Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية




الإدارة المحلية والتنمية


     

ذ محمد المجني

رئيس قسم الموارد البشرية والشؤون القانونية برئاسة جامعة السلطان مولاي سليمان ببني ملال

باحث في صف الدكتوراه الوطنية بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية

عين الشق - الدار البيضاء



الإدارة المحلية والتنمية

المقدمة

      إن الإدارة المحلية تسمية تطلق للتعبير عن اللامركزية الترابية أو الإقليمية كأسلوب للتنظيم الإداري اللامركزي، ويقصد بها الهيئة التي تتولى إدارة المرافق المحلية في جزء من إقليم الدولة، كما يقصد بها ذلك النشاط المتعلق بالإدارة المحلية في تشغيل هذه المرافق، فالمعنى الأول يطلق على المعنى العضوي أو الشكلي ، في حين أن التسمية الثانية يشار إليها بالمعنى المادي، ويقصد بتعبير الإدارة المحلية كذلك دراسة الإدارة المحلية وبحث أنظمتها أي علم الإدارة المحلية[1].
     ولعل انخراط المغرب ضمن هذا المسلسل قد أدى به إلى التعامل مع هذه المتغيرات بمقاربة سماتها التدرج والتصاعد والتكييف، وكل ذلك في ضوء خصوصيات وطبيعة الوضعية السياسية والاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بصدور المواثيق، ومستوى التقدم الذي تحقق في الوعي الجماعي بالنظام اللامركزي.
     ذلك أن التنظيم الجماعي الأول الصاد رفي 23 يونيو 1960 عمل على تكريس النهج اللامركزي لدعم الديمقراطية المحلية، غير أن التنظيم الجماعي ل 1976 اعتبر الجماعات- الحضرية والقروية- مسؤولة عن التنمية الاقتصادية والاجتماعية وهذا الميثاق تزامن مع متغيرات وطنية ودولية، تمثل المتغير الأول في توسيع صلاحيات الجماعات المحلية وإشراكها في مسلسل التنمية المحلية والوطنية.
      أما المتغير الثاني فتمثل في تراجع الدولة عن تدخل وتوجيه الاقتصاد مع التوجه الليبرالي الجديد في نهاية الستينيات وبداية السبعينيات، حيث جعل الدولة تتراجع وتترك المبادرة في ذلك للقطاع الخاص والجماعات المحلية.
بيد أن ظهير30 شتنبر 1976 عرف إصلاحا من خلال القانون رقم 78.00 بتاريخ 3 أكتوبر 2002، هذا الميثاق الذي جاء ضمن الإصلاحات التي عرفتها الدولة المغربية خلال ربع القرن الأخير، والتي تسارعت وتيرة إصدارها مع نهاية القرن الماضي وبداية القرن الحالي، وهي تعكس التطور الذي عرفه المغرب في العهد الجديد.
وتكمن أهمية دراسة الإدارة المحلية من الناحية السوسيولوجية في محاولة الكشف عن مختلف المشاكل والعوائق التي تقف في وجه التنمية المحلية ، و في المقابل البحث عن الحلول الناجعة التي تمكننا من تنمية مستديمة للإدارة المحلية بالمغرب .
وبالتالي فالإشكالية المحورية والتي ستكون محور مناقشتنا لهذا الموضوع هي كالتالي:
- ما هي الوسائل القانونية والمالية والبشرية المتوفرة للإدارة المحلية ؟ وماهي العوائق التي تعيق التنمية وماهي الحلول الممكنة لتجاوز هذه المعيقات؟
للإجابة عن هذه الإشكالية سنقسم موضوعنا إلى قسمين هما:
 
المبحث الأول:  واقع ومعيقات التنمية بالإدارة المحلية
 
المبحث الثاني :  مقاربة استراتيجية لتنمية الإدارة المحلية
 
المبحث الأول:  واقع ومعيقات التنمية بالإدارة المحلية

    لقد ارتبطت عوائق تنمية الإدارة المحلية بالمغرب بالكشف عن مشاكل ذات طبيعة موضوعية ( المطلب الأول )، و أخرى ذات طبيعة ذاتية مرتبطة بالإدارة نفسها ( المطلب الثاني).
 
المطلب الأول: العوائق الموضوعية

اتخذت المشاكل ذات الطابع الموضوعي توجها ماليا صرفا ارتبطت بالتمويل المحلي بشكل خاص وما يطرحه من مشاكل للإدارة المحلية بالمغرب، ( الفرع الأول) هذا من جهة ومن جهة أخرى منها من ارتبط بالجانب القانوني والإداري  من الناحية التدبيرية خاصة( الفرع الثاني) .

الفرع الأول: العوائق المالية

تتجلى هذه العوائق من خلال حدود الإصلاح الجبائي في تدعيم الاستقلال المالي للإدارة المحلية ( الفقرة الأولى ) ووضعية الأملاك الجماعية ( الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى : حدود الإصلاح الجبائي في تدعيم الاستقلال المالي للإدارة المحلية

لقد كانت من بين أهداف الإصلاح الجبائي الجديد الرفع من الموارد الجبائية، ومن تم دعم الموارد الذاتية للجماعات باعتبار أن هذه الموارد تشكل دعامة أساسية لتحقيق اللامركزية.
لكن رغم التأثيرات المالية للإصلاح الجبائي الجديد، فإن حجم الموارد الجبائية الذاتية ظل ضعيفا مقارنة مع الموارد المالية الأخرى، وهذا ما يعكسه حجم الجبايات المحلية في تمويل ميزانيات الجماعات.
فمبلغ الجبايات المحلية لا يناهز إلا نصف حصيلة الضريبة على القيمة المضافة التي تأتي في المرتبة الأولى[2].
ومن جانب آخر، فإذا كان المشرع قد وضع نصب عينيه الرفع من مردودية الموارد الجبائية ودعم الاستقلال المالي للجماعات، فالواقع المالي لهذه الوحدات قد أظهر قصور هذا الإصلاح في التكريس الفعلي لهذا الاستقلال.
فالإصلاح الذي شمل الجبائية المحلية لم يعمل على تعزيز موارد الجماعات المحلية إلا بشكل جد نسبي، إذ أن الجماعات القروية لم تستفد كثيرا من هذا الإصلاح الذي ركز بشكل أساسي على دعم الموارد الجبائية للجماعات الحضرية[3].
فالجماعات القروية لم تكن استفادتها من الضرائب والرسوم المقررة بمقتضى الإصلاح الجبائي الجديد استفادة كلية وشاملة، ومردوديتها بهذه الجماعات ضعيفة بسبب غياب بعض الأوعية الضريبية وضعف الأنشطة الاقتصادية والتجارية التي  تفرض عليها الرسوم، مما يجعل مردودية هذه الرسوم بالجماعات القروية ضعيفة، الأمر الذي يجعلها تعتمد على الدعم المادي للدولة مما يفقدها استقلالها المالي.
أما بخصوص الجماعات الحضرية ومدى استفادتها من ضرائب ورسوم الإصلاح الجبائي، فإن استفادة الجماعات الحضرية الغنية هي استفادة أكبر وأوسع من استفادة الجماعات الفقيرة، وذلك يرتبط على الخصوص بالمستوى العمراني وأهمية الأنشطة التجارية والصناعية الموجودة بالجماعة، والتي تسمح طبعا بتوفير الأوعية الضريبية الضرورية لفرض الضرائب والرسوم.
ومن جهة أخرى، فإن القانون الجبائي الجديد أعطى حق الاستفادة من بعض الرسوم المحلية المخصصة أصلا بمقتضى المادة الثانية لفائدة الجماعات الحضرية ويتعلق الأمر بـ:
  • نصف حصيلة رسم النظافة.
  • حصيلة رسوم الذبح في المجازر.
  • حصيلة الرسم المفروض على وقوف العربات المعدة للنقل العام للمسافرين.
  • حصيلة الرسم المفروض على البيع في أسواق البيع بالجملة وأسواق السمك.
  • حصيلة الرسم المترتب على إتلاف الطرق، إذا قامت المجموعة الحضرية بإصلاحها.
فعملية السلب هاته قد حرمت الجماعات الحضرية من الاستفادة من مدخول مجموع رسومها، الأمر الذي أثر سلبا على تمويلها الذاتي. فالجبايات المحلية الجديدة ظلت بعيدة كل البعد عن تدعيم الاستقلال المالي للجماعات. ومشكل التمويل الذاتي مازال مطروحا بالنسبة للجماعات خاصة وأن عملية إسناد مسؤوليات جديدة للجماعات في ميادين الصحة والتعليم والإنعاش القروي الخ ، والتي كانت أصلا من اختصاصات الدولة لم يصاحبها تمويل موازي للموارد الضرورية للقيام بالمسؤوليات الجديدة. الأمر الذي فتح المجال لوسائل التمويل الغير الذاتي والذي كان من نتائجه المس بالاستقلال المالي للجماعات ، وهذا ما سوف نراه في فقرة ثانية.

الفقرة الثانية: ضعف موارد أملاك الجماعات وتـأثيره على نظام التمويل الذاتي
 
تحتل موارد الأملاك الجماعية أهمية خاصة داخل الميزانية الجماعية ولاسيما على صعيد القسم الخاص بالموارد الخصوصية، وينقسم الملك الجماعي إلى نوعين:
الملك الجماعي العام والملك الجماعي الخاص، فالأملاك الجماعية العامة يمكن أن تشمل:
  • الأزقة والطرق والمساحات العمومية ( والحدائق العمومية، والآثار التاريخية كالتماثيل والتجهيزات المعدة)
  • المياه المعدة لاستهلاك المدن، وكذا القواديس والقنوات ومجاري المياه والأحواض المجتمعة فيها المياه لتوزيعها وغير ذلك من التجهيزات.
أما بخصوص الأملاك الجماعية الخاصة، فهي تتكون من:
  • العقارات أو الأبنية التي اشترتها البلديات أو بنتها على نفقتها، لتخصصها بإدارة ذات مصالح بلدية أو لشغلها بقصد مستفادها.
  • قطع الأراضي اللازمة للتجربة بداخل منطقة المدينة والتي تكون قد تخلت عنها الدولة من ملكها الخاص للبلديات بعوض.
إلا أن وضعية مداخيل الأملاك الجماعية تتسم بالضعف ومن جهة نلاحظ أن القوانين الحالية المنظمة للأملاك الجماعية هي قوانين لم تعد تساير متطلبات وحاجيات الجماعات المتزايدة، ومن جهة ثانية نلاحظ أن مساهمة مدخول هذه الأملاك في ميزانيات الجماعة تعد مساهمة جد ضعيفة وذلك يرجع إلى ضعف مداخيلها وكذلك إلى قلة أملاكها العقارية. فمداخيل الأملاك البلدية وإن كانت تعد موردا ماليا ذاتيا وتشكل أداة تمويلية بالنسبة لميزانية البلدية، فإن هذا المورد مازال يتصف بضعف مداخيله وبعدم تطوره. ويظهر ذلك من خلال أن مردودية الأملاك البلدية تتميز بالضعف، حيث أنها لا تشكل إلا قسطا ضئيلا بالنسبة للموارد المالية البلدية . وقد ساهمت عدة عوامل في إضعاف الأملاك العقارية للجماعات من بينها على سبيل المثال ظاهرة التفويتات التي تتم عادة بأثمان رمزية فقط بالإضافة إلى ذلك فإن جل الجماعات تجهل أغلب ممتلكاتها. الفرع الثاني: العوائق الإدارية والقانونية

تتجسد العوائق الإدارية في تعقد المساطر القانونية عامة وخاصة ما يتعلق منها بجلب الاستثمارات التي تتوخى تنمية الإدارة المحلية (الفقرة الأولى ) ثم إن عمق المشاكل القانونية التي تتخبط فيها الإدارة المحلية عامة والجماعات المحلية خاصة تتخذ مظاهر متعددة من الناحية التي يكون لها الاثار السلبية على التسيير العادي للمصالح الإدارية المحلية ( الفقرة الثانية).
 
الفقرة الأولى :  علاقة الإدارة بالمستثمر
 
تتأسس طبيعة العلاقة بين الأجهزة الإدارية المتدخلة في مسار المستثمر وبين المستثمر كفاعل أساسي في تحقيق التنمية بناء على طبيعة الإجراءات والمساطر التي تتيح للمستثمرين الحصول على الرخص والوثائق الإدارية الضرورية لإتمام مراحل إنجاز مشاريعهم الاستثمارية.
 فارتباطا بمرونة أو تعقيد تلك الإجراءات ووضوح أو غموض تلك المساطر يتحدد نمط النسيج الاستثماري،  فيصبح الجهاز الإداري أداة لجلب واستقطاب الاستثمار أو عائقا في وجه المشاريع الاستثمارية والمستثمرين.
ويمكن اعتبار إعلان الرسالة الملكية الموجهة للوزير الأول عن إنشاء المراكز الجهوية للاستثمار بمثابة ثورة في العقليات والآليات الخاصة باستقبال المستثمرين، 
فرجال الأعمال المغاربة كانوا دائما ينادون بضرورة تبني سياسة تبسيط الإجراءات الإدارية الخاصة بالاستثمار وتحديث القوانين الخاصة بها، وكانت هذه المناداة تواجه بوعود بلا فعالية.
والرسالة الملكية تحدد في خطوطها العريضة السياسة والوقت المخصصين للتطبيق، حيث أن سياسة اللامركزية فيما يخص الاستثمار ستصبح واقعا من خلال أعمال المراكز الجهوية للاستثمار والتي ستعمل على تشجيع الاستثمار وحل مشاكل المستثمرين.
فبعد أن كانت العلاقة التي تربط المقاولات بالإدارة علاقة التبعية، تجعل المقاولة والمستثمر تابعين للإدارة وخاضعين لمتطلبات المقرر العمومي الذي يعمل على تعقيد الإجراءات وإيقافها كلما رفض المستثمر الاستجابة لضغوطاته الشخصية وتلبية مصالحه الخاصة شكلت الإدارة العمومية في المغرب،  وفي العديد من البلدان النامية، الأداة الأساسية لترجمة التوجهات الأساسية للدولة على المستوى الاقتصادي، الاجتماعي، والسياسي، كما اعتبرت الأداة المفضلة لحل المشاكل المستعصية.
وفي مقابل هذه الأدوار التي أسندت إلى الجهاز الإداري لم يحدث تغيير عميق على أنماط العلاقة بينه وبين مكونات المحيط الخارجي الذي يتفاعل معه، علما بأن العلاقات الرسمية القائمة مع العموم تعتبر مؤثرا في تحديد طبيعة النظام الإداري.
وتبقى أهم اختلالات التنظيم الإداري في تعدد المتدخلين حيث يصطدم التنفيذ العقلاني للإجراءات والمساطر الإدارية التي يخضع لها المستثمرون بتعدد كبير على مستوى الإدارات وطرق أكثر من أربعين بابا بغية إتمام الإجراءات التي تخولهم الاستثمار بالمغرب، وبالنظر إلى كون تلك الإجراءات لا تندرج ضمن دليل عملي يسترشد به المستثمر، فإن تعدد الأجهزة يساهم في إفراز ظاهرة سلبية في الأداء الإداري تمثلت في الانفصال الذي وقع بين الإدارات المتدخلة، فأصبحت كل إدارة تشتغل فقط في نطاقها الضيق، وذلك في غياب استراتيجية موحدة تؤطر عمل الإدارات المكلفة بتنفيذ سياسة الدولة في مجال الاستثمار، علما أن هذا المجال يشكل إطارا لتقاطع العديد من الأجهزة من مستويات مختلفة، فهناك الوزارات على المستوى المركزي، المصالح الخارجية، ثم الجماعات المحلية.
إضافة إلى اللجان العديدة التي يتم تشكيلها والتي لا تؤدي سوى إلى إعادة إنتاج التضخم على مستوى البنيات الإدارية.
فرغم المحاولات العديدة التي استهدفت تنسيق الجهود الإدارية، يمكن القول بأن العمليات الإدارية داخل الإدارات لازالت تصطدم بالتكرار، الازدواج، التضارب، والتعارض. وتترجم هذه الاختلالات بشكل واضح على مستوى تواصل الإدارات فيما بينها سواء عموديا أو أفقيا من جهة وعلى مستوى تواصل هذه الأخيرة مع محيطها الخارجي من جهة ثانية، وفي هذا السياق ترتبط عرقلة الاستثمارات وتعقد علاقة الإدارة بالمستثمر بغياب التنسيق في هذه الإدارات المتدخلة، بل وبين مصالح الإدارة الواحدة مما يؤدي إلى صعوبة تنفيذ هذه المصالح الموكول إليها تنفيذها، كما يؤدي إلى صعوبة تداول المعلومات التي تسهل تنفيذ تلك الإجراءات74.
إن المتفحص لمستوى التفاعل الجدلي القائم بين المستوى الاقتصادي والمستوى الإداري يجده تفاعلا يسفر إلى حد بعيد عن أحد الأسباب الكامنة وراء تعثر السياسات الاقتصادية عامة، وتقلص وهزالة حجم الاستثمارات، إذ يلمس المتأمل مستوى الوضع المتردي الذي يعاني منه جهازنا الإداري، وذلك سواء على مستوى بنيته الهيكلية والقانونية (المركزية في اتخاذ القرار، تعقد المساطر الإدارية، تداخل الاختصاص...).
أو على مستوى بنيته البشرية (العقلية المتحجرة، السلطوية، انعدام الضمير، ضعف التكوين...).
لنكون أمام جهاز إداري يطبعه سوء التدبير، والبطء، والروتين. وتلك نتائج تؤدي في معظمها إلى اختلالات وظيفية تؤثر بشكل سلبي على النسق الاقتصادي75.
إن التعقيد الذي يميز إجراءات ومساطر خلق المقاولة أو اقتناء العقار أو التهيئة وغيرها يرتبط في الكثير من الأحيان بسلوكات إدارية منحرفة، وعقليات لا تستند في حالات متعددة إلى أي سند قانوني أو تنظيمي أو أية اعتبارات تمليها ضرورة المصلحة76.
وضمن هذا السياق لا بد من التأكيد على أن تعقد المساطر والإجراءات الإدارية التي يخضع لها المرتفقون تعتبر سببا رئيسيا لانتشار ظاهرة الرشوة، وحضورها على مستوى السلوك الإداري.
أمام ضرورة ترسيخ الثقة بين المستثمر والإدارة كان لابد من إرجاع حبل التواصل من جديد وانقطع خلال حملة التطهير لسنة 1996،وهو ما بدأته بالفعل هذه الإجراءات التي تم الإعلان عنها. والتي جعلت العلاقة بين المستثمر والإدارة مبنية على أساس تعاقدي.
فبناء على التعاقد الذي يجمع بين الإدارة والمستثمر، تعمل هذه الأخيرة على إنجاز جل الإجراءات في مطبوع موحد، يسلم للمستثمرين مقرونا بالتراخيص التي تؤهلهم للشروع في تنفيذ مشاريعهم في أقرب مدة ممكنة.
فبدلا من المقاولة التابعة للإدارة، عملت سياسة التدبير اللامتمركز للاستثمار على جعل الإدارة في خدمة المستثمر بناء على أساس تعاقدي.

الفقرة الثانية: كثرة العوائق القانونية
 
من بين العوائق التي يطرحها الميثاق الجماعي الجديد في هذا الإطار نجد مسألة الهيمنة المطلقة للرئيس على المجلس الجماعي، ذلك أن هذا الميثاق تراجع عن الفصل 7 من قانون 1976 المتعلق بإمكانية إقالة الرئيس من طرف ثلثي الأعضاء بعد مرور سنتين على انتخابه، بالإضافة إلى أن الرئيس يتحكم في وضع القانون الداخلي والحساب الإداري وتنفيذ الميزانية، ووضع جدول الأعمال، كما يحق له طرد كل عضو من أعضاء المجلس "يخل بالنظام ويعرقل المداولات"، ويحق له أيضا تعيين بعض الموظفين دون أية مراقبة لكفاءاتهم، وهذا من شأنه أن يؤدي إلى القيام بممارسات لا علاقة لها بالعمل الجماعي ولا يمكن أن تكون فيها فائدة للجماعة.
من جهة أخرى حافظ هذا الميثاق الجديد على الطابع المتشدد لسلطة الوصاية، سواء وزارة الداخلية أو العمالة، يحث لا تكون مقررات المجلس الجماعي قابلة للتنفيذ إلا إذا حظيت بموافقة السلطة الوصية التي غالبا ما تمارس الوصاية القبلية مما يؤدي إلى رفض العديد من مقررات المجلس (المواد 59، 61، 70، 77).
على صعيد آخر نجد من بين العوائق التي ترتبط بتسيير الإدارة المحلية مشكل كثرة عدد الموظفين مما يثقل كاهل الميزانية المحلية على المستوى المادي، حيث يذهب قسط كبير في توفير الأجور في ظل التوظيفات التي عرفتها الإدارة المحلية بالمغرب من أجل حل أزمة التشغيل بالمغرب، مع العلم أن جل الموظفين لا يؤدون مهامهم بالشكل المطلوب، فهم في راحة تامة ولا يحترمون أوقات العمل (باستثناء بعض المصالح الحيوية، كمصلحة الحسابات، والممتلكات الجماعية، المكتب  الصحي...).


المطلب الثاني: العوائق الذاتية

 
إن الحديث عن المشاكل الذاتية للإدارة المحلية بالمغرب يرتبط بالمكون البشري الذي يعتبر حلقة مهمة في التنمية المستدامة للإدارة الذي يعمل بها ، سواء تعلق الأمر بالمنتخب الجماعي وما يشوبه من ضعف في التكوين أو المستوى الثقافي( الفرع الأول) أو تعلق الأمر بالموظف باعتباره الأداة الضرورية لإعداد وتنفيذ مقررات المجلس التداولية ( الفرع الثاني).


الفرع الأول: العوائق المرتبطة بالمنتخب الجماعي

 
عرف التنظيم الجماعي الجديد في ظل القانون رقم 78.00 تطورا هاما[4] حيث رسم المشرع في ضوئه صورة متقدمة للامركزية الجماعية، ويدخل التنظيم الجماعي الجديد في إطار مسلسل الانتقال الذي يعرفه المغرب قصد تطوير وتحديث اللامركزية المحلية لجعلها أكثر قربا واستجابة لتحقيق الحاجيات والانتظارات، وجعلها أكثر وعيا بالمشاركة والديمقراطية المحلية.
إلا أن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح هو: إلى أي مدى يسمح المستوى التعليمي الذي حدده المشرع المغربي للمستشارين الجماعيين للقيام بالمهام المنوطة بهم؟ ( الفقرة الأولى ) ، بمعنى هل المنتخبون المحليون مؤهلون للاضطلاع بالمسؤولية المنوطة بهم، وضمان استقلاليتهم اتجاه السلطة المركزية، والمساهمة بشكل فعلي في تنمية الإدارة المحلية؟( الفقرة الثانية ).

الفقرة الأولى: ضعف المستوى المعرفي

إن الدراسات الإحصائية التي قامت بها وزارة الداخلية بشأن الانتخابات الجماعية، والتي تناولت المستوى المعرفي لأعضاء مجالس الجماعات، أظهرت أن هذه الأخيرة لا يتوفر أعضاؤها على المستوى التعليمي للمنتخب الجماعي في كل فترة انتخابية، إذ أن نسبة أصحاب المستوى الضعيف مازالت مرتفعة (55,34%)، الشيء الذي ينعكس سلبا على مردودية المجالس ويحول دون تحقيق الأهداف المتوخاة من التنظيم اللامركزي.
فإذا كانت المجالس الجماعية، على هذه الصورة فإن واقع رؤساء هذه المجالس ليس بالأفضل، وبالخصوص في الجماعات القروية الشيء الذي يقف حاجزا في طريق تحديث اللامركزية.

الفقرة الثانية: ضعف المستوى الثقافي للمنتخب الجماعي

إن وظيفة المستشارين الجماعيين لا ترتبط بتمثيل السكان بالأساس بل ترتبط بالدور التدبيري المحلي، الذي ينبغي أن يلعبه المنتخب للرفع من مستوى الجماعة "فالمقصود بالكفاءة هو حد أدنى من الدراسة والخبرة في الشؤون العامة وهذه فعلا ليست وقفا على المثقفين"[5].
فالتخلف الثقافي يعد حاجزا رئيسيا للممارسة الفعلية للاختصاصات وبسبب التكوين الغير الكافي، فمن الممكن أن يتجرد أعضاء الهيئة المنتخبة من أي اختصاص على مستوى الواقع، وعدم القدرة على الفهم والعجز عن إيجاد الحلول المناسبة بسبب جهل المستشارين الجماعيين للنصوص القانونية، وعدم درايتهم بأمور التسيير والتدبير للشأن المحلي.
وأمام رئيس أو منتخبين غير مكونين، فممثل السلطة المركزية يستطيع أن يحل محلهم، وأن يوجه هؤلاء حسب رغبته، وبالتالي تتبخر استقلالية المجلس في تدبير اختصاصاته.
وعموما تبقى ميزة التجارب الجماعية هي ضعف تكوين المنتخب، وذلك راجع لعدة أسباب من أهمها تفشي الأمية في أوساط المجتمع المغربي، حيث تمس نصف ساكنة البلاد، إضافة إلى السبب القانوني الذي يتمثل في كون المسرع المغربي لم يقيد الترشيح بمستوى معين من التعليم والدراسة[6].
فالإصلاح الجماعي ومدونة الانتخابات، كان ينبغي أن يستكملا بمقتضيات قانونية في هذا الاتجاه، باعتبار أن المنتخب سيتمتع باختصاصات ذات أهمية بالغة في مسلسل تحديث التدبير الجماعي.
وهذه المهمة لا يمكن الاضطلاع بها من دون حد أدنى من المعرفة والتكوين، اللذين يؤهلان المنتخب لفهم الاختصاصات والصلاحيات، ولدراسة جدول الأعمال أثناء الدورات، وللبحث عن السبل الكفيلة بتحقيق تنمية محلية تشاركية مع مختلف الفاعلين المحليين.

الفرع الثاني: المشاكل المرتبطة بالموظفين:

يعتبر الموظفون المحليون الأداة التنفيذية في مجال التسيير الإداري المحلي وميادين التنمية وكل الأشغال المتعلقة بالقضايا المحلية كيفما كانت طبيعتها، ومن هنا تبدو أهمية الدور الذي يلعبونه.
فتطور الجماعات يبقى رهينا بمدى توفرها على رأسمال بشري حديث مؤهل للاضطلاع بما يعهد إليها من وظائف ومهام، لعل أبرزها تحقيق منجزات التنمية المحلية على أرض الواقع، وبالرغم من المجهودات المبذولة من خلال سياسة التوظيف واعتماد مسطرة الإلحاق وكذلك مجهودات وزارة الداخلية في مجال تكوين الأطر. فإن الواقع قد أظهر أن الموظفين الجماعيين، ليسوا في المستوى المرغوب، من حيث الكفاءة والتكوين، ومن حيث الأداء.
كما أن الأجر المخصص للموظف الجماعي لا يحفز هذا الأخير على استكمال التكوين لتحصيل الكفاءة، ولا يحفزه كذلك على الإبداع وبذل المجهود المضاعف أثناء قيامه بمهامه داخل الإدارة المحلية.
من هذا المنطلق سنتطرق للمشاكل المرتبطة بالموظفين، من خلال ضعف الكفاءة والتكوين (الفقرة الأول) وضعف الأجور (الفقرة الثانية).


الفقرة الأولى: ضعف الكفاءة و التكوين

 
من المعروف أن التأطير البشري يعرف مواطن ضعف حرجة سواء على مستوى المنتخبين أم على مستوى الموظفين المحليين، فالإدارة المحلية تفتقد لموظفين جيدين بالنظر للمسؤوليات التي أصبحت تقوم بها.
فالقانون الأساسي للوظيفة العمومية الترابية لم يكتمل بعد ويعاني من الغموض الذي يكتنفه ومن عجزه عن الإثارة والجذب. إن هذه الوضعية تشكل مفارقة غريبة في وقت قررت فيه الدولة تحويل صلاحيات إضافية إلى الجماعات، ومن ثمة لم تعمل على توفير الوسائل البشرية، زيادة على الوسائل المالية الضرورية لنقل هذه الصلاحيات. ومن أجل ذلك تبدو ضرورة إعادة زرع الحيوية في التسيير المحلي، وإحداث وظيفة عمومية ترابية مشابهة لما تتمتع به الدولة.
وفي غياب قطاع منافس، وجد متطور تبقى الدولة هي أكبر مشغل، حيث تشغل حوالي 400 ألف موظف، ويترجم هذا الرقم المجهود الحالي التي تمثله رواتب الموظفين، والأعوان ضمن نفقات الدولة، وهو ما يبرز إنجاز أعمال للتحديث، تهدف إلى تليين تسيير الموارد البشرية لتقريبها من التغيرات التي يعرفها محيطها، غير أن سياسات الوظيفة العمومية كما هو معلوم تخضع لحالة المالية العمومية والاختيارات الاقتصادية والاجتماعية الكبرى (وخاصة سياسة تقلص النفقات العمومية) وللحوار الاجتماعي.
إن مشكل العدد الزائد عن الحد للموظفين يقلص من فعالية الوظيفة العمومية وخاصة منذ 1970، حيث تأثرت سياسة العاملين بالوظيفة العمومية بالخيارات الاجتماعية (الإصلاح الإداري) والضغوط الاقتصادية والمالية.
فالأعداد الضخمة للموظفين لها تأثيرات خطيرة على سير الإدارة المحلية، فهي تعمق عجز الميزانية وتؤثر سلبا في معنويات العاملين وتحبط المجهودات، كما تستحوذ على موارد كان بالإمكان استغلالها في شراء الأدوات، التي تحتاج إليها الإدارة لتشتغل بشكل جيد.
إن الاستمرار في التوظيف من أجل امتصاص التأثيرات السلبية للبطالة يعمق من مصاعب الإدارة المحلية ويصل على الأمد الطويل إلى تدهور الأجور الفعلية التي لم تعد تساير إيقاع تكلفة العيش والتضخم، مما يساهم في ترسيخ الممارسات التقليدية داخل الإدارة المحلية كالرشوة والزبونية والمحسوبية، الشيء الذي يؤدي إلى تعطيل التنمية وعرقلتها على المستوى المحلي ويعطي انطباعا عاما بعدم فعالية الإدارة المحلية.
إن اتباع سياسة "الكم" على حساب النوع تؤدي إلى تقهقر الإدارة وتحصر الموظف في وضعية من السلبية والأمر الواقع والجمود، غير أن تجديد الإدارة المحلية، يفترض اليوم وجود أعوان أكفاء ذوي تكوين أفضل ذوي أجور جيدة، ولهم محفزات وقادرين على المساهمة في تنظيم وسير الإدارة، الشيء الذي يفترض احتراما للوظيفة العمومية وتسييرا أكثر دقة وأكثر عقلانية للموظفين والوظائف ويستلزم هذا إذن مراجعة مقتضيات القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية المتعلق بأشكال التوظيف (الفصل 22 من المرسوم الملكي 22/6/1997) باتجاه تطبيق أكثر صرامة لمبدأ الانتقاء، تبعا لمعيار الكفاءة ولتوفر الشروط المطلوبة في المرشحين فقط.
وما ينبغي التأكيد عليه هو ضرورة توفر الإدارة المحلية على جهاز كفئ من الموظفين، بحيث يكون قادرا على معالجة جميع المسائل المتخصصة التي تواجه المجالس المحلية، وذلك عن طريق تقديم المشورة لهم، سواء في مجال وضع السياسة المحلية أو مجال تنفيذها بكفاءة عالية، ومما لاشك فيه أن تكوين الموظف الجماعي ينعكس على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين من طرف الجماعة، فاعتماد الإدارة المحلية على موظفين أكفاء يسمح بالرفع من مستوى خدمات الجماعة وتطوير مردوديتها أما اعتمادها على موظفين بدون مؤهلات فلن يعمل سوى على تعقيد المهام المنوطة بها.
ومن جهة أخرى فإن ضعف كفاءة الموظفين ينعكس سلبا على استقلالية الإدارة المحلية، فأمام النقص الحاصل في الأطر الكفأة تلجأ الجماعة بالضرورة إلى طلب المساعدات التقنية من الدولة، بحيث لا يمكن الحديث عن الاستقلالية في الوقت الذي تلجأ ـ في المجال التقني خصوصا ـ أغلبية الجماعات إلى المساعدات الخارجية أي مصالح الدولة.
ومهما كانت المجهودات المبذولة من طرف وزارة الداخلية في ميدان التكوين، فالملاحظ على مستوى الواقع أن الجماعات وبالخصوص القروية مازالت تعاني من نقص في الأطر المؤهلة والكفأة، الأمر الذي يجعلها تضطر لإسناد الأعمال الإدارية والتقنية والمالية لموظفين يفتقدون التكوين الضروري والملائم، الأمر الذي ينعكس سلبا على مردوديتها وعلى استقلاليتها اتجاه الدولة.

 

الفقرة الثانية: ضعف الاجور

 
إن المشكل الجوهري هو مشكل الأجر، الذي يعتبر أهم رافعة للتحفيز وعنصرا لا يمكن التملص منه في الإناطة بالمسؤولية، كما يشكل الإطار الأول للتفاوض والتحضير للتحديث.
ويجب التأكيد هنا على مدى حساسية الفرد اتجاه التقدير وتلبية حاجياته[7] المادية والفيزيولوجية والنفسية. غير أن الإدارة تنزع إلى إهمال هذا الجانب الأساسي عند الموظف، إذ تبدو في الغالب الأعم لأعوانها كمشغل مجهول، غير حساس لحاجياتهم وغير مبال لطموحاتهم وخاضع لقوانين غير مفهومة أو لمتطلبات ميزانية ومحاسبتية تناقض الإنصاف والفعالية الإدارية. فالموظف لا يتقاضى أجرا كافيا على العموم، الشيء الذي قد يؤدي إلى ردود فعل للتعبير عن عدم الرضى وعدم الحماس، بل وعدم الاهتمام.[8] فالموظف عندما يكون شابا، وديناميكيا يعاني من انسداد الآفاق وانعدام الحماس، عندما يصبح ذخيرة يتم إحباطه في تفانيه أو قدراته في العمل، وعندما يريد المبادرة يصطدم بالانتظار وقلة الإمكانيات.
إن تطوير الموارد البشرية في الإدارة المحلية، يستلزم مراجعة عميقة لعلاقات الشغل، ولنظام الأجور حتى يتم النهوض بالمهمة الإدارية في شروط مغايرة للشروط القائمة حاليا.
ويجب أن تتم مراجعة نظام الأجور في الوظيفة العمومية المغربية باتجاهين اثنين، من جهة الحد من الفوارق الأجرية بين الأطر العليا، وكذا بين أجور موظفي نفس الإطار الذين ينتمون لمختلف الوزارات، وذلك بالزيادة طبعا في الأجور المنخفضة وفي الحالتين، فإن هذه الفوارق في الأجر لا يمكن أن تبرر بالفوارق بين مستوى الإنتاجية أو مردودية الموظفين.
ومن جانب آخر يجب التفكير في أشكال إقامة نظام حقيقي للأجر المستحق والممنوح بواسطة تشجيع المبادرة والخلق مع قبول مواجهة المصاعب التي يمكن أن تقوم في وجه هذا التوجه، كما بينت ذلك تجربة شخصنة الأجور التي قامت بها المقاولات الخاصة في فرنسا، لأن الأمر يتعلق بإجراء قادر على تحفيز مبادرة الموظفين.
كما يجب الإشارة أيضا إلى المراجعة الضرورية لبعض مقتضيات القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية كالفصول 27 و32 و43، التي مازالت تستعمل مصطلح الأجر الأساسي والذي يكون في غير صالح الموظف خلال التطبيق لا يشكل إلا جزءا بسيطا نسبيا بالمقارنة مع مكونات الأجر الأخر، كالتعويضات القارة مثلا.
كما لا ننسى سوء تحسين وتوسيع الخدمات الاجتماعية الممنوحة للموظفين وعدم الأخذ بعين التقدير لميكانيزمات تحفز الكفأة ومختلف التشجيعات التي يمكن أن تترجم بامتيازات غير مالية، جماعية كانت (توفير تجهيزات اجتماعية، مبادرات ذات طبيعة ثقافية وطنية..) أو شخصية (الخبرة المهنية، الذهاب إلى التداريب، منح للدراسةالخ.)
إن على النظام الأجري أن يرتكز على مبادئ الانسجام والشفافية والتنافسية، ولا ينبغي أن توجد فوارق في الأجر، إلا تلك الناتجة عن مميزات خاصة بعمل كل مجموعة، وسيصبح النظام بذلك تنافسيا تجاه القطاع الخاص بشكل يسمح بتوظيف واستقرار أطر تقنية عالية التأهيل.
ومن أجل ذلك، فإن القاعدة الذهبية التي يجب أن توجه مبدأ الأجر، هي الحفاظ على علاقة التفاوض التي قد تسمح بتقويم الأجور تبعا لتطور التضخم، وارتفاع تكاليف العيش.
 
المبحث الثاني :  مقاربة استراتيجية لتنمية الإدارة المحلية

تقوم هذه المقاربة على استغلال مختلف الإمكانيات التي تتوفر عليها الإدارة المحلية بالمغرب سواء ذات الطبيعة الموضوعية (المطلب الأول) أو ذات الطبيعة الذاتية (المطلب الثاني) قصد البحث عن آفاق جيدة لتنمية الإدارة المحلية.

المطلب الأول :الآفاق الموضوعية لتنمية الإدارة المحلية بالمغرب

تتخذ الآفاق الموضوعية لتنمية الإدارة المحلية توجها اقتصاديا تنمويا ( الفرع الأول ) ، بينما تتخذ الأخرى توجها ذو طبيعة إدارية/قانونية ( الفرع الثاني ) .


الفرع الأول: الأفاق الإقتصادية التنموية
 
إن تنمية الدور الاقتصادي للإدارة المحلية يجب أن ينبني على عناصر موضوعية تدفع بالعجلة التنموية لهذه الوحدات الإدارية، وعلى رأسها النهوض بالاستثمار المحلي الخالق لمناصب الشغل (الفقرة الأولى) ، ثم العمل على تقوية المالية المحلية آلية ناجعة لتنمية الإدارة المحلية ( الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: الإستثمار أداة التنمية الإقتصادية المحلية
 
إن التخلف حالة، والتنمية فعل لتجاوز هذه الحالة، وكل جهد تنموي حقيقي هو انتقال إرادي من واقع متخلف فعلا، إلى وجود ممكن، نكتسب شروطه الموضوعية والذاتية حين نرفض تخلفنا ونسعى إلى تجاوزه، سعيا نحرر به إمكانياتنا الكامنة، ونحرر به أنفسنا من تخلف مفروض ومرفوض في نفس الوقت. لأنه لا عذر لنا بعد أن تحررت بلداننا، وأصبح لها حق اختيار أسلوبها في الحياة وطريقها إلى المستقبل من أن نتخذ من التنمية هدفنا واختيارنا العلمي والواقعي.
إلا أنه لوضع هذا الاختيار موضع التنفيذ ينبغي تحديد أسلوب بلوغه. هذا الأسلوب الذي نراه في الاستثمار كأداة نمو متميزة.
إن الأهمية القصوى التي يحظى بها الاستثمار اليوم لم يتأت له اكتسابها إلا مع علم الاقتصاد الحديث الذي جعل من الاستثمار العنصر القادر على الدفع بعجلة التنمية الاقتصادية في الدول النامية، بالنظر إلى تأثيراته على النشاطات الاقتصادية، وبارتباطه بالإطار التأسيسي الاقتصادي والاجتماعي للدولة، إذ هو القادر على خلق مسلسل تغيير هيكلي لتنمية مستديمة.
فمعظم الاقتصاديات العظمى استمدت وجودها من المجهودات التقنية المتراكمة، والتي يمكن اقتباسها بصفة دائمة من تفاعلات النشاط الاستثماري، ومن تقصي واستغلال فرص المشاريع الاقتصادية وتجسيدها باستثمارات حقيقية، وهو المعطى الذي ساهم في تسريع وثيرة المسلسلات الاستثمارية لهذه الدول.
وقد اعتبر مجمل المحللين الاقتصاديين أن رفع الاستثمار بالنسبة للإنتاج الوطني هو المعيار الأساسي للنجاح في بلوغ التنمية الاقتصادية.
وعموما فإن معظم الكتابات حول التنمية تولي جل اهتمامها بالتنمية الاقتصادية باعتبارها مدخلا للتنمية الاجتماعية والثقافية، وتولي اهتماما أكثر بالهاجس الاستثماري على اعتبار مدخلا للتنمية الاقتصادية. وهو ما يجعل الاستثمار مدخلا عاما للتنمية الشاملة على جميع المستويات وقد جاء عن بعض المسؤولين عن السياسة الاقتصادية لبعض الدول النامية، أن وسائل تشجيع الاستثمار تفرض نفسها كوسائل من شأنها إنعاش قيام الاستثمار في هذه الدول. إلا أن إحدى الاتجاهات الأكثر تواترا للنظرية الاقتصادية الحديثة، ترى أن اقتباس الدول النامية لمسلسل التنمية الاقتصادية للدول المتقدمة يمثل نوعا من حرق المراحل الذي يمكن أن تنتج عنه سلبيات مستقلة في جوهرها، عن نوعية النظام الاقتصادي. لذل فهي توجهات لا يمكن تطبيقها إلا في الظروف التي نشأت فيها . وإذا ما حاولنا تطبيقها دون تلك الاعتبارات فهناك خطر تعطيل هذا المسلسل لأنه إذا ما تعودنا على معاينة الحقيقة بتفاؤل كبير فإننا سنبقى طويلا قادرين على مشاهدتها كما هي83.
وعلى هذا الأساس فالتنمية الاقتصادية تعني تنمية إمكانيات الدخل الحقيقي في المناطق المتخلفة عن طريق توظيف الأموال لإحداث تغييرات. ولزيادة الموارد الإنتاجية التي يرجى من ورائها الرفع من الدخل الإجمالي، وبهذا يلعب الاستثمار دورا استراتيجيا في التنمية الاقتصادية الحديثة إذ له مرتبة مهمة في النظرية المعاصرة كشكل من أشكال التنمية والتطور، بمعنى أن الاستثمار شكل عنصرا أساسيا بالاختيارات في مجال الإنتاج وخطط التنمية84.
هذه إذن مجموعة من المعطيات العامة التي تحدد مفهوم الاستثمار كهاجس نحو تحقيق التنمية المستديمة وكإشكالية تهم الدول النامية بالخصوص للدفع بعجلة التنمية الاقتصادية. وفي المغرب يعتبر الاستثمار من بين الركائز الأساسية التي تقوم عليها السياسة الاقتصادية للبلاد اعتبار الدور الذي يلعبه في إرساء دعائم تنمية اقتصادية قوية ومستديمة محدثة للشغل كفيلة بتوفير الشروط الضرورية لتحقيق التنمية الاجتماعية والبشرية المنشودة، ومن هذا المنطلق اقر المخطط الخماسي 2000 – 2004 تشجيع الاستثمار من بين أولويات العمل الحكومي85.
وعموما تبقى الإدارة شأنها شان باقي الآليات المساهمة في التنمية، إذا لم تواكب نسق التطور السريع، ستزيد من مختلف أوجه النقص والتأخير الملحوظ في شتى المجالات وستتخلف عن القيام بدورها في دعم المجهودات الهادفة إلى تطوير الاقتصاد الوطني ودعم الاستثمار.
إلا أن المجهودات المبذولة في مجال إصلاح الإدارة المحلية من اجل تحقيق أهداف التنمية، وتأطير وتفعيل مختلف أوجه الأنشطة لاقتصادية والاجتماعية وبالرغم من التحولات الإيجابية التي تم تحقيقها في هذا الجانب86.
وباعتبار المغرب من الاقتصاديات الناشئة فغن تحقيق المزيد من التطور الإيجابي على المستوى التنموي رهين بتركيز المجهودات على المشاريع الاستثمارية على جميع المستويات. وععموما فإن ما تحقق يستحق الإشارة إليه، نظرا لأن المغرب خطا خطوات هامة في مجال زرع بذور الاستثمار في مختلف جهات المملكة.
وإذا كان لنا أن نوجز في كلمات نوع التنمية الشاملة التي يحققها الاستثمار، وكما نراها نقول، إنها تنمية متوازنة ومستمرة ومعتمدة على لذات ومتكاملة ومخططة وشعبية توزع أعباءها وعائداتها بالعدل، حيث نأخذ من كل حسب طاقته، ونعطيه قدر مساهمته. تنمية وطنية في أهدافها المرحلية والاستراتيجية تستهدف تحرير المجتمع من التبعية وبناء الرخاء الاقتصادي والرفاه لاجتماعي للمواطنين جميعا، وتحقيق أفضل إشباع ممكن لحاجيات الإنسان الأساسية والاجتماعية، ولا بأس من بذل التضحيات من القادرين على بذلها، على أن تكون حرية الإنسان الاقتصادية وأمنه وسلامته هي الهدف الأساسي الذي لا تفرط فيه الدولة باعتبارها قائدة لعمليات التنمية .
إلا أن إمكانية الوصول إلى قلاع التنمية المحلية امتطاء لجواد الاستثمار تبقى رهينة البنية الحداثية على المستوى الاقتصادي من خلال بثر هواجس العقليات المتخشبة وزرع بذور ثقافة الاستثمارالمحلي واستثمار الثقافة.

الفقرة الثانية: تقوية المالية المحلية

 
أمام هذا الزخم الكبير من المشاكل والعوائق التي تهم عدة جوانب في الحياة الإدارة المحلية وعلى رأسها الجانب المالي، كان لابد على كل جماعة ترابية أن تضع
تصورا شموليا ذي بعد استشرافي مستقبلي للخروج من أزماتها المتكررة والمستمرة.
وذلك بالعمل على ترشيد الإنفاق الجماعي وعقلنته، ولعل الممارسة المالية الجماعية قد أبانت عن سلبية الانفاق الجماعي الإداري. ولا أدل عن ذلك من كيفية برمجة الفائض السنوي للميزانية وأيضا النقط التي تدرج في  جداول الأعمال والتي وإن كانت بسيطة فأخرى مهمة لكنها تظل حبرا على ورق.
من هذا المنطلق وفي نظرنا لابد من تطبيق سياسة التقشف في نفقات التسيير الجماعية حيث توجد بنود يمكن الاستغناء عنها، أو التخفيض من حجمها، وذلك بالضغط عليها والتقليص منها دون أن يؤثر ذلك على مردوديتها.
مثلا مصاريف متعلقة بتسيير الإدارة المحلية مثل مصاريف مرتبطة بشراء الوقود زد على ذلك أن هناك عدد كبير من الموظفين الجماعيين (بطالة مقنعة  + موظفين أشباح) يتقاضون أجورا دون القيام بعمل مهم، وهذا ما يثقل كاهل ميزانية الجماعة، لذلك من الأفضل توزيع نسبة من هؤلاء الموظفين على قطاعات أخرى كالصحة مثلا.
ومن ثم فالأموال التي ستحصل عليها الإدارة المحلية من جراء تطبيق هذه الإجراءات ستعمل على توظيفها في ميدان التجهيز الجماعي.
هذا دون أن ننسى ضرورة وضع معيار موضوعي واقتصادي لتوزيع منتوج ضريبة الدخل والضريبة على القيمة المضافة والضريبة على الشركات، حتى يكون هناك نوع من العدالة والمساواة وتحقيق غرض ومبتغى  اللامركزية. وبالتالي تزويد ميزانية الجماعة بموارد مالية من أجل الاستثمار والعمل على تطوير هاته الموارد لمواجهة احتياجات الطلب الاجتماعي، زد على ذلك استغلال الممتلكات الجماعية على أحسن وجه، وإتاحة الفرصة لتوظيف رؤوس الأموال الأجنبية والوطنية. وتوسيع اختصاصات الجماعات المحلية في ميدان إحداث وتدبير المرافق العامة الاقتصادية، والعمل على انفتاح المؤسسات المالية الخاصة والعامة على الجماعات المحلية دون الاقتصار على جهاز اقتراضي وحيد "صندوق تجهيز الجماعات المحلية"، وذلك من خلال التفكير في خلق نوع من التعاقد بين الجماعات المحلية والمؤسسات المالية في مجال تمويل البرامج التنموية والتجهيزات الجماعية.

 

الفرع الثاني: أفاق إدارية و قانونية

 
الجانب الإداري والقانوني هو الآخر كما سبق الذكر يعاني من عدة صعوبات وعراقيل تدفع به بعيدا عن تحقيق التنمية المحلية ، لذا كان من الضروري البحث عن
حلول تتعلق بتقوية هذا الجانب بقصد مساهمته في النهوض بالجهود التنموية للإدارة المحلية عبر مجموعة من الوسائل على رأسها اتباع منهجية الحكامة كالية للتنمية المحلية بالادارة المحلية ( الفقرة الأولى) ثم نهج خطة استراتيجية للتنمية المحلية تعتمد على التخطيط كأحد الياتها الأساسية ( الفقرة الثانية) .

الفقرة الأولى: الحكامة كأداة للتنمية المحلية
 
إن اعتماد الحكامة كأسلوب لإدارة المجتمع يتضمن 3 أبعاد مترابطة.
1/ البعد السياسي المتعلق بطبيعة السلطة السياسية و شرعية تمثلها.
2/ البعد التقني المتعلق بعمل الإدارة العامة و كفاءتها و فعاليتها.
3/ البعد الاقتصادي-الاجتماعي المتعلق بطبيعة بنية المجتمع المدني و مدى حيويته واستقلاله عن الدولة من جهة. وطبيعة السياسات العامة في المجالين الاقتصادي و الاجتماعي و تأثيرها في المواطنين من حيث الفقر و نوعية الحياة. وكذا العلاقات التي تربطها مع الاقتصاديات الخارجية والمجتمعات الأخرى من جهة ثانية.
إن مفهوم الحكامة بأبعاده الثلاثة يتوافق وتطوير مفاهيم التنمية ذلك أن هذه المفاهيم قد تغيرت من التركيز على النمو الاقتصادي إلى التركيز على التنمية البشرية ثم التنمية المستدامة أي الانتقال من الرأسمال البشري إلى الرأسمال الاجتماعي وصولا إلى التنمية البشرية.
ويلاحظ أن تطوير مفاهيم التنمية قد صاحبه إدخال مفهوم الحكامة في أدبيات منظمات الأمم المتحدة و البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والسبب في ذاك هو أن النمو الاقتصادي لبعض اللبلدان ومنها المغرب لم يرافقه تحسين مستوى عيش أغلبية السكان ذلك أن تحسن الدخل الوطني لا يعني تلقائيا تحسين نوعية المواطنين لذا فأن ارتباط مفهوم التنمية البشرية المستدامة بمفهوم الحكامة سببه كون هذه الأخيرة أداة ضرورية لتحويل لنمو الاقتصادي إلى تنمية بشرية مستدامة والتي تدل حسب منظمة اليونسكو على نمط تنموي يستجيب لحاجيات الأجيال الحالية دون إلحاق ضرر في قدرة الأجيال القادمة على الاستجابة لحاجاتها الذاتية.
وجدير بالذكر أن تقارير التنمية التي بدأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بإصدارها منذ 1990 قد ركزت على مفهوم نوعية الحياة و محورية الحياة في العملية التنموية كما درجت إلى تصنيف هذه الدول بناء على مفهوم التنمية البشرية المستدامة و معاييرها كمؤشرات دالة نذكر منها مستوى دخل الفرد الحقيقي، مستوى الخدمات الصحية مستوى التحصيل العلمي.
مما يدفع إلى القول بأن النمو الاقتصادي ما هو إلا وسيلة لتحقيق التنمية البشرية المستدامة وليس غاية في حد ذاتها.
كما أن هاته التنمية هي تنمية ديمقراطية تهدف بناء نظلم اجتماعي عادل لبلوغ ما أسماه تقرير التنمية الإنسانية العربية 2002 بالتنمية الإنسانية. حيث وسع مفهوم التنمية معتبرا أن توسيع الخيارات الإنسانية المرتبط محوريا بموضوعين مترابطين هما القدرات والفرص المتاحة، والفرص تتضمن الحرية بمعناها الواسع كتساب المعرفة و توسيع الإطار المؤسساتي.
إن التنمية المحلية تشترك مع المفهوم الحكامة في أبعاده الثلاثة ويضفي على معنى استدامة التنمية ضمان عدالتها من خلال البعد الوطني المتمثل في العدالة الاجتماعية بين طبقات المجتمع و مناطق البلد و كذا البعد العالمي في ما يتعلق بالتوزيع ما بين الدول الفقيرة و الغنية وكذلك في البعد لثالث وهو البعد الزمني المتعلق بمصالح الأجيال الحالية و اللاحقة مما يتطلب مشاركة[9] المواطنين من خلال عدة مستويات وذلك بعدة الانتخابات العامة لمؤسسات الحكم و عبر تفعيل دور الأحزاب السياسية وضمان تعددها وتنافسها وعبر ضمان حرية العمل النقابي واستقلالية منظمات المجتمع المدني وهي صفات ومؤشرات تؤمنها الحكامة. مما يجعلنا نستنتج وجود علاقة جدلية تربط الحكامة بالتنمية و الديمقراطية فثمة علاقة تأثير وتأثر بين العناصر الثلاثة فالحكامة في علاقتها بالتنمية تعد أهم عامل للقضاء على الفقر وتعزيز التنمية[10]بإنشاء مؤسسات سياسية وقضائية وإدارية كفأة و خاضعة للمسألة تتصف بالشرعية.
أما علاقة الحكامة بالديمقراطية المحلية فإن المقارنة التنموية تستوجب قيادات سياسية منتخبة على المستوى المحلي وديمقراطيات قادرة على تنظيم النشاطات الاقتصادية وتنمية الموارد بأسلوب فعال ومتوازن ومتعاون اجتماعيا.
و بما أن التنمية تقتضي موازنة مستديمة بين الأولويات وإعادة التقسيم المستمر للاحتياجات و السياسات فأن دور الحكومة الصالحة وأهميتها في تعزيز التنمية أمران في غاية الأهمية ولأن التنمية لابد أن تكون مجهودا دوليا فإن مسألة الحكم قد تتجاوز في أهميتها وتأثيرها على الحدود الوطنية لبلد بعينه[11] لتدخل في علاقات دولية.

الفقرة الثانية: إعتماد رؤية استراتيجية للتنمية المحلية
 
لكي يكون أثر إيجابي لرؤية استراتيجية للتنمية المحلية على أرض الواقع يشترط فيها أن تنطلق من معطيات واقع حقيقي وموجود، لأنها ترتبط ارتباطا وثيقا بالسياسة الاقتصادية والاجتماعية .
بحيث أن هده الاستراتيجية لا تعني أن يوكل أمر التخطيط و التوجيه والتحقيز... من أجل النهوض بالواقع الاقتصادي والاجتماعي قصد تحقيق تنمية شاملة إلى موظفين تكنوقراطيين يفتقدون إلى إلمام شامل ورؤية متكاملة ونظرة استراتيجية ،لأن هذا لا يؤدي إلا إلى اتباع سياسة برامج أكثر منها سياسة مخططات بحيث أن هذه البرامج تكون مجردة من أبعادها الاقتصادية والاجتماعية.
إن المفهوم الإيجابي لهده الاستراتيجية يرتكز على ضرورة وجود نظرة شاملة وذلك من خلال إحاطة عامة ومتكاملة بواقع الدولة وخصوصيات جهاتها، ويتجلى هذا في التفكير لما هو حاضر والتخطيط لما سيأتي في المستقبل و التنبؤ لبنائه اعتمادا على منهجية حكيمة واستراتيجية قوية قائمة على العناصر التالية:

1- وجود رؤية اقتصادية واجتماعية واضحة،  تسبق الاستراتيجية وتتحكم بها، وترجمة هذه الرؤية إلى أهداف وغايات معينة ومحددة. فالاستراتيجية هي مسألة نهج يصعب توجيهها دون هدف أو أهداف، لذلك فإن فشل وتعثر التنمية في كثير من البلدان النامية إنما يرجع في جانب كبير منه إلى عدم وضوح الهدف أو الأهداف عند تصميم وإعداد مخططات التنمية الاقتصادية و الاجتماعية في هذه البلدان.
 
2- وجود خيارات اقتصادية واضحة ترتكز عليها الخطة، وعليه لابد للاستراتيجية أن تحيط بجميع احتياجات المواطنين على المستوى المحلي، ومدى تطور تلك الاحتياجات وإمكانية تلبيتها، وكذلك معرفة الصعوبات والعوائق التي يجب  تخطيها مع إيجاد حلول لها.

3- ضمان مشاركة الشعب الفعلية في تحقيق الخطة، إذ لابد أن يتم تحضير الاستراتيجية على مختلف مستوياتها على أساس مشاركة السكان عن طريق ممثليهم وبواسطة الهيئات السياسة والنقابية والاجتماعية.

4- تحسين الثقافة الاقتصادية أو إرساء الوعي الاقتصادي عند المواطنين، وذلك من خلال توعيتهم بحاجياتهم المعيشية. ولاشك أن المجتمع الذي يستطيع أن يتبين احتياجاته يمكنه أن يتقبل ويستوعب التقنيات المستعملة لسد تلك الاحتياجات.
 
من خلال ما سبق ذكره يتضح أن هذه الشروط تحوز على أهمية خاصة ومع ذلك يبقى المشكل القائم هو تنفيذ مقتضيات تلك الاستراتيجية التي يتم وضعها وفق المعايير الموضوعية، لأن المشكلة الرئيسية في عملية التخطيط داخل الاستراتيجية  هي  عملية متابعة التنفيذ وعلى تحقيق الجداول الزمنية المحددة، وليس على عملية وضع الأهداف فقط، مع ضرورة العمل على تقييم النتائج تقييما شاملا قصد تجاوز الأخطاء و الاستفادة منها.

المطلب الثاني: الآفاق الذاتية لتنمية الإدارة المحلية بالمغرب

إن إرساء تنمية فاعلة بالنسبة للجماعات المحلية يستوجب النهوض بوضعية العنصر البشري لهذه الوحدات الإدارية اللامركزية ( الفرع الأول) و العمل على تحقيق تطلعات المواطن من الإدارة المحلية (الفرع الأول).

الفرع الأول: تأهيل الموارد البشرية للإدارة المحلية

 
يتم تأهيل الموارد البشرية للإدارة المحلية بالمغرب عبر النهوض بوضعية الموظفين من خلال إعادة النظر في القانون المنظم للوظيفة الجماعية ( الفقرة الأولى) والعمل على الاهتمام بوضعيةالمنتخبين المحليين بالمغرب ( الفقرة الثانية) .
 
 
الفقرة الأولى : عصرنة الوظيفة الجماعية وتأهيل الموظفين الجماعيين

إن أساس التنمية المحلية هو الرأسمال البشري إضافة الى الرأسمال المالي وهذا مهم لكن الأهم هو كيفية تدبير هذا المورد البشري بشكل عام والموظف الجماعي بشكل خاص، بشكل يتماشى واستفادة الإدارة المحلية منه.
وفي هذا الإطار يدخل القانون الجماعي الجديد2002 الذي أعطى للرئيس حق تعيين الأطر العليا( السلم11،10...)[12]، رغم ذلك يجب إصلاح نظام الوظيفة الجماعية المحدثة بموجب مرسوم27 شتنبر1977، الذي لم يجعل الوظيفة الجماعية تتميز بخصوصية متفردة، بل أخضعها لنفس القواعد والمبادئ القانونية المنظمة للوظيفة العمومية، الشيء الذي أدى الى عدة سلبيات انعكست على مسار الحياة الوظيفية لكل الموظفين الجماعيين، وذلك راجع بالأساس الى اختلاف واقع كل من الوظيفتين الجماعية والوطنية[13]، وكذلك عدم تنظيم الحياة الوظيفية للموظفين الجماعيين بطريقة تضمن الحركية وإمكانية الترقي بالنسبة للأعوان والأطر المتوسطة والعليا الشيء الذي يجعلها أقل جاذبية لإفتقارها لعاملي التحفيز والارتقاء[14].
ولتجاوز هذه السلبيات يتعين إقرار وظيفة محلية مستقلة ومتوفرة على امتيازات خاصة، تتمثل في الرفع من مستوى الوظيفة الجماعية من أجل عصرنة الإدارة الجماعية بأخذ أساليب التحديث وإدخال الآليات التقنية والتكنولوجيا وعلى الأخص المعلوماتية.
ويحتل التكوين لدى الموظف أيضا مكانة هامة، كحل لمجموعة من الإشكاليات المرتبطة بتنظيم وتحديث وتنمية القدرات المهنية للموظفين لتأهيلهم للتكييف مع التحولات التي يعرفها مجال التدبيرالمحلي.[15]
إن التدبير البشري للإدارة المحلية وإعطاءه المكانة التي تليق به من تحفيزات وتعويضات، وتكوين مواكب للتطورات مناهج التعليم، سيخلق جو مناسب للعمل، وننتظر منه أن يبدع وينتج في إطار مقاربة مرنة تجمع مابين مكونات العنصر البشري داخل الإدارة المحلية.

الفقرة الثانية : تكوين المنتخب المحلي

تكتسي مسألة تكوين المنتخب المحلي أهمية كبرى، فلا يكفي تعديل القوانين أو تحيينها وعصرنتها بما يتلاءم وتطور المجتمع، إنما يستلزم الأمر تأهيل مطبقيها وتكوينهم وتلقينهم مستجدات هذه القوانين[16]، ذلك أن ضعف التدبير والتسيير الذي ميز التجارب السابقة للمجالس الجماعية راجع في جزء أساسي منه الى كون المنتخب كان غير مؤهل للقيام بمهامه بسبب عدم إلمامه بحقوقه وعدم وعيه بواجباته ومسؤولياته، وعليه فالتكوين هو السبيل الناجع لتحسين أداء العمل الجماعي ليرقى الى الطموحات.
فتكوين المستشار الجماعي عنصر لامحيد عنه في كل إستراتيجية حقيقية للامركزية بإعتباره يكفل له الرفع من كفاءاته وتلقينه المعرفة الضرورية لكل تنمية محلية شمولية، كما أن تحسين مهارة المنتخب وإغناء تجاربه وتنمية مؤهلاته في التخطيط والتدبير[17] .
ومما يبين أهمية هذا الموضوع فإن المناظرة الوطنية السادسة للجماعات المحلية التي انعقدت بتطوان في يونيو1994 تحت شعار« تكوين وإعلام المنتخبين» والتي خرجت بتوصيات مهمة( ويمكن الإشارة إلى العدد الهائل للتوصيات الصادرة عنها وهو العدد الذي انتقل من 84 توصية سنة1984إلى856 توصية سنة1994)، مما يدل على تطور وعي المنتخبين بالمشاكل المحلية وضرورة مصاحبتها بتوصيات وحلول أكثر عددا وأكثر دقة[18]، لكن هذه التوصيات بقيت حبرا على ورق.
والميثاق الجماعي الجديد كان عليه إعطاء الأولوية للأحقية تكوين المنتخب، بالموازاة مع الدور الجديد الملقى على عاتقه، فحتى الفصل28 من قانون رقم78.00 الذي يقول« لايجوز لأعضاء المجالس الجماعية الذين لايتبثون توفرهم على مستوى تعليمي يعادل على الأقل مستوى نهاية الدروس الإبتدائية، أن ينتخبوا رؤساء ولا أن يزاولوا هذه المهام بصفة مؤقتة»، فهذه الصياغة أتارت عدة مشاكل عند التطبيق فهناك عدة رؤساء انتخبوا وزوروا الشواهد الابتدائية والآن يقضون عقوبات حبسية[19].
فالمنتخب الجماعي مطالب ليس فقط أن يتوفر على مستوى ثقافي ودراسي معين، بل لابد أن تكون له ثقافة تدبيرية وتكوين إداري وثقافة سياسية وبعد النظر، وإفتقاره لهذه الدراية والتكوين يؤدي حتما الى تقليص دوره وتحجيم أدائه وفعاليته. كما أن عدم نضج الفئات المنتخبة وعدم أهلية النخب المسيرة لم يرقى إلى درجة تقدم قانون التنظيم الجماعي لسنة1976، حيث أن سلطات الوصاية تتدخل في تدبير الشأن المحلي بطلب من الهيئات المنتخبة نتيجة جهلها بالمقتضيات القانونية[20].
وبالتالي فإن التكوين على مستوى عال للمنتخبين يبدأ من معرفة المقتضيات القانونية مرورا بمواكبة آخر المستجدات العلمية والتنظيمية والتعاقدية... إلخ، وتبدو هنا أهمية إنفتاح الجامعة على محيطها، ونذكر هنا تحيين اتفاقية التعاون بين جامعة سيدي محمد بن عبد الله والمجموعة الحضرية بفاس الكبرى، وتوقيع إتفاقية تعاون أخرى بين جامعة سيدي محمد بن عبدالله والوكالة الحضرية وإنقاد مدينة فاس[21]. بالإضافة لذلك يجب على المستشارين التوفر على بعد إستشرافي للمدة الإنتدابية- ست سنوات- فالتدبير الجيد والتسيير المتقن للمصالح الجماعية من طرف الفئات المنتخبة استوعبت فعلا حقوقها والإلتزامات الملقاة عليها، سيضع حدا لتدخل وتعسف سلطات الوصاية[22] ومنه فالكل متفق بضرورة التكوين وتبقى عملية تطبيقه وترجمته على أرض الواقع تستدعي تكاثف الجهود وتحديد المسؤوليات( وسائل الإعلام، تأطير الأحزاب السياسية، الجامعة بتنظيمها لندوات تهدف التحسيس بمسؤوليات المنتخب بصفة عامة...إلخ) وتجدر الإشارة الى أن أي استراتيجية تهدف تحقيق نتائج ملموسة في هذا الإطار تستلزم إحاطتها بالتمويل اللازم، فينبغي التفكير في تخصيص اعتماد خاص في ميزانية الجماعات سواء الحضرية أو القروية لتغطية مصاريف تكوين مستشاريها[23]، ويجب على الدولة أن تقدم إعانات ومساعدات للجماعات التي لاتتوفر على موارد مالية كافية لتمويل حلقات التكوين وخاصة الجماعات القروية.

الفرع الثاني: الإدارة المحلية و تطلعات المواطن

 
إن العلاقة بين الإدارة المحلية والمواطن يميزها التكامل ذلك أن الأولى تتوخى من الثاني التحلي بالعديد من المميزات ( الفقرة الأولى ) في حين يتطلع الثاني من الأولى تحسين علاقتها معه ( الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى:  آفاق تنمية الإدارة المحلية المرتبطة بالساكنة

منذ الوهلة الأولى وبنظرة عابرة على دور وموقع المدار والمواطنين في هذه العلاقات المتشابهة، يرى الفرد منا أنه مغلوب على أمره وأن لايد له فيما يحدث لكن هذا هو الخطأ الذي يرتكبه كل فرد منا داخل جماعته، لأن كل العوائق لا الذاتية ولا الموضوعية التي تكلمنا عنها سابقا للفرد يد فيها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة لكن قد يتبادر إلى الذهن أن هذا القول لا مجال له من الصحة.
لنؤكد على أنه لابد من تفعيل مشاركة السكان، وذلك من خلال خلق حوار مباشر بين المجلس الجماعي والسكان وتنظيم ندوات تحسيسية في هذا المجال، وينبغي أن تكون هاته الندوات بطريقة علمية ومدروسة تفاديا للسقوط في سلبيات الحوار.
وكذلك إشراك المواطنين من خلال لجان محلية مشكلة حسب الدوائر الانتخابية لمراقبة أعمال المجلس، وهذا سيساعد على معالجة ظاهرة النفور واللامبالاة التي يعرفها المواطنون في كل ما يتعلق بالمجلس الجماعي، هذا ولا ينبغي أن ننسى العمل الخطير الذي يقوم به كل واحد منا من خلال تغيبه  عن المشاركة في العملية الانتخابية إما كمرشح أو كمصوت، لأن من شأن ذلك التغيب أن يترك فرصا لأصحاب الضمائر الميتة (بيع الذمم) بانتخاب أشخاص ذوي المصالح الخاصة ومن نحن في غنا عنهم.
من هنا ينبغي للشباب بالدرجة الأولى خوض غمار ومعركة الانتخاب لإصلاح الوضع وقطع الطريق  أمام أصحاب المصالح الخاصة، وهدم أسس البيروقراطية الإدارية، وتحقيق الديمقراطية، اللامركزية، الشفافية ، النزاهة والتنمية ...إلخ وغيرها من الأشياء التي سبقتنا لها الدول المتقدمة، رغم ما في الطريق من عراقيل وصعوبات
.
الفقرة الثانية:  تحسين جهاز الاستقبال

يجب أولا وقبل كل شيء لتحسين وتفعيل جهاز الاستقلال، يجب إلغاء أسلوب الشباك الوحيد، فهذا الأخير يعتبر حاجزا ماديا بين المواطن والموظف، وهو أيضا حاجز معنوي إذا أخذنا بعين الاعتبار استهتار ولامبالاة أغلب الموظفين الحاليين وراء الشبابيك، ربما لإحساسهم بالأمان والاستعلاء، الذي يمنحه إياهم ذلك "القفص" الذي يحتويهم، ولاشك أن أغلب المتعاملين مع الإدارة المحلية قد أتيحت لهم فرصة ملاحظة أن موظفي الشبابيك أكثر "شراسة" وأكثر ميلا لقمع المطالب بالخدمة، ولا يمكن للمواطن الذي يشعر أصلا بالدونية إزاء الإدارة المحلية أن يتوصل أمام هذه الحواجز المادية والمعنوية حتى إلى شرح جوانب ملفه للموظف. وحتى تتم عملية التواصل في جو إنساني، يجب أن تتوفر جميع الإدارات على قاعات للاستقبال وأخرى للانتظار على أن تكون قاعات مجهزة، لجعل المواطن يشعر بالارتياح من جهة. ويحس باهتمام الإدارة المحلية من جهة أخرى.ويتعين على المسؤول عن قسم الخدمات الإرشادية أن يعامل الجميع على قدم المساواة خصوصا وأنه يستقبل في اليوم أشخاصا من مستويات اجتماعية وثقافية مختلفة لذا فيجب تعيين موظفين متخصصين وأكفاء بالإطلاع بمهام الاستقبال والإرشاد وأيضا تنظيم الوقت المخصص للاستقبال تفاديا للتضييع بالإضافة إلى تنظيم أماكن الإرشاد.
فتحسين جهاز الاستقبال من شأنه الإسهام في تحسين تواصل المواطنين بالإدارة المحلية، لأن الاستقبال الجيد والمعاملة الحسنة يمكنها إعطاء المواطن نظرة حسنة وإيجابية عن الإدارة المحلية وعملها. وإعادة المصداقية للمواطن، عن طريق استرجاع الثقة والمصداقية في الإدارة المحلية يتوقف على نوعية الخدمات التي تقدم للمواطنين من طرف أجهزة متخصصة ومن بينها: "قيام وحدات إدارية محلية مختصة في استقبال المواطنين والإنصات لمشاكلهم وطلباتهم وإرشاداتهم ومساعداتهم على صعيد مختلفة الوحدات الترابية والمصالح اللامركزية..." والاستقبال بهذا المعنى يعني استقبال المواطنين من قبل عون مختص ويشترط فيه أن يكون من رجال الإدارة الملمين بكل المساطر القانونية الشكلية والجوهرية، وأن تكون لديه البديهة وروح المبادرة في اتخاذ القرارات[24]،  أي لأن يحسن الإنصات والتوجيه والمساعدات وعلى الحصول على حق من الحقوق.
 
 
الهوامش

[1] الإدارة المحلية بين اللامركزية وعدم التركيز: مجلة البحوث القانونية والاقتصادية، عدد1 -1997 الإسكندرية- ص5.
[2] محمد السنوسي معني: مالية الجماعات المحلية، الطبعة الأولى، المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش- 1992.
[3] المرجاني عبد الحق: حدود التمويل الجبائي المحلي للتنمية المحلية، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد مزدوج 2/3، يناير 1993. ص 87
74   عبد الحميد شقرون . المرجع السابق . ص : 56
75  مقال جريدة العلم "التفاعل الجدلي القائم بين المستوى الاقتصادي والمستوى الإداري" العدد 16159. الأربعاء 30 اكتوبر 2002 (صفحة المجتمع والقانون)
76   شنفار عبد الله "الإدارة المغربية ومتطلبات التنمية" دراسة سوسيوقانونية وتحليلية. منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية بسلسلة مؤلفات جامعية. العدد 19 2000ص : 62
[4] "ففي ظل ظهير 1960، كان المنتخب الجماعي يقوم بدور محدود وصوري في مجال إدارة شؤون الجماعة، وكان رجل السلطة هو المهيمن على هذا النطاق، غير أن مشروع قانون 1976، منح المجالس المنتخبة ورؤسائها اختصاصات هامة وحملهم مسؤولية الرفع من المستوى الاقتصادي والاجتماعي للجماعة"
ـ انظر السعيد مزروع فاطمة ـ الإدارة المحلية اللامركزية بالمغرب، مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة الـأولى، 2003، ص299.
[5] سيهوب مسعود ـ أسس الإدارة المحلية وتطبيقها على نظام البلدية والولاية في الجزائر، ديوان المطبوعات الجامعية ـ الجزائر، ص44/45.
[6] "غير أنه، إذا كان من الصعب تصور فرض مستوى معين على المرشحين الجماعيين بالنسبة للمغرب، باعتبار أن الأمية تمس ما يزيد عن نصف سكان البلاد، وأن إجراءا كهذا، سيحرم أكثر من نصف المجتمع من المشاركة السيساية في الانتخابات المحلية، فهذا لا يمنع من فرض على الأقل ضرورة إلمام العضو بالقراءة والكتابة، وتمتعه بالقدرة على متابعة ما يجري في اجتماعات المجلس وعلى فهم القرارات المتخذة، وعلى المساهمة في صياغة المشاريع المحلية للنهوض بالمجتمع المحلي وتنميته".
ـ انظر السعيدي مزروع فاطمة ـ مرجع سابق، ص303.
[7] تعتبر نظرية ماسلو أن البشر أجساد "لها حاجيات" أساسية متراتبة عددها خمس (الحاجيات الفيزيولوجية، الحاجة إلى النجاح، الحاجة إلى الحب، الحاجة إلى التقدير، الحاجة إلى الاكتمال الشخصي) ـ علي سدجاري: الدولة والإدارة بين التقليد والتحديث ـ طبعة 1994، الرباط، ص108.
[8] يمكن حصر نتائج عدم الرضى على الأجر: الغياب، مواقف ساخطة، قطائع في الاتصال، عدم الرضى اتجاه العمل، البحث عن عمل آخر، الإضراب، غياب التحضير، اللامبالاة، انعدام الحماس..الخ.
ـ علي سدجاري ـ مرجع سابق، ص109
83  : بلعوشي محمد "الإعفاءات الضريبية لتشجيع الاستثمار الصناعي بالمغرب" رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا 1989-1990 الدار البيضاء ص: 23
84  : بلعوشي محمد (مرجع سابق) ص : 19
85  : عبد الحميد عواد، وزير التوقعات الاقتصادية والتخطيط (سابقا)، جريدة العلم، العدد 19020، الخميس 13 يونيو 2002
86  : منشورات المجلة المغربية لإدارة المحلية والتنمية، الإصلاح الإداري بالمغرب. الطبعة الأولى 2002 العدد 68 ص: 143 - 144
[9] - التقرير السنوي لمرصد الانتقال الديمقراطي لسنة 2002-2003. التحول الديمقراطي بالمغرب: الرهانات و المعوقات والحدود ، طبعة 2003، ص 3.
[10] - حسن كريم، مرجع سابق، ص 50.
[11] - محمد غربي، مفهوم الحكم الصالح بين مثالية الخطاب الدولي وإكراهات الدولة في الجنوب، منشورات المجلة المغربية للتدقيق والتنمية سلسلة "التدبير الاستراتيجي" عدد 5، 2004.
[12] - المادة 54 من قانون رقم78.00
[13] - محمد اليعكوبي : التأطير الاداري للجماعات المحلية، مجلة الدراسات الادارية، كلية الحقوق، وجدة، العدد الأول، يونيو1989، ص- 10 ← أورده جعفر علوي، منشورات م.م.إ.م .ت« سلسلة مواضيع الساعة» عدد 32، 2001 ، ص- 114
[14] - جعفر علوي " تأهيل الموارد البشرية شرط اكتمال البناء اللامركزي بالمغرب" منشورات م.م.إ.ت.م « سلسلة مواضيع الساعة» عدد 32، 2001، ص- 114
.
[15] - جعفر العلوي، نفس المرجع، ص- 116
[16] - أحمد أجعون" تكوين المنتخب الجماعي والميثاق الجماعي الجديد"، م.س، ص- 130
[17] - أحمد أجعون، مرجع سابق، ص- 130
[18] - عبد الله حارسي" إشكالية تكوين المنتخب الجماعي والناخب في المغرب" منشورات م.م.إ.ت.م « سلسلة مواضيع الساعة» عدد 32 / 2001، ص-104
[19] - جريدة العلم، عدد، 19550، ص- 2
[20] - أحمد أجعون، مرجع سابق، ص- 132
[21] - جعفر العلوي" علاقة الجماعات المحلية بمحيطها السوسيو إقتصادي على ضوء مشروع تعديل قوانين التنظيم الجماعي" ، منشورات م.م.إ..م .ت
« سلسلة مواضيع الساعة» ، عدد 2001،32 ، ص- 90
[22] - أحمد أجعون. مرجع سابق، ص- 132
[23] - نشير في هذا الإطار الى التجربة في جماعة زواغة فاس التي عمدت على إدراج بند في ميزانيتها لهذا الغرض منذ سنة1995، وقد صادقت الوزارة الوصية على اقتراحها، أحمد أجعون،  مرجع سابق الهامش، ص- 34
[24] - مولاي إدريس الحلابي الكتاني، استقبال المواطنين في قطاع الوظيفة العمومية، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، العدد 34، 2000، صفحة 92.

الخميس 7 فبراير 2013
24071 عدد القراءات


تعليق جديد
Twitter



Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter