Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



الأمن القانوني: مزاجية السلط ومقتضيات المرجعية


     

محمد زعــاج
دكتور في القانون الخاص



الأمن القانوني: مزاجية السلط ومقتضيات المرجعية
أثار انتباهي- وأنا أمعن الإنصات للمحاضرة الافتتاحية للأستاذ محمد شيلح حول « دور الميتودولوجية في إضفاء الطابع العلمي على الخطاب القانوني والإقناع به »، المنظمة من قبل ماستر العقود والأعمال بالكلية متعددة التخصصات بسلوان، الموقف الخاص الذي عبر عنه فيما يخص انتقاده للنقاش الدائر حول مسألة الأمن القانوني، حين اعتبر هذا الخطاب من مخلفات نظام فصل السلط، الذي ما هو سوى آلية جعلت في الأصل من أجل بسط وصاية غير مباشرة على القضاء والقاضي، هذا الأخير الذي ينبغي أن يكون محرار للمحكمة والمجتمع، فيما اعتقده ميولا من الأستاذ الكريم للفلسفة الأنجلوساكسونية للقانون، أو حتى ميولا لفقه النوازل في إطار الفقه الإسلامي.
و رغم أنه لم يسترسل في توضيح موقفه المعبر عنه عرضا، إلا أن ذلك استدعي بالنسبة لي وقفة أيقظتني من خمول فكري، وبثت في رغبة للكتابة والقول.
لذلك أقول، إبداء للرأي، وإرضاء لهذه الرغبة، مسبوقين باحترام كبير للأستاذ محمد شيلح.
من خلال هذين المحوريين:
        المحور الأول:  دلالات الأمن القانوني
                         المحور الثاني: بعض مظاهر المس بالأمن القانوني
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
المحور الأول: دلالات الأمن القانوني
               إن الحديث عن الأمن القانوني يشكل موضوع الساعة بامتياز، واعتبارا طارئا فرضته جملة من الأوضاع والتحولات المتسارعة من داخل المنظومة القانونية الوطنية خلال العقدين الأخيرين، خاصة منها التجزيئ الذي مس أو طال الشريعة العامة، من خلال خروج مجموعة من القوانين من سلطة ولايتها، واستقلالها بأحكامها الذاتية، إلى جانب المبادرات الهادفة لضبط المرجعية الفقهية والعرفية أيضا في القانون المغربي، وتكريس تحولات نوعية على مستوى نوعية القاعدة القانونية، بل تحولات كمية أيضا.
وهي التحولات التي ما من شك تخللتها هفوات جوهرية، وسلوكات تشريعية متسرعة ومستفزة، استنفرت معها منبه الأمن القانوني، كضابط واعتبار يجب أن يراعى و لا يهمل في غمرة هذه التحولات.
إلا أن الحديث عن الأمن القانوني يقتضي وقفة عند المدارس القانونية أو الأنظمة القانونية المعروفة، حتى نتمكن من تصنيف مسألة الأمن القانوني. 
أولا: مدارس القانون الوضعي
هناك العديد من المدارس، إلا الشائع و المشهور منها يتجسد في نظاميين:
  1. مدرسة القانون المدني "المدرسة الرومانوجرمانية"
                يسمى هذا النظام بمنهج العائلة الرومانية الجرمانية، نسبة إلى القانون الروماني الذي يستمد منه أهم مبادئه من حيث الشكل والموضوع. هذه العائلة التي تنقسم إلى مجموعتين: المجموعة اللاتنية، التي يمثلها النظام القانوني الفرنسي، وقوانين البلدان اللاتينية المستمدة منه، ثم المجموعة الجرمانية، المتمثلة في النظام القانوني الألماني وقوانيين البلدان المستمدة منه([1]).
               فبالرجوع إلى أهم مراحل الأمبراطورية الرومانية،التي يعد نظامها القانوني من أهم انتاجات هذه الحضارة، الذي تأثرت به جل ما يسمى بأوربا القارية، خاصة القانون الفرنسي، من خلال مدونة نابليون لسنة 1804، ومن خلالها مستعمراتها التي منها المغرب.
             فإذا كان للقانون المدني أو القانون الرومانوجرماني خاصيته المتجسدة في ثبات القاعدة القانونية، فإن لذلك ما يبرره، حيث بعد أن كان العصر الملكي في هذه الامبراطورية يميزه احتكار فئة خاصة من رجال الدين لمعرفة القانون والعرف، وكيفية تطبيقه، وإجراءاته، وحدوده، وسلطة تفسيره دون العامة من الناس، إلا أن هذا الوضع لم يُعمر طويلا، خاصة مع نهاية العصر الملكي وبداية العصر الجمهوري، إذ تطورت معه العامة وبدأو يكتسبون القوة الاقتصادية مع توسع التجارة، حيث أدى سعيهم للحصول على القوة السياسية إلى صراع وتصادم مع الأشراف ورجال الدين، قامت خلالها ثورات، كانت من أهم ما دعت إليه ضرورة وجود قانون مسبق، مكتوب وواضح، يخضع له الجميع من الأشراف والعامة، كان من أهم نتائجه القانون المعروف بـ " الألواح الاثنى عشر" التي تلتها مجموعة من الأنظمة القانونية، وصولا إلى "مدونة جوستنيان"، أو المدونة القانونية المدنية في العصر الإمبراطوري([2])، التي استقى منها فيما بعد نابليون قانون المسمى " قانون نابليون".
                 ويقوم البناء القانوني الروماني اللاتيني، الذي تضمن مزيجا من التراث القانوني الروماني وانتاجات الفلاسفة، والمبادئ التي أسفرت عنها الثورة الفرنسية، على مبدأين أساسيين هماـ
  • أسلوب المدونات القانونية، التي تغطي مواضيع قانونية مختلفة، وتتضمن قواعد قانونية عامة ومجردة، وفق تسلسل معين، باعتبارها قاعدة سلوك توضع مقدما لتطبق لاحقا، الغرض منها أن تتحد على وجه التأكيد الآثار المترتبة على سلوك معين بوصفه لا بذاته، بحيث يكون كل فرد مُدركا مسبقا لنتائج أعماله([3])، حتى يحدد سلوكه وفقها، و يتحمل بالمقابل مسؤولياته، مع تحديد دقيق للإجراءات والمساطر والمراكز القانونية، و للخطأ وحدود العقاب، بحسب ما إذا كان القانون موضوعيا أو إجرائيا مسطريا، مع تحيينها وتتميمها باستمرار.
ورغم الغموض الذي قد يطبع هذه القواعد، النابع من جهة من صفة العمومية والتجريد، باعتبارها ميزة لها، بهدف جعلها تتسع لأكبر عدد من الوقائع([4])، وأحيانا نتيجة عدم توفق المشرع في صياغتها، فإن القاضي يتمتع بسلطة واسعة للتفسير([5]).
  • الدور المكمل للقضاء والاجتهاد القضائي، باعتباره إجتهاد من داخل القاعدة القانونية، في تفسيرها وتنزيلها على أرض الواقع، وفق ما تقتضيه وقائع وظروف كل قضية.
حيث يتقمص القاضي دور المحقق الذي يسعى لاثبات وقائع القضية، من أجل تطبيق وتنزيل أحكام القانون المسبق. وعلى الرغم من استتناد القضاء إلى الاجتهاد القضائي والسوابق القضائية، إلا أنه استناد فضفاض، حيث إن الاجتهادات والسوابق القضائية لمحاكم الدرجة العليا غير ملزمة من حيث المبدأ لمحاكم الدرجة الدنيا في القضايا الأخرى، رغم أنه عمليا تعترف المدرسة الرومانوجرمانية للاجتهاد القضائي بدور مهم في توحيد الاجتهاد القضائي، الذي غالبا ما تستند عليه محاكم الدرجة الأدنى، إلا أنه مع ذلك لا ترقى هذه السوابق لدرجة حجية النص القانوني، كما هو شأن في نظام "الكومن لو"([6]).
حيث لا تعتمد هذه المدرسة كثيرا على الاجتهاد القضائي، انسجاما مع تقاليدها، بل تجربتها السلبية مع هذا النوع من القضاء في ظل القانون الروماني، لذلك فهي قوانين لا تسمح للقضاء في العموم بخلق القاعدة القانونية، حيث " لا اجتهاد مع وجود النص".
وبالمقابل لفقهاء القانون، والسلطة التشريعية دور أساسي في وضع القواعد القانونية، على عكس القانون الأنجلوساكسوني الذي يعتمد كثيرا على جهود القضاة.
  1. مدرسة القانون العام أو المشترك "المدرسة الأنجلوساكسونية"
                     ويسمى أيضا بالقانون العام، أو نظام "الكومن لاو"، و هو مدرسة قانونية تستمد جذورها من التراث القانوني الانجليزي، ومن أبرز سماته:
  •  الاعتماد على السوابق القضائية، ففي هذا النظام يقوم التقليد على انعدام وجود نصوص تشريعية، بل تعتبر الأحكام الصادرة عن المحاكم بمثابة قوانين وأهم مصدر لها، حيث يتمتع القضاة بدور قيادي في وضع القانون، و يضطلع الاجتهاد القضائي بدور حاسم، تقيد فيه محاكم الدرجة العليا محاكم الدرجة الأدنى، حيث تشكل "قاعدة السابق" أهم تجلياته، التي من دلالاته التزام المحكمة في الغالب بالاستمرار على نفس اجتهادها السابق، وهو نفس الالتزم الذي يحكم المحاكم الأدنى، رغم أنها لا تمنع الاجتهادات الجديدة، إن كان لها ما يبررها([7]).
وفي الدول التي تتبع مدرسة القانون المشترك، يستخدم المطلح بمعنى آخر أحيانا، حيث يطلق على القوانين العرفية غير المكتوبة، فيكون في هذه الحالة مقابلا للقانون المكتوب الصادر عن المجالس التشريعية([8]).
فإذا كان دور القاضي في أنظمة القانون المدني أشبه بالدور التحقيقي، أي المحقق الذي يسعى لإثبات وقائع القضية من أجل تطبيق وتنزيل أحكام القانون المدون مسبقا، فإن دوره في القانون المشترك يكون أكثرسلبية، حيث يستمع لحجج الأطراف، ويلعب دور المحكم في إطار مايسمى بـ " نظام الخصوم"، وفقا لقواعد الإنصاف وظروف القضية، والسوابق القضائية([9]).
               كما أن الأحكام القضائية في القانون المشترك تكون مفصلة جدا، حيث وصلت في بعض القرارات إلى 539 صفحة([10])
                وتستند الأحكام القضائية في القانون المشترك إلى نطاق واسع من المصادر، إلا أن القرارات القضائية أو  السوابق القضائية تبقى أهم مصدر للقانون، بشكل يسمح للقضاة بالمساهمة بشكل استباقي في إنشاء هذه القواعد، على عكس القوانين في نطاق القانون المدني، التي كما أشرنا تصمم بشكل عام مجرد لتغطي جميع الاحتمالات، بشكل يضطلع معه القضاة بدور أكثر محدودية.
لذلك فعلى الرغم من استناد كلا النظاميين إلى السوابق القضائية، إلا أن هذه الأخيرة تبقى بالنسبة لنظام القانون المدني أدلة فضفاضة.
               على العموم فإن هذه بعض المظاهر العامة التي يستند عليها النظام القانوني الأنجلوساكسوني، الذي يبقى نظاما قانونيا معقدا للباحث في هذا المجال، تحول دون التعمق فيه عوائق اللغة وقصور الترجمة.
هذا، مع قناعة أن هذه التعاريف والتصنيفات الفقهية قد لاتعكس الحقيقية الآنية لهذه الأنظمة القانونية التي لحقتها إلى اليوم الكثير من التحولات، خاصة تداخلها وتأثرها ببعضها في ظل العولمة والاتفاقيات الدولية التي أصبحت تدفع نحو منظومة قانونية موحدة في جل مجالات القانون، باستثناء بعض القوانين الخاصة بحكم ارتباطاتها الدينية أو الوطنية، فإن الأكيد أن في جل هذه الأنظمة لابد للقاضي و القضاء من مرجعية مشتركة وضوابط يستند إليها غير مزاجيته ورؤيته الشخصية للأمور.
                   وعلى الرغم من بعض الخصوصية التي ميزت المنظومة القانونية بالمغرب، التي طالما عكست تأثرا مزدوجا، بل متعددا بمجموعة من المصادر الغربية، العرفية، والفقهية الاسلامية، فإن بعض التحولات التي مست هذه المنظومة مؤخرا، من خلال توجهات عملية لضبط هذه المرجعية في قالب، وضعي يتجسد في المدونات القانونية، جعل من الواضح أنها منظومة تصنف ضمن النظام القانوني الرومانوجيرماني.
                لذلك، وإن كنت أتفق مع الأستاذ الكريم من حيث المبدأ، فيما ينبغي أن يكون عليه الوضع، وأجد مثله ميولا وانتماء لفقه النوازل، والمرجعية الشرعية، فإنني مع ذلك لا اعتبر النقاش الدائر حول الأمن القانوني نقاشا مفتعلا، بل تفرضه جملة من ظروف الحال، حال السياسة التشريعية وحال القضاء.
              على اعتبار أن الأمن القانوني الذي تطورت دلالاته من مجرد وجود قانون في الدولة أو مرجعية قانونية تنظم مختلف العلاقات، إلى ضرورة تحقق مجموعة من المعايير في القاعدة القانونية نفسها، والنظام القانوني ككل، بما فيه القضاء، هذا التطور وهذه الأسباب الدافعة لايمكن أن تكون إلا من داخل القانون نفسه، ومعه القضاء.
 ثانيا: ماهية الأمن القانوني
            لن نكون مخطئين إذا اعتبرنا أن مسألة الأمن القانوني تعد نتجية حتمية لطبيعة المبادئ التي يقوم عليها النظام القانون الرومانو جرماني، حيث صمم" الأمن القانوني" في الخطاب القانوني الأوربي لأول مرة كقيمة أو غرض أو هدف للقانون، ودرسا أساسيا في نظريته وفلسفته، قبل أن يتطور تدريجيا إلى الاعتراف به رسميا كمبدأ ومعيار قانوني.
          حيث تم تعريفه وفق عدة صيغ، منها اعتباره مبدأ من مبادئ القانون الذي يهدف إلى حماية المواطنين من الآثار الجانبية السلبية للقانون، من خلال تعقيدات القوانين واللوائح، أو التغيرات المتكررة، إلى جانب تناقضات السلوك والممارسة القانونية الرسمية.
           في حين كان مجلس الدولة الفرنسي قد اعتبر أن الأمن القانوني " يقتضي أن يكون المواطنون دون كبير عناء في مستوى تحديد ما هو مباح وما هو ممنوع من طرف القانون المطبق. وللوصول إلى هذه النتيجة، يتعين أن تكون القواعد المقررة واضحة، ومفهومة وألا تخضع في الزمان إلى تغيرات متكررة وغير متوقعة"([11]).
            إلا أن الأقرب إلى الموضوعية في ظل المعطيات الحالية، بالنسبة لي، اعتباره معيارا عالميا في سيادة القانون -أيا كانت مرجعيته- ملزم للقضاء ورجال القانون. إلا أن الأكيد أنه مبدأ بمضمون متغيير ومتكيف ومتعدد الدلالات، بحسب متطلبات واعتبارات كل نظام قانوني مستقل.
            إذا ثبت ماسبق، فإن الدلالات المهمة التي ينبغي أن يقوم عليها تعريف الأمن القانوني، هي اعتباره مجموعة المعايير والمحددات والمواصفات التي يجب أن تضبط العمل التشريعي والعمل القضائي، وما ارتبط بهما من عمل إداري تنظيمي مترتب عليهما ومرتبط بهما، خاصة من حيث جوانب صياغة وإقرار القاعدة القانونية وتعديلها وتغييرها، أو من حيث تطبيقها (وما يقتضيه من تفسير وتحليل وتكييف...الخ)، وتنزيلها على أرض الواقع.
            وعليه، فإن الأمن القانوني في تعريفه الغائي " téléologique" يشير إلى سلسلة من المتطلبات التي يجب أن تميز المعايير والنظم القانونية المتعلقة بها([12]).
            تأكيدا لذلك، يقول الأستاذ عبد المجيد غميجة رحمه الله، في تعبير دال على خصائص و دلالات مسمى الأمن القانوني: " إن نسبة الأمن إلى القانون، يوحي بأن مصدر الخطر هو القانون، أي الخطر القادم من القاعدة القانونية، سواء كان مصدرها تشريع أو تنظيم أو اجتهاد قضائي"([13]).
           لذك فإن قياس القانون والقاعدة القانونية، ودورها، وتأثيرها، وآثارها على التنمية في مجالات تطبيقها لا يقوم على مجرد وجودها واستدعائها من قبل القاضي عند الضرورة، بل هي قبل ذلك ميثاق وعقد اجتماعي، ومعيارا يحدد حدود سلوك الأفراد والجماعات، ويحرص على نظام مجتمعي متناسق، قائم على حد أدنى من القيم العالمية أو المحلية المتوافق عليها، بالنظر لدرجة ونوعية تأثيرها في المجال.
          وهو الأمن الذي لن يتأتى بالشكل المرغوب، في اعتقادي، أيا كانت المدرسية القانونية، دون قيام المرجعية القانونية على جملة من المبادئ الأساسية، بل قبل ذلك على قيام هذا القانون على مرجعية مشتركة، غير مزاجية الأفراد أيا كانت صفاتهم وسلطتهم، خاصة في المجتمعات التي تثير فيها استقلالية البنية القضائية علامات استفهام ومخاوف مشروعة.
           وهي مرجعية تقوم على مجموعة من المبادئ، على غرار:
*- خاصية التوقعية la prévisibilité de la loi.
يفترض مبدأ الأمن القانوني، ضرورة أن يكون القانون أو القاعدة القانونية توقعيا، وأن تظل المراكز القانونية مستقرة نسبيا، خاصة من خلال حماية الحقوق المكتسبة واستقرار الأوضاع القانونية([14]).
في هذا الصدد، لا يجب على قواعد القوانين - من حيث المبدأ- أن تحكم أو تنظم سوى الأعمال والأفعال المستقبلية، من أجل تمكين المتقاضين من توقع النتائج والآثار القانونية لتصرفاتهم وأعمالهم، وضبطها و(ترويضها) وفق هذا القواعد والمعايير. ويندرج في هذه القاعدة مجموعة من المعايير القانونية المتعارف عليها، على غرار عدم رجعية القانون، مبدأ سيادة القانون، قواعد انتقالية القانون([15]).
ومن مقتضيات مبدأ التوقع، تحقق مستوى كافي من الإشهار، خاصة من حيث تسهيل وتوفير آليات الولوج إلى القانون، وجعله متاحا أمام الجميع، ثم من جهة أخرى تحقق استقرار كافي للقاعدة القانونية، خلال مدة وأجل كافيين لظهور مستجدات تقتضي تكيف هذه القاعدة وفقها أو تغييرها. وبالتالي عدم الارتجالية في تعديل القوانين خلال فترات قصيرة، خاصة إذا تم ذلك عبر آليات تنظيمية، حتى لا يؤثر في القدرة التوقعية والتنبؤية لهذه القاعدة. حيث إن هذه الأخيرة تتطلب أجلا كافيا لاستقرارها في المجتمع، ليس فقط على مستوى أبعادها النظرية كنص قانوني، بل حتى صدور ما يكفي من الأحكام والقرارات القضائية والإدارية قصد الوقوف على أبعادها التطبيقية والعملية.
فالقانون كثير التغيير والتحول أو ذو التطبيق الآني المجتزأ والارتجالي، المرتبط بكل حالة والقائم على ردود الفعل، في علاقة مع الأوضاع الميدانية التي تفرض قواعدها الخاصة...الخ،  يعني عمليا قانونا لا يحترم ([16]).
كما أن من مقتضيات التوقعية - في علاقة بالأمن القضائي- ضرورة أن يحكم القاضي وفق النصوص القانونية، ويعلل ويسبب قراراته بالاستناد إليها، بدلا فتح المجال للدخول في بعض تفاصيل قواعد الانصاف والعدالة، أو القناعات والمواقف الشخصية([17]).
وعليه، فمبدأ التوقعية في إطار القانون الوضعي، لايعني فقط إمكانية توقع المتقاضين والأشخاص للنص والقاعدة القانونية الذي يحكم حركاتهم وسكناتهم، ولكن الحق في أن يستند القاضي للفصل في المنازعات التي قد تترتب عليها، على هذه القوانين بدلا قوانين أخرى مقارنة أو نظريات فقهية غير مستقرة أو قناعات شخصية...الخ.
وتطرح مسألة الأمن القانوني بشكل أكثر حدة في علاقة بالأمن القضائي، في حالات غياب قاعدة قانونية مكتوبة، أو كون هذه الأخيرة ذات طابع مصدري واسع، حيث يتحول الاجتهاد القضائي لأدوار شبه تشريعية، قد يتخللها تقلبات وعدم استقرار على هذا المستوى.
فإذا كان القانون الحي، كما يوصف، هو الذي تصنعه المحاكم، فإن ضعف انضباطها لمعايير التوقع والوضوح أحيانا، بحجة السلطة التقديرية للقاضي، يضع مبدأ الأمن القانوني في إطاره على المحك([18]).
كما يثار الأمن القانوني أيضا، في اعتقادي، على مستوى تقمص السلطة التنفيذية والهيئات الإدارية لأدوار شبه تشريعية في قالب تنظيمي ( مراسيم، مناشير، قرارات، دوريات،...الخ)
هذا، ويُقابل مبدأ التوقعية، الاحتمالية - أو الشك Incertitude – في القانون([19])، والذي يشير إلى كل مظاهر عدم الاستقرار والوضوح على مستوى القاعدة القانونية المطبقة، والتضارب في فهمها وتنزيلها على أرض الواقع.
*- وضوح القاعدة القانونية
من المبادئ المكملة لمبدأ التوقعية، ضرورة أن تكون القاعدة القانونية واضحة،  و بعبارة أدق، فإن القاعدة القانونية ينبغي أن تكون ذات طابع معياري normative، وهو ما يتطلب تحقق أمرين أساسيين، هما:
- أن تكون القاعدة القانونية بشكلها المجرد أو في علاقة بمصادرها واضحة، بحيث لا تتطلب جهدا مضنيا لشرح وتحديد القصد منها ومضمونها.
- أن لا تكون في نفس الوقت مغرقة بالتفاصيل، أو موزعة على عدة نصوص تشريعية وتنظيمية..الخ، بحيث لا يمكن الوقوف على معناها ومضمونها إلا بالإطلاع على مجموعة كبيرة من النصوص.
فالقانون أوالقاعدة القانونية هي قاعدة مجردة، هدفها ووظيفتها الأساسية الاقرار أو المنع أو تحديد عقوبات، وليس من وظيفتها الدخول في التفاصيل([20]).
في هذا الإطار يبرز مصطلح  التضخم في القانون " inflation du loi للتعبير عن توجهات بعض النظم القانونية التي تغرق منظومتها القانونية بالتفاصيل، في ظل فقدان خاصية المعيارية، ما يعتبر دلالة على ضعف المنظومة القانونية أو السياسة التشريعية،  قياسا على السياسة الإقتصادية، على اعتبار أن التضخم مصطلح اقتصادي من حيث الأصل.
وعليه، فكلما كانت القاعدة القانونية أو القانون مغرق في التفاصيل، أو كانت خلفيتها المصدرية واسعة وغير محددة بدقة، أو كانت تحتمل عدة تفسيرات..الخ، كلما كانت فاعلية هذا القانون ضعيفة([21]).
في هذا الإطار تثور مسألة الصياغة التشريعة، والمصطلحات القانونية، و أساسيات البناء اللفظي والمعنوي للقاعدة القانونية، أو ما يسمى تجاوزا )اللغة القانونية)، حيث انطلاقا من مبادئ الأمن القانوني المشار إليها أعلاه، واعتبارا لكون القاعدة القانونية المسلك الذي تمرر من خلاله، فإن الصياغة التشريعية للقاعدة أو النص القانوني تعدد مرحلة فارقة فن تجسيد وتنزيل هذه المبادئ، وتجنيب الكثير من سوء الفهم، كما سنعود لذلك في المحور الموالي.
 
     المحور الثاني: بعض مظاهر المس بالأمن القانوني
أعود لأؤكد من خلال هذا المحور على أن " الأمن القانوني" إن كان يجد مصدره في النظريات الأولى لفلسفة القانون، فإن طرحه بالمعنى الحديث، الذي أصر أنه ليس مفتعلا، على غرار النقاشات الموازية المتعلقة بالتحولات على مستوى نظرية العقد، ونظام المسؤولية المدنية...الخ لم يتم إلا خلال القرن العشرين. وهو طرح ليس من فراغ، بل تستدعيه التحولات غير المعتادة التي أصبحت تواجهها القاعدة القانونية الوضعية، من حيث الإقرار والتعديل من جهة، وعلى مستوى التفسير والتكييف والتطبيق العملي من جهة أخرى.
هذا بالإضافة لما أصبحت تعرفه أيضا من عدم استقرار أحيانا بحجة النظام العام، أو الاستقرار الإقتصادي، ثم توسيع نظام المراجعة القضائية والسلطة التقديرية للقضاء - غير المبررة قانونا أو واقعا أحيانا- في ظل اختلاط مفاهيم الاجتهاد القضائي في غياب النص، والسلطة التقديرية في وجود النص، ما قد يشكل في بعض الحالات خروجا واضحا عن مبادئ ثابتة في القانون الوضعي، خاصة على مستوى ارتجالية أحكام بعض محاكم الموضوع.
ولعل من مظاهر هذه التحولات:
أولا: من القانون الجامد إلى القانون الجاهز (غير المستقر)
                إذا كان المشرع المغربي قد دخل في سبات تشريعي منذ طفرة ما بعد الحماية، فإن التحولات المسجلة خلال العقدين الأخيرين التي ميزتها توجهات نحو استدراك هذا التأخر، أدى إلى السقوط في التسرع وعدم تراتبية النصوص، مسا  بمبادئ الأمن القانوني.
               وذلك من خلال انتاج نصوص قانونية غير مستقرة وكثيرة التغيير، أو ما يسميه الفرنسيون "la loi jetable"، أي القانون ذو التطبيق الآني، المجتزأ، المرتبط بكل حالة والقائم على ردود الفعل، في علاقة مع الأوضاع الميدانية التي تفرض قواعدها الخاصة...الخ، فالقانون كثير التغيير يعني عمليا "قانون لا يحترم" ([22]).
كما وأنه توجه كثيرا مع يطغى عليه التذبذب، الذي يصدر نصا ويربط تفعيله بنصوص أخرى([23]) لا بآجال، وهي نصوص في أغلبها تنظيمية، قد تصدر وقد لا تصدر، وإذا صدرت قد يكون لها أدوار تعطيلية للنص وإفراغا له من محتواه وأهدافه، بشكل أضحت معه سيادة واضحة للنص التنظيمي وقرارات السلطة التنفيذية في هذا الإطار، ما يشكل خروجا عن الأدوار المفترضة للنص التنظيمي.
                  هذا ومن مظاهر سلبية وازدواجية العمل التشريعي على هذا المستوى، فإن العمل التشريعي المفترض أن يبادر ويَفعَل قصد رفع كل لبس يشوب القاعدة القانونية ويمس بالأمن القانوني، كثيرا ما يقف متفرجا وعاجزا عن مواكبة النقاشات المتعلقة بالغموض الذي قد يشوب نصا أو قاعدة القانونية من أجل رفع اللبس الذي تثيره، بل ينتظر حتى يشبع  الأمر بحثا ويخلف سيلا من القرارات المتناقضة، بشكل قد يمس بالحقوق والمراكز القانونية.
في حين قد يستجيب في بعض الحالات تحت الضغط الاقتصادي أو السياسي أو حتى الفئوي، في ظرف قياسي.
بل إن مقارنة وتدقيق السلوك التشريعي على هذا المستوى، لا يوحي بمنهجية قابلة للتقييم والدراسة، أو بتوجه مبدئي أو حكمة تشريعية معينة، حيث إن العمل التشريعي أصبح يعكس في بعض مظاهره تذبذبا ومزاجية، لا يستحضر معها القائمين على هذا المستوى، أحيانا،  أبجديات القانون الوضعي ومدارسه، ومنها معايير الأمن القانوني، بل يشكل سلوكا منقطعا عن المدرسة، قد يسقط رهين ظروف آنية للاقتصاد أو الاجتماع أو السياسة.
               فالتشريع ليس عرفا يقتضي مرور أجل طويل لترسخه في المجتمع، بل هو في الأصل مصدر آني، إن كان يرفض كثرة التغيير، فإنه مع ذلك وجد لمواكبة التغييرات ومعالجتها، على اعتبار أن التغيير غير مرتبط بالزمن بقدر ما يرتبط بالحاجة.
ثانيا: عيوب على مستوى الصياغة التشريعية
                  هذا الأمر يحيلنا على أحد أهم الإشكالات التي تواجه الصياغة التشريعية بالمغرب ([24])، فإذا كانت أحد أهم خصائص القاعدة القانونية عمومها وتجريدها، فإن لذلك دواعي من قبيل قدرتها على استيعاب فروع ما تواجهه من فروض وحالات عملية غير متناهية([25]).
                 إلا أن العمومية لا تعني الغموض وعدم دقة الصياغة، واستحداث تراكيب ومصطلحات من خارج القاموس اللغوي وضوابطه الإعرابية والتعبيرية، خاصة إذا كان هذا القاموس على درجة من الغنى بما لا داعي معه للاستعاضة عنه بغيره. بل من المفترض في التشريع أن تصاغ نصوصه بشكل متقن ومحدد من حيث اللفظ والفحوى، بالشكل الذي يؤدي إلى اطمئنان الناس والثقة في نفوسهم([26])، وبالتالي استقرار المعاملات والمراكز القانونية.
             لذلك فإن إعداد وصياغة القاعدة القانونية - أو حتى ترجمتها- يعد أهم مرحلة على الإطلاق. فكلما كانت دقيقة ومتقنة من حيث صياغة المفردات والألفاظ والكلمات والعبارات وتوظيفها والتعبير بها، كلما أصبح تفسير التشريع بعد نفاذه وتطبيقه ميسورا، لا مثيرا وحمالا لأوجه.
            لذلك فعلى من يتصدى للعملية التشريعية أن يكون على إلمام كاف بجوهر القاعدة القانونية، أي أساس القانون وطبيعته وفلسفته، باعتباره "مجموع الدراسات والأسس والاعتبارات التي تتميز بدرجة كبيرة من العمومية، والتي تريد تحقيق غاية أو هدف معين، يتمثل في رد نظام من المعارف إلى عدد محدود من المبادئ الكلية"([27]).
في هذا الإطار، إن الصياغة القانونية وتراتبية النصوص وتقابل النص العام والنص الخاص داخل المنظومة القانونية بالمغرب تشير إلى كثير من الملاحظات.
ولعل من المظاهر التي تشير إلى عدم إلمام المشرع المغربي بأصول الصياغة عامة، والصياغة التشريعية خاصة، نذكر:
  • السياق: فكثيرا ما يسقط المشرع في صياغة ركيكة قد تفقد الجملة سياقها اللفظي أو المقامي([28]).
  • الاتيان ببعض النصوص أو الاستثناءات مستقلة عن النص الأصلي، بشكل يشتت وحدة القاعدة التي يفترض أنها استقراء جامع لفروعه، فيختلط الفرع بالأصل، بشكل يشتت المشهد القانوني والقواعد المنظمة لحالة أو مركز قانوني معين، في الوقت الذي كان من الأفضل ادخال التغيير على صياغة القاعدة([29]) نفسها، بتغيير مصطلحاتها, بدل اللجوء إلى أسلوب الاستدراك باعتباره أسلوبا ركيكا في الصياغة.
كما أن كثرة الاستثناءات من خارج النص الأصلي تؤدي إلى كثرة النصوص الخاصة، بشكل يرهق القاضي والباحث.
  • تداخل العام والخاص: بالمقابل، فإن من مظاهر سلبية الصياغة التشريعية أن النص العام يدخل في بعض التفاصيل الفرعية، التي هي مهمة النص التنظيمي، خارقا بذلك أساسيات وبديهيات الصياغة التشريعية، التي تقتضي الوضوح والتجرد والعمومية والاقتضاب، وجامعا لما يجب ولما لا يجب، وبخاصة  الأثر القانوني الذي كثيرا ما يغفله المشرع، فاتحا بذلك المجال أمام فهم مختلف وتطبيقات مختلفة.
  • مسميات بغير مسمى: لازالت بعض القوانين خاصة ظهير الإلتزامات والعقود، وبعض النصوص التي ترجع إلى عهد الحماية، تتضمن مصطلحات غير مفهومة ولا تنطبق على مسميات الوقت الراهن.
فإذا كانت مسألة مراجعة هذه القوانين من حيث مضمونها قد يحتاج لجهد تشريعي ليس من السهل، إلا أنه على الأقل ينبغي تحيين بعض المصطلحات وفق ما يقابلها في الوقت خاصة وأن بعضها أصبح من باب التضخم والحشو الذي لا فائدة منه، ويخالف مقتضيات وضوابط وخصائص التركيز  والدقة والاختصار المفترض توفرها.
  • ركاكة الترجمة: فالأكيد ان المشرع المغربي في إطار مهمته هذه طالما لجأ ولا زال إلى الاقتباس والترجمة من المنظومة القانونية الفرنسية. وسواء كان هذا التوجه امتداد وأثر طبيعي لعقدة النقص والانبهار بالمستعمر، أو بسبب نقص على مستوى الكفاءات، أو..الخ فإن هذه الترجمة كثير ما تنقصها الدقة، بشكل يسقط معه المشرع في مفارقات تنتج لنا مصطلحات غريبة، قد تسمى بـ " لغة قانونية" تغطية على ذلك، في حين أنها في الواقع نوع من ما يسمى بـ "الرطانة".
  على العموم، هذا بعض ما يمكن أن يقال في هذا الموضوع المهم، الذي يتسع لكثير من القول. وإذا كان شأن المنتقد المبالغة في تعبيره، حتى ينسجم المقال مع عنوانه، فإن هذا المقال قد يثير من بين ما قد يثيره ملاحظات ميتودولوجية، إلا أنني أرجو مع ذلك أن يكون مقنعا.
أم ماذا؟
 
[1]- حميد شاوش، الأنظمة القانونية المقارنة، محاضرة ألقيت على طلبة السنة الثالثة ل م د قانون عام، كلية الحقوق والعلوم السياسية، قسم العلوم القانونية والإدارية، جامعة 08 ماي 1945 بقالمة، السنة الجامعية 2017/2018، ص31.
[2]- بخصوص العوامل المختلفة التي أثرت في نشأة القانون الروماني، يرجع لـ:
-  Peter stein, Roman law in european history, english version cambridge university press, 2004, p 3.
[3]- عبد السلام الترمانيني، القانون المقارن والمناهج القانونية الكبرى، جامعة الكويت، 1982. أورده حميد  شاوش، م س، ص 34.
[4]- وأحيانا نتيجة لعدم توفق المشرع في صياغة القاعدة، كما سنرجع لذلك
[5]- عبد السلام الترمانيني، القانون المقارن والمناهج القانونية الكبرى، جامعة الكويت، 1982. أورده حميد  شاوش، م س، ص31.
[6]- محمد عبد النباوي، تعميم الإجتهاد القضائي – مساهمة في خدمة العدالة، مجلة سلسلة الاجتهاد القضائي، العدد الثاني، ماي 2011.
[7]- محمد عبد النباوي، م س.
[8]- محمد سليمان الخوالدة، القانون الأنجلوساكسوني، منشور على موقع قانونيي الأردن:   lawjo.net
[9] - The common law and civil law traditions.www.law.berkeley.edu
[10] - Christina AVGOUSTI,«Common law» ou droit civil-est-ce que cela import ؟, www.lepetitjuriste.fr
 
[11]- جاء في تقرير مجلس الدولة الفرنسي  الصادر سنة 2006 :
»- Le principe de sécurité juridique implique que les citoyens soient, sans que cela appelle de leur part des efforts insurmontables, en mesure de déterminer ce qui est permis et ce qui est défendu par le droit applicable. Pour parvenir à ce résultat, les normes édictées doivent être claires et intelligibles, et ne pas être soumises, dans le temps, à des variations trop fréquentes, ni surtout imprévisibles«.
 
- متاح على موقع :        www.ladocumentationfrancaise.fr         
- يرجع أيضا في هذا الخصوص عند عبد المجيد غميجة، م س.
[12]- Martin NADEAU. Perspectives pour un principe de sécurité juridique en droit canadien: les pistes du droit européen. www.usherbrooke.ca, p 5.
[13] - عبد المجيد غميجة، م س.
[14] - تقرير مجلس الدولة الفرنسي لسنة 2006، م س، ص 282.
[15] - Martin NADEAU. Op.cit. p. 5
[16]  - la loi dont on change à chaque saison، la loi " jetable" n'est pas respectableكما يقول الفرنسيون. .
[17] - عبد المجيد غميجة، م س، ص 18.
[18] - يرجع لـ عبد المجيد غميجة، م س، ص 19.
[19] - يرجع في خصوص احتمالية القانون أو الشك في القانون:
- Groupe de travail .Cycle Risques, assurances, responsabilités 2005. Première restitution publique : "Incertitude et sécurité juridique"               
 .                                                                                 www.courdecassation.fr منشور على موقع   -       
 
[20] - جاء في تقرير مجلس الدولة الفرنسي لسنة 2006، م س :
 »-La loi est faite pour prescrire, interdire, sanctionner. Elle n’est pas faite pou bavarder, créer des illusions, nourrir des ambiguïtés et des déceptions. La loi doit donc être normative : la loi non normative affaiblit la loi nécessaire en créant un doute sur  l’effet réel de ses disposition«.
يقول المثل الفرنسي       « Quand le droit bavarde, le citoyen ne lui prête plus qu'une oreille distraite»-
- Gilles rouzet. précis de déontologie notariale. préface de jean derruppé. Presses  universitaires de bordeaux. 1er réimpression de la 3e edition.2004. p 87-88      books.google.co.ma
[21] - من يقول التضخم يقول ضعف القيمة.                                                 " Qui dit inflation dit dévalorisation
- Gilles rouzet, op. p 87-88     
 
[22]  - la loi dont on change à chaque saison، la loi " jetable" n'est pas respectableأو كما يقول الفرنسيون. .
[23]- مع اقتناعنا بأهمية النص التنظيمي.
[24] - نتحدث هنا عن غموض الصياغة، التي قد يعتبرها البعض لغة قانونية، وهنا أستغرب كيف يصبح الغموض لغة !
[25] - يرجع في هذا الخصوص لـ عصمت عبد المجيد، مشكلات التشريع – دراسة نظرية مقارنة، دار الكتب العلمية، ص 58.
[26] - بل يجب أن يفهم العامة من الناس نصوص القانون، إلا ما يقتضيه التخصص، قياسا على العقد الذين هو شريعة وقانون المتعاقدين، فلا يمكن للمشرع أن يؤكد على ضرورة توضيح مضمون العقد، وفي المقابل ينتج لنا نصوصا لا يفهم تفسيرها المتخصصون، أحرى بهم العامة.
[27] - حيدر أدهم عبد الهادي، أصول الصياغة القانونية، دار الحامد للنشر والتوزيع، 2009، ص 12.
[28]- التوسع في مسألة السياق:   www.alukah.net
 
[29]- تجدر الإشارة أن هناك من يشترط في القاعدة أن تكون كلية، وهناك من يشترط فقط أن تكون أغلبية، إلا أنه وأيا كان الأمر فإن كثرة الاستثناءات يفقد القاعدة كينونتها الفعلية واستيعابها لفروعها.
 

السبت 18 يوليوز 2020


تعليق جديد
Twitter