Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية




الأدوار الجندرية (Gender Roles


     



الأدوار الجندرية (Gender Roles

لقد عملت مقاربة النوع الاجتماعي على تحقيق مجموعة من الأهداف أهمها المساواة الفعلية بين الرجل والمرأة ،وتحسين وضع المرأة عن طريق مساهمتها في التنمية واستفادتها منها، وإلغاء أي تمايز واختلاف بين الأفراد على أساس الجنس، سواء فيما يتعلق بالاستفادة من الفرص أو فيما يتعلق بتوزيع الموارد والعائدات وتوفير الخدمات والحقوق والواجبات.
وقد انطلقت هذه المقاربة من أساسيات أهمها أن دراسة وضع كل من المرأة والرجل في المجتمع، تحددها وتحكمها عوامل مختلفة اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية وبيئية،وان هذه العوامل هي التي تؤثر في العلاقة بين الجنسين ، كما أنها هي التي تحدد مكانة المرأة والرجل في المجتمع، وكذا تحدد أدوارهما ومسؤولياتهما داخله.
وبناء على ذلك فكلما أثير موضوع ' النوع الاجتماعي' إلا وأثير موضوع الأدوار الجندرية الذي يناقش تغير ادوار الجنسين داخل المجتمع في ارتباطها مع طبيعة الأسرة، والتحولات التي شهدتها في أفق التوزيع العادل لهذه الأدوار داخل البناء المجتمعي ككل.
وتتحدد الأدوار الجندرية في ثلاثة ادوار أساسية يمكن تلخيصها في الآتي

1- الدور الإنجابي (reproductive)
ويشمل النشاطات المتعلقة بإنجاب الأطفال و تربيتهم ورعاية الأسرة،ويعتبر هذا الدور أساسيا بالنسبة للغالبية العظمى من النساء ويشمل بصفة عامة ومبسطة الحمل والولادة وإرضاع الأطفال وتربيتهم ورعاية الأسرة.
ولقد اعتبر هذا الدور في كثير من الأحيان الدور الرئيسي والوحيد المعترف به للمرأة من طرف المجتمع، ويظهر ذلك في الإعداد النفسي الذي يوفره المجتمع للفتاة حتى تتقبل القيام بهذا الدور ، وتعتبره أساس الحياة بالنسبة إليها، وهكذا فان تربية البنت منذ استقبالها عند الولادة.
تنحصر في تحضيرها لتأدية هذا الدور في أوانه على أحسن ما يرام، وتهيأ البنت وتشجع امرأة المستقبل على تفهم وضعها الاجتماعي الأساسي باعتباره الطريق الأساسي لضمان احترامها والاعتراف بها من طرف المجتمع، ويكون الوسط العائلي الممثل الأفضل للمجتمع للقيام بهذه المهمة، حيث يكون ضغطه شديدا على الفتاة في جميع مراحل حياتها وخاصة عند البلوغ ، ويتمحور هذا الضغط حول ثلاثة أسئلة جوهرية تتمحور كلها حول علاقتها بالرجل / الزوج، فقبل الزواج يكون الانشغال الأساسي للأسرة ككل هو متى يحين موعد الحصول على الزوج ، وتكون الفتاة ملزمة بالإجابة على تساؤلات كلها ترتبط بهذا الموضوع منها :"الم تتزوجي بعد؟ ومتى سيتم ذلك ؟وغيرها من الأسئلة المشابهة، وبعد الزواج تجد المرأة نفسها محاطة بكم من التساؤلات حول وقت الإنجاب، وإذا اكتفت بعدد صغير من الأطفال وخاصة بدون ذكور يبقى المجتمع يترقب ويحاول إقناعها بمواصلة مهمتها النبيلة المتمثلة في تكثيف النسل1
وإذا كان دور المرأة الإنجابي لا يمكن إنكاره أو المطالبة بتغييره لأنه من الأدوار الطبيعية والبيولوجية الغير القابلة للتغيير، فـإن إثارة هذا الموضوع من قبل الرافضين والمشككين في أهمية إدراج مقاربة النوع الاجتماعي في السياسات العامة لا يترددون في محاولة الإقناع أن هذه المقاربة تهدف إلى تقويض هذا الدور، والى مسخ الجنس بحيث يصبح الرجل مطالبا بالقيام بادوار المرأة بما في ذلك أدوارها الطبيعية المتمثلة في الحمل والرضاعة، وان كانوا يعلمون أن هذا القول بعيد عن أي مطالبات نسائية، وانه يجانب الفطرة والسلوك القويم.

2-الدور الإنتاجي (productive)
ويقصد به كل النشاطات الايجابية التي تحقق دخلا ومردودية ،وما يزال الكثيرون ينكرون على المرأة دورها الإنتاجي مرتكزين في ذلك على التعريف المحدود لهذا المفهوم - أي مفهوم الإنتاج - والذي يتحدد في البضائع الخدمات:البيع والتبادل أو مكتفين فقط بتقييم عملها عندما يكون مأجورا علما بان العمل المنزلي هو كذلك ينبغي أن يدخل في إطار الدور الإنتاجي للمرأة، وان يتم تقييمه انطلاقا من هذا الأساس، وهو ما يدفع إلى رفض اعتبار النساء الغير العاملات غير منتجات وتضمين بطاقة هويتهن في خانة العمل ب ' بدون' الشيء الذي يعتبر انتقاصا من الدور الأساسي الذي يقمن به
إن إدراج العمل المنزلي ضمن خانة الأعمال المنتجة من شانه أن يعيد الاعتبار لفئة كبيرة من المجتمع تساهم في بنائه دونما تقدير لجهودها أو إنصاف لمرد وديتها

3- الدور المجتمعي (social )
لقد ظلت المرأة عموما لا تقوم بهذا الدور لمدة طويلة، إذ اعتبر تدبير شؤون المجتمع من اختصاص الرجل وحده، ووزعت الأدوار بين الجنسين على أساس "دور عام " يقوم به الرجل ويشمل الجانب الاقتصادي والسياسي والثقافي للمجتمع، و"دور خاص" تقوم به المرأة ويتلخص أساسا في تدبير الشؤون الأسرية والمنزلية.
إلا أن التغييرات التي شهدتها المجتمعات بمختلف تصنيفاتها أدت إلى تغيير نسبي في هذا التوزيع إذ أصبحت المرأة تشارك في تدبير الشأن العام بشكل محدود ، علما أن المجتمع ما يزال في كثير من الأحيان لا يعترف لها بالحق الكامل في ممارسة هذه الأعمال لأنها من وجهة نظره ليست من الأدوار الطبيعية و"العادية" التي ينبغي أن تمارسها بل هي من قبيل الكماليات، التي تحتاج في اغلب الأحيان إلى موافقة الزوج أو رضاه عن قيامها بهذه الأعمال،بل في بعض الأحيان فلا يتردد في اشتراط سماحه لها بالقيام بهذه الأعمال أن تتقن العمل المنزلي أولا إلى جانب مساهمتها في نفقات البيت والأسرة.
إن هذا التصور التقليدي لدور المرأة الإنتاجي يقابله تصور آخر يشكل جوهر مقاربة النوع الاجتماعي ، ويتمثل أساسا في الاعتراف للمرأة بممارستها لمختلف الأعمال والأنشطة الاجتماعية تماما كما الرجل دون أن يعتبر ذلك امتيازا أو يمنح مقيدا بشروط، وفي نفس الوقت فان مقاربة النوع الاجتماعي تعتبر الأعمال المنزلية من قبيل الأعمال المنتجة التي ينبغي أن يساهم فيها الجنسين معا، بما يعني ذلك أن الرجل مطالب هو الآخر بتحمل هذه الأعباء تماما كما المرأة الموظفة أو العاملة، وذلك حتى يفسح لها المجال في المشاركة المنصفة في تدبير شؤون المجتمع.
-------------
هوامش

- كنزة نظال " مقاربة النوع الاجتماعي والتنمية البشرية مقال منشور بالانترنت على الرابط http://forums.fatakat.com

الجمعة 7 يناير 2011
2023 عدد القراءات


تعليق جديد
Twitter



Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter