Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



الإسلام في أعين أوروبا مقاربة قانونية وحقوقية لسؤال الهوية الدينية


     

لحسن الحميدي
باحث في القضاء الإداري
أستاذ الفلسفة.



الإسلام في أعين أوروبا  مقاربة قانونية وحقوقية لسؤال الهوية الدينية

 
 
يقول "فولتير" في "الرسائل الفلسفية": "لو كانت في انجلترا ديانة واحدة لكان التخوف من الاستبداد، ولو كانت ديانتان لدقت أعناقنا، أما لو كانت هناك ثلاثون ديانة  لعاشنا في سلام."

هذا القول كان دليلا قاطعا  لانفتاح الفكر الحقوقي الأوروبي على التعدد ورفض الانغلاق والفكر الثنائي. وقبله بقليل كان يردد "مونتسكيو" في رسائله الفارسية "ضرورة التسامح الديني والتعدد وتقبل الاختلاف"

ما هذا الإرث الفكري الرائع الذي يجعل العقل الإنساني كونيا يتخطى فكرة الانتماء.لقد راكم الفكر الأوروبي تجربة فريدة في هذا الباب، لكن الشيء الذي ينبغي أن ننتبه إليه هو أن أوروبا بتاريخها هذا، عرفت ما يمكن أن نسميه ردة حقوقية وفكرية لحساب الفكر الرأسمالي واللبرالي والذي نمى بشكل غير مسبوق النزعة الفردية الطائشة. وحتى عندما أرادت العودة إلى التكتل  في إطار الاتحاد الأوروبي كان الهاجس الأساسي هو تلبية طموحات الفرد الاقتصادية.لقد أفرز هذا ما يسميه "دوطوكفيل" إلغاء الوعي الجمعي وبروز الاهتمام بالمواضيع التافهة: التسوق والسفر ...مثلا  أمام انهيار النسق والمعنى.

عندما صار التحكم الاقتصادي هو ما يميز السيرورة التاريخية المعاصرة، كما يخبرنا بذلك "بول ريكور" أصبح  من الصعب على أوروبا أن تواجه الأسئلة الكبرى المقلقة، لأنها تعبت من طرح السؤال تاريخيا، فرضخت للرغبة والميول وألغت العقل كما حلم به المشروع الكانطي.

أمام العمليات الإرهابية الأخيرة، وقفت أوروبا مذهولة أمام بشاعة ما يقع على أراضيها مما جعل الشك يتسرب إلى هذا التاريخ الحقوقي الكبير،فبدأ التفكير في المنزلقات التي أوصلتها إلى ما وصلت إليه.

العمليات الإرهابية في بروكسيل وباريس تستحق التوقف والتأمل بهذا المعنى إذن .وكلما تأملنا إلا ظهر السؤال المقلق حول الإسلام، بوصف أن من قام بالفعل الإرهابي يتخذه مرجعا وسندا فكريا وعقديا.ولعل السؤال الأكثر إلحاحا هو علاقة هذه الأحداث بالهوية الدينية في أوروبا وكيف تنظر هذه الأخيرة للدين عموما والإسلام خصوصا. ثم ما لذي يفسر أن الأعمال تجري تحت شعار الدين الإسلامي -مع العلم أن هناك أقليات دينية أخرى على الأرض الأوروبية-؟

للإجابة على هذه التساؤلات ينبغي التوقف على الوضعية القانونية للهوية الدينية بأوروبا. وانعكاس ذلك على وضعية الإسلام .
 
الوضعية القانونية للهوية الدينية بأوروبا

"القاعدة القانونية تسن عادة لخدمة الناس" هذه العبارة الذهبية مدخل أساسي لإحياء واكتشاف الدور الأصيل للقاعدة القانونية، بما هي انعكاس لمنظومة أخلاقية وحقوقية بالأساس.ولقد هيأت أوروبا الإطار القانوني من أجل وضع تصور واضح للهوية الدينية.رغم أن تكتلها جاء وفي لأهداف اقتصادية بالأساس.مقابل ذلك فالتحدي الحقوقي هو تمرين  صعب،لأن التاريخ الحقوقي في مجال الهوية الدينية وإن يبدو -من الوهلة الأولى- موحدا، إلا أن هناك إيقاعات وتمايزات متنوعة.
 لم يخطر في بال أوروبا القوية اقتصاديا وبتاريخها الحقوقي الكبير، أن تبدو يوما عاجزة على المعالجة الحقوقية لقضايا كالهوية الدينية مثلا.لكن لنتوقف أولا على الإطارات القانونية في هذا السياق.
ينبغي أن ندرك أن هناك إطار تشريعي حاول الإجابة على هذا التحدي.من خلال ترسيخ فكرة المواطنة الأوروبية[1].فإلى جانب معاهدة ماسترخت 1993 وأمستردام 1997، نجد أن الماد 6 من النص القانوني الموجه 1986، تنص على أن الاتحاد الأوروبي يتأسس على مبادئ الحرية والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان  والحريات الأساسية ودولة القانون.كما تعترف بالمعاهدة الأوروبية لحماية حقوق الإنسان 1950،والتي تؤكد أن القواعد الدستورية هي الأساس لعمل الاتحاد الأوروبي، دون أن ننسى المادة 17 والتني دفعت في اتجاه المواطنة الأوروبية.
وتمت المصادقة على ميثاق الحقوق الأساسية للاتحاد الأوروبي في 2000 وتم تعديلها 2007. لقد تم تكريس عددا من الحقوق والمكتسبات والتي يظهر من خلالها الخلفية المسيحية والتي تعتبر الإنسان صورة الإله،والخلفية الفلسفية والفكرية في ارتباط  بالتصور الكانطي الذي يعلي من الكرامة الإنسانية في معناها الكوني.وهكذا نجد المادة 2 تنص على الحق في الحياة ،والمادة3 على الحق في السلامة الشخصية وحظر التعذيب، والمادة 10 حرية الدين والمعتقد والفكر والضمير...
والمادة 10 بهذا المعنى تندرج ضمن التصور اللائكي الذي يفصل نهائيا بين الاعتقاد وحقوق المواطنة.وينبغي الإشارة هنا أن مفهوم اللائكية لا ينبغي النظر إليه كمفهوم واحدي، ذلك أن الدول الأعضاء تختلف في تحديد دلالته، فهناك من يعتبر أن الدولة لا ينبغي أن تبقى غير مبالية للتدين، وهناك من يؤكد على ضرورة التدخل. لكن مع ذلك تجمع الدول الأوروبية أن التدين مسألة خاصة.فلقد ذهبت المحكمة الدستورية الإيطالية إلى اعتبار اللائكية ضمانة الدولة لحماية حرية الدين في نظام متعدد الديانات والثقافات[2].وعلى أن الدولة تتدخل في المجال الديني وتفسر اللائكية تفسيرا إيجابيا.
كما أن المادة 17 من معاهدة برشلونة[3]، تؤكد أن الاتحاد يحترم ولا يقلل من الوضعية التي تتمتع بها الكنائس والجمعيات والطوائف الدينية ...وأن الاتحاد يعتمد حوارا مفتوحا وشفافا ومنتظما معها. إلا أن الجهة المحاورة تبقى مجهولة بمنطوق المادة أعلاه اللهم بعض المحاولات التي قام بها الاتحاد من خلال لجنة الأسقفيات المجموعة الأوروبية.
مما سبق فالاتحاد الأوروبي يقدم إطارا قانونيا يتناسب وتاريخه الحقوقي في مجال الهوية الدينية.لكن لا ينبغي النظر إليه ككتلة واحدة ،ذلك أن سؤال الدين وموقعه في الحياة العامة تم تناوله بشكل مختلف بين الدول الأوروبية.
في النمسا أبرمت معاهدة مع الكنيسة الكاتوليكية ومنحت بموجبها وضعا قانونيا للأقليات الدينية (بروتستانت، يهود، مسلمون، أرتودكس...) بقوانين 20 مايو 1875 المعدل 1995، الذي يحدد مسطرة الاعتراف عن طريق نص تنظيمي، والذي يحدث سجلا للجماعات العقائدية بالنسبة للأديان الأخرى...وهكذا فالجالية المسلمة بالنمسا هي حاليا معترف بها قانونيا.
وفي البرتغال طبقا للمادة 41 وتحديدا الفقرة الرابعة من قانون 2 أبريل 1972  تنص على حرية التدين.
في إسبانيا يحدد قانون تنظيمي 5 يوليوز 1980 حول حرية التدين، القواعد التي تحكم تنظيم الطوائف الدينية. وتتمتع كل الجماعات بالشخصية القانونية في سجل الهيئات الدينية لوزارة العدل، وتضع الجماعات الدينية إطارها التنظيمي الخاص. وفيما يخص الدين الإسلامي، هناك ما يسمى اللجنة الإسلامية الإسبانية والتي تمارس أعمالها، انطلاقا من قانون 10 نونبر 1992 الخاص باحترام الشعائر الدينية وحماية المقابر..
لكن في فرنسا لا يوجد مبدئيا نظام قانوني للديانات انطلاقا من قانون 5 دجنبر 1905 الخاص بفصل الدين عن الدولة والدستور الفرنسي [4]. حيث تنتظم الجاليات المسلمة في إطار هيئات تمثيلية -وخاصة المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية- تنتظم في إطار جمعيات دينية "طبقا لاتفاق nainville les roches" حيث تم إحداث هذا المجلس 2002 بتنظيم من وزارة الداخلية[5]، في سياق كان مطبوعا بتصاعد المخاوف من الجالية المسلمة خاصة بعد أحداث 11 شتنبر، والتوتر المتواصل في الجزائر إثر الاستهداف المستمر للجالية الفرنسية هناك، والعلاقة الوطيدة بين هذه الأعمال العدائية والجالية المسلمة في فرنسا. ومن خصائص هذه المؤسسة التنافر الواضح بين مكوناتها حيث نجد تقرب تشكيلتها من الإخوان المسلمين مع اختراق للسلفيين أيضا، دون أن نغفل نشاط الطائفة الشيعية.وكأن الصراع الطائفي الموجود في المشرق أصبحت الأرض الفرنسية مسرحا له.
مع العلم أن المواقف الفرنسية من الصراع في الشرق الأوسط حول هذا البلد اللائكي من دولة حاضنة للاختلاف إلى دولة مدعمة لأطراف معينة دون أخرى.
 يبدو أن الاتحاد الأوروبي هيأ الإطار القانوني المثالي لحرية المعتقد وبه هيأ نفسه ليكون فضاء حاضنا، لتعبر الهويات الدينية عن مواقفها سرا أوعلنا، وخاصة فيما يتصل بالدين الإسلامي.حيث نجد لهذا الأمر تأكيدا من خلال ما قام به المجلس الأوروبي لحقوق الإنسان من حماية عدم التمييز على أساس ديني ومبدأ احترام الحقوق الأساسية للأشخاص.

وضعية الإسلام في الدول الأوروبية

للخوض في هذا الأمر ينبغي التأكيد على ملاحظة منهجية جوهرية تتمثل في تعدد القوانين الخاصة باليانات مما يؤدي إلى وجود مكانة خاصة بالديانة الإسلامية وفي هذا الإطار ميز بعض المشتغلين على الموضوع بين صنفين من القوانين نموذج العلمانية المعمول به في الدول البروتستانتية مقابل النموذج المعمول به في الدول الكاتوليكية[6].
لكن أجدني مع التصنيف الذي اقترحه "ستيفان بابي"[7].والذي اقترح ثلاث أشكال لوضعية الدين بأوروبا:

-الأنظمة المذهبية أو هيمنة الدولة على الدين

نجد هذا النموذج في بريطانيا مثلا حيث يترأس الملك حفل التتويج الديني[8]. كما أن البرلمان يبدأ بالصلاة، أما وريث العرش فيلزم أن يكون بروتستانتيا ويحرم علية الزواج بكاتوليكية، مع وجود دعم مالي للكنائس رغم أنه جد محدود.
في الدنمارك، هناك دعم للكنيسة البروتستانتية اللوترية منذ 1536، وتستفيد من دعم الدولة وتسمى بالكنيسة الوطنية.وينتمي الملك إليها ويرأسها وتتمتع الكنائس بالدعم المالي من الضرائب المحلية التي يلتزم المواطنون بأدائها.
في اليونان، هناك اعتراف بفكرة الدين المهيمن طبقا للفصل الثالث من الدستور، حيث تستفيد الكنيسة الأرثودوكسية المستقلة من امتيازات جبائية، وتعتبر الصلوات إجبارية في المدرسة والجيش حيث يتم إدراج التربية الدينية.
لكن مع ذلك فهذه الدول تعترف بحرية المعتقد حيث نجد بإنجلترا نظام للتسامح الديني طبقا لقانون التسامح منذ 1688.
ونجد الدنمارك مثلا يمنح الحرية الدينية ونبذ كل أشكال التمييز انطلاقا من الفصل  70 و 67 من الدستور المحلي، والشيء نفسه نجده باليونان.

-أنظمة الفصل المرن

يسود هذا النظام في الدول التي لا تعترف بدين رسمي، ويشمل الأمر بلجيكا و هولاندا و ألمانيا وإيطاليا إسبانيا والنمسا والسويد وإيرلندا....
كما يسود هذا النظام في الديمقراطيات الشعبية وسط أوروبا وهنغاريا ورومانيا...

-نظام الفصل الصارم

تعتبر فرنسا النموذج الأفضل في هذا الإطار، حيث النظام اللائكي يرتبط بالشكل الجمهوري والذي لا يمكن الطعن فيه،  طبقا للفصل 29من الدستور.وقد أفرز هذا الوضع حالة خاصة في أوروبا خاصة حيث ينتظم المسلمون في إطار جمعيات، مما يطرح إشكالات حقيقية في مراقبتها خاصة  فيما يتصل بالدعم المالي الموجه لها.
هذا التقسيم أعلاه سينعكس على وضعية الإسلام، حيث تحول سؤال الهوية الدينية في أوروبا إلى سؤال حارق مع تزايد عدد المسلمين، نتيجة مطالب اقتصادية وديموغرافية ونتيجة الإمكانيات الحقوقية التي تتيحها أوروبا. ويطرح هذا الأمر بشكل ملح في النظام الفرنسي لعدة اعتبارات بنيوية قبل أن تكون سياسية. ولعل أهمها كما تشير إلى ذلك "فرونسوا لورسيري"[9]، إلى النموذج المدرسي الفرنسي أيضا. إذ تؤكد أنه ليس هناك نموذج معياري مدرسي ديني يضبط قواعد التعبير عن التنوع الديني، بسبب الإرث الثقيل الذي يمثله قانون الفصل بين الدين والدولة خاصة في المدرسة العمومية، وذلك رغم أن التعليم الخصوصي من خلال قانون دبري loi debré 1959  الذي أحدث على يد دغول من أجل مساعدة الدولة على مواجهة تضخم عدد التلاميذ وحيث لا يفرض على المشتغلين فيه أو المتعلمين إبداء انتماءاتهم الدينية.
رغم هذا، فالتنوع الديني واحترام الفصل بين المؤسسي والتدين الشخصي سيعرف امتحانا عسيرا في مواجهة الإسلام وتعليمه.حيث ضلت المؤسسات التعليمية الإسلامية محدودة وغير حاصلة على تراخيص عمومية بل تشتغل بشكل منعزل وبعيدا عن أنظار الدولة[10].
إن من الإشكالات الكبيرة التي رافقت كل ذلك هو مضمون النقاش العمومي الذي رافق جدل الإسلام في فرنسا.إذ تم تناوله باستمرار من وجهة نظر العقل الفرنسي  الحاسم في مسألة اللائكية، واعتبار الحالة الإسلامية هي حالة جميع الفصائل الدينية الأخرى الوافدة.لا يتعلق الأمر هنا بنوع من الشوفينية لكن أوروبا عموما وفرنسا خصوصا عندما تتناول الدين تتناوله انطلاقا من تاريخها مع اليهودية والمسيحية خصوصا، وهي بالتالي عندما تقول "رجل دين" مثلا تتخيل وتتمثل قسا أو حاخاما بما يفترض فيه من معرفة دينية عميقة وتخصص في كليات خاصة بهذا الأمر. لكن الأئمة الوافدون على التراب الأوروبي لا يعرف لهم تكوين محدد أو خلفية أيديولوجية معينة، فالإنسان الأوروبي يعرف جيدا كيف تنظم الكنائس لكن لا يعرف ما يحدث في المساجد.هذه الأمور ستطرح للنقاش بقوة خاصة بعد أحداث 11 شتنبر وبزوغ الهواجس الأمنية في أوروبا وفي فرنسا تحديدا.
لقد وجدت فرنسا مثلا نفسها أمام توترات حقيقية بين أن لا تتدخل في المجال الديني انسجاما مع تاريخها الحقوقي والقانوني، وبين أن تطرح التحكم في تكوين الأئمة مثلا.ورغم المجهودات التي بدلتها الدول الأوروبية في هذا الاتجاه.فإن الوضع يبدو أكثر تعقيدا خاصة إذا علمنا حجم التنوع والانتماءات والولاءات الدينية فيما يتصل بالإسلام والأجندات الخارجية والأحداث السياسية الكبرى...مع العلم أن فرنسا كانت أكثر الدول الأوروبية احتكاكا بقضايا الإرهاب والمشاركة في التحالفات العسكرية التي كانت توصف بأنها ضد الإسلام.وقد تناست أن هناك جالية قوية بداخلها تواجه مشاكل حقيقية في الإدماج في المجال التعليمي المدرسي وفي التمكين الاقتصادي والاجتماعي...وطبعا فإن ما يقال على فرنسا ينسحب على بلجبكا في هذا الإطار...
من هنا نبدأ في تفسير التفجيرات الأخيرة التي استهدفت البلدين.
أوروبا مجال اقتصادي مهم بتاريخ حقوقي متميز هذا أمر لا يخطئه أحد، لكنها تواجه اليوم تمرينا جديدا ذو  طبيعة مركبة يتمثل في إعادة طرح السؤال حول الهوية الدينية وخاصة مقاربتها لموضوع الدين الإسلامي، الذي صار يفرض نفسه كمكون أساسي في بنيتها الاجتماعية والهوياتية.
 
 الهوامش

[1]  مداخلة ماسيمو فاري عضو مجلس الحسابات الأوروبي روما في أشغال الندوة العلمية بفاس حول موضوع الوضعية القانونية للإسلام.
[2] - حكم رقم 203/89 صادر عن المحكمة الدستورية الإطالية.
[3] - عقد في برشلونة في تاريخ 27 و28 تشرين الثاني 1995 مؤتمر لوزراء خارجية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ونظرائهم من دول جنوب المتوسط وشرقه، وقد تم خلاله الاتفاق على الشراكة الأورومتوسطية، وهذه المبادرة المشتركة التي جمعت 27 دولة كانت تهدف الى «خلق مجال مشترك للسلم والاستقرار»، وهذا ما لم تنجح هذه الشراكة في بلورته كما كان متوقعًا؛ فبدخول مفاوضات السلام بين العرب وإسرائيل المراحل الصعبة، كان على الأوروبيين إدراك العلاقة الوطيدة بين برشلونة ومدريد (مؤتمر السلام). ولذلك لم يكن من الممكن الفصل بين عملية السلام العربي الإسرائيلي والشراكة الأورومتوسطية، ومع توقف عملية السلام العربي الإسرائيلي وتعثرها  بدا جليًا عجز الشراكة الأورومتوسطية عن إحراز أي تقدم وبخاصة على الصعيدين الأمني أو السياسي.
كان مؤتمر برشلونة تعبيرًا عن محاولة لوضع أساس جديد للعلاقات بين دول الاتحاد الأوروبي والدول الجنوبية بما فيها دول شمال إفريقيا، وقد صدر عن هذا المؤتمر ما عرف بـ«إعلان برشلونة» الذي يؤسس لتجمع سياسي اقتصادي يشكل إحدى دعامات النظام الدولي المرتكز على توازن المصالح، وقد اكد إعلان برشلونة ان هدفه هو تحقيق التعاون في المجالات الآتية:
 
- المجال السياسي والأمنييشمل خمسة مكونات أكدها الإعلان وهي
- التزام ميثاق الأمم المتحدة وحل النزاعات بالطرق السلمية.
- التزام الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والحريات الأساسية.
- العمل من أجل نزع الأسلحة النووية والبيولوجية والكيماوية، وهنا تمّ التأكيد بالأساس على دعوة دول الشرق الأوسط إلى الانضمام الى معاهدة منع انتشار هذه الأسلحة.
- تجنب تطوير قدرات عسكرية تتجاوز متطلبات الدفاع المشروع ومكافحة الإرهاب ومكافحة الجريمة المنظمة وتجارة المخدرات.
- احترام مبدأ المساواة في السيادة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية واحترام حق الشعوب في تقرير مصيرها.
 
[4] -ينص الدستور الفرنسي و يقرر بصريح العبارة في المادة الأولى منه على أن " فرنسا جمهورية غير قابلة للتجزئة، لائكية، ديمقراطية واجتماعية. تًؤَمن المساواة أمام القانون لجميع المواطنين، دونما تمييز بسبب الأصل أو العرق أو الدين، وتحترم جميع المعتقدات" دستور الجمهورية ال 4 أكتوبر 1958.
[5] - مداخلة ماسيمو فاري عضو مجلس الحسابات الأوروبي روما في أشغال الندوة العلمية بفاس حول موضوع الوضعية القانونية للإسلام.
[6] -من هؤلاء نجد هنري بينا رويز وفرانسوا شامبيون إضافة إلى ستيفان لاثيون"الإسلام والمسلمون في أوروبا".فوكيس، لاميدينا 2003 ص 30
[7] -باحث ومشارك بالمركز الوطني للبحث العلمي CNRS إيكس أون بروفانس.فرنسا.
[8] -تم اعتماد سيادة الملكية على الكنيسة الأنجليكانية بمقتضى مرسوم السادة لسنة 1543.
[9] -فرانسواز لورسوي FRANCOISE LORCERIE مديرة أبحاث في المركز الوطني للبحث العلمي بإكس أون بروفنس فرنسا.
[10] L honneur et les honneurs souvenirs d un recteur karcherisé.grasset 2008


الجمعة 22 أبريل 2016


تعليق جديد
Twitter