص : 3194.
[36]  وسيمة أخديم : البيئة والتنمية في القانون المغربي، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون العام، ماستر تدبير الشأن العام المحلي، جامعة عبد المالك السعدي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية، طنجة، السنة الجامعية : 2015 – 2016، ص : 75.
[37]  المادة الثالثة من نفس القانون.
[38]  المادة الرابعة من نفس القانون.
[39]  المادة الخامسة من نفس القانون.
[40]  المادة السادسة من نفس القانون.
[41]  المادة السابعة من نفس القانون.
[42]  المادة 20 من القانون رقم 90.12 بمثابة الميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة.
[43]  المادة 22 من نفس القانون.
[44]  المادة 23 من نفس القانون.
[45]  المادة 30 من نفس القانون.
[46]  المادة الثالثة من نفس القانون.
[47]  المادة الأولى من القانون رقم 90.12 بمثابة الميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة.
[48]  أحمدو ولد محمد ولد اسويدان : مرجع سابق، ص : 289.
[49]  قانون الإطار 99.12 بمثابة ميثاق وطني للبيئة والتنمية المستدامة.
[50]  قانون الإطار 99.12 بمثابة ميثاق وطني للبيئة والتنمية المستدامة.

السبت 23 أبريل 2022


تعليق جديد
Twitter