Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



الإجهاض بين النص والواقع


     

ذ سعادي محمد



 على سبيل التقديم:


الحمد لله رب العالمين؛ الملك الحق المبين؛ خلق الإنسان من طين؛ و جعل نسله من سلالة من ماء مهين؛ ونفخ فيه من روحه وكرمه بين المخلوقين؛ و أصلي و أسلم على سيدنا محمد الصادق الأمين؛ المبعوث رحمة للعالمين؛ ثم
أما بعد...
كان ولازال موضوع الإجهاض محل خلاف بين الفقهاء والأطباء والمفكرين ورجال القانون والساسة. فالفقهاء جعلوه بين مقياس التحليل والتحريم؛ والأطباء درسوه من حيث الأخطار التي تهدد صحة الأم وحياتها؛ والمفكرون عالجوه كظاهرة اجتماعية تؤثر على الأفراد والمجتمع. أما رجال القانون فحاولوا تطبيق النصوص في الواقع ويجتهدون في مواكبة تطور المجتمع؛ والساسة يناقشونه حسب أيديولوجياتهم وتوجهاتهم السياسية. لهذا فمن البديهي مقاربة الموضوع من جميع جوانبه: نظرة الفقهاء وخلافهم؛ رأي الأطباء والحقائق التي توصلوا إليها؛ ودراسات علماء الاجتماع حول ظاهرة الإجهاض.
في إطار السجال الدائر في المغرب خلال الآونة الأخيرة، طفا إلى السطح نقاش سال معه الكثير من المداد وأقيمت بسببه الندوات والمؤتمرات؛ وحتى الوقفات والمظاهرات. في هذا الخضم طرحت إشكالية للبحث؛ فالمتتبع للواقع المغربي وما يحدث فيه من عمليات إجهاض؛ سواء ما هو مصرح به رسميا أو ما هو غير مصرح به، يجد أن إشكالية الإجهاض تتخبط بين التشريع الإسلامي والقانون الوضعي والمواثيق الحقوقية الدولية وواقع مخفي. هذا ما أدى إلى محاولة تحيين القانون الجنائي ليواكب تطور المجتمع المغربي.
  • فهل يرقى القانون الوضعي المغربي إلى تطبيق الشريعة الإسلامية في تناغم مع المواثيق الدولية ؟ أم يبتعد عن روح الشريعة الإسلامية الحقة ؟
  • كيف يتعامل القضاء المغربي مع الإجهاض كجريمة منصوص عليها وعلى عقوبتها في كل من القانون الجنائي وقانون المسطرة الجنائية؟
  • إلى أي حد ساهم الفقه في تحليل ودراسة هذه الظاهرة وإعطائها الأهمية اللازمة ؟
  • هل القانون المغربي يتماشى مع المواثيق والاتفاقيات الدولية أم يقاربها أم يبقى بعيدا عنها؟
  • ما هي علاقة الإحصاءات الرسمية ( وفيات النساء أثناء الوضع) بواقع الإجهاض في المغرب؟
وتبدو أهمية هذا البحث في الوقوف على مدى جواز الإجهاض ومنعه من الجانب الفقهي في محاولة لأقلمة الظاهرة والتطور المجتمعي الذي يعرفه المغرب، للوصول في النهاية إلى تعديل مناسب للقانون الجنائي يجعلنا مرتبطين بتعاليم الدين الإسلامي ومعالجين للمشاكل المجتمعية المرتبطة بسرية الإجهاض في بلادنا.
قبل البدء في تحليل ظاهرة الإجهاض في المغرب من جميع جوانبها؛ لابد من القيام بمجموعة من التعاريف لمصطلحات مقاربة للفظ الإجهاض كالقتل؛ ومنع الحمل، إضافة إلى ضرورة معرفة رأي الديانات في تعاملها مع الإجهاض (المسيحية واليهودية)، وتعامل بعض الحضارات القديمة وبعض الدول الحديثة مع الظاهرة.

I.تقريب المفهوم:

هناك وشائج القربى بين مفهوم الإجهاض ومفاهيم أخرى كالقتل وموانع الحمل لهذا سأقوم بتعريف كل منها:
  • الإجهاض: هو نزول الجنين ميتا أوحيا من رحم المرأة  قبل تمام مدة الحمل بفعل منها أومن غيرها، بشكل طبيعي أو بتدخل خارجي. وهذا ما سأقوم بشرحه فيما سيأتي من فصول هذا البحث.
  • منع الحمل([1]): هو المنع المتعمد لحدوث الحمل عند المرأة في سن الانجاب وتتعدد الوسائل المستخدمة لتشمل ما يلي: العزل، الامتناع عن الجماع في أيام الخصوبة، حبوب منع الحمل، ...
ومن التعريفين يمكن استخلاص أن الإجهاض ليس وسيلة من وسائل منع الحمل، فالأول يكون بعد تكون الجنين في الرحم؛ والثاني وقاية قبل وقوع الحمل.
  • القتل:([2])  لغة فعل يحصل به زهوق الروح، هو عملية إنهاء حياة كائن حي بإرادة آخر حيث يمكن أن يستخدم في عملية القتل أدوات حادة أو ثقيلة أو سلاح ناري أو مواد سامة. والقتل يمكن أن يكون خطأ. في لسان العرب يقال: قتله بضرب أو حجر أوسم؛ أي أماته.
لمقارنة مفهوم القتل بمفهوم الإجهاض لابد من تحديد الفرق بين الحياة والروح. فما هو الفرق بينهما؟  قال تعالى :
﴿ وجعلنا من الماء كل شيء حي ﴾. الحياة هنا تشمل كل كائن حي من إنسان وحيوان ونبات، فحياة الإنسان تبدأ من التلقيح وقبل أن تصل البويضة إلى الرحم([3])؛ لكنها تشبه حياة النباتات؛ فالنبات كائن حي يتغذى ويتنفس وينمو ويتكاثر لكن لا إرادة له ولا اختيار، فهو كائن حي ولكن لا روح فيه. والعلم يثبت أن للحيوان المنوي وحده حياة، لكنها غير قابلة للنمو والاستمرار دون اندماجه مع البويضة وكذلك الحال للبويضة، فإذا تلاقحا تكونت الخلية الإنسانية الأولى القابلة للاستمرار والنمو. ومن هنا يتبين أن حياة الجنين تكون فيه منذ التلقيح لكنه لا روح فيه قطعًا لأن الروح له زمان تنفخ فيه([4]). ويستشف من هذا أن الإجهاض يكون قتلا بعد نفخ الروح، ولا يعتبر قتلا قبل ذلك([5]).

II.الإجهاض في الديانات السماوية:

ينقسم  النصارى في الغرب إلى فئتين كبيرتين؛ البروتستانت والكاثوليك؛ فأما الكاثوليك فيحرمون الإجهاض في جميع مراحل الحمل ما لم تتعرض حياة الأم للخطر([6]). بل إنهم يحرمون وسائل منع الحمل ما عدا العزل1. أما البروتستانت فقد تساهلوا كثيرا؛ وأباح كثير منهم الإجهاض بدون سبب طبي بل بمجرد طلب الأم في الشهور الثلاثة الأولى([7])؛ وقبل مرور 134 يوما (20 أسبوعا) متى كان له سبب طبي2. أما اليهود فقد اختلفوا فيما بينهم؛ فمنهم من أباحه ومنهم من منعه؛ لكنهم جميعا متفقون على إباحته متى تعرضت حياة الأم للخطر([8]).

III.الإجهاض بين الحضارات القديمة والدول الحديثة:

الإجهاض ظاهرة رافقت نشوء المجتمعات منذ القدم، ومن هذه الشرائع قانون حمورابي  الذي شرع في العهد البابلي وهو أول قانون عالج الإجهاض بصورتيه العمدي واللاعمدي في مواده (209- 212)([9]). أما في العهد الإغريقي؛ فقد انتشر الإجهاض بسبب الفكر التحرري للفلاسفة كأفلاطون وأرسطو الذي لا يرى ضيرا في إجهاض النساء وإعدام الأطفال الذين يولدون مشوهين([10]). وفي العهد الروماني عاقب القانون على إسقاط الجنين؛ فإن كان قد دبت فيه الحياة اعتبر إسقاطه قتلا وعوقب الجاني بالإعدام؛ أما إذا لم تدب فيه الروح كانت العقوبة غرامة([11]). الفراعنة اعتبروا الابن في ملكية والده؛ لهذا فالإجهاض غير محرم عندهم رغم أنهم يعاقبون الأب إذا قتل ابنه بعقوبة معنوية؛ كأن يحمل جثة الولد بين ذراعيه ثلاثة أيام في ساحة عامة للاعتبار([12]). وعند العرب القدامى كان ما هو أشد من الإجهاض؛ كانوا يئدون أبناءهم خشية إملاق بعد أن يروا النور قال تعالى في الآية 31 من سورة الإسراء: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئاً كَبِيراً﴾؛ أو يقتل الأنثى خشية أن تجلب له العار قال تعالى : ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ﴾([13]). مما سبق يتضح أن الإجهاض في الحضارات القديمة يتأرجح بين الإباحة والتحريم.
بعد حديثنا عن بعض الحضارات القديمة ؛ ننتقل إلى تقصي درجة تجريم الإجهاض في بعض تشريعات وقوانين بعض الدول الحديثة.
القانون الفرنسي: نصت المادة 317 فقرة 3 من قانون العقوبات الفرنسي على أن :" لا أثر لرضى الأم الحامل على جريمة الإجهاض التي يقوم بتنفيذها الغير بأي حال من الأحوال لأن الإجهاض يكون مجازفة خطيرة على حياة الأم والجنين، وحق الحياة من الحقوق التي لا يجوز التصرف فيها أو التنازل عنها بالرضاء، ويكون الرضاء هما مجرد من كل أثر قانوني ولهذا حرمت المادة المذكورة كل فعل يمس الجنين أو يعرضه إلى الموت أو الهلاك سواء تم فعل الإجهاض برضاء المرأة الحامل أو بدون رضاها"
القانون المصري: نصت المادة 261 قانون العقوبات المصري على أن :"كل من أسقط عمدا امرأة حبلى بإعطائها أدوية أو باستعمال الوسائل المؤدية إلى ذلك أو بدلالتها عليها، سواء كان برضاها أولا، يعاقب بالحبس".
القانون التونسي: المشرع التونسي قد أباح بمقتضى المادة 214 في فقرتيها الثالثة والرابعة إجهاض الحمل خلال الأشهر الثلاثة الأولى بدون قيد على الحامل شريطة أن يتم في مستشفى أو مصحة مرخص لها، أما بعد ذلك فيبيحه متى شكل الجنين خطرا على حياة الأم([14]). بشروط:
  • أن يكون الطبيب مباشرا لمهنته بصفة قانونية.
  • أن تجرى العملية في مؤسسة استشفائية أو صحية أوفي مصحة مرخص لها.
  • أن تستدعيه ضرورة الحفاظ على صحة الأم؛ أو إن كان يتوقع أن يصاب الجنين بمرض خطير.
  • تقرير من الطبيب الذي يباشر المعالجة.
ويبقى الاتحاد السوفياتي أول دولة تبيح الإجهاض بإطلاق؛ سنة 1920 تم منعته بعد ذلك 1935 لتبيحه مرة أخرى سنة 1955؛ ثم تبعتها جل الدول الشيوعية([15]). وأول دولة غير شيوعية أباحت الإجهاض هي اليابان عام 1948 م حسب طلب الأم وبدون أي سبب طبي([16]). أما الدول الإسلامية التي أباحته؛ فبالإضافة إلى تونس، في الأشهر الثلاثة الأولى - كما سبقت الإشارة إلى ذلك -، نجد اليمن في حال زيادة عدد الأطفال عن ثلاثة([17])؛ وتركيا مع بعض القيود الخفيفة([18]).
ولمقاربة موضوع الإجهاض في المغرب بخصوصياته وضعت التصميم الآتي:
 
الفصل الأول : الإجهاض بين النص التشريعي وموقف الفقه والقضاء.  
المبحث الأول : الإجهاض من منظور الفقه الإسلامي وقواعد القانون المغربي.
المطلب الأول:  أحكام الإجهاض في الفقه الإسلامي.
المطلب الثاني:  الإجهاض في القانون المغربي.
 المبحث الثاني:  موقف القضاء من جريمة الإجهاض والمستجدات في التشريع.
المطلب الأول:  تفسير القاضي للنص الجنائي حول جريمة الإجهاض( دراسة أحكام).
المطلب الثاني:  مستجدات الإجهاض في القانون الجنائي.
 
الفصل الثانيواقع الإجهاض في المغرب
المبحث الأول: الإجهاض من المنظور الطبي والاجتماعي.
المطلب الأول:  الأسباب الطبية الداعية للإجهاض.
المطلب الثاني: الإجهاض كظاهرة اجتماعية.
المبحث الثاني: أرقام وإحصاءات من الواقع.
                                                                                                                                                                                   و الله المستعان الموفق
 
 
 
 
 
 
 
 
 
الفصل الأول:
الإجهاض بين النص التشريعي وموقف الفقه والقضاء
 

 

 
 
 

 

المبحث الأول: الإجهاض من منظور الفقه الإسلامي وقواعد القانون المغربي

المطلب الأول:  أحكام الإجهاض في الفقه الإسلامي

 
إن الشريعة المعصومة ليست تكاليفها موضوعة لإدخال الناس تحت سلطة الدين، بل وضعت لتحقيق مقاصد الشارع في قيام مصالحهم في الدين والدنيا ، في الآجل والعاجل معا. وروعي في كل حكم منها حفظ الضروريات الخمس (الدين والنفس والعقل والنسل والمال) التي هي أسس العمران البشري ولولاها لم تجر أمور ومصالح الدنيا على استقامة. ولهذا فرض الشارع الحكيم عقوبات متنوعة لمن اعتدى أو انتهك أياً منها. والملاحظ لهذه الضروريات يكتشف أن النفس تحتل الرتبة الثانية التي سعى الشارع للحفاظ عليها ولا يدل هذا إلا على قيمتها.
لقد حرم الله تعالى قتل النفس حين قال: ﴿ ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق﴾ حيث اعتبر القتل من الموبقات([19])،  واعتبر النفس معصومة بعصمة  الدين. ولهذا حافظ على الجنين في ثلاث مسائل:
  • إباحة الفطر في رمضان للحامل من أجل الجنين. ([20])
  • تأخير العقوبة البدنية على الحامل ولا يؤخر واجب إلا لأمر واجب وبدليل ﴿لا تزر وازرة وزر أخرى﴾([21]).
  • إثبات مجموعة من الحقوق للجنين نفسه كالنفقة ﴿وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن﴾([22])، والإرث ، كما أن له أهلية ناقصة ([23]) أي له حقوق مما لا يتوقف ثبوته على قبول.
ولمقاربة موضوع الإجهاض من هذه الزاوية سأتناول المحاور التالية: تعريف الإجهاض، أصل تحريمه، الإجهاض في المذاهب الأربعة، أقوال الفقهاء المعاصرين، عقوبة الإجهاض في التشريع الإسلامي.

I.تعريف الإجهاض في الفقه الإسلامي ومشروعيته:

  1. التعريف:
الإجهاض لغة مصدر الفعل اللازم جهض أي إسقاط الجنين قبل أوانه وإلقاؤه لغير تمام ، يقال أجهضت الحامل ولا يصح أن يقال ضربها فأجهضها لأنه فعل لازم جهضه عن الأمر أي منعه وأجهض عليه غلبه ونحَّاه عنه وأجهض عجَّل. يطلق على الحامل التي أسقطت حملها (مُجْهَضٌ) وعلى السِّقْطِ جهيض .وفي لسان العرب: "أجهضت الناقة إجهاضاً وهي مُجْهَضٌ ألقت ولدها لغير تمام والجمع مجاهيض". وفي الفيروز آبادي: "الولَدُ السَّقْطُ، أو ما تَمَّ خَلْقُهُ ونُفِخَ فيه رُوحُه، من غيرِ أن يَعيشَ".
وفي الاصطلاح الشرعي: لا يخرج استعمال الفقهاء لكلمة إجهاض عن المعنى اللغوي، وكثيراً ما يعبّرون عنه بمرادفات، كالإسقاط، والإلقاء، والطّرح، والإملاص.
قال أبوداود:" إملاص المرأة: إسقاطها الولد، وأصل الإملاص: الإزلاق وكل شيء يزلق من اليد ولم يثبت فهو ملص والإسقاط سمي إملاصا لأن المرأة تزلقه قبل الولادة"([24])
وفي صحيح مسلم :" أملصت وأزلقت وأمهلت به، وأخطأت به، وكله إذا وضعت قبل أوانه"([25])
مما سبق يمكن تعريف الإجهاض في الشرع ب: نزول الجنين ميتا أوحيا من رحم المرأة قبل تمام مدة الحمل بفعل منها أومن غيرها.
  1. المشروعية:
الأصل في حكم الإجهاض هو التحريم والحظر والمنع وكان ذلك بالكتاب والسنة والإجماع:
  • الكتاب:  قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾.([26])  وقال أيضا: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ  ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ  ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ([27]) وقال أيضا:
  ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ([28])...
من هذه الآيات نستشف أن القتل محرم في جميع مراحل الحياة إلا بالحق. 
  • السنة:  حديث المرأة الغامدية: قَالَ : فَجَاءَتِ الْغَامِدِيَّةُ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ فَطَهِّرْنِي وَإِنَّهُ رَدَّهَا ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ ، قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لِمَ تَرُدُّنِي لَعَلَّكَ أَنْ تَرُدَّنِي كَمَا رَدَدْتَ مَاعِزًا فَوَ اللَّهِ إِنِّي لَحُبْلَى ، قَالَ : إِمَّا لَا فَاذْهَبِي حَتَّى تَلِدِي ، فَلَمَّا وَلَدَتْ أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ فِي خِرْقَةٍ ، قَالَتْ : هَذَا قَدْ وَلَدْتُهُ ، قَالَ : اذْهَبِي فَأَرْضِعِيهِ حَتَّى تَفْطِمِيهِ ، فَلَمَّا فَطَمَتْهُ أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ فِي يَدِهِ كِسْرَةُ خُبْزٍ ، فَقَالَتْ : هَذَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَدْ فَطَمْتُهُ وَقَدْ أَكَلَ الطَّعَامَ ، فَدَفَعَ الصَّبِيَّ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَحُفِرَ لَهَا إِلَى صَدْرِهَا وَأَمَرَ النَّاسَ ، فَرَجَمُوهَا "([29])
من الحديث نكتشف قيمة الجنين في الإسلام حتى ولوكان من زنا.
  • الإجماع: قال  ابن قدامة : " أجمع المسلمون في كل العصور على تحريم القتل بغير حق"([30])

II.الإجهاض في المذاهب الأربعة والآراء المعاصرة:

  1. المالكية:
إن أكثر المالكية متشددون في التعامل مع ظاهرة الإجهاض ، فتجدهم يحرمونه في جميع مراحل الحمل ، ونقلا عن ابن رشد أن مالكا قال: كل ما طرحته المرأة من مضغة أو علقة مما يُعلم أنه ولد فهو جنين وفيه غرة. قال الدردير: "لا يجوز إخراج المني المتكون في الرحم ولو قبل الاربعين يوما" وعلق الدسوقي على ذلك بقوله : "هذا هو المعتمد"([31]). هذا يفيد الحرمة وعدم جواز الإجهاض ويتضح أن المالكية ترى أن محصول الحمل منذ بدايته له حق الحياة ، وأنه لا يجوز التعرض له بأي حال من الأحوال، ومنطلق هذا التشدد من تعريفهم للجنين فقد قالوا:" كل ما طرحته المرأة مما يعلم أنه ولد سواء كان تام الخلقة أو كان مضغة أو علقة أو دما"([32]) . وانضم لهذا الرأي جمع من المحققين مثل: ابن رجب من الحنابلة، العز بن عبد السلام(الشافعي)، ابن الجوزي(الحنبلي)، ابن تيمية(الحنبلي)، وهو مذهب الظاهرية، والإمام الغزالي من الشافعية الذي قال: "وليس هذا - أي العزل - كالإجهاض والوأد؛ لأن ذلك جناية على موجود حاصل وله أيضا مراتب، وأول مراتب الوجود أن تقع النطفة في الرحم وتختلط بماء المرأة وتستعد لقبول الحياة، وإفساد ذلك جناية، فإن صارت علقة ومضغة كانت الجناية أفحش، وإن نفخ فيه الروح واستوت الخلقة ازدادت الجناية تفاحشا، ومنتهى التفاحش في الجناية بعد الانفصال حيا"([33]).
  1.  الحنابلة:
الرأي الراجح عند الشافعية والحنابلة هو القول بالجواز في مرحلة النطفة، والتحريم بعد ذلك (وهو قول بعض المالكية كاللخمي) واستدلوا على ذلك بدليلين الأول من القرآن والثاني من السنة، فأما الأول فقد قال تعالى في الآية (5) من سورة الحج : ﴿  يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاء إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاأي أن التخليق لا يكون إلا في المضغة. أما الثاني : فهو حديث ابن مسعود قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ , صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ النُّطْفَةَ تَكُونُ فِي الرَّحِمِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا عَلَى حَالِهَا لا تُغَيَّرُ ، فَإِذَا مَضَتِ الأَرْبَعُونَ صَارَتْ عَلَقَةً ، ثُمَّ مُضْغَةً كَذَلِكَ ، ثُمَّ عِظَامًا كَذَلِكَ ، فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ , عَزَّ وَجَلَّ , أَنْ يُسَوِّيَ خَلْقَهُ بَعَثَ إِلَيْهِمْ مَلَكًا فَيَقُولُ الْمَلَكُ الَّذِي يَلِيهِ : أَيْ رَبِّ , أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى ، أَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ ، أَقَصِيرٌ أَمْ طَوِيلٌ ، أَنَاقِصٌ أَمْ زَائِدٌ قُوتُهُ وَأَجَلُهُ ، أَصَحِيحٌ أَمْ سَقِيمٌ ؟ قَالَ : فَيَكْتُبُ ذَلِكَ كُلَّهُ ". أي يجوز الإجهاض قبل الأربعين يوما الأولى . وهذا ما جاء في كشاف القناع:"...أو أسقطت ما ليس فيه صورة آدمي أو ألقت مضغة فشهد ثقات من القوابل أنه مبدأ خلق آدمي...فلا شيء فيه لأنه ليس بولد"([34])
  1. الحنفية:
الأحناف هم المذهب الأكثر تسامحا في إباحة الإجهاض حيث يبيحونه  قبل نفخ الروح، بدون شروط، استنادا على حديث ابن مسعود الذي عدد الأربعين يوما ثلاث مرات وبذلك يكون النفخ في مئة وعشرين يوما . قال ابن العابدين: "يباح الإسقاط ما لم يتخلق فيه شيء ولن يكون ذلك إلا بعد مرور مئة وعشرين يوما"([35])، وعن ابن قدامة : " المرأة إذا تعمدت إسقاط ما ليس فيه صورة آدمي فلا شيء فيه لأنا لا نعلم أنه جنين الآدمي"([36])
  1. الشافعية:
اختلف فقهاء الشافعية حول مسألة الإجهاض قبل نفخ الروح على ثلاثة أقوال أحدها يمنع الإجهاض مطلقا كالمالكية؛ والثاني يبيح الإجهاض فقط قبل الأربعين كالحنابلة. ويمكن القول أن المعتمد عندهم هو الجواز مادام لم تنفخ فيه الروح([37]).
  1. آراء بعض الفقهاء المعاصرين:
الدكتور يوسف القرضاوي([38]) قال:" كلما كان العذر أقوى كانت الرخصة أظهر، وكلما كان ذلك قبل الأربعين الأولى كان أقرب إلى الرخصة. ولا ريب أن الاغتصاب من عدو كافر فاجر، معتد أثيم لمسلمة عذراء طاهرة، عذر قوي لدى المسلمة ولدى أهلها، وهي تكره هذا الجنين - ثمرة الاعتداء الغشوم - وتريد التخلص منه. فهذه رخصة يفتى بها للضرورة التي تقدر بقدرها. ومن ثم تكون الرخصة مقيدة بحالة العذر المعتبر الذي يقدره أهل الرأي من الشرعيين والأطباء، والعقلاء من الناس، وما عدا ذلك يبقى على أصل المنع. على أن من حق المسلمة التي ابتليت بهذه المصيبة في نفسها، أن تحتفظ بهذا الجنين، ولا حرج عليها شرعًا، كما ذكرت، ولا تجبر على إسقاطه". وأضاف "الراجح أن الجنين بعد استكمال أربعة أشهر إنسان حي كامل، فالجناية عليه كالجناية على طفل مولود".
وقال أحمد الخمليشي([39]) مدير مؤسسة دار الحديث الحسنية في لقاء تلفزي حول الإجهاض بضرورة الاجتهاد لما فيه صالح الناس ويستجيب  لضرورات العصر ويرفع الحرج، فلا وجود في القرآن لما يبيح أو ما يمنع الإجهاض. فالمغتصبة أو الحامل من زنا المحارم لهما ظروف خاصة. من هنا يجب التعامل مع كل حالة على حدة.
أما محمد سعيد رمضان البوطي([40]) فيقول: "الحكم الراجح في مسألة الإجهاض هو جواز إسقاط المرأة حملها إذا لم يكن قد مضى على الحمل أربعون يوما "
المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي([41]) في دورته 12 سنة 1990م، أفتى بجواز إجهاض الجنين المشوه تشويها شديدا شرط أن يكون بقرار لجنة من الأطباء المختصين وأن يكون قبل 120 يوما.

III.عقوبة الإجهاض في التشريع الإسلامي:

في إطار تعرفنا على أحكام الإجهاض في التشريع الإسلامي، لابد من أن نعرج على العقوبة المقدرة شرعا في حالة حدوث إجهاض غير مسموح به شرعا، وهنا نجد أمامنا حالتين:
الحالة الأولى: انفصال الجنين عن أمه ميتا بفعل خارجي
فإذا أفصل الجنين عن أمه ميتا وجبت الغرة ، والغرة هي دفع عبد أو أمة أو قيمتهما كتعويض عن الجناية على أمه ، تدفع إلى ورثة الجنين وتقدر بنصف عشر الدية. وقد جاء في المدونة الكبرى:" تجب الغرة على الجنين إن انفصل ميتا عن أمه الحية"([42]). ونقل ابن رشد الإجماع على ذلك([43]). وتجدر الإشارة هنا إلى أن الحنفية يرون أنها تجب فقط إذا كان الإجهاض بعد النفخ، في حين الجمهور يرى أنها تجب إذا تبين شيء من خلقته وإن لم تنفخ فيه الروح.
الحالة الثانية: انفصال الجنين عن أمه حيا
اتفق الجمهور على أن من ضرب بطن امرأة حامل فألقت جنينا حيا تم مات من الضربة ففيه دية كاملة إن كان حرا أو قيمته إن كان عبدا([44])،وتثبت حياة الجنين بعد الولادة إما بالاستهلال أو العطس أو البكاء أو رضع الثدي. أما الدية فكما جاء في لسان العرب هي حق القتيل ،تقدر بمئة من الإبل.
نستخلص من الحالتين أن العقوبة إما غرة وإما دية، لكن هناك من أضاف الكفارة وهم الشافعية والحنابلة والظاهرية حيث اعتبروا الجنين آدميا معصوما ولهذا جاء في نهاية المحتاج: "يجب بالقتل كفارة  ولو بدار حرب وذمي وجنين"([45])، أما المالكية والحنفية فيعتبرون الكفارة غير واجبة على الجنين. والكفارة هي عتق رقبة مؤمنة أو صيام شهرين متتابعين.
 
 

المطلب الثاني: الإجهاض في القانون الجنائي المغربي

لم تكن في القانون الجنائي المغربي نصوص خاصة بجريمة الإجهاض إلى أن صدر ظهير 10 يونيو1939، الذي عاقب على الدعاية والتحريض على التقليل من الإنجاب والتناسل. بعدها صدرت أول وثيقة متكاملة تهم القانون الجنائي المغربي سنة 1963 والتي أشارت إلى الحالة الوحيدة التي يسمح فيها للأم بالإجهاض ولا يعاقب عليها القانون : وهي إنقاذ حياة الأم من الخطر متى قام به طبيب أو جراح علانية وبعد إخطار السلطة الإدارية([46]). ليعدل هذا الفصل بعد ذلك سنة 1967 ليصبح: " لا عقاب على الإجهاض إذا استوجبته ضرورة المحافظة على صحة الأم متى قام به علانية طبيب أو جراح بإذن من الزوج. ولا يطالب بهذا الإذن إذا ارتأى الطبيب أن حياة الأم في خطر غير أنه يجب عليه أن يشعر بذلك الطبيب الرئيسي للعمالة أو الإقليم..."، ويمتد العمل به منذ ذلك الوقت إلى الآن. فالمشرع المغربي وبعدما كان سبب الإباحة مقتصرا على وجود حياة الأم في خطر، جعله بعد التعديل عاما شاملا لكل ما يشمل صحة الأم دون تفصيل أو إحالة على فصول أخرى أو نص تنظيمي لتوضيح المراد من "المحافظة على صحة الأم"، ودون إعطاء كيفية تقدير أن حياة الأم في خطر. كما تجدر الإشارة هنا إلى أن المشرع جمع بين السبب والضرورة: السبب هو المحافظة على صحة الأم، والضرورة هي خطر الموت.
إن المشرع المغربي لم يتعرض لتعريف جريمة الإجهاض شأنه في ذلك شأن جميع التشريعات، بل ترك الأمر للاجتهاد القضائي، ولهذا فمحكمة الاستئناف بالرباط نصت في أحد قراراتها على أن الإجهاض هو: " إسقاط الجنين قبل أوانه الطبيعي سواء قدر أن يعيش أو أن يموت"([47])
وفي نهاية هذا التقديم البسيط لابد من أن أشير إلى أن القانون الجنائي المغربي قد أدرج جريمة الإجهاض في بابه الثامن المتعلق بالجنايات والجنح ضد نظام الأسرة والأخلاق العامة، والتي تضم: إضافة إلى الإجهاض، أ- ترك الأطفال أو العاجزين وتعريضهم للخطر، ب- الجنايات والجنح التي تحول دون التعرف على هوية الطفل، ج- خطف القاصرين وعدم تقديمهم، د- إهمال الأسرة، هـ - انتهاك الآداب، و- إفساد الشباب والبغاء. ومن هنا نكتشف أن المشرع وبشكل ضمني لا يعتبر الإجهاض قتلا وإنما هو جريمة ضد الأسرة.

I.عناصر الجريمة:

إن تجريم واقعة الإجهاض متفق عليه مبدئيا في أغلب القوانين الجنائية  في العالم، وهذا ما أشار إليه الفصل 449 حين قال: " من أجهض أو حاول إجهاض امرأة حبلى أو يظن أنها كذلك، برضاها أو بدونه سواء كان ذلك بواسطة طعام أو شراب أو عقاقير أو تحايل أو عنف أو أية وسيلة أخرى". أي جميع الأشخاص الذين يقومون بإجهاض امرأة - بما فيهم المرأة نفسها – باستعمال أي وسيلة كانت فهم معاقبون. والفصل 453 يحدد كما سبقت الإشارة إلى ذلك الحالة الخاصة التي استثناها المشرع من العقاب. من خلال الفصلين السابقين نكتشف عناصر الجريمة التي سندرجها في الفقرات التالية: 1-الركن المادي، 2 – القصد الجنائي، 3 – انتفاء الخطر على الأم بغياب ضرورة المحافظة على صحتها.
وقبل الحديث عن العنصر المادي لا بد من الإشارة إلى ضرورة وجود الحمل أولا  سواء كان ناتجا عن علاقة شرعية أو غير شرعية، سواء حصل برضى الضحية أو غصبا عنها. ويقصد بالحمل تلك البويضة الملقحة التي توجد من تاريخ التلقيح إلى تمام الولادة الطبيعية، فلا يشترط في القانون الجنائي المغربي أن يكون الجنين قد تشكل أو دبت فيه الحركة، ولكن يشترط أن يكون حيا وقت ارتكاب الجريمة إذ المسؤولية الجنائية تنتفي إذا كان الجنين ميتا في بطن أمه([48]).
  1. الركن المادي:
يتكون الركن المادي لجريمة الإجهاض من عناصر ثلاثة : فعل الإسقاط، قيام العلاقة السببية، ثم تحقق النتيجة. ففعل الإسقاط هو كل فعل يأتيه الفاعل قصد إجهاض المرأة الحامل، بأي وسيلة كانت، فالمشرع المغربي حدد في الفصل 449 وسائل الإجهاض للتمثيل لا الحصر ودليل ذلك أنه قال: " أو أية وسيلة أخرى"، وبالتالي فيمكن أن يكون بتناول مواد كيماوية أو نباتية أو حتى بواسطة التأثير النفسي، ويمكن أن يكون بممارسة الألعاب الرياضة بعنف أو عمليات معينة كالتدليك.... المهم أن يكون بقصد إسقاط الجنين. ([49]) ويجب أن يترتب عن استعمال هذه الوسيلة إنهاء للحمل قبل أوانه، وذلك بخروج الجنين من الرحم قبل الوقت الطبيعي للولادة، سواء كان حيا قابلا للحياة أو ميتا بعد خروجه. ولا يشترط أن يكون الفعل الإجرامي المفضي إلى الإجهاض صادرا من غير المرأة الحامل، فقد يكون صادرا منها أيضا إذا أرادت إجهاض نفسها، ولو حتى أرادت أن يجهضها الغير، فإن هذا الرضى لا عبرة له في قيام الجريمة، وإن كان المشرع قد خفف العقوبة على المرأة الحامل إذا هي أجهضت نفسها عمدا أو حاولت ذلك أو قبلت أن يجهضها غيرها أو رضيت باستعمال ما أرشدت إليه أو ما أعطي لها لهذا الغرض([50]). فمجرد إتيان الفعل المادي تقوم الجريمة التامة إذ هي تحققت النتيجة، أما إذا لم تتحقق فإننا نكون أمام محاولة معاقب عليها بصريح القانون - الفصل 449 -.
وتجدر الإشارة إلى أن الذي يأتي فعل إجهاض ثم يتبين له أن المرأة غير حامل، يتعرض للعقاب ما دام أنه استعمل وسيلة الإجهاض وهو يعتقد خطأً أنها حامل، وفي هذا الصدد ذهبت محكمة النقض المغربية في قرار لها رقم 2233 بتاريخ 08 مارس 1990 حيث قالت: "إن المحاولة طبقا للمادة 114([51]) من القانون الجنائي، لا تتوفر عناصرها إلا عند الشخص المحاول الذي يكون دائما فاعلا أصليا، وأنه هو الذي قام بالفعل المادي للجريمة التي يعتزم تنفيذها، أما الذي يبقى بعيدا عن مباشرة الفعل المادي فلا تصح إدانته بالإجهاض أو محاولته"([52]). هذا ولم يتطلب المشرع العلم اليقيني بوجود الحمل وإنما اكتفى بالعلم الظني حيث جاء في المادة 449 ق ج "... من أجهض أو حاول إجهاض امرأة حبلى أو يظن أنها كذلك.." وهذا يعني أن الشخص إذا لم يكن واثقا ومتأكدا من الحمل وكان لديه مجرد احتمال مرجح فإن هذا القدر الراجح من العلم يكفي لتوافر عنصر العلم. وقد انتقد بعض الفقه موقف المشرع هذا باعتباره ينطوي على تشدد وغلولا محل له في الواقع إذ أنه يحمل الفاعل مسؤولية ظنونه والاحتمالات التي تدور في خلده ويتخذ منها سندا لمسؤولياته.([53])
وفي الأخير لا بد أن تثبت العلاقة السببية بين الوسيلة المستخدمة للإجهاض وبين إسقاط الحمل،  فيشترط قيام هذه العلاقة بين فعل الطبيب المجهِض وموت الجنين أو خروجه من الرحم قبل الموعد الطبيعي لولادته؛ كقيام الطبيب بوصف دواء لأم حامل دون إتباع قواعد وأصول مهنة الطب مما يؤدي إلى إنزال الجنين، أوأن يترك الطبيب المعالج المريضة دون علاج خوفا على وضع الجنين فيسقط الجنين بسبب سوء الحالة الصحية للام الحامل. وفي هذين المثالين وسواهما، تقوم العلاقة السببية بين فعل الطبيب أو امتناعه وإسقاط الجنين. وفي حالة انتفاء العلاقة السببية بين فعل الطبيب والنتيجة الجرمية المتمثلة بإخراج الجنين وإنهاء الحمل فلا يسأل الطبيب عن جريمة إجهاض؛ فالطبيب الذي يضرب امرأة حبلى بقصد إجهاضها ثم تتعرض لحادث سقوط على الأرض أدى إلى إسقاط الجنين فان الطبيب لا يسأل عن جريمة إجهاض تامة وإنما عن شروع فيها([54]). وهذا ما أكده المجلس الأعلى في قراره عدد 1167 بتاريخ 4 ماي 1977([55]): " إذا اقتصر الحكم، في حيثياته المتعلقة بالدعوى العمومية، على تعليل وجه اقتناع المحكمة بحضور المحكوم عليه واقعة المضاربة والمشاركة فيها، دون أن يبرز ثبوت العلاقة السببية التي هي عنصر من عناصر الضرب والجرح المؤديَيْن إلى الموت، وأن الضرب الواقع على المجني عليه كان هو السبب المباشر في موته، يكون القرار ناقص التعليل ومنعدم الأساس القانوني ويتعين نقضه". وهو نفس القرار الذي سارت عليه محكمة الاستئناف بأكادير([56]) في ملف 941/09 بتاريخ 11 فبراير 2004، جاء فيه أنه: " يجب على المحكمة أن تبرز العلاقة السببية بين الفعل المادي والنتيجة التي هي الوفاة، ومن تم فإن معرفة سببها في حالة الشك هي من الأمور التقنية التي يعود لذوي الاختصاص أمر البث فيها." وللقضاء هنا الاسترشاد بآراء الأطباء قصد إثباتها، فالقاضي مهما اتسع نطاق معرفته وثقافته لا يمكن أن يبلغ مبلغ الأخصائيين في مجال تخصصهم.
  1. الركن المعنوي (القصد الجنائي):
تندرج جريمة الإجهاض ضمن الجرائم العمدية، لذا استوجبت التشريعات الجنائية لتحققها توفر القصد الجنائي فيها، بمعنى أن يعلم الفاعل أن فعله يرد على امرأة حامل وأن فعله من شأنه  إحداث الإجهاض، وأن يتوقع النتيجة الإجرامية لذلك (خروج الجنين من الرحم قبل الأوان الطبيعي). وبعبارة أخرى أن تنصرف إرادته إلى فعل الإسقاط وإلى إحداث الإجهاض وهو عالم علم اليقين أن هذا النشاط مخالف للقانون الجنائي ومعاقب على فعله ، ومع ذلك يتدخل للقضاء على الجنين سواء كانت المرأة حاملا بالفعل أو كان يظن ذلك وعلة ذلك أن التحريم لم يكن فقط حماية للجنين بل أيضا ضمانا للسلامة الجسدية للمرأة.
يجب أن تتجه إرادة الفاعل إلى تنفيذ فعل الإسقاط وإلى تحقيق النتيجة المترتبة على ذلك وهي إنهاء الحمل قبل الأوان، وعلى ذلك فإذا لم يكن الفعل إراديا من الفاعل فلا يتوافر القصد الجنائي لديه، كمن يصدم امرأة حاملاً بسيارته فترتب على ذلك إسقاطها للجنين فلا يسأل عن جريمة إجهاض لعدم توافر القصد الجنائي لديه وإن كان من الممكن أن يسأل عن جريمة إصابتها خطأ، وكذلك من يضرب امرأة حاملا ولكنه لا يقصد إجهاضها وترتب على الضرب حدوث إجهاض فلا يعتد مرتكبا للجريمة لعدم توفر القصد الجنائي وإن كان يسأل عن جريمة الضرب. وهنا لابد أن نشير إلى ضرورة التزامن بين القصد الجنائي والركن المادي للجريمة فإذا أعطى الطبيب للمرأة الحامل دواء معين دون أن يعلم أنها حامل وكان من شأن هذا الدواء أن يؤدي إلى إجهاضها؛ ثم علم بعد ذلك بحملها فإن كان في إمكانه أن يمنعها و لم يفعل متعمدا توافر القصد الجنائي لديه. أما إذا كان بوسعه منع تحقق النتيجة ولكنه أهمل في ذلك ولم تتجه نيته إلى تحقق الإجهاض توافر في حقه الخطأ غير العمدي وهو غير كاف للعقاب على جريمة الإجهاض لأنها لا تقع إلا عمداً.
كما تسقط هذه المسؤولية كذلك بانعدام علم الفاعل بحمل المرأة أو تعمد إخراج الجنين من رحمها لضرورة تقتضيها صحة الأم أو حياتها، وهذا ما سنبينه في الفقرة الموالية.
  1. انتفاء الخطر على الأم بغياب ضرورة المحافظة على صحتها:
كما جاء في مقدمة هذا المطلب فإن القانون الجنائي إثر تعديله بمرسوم فاتح يوليوز1967، أباح الإجهاض في حالتين: الضرورة وإنقاذ حياة الأم كحالة أولى، أو المحافظة على صحتها كحالة ثانية(الفصل 453 ق. ج). ففي الحالة الأولى أي حالة الضرورة، فبقاء الجنين سيؤدي لا محالة إلى هلاك الأم، هنا فجميع التشريعات السماوية والوضعية تبيح الإجهاض شريطة أن يتخذ القرار طبيب مختص يشهد بهذه الحالة. أما الحالة الثانية التي يباح فيها الإجهاض فهي المحافظة على صحة المرأة، وحسب المنظمة العالمية للصحة: فصحة الأم تشمل الصحة البدنية، والعقلية النفسية، والاجتماعية . وهنا أسرد بعض الحالات - التي يعتبرها القانون خطيرة على صحة الأم - على سبيل المثال لا الحصر:([57])
  • إذا كانت مصابة باضطرابات هرمونية يصعب بعدها إيقاف النزيف بعد الولادة أو العادات الشهرية.
  • إذا كانت مصابة بسرطان عنق الرحم أوفي غشائه.
  • إذا كانت ضعيفة القلب، لا تتحمل طول مدة الحمل دون مخاطر عليها أو على الجنين.
  • إذا كانت مصابة بمرض السكري المتقدم.
وبما أن هذه الأمثلة على سبيل المثال فقط، فالمشرع وسع دائرة الإجهاض ولم يحصرها فيما يتعلق بصحة الأم حتى ولولم تصل إلى درجة الضرورة. هنا يمكن أن تدخل حالة الاضطرابات النفسية والتي لا تدري المرأة خلالها ما تفعل. ففي هاتين الحالتين فقط يسمح بالإجهاض وفق إجراءات محددة يجب اتباعها،([58]) أما عدا ذلك فلا يعتبر مشروعا، وإذا وقع يعد جريمة يعاقب عليها القانون مهما كانت النتيجة.

II.عقوبة جريمة الإجهاض: 

نص المشرع المغربي في تتمة الفقرة الأولى من الفصل 449 على عقوبة جريمة الإجهاض، وجعلها من سنة سجنا إلى خمس سنوات  وغرامة من مائتين إلى خمسمائة درهم([59])، يعاقب بها مجموعة من الأشخاص عددهم المشرع في الفصل 451 حين قال: " الأطباء والجراحون وملاحظو الصحة وأطباء الأسنان والقابلات والمولدات والصيادلة وكذلك طلبة الطب أوطب الأسنان أو الصيدلة وعمال الصيدليات والعشابون والمضمدون وبائعو الأدوات الجراحية والممرضون والمدلكون والمعالجون بالتسبب والقابلات العرفية، الذين يرشدون إلى وسائل تحدث الإجهاض أو ينصحون باستعمالها أو يباشرونها، يعاقبون بالعقوبات المقررة في أحد الفصلين 449 و450 على حسب الأحوال "، ثم أردف قائلا في نفس الفصل: " ويحكم على مرتكب الجريمة، علاوة على ذلك، بالحرمان من مزاولة المهنة، المقرر في الفصل 87([60])، إما بصفة نهائية، أو لمدة محدودة". إذن فالمشرع المغربي عاقب كل من شارك أو ساعد على الإجهاض أو أرشد إلى وسيلة من الوسائل التي من شأنها إجهاض امرأة حامل، فقد عوقب الجميع بنفس عقوبة الفاعل الأصلي غير أنه حين قال: حسب الأحوال، ترك تحديد العقوبة للسلطة التقديرية للقاضي.
وبمقتضى الفقرة الأولى من الفصل 455 عاقب المشرع بالحبس من شهرين إلى سنتين وغرامة من مائتين إلى آلفي درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط كل من حرض على الإجهاض ولولم يؤد هذا التحريض إلى نتيجة ما. وهذه العقوبة واجبة كيفما كانت طريقة التحريض، وبغض النظر عن النتيجة التي أدت إليها، أي سواء وقع الإجهاض أم لا.([61]) في حين لا يعاقب المشارك إلا إذا نفذ الفاعل الأصلي الجريمة فعلا. أما من باع أدوية أو مواد أو أجهزة أو أشياء، كيفما كان نوعها أو عرضها للبيع أو عمل على بيعها أو وزعها أو عمل على توزيعها بأية طريقة كانت مع علمه أنها معدة للإجهاض حتى ولو كانت هذه الأدوية أو المواد أو الأجهزة أو الأشياء المقترحة كوسائل فعالة للإجهاض غير قادرة عمليا على تحقيقه. غير أنه إذا ما تحقق الإجهاض على إثر العمليات والأعمال المشار إليها في المقطع السابق فإن العقوبات المنصوص عليها في الفصل 449 من القانون الجنائي تطبق على القائمين بالعمليات أو الأعمال المذكورة.
وخلاصة القول أن المشرع المغربي عاقب الفاعل الأصلي ومعه أشخاص آخرون، كما عاقب الذين حرضوا أو ساعدوا على قيام الجريمة، فإذا كانت عقوباتهم المشار إليها آنفا في الحالات العادية، فكيف تصير العقوبات في ظروف التخفيف وفي ظروف التشديد؟
  1. ظروف التخفيف:
لقد أشار القانون الجنائي في الفصل 454([62]) إلى الحالة التي تكون فيها العقوبة مخففة وهي التي تخص المرأة الحامل نفسها، حيث جعل لها العقوبة من ستة أشهر إلى سنتين (عوض من سنة إلى خمس سنوات)، إذا صدرت منها الموافقة على أن يجهضها الغير أو أجهضت نفسها عمدا باستعمال أية وسيلة من الوسائل التي تؤدي إلى إسقاط الجنين، أو حاولت ذلك ، وكذا إذا رضيت باستعمال ما أرشدت إليه أو ما أعطي لها لهذا الغرض. كما تكون العقوبة مخففة في حالة التحريض، حيث يعاقب المحرض شهرين إلى سنتين وغرامة من مائتين إلى آلفي درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط كل من حرض على الإجهاض ولولم يؤد هذا التحريض إلى نتيجة ما. وتجري نفس العقوبات على كل من باع أدوية أو مواد أو أجهزة أو أشياء، كيفما كان نوعها أو عرضها للبيع أو عمل على بيعها أو وزعها أو عمل على توزيعها بأية طريقة كانت مع علمه أنها معدة للإجهاض حتى ولو كانت هذه الأدوية أو المواد أو الأجهزة أو الأشياء المقترحة كوسائل فعالة للإجهاض غير قادرة عمليا على تحقيقه، أما إذا تحقق الإجهاض فتطبق عليهم العقوبات المنصوص عليها في الفصل 449 ([63])؛ والتي قد تتحول إلى ظرف تشديد في حالتي وفاة المجهضة أوفي حالة الاعتياد. وتبعا لذلك فالفصل 455 قد توسع في مفهوم التحريض ولم يحدد له وسائل معينة بل جعله يتحقق بأية وسيلة.
  1. ظروف التشديد:
المشرع المغربي شدد في عقوبة الإجهاض في حالات ثلاث: وفاة الأم ، اعتياد الإجهاض، المساعدة والتحريض:
  1. وفاة الأم:
إذا نجم عن فعل الإجهاض موت الأم فالمشرع المغربي شدد في العقوبة بموجب الفقرة الثانية من الفصل 449 حيث قال: " وإذا نتج عن ذلك موتها، فعقوبته السجن من عشر إلى عشرين سنة." مع ملاحظة أن الفصل 450 في فقرته الثانية جوَّز للمحكمة الحكم على الفاعل بالحرمان من واحد أو أكثر من الحقوق المشار إليها في الفصل 40 من القانون الجنائي([64])، وبالمنع من الإقامة من خمس سنوات إلى عشر، إذا كانت المحكمة قد عاقبت بعقوبة جنحية([65]) فقط، على إحدى الجرائم المنصوص عليها في الفصلين 449 و450  ق ج.
إن وفاة الأم لا تعد جريمة قائمة بذاتها إذا نتجت عن جريمة الإجهاض، بل ظرفا مشددا، والحالة هنا شبيهة بالضرب والجرح المفضي إلى الوفاة الذي تعتبر الأخيرة ظرفا مشددا فيه.
  1. اعتياد ممارسة الإجهاض:  
لا تطبق حالة العود إلا على الطبيب والجراح والصيدلي وكل الأشخاص المذكورين في المادة 451 من القانون الجنائي المغربي، ففي حالة الاعتياد على الإجهاض والاعتياد هو تكرار قيام الجاني بالعملية المجرمة حتى صارت عادة له كالطبيب الذي اشتهر بالإجهاض للراغبات في ذلك بدون ضرورة، وبذلك كان المشرع موفقا حينما شدد العقاب على هذا الصنف من المجرمين المعتادين في الفصل 450 من ق ج، الذي جاء فيه: " إذا ثبت أن مرتكب الجريمة يمارس الأفعال المشار إليها في الفصل السابق بصفة معتادة، ترفع عقوبة الحبس إلى الضعف في الحالة المشار إليها في الفقرة الأولى وتكون عقوبة السجن من عشرين إلى ثلاثين سنة في الحالة المشار إليها في الفقرة الثانية". وبعبارة أخرى، ترفع العقوبة في حالة العود من سنة إلى عشر سنوات إذا لم تمت الأم ، أما إذا ماتت فتصبح من عشرين إلى ثلاثين سنة. وفي الحالة التي تطبق فيها عقوبة جنحية فقط، فإنه يجوز علاوة على ذلك أن يحكم على الفاعل بالحرمان من واحد أو أكثر من الحقوق المشار إليها في الفصل 40 وبالمنع من الإقامة من خمس سنوات إلى عشر. وكما سبقت الإشارة إلى ذلك أضاف المشرع المغربي في الفقرة الثانية من الفصل 451 ق ج" ويحكم على مرتكب الجريمة، علاوة على ذلك، بالحرمان من مزاولة المهنة، المقرر في الفصل 87، إما بصفة نهائية، أو لمدة محدودة".
غير أن المشرع لم يشر إلى عدد المرات التي يكون بها الجاني معتادا على القيام بالجريمة، بل ترك القرار للسلطة التقديرية للقاضي حسب ظروف وملابسات كل قضية.
  1. المساعدة والتحريض:
  لقد عاقب المشرع المغربي كل الأشخاص المذكورين في الفصل 451 ق ج الذين يرشدون إلى وسائل من شأنها أن تحدث الإجهاض أو ينصحون باستعمالها، بالعقوبة المقررة للفاعل الأصلي علاوة على الحرمان من مزاولة المهنة طبقا للمادة 26 من القانون الجنائي إما بصفة نهائية أو مؤقتة، أما التشديد فقد نص عليه صراحة: المحرضون (الفصل 455) والمساعدون (الفصل 451). فالممرض الذي يقدم للطبيب أداة الإجهاض مع علمه بذلك يعاقب بنفس العقوبة التي يعاقب بها الطبيب. والعقوبة المقررة هنا تطبق على من يشترك في عملية الإجهاض حتى ولو لم تجرى من طرف طبيب أو جراح، شريطة أن يكون عالما بقصد الفاعل الأصلي وبصفته الفنية.  وهذا ما ذهب إليه القضاء المغربي في قضية عرضت على أنظار ابتدائية ورززات.([66]
تجدر الإشارة إلى أن المساعدة في جريمة الإجهاض لا يشترط أن تكون من طبيب أو جراح، بل يكفي علمه بقصد الفاعل الأصلي وبصفته الفنية، أما إذا كان جاهلا بقصد هذا الأخير فإن الجريمة لا تتحقق. وفي هذا الصدد اعتبرت محكمة النقض المصرية " أن اتفاق زوج المرأة الحبلى مع طبيب لإجهاضها ويصطحب الزوج زوجته إلى عيادة الطبيب ويساعد الطبيب في الأعمال المسهلة لارتكاب الجريمة، يعتبر شريكا بالاتفاق والمساعدة".([67])
وتثار في القضية مسألة ما يسمى بالفاعل المعنوي، فإذا كان أغلب شراح القانون الجنائي يجمعون على أن الفاعل المعنوي في الجريمة هو كل من يسخر غيره غير المعاقب قانونا كحيوان أو صغير غير مميز...،لارتكاب الجريمة بدلا عنه، بأي وسيلة كانت (المنفذ يكون حسن النية)، فالإشكالية تثار بين من يعتبره شريكا وبين من يعده فاعلا أصليا.
أما بعض التشريعات المعاصرة فقد حسمت في هذا الخلاف بنصوص صريحة، على سبيل المثال المشرع الإيطالي نص في المادة 111 من قانون العقوبات على أن " من حمل آخر غير آهل أو غير معاقب بسبب شرط أو صفة شخصية على ارتكاب جريمة يسأل عن الجريمة وتشدد عقوبته"([68]) . أما المشرع المغربي فقد تعرض لمسؤولية الفاعل المعنوي في الفصل 131 من ق.ج الذي ينص على ما يلي:" من حمل شخصا غير معاقب، بسبب ظروفه أوصفته الشخصية، على ارتكاب جريمة، فإنه يعاقب بعقوبة الجريمة التي ارتكبها هذا الشخص". لكن الأستاذ أحمد الخمليشي يرى أن عبارة "غير معاقب بسبب ظروفه أوصفته الشخصية"([69]) لا تشمل حالات انتفاء العقوبة بسبب عذر قانوني مانع من العقاب. فالذي يأمر امرأة بالإجهاض لا يمكن أن يسمى إلا مشاركا مادام القصد الجنائي متوافرا. وعليه فمن السليم الأخذ بنظرية الفاعل المعنوي في جريمة الإجهاض حماية للضحايا وعدم إفلات الفاعلين من العقاب.

III.الإجراءات اللازمة في الإجهاض المشروع:

تختلف التشريعات المعاصرة في الحدود التي تسمح فيها بالإجهاض، غير أن المشرع المغربي وكما سبقت الإشارة إلى ذلك، سمح بالإجهاض إذا وجدت ضرورة المحافظة على صحة الأم. ففي هذه الحالة لابد من اتباع إجراءات شكلية محددة يقوم بها الطبيب إجبارا. فما هي هذه الإجراءات؟ ومتى تكون موافقة الطبيب المركزي كتابية؟
سأجيب عن هذه الأسئلة في فقرتين كل منهما تمثل حالة قائمة بذاتها استنادا على الفصل 453 من القانون الجنائي المغربي.
 
  1. الحالة الأولى: موافقة الزوج.
إذا كان الحمل سيسبب خطرا على المرأة الحامل سواء خلال الحمل أو بعده، وبعد تشخيص ذلك من طرف طبيب مختص يقر بحالتها التي تستوجب التدخل لمنع استمرار هذا الجنين في بطن أمه. فإن وافق الزوج على هذا الإقرار فإن الطبيب يقوم بإجهاضها إذا توفرت الشروط التالية:
  • موافقة الزوج
  • أن يقوم بالعملية طبيب أو جراح مختص.
  • أن تكون العملية علنية في مستشفى أو عيادة مرخص لها.
وهذا ما أشارت إليه الفقرة الاولى من الفصل 453 :" لا عقاب على الإجهاض إذا استوجبته ضرورة المحافظة على صحة الأم متى قام به علانية طبيب أو جراح بإذن من الزوج."
ويرى التشريع المغربي أن الطبيب يمكنه الاستغناء عن إذن الزوج إذا كانت حالة الأم في خطر محدق، مع وجود الزوج، على أن يبلغ الطبيب الرئيسي للعمالة أو الإقليم. وهوما قالته الفقرة الثانية من الفصل 453: " ولا يطالب بهذا الإذن إذا ارتأى الطبيب أن حياة الأم في خطر غير أنه يجب عليه أن يشعر بذلك الطبيب الرئيسي للعمالة أو الإقليم." وهكذا تصبح الإجراءات على الشكل التالي:
  • إشعارالطبيب الرئيسي للعمالة أو الإقليم.
  • أن يقوم بالعملية طبيب أو جراح مختص.
  • أن تكون العملية علنية في مستشفى أو عيادة مرخص لها.
غير أن المشرع لم يشر إلى وقت هذا الإشعار هل قبل الإجهاض أم بعده؟
  1. الحالة الثانية: غياب الزوج أو عدم موافقته.
لا يمكن اللجوء إلى الإجهاض إلا إذا تبين للطبيب وجود خطر يهدد حياة المرأة الحامل واتضح له أن هذا الإجهاض هو الحل الأنجع لإنقاذها. فإذا نتج الحمل عن علاقة غير شرعية أو امتنع الزوج عن الموافقة لإجهاض زوجته أو أعاقه عن ذلك عائق، فإنه لا يسوغ للطبيب أو الجراح القيام بالعملية الجراحية أو يستعمل علاجا يمكن أن يترتب عنه إجهاض، إلا بعد شهادة مكتوبة من الطبيب الرئيسي للعمالة أو الإقليم يصرح فيها بأن صحة الأم لا يمكن المحافظة عليها إلا بهذا العلاج.([70]) وبهذا تصبح الإجراءات:
  • شهادة مكتوبة من الطبيب الرئيسي للعمالة أو الإقليم.
  • أن يقوم بالعملية طبيب أو جراح مختص.
  • أن تكون العملية علنية في مستشفى أو دار ولادة.
من هنا يتبين أنه خارج هذه الشروط فالإجهاض معاقب عليه قانونا فمتى كان في غير مصحة أو دار ولادة أو أي مكان معد لذلك بشكل قانوني، فالقائم به سواء كان طبيبا أو جراحا أو قابلة تقليدية أو غيرهم، يعاقبون من أجل الفعل أو المحاولة أو المشاركة. فهذه الشروط قد تم وضعها من طرف المشرع للاحتياط ممن يرتكبون جرائم الإجهاض خارج الإطار القانوني غير أن الواقع يبين كثرة الإجهاض السري نظرا لأعداد الحوامل خارج إطار الزواج اللواتي يلجأن إليه اتقاء للعار والفضيحة، وخوفا من المتابعة القضائية، وهذا ما سأبسط له مطلبا خاصا به إن شاء الله. ومن الاجتهادات المثيرة للجدل ما تبنته المحكمة العليا الأمريكية من رأي واضح وهو أنه: " ما دام الجنين في مرحلة ما قبل القابلية للحياة والتي تبدأ من لحظة الحمل وحتى الأسبوع الرابع والعشرين، فإن للمرأة حق الإجهاض، والحق في الإجهاض خلال هذه المرحلة يعلو على حق الجنين ويقع على عاتق الدولة أن تركز جهودها وتجند قوانينها من أجل حماية صحة الأم وليس في تقوية حياة الجنين المحتملة. وبعد أن يصبح الجنين قابلا للحياة عندئذ يجوز للدولة سن قوانين بغرض حماية ذلك الجنين وتجريم الإجهاض إلا ما كان ضروريا للحفاظ على حياة الأم وصحتها."([71])
 

 

 
 

المبحث الثاني: موقف القضاء من جريمة الإجهاض والمستجدات في التشريع

المطلب الأول: تفسير القاضي للنص الجنائي حول جريمة الإجهاض:

 
  1. الحكم الأول:  ملف عدد 28-2008-22 بتاريخ 15 أبريل 2008 أصدرته غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بالرباط.
  1. وقائع الجريمة:
بتاريخ 3 نونبر 2007 تم إشعار مصالح الأمن بوفاة بمستشفى الأمير مولاي عبد الله بسلا. الأمر يتعلق بمجهَضة، فأثناء قيام الطبيبة بإجهاضها في عيادتها الخاصة وبمساعدة طبيب التخدير والإنعاش ( البناج )  ثقبت رحمها معرضة بذلك الحامل العازبة لنزيف داخلي. أمام هول هذا الوضع قامت الطبيبة بعملية جراحية عرضية على مستوى البطن لإيقاف النزيف، فحصل ما لم يكن في الحسبان، خرجت الأمعاء ولم تتمكن من إرجاعها وبقيت مصدومة. فاتصلت بطبيب النساء والتوليد بمستشفى الأمير مولاي عبد الله بسلا لإنقاذ الموقف. حملتها كاتبة الطبيبة وخادمتها على متن سيارة خاصة إلى المستشفى المذكور حيث توفيت هناك.
المجهَضة كانت على علاقة بمدير بنك الذي حينما علم بحملها؛ اتفقا على إسقاطه، اتصل بصديق له (المحرِّض) لاستشارته في الموضوع ،  فاقترح عليه عيادة دكتورة تقوم بالإجهاض. انتقل الثلاثة إلى العيادة ليتم الاتفاق على أن يتم الإجهاض مقابل مبلغ 8000 درهم.
  1. تنزيل القاضي للحكم:
  1. حكمت المحكمة على الطبيبة باعتبارها فاعلا أصليا بخمس سنوات (5) حبسا نافذا، حيث توبعت بجناية الإجهاض الناتج عنه وفاة.
  2. مدير البنك حكمت المحكمة عليه باعتباره فاعلا أصليا بخمس سنوات (5) حبسا نافذا، حيث توبع من أجل المشاركة في إجهاض نتج عنه وفاة، وعدم التبليغ عن وقوع جريمة.
  1. البناج حكم عليه بثلاث سنوات(3) حبسا نافذا حيث توبع بتقديم المساعدة للطبيب، واختلاس أموال عمومية (اختلاس أدوات ومواد من المستشفى الذي يعمل به).
  1. الصديق تمت مؤاخذته من أجل التحريض القولي على الإجهاض حيث لولاه لم تحقق أية نتيجة، فحكمت المحكمة عليه بسنة واحدة حبسا نافذا
  1. وحكمت ببراءة البقية: طبيب النساء والتوليد، الكاتبة والخادمة.
 
  1. النصوص القانونية المعتمدة:
  1. الطبيبة:  تمت إدانتها بالاستناد إلى الفصول التالية:
الفصل 449 من  ق.ج: بعدما تبين أن الطبيبة لم تستفسر المجهَضة هل هي متزوجة أم لا؟  ولم يكن هناك مبرر يسمح بالإجهاض كالحفاظ على سلامة الأم أو حياتها. وباعتبار أن الجريمة تتحقق سواء كان الفاعل يعلم بحملها يقينا أو احتمالا، فنية الطبيبة قد انصرفت إلى وأد الجنين والقضاء عليه. وبهذا يتحقق الركن المادي كما المعنوي، وتتحقق العلاقة السببية بينهما، فالمحكمة اقتنعت أن الوفاة تحققت بعد إجهاض الضحية بفعل الطبيبة.
الفصل 147 من  ق.ج: " ....إذا كان الحد الأدنى للعقوبة المقررة هو عشر سنوات سجنا فإنها تطبق السجن من خمس إلى عشر سنوات، أو عقوبة الحبس من سنتين إلى خمس..."  ففي إطار مبدإ تفريد العقاب( الفصول من 141 إلى 162 من ق.ج )، المشرع المغربي منح القضاة قدرا من السلطة التقديرية لاختيار العقوبة من الحد الأدنى إلى الحد الأقصى حسب الحالة. من هنا انتقل القاضي من الحكم على الطبيبة بعقوبة تتراوح بين 10 و20 سنة، إلى الحكم بخمس سنوات نظرا لعدم سوابقها وظروفها الاجتماعية. لكن متى يمكن الانتقال من الفصل 449 (الفقرة الأخيرة منه: ظرف تشديد) إلى الفصل 147 (الظروف القضائية المخففة)؟
المشرع المغربي قد أكد على الظروف القضائية المخففة في الفصل146 من ق.ج، ويتضح من خلاله التشابه الكبير بين الظروف القضائية المخففة والأعذار القانونية المخففة ، إذ أن كليهما يؤدي إلى التخفيف من مقدار العقوبة، إلا أن الفرق بينهما هو أن الثانية قد أوردها المشرع في القانون على سبيل الحصر ، وذلك فيما يخص جرائم معينة في حين أن الأولى لا ترد في القانون على سبيل الحصر ، وإنما ترك أمرها للقاضي الجنائي الذي يأخذ بها حسب وقائع وظروف كل دعوى وملابساتها ، فهذه الظروف تكاد لا تقبل الحصر، فهي مرتبطة بالظروف الواقعية لكل جريمة. فالمشرع المغربي أوكل ظروف التخفيف  إلى تقدير القاضي مع التزامه بتعليل قراره في هذا الصدد بوجه خاص، وآثار الظروف المخففة شخصية بحتة، فلا تخفف العقوبة إلا فيما يخص المحكوم عليه الذي منح التمتع بها، وذلك بشريطين: الأول يتجلى في عدم وجود نص في القانون يمنع تطبيق الظروف القضائية المخففة، والثاني التزام القاضي بمقتضيات الفصل 146 ق.ج. غير أننا نقف في هذا الحكم  على حالة خاصة وهي: اجتماع ظروف التشديد وظروف التخفيف بالنسبة لنفس المتهم. لهذا من الضروري الرجوع إلى الفصل 161 الذي يشير إلى أنه في حالة اجتماع أسباب التخفيف وأسباب التشديد، يراعي القاضي في تحديد العقوبة مفعول كل منها على الترتيب الآتي:
 
  • الظروف المشددة العينية المتعلقة بارتكاب الجريمة.
  • الظروف المشددة الشخصية المتعلقة بشخص المجرم.
  • الأعذار القانونية المتعلقة بارتكاب الجريمة والمخفضة للعقوبة.
  • الأعذار القانونية المتعلقة بشخص المجرم والمخفضة للعقوبة.
  • حالة العود.
  • الظروف القضائية المخففة.
 
  1. مدير البنك:  توبع  بمقتضيات  الفصول التالية: 299 - 129 – 449  ق.ج
فمقتضيات الفصل 129([72]) تنطبق على ما قام به المتهم نظرا لاتصاله بالضحية وبحثه عن من يجهضها وانتقاله إلى عيادة الطبيبة إضافة إلى تقديمه الدعم المادي وحرصه على عدم حضور العملية. فالقاضي الجنائي باعتباره قاضي اقتناع وجداني قد اقتنع بأن ما قام به المتهم من أفعال لمداراة سلوك جانح ما، مبرر لإدانته من أجل المشاركة في إجهاض مفض إلى وفاة والذي يعاقب عليه القانون الجنائي المغربي في فصله 449. كما أن سكوته عن الفعل وعدم تبليغه السلطات جعله يدان بمقتضيات الفصل 299 الذي ينص على: "... يعاقب بالحبس من شهر إلى سنتين وغرامة من مائتين إلى ألف درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين وحدها، من علم بوقوع جناية أو شروع فيها ولم يشعر بها السلطات فورا..." 
  1. البناج  أدين بالفصول التالية:241 و451  ق.ج
الفصل 241 من القانون الجنائي ينص على :" يعاقب بالسجن من خمس إلى عشرين سنة وبغرامة من خمسة آلاف إلى مائة ألف درهم كل قاض أو موظف عمومي بدد أو اختلس أو احتجز بدون حق أو أخفى أموالا عامة أو خاصة أو سندات تقوم مقامها أو حججا أو عقودا أو منقولات موضوعة تحت يده بمقتضى وظيفته أو بسببها. فإذا كانت الأشياء المبددة أو المختلسة أو المحتجزة أو المخفاة تقل قيمتها عن مائة ألف درهم، فإن الجاني يعاقب بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات، وبغرامة من ألفين إلى خمسين ألف درهم"، لهذا أدين البناج بسبب اختلاسه لأدوات من المستشفى الذي يعمل فيه. وبما أن هذه الأدوات لا تتجاوز قيمتها 2000 درهم فالعقوبة المستحقة من سنتين إلى خمس سنوات.
مقتضيات الفصل 451 من ق.ج تجعل البناج مدانا بمقتضيات الفصلين 449 و450، وبما أنه لا تثبت حالة العود فستطبق عليه مقتضيات الفصل 449 فقط، أي وباعتبار وفاة المجهَضة من 10 إلى 20 سنة.
  1. الصديق أدين بالفصل 255 من ق.ج
توبع بالفصل 455 الذي يعاقب بالحبس من شهرين إلى سنتين وغرامة من 220 درهما إلى 2000 درهم أو إحدى العقوبتين كل من حرض على الإجهاض. وحيث أن دور المتهم اقتصر على التحريض بالقول أي لم يقدم مساعدة فعلية ليطبق عليه الفصل 449، فقد عد  قوله فعلا جنحيا. فهو قام بالدعاية لطبيبة تقوم بالإجهاض، فلا يعقل أن يبلغ عن جرم أتاه عن نية. ولهذا تابعته المحكمة فقط على التحريض.
  1. الحكم الثاني:  ملف جنحي تلبسي عدد 1244/2014 الصادر بتاريخ 10/03/2014 بالمحكمة الابتدائية الزجرية بالدار البيضاء
  1. وقائع الجريمة:
في إطار المجهودات المبذولة لمحاربة أنشطة الإجهاض وبعد أن أضحت عيادة الطبيب (الظنين الأول) مثار شبهات وتخصيصها كمحل لمباشرة عمليات الإجهاض، وبناء على إخبارية مفادها أن الطبيب يجري في ذات الوقت عملية إجهاض بعيادته، انتقلت السلطات إلى عين المكان ليتبين أنه قام للتو بعملتي إجهاض لامرأتين مطلقتين (الظنينتين الرابعة والخامسة) - حملتا خارج رابطة الزوجية ووجدتا في غرفة الاستراحة تأخذان قسطا من الراحة -، وهو منهمك في إجهاض  امرأة ثالثة (الظنينة الثالثة). تساعده في ذلك ممرضة رئيسية (الظنينة الثانية) وأخرى متدربة.
الظنين الأول: أكد الطبيب أنه يجري عمليات الإجهاض بشكل ثانوي للحمل الذي لم يتجاوز ثلاثة أسابيع والمصحوب بعملية نزيف دم أو موقوف النمو، وبموافقة الزوج، محددا الثمن في 2000 درهم.
الظنينة الثانية: اعترفت بأن مشغلها يقوم بعمليات إجهاض بعيادته مقابل مبالغ تتراوح بين 2000 درهم و25000 درهم، وأنها تشاهده يخرج أجساما بها دم من الرحم ثم يضعها في أكياس ويرميها بالقمامية بالشارع.
الظنينة الثالثة: صرحت أنها حملا إثر تعرضها للاغتصاب من طرف زميل لها في العمل.
الظنينتان الرابعة والخامسة:  أقدمتا على الإجهاض إثر حمل غير شرعي.
  1. تنزيل القاضي للأحكام:
الظنين الأول (الطبيب): حكم القاضي على المتهم باعتباره فاعلا أصليا بستة (6) أشهر حبسا نافذا وغرامة قدرها 500 درهم وحرمه من مزاولة العمل مدة سنة.
الظنينة الثانية (المساعدة): أصدر القاضي حكمه بحبس المتهمة شهرين حبسا نافذا وغرامة 500 درهم.
وحكمت المحكمة على باقي المتهمات بثلاثة أشهر حبسا موقوف التنفيذ وغرامة نافذة قدرت ب500 درهم.
  1. النصوص التشريعية المعتمدة:
اقتنعت المحكمة من خلال الوثائق والمستندات وما راج  أمامها أن الجنح المنسوبة إلى الأظناء ثابتة في حقهم مما يتعين التصريح بإدانتهم من أجلها.
الظنين الأول:  توبع بمقتضيات الفصلين : 449 – 451 ق.ج
لقد طبق القاضي الفصل 449 من ق.ج ليحكم على المتهم بغرامة (500 درهم) وحرمه من مزاولة عمله استنادا على الفقرة الأخيرة من الفصل 451 من ق.ج. ليبقى السؤال مطروحا من أين حصل على عقوبة ستة(6) أشهر  ؟
إن المتهم بعدما ثبت أنه في نفس اليوم أجهض امرأتان وشرع في إجهاض الثالثة، فالعقل والمنطق يضعه في حكم الاعتياد الذي هو ظرف من ظروف التشديد والذي تضاعف فيه العقوبة حسب الفصل 450 من ق.ج خصوصا وأن الضابطة القضائية تحركت بعدما كثر الحديث عن هذه العيادة. لكن القاضي اعتبر أن العقوبة قاسية على المتهم ونظرا لعدم سوابقه، التمس له ظروف التخفيف وحكم عليه استنادا على الفصل 149 من ق.ج([73]).
الظنينة الثانية: طبق القاضي نفس ما قيل عن الظنين الأول رغم اعترافها صراحة باعتياد الإجهاض.
باقي الظنينات ( المجهَضات الثلاث): الفصل 454 من ق.ج يعاقب بالحبس من 6 أشهر إلى  سنتين وغرامة من 200 درهم إلى 500 درهم، فالقاضي طبقه فقط بالنسبة للغرامة بينما انتقل إلى الفصل 149 معتبرا إياهن مستحقات لظرف التخفيف.
 
الحكم الثالث: ملف جنائي عدد 06/13 قرار مسجل تحت عدد 59 بتاريخ 11/03/2013 بمحكمة الاستئناف بورزازات
  1. وقائع الجريمة:
تقدمت مشتكية بشكاية مفادها أن مهاجرا مغربيا (المتهم الأول) اغتصبها وهي تجمع التين بفدان بملكية عائلتها ببومالن دادس، حيث أسقطها وأغلق فمها. وبعد مرور ثلاثة أيام التحق بها بنفس المكان ومارس معها الجنس برضاها بعد أن هددها بكشف أمرها. وبعد مرور بضعة أيام، فوجئت بأنها حامل. فلما أخبرته طلب منها إجهاضه. بعد أخذ ورد، رافقته عند طبيبة ( المتهمة الثانية) في مدينة مراكش التي قامت بإجهاضها مقابل 4000 درهم.
المتهم الأول: أنكر ونفى في جميع مراحل الدعوى أنه اغتصبها وحكمت عليه المحكمة بسنتين ونصف حبسا نافذا.
المتهمة الثانية(الطبيبة): توبعت بجريمة الإجهاض وحكمت عليها المحكمة بسنة واحدة حبسا نافذا
وحكمت المحكمة على المتهمين معا بأربعين ألف درهم (40000) .
  1. النصوص المعتمدة:
المتهم الأول: لم يتابع بالفصل 486 الخاص بالاغتصاب (من 5 إلى 10 سنوات) ولكنه توبع بالفصل 449 من ق.ج  حيث حكمت عليه المحكمة كفاعل رئيسي بسنتين ونصف، كما توبع بالفصل 129 الذي يجعله مساعدا للطبيبة.
المتهمة الثانية: توبعت بمقتضيات الفصل 449 من ق.ج  حيث حكم القاضي عليها بسنة واحدة حبسا.
  1. الحكم الرابع: ملف جنحي تلبسي رقم 327/18/2010 أصدرته المحكمة الابتدائية بفاس.
  1. وقائع الجريمة:
بتاريخ 11/02/2010 تقدمت سيدة بشكاية مفادها أن ابنتها ( المتهمة ) كانت على علاقة بأحد الأشخاص (المتهم) وأنها كانت حاملا في شهرها الخامس. وبتاريخ 28/02/2010 اتصل المتهم بالمتهمة هاتفيا وخرجت معه ولم ترجع وتجهل مصيرها.
المتهم: لما علم أن المتهمة حامل، أخبرها أنه لن يتزوج بها إلا بعد أن تقوم بإجهاضه. فانتقل بها إلى مدينة وجدة عند أحد الممرضين الذي قام بإجهاضها مقابل 5000 درهم.
المتهمة: صرحت أنها على علاقة غرامية بالمتهم وكانت تمارس معه الجنس بمقر عمله وبمنزل والديه. بعد مدة اكتشفت أنها حامل.
  1. حكم المحكمة:
المتهم: توبع بالمنسوب إليه وحكم عليه بشهرين حبسا نافذا وغرامة 500 درهم.
المتهمة: توبعت بالمنسوب إليها، وحكمت عليها المحكمة بشهرين موقوفة التنفيذ وغرامة نافذة قدرها 500 درهم.
  1. فصول القانون الجنائي المعتمدة: 55- 149 – 146 – 150
اقتنعت المحكمة بأن المنسوب إلى المتهمين ثابت في حقهما، كما اقتنعت بكون العقوبة المقررة لجريمة الإجهاض قاسية بالنسبة لخطورة الأفعال المرتكبة من طرفهما. مما جعلها تمتعهما بظروف التخفيف. ولانعدام سوابق المتهمة جعلت العقوبة الخاصة بها موقوفة التنفيذ.
السؤال الذي يبقى مطروحا بالنسبة لهذا الحكم هو: لماذا لم يتابع الممرض المعروف الاسم والمعلوم المكان؟

IV.ملاحظات عامة:

 من خلال دراسة الأحكام الأربعة السابقة الذكر، يتبين أن أغلب الحالات التي تصل إلى القضاء شارك فيها أطباء أو ممرضون، ونتج عن ذلك ضرر لأحد الأطراف. هذا الأخير هو الذي يخرج المستور إلى الوجود. فالحالة الأولى نتج عنها موت المجهَضة في مستشفى عمومي مما يجعل ستر القضية غير ممكن، والثانية ضبط فيها الطبيب متلبسا أثناء إجراء ثلاث عمليات إجهاض، والثالثة لجأت المجهَضة إلى القضاء تشتكي من عملية اغتصاب وإجهاض بعدما غدر بها المتهم ولم يف بوعده، والرابعة اشتكت فيها أم المجهَضة، وهكذا ... فلا تصل جريمة الإجهاض إلى القضاء إلا في القليل من الحالات مما يفسر ندرة الاجتهاد القضائي، فاغلب حالات الإجهاض تتعلق بالحمل الناتج عن علاقة غير شرعية وخارج نطاق الزواج وتتسم هذه الحالات بالسرية. هذا الاتفاق السري بين الطبيب وزبونته أو زبونه هو الذي يؤدي إلى عدم كشف الحقيقة وعدم إحاطة القضاء بمجريات الإجهاض.
إن المشرع المغربي قد شدد العقوبة في بعض الحالات كموت المجهَضة أو اعتياد إجراء عمليات الإجهاض بصفة دائمة، لكن من خلال الحكمين الأول والثاني قيد الدراسة، (فالأول نتجت عنه وفاة والثاني اعتياد ممارسة الإجهاض رغم أن المشرع لم يحدد عدد المرات التي يعد معها المتهم معتادا على عملية الإجهاض)، يتبين أن القضاة يلجؤون إلى ظروف التخفيف مما يجعل الحكم يصل إلى حد عدم تطبيق مقتضيات الفصلين 449 و450 من القانون الجنائي الخاصان بعقوبة الإجهاض، والاعتماد على فصول أخرى كالفصل 147 أو 149 أو 161 من ق.ج. هذا الانتقال من ظروف التشديد إلى ظروف التخفيف ذكره لنا صراحة الفصل 146 من ق.ج عندما قال:" إذا تبين للمحكمة الزجرية، بعد انتهاء المرافعة في القضية المطروحة عليها، أن الجزاء المقرر للجريمة في القانون قاس بالنسبة لخطورة الأفعال المرتكبة، أو بالنسبة لدرجة إجرام المتهم، فإنها تستطيع أن تمنحه التمتع بظروف التخفيف، إلا إذا وجد نص قانوني يمنع ذلك. ومنح الظروف المخففة موكول إلى تقدير القاضي، مع التزامه بتعليل قراره في هذا الصدد بوجه خاص، وآثار الظروف المخففة شخصية بحتة، فلا تخفف العقوبة إلا فيما يخص المحكوم عليه الذي منح التمتع بها. ومنح الظروف المخففة ينتج عنه تخفيف العقوبات المطبقة، ضمن الشروط المقررة في الفصول التالية" من 147 إلى 151 من ق.ج.
قبل أن أختم هذا المطلب ارتأيت أن أشير إلى قضية معروضة على أنظار محكمة الاستئناف بورزازات شهر نونبر 2015 حضرت شخصيا أطوارها منذ الحكم الابتدائي؛ ثم الاستئناف؛ و هي الآن أمام أنظار محكمة النقض. لقد انتظرت انتهاء فصولها للحصول على نسخة من الحكم؛ لكنني لم أتمكن من ذلك. القضية توبع فيها طبيب (م.ع) بعد إجرائه لعملية إجهاض تعرضت على إثره الضحية لنزيف دفعها للذهاب إلى المستشفى؛ و هناك تطورت الأحداث لتصل إلى الضابطة القضائية. هذه الأخيرة أصدرت أمرا بتفتيش منزل الطبيب الذي هو نفسه مكان إجراء العمليات؛ فضبطت به: معدات طبية معدة لذلك الغرض؛ أدوات منقولة من المستشفى الذي يعمل به؛ و أموال. اعترف الطبيب في أول جلسة بامتلاك كل ذلك وباستعماله في عمليات الإجهاض.
أدانت المحكمة الابتدائية بورزازات الطبيب التهم بسنتين حبسا نافذا وغرامة قدرها خمسة آلاف درهم مع منعه من مزاولة مهنة الطب لمدة سنة، وذلك بعد أن تابعته النيابة العامة بتهمة ممارسة الإجهاض بصورة معتادة وإخفاء أموال عامة ومنقولات موضوعة تحت يده بمقتضى وظيفته. كما قضت المحكمة بمصادرة الأدوات والمعدات الطبية المحجوزة لفائدة إدارة الأملاك المخزنية  وبإتلاف الأدوات الفاسدة طبقا للقانون ومصادرة الأدوات الصالحة منها لفائدة إدارة الأملاك المخزنية ومصادرة المبلغ المالي المحجوز. كما أدانت المحكمة الفتاة المشتكية بستة أشهر حبسا نافذة بتهمة قبول إجراء الإجهاض وفي حق والدتها بشهرين موقوفة التنفيذ بتهمة التحريض على الإجهاض. المتهم مثل أمام هيئة المحكمة في حالة اعتقال بعدما رُفض طلب محامي الدفاع بتمتيعه بالسراح المؤقت، وظل رهن الاعتقال منذ توقيفه على ذمة التحقيق.
استأنف الطبيب المتهم الحكم؛ و في الجلسة الأولى متعه القاضي بسراح مؤقت مع إعطائه الحق في الرجوع إلى عمله؛ تبعه بعد أسبوعين النطق بالحكم الاستئنافي. فقد قلص قاضي الاستئناف الحكم إلى من سنتين حبسا نافذا؛ إلى (6) ستة أشهر موقوفة التنفيذ. و القضية إلى حدود كتابة هذه السطور أمام أنظار محكمة النقض للبث فيها. للإشارة فللطبيب المتهم ثلاثة إخوة قضاة أحدهم بمحكمة النقض.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

المطلب الثاني:  مستجدات الإجهاض في القانون الجنائي.

لقد عرفت المملكة المغربية تفعيل مجموعة من الإصلاحات تهم مختلف الجوانب التنموية من بينها اعتماد دستور جديد للمملكة  ابتداء من فاتح يوليوز 2011، والذي حث على احترام  مجموعة من الحقوق، تماشيا مع المواثيق الدولية، على رأسها الحق في الحياة باعتباره أول حق لكل إنسان([74])، وكذلك ضرورة تعبئة كل الوسائل المتاحة لتيسير استفادة المواطنات والمواطنين على قدم المساواة،  من الحق في العلاج والعناية الصحية والحماية الاجتماعية([75]). وكذا وضع وتفعيل سياسات موجهة إلى الاشخاص والفئات ذوي الاحتياجات الخاصة قصد معالجة الأوضاع الهشة التي تعاني منها النساء والأمهات والأطفال والوقاية منها.([76])
وعملا بالمواثيق الدولية – والمغرب من بين الدول الموقعة عليها- ، فجمعيات المجتمع المدني والهيئات الحقوقية([77]) إضافة إلى الأطباء وفقهاء القانون، طالبوا بالإسراع إلى إخراج قانون جنائي جديد إلى الوجود في مسودته التي رأت النور سنه 2015 ، والذي يضم في طياته تعديلا فيما يخص قضية الإجهاض. هذه المسودة جاءت بعد حراك مجتمعي وطني، بعد اللقاء التلفزي الذي قام به الدكتور الشرايبي، فتدخل القصر الملكي على الخط حيث أعطى الملك أمرا لصياغة نص قانوني يأخذ بعين الاعتبار التطورات السياسية والحقوقية دون الخروج عن روح الدين الإسلامي. إذ قامت لجنة رسمية مكونة من وزير العدل والحريات ووزير الشؤون الإسلامية ورئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان - هذا الذي يدل على أن هذا الموضوع تجب مقاربته من الجانب الإسلامي والحقوقي والقضائي - لتدارس المستجدات في القانون الجنائي ومن بينها جريمة الإجهاض، وكان ذلك في 11 مارس 2015،  فخلصوا إلى تجريم الظاهرة مبدئيا لما يتسببه من آثار صحية ونفسية واجتماعية سيئة على المرأة والأسرة والجنين والمجتمع بكامله ومن بين هذه الآثار : الانتحار، جرائم الشرف، الهروب من العائلة والتخلص من الحمل أو الرضيع مما  قد يدخل هذه الأم إلى مجال الدعارة من بابه الواسع. إلا أن هذا التجريم المبدئي قيد باستثناءات أكثر مما كان في القانون الجنائي الحالي، غالبا ستضاف إلى الفصل 453.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن أطياف المجتمع المغربي قد انقسمت إزاء موضوع الترخيص بإجراء عمليات الإجهاض إلى ثلاثة أقسام: فئة من الفقهاء شددوا على ضرورة تحريم الإجهاض في جميع الأحوال باستثناء الخطر على الأم، وفئة من علماء الدين وجمعيات نسائية ذهبوا إلى أنه يتوجب تجريم الإجهاض باستثناء حالات معينة يقدرها الأطباء، بينما دعا أطباء وحقوقيون إلى تقنين الإجهاض أي إباحته بشكل أوسع اقتداء بالمشرع التونسي، كما جاء في بيان جمعية ربيع الكرامة: "أن جسد المرأة ملك لصاحبته ولا يحق لأحد أن ينوب عنها في اتخاذ القرار بشأنه..."
إن انخراط المملكة المغربية في إصلاح القانون الجنائي وخصوصا الباب الخاص بالإجهاض، جاء بعد الإصلاحات التي عرفها التشريع الجنائي في العالم ف 65℅([78]) من الدول المتقدمة رفعت جميع الحواجز على الإجهاض رغم اختلافهم في مرحلة الحمل التي يمكن الإجهاض فيها، وكذلك الشأن بالنسبة لبعض الدول الإسلامية كتونس وتركيا وكزاخستان وأذربدجان.
مبادرة المغرب هذه تهدف إلى تحسين صحة السكان عامة والصحة الإنجابية بصفة خاصة فقد أكد برنامج العمل للمؤتمر الدولي للسكان والتنمية، على أنه لا يجوز بأي حال من الأحوال الدعوة إلى الإجهاض كوسيلة لمنع الحمل وتنظيم الأسرة وعلى العكس تعزيز الالتزام بالحفاظ على صحة المرأة وتحسينها، كما أن الدورة 57 للجمعية العالمية للصحة المنعقدة في شهر ماي 2004 حددت خمس أولويات في مجال الصحة الإنجابية والجنسية، من بينها القضاء على ظاهرة الإجهاض غير المأمون([79]). من هذه المنطلقات جاء التعديل وشمل : الحمل الناتج عن الاغتصاب، أوزنا المحارم، أو التشوهات الخلقية، إضافة إلى الحالة الموجودة في القانون الحالي وهي الخطر على حياة الأم.

I.الحمل الناتج عن الاغتصاب:

الاغتصاب لغة من اغتصب أي أخذ الشيء قهرا وظلما، واصطلاحا هو ممارسة الجنس مع شخص دون رضاه بواسطة القوة أو الترهيب. ([80]) ويعتقد أغلب علماء النفس أن أغلب الرجال المرتكبين لهذه الجريمة يقومون بها معاداة للمجتمع، أو انتقاما ضد المغتصبة أو المجتمع في شخصها. هذا التصرف الذي ينم عن همجية بشعة يترك الضحية في أزمة نفسية قد لا تتعافى منها إلا بعد وقت طويل وبمساعدة اختصاصين نفسانيين. هذا الاغتصاب الذي يمكن أن ينتج عنه حمل فتصبح الأزمة مأساة للضحية كما للعائلة والمجتمع. ولم يخطئ الداعون إلى إدراج هذه الحالة ضمن المستثنى من عقوبة الإجهاض فكما قال الشيخ القرضاوي: "كلما كان العذر أقوى كانت الرخصة أظهر..." فالضحية المسكينة لا يد لها فيما حصل لها، بذلت جهدها  ومقاومتها لهؤلاء المجرمين. والمكره مرفوع ذنبه، قال تعالى: ﴿ إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان([81])﴾، وقال صلى الله عليه وسلم " إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه([82])". ومن هنا فإن فعل الاغتصاب عذر قوي يجيز الإجهاض خصوصا وأن المشرع المغربي عدل الفصل 475 الخاص بإلغاء زواج المغتصب بالمغتصبة،([83]) وذلك بحذف الفقرة الثانية من الفصل المتعلقة بسقوط العقوبة في حالة زواج الفتاة القاصر المختطفة مع من اختطفها أو غرر بها. وللقطيعة المطلقة بينهما لا بد من تمكينها من إيقاف الحمل الناجم عن هذا الاغتصاب، مع جعله (أي حدوث الحمل) ظرفا مشددا في عقوبة الاغتصاب.
إن مشروع القانون الجديد( الذي لازال في مسودته) يجب أن يصاحب بتدقيق في الموضوع كأن يشير إلى:
  • الإجراءات المسطرية لإثبات الاغتصاب.
  • المدة الزمنية بين واقعة الاغتصاب ويوم الإجهاض، مثلا: في أجل أقصاه 40 يوما، تفاديا للدخول في متاهات الخلاف الفقهي.

II.زنا المحارم:

زنا المحارم هي العلاقة الجنسية الكاملة بين شخصين تربطهما قرابة تمنع الزواج بينهما طبقا لما جاء في الشريعة الإسلامية السمحة، ترجع أسبابه إلى أمراض نفسية تحتاج إلى علاج وأهمها فقدان الإحساس بالأبوة مثلا إثر انعدام الوازع الديني وانتشار أفلام الخليعة، ويمكن أن يكون سببها الاكتظاظ السكاني، أو الفقر الذي يدفع الأسر إلى المبيت في غرفة واحدة مما يؤدي إلى تفاعل شاذ بين الآباء والأبناء، أوبين الأبناء فيما بينهم، أو حتى بين الأمهات والأبناء، وبصفة عامة بين المحارم. حيث تسقط الأخلاقيات ليصل هؤلاء إلى  ممارسات شاذة تؤثر على الترابط المجتمعي الأسري.
لقد حرم الله تعالى الزواج بمجموعة من النساء حين قال: ﴿ حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف إن الله كان غفورا رحيما ﴾([84]). والمحارم كما جاء في مدونة الأسرة المغربية في المادة 35 والتي حددت موانع الزواج في:([85]) المحرمات بالقرابة والنسب؛ المحرمات بالمصاهرة؛ المحرمات بالرضاع؛ المحرمات المؤقتة.
  1. المحرمات بالقرابة والنسب:
أشارت المادة 36 من المدونة إلى المحرمات بالقرابة بقولها: "المحرمات بالقرابة: أصول الرجل وفصوله، وفصول أول أصوله، وأول فصل من كل أصل وإن علا".
  • فالمراد بأصول الرجل: الأب والأم ، أب الأب وأب الأم وإن علا كل منهما.
  • والمراد بالفصول: الابن والبنت، ابن الابن وابن البنت وإن نزلوا، بنت الابن وبنت البنت وإن نزلن.
  • والمراد بفصول أول الأصول: أخت الرجل وابنتها وإن نزلن، بنت ابنها وبنت أخيها وإن نزلن ( سواء الأخت شقيقة أو الأخ شقيق أو لأب أو لأم).
  • المراد بأول فصل من كل أصل وإن علا: العمة التي هي أخت الأب وأخت أب الأب وما علا، وأخت أب الأم وما علا. الخالة التي هي أخت الأم وأخت أم الأم وما علا، وأخت أم الأب وما علا، سواء كانت العمة أو الخالة شقيقة أو لأب أو لأم. 
  1. المحرمات بالمصاهرة:
                المصاهرة هي القرابة التي تنشأ بسبب الزواج، جاء في المدونة في مادتها المادة 37 :" المحرمات بالمصاهرة، أصول الزوجات بمجرد العقد، وفصولهن بشرط البناء بالأم، وزوجات الآباء وإن علوا، وزوجات الأولاد وإن سفلوا بمجرد العقد". أي:
  • أصول الزوجات: أم الزوجة وأم أمها وإن علت بمجرد أن يعقد عليها الزوج.
  • بنت الزوجة وما تنسل منها: أي بنتها من رجل آخر (الربيبة) تحرم حتى بعد موت الزوجة أو طلاقها، شريطة الدخول بالأم.
  • زوجة الأب: سواء كانت زوجة الأب المباشر، أو زوجة أب الأب أو زوجة أب الأم وما علا منهما.
  • زوجة الابن: سواء كان الابن المباشر، أو ابن ابنه أو ابن بنته وما تنسل منهما.
  1. المحرمات بالرضاع:
حددتها المادة 38 من مدونة الأسرة: "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب والمصاهرة. يعد الطفل الرضيع خاصة، دون إخوته وأخواته ولدا للمرضعة وزوجها. لا يمنع الرضاع من الزواج، إلا إذا حصل داخل الحولين الأولين قبل الفطام."  فالرضاع يكون رابطة بين الرضيع (ذكرا كان أو أنثى)، وبين مرضعته وزوجها، أي أخ لأولادهما، إذا وقع داخل الحولين. أما إخوانه من الولادة أو الذين أرضعتهم أمه فلا علاقة لهم بمرضعته وزوجها.
  1. المحرمات المؤقتة:
الموانع المؤقتة هي التي تمنع الزواج بين رجل وامرأة مادام المانع قائما، فإذا زال المانع جاز الزواج. وقد فصلت المدونة هذه الموانع في المادة 39 بقولها: " موانع الزواج المؤقتة هي:
  • الجمع بين أختين، أوبين امرأة وعمتها أو خالتها من نسب أو رضاع.
  • الزيادة في الزوجات على العدد المسموح به شرعا.
  • حدوث الطلاق بين الزوجين ثلاث مرات، إلى أن تنقضي عدة المرأة من زوج آخر دخل بها دخولا يعتد به شرعا؛ زواج المطلقة من آخر يبطل الثلاث السابقة، فإذا عادت إلى مطلقها يملك عليها ثلاثا جديدة.
  • زواج المسلمة بغير المسلم، والمسلم بغير المسلمة ما لم تكن كتابية.
  • وجود المرأة في علاقة زواج أوفي عدة أو استبراء."
إن زنا المحارم أعظم إثما من الزنا بغير المحارم لما فيه من قطيعة واعتداء على الرحم المأمور بصلتها. وبالرجوع إلى القانون الجنائي المغربي نجده لم يتحدث عن جريمة اسمها زنا المحارم. فقط نجد بالنسبة لجرائم هتك العرض والاغتصاب أن المشرع شدد في الحالة التي يكون فيها المجرم أصلا للطفل الضحية. ([86]) غير أن هذا التشديد لم يأت لحماية الأسرة، وإنما جاء لحماية الطفل نظرا لضعفه البدني والنفسي. وحسب الدكتور رشيد وهابي محام بهيئة الجديدة في ملف معروض على المحكمة على خلفية زنا المحارم قال: "من الصعب على النيابة العامة أن تجد تكييفا يتناسب أو يتلاءم وما قام به هذا الزوج، حين جمع بين أختين، وخلف منهما ذرية، واحدة على سنة الله ورسوله، والأخرى في إطار علاقة محرمة شرعا وأخلاقيا “زنا المحارم”، وليست مجرمة ومعاقبا عليها بمقتضى القانون الجنائي المغربي. ومن ثمة، فإن من الصعب على المحكمة أن تجد التوصيف المناسب للحكم على هذا الزوج، على اعتبار أن القانون المغربي، كما سلف الذكر، لا يعاقب بتاتا على زنا المحارم"([87]). وقوله ليس معاقبا أي بعقوبة خاصة، وهذا راجع ربما إلى اعتقاد المشرع أن مثل هذه الجرائم لا يمكنها أن تقع في مجتمع مسلم. ولكن الواقع أبرز عكس هذا التصور مما يستدعي التعجيل بإدراجها في القانون الجنائي سيرا على ما جاء في تشريعات بعض الدول العربية مثلا: الجزائر (المادة 337)،([88]) فلسطين (المادة 155)، وغيرها... سيما وكونها ستدخل في مستجدات الإجهاض.

III.التشوهات الخلقية الخطيرة والأمراض الصعبة:

التشوهات الخلقية أو العيوب الولادية هي عبارة عن تخلق غير طبيعي في أحد أعضاء الجسم أو الأنسجة في مرحلة تخلق الجنين، تحدث أثناء الشهور الثلاثة الأولى من الحمل([89])، وتكون نسبة حدوثها من ℅1 إلى ℅3.  هذه التشوهات الخطيرة والأمراض الصعبة التي تحدثت عنها المسودة هي التي لا يستطيع معها الطفل مسايرة الحياة بشكل طبيعي يقدر معه الاندماج في المجتمع. إن التقدم الطبي الحاصل اليوم يجعلنا قادرين على معرفة مدى سلامة الجنين وفي أغلب الحالات في الأشهر الثلاثة الأولى، ويمكن التخلص منه بكل سهولة قبل 120 يوما. أما المسببات فهي كثيرة يمكن أن تكون: ([90])
  • تناول أدوية أثناء الحمل مثلا اليود المشع.
  • التعرض لإشعاعات ضارة مثل أشعة إكس.
  • التدخين والكحول، وكذلك التدخين السلبي.
  • سوء التغذية وعدم الحرص على أكل أغذية صحية متوازية.
  • عوامل وراثية كزواج الأقارب مما يزيد فرص حدوث التشوه.
  • وجود حيوانات منوية مشوهة......
وعموما فالتشوهات الخلقية يمكن جعلها على ثلاثة أقسام: ([91])
القسم الأول: تشوهات بسيطة
وهي التي يمكن التغلب عليها جراحيا أو كميائيا بعد الولادة، مثلا: الشفة الأرنبية التي يتم علاجها بواسطة الجراحة. وهذا القسم ليس هو المعني بالتعديل.
القسم الثاني: التشوهات المتوسطة
وهي أيضا يمكن التعامل معها مثل الطفل المنغولي، فيمكن تأهيله وتعليمه حتى أن بعض الأطفال المنغوليين يصلون إلى المرحلة الثانوية. وهذا القسم هو الآخر ليس هو المقصود بالتعديل.
القسم الثالث: التشوهات الكبرى
وهي التي تستحيل معها الحياة بعد الولادة كأن يولد طفل بدون مخ (Anencéphalie)، وهذا القسم هو المعني بالتعديل وبالاستثناء من عقوبة  الإجهاض على أن يكون في الشهور الثلاثة الأولى درءً للشبهات وابتعادا عن الخلافات الفقهية. ولهذا بات لزاما تشكيل لجنة للحسم  في التشوهات التي تعتبر خطيرة وتستدعي الإجهاض وجعلها في لائحة حصرية.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
الفصل الثاني:
واقع الإجهاض في المغرب
 
 
 
 
 

 

المبحث الأول : الإجهاض من المنظور الطبي والاجتماعي

المطلب الأول:  الأسباب الطبية الداعية للإجهاض.

في إطار مؤسسة الزواج؛ فالإجهاض يشكل بالنسبة للزوجين تجربة مريرة تكون له مضاعفات عاطفية ونفسية عميقة وبعيدة الأمد. إن الفهم الأقوى لمسببات الإجهاض وتفاصيل حصوله تجعلنا نحدد الحالات التي يمكن اعتبارها استثناء لابد من الترافع لإدخاله مع الحالات المشروعة في القانون الجنائي المغربي. لهذا بات لزاما أن أتطرق في هذا المطلب مراحل نمو الجنين، وأنواع الإجهاض، وأسبابه، والوسائل التي يتم بها. وقبل ذلك لابد من تعريف للإجهاض طبيا.
يمكن تعريف الإجهاض طبيا على أنه: " خروج محتويات الحمل قبل تمام الأسبوع العشرين... ويعتبر نزول محتويات الرحم في الفترة ما بين الأسبوع العشرين إلى الأسبوع الثامن والثلاثين، ولادة قبل الأوان... وقد كان الإجهاض سابقا يعرف بأنه خروج محتويات الرحم قبل مرور ثمانية وعشرين أسبوعا تحتسب من آخر حيضة حاضتها المرأة..."([92]). فيميز التعريف الطبي بين مرحلتين فقط الأولى إجهاض(5 أشهر الأولى) والثانية ولادة قبل الأوان([93]).

I.مراحل نمو الجنين:

يستمر الحمل في العادة أربعين أسبوعا بدءا من أول يوم في آخر دورة شهرية([94])، ويمكن تقسيم المراحل التي يمر منها الجنين ليصبح قادرا على الحياة إلى ثلاث مراحل([95]):
  1. المرحلة الاولى:  من الأسبوع الاول إلى الأسبوع 13 (91 يوما)
فيها يتشكل الجنين بشكله العادي ويتكون الدماغ والقلب والحبل الشوكي والأطراف 
  1. المرحلة الثانية: من الأسبوع 14 إلى الأسبوع 27
يكبر حجم الجنين وينضج الجهاز العصبي بسرعة، كما يتغير الجهاز العظمي. في هذه المرحلة يبدأ الجنين في الحركة وتشرع الأعضاء الحيوية في أداء وظائفها مما يجعل الأم تحس بالغثيان. الجنين يستطيع السمع كما تتطور لديه حاسة اللمس وتبدأ الرئتان في العمل. وفي نهاية هذه المرحلة يصبح الجنين قادرا على العيش خارج الرحم .
  1. المرحلة الثالثة: من الأسبوع 28 إلى الأسبوع الأخير
يزداد وزن الجنين بشكل سريع وتصبح عظامه صلبة، كما أنه يستطيع فتح عينيه. واستعدادا للولادة يدير رأسه إلى الأسفل للخروج إلى الدنيا.
بتمعننا في هذه المراحل يمكن أن نجزم أن المرحلة الأولى تتميز بمجموعة من المؤشرات التي تسمح بإجراء عملية إجهاض شرعي أي قبل 91 يوما. لهذا ففي حالات الاستثناء التي يمكن إدراجها  في القانون الجنائي الجديد، لا بد  من الأخذ بعين الاعتبار هذا المعطى وذكره صراحة في النص القانوني.

II.أنواع الإجهاض:

يمكن أن يكون الإجهاض تلقائيا طبيعيا، ويمكن أن يكون بفعل خارجي إما برضى المجهَضة أو بعدم رضاها.
  1. الإجهاض التلقائي  العفوي(الإملاص):
يحصل بشكل طبيعي ولم يتم الحث عليه،([96]) حيث يقوم الرحم بطرد الجنين الذي لا يمكن أن تكتمل له عناصر الحياة. ونسبة كبيرة من هذه الأجنة المجهضة تلقائيا تكون مشوهة تشويها شديدا وبها إصابات بالغة. ويقسم هذا النوع إلى مرحلتين: ([97])
  • المرحلة الأولى: ما قبل 12 أسبوعا: تشمل أغلب حالات الإجهاض، بل أن كثيرا من المصادر تقول أن ما يقرب من 50% من حالات الإجهاض التلقائي تحدث في مرحلة مبكرة جدا، وقبل أن تعلم المرأة أنها حامل.
  • المرحلة الثانية: ما بعد 12 أسبوعا: وهنا إن حصل الإجهاض فيكون في الغالب بفعل فاعل ويؤدي إلى مضاعفات كثيرة كالنزيف الشديد أو تمزق الرحم أو انثقابه... ومن أسبابه([98]):
    1-   خلل في البويضة الملقحة: وأهمها خلل في الصبغيات ويعتبر هذا أهم أسباب الإجهاض التلقائي إذ أنه يشكل ما بين 60-70% من جميع حالات الإجهاض التلقائي ولذا فإن الإجهاض يعتبر رحمة من الله بهذا الجنين المشوه تشوها شديدا.
    2-   خلل في جهاز المرأة التناسلي: نتيجة لأمراض في الرحم مثل عيوب الرحم الخلقية وانقلاب الرحم.
3-   أمراض الكلى المزمنة والزهري وضغط الدم والحميات الشديدة ...
4-   إصابة الأم بضرب أو حادثة: وتعتبر هذه الأسباب قليلة التأثير على الرحم الطبيعي وإنما تؤثر على الأرحام التي بها بعض الخلل.
5-   الصدمة النفسية الشديدة.
6-   نقص هرمون البروجسترون: ويعتبر مسؤولا في بعض حالات الإجهاض المتكرر....
  1. الإجهاض المحدث:
إنه إجهاض يحدث بتدخل خارجي، سواء من المرأة نفسها أو بتدخل من شخص آخر. وفي أغلب التشريعات الوضعية يكون مجرما، مما يؤدي إلى اللجوء إلى السرية التامة وما يصاحبها من ظروف غير صحية وبأدوات غير معقمة، يمكن أن تكون بدائية، أومن أشخاص غير مؤهلين. مما يشكل خطرا على حياة الأم. فقد يؤدي إلى وفاتها أو إصابتها بعدة أمراض مع إمكانية إصابتها بالعقم.
  1. الإجهاض العلاجي:
وهو الذي يكون بتدخل من الطبيب علانية لإنقاذ حياة الأم الحامل أو حفاظا على صحتها البدنية أو العقلية. وهذا النوع لابد فيه من تقرير للطبيب، يؤكد فيه ضرورة القيام بعملية إجهاض ويبين فيه السبب الداعي لذلك من بين الأسباب المعروفة طبيا والتي سأذكر بعضها في الفقرة الموالية.

III.الأسباب الطبية الداعية للإجهاض:

وهي مجموعة من الأمراض التي لا يمكن معها استمرار الحمل دون خطر على الأم ومن جملتها كما ذكر الدكتور محمد علي البار([99]):
أ- أمراض الكلى المزمنة: مع ارتفاع نسبة البولينا في الدم أو التهاب الكلى وحوضها المزمن والمصحوب باستسقاء الكلية، قد تكون من الأسباب الداعية إلى الإجهاض أما التهاب الكلى المزمن فلا يزداد سوءا مع الحمل إلا إذا كان مصحوبا بعدوى ميكروبية قوية أو مصحوبا بتسمم الحمل.
ب- أمراض القلب: لا تحتاج المصابة بمرض القلب إلى إجراء عملية إجهاض ما دام المرض في المرتبة الأولى أو الثانية ولهذا لا يعتبر ذلك سببا للإجهاض الطبي، أما إذا وصل المرض إلى المرتبة الثالثة أو تعاني من انسداد بالشرايين التاجية للقلب أو أن ضيق الصمامات شديد، فإن الإجهاض في هذه الحالة يعتبر مفيدا من الناحية الطبية أما إذا وصلت المريضة إلى المرتبة الرابعة فإن حالتها لا تسمح بإجراء الإجهاض، وينبغي أولا تحسين حالتها الصحية ثم بعد ذلك يجرى الإجهاض. أما ضغط الدم فنادرا ما يؤثر على الحمل ويمكن في الغالب علاجه بدون إجراء إجهاض.
ج- أمراض الجهاز التنفسي: في حالة إصابة الرئتين الشديدة وقصور الرئتين فإن ذلك يستدعي الإجهاض. أما السل الرئوي فلم يعد يستدعي الإجهاض لأن علاجه بالأدوية أصبح ميسورا. وكذلك لا يستدعي وجود التهاب رئوي إجراء الإجهاض.
د- أمراض الاستقلاب وأهمها البول السكري: لا يستدعي وجود البول السكري الإجهاض إلا في حالات نادرة تهدد المصابة بالعمى أو مرض الكلى المزمن أما إذا كانت المريضة قد أصيبت بالعمى أو أن مرض الكلى متقدم فلا فائدة ترجى عندئذ من الإجهاض.
هـ- أمراض الدم: تعتبر بعض أمراض الدم المصحوبة بتجلط من الأسباب الداعية إلى الإجهاض.
و-الأمراض الخبيثة: مثل سرطان الثدي وعنق الرحم التي تزداد شراسة بالحمل لأن علاجه بالأشعة والأشعة تقتل الجنين أو تشوهه. أما مرض اللوكيميا (سرطان الدم) وسرطان الأمعاء والغدة الدرقية فلا تعتبر من دواعي الإجهاض.
ز- الأمراض العقلية والنفسية: أخصائيو الأمراض النفسية في الغالب يميلون إلى إجراء الإجهاض لمعظم الأمراض النفسية
ح- الأمراض المتعلقة بالحمل والولادة: مثل العصبة الألمانية التي تسبب تشوه الأجنة وخاصة إذا كانت الإصابة في الشهر الأول أو الثاني من الحمل. وفي الشهر الثالث من الحمل تقل نسبة تشوه الأجنة إلى 20% أما بعد ذلك فالنسبة ضئيلة جدا ولا تستدعي الإجهاض. ويعتبر تشوه الجنين أحد الأسباب الهامة الداعية إلى الإجهاض. ويمكن التأكد من ذلك بأخذ عينة من السائل الأمينوسي المحيط بالجنين أو تصوير الجنين بالموجات فوق الصوتية فإذا وجد أن الجنين مشوه أمكن عندئذ إجراء الإجهاض بعد موافقة الوالدين طبعا.
ط - أمراض خلقية في الأم: بحيث تجعل الولادة متعسرة جدا، وقد تستدعي هذه الحالات الإجهاض وإن كانت في كثير من الأحوال لا تستدعي ذلك وإنما يتوجب إنزال الوليد بعملية قيصرية.
ي- أمراض نقص أو اضطراب جهاز المناعة لدى الأم: مثل نقص المناعة الطبيعية.
ك- أمراض وراثية: هناك أمراض وراثية أو عيوب تصيب الكروموسومات مثل مرض داون. وهذه الأمراض يمكن التأكد من وجودها من عدمه في كثير من الأحيان بإجراء فحوصات وأخذ عينات من السائل الأمينوسي أو غير ذلك من الوسائل الطبية مثل الموجات فوق صوتية. وبعض هذه الأمراض من الممكن معالجتها والجنين لا يزال في بطن أمه. مما يجعل إجراء عملية الإجهاض غير ضرورية طبيا. ولكن معظم الأمراض الوراثية والعيوب الخلقية الناتجة عن خلل في الكروموسومات لازالت حتى الأن خارج نطاق المقدرة الطبية. ولهذا ينصح الأطباء في مثل هذه الحالات (النادرة على أية حالة) بإجراء الإجهاض إذا وافق الأبوان على ذلك. ومثالها جنين بدون دماغ Anencéphalie أوجنين بدون كلى ...

IV.وسائل الإجهاض:

توجد عدة طرق للإجهاض المتعمد. ويتوقف اختيار الطريقة أساسا على حجم الجنين وعمره،  يتم أيضا اختيار إجراءات محددة بناء على الظروف التي أدت إلى الحمل، هل في إطار مؤسسة الزواج أم خارجه؟ إضافة إلى الحالة المادية للحامل وظروف أب الجنين. مما يحدد الوسائل التي تلجأ إليها الراغبة في الإجهاض. فكلما كانت في وضعية غير قانونية وهي ميسورة الحال التجأت إلى طبيب يطالبها بمبالغ باهظة، بينما إذا كانت معوزة فإنها تلجأ إلى الوسائل التقليدية. ويكون الإجهاض عملية علاجية في الحالات التالية: إنقاذ حياة المرأة الحامل ، الحفاظ على صحتها البدنية أو العقلية، تشوه الأجنة ...
وبهذا تكون وسائل الإجهاض مقسمة على الشكل الآتي: الأدوية – الجراحة – الطرق التقليدية.
  1. الأدوية:
إن الطب قد طور طرقا سليمة وفعالة تعتمد على استخدام المواد الكيماوية لوقف الحمل. فالإجهاض الكيميائي يتم باستخدام عقاقير تؤخذ فمويا أو مهبليا أو عضليا، لإيقاف حمل في شهوره الثلاثة الأولى أي إلى حدود الأسبوع 12، حيث يقوم الرحم بتقلصات تقذف ناتج الحمل خارجه. ومن هذه الأدوية: أرتوتيك ( Arthrotec)، الميزوبروستول  (Misoprostol) ، ميفيجين (Mifygyne)([100])...
  1. الجراحة:
هناك وسيلتان جراحيتان للإجهاض: الشفط والإفراغ
الإجهاض بالشفط (Aspiration): ([101]) ينهى الحمل بالشفط بواسطة أنبوب خاص يولج في داخل الرحم عبر المهبل وعنق الرحم. ويمكن القيام بهذا الإجراء، من دون تخدير المرأة، مع ان عنق الرحم قد يحقن أحيانا ً بدواء يسكّن الألم. عندما تستخدم طريقة الشفط باليد، يزال الحمل بواسطة محقنة خاصة. الشفط سهل وآمن، ولا يستغرق سوى خمس إلى عشر دقائق. ويجرى عادة في عيادة طبية أو وحدة صحية. ويمكن أن يجرى هذا النوع من الإجهاض إلى حدود الشهر الثالث من الحمل، لكنه قد يجرى أحيانا ً بعد ذلك بقليل.
الإجهاض بالكحت(Curetage)  ([102]): يزال الحمل بأداة أشبه بملعقة صغيرة مصنوعة خصيصا ً لتدخل في الرحم. وهي أعرض من الأنبوب. إنها مسطحة الشكل  مما يستدعي أولا ً توسيع عنق الرحم. وقد يحدث هذا التوسيع بعض الألم. يستغرق التوسيع والإفراغ وقتا أطول (نحو15 إلى 20 دقيقة)، وهو أشد إيلاما ً، ويكلف أكثر من الشفط. ويجرى عادة في غرفة الجراحة ، بعد تخدير المرأة في معظم الحالات.
  1. الطرق التقليدية:
يمكن أن تلجأ الحامل إلى عدة طرق كالقيام بحركات من أجل إسقاط الجنين، أو حمل أشياء ثقيلة، أو صدم البطن صدمة قوية. كما أنها تلجأ إلى العشاب الذي يزودها بمجموعة من الأعشاب بثمن زهيد، تخلصها من الجنين دون اللجوء إلى أي طبيب. ومن هذه الأعشاب: إكليل الجبل، الحرمل، الجنسينغ، جوزة الطيب،.....([103])

V.أضرار الإجهاض المحدث:

الإجهاض العمدي على عكس الإجهاض التلقائي الذي لا تكون للحامل نية إحداثه، إذ هو الإجهاض الذي يتم من خلال تدخل مع سبق الإصرار والترصد لأسباب ذات طبيعة غير طبية، قد تكون اجتماعية أو اقتصادية أو نفسية  استجابة لرغبة الأم الحامل في عدم مواصلة الحمل ببساطة. له مجموعة من الأضرار حددها البروفيسور خالد فتحي([104]) في:
  • الوفاة نتيجة العواقب المحتملة للتخدير الكلي بالخصوص. ونتيجة للنزيف الذي قد يعقب العملية في بعض الأحيان والذي يكبر حجمه كلما كبر عمر الجنين، ويحدث نتيجة حصول جرح بعنق الرحم أو ارتخاء مستمر لعضلة الرحم يمنعها من الانقباض وإيقاف تدفق الدم أو بسبب بقاء بعض بقايا الجنين داخل الرحم.
  • يتسبب الإجهاض العمدي كذلك في حدوث أضرار بعنق الرحم بنسبة 0.1 إلى 1.18 % تتم معالجتها بخياطة تلك الجروح . وقد يؤدي أيضا إلى ثقب الرحم.
  • قد تعاني المرأة من تعفنات بجهازها التوالدي نتيجة إصابتها ببعض الميكروبات والبكتيريات كالتهاب بطانة الرحم.
  • خصوبة المرأة تبقى هي الهاجس الأكبر بعد إجراء عملية الإجهاض العمدي ، فقد تتسبب التعفنات في حدوث انسداد لكلتا قناتي فالوب نتيجة العدوى بالتعفن مما يؤدي إما إلى عقمها أو إلى ارتفاع خطر تعرضها للحمل خارج الرحم.
  • كذلك قد يؤدي توسيع عنق الرحم لأجل الكحت (Curetage) إلى الضغط عليه عنوة وإلى إصابته بأضرار بليغة قد تحيله في المستقبل عاجزا عن لعب دور السداد الذي يغلق على الجنين ويبقيه داخل الرحم مما يجعل المرأة عرضة لإجهاضات متكررة بسبب تسلل الأجنة عبر فجوة عنق الرحم.
لكن الآثار المدمرة للإجهاض لا تتوقف عند المضاعفات العضوية فقط بل تشمل أيضا الجانب النفسي للمرأة المجهضة، يقول: البروفيسور خالد فتحي([105]) " فرغم ندرة الدراسات وقلة المعطيات حول انعكاساته النفسية ، فإن التقارير المتوفرة بالبلدان الغربية التي تبيح الإجهاض تذهب إلى كونه يمثل مرحلة عصيبة في حياة المرأة. لذلك فإنها توصي بضرورة توفير الدعم المعنوي للمرأة في هذا الظرف الدقيق حتى تجتازه بسلام. ويكاد يجمع كل الأطباء والمعالجين النفسانيين إلى أن الصدمة النفسية المترتبة عن الإجهاض العمدي تختلف من امرأة لأخرى تبعا لطبيعة شخصيتها وسوابقها في هذا المجال. لكن أغلب النساء يكشفن عن شعور دفين بالذنب خصوصا عندما تعاني المرأة سلفا من اضطرابات نفسية أو تكون ذات شخصية محافظة وملتزمة بالقيم الدينية والثقافية والأخلاقية للمجتمع." لهذا فالتي تجهض سواء كان الإجهاض سريا أو علنيا؛ تعاني من آلام عضوية إضافة إلى أزمات نفسية.   

المطلب الثاني:  الإجهاض كظاهرة اجتماعية.

ظاهرة الإجهاض ليست جديدة على المجتمع المغربي ولا على العالم بأسره، وإنما هي ظاهرة ضاربة في التاريخ. لكن ما جعلها تطفو إلى السطح، المواثيق الدولية التي يعد المغرب أحد الموقعين عليها والجمعيات الحقوقية التي أعلنت صرخة مدوية ضد الواقع المرير الذي تعيشه يوميا الكثيرات ممن تعرضن لحمل غير مشروع، أو فرضت عليهن ظروف الحياة حملا غير مرغوب فيه. فيلجأن إلى عيادات متخصصة في ذلك. فيتعرضن لابتزاز مادي ممن أقسموا على أن يؤدوا عملهم بإخلاص، لتتحول عمليات الإجهاض إلى تجارة مربحة خارج إطار القانون، مما يضفي عليها طابع السرية التامة، وما يعزز هذه السرية هو تعامل الأسر مع الظاهرة حيث يتسترون على الحامل  خوفا من العار والفضيحة، وقد يصل بهم الحال إلى طردها من المنزل لتخرج إلى الشارع وتبدأ معاناة جديدة.
إن الإجهاض معضلة اجتماعية صعبة وموضوع خلافي بامتياز، يتأرجح بين مواقف مطالبة بالمنع المطلق وأخرى مضادة لها تطالب بالإباحة سواء كانت مطلقة أو مقيدة بشروط. لكن تبقى الظاهرة محاطة بالوازع الديني والأخلاقي، وتظل من القضايا المسكوت عنها مجتمعيا، فتضيع معها حيوات أمهات وأجنة. لهذا بات لزاما التجند للوصول إلى حل كاف شاف يرضي جميع الأطراف، فالتقنين فقط لن يعطي أكله بمفرده بل الحل يكمن في تظافر كل الجهود وفي مجتمع قوي متكامل متضامن. من هنا تكون الدعوة إلى الاشتغال على ما قبل الإجهاض، أي العمل على التوعية بجميع الأساليب الممكنة وتوفير المرافق الخاصة بالمصاحبة النفسية والمادية للأم والطفل في حالات اللواتي يحملن حملا غير مرغوب فيه؛ وإلا فسيغلق باب الأمل بالنسبة للفتيات في وضعية صعبة وحرمانهن من فرصة ثانية للاندماج في المجتمع مما يدفع بهن إلى ميدان الدعارة.
تختلف نظرة المجتمع المغربي إلى المجهَضة من حيث نوع الإجهاض: فإذا كان الإجهاض تلقائيا من علاقة مشروعة تعاطف معها الجميع، أما إن كان ناتجا عن علاقة غير شرعية اتهمها بإسقاطه وحمّلها المسؤولية كاملة. في حين  فمسؤولية إجهاضها تقع أيضا على الزوج أو العشيق والطبيب أو القابلة أو العشاب... هذه النظرة القاسية هي التي تجعل المجهَضة تصاب بأزمة نفسية؛ وقد يؤدي ذلك إلى ما لا تحمد عقباه. مما يجعل الحمل مصيبة وكارثة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، في مجتمع لا يرحم وينظر إلى المرأة نظرة احتقارية ودونية، ويكون الحمل هنا بمثابة فضيحة يجب إخفاءه بكل الوسائل والطرق، ويكون الإجهاض في نهاية المطاف هو الحل الأخير لتجنب الفضيحة وعقاب الأسرة والمجتمع.
سأحاول من خلال هذا المطلب - الإجهاض كظاهرة اجتماعية -  تسليط الضوء على الظاهرة في الواقع المغربي؛ و سأعالجها من خلال الحديث عن الأسباب الداعية للإجهاض؛ و عن الإجهاض السري في المغرب؛ لأعرج في النهاية إلى المواثيق الدولية في الإطار.

I.الأسباب الداعية للإجهاض في المغرب:

للحديث عن الأسباب الداعية للإجهاض في المغرب ارتأيت تقسيمها إلى فقرتين: الأولى تتعلق بالإجهاض في إطار علاقة شرعية، والثانية  في إطار علاقة غير شرعية.
  1. الإجهاض في إطار الرابطة الزوجية:
يمكن أن يكون الإجهاض في هذه الحالة مشروعا إذا كان بقاء الجنين يهدد حياة المرأة. ويمكن أن لا يكون الإجهاض مشروعا  )على الأقل في القانون الجنائي الحالي(  ومن أمثلته: أن تكون المرأة مصابة بمرض جنسي خبيث كالسيدا مثلا، أو الفقر وعدم القدرة على التكفل بالطفل ويكون ذلك نتيجة لفشل وسيلة منع الحمل، فبعض الأزواج  يتفقون على عدد محدد من الأولاد فإذا جاء الحمل خطأ أجهضوه تنظيما للنسل.
  1. الإجهاض  إثر علاقة غير شرعية:
يمكن أن يكون الإجهاض ناتجا عن حمل برضى المرأة أو بدونه في إطار العلاقة غير الشرعية.
  1. - حمل برضى المرأة إثر علاقة غير شرعية:
وهو الأكثر ذيوعا في المجتمع المغربي؛ إنه سبب انتشار الإجهاض السري بالشكل الذي هو عليه اليوم، فالعلاقة غير الشرعية بين الأنثى وعشيقها قد تؤدي إلى حمل غير مرغوب فيه. كما أن الممتهنات للعمل الجنسي قد يسقطن في حمل سيعطلهن عن ممارسة المهنة. هذان الصنفان من النساء هن من يقدم بكامل إرادتهن على القيام بما سبب لهن الحمل ثم يبحثن عن كيفية التخلص منه. لكن هناك أخريات أرغمن على ذلك وهن مسلوبات لإرادتهن.
  1. - حمل إثر علاقة غير شرعية دون رضى المرأة:
يمكن أن يكون الإجهاض ناتجا عن تعرض المرأة لاغتصاب أو زنا محارم. ففي هاتين الحالتين تكون المرأة مسلوبة لإرادتها. كما هو الحال بالنسبة ل:
  • القاصر المغرر بها: سواء كانت ذات أهلية ناقصة أو منعدمة. فحتى لوكان برضاها فيجب أن يتدخل المشرع لإيقاف الحمل الناتج عن اغتصابها.
  • المرأة المريضة نفسيا أو عقليا: فبقاء الجنين يجعل حياتها أسوأ.
  • المغتصبة أو الحامل من زنا المحارم.
وفي دراسة أُجريت عام 2008 شملت 27 بلدا([106])، عن الأسباب التي تجعل المرأة تسعى لإنهاء الحمل، خلصت إلى أن أهم العوامل هي: الرغبة في تأخير أو إنهاء الحمل، القلق إزاء انقطاع عمل المرأة أو تعليمها، المسائل المالية ومدى استقرار العلاقات... وبعض عمليات الإجهاض تتم نتيجة الضغوط التي يمارسها المجتمع.

II.الإجهاض السري في المغرب:

تسقط العديد من الفتيات والنساء في فخ الحمل غير المرغوب فيه لسبب من الأسباب المشار إليها في الفقرة السابقة، فيكنَّ أمام أمر يعاقب عليه القانون المغربي عقوبة قاسية، مما يجعلهن يلجأن إلى الإجهاض السري سواء عند الأطباء والجراحين أو العشابين أو القابلات هروبا من المساءلة القانونية. وعلى هذا يمكن تصنيف المجهَضات إلى صنفين:
الصنف الأول: هن الفتيات اللواتي ينحدرن من وسط اجتماعي ميسور أو المتسبب في حملهن ميسور الحال ، فهن يلجأن إلى إجراء العملية في ظروف جيدة، في عيادة طبية تتوفر فيها جميع وسائل الراحة. ويمكن أن يحضر فيها طبيب جراح مختص وطبيب التخدير وغيرهما... حتى تمر عملية الإجهاض في أحسن الظروف. ويلحق بهذا الصنف العمليات المسموح بها قانونيا والتي تجرى علنيا.
الصنف الثاني: هن الفتيات المعوزات، فانتماؤهن لوسط فقير يدفعهن لاستعمال وسائل تشكل خطرا حقيقيا على صحتهن. فهن يلجأن في أغلب الأحيان إلى طرق لا يحتجن فيها إلى مبالغ مالية باهظة. إنهن يتجرعن الآلام في صمت خصوصا في غياب أي دعم معنوي أو نفسي. لتبقى مجهَضة هذا الصنف هي الحلقة الأضعف التي يجب الاهتمام بها؛ كون العملية تمر في ظروف محفوفة بالمخاطر - كما تمت الإشارة إلى ذلك في الفقرة الخاصة بأضرار الإجهاض المحدث – وهذا ما أكده وزير الصحة البروفسور الحسين الوردي في مداخلته  خلال اللقاء الوطني حول الإجهاض  تحت شعار:  "الإجهاض : التأطير القانوني ومتطلبات السلامة الصحية" عندما قال([107]): " وتجدر الإشارة إلى أن الإجهاض السري الغير مأمون يتم غالبا في ظروف غير صحية والتي لا تحترم أبسط قواعد السلامة. هكذا، فمجموعة من الفتيات والنساء خوفا من تبعات القانون الجنائي الحالي المتعلق بالإجهاض، والذي يعاقب سواء مرتكبه أو الوسيط أو المستفيد منه بعقوبات حبسية تتراوح ما بين سنة وخمس سنوات، يلجأن إلى وسائل بدائية باستعمال أدوات حادة غير معقمة أو أعشاب سامة أو أدوية خطيرة، الشيء الذي ينتج عنه مضاعفات صحية من تعفن أو نزيف حاد أو قصور في جهاز التنفس وكذلك على مستوى الكبد، مما قد يؤدي إلى الوفاة في ظروف جد مؤلمة.  كما أن للحمل غير المرغوب فيه أو الإجهاض السري الغير مأمون عواقب اجتماعية جد خطيرة تتجلى في إمكانية اللجوء إلى الانتحار (suicide) أو جرائم الشرف  (crimes d’honneur) أو طرد الفتاة من البيت العائلي مع جميع العواقب المترتبة عن تواجدها في الشارع بدون مأوى (expulsion du foyer familial)  أو استكمال الحمل مع التخلص من الرضيع (abandon du nouveau-né)  بتركه بمستشفى الولادة أو التخلص منه بمختلف الطرق الغير قانونية". والسيد الوزير بقوله هذا يلخص الظاهرة الاجتماعية ومشاكلها وتأثيراتها المجتمعية، فالهروب من المساءلة القانونية يسقط المجهَضة في براثين الممتهنين لعمليات الإجهاض، الذين يعتبرون المستفيد الوحيد من القانون الحالي، ويجعلهن مجبرات على اعتماد السرية التامة، وقبول إجراء العملية في ظروف غير صحية قد تؤدي إلى تعفنات وما بعدها مثلا العقم، وقد تؤدي أيضا إلى الوفاة. كما يشير السيد الوزير إلى التبعات الاجتماعية المرافقة سواء في حالة الإجهاض أوفي حالة الاحتفاظ بالجنين، ففي الحالة الأولى قد تصل المجهَضة إلى درجة الانتحار وهذا دليل على الحالة النفسية المتدهورة التي تخلفها عملية الإجهاض بأي وسيلة كانت وهذا ما أكده  الدكتور محمد الشرقاوي أخصائي نفساني في برنامج بدون حرج على قناة ميدي 1 تيفي([108]). حيث أشار إلى أن: "المجهَضة يمكن أن تتعرض لاكتآب كبير يستدعي اللجوء إلى الأدوية والمعالجة النفسية"، وتزداد المشاكل النفسية إذا طردت الفتاة من منزلها.  أما في الحالة الثانية أي الاحتفاظ بالجنين، فالفتاة أو المرأة تتخلص منه برميه في المزابل أوفي أماكن تقل فيها الحركة لتقوم الكلاب بالتهام الجثة. وهذا أفظع من الحالة الاولى. وتبقى الحالة الثالثة التي لم يشر إليها السيد الوزير في مداخلته هي: عندما تحتفظ الأم بالجنين دون نية التخلص منه، هنا تلوح في الأفق مصطلحات جديدة من قبل الأم العازبة، الأطفال المتخلى عنهم([109])... وتعيد النقاش من جديد حول الأبناء غير الشرعيين: نظرة المجتمع لهم، حقوقهم، إرثهم في الإسلام، مدى عناية الدولة بهم وبمستقبلهم، ماهي نسبة تحولهم إلى مجرمين؟....
المرأة الحامل حملا غير مرغوب فيه، خصوصا في علاقة غير شرعية، تلجأ إلى عيادة طبيب وفي كثير من الأحيان تلجأ إلى الأعشاب والطرق التقليدية رغم خطورتها. فالأعشاب تتكون من مواد سامة قد تؤدي إلى وفاتها - وهي على علم بذلك – لكن هذا اللجوء لجوء اضطراري، ففي اللحظة التي يطلب فيها الطبيب مبالغ مالية خيالية، وأمام ضيق ذات اليد لا تجد الحامل أمامها إلا العشّاب. أما اللواتي لا يستطعن الإجهاض فأغلبهن يتخلين عن أبنائهن ليكبروا في الشارع فيتحولون إلى مجرمين؛ في غالب الأحوال يكررون نفس التجربة. أما المحظوظون من هؤلاء الأطفال فيدخلون إلى مراكز تهتم بالأطفال المتخلى عنهم، كما هو الشأن بالنسبة لجمعية بسمة في ورزازات، فالفتيات منهم في الغالب يجدن عائلات يستقبلنهن أما الذكور فبعد سن الخامسة ينقلون إلى دور الأيتام ليبقى مستقبلهم مجهولا([110]).
إن واقع الإجهاض في المغرب يستدعي دراسة المواثيق الدولية التي يعتبر المغرب أحد الموقعين عليها، كما ستمكننا هذه المواثيق من معرفة التوجه العالمي تجاه الظاهرة. و هذا ما سأتناوله بالدراسة في الفقرات الموالية.

III.المواثيق الدولية وحقوق الإنسان: ([111])   

  1. الحق في الصحة والصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة: وتحدثت عنه المواثيق التالية:
  • العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في الفصلين: 10 – 12 ([112])  حثت الدول على:  ”أن تمتنع عن تقيـيد الوصول إلى وسائل منع الحمل وغيرها من وسائل الحفاظ على الصحة الجنسية والإنجابية، وعن ممارسة الرقابة على المعلومات المتعلقة بالصحة، بما في ذلك التثقيف الجنسي والمعلومات الجنسية، أو حجـب تلك المعلومات أو تحريفها عمدا، وكذلك الحيلولة دون مشاركة الناس في المسائل ذات الصلة بالصحة“.
  • اتفاقية القضاء على جميع على جميع أشكال التمييز ضد المرأة: في فصولها 10 – 11 – 12 – 14. ([113]) حيث ينص الفصل 12 على حق المرأة في الحصول على خدمات الرعاية الصحية، بما في ذلك الخدمات المتعلقة بتنظيم الأسرة؛ والإجهاض يدخل ضمن هذا الإطار.
  1. الحق في تحديد عدد الأطفال والفترات الفاصلة بين إنجابهم:  وجاء هذا الحق في:
  • اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة: الفصل 16 (1)
  • المؤتمر الدولي للسكان والتنمية و"الأهداف الإنمائية للألفية" القاهرة شتنبر 1994: الفقرة 8 ([114])
  • اتفاقية بيكين 1995(المؤتمر العالمي الرابع المعني بالمرأة): الفقرة 223 ([115])
وقد دعت هذه الاتفاقيات الثلاث إلى إعطاء المرأة الحق في تحديد عدد الأطفال التي ترغب فيها، وتحديد الفترات التي تفصل بين كل ولد وآخر. وذلك بتشجيع وسائل منع الحمل، وتشجيع الإجهاض المأمون.
  1. الحق في الحياة والحرية والأمن:
الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الفصل 3 ([116]) " لكل فرد الحق في الحياة والحرية وسلامة شخصه." وبعبارة أخرى:  فحق الإنسان أن لا يقتل على يد إنسان آخر مكفول بهذا الميثاق؛ هنا يمكن طرح عدة أسئلة من بينها: هل الجنين يدخل في هذا الإطار؟ أو بالأحرى متى يمكن أن نتحدث عن حق الجنين في الحياة؟...
  1. الحق في عدم التعرض للتعذيب والمعاملة القاسية وغير الإنسانية:
  • العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية؛ حيث جاء في الفصل 7 ([117]) " لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو يهين كرامته. وعلى وجه الخصوص، لا يجوز إجراء أية تجربة طبية أو علمية على أحد دون رضاه الحر."
كما يلزم ميثاق الشباب الإفريقي([118]) الدول ”بتوفير فرص الوصول إلى خدمات الصحة الإنجابية الملائمة للشباب بما في ذلك وسائل منع الحمل والخدمات الخاصة بفترة ما قبل الولادة وبعدها“، و ”وضع برامج شاملة ... لمنع حالات الإجهاض غير الآمنة“ و ”اتخاذ الخطوات لتوفير فرص وصول متساو إلى خدمات الرعاية الصحية والتغذية للبنات والشابات“.
 
 
 
 
 
 
 
 
 

المبحث الثاني:  أرقام وإحصاءات.

I.المنظمة العالمية للصحة:

تعرف المنظمة العالمية للصحةOMS الإجهاض غير الآمن ب: ([119])» الإجهاض غير المأمون هو إنهاء الحمل إما على يد أشخاص يفتقرون إلى المهارات اللازمة وإما في وسط لا يمتثل للمعايير الطبية الدنيا أوفي كلتا الحالتين«.  وتشير التقارير المشورة في الموقع الرسمي للمنظمة،([120]) إلى حدوث  22 مليون حالة إجهاض غير مأمون سنويا، معظمها في البلدان النامية. وبقيامنا بعملية بسيطة نجد أن معدل عدد حالات الإجهاض غير المأمون يوميا في العالم 6027,40. ينتج عنها حسب دراسة أقيمت سنة 2008 حوالي  47000 حالة وفاة، أي بمعدل 128,77 حالة وفاة يوميا بنسبة13 من مجموع حالات وفيات النساء. أغلبها في دول إفريقيا. وبالضبط زهاء ثلثي 3/2 الحالات حسب المنظمة.
كما تشير الدراسة إلى أن 5 ملايين امرأة تدخل المستشفى كل سنة نتيجة لهذا الإجهاض غير المأمون، ولا تحصل 3 ملايين على الرعاية اللازمة بعد تعرضها مضاعفات تلي العملية. ومن هذه المضاعفات[121]:
  • الإجهاض الناقص (عدم إزالة أو إخراج كل النسيج الحملي من الرحم).
  • نزف الدم (النزف الكثيف).
  • الإصابة بالعدوى.
  • ثقب الرحم (الناجم عن اختراق الرحم بواسطة أداة قاطعة).
  • تضرر الجهاز التناسلي وأعضاء الجسم الباطنية نتيجة لإدخال أدوات خطرة مثل العيدان أو إبر الحياكة أو زجاجة مكسورة في المهبل أو الشرج
وحسب الموقع نفسه؛ ففي الدول المتقدمة يصل عدد النساء اللواتي يلقين حتفهن إلى 30 امرأة في كل 100000 حالة إجهاض غير مأمون، ويرتفع هذا العدد إلى 220 حالة في كل 100000 في البلدان النامية، وإلى 520 حالة في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى([122]).
إن اللجنة المعنية بحقوق الإنسان ولجنة مناهضة التعذيب ولجنة القضاء على التمييز ضد المرأة، أكدت في تقريرها المنشور بالموقع الرسمي للمنظمة العالمية للصحة OMS ، على أن التكاليف الاجتماعية والمالية - التي تتحملها المرأة والأسرة والمجتمعات والنظم الصحية – إضافة إلى حالات الوفاة والعجز الناجم عن الإجهاض غير المأمون، تقدر ب 680 مليون دولار أمريكي. يضاف إليها 370 مليون دولار أمريكي لتلبية الاحتياجات غير المستجاب لها في مجال علاج مضاعفات الإجهاض غير المأمون.
لهذا تعمل المنظمة على التوعية المستمرة من أجل استخدام وسائل منع الحمل لتجنب الحمل غير المرغوب فيه. وفي حالة وقوعه تحث المنظمة على إجراء إجهاض مأمون. وعلاج المضاعفات الناجمة عن الإجهاض غير المأمون. إنها تقول دائما: ”كلما كانت التشريعات المتعلقة بالإجهاض أكثر تقييدا، ازداد احتمال ألا يكون الإجهاض مأموناً وأن يؤدي إلى الوفاة“([123]).
تختلف قوانين الدول فيما بينها حول تجريم الإجهاض في قوانينها، فمنها من لا يسمح بالإجهاض إلا إذا تهددت حياة الأم؛ ومنها من يسمح به للمحافظة على صحة الأم؛ ومنها من يخضع الموقف للظروف الاقتصادية والاجتماعية؛ ومنها من لا يضع أي قيد أو شرط بل للحامل أن تجهض حملها أنى شاءت. والصورة التالية تبين ذلك.([124])

تشير الخريطة إلى أنه في سنة 2015 معظم الدول العربية لا تسمح بإجراء عملية الإجهاض إلا إذا هدد الجنين حياة الأم؛ وهو نفس ما ذهبت إليه قوانين بعض دول أمريكا اللاتينية كالبرازيل، أما بعض الدول العربية كالمغرب والجزائر والسعودية تعجل الإجهاض مسموحا به حفاظا على صحة الأم؛ وهو نفس ما سارت إليه بعض دول أمريكا اللاتينية كالأرجنتين. أما بالنسبة لجنوب أفريقيا ومعظم الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية فليس لديها أية قيود على الإجهاض. وتبقى الصين من الدول القلائل التي أخضعت الإجهاض لمعايير اجتماعية واقتصادية؛ حيث اعتمدت "سياسة الطفل الواحد" مما جعل الإجهاض مسموحا به لعدم تجاوز الطفل الوحيد. لكنها تراجعت عن هذه السياسة التي امتدت لست وثلاثين سنة. ([125])

II.إحصاءات وزارة الصحة:

صرح وزير الصحة البروفسور الحسين الوردي في اللقاء الوطني حول الإجهاض تحت شعار "الإجهاض: التأطير القانوني ومتطلبات السلامة الصحية"، والمنشور بجريدة العلم،([126]) أن القانون الجنائي المغربي المعالج لقضية الإجهاض يبقى صعب التأويل، باعتبار أن المنظمة العالمية للصحة تعرِّف الصحة بحالة رفاه كامل بدني وعقلي واجتماعي.
وفي معرض حديثه عن نسبة وفيات النساء في المغرب نتيجة مضاعفات الإجهاض قال: "... ويمكنني القول أن هذا القانون أصبح اليوم متجاوزا ولا يستجيب للتحديات الحالية الخاصة بالحفاظ على صحة الأم بالمغرب وتمتيعها بجميع حقوقها الإنجابية حيث بين التقرير الثاني للجنة الخبراء الوطنية الخاص بالتدقيق السري لوفيات الأمهات لسنة 2010، أن مضاعفات الإجهاض تتسبب في حوالي 4,2 % من مجموع وفيات الأمهات و5,5 % من وفيات الأمهات الناتجة عن التعقيدات المباشرة للولادة". وتجدر الإشارة إلى أن وزارة الصحة لا تتوفر على أية أرقام تدل على عدد حالات الإجهاض السري في المغرب، والسبب راجع إلى تجريمه في القانون الجنائي المغربي.
وفي ذات اللقاء أكد السيد الوزير أن الوزارة تنكب حاليا على وضع خطة عمل تعتمد على نظرة شمولية وترتكز على ثلاثة محاور متكاملة للتدخل:  المحور الأول لهذه الخطة يهتم بتطوير سبل الوقاية من الحمل غير المرغوب فيه من خلال برامج للتربية الجنسية والإنجابية ، وكذلك تيسير الولوج للمعلومات الصحية الشاملة لفائدة جميع مكونات المجتمع ولخدمات تنظيم الأسرة ذات جودة وتوفير حبوب منع الحمل في الحالات الطارئة بخلايا التكفل بالنساء ضحايا العنف. أما المحور الثاني، فيهدف إلى تيسير ولوج النساء ضحايا الإجهاض السري لخدمات الصحة الإنجابية دون أي خوف من المتابعة مع تحسين جودة التكفل بالمضاعفات الناتجة عنه، فيما يهم المحور الثالث مناقشة الإطار القانوني والتنظيمي الخاص بالإجهاض الطبي في المغرب في أفق مراجعته للاستجابة للحاجيات والتحديات المطروحة حاليا، وذلك مع الاحترام الكامل للقيم الدينية والأخلاقية والخلفيات الثقافية للبلاد ووفقاَ لحقوق الإنسان المتعارف عليها دوليا.

III.إحصاءات وزارة العدل:

بعد البحث المضني عن المعطيات الخاصة بوزارة العدل فيما يخص عدد عمليات الإجهاض التي تصل إلى المحاكم، لم أتمكن من الحصول إلا على معطيات أوردها الطالب الباحث يوسف أديب في بحثه بعنوان: المسؤولية الجنائية للطبيب عن أخطائه المهنية. حيث وضع جدولا بإحصائيات من الوزارة الوصية خلال الفترة الممتدة من 2005 إلى 2010. وكانت المعطيات كما وضعها على الشكل الآتي: ([127])

 
 بقراءتي لهذه الإحصائيات يتبين أن عدد القضايا المعروضة على أنظار محاكم المغرب تتفاوت من سنة لأخرى، حيث سجل أقل عدد من القضايا سنة 2008 بتسعة وثلاثين ) 39 ( قضية، ليرتفع بعد ذلك تباعا ليصل إلى أقصى قيمة له سنة 2010 حيث سجلت خمسة وتسعون) 95 ( قضية. أما إذا قمنا بمقارنة عدد الذكور والإناث، نجد أن عدد المتابعين الذكور أكثر بقليل من عدد الإناث المتابعات في المحاكم المغربية، وبالضبط فعدد القضايا  التي توبع فيها الذكور تصل إلى 187 قضية؛ مقارنة ب 169 قضية للإناث. الشيء الذي يمكن أن نستنتج معه أن أغلب القضايا يتقاضى فيها ذكر وأنثى على الأقل.
ليتبين لنا تطور عدد القضايا المعروضة على أنظار المحاكم المغربية ما بين 2005 و2010 من الأحسن تحويلها إلى مبيان وتكون النتيجة على الشكل التالي:

أما  فيما يخص المقارنة بين حالات السراح وحالات الاعتقال، يتبين أن حالات السراح أكثر بكثير من حالات الاعتقال فقد بلغت ما بين الذكور والإناث 218 حالة، مقابل 125 حالة اعتقال ما بين الذكور والإناث خلال ست سنوات. كما أسجل فرار خمس ذكور وأنثيان اثنتان خلال نفس المدة.
إن عدد حالات الأجانب المتابعين في قضية إجهاض لم يجاوز حالة واحدة، وهي الحالة التي أوردتها في هذا البحث([128]). ومما تجدر الإشارة إليه، أن مجموع القضايا المعروضة على أنظار محاكم المغرب لم يتجاوز 351 حالة خلال مدة ست سنوات. أي بمعدل 58,5 حالة في السنة بجميع محاكم المملكة. وهذا يدل دلالة بارزة على أن عدد الحالات التي تصل إلى المحاكم قليل جدا ولا يرقى إلى أن يعتبر ظاهرة سوسيولوجية. لكن الواقع يظهر عكس هذه الأرقام، فلا يصل إلى القضاء إلا الحالات التي يتم التبليغ عنها إما لوفاة أو مضاعفات خطيرة، أومن إخبارية خارجية، أو بتبليغ من متضرر. وعدا ذلك فيبقى سريا.
وقضايا الإجهاض يتباين عددها من مدينة إلى أخرى، والجدول أدناه يبين هذا التباين خلال سنة 2010: ([129])
إحصائيات قضائية لجرائم الإجهاض بالمغرب سنة 2010
الدوائر القضائية عدد المتابعين أمام المحاكم المغربية  
المجموع
ذكور إناث أجانب
معتقل سراح فرار معتقل سراح فرار معتقل سراح فرار
الرباط 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0
الدار البيضاء 2 1 0 2 1 0 0 0 0 6
القنيطرة 0 2 0 0 2 0 0 0 0 4
فاس 1 0 0 0 4 0 0 0 0 5
تازة 0 0 0 0 1 0 0 0 0 1
مراكش 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0
ورزازات 0 1 0 0 0 0 0 0 0 1
أسفي 0 0 0 0 1 0 0 0 0 1
مكناس 0 0 0 1 0 0 0 0 0 1
الراشيدية 0 0 0 0 1 0 0 0 0 1
العيون 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0
طنجة 1 0 0 0 0 0 0 0 0 1
تطوان 1 0 0 0 0 0 0 0 0 1
السطات 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0
الجديدة 2 0 0 1 0 0 0 0 0 3
بني ملال 27 38 0 0 0 0 0 0 0 65
خريبكة 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0
وجدة 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0
الناظور 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0
الحسيمة 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0
أكادير 1 1 0 1 2 0 0 0 0 5
المجموع 35 43 0 5 12 0 0 0 0 95
                       
 
 
إن هذا الجدول يبين أنه لا وجود لقضايا الإجهاض في أغلب الدوائر القضائية بمحاكم المغرب (21/8)، أوبها قضية واحدة (21/7). وتوجد ثلاث(3) قضايا في الجديدة، وأربع (4) قضايا في القنيطرة، وخمس (5) قضايا في كل من فاس وأكادير، وست (6) قضايا في الدار البيضاء. ليبقى العدد المهم والكبير هو المسجل في الدائرة القضائية لبني ملال، حيث سجلت بها خمس وستون (65) قضية، أي ما يمثل  %68,42  من مجموع القضايا مقابل ثلاثين (30) قضية في باقي الدوائر. وهذا ما جعل هذه السنة تعرف ارتفاعا في عدد القضايا وتشكل سنة استثنائية. لكن المثير للانتباه هو أن جميع المتابعين في دائرة بني ملال كلهم ذكور. وفي ما يلي تفصيل بحصيلة جرائم الإجهاض بالدائرة القضائية لبني ملال([130]).
حصيلة جرائم الإجهاض بالدائرة القضائية لبني ملال سنة 2010

القضائية لبني ملال تشمل إضافة إلى بني ملال؛ أزيلال؛ الفقيه بن صالح وتادلة، و العدد الكبير من القضايا  سنة 2010  مسجل بأزيلال بما مجموعه 63 قضية بنسبة مئوية تقدر ب 96,92% . كما سبقت الإشارة إلى ذلك فالمتابعون سواء في حالة سراح أو في حالة اعتقال كلهم ذكور؛ يمكن تفسير ذلك بكون النساء هن اللواتي  التجأن إلى القضاء لجبر ضرر حاصل لهن.
خلاصة القول، أن عدد القضايا المعروضة على أنظار المحاكم قليلة مما يفسر ندرة الاجتهاد القضائي في الموضوع.

IV.إحصاءات وآراء جمعيات المجتمع المدني:

أول من وضع قطار نقاش قضية الإجهاض على سكته الحالية، هو البروفسور شفيق الشرايبي أستاذ بكلية الطب بالرباط اختصاص أمراض النساء والولادة، رئيس مصلحة الولادة بمستشفى الليمون بالرباط. الذي أجرى لقاءً تلفزيا مع القناة الفرنسية (France 2) حين صرح لبرنامجها "مبعوث خاص" بمجموعة من الأرقام. البرنامج قام بتسجيل شهادات حية وانتقل ليعالج الموضوع من الجانب القانوني والفقهي. البروفسور الشرايبي قال بأنه عمل في الميدان مدة 30 سنة، خلالها لاحظ العدد الكبير للنساء والفتيات اللواتي يصلن إلى المستشفى في حالة مضاعفات خطيرة نتيجة لعملية إجهاض؛ سواء أجراه طبيب أو بطرق تقليدية، أو نساء يتركن رضّاعهن  في المستشفى ويهربن، أو الوقاية المدنية التي تأتي في بعض الأحيان برضع وجدتهم في المزابل. لهذه الأسباب أسس البروفسور جمعية لمكافحة الإجهاض السري في المغرب سماها: "الجمعية المغربية لمكافحة الإجهاض السري". وكنتيجة لبث حلقة البرنامج، تطورت قضية الإجهاض في المغرب تطورا سريعا حيث أقيمت الندوات، وكتبت بيانات لجمعيات حقوقية وأخرى لأحزاب سياسية، عُبِّر فيها عن موقف كل إطار من القضية. ليتوج الأمر بتدخل ملكي في محاولة لإيجاد الحل؛ فاجتمع كل من وزير العدل، ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، ورئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وجعلوا الحالات المسموح بها في ثلاث: الحمل الناتج عن اغتصاب، أوزنا المحارم، أو تشوه خلقي، إضافة إلى الحفاظ على صحة الأم وانقاذ حياتها.
أكد البروفسور شفيق الشرايبي أن عمليات الإجهاض، رغم منعها قانونيا، تجرى بوثيرة مرتفعة في المغرب  تصل إلى حوالي  800 عملية إجهاض يوميا([131]).قام البروفيسور بتقديرها استنادا إلى معرفته بالعيادات التي تقوم بالإجهاض في الرباط وسلا والدار البيضاء وعدد عمليات الإجهاض التي تقوم بها كل عيادة. فقد قدر تقريبا 75 حالة، بين الرباط وسلا، وحوالي 150 حالة في الدار البيضاء لوحدها، ثم مدن مراكش وأكادير وطنجة التي أعتبرها مدن السياحة الجنسية، ومن البديهي أن تكثر عمليات الإجهاض بها، فضلا عن فاس ومكناس، وجهة الأطلس، هذا فيما يخص الإجهاض الطبي، الذي يجرى من طرف أطباء، في بعض الأحيان، يكونون أطباء الطب العام وليست لهم الدراية والقدرة الكافيتين لإنجاح عمليات الإجهاض، التي تجرى في الغالب في عيادات، وليس مصحات، أي في غياب التعقيم والتخدير الملائمين، فضلا عن غياب قاعة العمليات التي تكون مجهزة بأحدث التقنيات قصد التدخل في حالة حدوث تعقيدات. لكن الأخطر من هذا، هو الإجهاض غير الطبي، الذي يتم عند المشعوذين والدجالين، وعن طريق تناول أعشاب واستعمال وسائل وطرق تقليدية، وهذا النوع من عمليات الإجهاض يلجأ إليه المغاربة لأن تكلفته ضئيلة، لا تتجاوز 300 درهم، فيما قد يكلف الإجهاض الطبي 15 ألف درهم، غير أن هذا النوع من العمليات، غالبا ما ينتج عنه مضاعفات، إذ تفد على مختلف المستشفيات، حالات لنساء في وضعية خطيرة، يعانين إما نزيفا حادا، أو تمزقا في الرحم أو الجهاز التناسلي، أو تعفنات أو تسممات ... لهذا طالبت الجمعية برفع التجريم عن الإجهاض بدون شروط.
هذه الأرقام أكدتها فدرالية الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة([132])؛ التي طالبت برفع التجريم عن الإجهاض الطبي المتوافق مع حقوق الإنسان الأساسية الخاصة بالمرأة؛ نظرا لاستفحال ظاهرة أطفال الشوارع والمتخلى عنهم. كما أكدت على تفشي ظاهرة قتل الأطفال الناتجين عن حمل غير مرغوب فيه. وطالبت الفيدرالية ب:
  • ضمان حقوق النساء وحرية التصرف في أجسادهن.
  • حماية حقوقهن في الصحة الجسدية، والنفسية، والاجتماعية.
  • ضمان حرية المرأة ورغبتها في الحمل والحضانة.
واقترحت تمتيع المرأة الراشدة بالحق في إجهاض طبي قبل ثلاثة أشهر من الحمل، على أن يتم في مصحة عمومية وبثمن محدد قانونا. أما بعد الشهور الثلاثة؛ فالفيدرالية اقترحت أن يبقى الإجهاض مشروعا في الحالات التي تحددها لجنة الأطباء. كما أكدت على ضرورة توفير آليات الوقاية من الحمل غير المرغوب فيه والقيام بالتوعية الجنسية. أما الجمعية المغربية لحقوق الإنسان([133]) فتعتبر فصول القانون الجنائي المغربي الخاصة بالإجهاض، من الفصول الأشد إيلاما للمرأة  والأكثر إضرارا بها؛ إذ أنه ساهم في تغذية كل العوامل المفضية إلى ارتفاع ممارسة الإجهاض السري خارج الإشراف الطبي، في شروط محفوفة بالمخاطر المهددة لصحة وحياة المرأة، مما يعتبر انتهاكا صارخا لحقوق المرأة المتعلقة بالصحة والرعاية والسلامة البدنية والنفسية. وكما جاء في الموقع الرسمي للجمعية، فهي تؤكد أن: " حوالي 24 رضيعا يتم التخلي عنهم يوميا؛ فيما بلغت حالات الإجهاض رقما مهولا يتراوح بين  500 و800 حالة يوميا، وقد أوردت  منظمة الصحة العالمية  أن 13 % من مجموع حالات وفيات الأمومة، المسجلة بالمغرب، تكون نتيجة عمليات الإجهاض غير الآمن، الأمر الذي يجعل من تجريم الإجهاض وما يترتب عنه من مضاعفات مشكل صحة عمومية".
وجمعية عدالة من أجل الحق في محاكمة عادلة فقد أصدرت مذكرة حول الإجهاض تؤكد فيها أن القانون الجنائي الحالي يغيب الإرادة الحرة للمرأة في الاختيار، ويعتمد على رغبة الأغيار( الزوج أو الطبيب الإقليمي). واقترحت الجمعية ضرورة اعتماد ثلاث مداخل للتصحيح([134]):
  • اعتماد مقاربة اجتماعية في التعاطي مع موضوع الإجهاض وأسبابه، كمدخل لفهم الظاهرة والحلول الممكنة والبرامج المتطلبة.
  • اعتماد مقاربة شمولية تتدخل فيها كل القطاعات وكل المؤسسات مع توفير الإمكانات المادية المتطلبة: وزارة الصحة (إعمال وتعميم برامج خدمات تنظيم الأسرة ومنع الحمل وخدمات ما بعد الحمل)، وزارة التربية الوطنية (اعتماد برامج خاصة بالتربية الجنسية)،وزارة الثقافة، الإعلام، النوادي ...
  • ضرورة تفادي التعديل الجزئي الذي سيجيب عن جزء من الإشكال دون تصحيح الوضع في علاقة بإشكالية الإجهاض وما تخلفه من آثار وخيمة على المجتمع.
وتهدف الجمعية من خلال مقترحاتها إلى:
  • القطيعة مع الإجهاض السري غير الآمن وما يخلفه من مخاطر على المرأة، ومن تنامي الشبكات التي تنشط في إطار المنع والتي تستفيد من الوضع الحالي.
  • الحد من حالات الانتحار في صفوف النساء والفتيات المغتصبات واللواتي تعرضن لزنا المحارم.
  • التقليص من مآسي الطفولة الذين يتعرضون لكل أوجه سوء المعاملة والاستغلال والعنف، وما تخلفه من آثار نفسية سلبية تؤدي بالأحداث إلى الانحراف والجنوح.
المنظمة المغربية لحقوق الإنسان([135])  تؤكد موقفها الذي عبرت عنه في مذكرتها المقدمة إلى المجلس الوطني لحقوق الإنسان. حيث يتأسس رأي المنظمة بخصوص التعامل مع توقيف الحمل الإرادي على الاتفاقيات وتوصيات المنظمات الدولية ذات الصلة بحقوق المرأة والطفل والأسرة، والمتمثلة في حق المرأة في الحياة وحقها في صحة جيدة. نظرا لكون هذا الحق يعني في مجال الإجهاض قيام الحكومة باتخاذ الإجراءات اللازمة لإزالة القيود القانونية على الإجهاض وتأمين الحصول على خدمات إجهاض عالية الجودة، فإن المنظمة المغربية لحقوق الإنسان ترى بأن معالجة موضوع إيقاف الحمل الإرادي يجب أن يتم ضمن مقاربة ونظرة شمولية تستحضر العناصر الصحية والحقوقية وذلك  باقتراح:
  • احترام حق المرأة في الاختيار والتقرير بشأن حملها دون عنف أو إكراه وخاصة خلال 50 أسبوعا الأولى من الحمل.
  • إقرار حق المرأة الحامل، من اغتصاب أو تغرير أو علاقة جنسية بمحرم في اللجوء، إلى توقيف الحمل.
  • ضمان حق المرأة في الحياة وفي التمتع بصحة إنجابية جيدة وحقها في الصحة الجسدية والنفسية والعقلية، وذلك عن طريق تمكينها من ممارسة حقها في توقيف حملها كلما كان في هذا الحمل خطر على حياتها أو صحتها بالمفهوم المعياري للصحة.
  • إقرار الحق في اللجوء إلى وقف الحمل الإرادي كلما ثبتت تشوهات في الجنين.
  • مراجعة مدونة الأسرة بخصوص إمكانية إنكار الأب لمولوده، وذلك حفاظا على حقوق الطفل خاصة بالنظر لتطورات العلم الطبي الذي يتيح إمكانية التعرف على حقيقة نسبة المولود لأبيه.
كشفت الجمعية المغربية للتخطيط العائلي، أن ما بين([136]) 400 إلى 1000 حالة إجهاض تحدث في السر يوميا بالمغرب. حيث اعتبر محمد كريكع، المدير التنفيذي للجمعية المغربية للتخطيط العائلي، في حديث لـ"العربية.نت([137])" أن خطورة الإجهاض "غير الآمن" تكمن في كونه يُجرى بمختلف الوسائل ولا يستعمل احتياطات الوقاية وذلك من طرف المشعوذين أوعن طريق تناول الأعشاب، وتلجأ إليه النساء من مختلف الأعمار خاصة من لا تتوفر إمكانيات مادية لديهن، أما من لهن إمكانية الإجهاض فيلجأن إلى إجهاض أنفسهن دون أن يعلم بهن أحد، مبرزا أن هذا الإجهاض "غير الآمن" يشمل بالخصوص الفئة العمرية 15 و30 سنة، ويتسبب في وفاة 13 في المائة من حالات وفيات الأمهات بالمغرب، وهو رقم كبير له دلالات عميقة.
وعموما فالجمعيات الحقوقية المغربية تعتبر القانون الجنائي التونسي في الموضوع نموذجا يحتذى به. والقانون التونسي في مادته 214 يقول: "... يرخص في إبطال الحمل خلال الثلاثة أشهر الأولى منه من طرف طبيب مباشر لمهنته بصفة قانونية في مؤسسة استشفائية أو صحية أوفي مصحة مرخص فيها. كما يرخص فيه بعد الثلاثة أشهر إن خشي من مواصلة الحمل أن تتسبب في انهيار صحة الأم أو توازنها العصبي أو كان يتوقع أن يصاب الوليد بمرض أوآفة خطيرة وفي هذه الحالة يجب أن يتم ذلك في مؤسسة مرخص فيها. إن إبطال الحمل المشار إليه بالفقرة السابقة يجب إجراؤه بعد الاستظهار لدى الطبيب الذي سيتولى ذلك بتقرير من الطبيب الذي يباشر المعالجة.
وبعبارة أخرى فالجمعيات الحقوقية تدعو المشرع المغربي إلى الاقتداء بالمشرع التونسي، وتطالب بالابتعاد عن آلية التجريم وتمكين الطبيب من  إمكانية الإجهاض  بناءً على مبدإ رضائية الأم خلال الشهور الثلاثة الأولى دون قيد أو شرط.
 
 
 
 
 

خلاصات وتوصيات:

إن التقديرات التي صرحت بها الجمعية المغربية لمكافحة الإجهاض، وروجتها باقي الجمعيات الحقوقية الأخرى، هي تقديرات غير رسمية. لكن ما نعيشه اليوم من تحولات قيمية واقتصادية، كما الانفجار الجنسي الذي طلى الشوارع، يؤكد أن الرقم يرتفع أكثر فأكثر. فهذه التقديرات مرتبطة فقط بالإجهاض المؤسساتي ( الذي يقع في المستشفيات والعيادات الخاصة ). فإذا أضفنا إليها الإجهاضات بالطرق التقليدية فالأرقام ستكون مهولة.  هذا واقعنا المغربي الذي يجب أن نجد له حلا يوافق التوجهات الفقهية ويناسب التطور المجتمعي والحقوقي الذي وصل إليه العقل البشري. فعلاجنا للقضية ليس هو تعديل القانون الجنائي - فيما يخص فصول الإجهاض- من طرف المشرع المغربي فحسب، فالواقع بين وبالملموس أنه رغم التجريم تتنامى الظاهرة في العتمة، فالمنع في الاخير ينتج لنا أطفالا متخلى عنهم وأطفال شوارع يشكلون عبئا ثقيلا على الدولة مما يساهم بشكل غير مباشر في تعطيل عجلة التنمية والتقدم. والعلاج الحقيقي إنما يكون بالبحث عن علاج للظاهرة مجتمعيا قبل وقوعها، بعبارة أخرى القيام بالتوعية اللازمة من طرف:
الأسرة: على الأهل أن يتحدثوا مع أطفالهم قبيل البلوغ عن مخاطر العلاقات الجنسية المبكرة وعن أن أي علاقة يمكن أن ينتج عنها حمل، لذا بات ضروريا تجاوز هذه الطابوهات واعتبار الحديث عن الجنس داخل الأسرة من المحرمات. يتخوف الآباء والأمهات عادة من أسئلة الأبناء الجنسية والمحرجة، وقد يتهربون من شرح الموضوع لهم. هذا ما يجب إعادة النظر فيه مع الالتزام بتعاليم الدين السمحة.
وزارة الصحة: القيام بحملات توعوية تستهدف العموم باستخدام جميع الوسائل المتوفرة بشكل منتظم؛ تشرح فيها أخطار القيام بعلاقات جنسية قبل الزواج، وما يترتب عنها من مشاكل صحية واجتماعية وأخلاقية وكذا خطورة الحمل في سن مبكرة. مع توفير موانع الحمل كثاني جدار حاجز يقي من الوقوع في الحمل والأمراض المنقولة جنسيا. و التوعية بإمكانية استعمال الأدوية الخاصة بالإجهاض بالنسبة للمغتصبة.
الإعلام: المسلسلات التي تعرض على قنواتنا التلفزية المغربية والتي تشجع على القيام بعلاقات بين المراهقين والمراهقات؛ ساهمت في انحراف سلوكهم فكان من الأولى أن يقوم الإعلام بوظيفته النبيلة في تربية النشء؛ و ذلك بإعداد برامج توعوية تثقيفية للوقاية من الوقوع في الحمل غير المرغوب فيه. إلا أن للإعلام أهدافا خفية حاذت به دون ذلك. بل الأدهى أن الأطفال يتفرجون مع أمهاتهم وإخوانهم في هذه المسلسلات دون حياء مما يعطي لهذه التصرفات غطاء المشروعية.
وزارة التربية الوطنية: إدراج دروس في مادتي التربية الإسلامية وعلوم الحياة والأرض؛ تقارب الموضوع من الجانب البيولوجي ومن الجانب الديني ليتمكن المتعلم من تكوين نظرة شمولية حول الموضوع.
جمعيات المجتمع المدني: تنظيم أنشطة وندوات للتحسيس بخطورة العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج وخلال فترة المراهقة. وذلك بطرق هزلية توصلها إلى أذهان الأطفال بكل يسر وسهولة. ويكون ذلك بكل تأكيد تحت رعاية وزارة الثقافة.
لنصل إلى تعديل القانون. فقد يقول البعض: إن الحديث عن هذه الظاهرة بين الأسر سيؤدي إلى تفاقمها وإلى انحلال المجتمع أكثر مما هو منحل؛ لكن التجربة السابقة حول تنظيم الأسرة والتي كانت بإيعاز من المنظمات الدولية؛ تفيد أن التوعية أعطت أكلها. فالتوعية لا تشجع الناس على القيام بأعمال غير أخلاقية كما قد يعتقد البعض. فالمراهقون الذي يريدون ممارسة الجنس لا ينتظرون دروس التربية الجنسية للقيام بها بل التوعية تفتح أعين طائفة كبيرة منهم أو بالأحرى منهن لكي لا يقعن في الحمل.
بعد دراستنا للموضوع دينيا وطبيا وقانونيا، تبين إجماع للفقهاء على أن الإجهاض بعد مئة وعشرين يوما محرم تحريما تاما إلا في الحالة التي تكون فيها حياة المرأة في خطر فتقدم حياة الأم باعتبارها أصلا لهذا الفرع ، أما قبل ذلك؛ فنميز بين مرحلتين: الأولى قبل الأسبوع السادس، والثانية ما بين الأسبوع السادس و120 يوما. لكن الخلاف الفقهي  كبير فيما يخصهما بين الفقهاء؛ ولكل حججه وأدلته. وللخروج من دائرة الخلاف نستعين بالأقوال التالية: الغزالي يقول: "إذا تعارض الموجب والمحرم فيتولد التخيير المطلق ، كالولي إذا لم يجد اللبن إلا ما يسد رمق أحد رضيعيه، ولو قسم عليها أو منعها لماتا، ولو أطعم أحدهما مات الآخر، فإذا أشرنا إلى رضيع معين كان إطعاماً واجباً لأن فيه إحياء، وحراماً لأن فيه هلاك غيره، فنقول : هو مخير بين أن يطعم هذا فيهلك ذاك، أو ذاك فيهلك هذا، فلا سبيل إلا التخيير"([138]) أما العز بن عبد السلام فإنه يقول: "إذا تساوت المصالح مع تعذر الجمع تخيرنا في التقديم والتأخير"([139]).  أما إذا عرجنا على القواعد الفقهية نجد: " الضرورات تبيح المحظورات" و"الضرر يزال". من هنا فإذا دعت الضرورة إجهاض امرأة، فإنه يصبح مسموحا به في مجموعة من الحدود؛ ويمكن أن نحصرها فيما يلي:
  • يسمح بالإجهاض قبل الأسبوع السادس إذا كان الحمل ناتجا عن اغتصاب أوزنا المحارم، على أساس أن تكون التوعية قد أعطت أكلها. فتصبح المغتصبة قادرة على البوح باغتصابها لتمكنها وزارة الصحة من الحصول على أدوية لمنع الحمل قبل تكونه؛ فإن لم تستطع البوح بذلك تعطى لها فرصة إجهاضه وفق مسطرة قانونية محددة من طرف المشرع المغربي.
  • يسمح بالإجهاض قبل 120 يوما بناء على طلب من الوالدين إذا ثبت بواسطة الفحوص الطبية والوسائل الآلية أو المختبرية أن الجنين مصاب بأمراض جينية غير قابلة للعلاج أو مصاب بتشوهات خطيرة غير قابلة للعلاج. وهنا على المشرع أن يحدد هذه الأمراض الجينية والتشوهات الخلقية على سبيل الحصر.
  • يسمح بالإجهاض بعد نفخ الروح إذا ثبت أن الجنين سيشكل خطرا على حياة الأم.
في الختام أقدم مقترحا لتعديل الفصول الخاصة بالإجهاض في القانون الجنائي المغربي وفق ما خلص إليه البحث؛ وهو نفس ما قاله الدكتور راشد هشام: ([140])
"تعديل بالإضافة الفصل 449:([141])
“من أجهض أو حاول إجهاض امرأة حبلى أو يظن أنها كذلك، برضاها أو بدونه سواء كان ذلك بواسطة طعام أو شراب أو عقاقير أو تحايل أو عنف أو أي وسيلة أخرى خلال الستة الأسابيع الأولى يعاقب بالحبس من … إلى … سنوات وغرامة من … إلى … درهما، ويعاقب عن الفترة ما بعدها إلى متم الشهر الرابع بالحبس من … إلى … سنوات وغرامة من … إلى … درهما، ويعاقب عن الفترة ما بعد الشهر الرابع بالحبس من … إلى … سنوات وغرامة من … إلى … درهما.
وإذا نتج عن ذلك موتها، فعقوبته السجن من عشر إلى عشرين سنة”.
تعديل بتوسيع الفصل 453:([142])
الفقرة الأولى: لا عقاب على الإجهاض متى قام به علانية طبيب أو جراح خلال الأسابيع الستة الأولى بناء على أحد الأسباب التالية: المحافظة على صحة الأم، الحمل من اغتصاب، حمل من زنا المحارم، وفي الفترة ما بعد الأسبوع السادس إلى متم الشهر الرابع بناء على ضرورة الحفاظ على حياة الأم أو إكراه التشوه، في الفترة ما بعد الشهر الرابع بناء على ضرورة الحفاظ على حياة الأم أو الجنين أوهما معا.
الفقرة الثانية: يتعين على الطبيب أو الجراح في حالة إجهاض حمل من اغتصاب أومن زنا المحارم أن يشعر السيد وكيل الملك الذي تقع المصحة والمستشفى تحت نفوذه الترابي، كما يتعين عليه في الحالات التي تستوجب الإجهاض إما للحفاظ على صحة الأم أو حياتها أو حياة الجنين أن يشعر الطبيب الرئيس للعمالة أو الإقليم.
تعديل بالإضافة الفصل 454:([143])
“تعاقب عن فترة ستة أسابيع الأولى بالحبس من … إلى … سنوات وغرامة من … إلى … درهما، وعن الفترة ما بعدها إلى متم الشهر الرابع بالحبس من … إلى … سنوات وغرامة من … إلى … درهما، وعن الفترة ما بعد الشهر الرابع بالحبس من … إلى … سنوات وغرامة من … إلى … درهما، كل امرأة أجهضت نفسها عمدا أو حاولت ذلك أو قبلت أن يجهضها غيرها أو رضيت باستعمال ما رشدت إليه أو ما أعطي لها لهذا الغرض”.
تعديل بالحذف الفصل (455):([144])
حذف الفقرة الأولى من هذا الفصل." ليصبح:
"وتجري نفس العقوبات على كل من باع أدوية أو مواد أو أجهزة أو أشياء، كيفما كان نوعها أو عرضها للبيع أو عمل على بيعها أو وزعها أو عمل على توزيعها بأية طريقة كانت مع علمه أنها معدة للإجهاض حتى ولو كانت هذه الأدوية أو المواد أو الأجهزة أو الأشياء المقترحة كوسائل فعالة للإجهاض غير قادرة عمليا على تحقيقه."
إن المنظومة التشريعية المغربية من أكثر التشريعات في الدول الإسلامية تشددا في موضوع الإجهاض، وهذا يستلزم المراجعة المستعجلة نحو الإباحة القانونية لما هو مباح في غالب الاجتهاد الفقهي، دون إهمال كون الإجهاض معضلة اجتماعية متصاعدة يحتاج علاجها إلى مقاربة شمولية. لهذا فلا بد من مشاركة كل أطياف المجتمع المغربي للخروج برؤية متوافق بشأنها تستحضر كل التحولات التي يعيشها المجتمع مستندة على روح الدين الإسلامي.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

الملاحق

 
 











 

 
 

 

مراجع البحث

  1. القرآن الكريم
  2. مراجع من السنة: 
  • صحيح البخاري  وصحيح مسلم
  • سنن أبي داود
  • المدونة الكبرى رواية الإمام سحنون، مطبعة السعادة.
  • شهاب الدين النفراوي الأزهري المالكي (المتوفى: 1126هـ) ،الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني ، الناشر دار الفكر.
  1. مراجع من الفقه الإسلامي:
  • شمس الدين محمد بن أبي العباس أحمد بن حمزة شهاب الدين الرملي، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، دار الفكر، بيروت، ط 1984، ج7
  • إبراهم بن محمد قاسم بن محمد رحيم، أحكام الإجهاض في الفقه الإسلامي، سلسلة إصدارات الحكمة، الطبعة الأولى 2002
  • محمد سعيد رمضان البوطي، مسألة تحديد النسل وقاية وعلاجا، مكتبة الفرابي.
  • محمد يحيى النجيمي، الإجهاض أحكامه وحدوده في الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي دراسة مقارنة، العبيكان للنشر بالرياض، الطبعة 1، 2011.
  • المرادوي، الأنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، تحقيق محمد حسن الشافعي ،ط 1، دار الكتب العلمية، بيروت، 1997.
  • مصطفى عبد الفتاح لبنة، جريمة إجهاض الحوامل، دراسة في مواقف الشرائع السماوية والقوانين المعاصرة، دار أولي النهى للطباعة والنشر، بيروت.
  1. مراجع قانونية:
  • دستور المملكة المغربية 2011
  • القانون الجنائي المغربي
  • وزارة العدل، المقتضيات الجديدة لمدونة الأسرة، منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية، العدد 4، الطبعة الأولى 2004
  • د. عبد الواحد العلمي، شرح القانون الجنائي المغربي، القسم الخاص، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء،  ط 6، 2013
  •   أحمد الخمليشي، شرح القانون الجنائي العام، مكتبة المعارف، الطبعة الأولى 1985
  • د. محمد فائق الجوهري، المسؤولية الطبية في قانون العقوبات، دار الجوهري للنشر، القاهرة، طبعة 1951
  • د. عباس الحسني، شرح قانون العقوبات العراقي، المجلد الثاني، القسم الخاص، مطبعة العاني، طبعة 1974.
  • سعاد العمراني المريني، الأحكام الزواج والطلاق في الفقه الإسلامي ومدونة الأسرة، مطبعة زلاغ، الطبعة الثانية:2007
  • عادل يوسف الشكري، المسؤولية الجزائية للطبيب عن إجهاض الحامل دراسة مقارنة، جامعة الكوفة، كلية القانون.
  • قانون العقوبات الجزائري.
  • المجلة الجزائبة 2015، منشورات المطبعة الرسمية للجمهورية التونسية.
 
  1. مراجع طبية:
 
  • محمد علي البار، مشكلة الإجهاض دراسة طبية فقهية، الدار السعودية للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى 1985.
  • د. بثينة مندور، حقائق عن الإجهاض، الدار العربية للعلوم بيروت-لبنان، الطبعة الأولى  سنة 2000.
  • الدكتورة أنجيل فوستر، الإجهاض الكيميائي دليل أخصائي الصحة، أصدرته مؤسسة أيبيس للصحة الإنجابية، ترجمة: هفساء زبيدي وعايدة روحانا.
 
  1. مجلات:
  • د محمد أحمد الرواشدة، عقوبة الاعتداء على الجنين بالإجهاض دراسة فقهية موازنة، مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونيةالمجلد 23 - العدد الأول-  2007
  • الدكتور محمد الامين، قوانين حمورابي صفحة رائعة من حضارة وادي الرافدين، مجلة الآداب، العدد 3، كانون الثاني، بغداد،
  • مجلة البحوث الفقهية المعاصرة، العدد الثامن، 1991
  • الدكتور سانح بوثنين، تقنين الإجهاض في ضوء الفقه الإسلامي والواقع المعاصر، مجلة الفقه والقانون، عدد 32، يونيو2015.
  • مجلة الإشعاع عدد 2 دجنبر 1989
 
 
  1. بحوث، رسائل، أطروحات:
  • مسعودة حسين بوعدلاوي، موقف الشريعة الإسلامية من الإجهاض وموانع الحمل، رسالة لنيل الماجستير، جامعة أم القرى .
  • علي بن أحمد بي علي العامر، "إجهاض المرأة المغتصبة في الفقه الإسلامي والقانون"، بحث نيل الماجستير في العدالة الجنائية، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض 2011
  • سميرة أ، بدیعة ج، مصطفى ب، بحث لنيل الإجازة في الحقوق في موضوع: إجرام المرأة ودور المؤسسات السجنية في إعادة تأهيلها، جامعة  المولى  إسماعيل مكناس، موسم: 2004-2005
  • يوسف أديب، المسؤولية الجنائية للطبيب عن أخطائه المهنية، رسالة نيل ماستر في قانون المنازعات، جامعة المولى إسماعيل، مكناس 2011-2012.
  • أيوب المومني، ماستر أحكام الأسرة في الفقه والقانون، تجريم الإجهاض في القانون المغربي، كلية الشريعة فاس.
  • عمر الموريف منتدب قضائي بمحكمة الجنايات ورزازات، بحث حول: الإجهاض في القانون والشريعة.
 
  1. مراجع أخرى:
  • د. نبيل عبد الحميد عبد الجبار، تاريخ الفكر الاجتماعي، منشورات دار دجلة الأردن، طبعة 2009
  • وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الكويت، الموسوعة الفقهية، مطابع دار الصفوة، الطبعة الأولى 1995م، الجزء 32
  • المؤتمر الدولي للسكان والتنمية المنعقد سنة 1994
  •  تقرير الجمعية العامة، الأمم المتحدة، الدورة 69
  • مركز الحقوق الإنجابية 2015
  • مذكرة المنظمة المغربية لحقوق الإنسان حول مسودة مشروع القانون الجنائي
  • Agnès Adjamagbo, Agnès Guillaume, Fatima Bakass, et l’Équipe ECAF, femmes et hommes face au grossesses non prévues au Maroc et au Sénégal, Centre population et développement, janvier 2015
 
  1. مواقع على الأنترنيت:
  • مصطلحات-طبية/الحمل-والولادة/منع-الحملhttp://www.altibbi.com/  تم الاطلاع على المعطيات يوم 15 مارس2016   
  • http://fiqh.islammessage.com/NewsDetails.aspx?id=4951  تم الاطلاع على المعطيات يوم 13 دجنبر 2015
  • برنامج مبعوث خاص، قناة France 2، https://www.youtube.com/watch?v=bShO3CI3LQg 
  • http://tufoola.com/windex.php?page=showp&ex=2&dir=docs&lang=1&ser=4&cat=886 تم الاطلاع على المعطيات يوم 22 دجنبر 2015
  • https://forum.sedty.com/t401889.html تم الاطلاع على المعطيات يوم  22 دجنبر 2015
  • مراحل-تطور-الجنين-أسبوعياhttp://arabia.babycenter.com/  تم الاطلاع على المعطيات بتاريخ: 28 فبراير 2016
  • http://hfa.mawared.org/?q=node/728  يوم: فاتح مارس 2016.
  • http://hfa.mawared.org/?q=node/728  يوم: فاتح مارس 2016
  • http://www.attarzaman.com/medical/604-604 يوم فاتح مارس 2016.
  • http://www.hespress.com/writers/38489.html  يوم الخميس 3 مارس 2016 على الساعة  00 :17
  • http://www.ippf.org/system/files/access_to_safe_abortion_arabic_0.pdf
  • http://www.cies.ws/PaperDocuments/PDF/CovenantonEconomicSocialandCulturalRights.pdf
  • http://www.hrweb.org/legal/cdw.html
  • http://www.un.org/popin/icpd2.htm
  • http://www.un.org/womenwatch/daw/beijing/platform/index.html
  • http://www.un.org/en/universal-declaration-human-rights/index.html
  • http://www.hrweb.org/legal/cpr.html
  • http://www.alalam.ma/def.asp?codelangue=23&id_info=67235  يوم الجمعة 4 مارس  2016 على الساعة 16:20
  • https://www.youtube.com/watch?v=xRIAU5M32_o
  • http://www.who.int/mediacentre/factsheets/fs388/ar
  • الصين-تتخلى-عن-سياسة-الطفل-الواحد/http://www.aljazeera.net/news/international/2015/10/29/
  • http://www.alalam.ma/def.asp?codelangue=23&id_info=67235 تم الاطلاع على المعطيات يوم الثلاثاء 8 مارس 2016
  • برنامج بون حرج، قناة ميدي 1 تيفي، https://www.youtube.com/watch?v=xRIAU5M32_o  الدقيقة 16:38 من الفيديو
  • http://www.pressegauche.org/spip.php?article21627 تم الاطلاع على المعطيات يوم الخميس 10 مارس 2016
  • http://www.amdh.org.ma/ar/communiques-ar/com-amendement-loi-avortement  تم الاطلاع على المعطيات يوم الخميس 10 مارس 2016
  • http://www.alarabiya.net/articles/2008/09/28/57386.html  تم الاطلاع على المعلومات على موقع "العربية.نت" يوم الجمعة 11 مارس 2016
  • http://www.droitetentreprise.org/web/?p=2709 تم الاطلاع على المعطيات يوم الأحد 13 مارس 2016
فهرس المحتويات
 
 
 
 
الفصل الاول: الإجهاض بين النص التشريعي وموقف الفقه والقضاء
على سبيل التقديم: 6
I.                                    تقريب المفهوم: 7
II.                                   الإجهاض في الديانات السماوية: 8
III.                                  الإجهاض بين الحضارات القديمة والدول الحديثة: 8
المبحث الأول: الإجهاض من منظور الفقه الإسلامي وقواعد القانون المغربي.. 12
المطلب الأول:  أحكام الإجهاض في الفقه الإسلامي.. 12
I.                                    تعريف الإجهاض في الفقه الإسلامي ومشروعيته: 13
II.                                   الإجهاض في المذاهب الأربعة والآراء المعاصرة: 14
III.                                  عقوبة الإجهاض في التشريع الإسلامي: 17
المطلب الثاني: الإجهاض في القانون الجنائي المغربي.. 18
I.                                    عناصر الجريمة: 18
II.                                   عقوبة جريمة الإجهاض: 22
III.                                  الإجراءات اللازمة في الإجهاض المشروع: 26
المبحث الثاني: موقف القضاء من جريمة الإجهاض والمستجدات في التشريع. 29
المطلب الأول: تفسير القاضي للنص الجنائي حول جريمة الإجهاض: 29
I.                                    الحكم الأول: 29
II.                                   الحكم الثاني: 32
III.                                  الحكم الثالث: 34
IV.                                  الحكم الرابع: 34
V.                                   ملاحظات عامة: 35
المطلب الثاني:  مستجدات الإجهاض في القانون الجنائي. 38
I.                                    الحمل الناتج عن الاغتصاب: 39
II.                                   زنا المحارم: 40
III.                                  التشوهات الخلقية الخطيرة والأمراض الصعبة: 43
الفصل الثاني: واقع الإجهاض في المغرب
المبحث الأول : الإجهاض من منظور الطبي الاجتماعي.. 46
المطلب الأول:  الأسباب الطبية الداعية للإجهاض. 46
I.                                    مراحل نموالجنين: 46
II.                                   أنواع الإجهاض: 47
III.                                  الأسباب الطبية الداعية للإجهاض: 49
IV.                                  وسائل الإجهاض: 50
V.                                   أضرار الإجهاض المحدث: 51
المطلب الثاني:  الإجهاض كظاهرة اجتماعية. 53
I.                                    المواثيق الدولية وحقوق الإنسان: 57
II.                                   الأسباب الداعية للإجهاض في المغرب: 54
III.                                  الإجهاض السري في المغرب: 55
المبحث الثاني:  أرقام وإحصاءات. 59
I.                                    المنظمة العالمية للصحة: 59
II.                                   إحصاءات وزارة الصحة: 61
III.                                  إحصاءات وزارة العدل: 62
IV.                                  إحصاءات وآراء جمعيات المجتمع المدني: 65
خلاصات وتوصيات: 70
الملاحق.. 74
مراجع البحث.. 89
 
 
 
([1]) مصطلحات-طبية/الحمل-والولادة/منع-الحملhttp://www.altibbi.com/  تم الاطلاع على المعطيات يوم 15 مارس 2016
([2]) وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الكويت، الموسوعة الفقهية، مطابع دار الصفوة، الطبعة الأولى 1995م، الجزء 32، ص: 321
([3]) د محمد أحمد الرواشدة، عقوبة الاعتداء على الجنين بالإجهاض دراسة فقهية موازنة، مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونيةالمجلد 23 - العدد الأول-  2007 ، ص 433
([4]) د محمد أحمد الرواشدة  نفس المرجع
([5]) د محمد أحمد الرواشدة  نفس المرجع ص 434
([6]) محمد علي البار، مشكلة الإجهاض دراسة طبية فقهية، الدار السعودية للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى 1985، ص: 76
([7]) محمد علي البار، نفس المرجع،  ص: 76
([8]) محمد علي البار، نفس المرجع،  ص: 77
([9]) الدكتور محمد الامين، قوانين حمورابي صفحة رائعة من حضارة وادي الرافدين، مجلة الآداب، العدد 3، كانون الثاني، بغداد، ص: 60
([10]) د. نبيل عبد الحميد عبد الجبار، تاريخ الفكر الاجتماعي، منشورات دار دجلة الأردن، طبعة 2009، الفصل 3، ص: 61
([11]) د. عباس الحسني، شرح قانون العقوبات العراقي، المجلد الثاني، القسم الخاص، مطبعة العاني، طبعة 1974، ص 103
([12]) د. محمد فائق الجوهري، المسؤولية الطبية في قانون العقوبات، دار الجوهري للنشر، القاهرة، طبعة 1951، ص: 276
([13]) سورة التكوير الآية: 8 - 9 
([14])  الفصل 214 من المجلة الجزائية 2015، منشورات المطبعة الرسمية للجمهورية التونسية.".... ويرخص في إبطال الحمل خلال الثلاثة أشهر الأولى منه من طرف طبيب مباشر لمهنه بصفة قانونية في مؤسسة استشفائية أو صحية أوفي مصحة مرخص فيها.
كما يرخص فيه بعد الثلاثة أشهر إن خشي من مواصلة الحمل أن يتسبب في انهيار صحة الأم أو توازنها العصبي أو كان يتوقع أن يصاب الوليد بمرض أو آفة خطيرة وفي هذه الحالة يجب أن يتم ذلك في مؤسسة مرخص فيها.
إن إبطال الحمل المشار إليه بالفقرة السابقة يجب إجراؤه بعد الاستظهار لدى الطبيب الذي سيتولى ذلك بتقرير من الطبيب الذي يباشر المعالجة"
([15]) إبراهم بن محمد قاسم بن محمد رحيم، أحكام الإجهاض في الفقه الإسلامي، سلسلة إصدارات الحكمة، الطبعة الأولى 2002، ص: 100
([16]) إبراهم بن محمد قاسم بن محمد رحيم، نفس المرجع
([17]) إبراهم بن محمد قاسم بن محمد رحيم، نفس المرجع ص: 101
([18]) إبراهم بن محمد قاسم بن محمد رحيم، نفس المرجع
([19])  ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: اجتنبوا السبع الموبقات...- وعدَّ منها-... قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق.
([20]) قال العلامة النفراوي رحمه الله في الفواكه الدواني: إذا خافت الحامل على نفسها أو على ما في بطنها أفطرت وجوبا ولوفي صيام رمضان حيث خافت هلاكا أو شديد أذى وندبا فيما دون ذلك ولم تطعم على المشهور وإنما تقضي فقط.
([21])  سورة الإسراء الآية : 15
([22])  سورة الطلاق الآية : 6
([23])  أنظر: إبراهم بن محمد قاسم بن محمد رحيم، المرجع السابق، ص: 72
([24])  سنن أبي داود : ج 4 ، ص 697
([25])  صحيح مسلم بشرح النووي ج 11 ، ص 180
([26])  الأنعام: 151
([27])  سورة المؤمنون : 13،12،14
([28])  سورة الممتحنة : 12
([29])  مختصر صحيح مسلم باب حد من اعترف على نفسه بالزنى.
([30])  : مسعودة حسين بوعدلاوي، موقف الشريعة الإسلامية من الإجهاض وموانع الحمل، رسالة لنيل الماجستير، جامعة أم القرى  ص: 218 نقلا عن : المغني  لابن قدامة  ج 7 ، ص 637
([31])  علي بن أحمد بي علي العامر، "إجهاض المرأة المغتصبة في الفقه الإسلامي والقانون"، بحث نيل الماجستير في العدالة الجنائية، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض 2011، ص: 85 ، نقلا عن : حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير،ج2 ص311.
([32])  د محمد أحمد الرواشدة، مرجع سابق ، ص 428. نقلا عن الباجي، المنتقى شرح موطأ الإمام مالك، دار الفكر العربي، ج7، ص80.
([33])  محمد يحيى النجيمي، الإجهاض أحكامه وحدوده في الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي دراسة مقارنة، العبيكان للنشر بالرياض، الطبعة 1، 2011، ص 67
([34])  مسعودة حسين بوعدلاوي، مرجع سابق، ص: 297. نقلا عن: كشاف القناع، منصور بن يونس البهوتي الحنبلي، ج6، ص22
([35])  د أحمد الرواشدة ، مرجع سابق ، ص :430 . نقلا عن : ابن العابدين، رد المحتار، ج6، ص 429  بتصرف
([36])  المرادوي، الأنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، تحقيق محمد حسن الشافعي ،ط 1، دار الكتب العلمية، بيروت، 1997 ، ج 10 ص 68
([37])  الدكتور سانح بوثنين، تقنين الإجهاض في ضوء الفقه الإسلامي والواقع المعاصر، مجلة الفقه والقانون، عدد 32، يونيو2015، ص: 108
([38])  http://fiqh.islammessage.com/NewsDetails.aspx?id=4951  تم الاطلاع على المعطيات يوم 13 دجنبر 2015 نقلا عن: القرضاوي، فتاوى معاصرة، بيروت: دار النهى، ج2/ ص 609-612
([39])  برنامج مبعوث خاص، قناة France 2، https://www.youtube.com/watch?v=bShO3CI3LQg  الدقيقة 18 :05  على الفيديو.
([40])  محمد سعيد رمضان البوطي، مسألة تحديد النسل وقاية وعلاجا، مكتبة الفرابي، ص 89
([41])  منشور مجلة البحوث الفقهية المعاصرة، العدد الثامن، 1991. المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي في دورته 12 سنة 1990، القرار رقم 4 بشأن إسقاط الجنين المشوه خلقيا.(إذا كان الحمل قد بلغ مائة وعشرين يوماً فلا يجوز إسقاطه ولوكان التشخيص الطبي يفيد أنه مشوه الخلقة، إلا إذا ثبت بتقرير لجنة طبية من الأطباء الثقات المختصين أن بقاء الحمل فيه خطر مؤكد على حياة الأم فعندئذ يجوز إسقاطه سواءً كان مشوهاً أولا؛ دفعاً لأعظم الضررين.... ) إلى آخر ما قرره المجمع
([42])  المدونة الكبرى، ج6 ،ص 400
([43])  مسعودة حسين بوعدلاوي، مرجع سابق ، ص: 297
([44])  مسعودة حسين بوعدلاوي ، نفس المرجع، ص: 254
([45])  شمس الدين محمد بن أبي العباس أحمد بن حمزة شهاب الدين الرملي، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، دار الفكر، بيروت، ط 1984، ج7، ص: 365
([46])  الفصل 453 قبل التعديل:" لا عقاب على الإجهاض إذا استوجبته ضرورة إنقاذ حياة الأم من الخطر متى قام به طبيب أو جراح علانية وبعد إخطار السلطة الإدارية".
([47])  قرار بتاريخ 13 يونيو1986 منشور بمجلة الإشعاع عدد 2، دجنبر 1989، ص 151
([48])  د. عبد الواحد العلمي، شرح القانون الجنائي المغربي، القسم الخاص، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء،  ط 6، 2013، ص: 297
([49])  د. عبد الواحد العلمي، نفس المصدر.
([50])  د. عبد الواحد العلمي، نفس المصدر، اعتمادا على الفصل 454 وسنفصل إن شاء الله عند الحديث عن ظروف التخفيف.
([51])   المادة 114 باب المحاولة:" كل محاولة ارتكاب جناية بدت بالشروع في تنفيذها أو بأعمال لا لبس فيها، تهدف مباشرة إلى ارتكابها، إذا لم يوقف تنفيذها أولم يحصل الأثر المتوخى منها إلا لظروف خارجة عن إرادة مرتكبها، تعتبر كالجناية التامة ويعاقب عليها بهذه الصفة"
([52])  د. عبد الواحد العالمي، مجموعة القانون الجنائي محينة بكل النصوص الصادرة منذ دخولها حيز التنفيذ ومعلق عليها بأحكام القضاء، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء، ط1، س1996، ص 153
([53])  سميرة أ، بدیعة ج، مصطفى ب، بحث لنيل الإجازة في الحقوق في موضوع: إجرام المرأة ودور المؤسسات السجنية في إعادة تأهيلها، جامعة  المولى  إسماعيل مكناس، موسم: 2004-2005.
([54])  عادل يوسف الشكري، المسؤولية الجزائية للطبيب عن إجهاض الحامل دراسة مقارنة، جامعة الكوفة، كلية القانون، ص: 5
([55])  يوسف أديب، المسؤولية الجنائية للطبيب عن أخطائه المهنية، رسالة نيل ماستر في قانون المنازعات، جامعة المولى إسماعيل، مكناس 2011-2012، ص 97.
([56])  يوسف أديب، المرجع السابق، ص 102
([57])  د. عبد الواحد العلمي، مرجع سابق، ص: 298
([58])   هذا ما سأتطرق له في الفقرة الخاصة بإجراءات الإجهاض المشروع.
([59])  وهو نفس ما نص عليه قانون العقوبات الجزائري في مادته 304." كل من أجهض امرأة حاملا أو مفترض حملها بإعطائها مأكولات أو مشروبات أو أدوية أو باستعمال طرق أو أعمال العنف أو بأي وسيلة أخرى سواء وافقت على ذلك أولم توافق أو شرع في ذلك يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وبغرامة من 500 إلى 10000 دينار...."
([60])  الفصل 87 من القانون الجنائي:" يتعين الحكم بالمنع من مزاولة مهنة أو نشاط أوفن في حق المحكوم عليهم من أجل جناية أو جنحة، عندما يتبين للمحكمة أن الجريمة المرتكبة لها علاقة مباشرة بمزاولة المهنة أو النشاط أوالفن وأنه توجد قرائن قوية يخشى معها أن يصبح المحكوم عليه، إن هو تمادى على مزاولة ذلك، خطرا على أمن الناس أو صحتهم أو أخلاقهم أو على مدخراتهم. ويحكم بهذا المنع لمدة لا يمكن أن تفوق عشر سنوات، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك. وتحسب هذه المدة من اليوم الذي ينتهي فيه تنفيذ العقوبة.ويسوغ أن يتضمن الحكم بالمؤاخذة الأمر بتنفيذ هذا التدبير مؤقتا، بالرغم من استعمال أية طريق من طرق الطعن، عادية كانت أو غير عادية."
([61])  د. عبد الواحد العلمي، مرجع سابق ، ص: 301
([62])  الفصل 454 من القانون الجنائي: " تعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى سنتين وغرامة من مائتين إلى خمسمائة درهم، كل امرأة أجهضت نفسها عمدا أو حاولت ذلك أو قبلت أن يجهضها غيرها أو رضيت باستعمال ما رشدت إليه أو ما أعطي لها لهذا الغرض."
([63])  الفصل: 455 من القانون الجنائي المغربي.
([64])  الفصل 40 ق ج: " يجوز للمحاكم، في الحالات التي يحددها لقانون إذا حكمت بعقوبة جنحية أن تحرم المحكوم عليه، لمدة تتراوح بين سنة وعشر سنوات، من ممارسة حق أو عدة حقوق من الحقوق الوطنية أو المدنية أو العائلية المنصوص عليها في الفصل 26."
الفصل 26  ق ج : " التجريد من الحقوق الوطنية يشمل
1 - عزل المحكوم عليه وطرده من جميع الوظائف العمومية وكل الخدمات والأعمال العمومية؛
2 - حرمان المحكوم عليه من أن يكون ناخبا أو منتخبا وحرمانه بصفة عامة من سائر الحقوق الوطنية والسياسية ومن حق التحلي بأي وسام؛ 
3 -
عدم الأهلية للقيام بمهمة عضو محلف أو خبير وعدم الأهلية لأداء الشهادة في أي رسم من الرسوم أو الشهادة أمام القضاء إلا على سبيل الإخبار فقط؛ 
4 -
عدم أهلية المحكوم عليه لأن يكون وصيا أو مشرفا على غير أولاده؛
5 - الحرمان من حق حمل السلاح ومن الخدمة في الجيش والقيام بالتعليم أو إدارة مدرسة أو العمل في مؤسسة للتعليم كأستاذ أو مدرس أو مراقب"
([65])  الفصل 17 ق ج: "العقوبات الجنحية الأصلية هي:
1 -
الحبس؛
2 - الغرامة التي تتجاوز 1200 درهم.
وأقل مدة الحبس شهر وأقصاها خمس سنوات باستثناء حالات العود أو غيرها التي يحدد فيها القانون مددا أخرى. "
([66]) أيوب المومني طالب باحث بماستر أحكام الأسرة في الفقه والقانون، تجريم الإجهاض في القانون المغربي، كلية الشريعة فاس، نقلا عن: غرفة الجنايات: قضية جنائية، عدد 300م/336/89 بتاريخ 13/12/1989، غير منشور موجود في كتاب الأستاذ محمد أغريس 102.
([67]) طعن 1193 س 29 قضائية جلسة 23 نونبر1959. أورده، عمر الموريف منتدب قضائي بمحكمة الجنايات ورزازات، الإجهاض في القانون والشريعة، ص: 10
([68]) عمر الموريف، نفس المرجع، ص 10.
([69])  أحمد الخمليشي، شرح القانون الجنائي العام، مكتبة المعارف، الطبعة الأولى 1985 ، ص 213
([70])  الفقرة الثالثة من الفصل 453 من القانون الجنائي
([71])  مصطفى عبد الفتاح لبنة، جريمة إجهاض الحوامل، دراسة في مواقف الشرائع السماوية والقوانين المعاصرة، دار أولي النهى للطباعة والنشر، بيروت، ص:412.
([72])  الفصل 129: " يعتبر مشاركا في الجناية أو الجنحة من لم يساهم مباشرة في تنفيذها ولكنه أتى أحد الأفعال الآتية:
     1- أمر بارتكاب الفعل أو حرض على ارتكابه، وذلك   بهبة أو وعد أو تهديد أو إساءة استغلال سلطة أو ولاية أو تحايل أو تدليس إجرامي......"
([73])   الفصل 149 " في الجنح التأديبية، بما في ذلك حالة العود، يستطيع القاضي، في غير الأحوال التي ينص فيها القانون على خلاف ذلك، إذا كانت العقوبة المقررة هي الحبس والغرامة أو إحدى هاتين العقوبتين فقط، وثبت لديه توفر الظروف المخففة، أن ينزل بالعقوبة عن الحد الأدنى المقرر في القانون، دون أن ينقص الحبس عن شهر واحد والغرامة عن مائة وعشرين درهما"
([74])  الفصل 20 من دستور 2011:" الحق في الحياة هو أول الحقوق لكل إنسان، ويحمي القانون هذا الحق"
([75])  الفصل 31 من دستور 2011.
([76])  الفصل 34
([77])  أكد المؤتمر الدولي للسكان والتنمية المنعقد سنة 1994، الذي عبر بطريقة مباشرة على العلاقة بين الحق في الصحة الإنجابية وحقوق الإنسان، كما أكد على ضرورة الاهتمام بالجانب البدني والعقلي والاجتماعي للصحة الإنجابية، وعلى الأهمية القصوى لاستهداف جميع مراحل دورة الحياة وحق الجميع رجالا ونساء في اتخاذ القرار في مجال الصحة الإنجابية.
([78])  وزير الصحة البروفسور الحسين الوردي في اللقاء الوطني حول الإجهاض تحت شعار "الإجهاض: التأطير القانوني ومتطلبات السلامة الصحية"
([79]) التقرير الوطني للمملكة المغربية بيجين +15، أبريل 2009. 
([80])  عرفه الفصل 486 :" الاغتصاب هو مواقعة رجل لامرأة بدون رضاها، ويعاقب عليه بالسجن من خمس إلى عشر سنوات".
([81])  سورة النحل، الآية 106
([82])  رواه ابن ماجة (الطلاق/2033)،  وصححه الألباني.
([83])  الفصل 475 بعد التعديل في 13 مارس 2014:"من اختطف أو غرر بقاصر تقل سنه عن ثمان عشرة بدون استعمال عنف ولا تهديد ولا تدليس أو حاول ذلك يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وغرامة من مائتين إلى خمسمائة درهم".
([84])  سورة النساء الآية 23.
([85])  سعاد العمراني المريني، الأحكام الزواج والطلاق في الفقه الإسلامي ومدونة الأسرة، مطبعة زلاغ، الطبعة الثانية 2007، ص 68 إلى 85
([86])  الفصل 487 من القانون الجنائي المغربي.
([87])  موقع: http://www.marocpress.com/hibapress/article-260663.html ، يوم 21 دجنبر 2015 على الساعة 22:00
([88])  المادة 337 من قانون العقوبات الجزائري:" تعتبر من الفواحش بين ذوي المحارم والعلاقات الجنسية......"
([89])  الدكتورة مريم النويمي استشارية طب الأطفال وحديثي الولادة،  http://tufoola.com/windex.php?page=showp&ex=2&dir=docs&lang=1&ser=4&cat=886 تم الاطلاع على المعطيات يوم 22 دجنبر 2015
([90]) نفس المرجع.
([91]) https://forum.sedty.com/t401889.html تم الاطلاع على المعطيات يوم  22 دجنبر 2015
([92]) محمد علي البار، مرجع سابق، ص: 10
([93]) محمد علي البار ، نفس المصدر.
([94]) د. بثينة مندور، حقائق عن الإجهاض، الدار العربية للعلوم بيروت-لبنان، الطبعة الأولى  سنة 2000، ص: 9
([95]) مراحل-تطور-الجنين-أسبوعياhttp://arabia.babycenter.com/  تم الاطلاع على المعطيات بتاريخ: 28 فبراير 2016
([96]) د. بثينة مندور، مرجع سابق ، ص: 9
([97]) محمد علي البار، مرجع سابق ، ص: 12
([98]) محمد علي البا، مرجع سابق، الصفحات 13-14-15
([99])  محمد علي البار، مرجع سابق، ص ص: 30 إلى 36
([100]) الدكتورة أنجيل فوستر، الإجهاض الكيميائي دليل أخصائي الصحة، أصدرته مؤسسة أيبيس للصحة الإنجابية، ترجمة: هفساء زبيدي وعايدة روحانا، ص:1 وما بعدها
([101]) http://hfa.mawared.org/?q=node/728  يوم: فاتح مارس 2016.
([102]) http://hfa.mawared.org/?q=node/728  يوم: فاتح مارس 2016.
([103]) http://www.attarzaman.com/medical/604-604 يوم فاتح مارس 2016.
([104]) http://www.hespress.com/writers/38489.html  يوم الخميس 3 مارس 2016 على الساعة  00 :17
([105]) نفس المصدر السابق.
([106]) الدكتور سانح بوثنين، مرجع سابق، ص: 112
([107]) http://www.alalam.ma/def.asp?codelangue=23&id_info=67235  يوم الجمعة 4 مارس  2016 على الساعة 16:20
([108]) https://www.youtube.com/watch?v=xRIAU5M32_o  الدقيقة 13:30 من الفيديو
([109]) هي مصطلحات مرتبطة بتطور المعجم الحقوقي تأسيا بالعالم الغربي، فبدل الحديث باستعمال مصطلحات قدحية (مثلا المعاق؛ الشاذ...)؛ يحاولون استبدالها بألفاظ أكثر ليونة (مثلا ذو احتياجات خاصة؛ المثلي ...).
([110]) حوار مع عضو مكتب جمعية بسمة (للأطفال المتخلى عنهم) بورزازات.
([111]) الاتحاد الدولي لتنظيم الأسرة، دراسة بعنوان: الوصول إلى الإجهاض السليم، ص:14. عبر الرابط التالي: http://www.ippf.org/system/files/access_to_safe_abortion_arabic_0.pdf  
([112]) http://www.cies.ws/PaperDocuments/PDF/CovenantonEconomicSocialandCulturalRights.pdf
([113]) http://www.hrweb.org/legal/cdw.html
([114]) http://www.un.org/popin/icpd2.htm  
([115]) http://www.un.org/womenwatch/daw/beijing/platform/index.html
([116]) http://www.un.org/en/universal-declaration-human-rights/index.html
([117]) http://www.hrweb.org/legal/cpr.html
([118]) ورد في تقرير الجمعية العامة، الأمم المتحدة، الدورة 69، ص: 156
([119]) http://www.who.int/mediacentre/factsheets/fs388/ar/  يوم الجمعة 4 مارس 2016 على الساعة 18:30
([120]) http://www.who.int/mediacentre/factsheets/fs388/ar/ يوم الثلاثاء 8 مارس 2016
([121])    نفس المرجع.
([122] )    نفس المرجع.
([123]) الجلسة التي عقدتها اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في 26 نونبر 2010، تعليقات منظمة الصحة العالمية (/C.12/2010/SR.49، الفقرة55). ورد في تقرير الجمعية العامة، الأمم المتحدة، الدورة 69، ص: 147
([124]) مركز الحقوق الإنجابية 2015 بتصرف
([125]) الصين-تتخلى-عن-سياسة-الطفل-الواحد/http://www.aljazeera.net/news/international/2015/10/29/ تم الاطلاع على المعلومات 13/03/2016
([126]) http://www.alalam.ma/def.asp?codelangue=23&id_info=67235 تم الاطلاع على المعطيات يوم الثلاثاء 8 مارس 2016
([127]) يوسف أديب، مرجع سابق، ص: 220
([128]) الفصل الأول من هذا البحث، المبحث الثاني، المطلب الأول: تفسير القاضي للنص الجنائي حول جريمة الإجهاض، الحكم الأول.
([129]) يوسف أديب، مرجع سابق، ص: 225
([130])  يوسف أديب، مرجع سابق، ص: 226
([131]) برنامج بدون حرج، قناة ميدي 1 تيفي، https://www.youtube.com/watch?v=xRIAU5M32_o  الدقيقة 16:38 من الفيديو
([132]) http://www.pressegauche.org/spip.php?article21627 تم الاطلاع على المعطيات يوم الخميس 10 مارس 2016 على الساعة 19:00
([133]) http://www.amdh.org.ma/ar/communiques-ar/com-amendement-loi-avortement  تم الاطلاع على المعطيات يوم الخميس 10 مارس 2016
([134]) أنظر الملاحق.
([135]) مذكرة المنظمة المغربية لحقوق الإنسان حول مسودة مشروع القانون الجنائي ص ص: 39، 40
([136])Agnès Adjamagbo, Agnès Guillaume, Fatima Bakass, et l’Équipe ECAF, femmes et hommes face au grossesses non prévues au Maroc et au Sénégal, Centre population et développement, janvier 2015, p 5.
([137]) http://www.alarabiya.net/articles/2008/09/28/57386.html  تم الاطلاع على المعلومات على موقع "العربية.نت" يوم الجمعة 11 مارس 2016
([138])  محمد يحيى النجيمي، مرجع سابق،  ص: 101، نقلا عن: المستصفى، ج 2، ص: 381
([139])  محمد يحيى النجيمي، نفس المصدر، ص: 102، نقلا عن: قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام ج 2، ص: 68
([140]) http://www.droitetentreprise.org/web/?p=2709 تم الاطلاع على المعطيات يوم الأحد 13 مارس 2016 
([141]) الفصل 449 الحالي: " من أجهض أو حاول إجهاض امرأة حبلى أو يظن أنها كذلك، برضاها أو بدونه سواء كان ذلك بواسطة طعام أو شراب أو عقاقير أو تحايل أو عنف أو أية وسيلة أخرى، يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وغرامة من مائتين إلى خمسمائة درهم.
وإذا نتج عن ذلك موتها، فعقوبته السجن من عشر إلى عشرين سنة."
 
([142]) الفصل 453 الحالي: "لا عقاب على الإجهاض إذا استوجبته ضرورة المحافظة على صحة الأم متى قام به علانية طبيب أو جراح بإذن من الزوج.
ولا يطالب بهذا الإذن إذا ارتأى الطبيب أن حياة الأم في خطر غير أنه يجب عليه أن يشعر بذلك الطبيب الرئيسي للعمالة أو الإقليم.
وعند عدم وجود الزوج أو إذا امتنع الزوج من إعطاء موافقته أو عاقه عن ذلك عائق فإنه لا يسوغ للطبيب أو الجراح أن يقوم بالعملية الجراحية أو يستعمل علاجا يمكن أن يترتب عنه الإجهاض إلا بعد شهادة مكتوبة من الطبيب الرئيس للعمالة أو الإقليم يصرح فيها بأن صحة الأم لا يمكن المحافظة عليها إلا باستعمال مثل هذا العلاج"
 
([143]) الفصل 454  الحالي :"تعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى سنتين وغرامة من مائتين([143]) إلى خمسمائة درهم، كل امرأة أجهضت نفسها عمدا أو حاولت ذلك أو قبلت أن يجهضها غيرها أو رضيت باستعمال ما رشدت إليه أو ما أعطي لها لهذا الغرض."
 
([144]) الفصل 455 الحالي:" يعاقب بالحبس من شهرين إلى سنتين وغرامة من مائتين إلى آلفي درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط كل من حرض على الإجهاض ولولم يؤد هذا التحريض إلى نتيجة ما.
وتجري نفس العقوبات على كل من باع أدوية أو مواد أو أجهزة أو أشياء، كيفما كان نوعها أو عرضها للبيع أو عمل على بيعها أو وزعها أو عمل على توزيعها بأية طريقة كانت مع علمه أنها معدة للإجهاض حتى ولو كانت هذه الأدوية أو المواد أو الأجهزة أو الأشياء المقترحة كوسائل فعالة للإجهاض غير قادرة عمليا على تحقيقه.
غير أنه إذا ما تحقق الإجهاض على إثر العمليات والأعمال المشار إليها في المقطع السابق فإن العقوبات المنصوص عليها في الفصل 449 من القانون الجنائي تطبق على القائمين بالعمليات أو الأعمال المذكورة"

الثلاثاء 24 ديسمبر 2019


تعليق جديد
Twitter