Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية





إلى السادة ممثلي الأمة بمجلسي النواب والمستشارين: بشأن الدورة الاستثنائية للجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة حول المخدرات – 2016


     



إلى السادة ممثلي الأمة بمجلسي النواب والمستشارين: بشأن الدورة الاستثنائية للجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة حول المخدرات – 2016

الناظور، في: 08/02/2016
    
 إلى السادة ممثلي الأمة
بمجلسي النواب و المستشارين


الموضوع:  بشأن الدورة الاستثنائية للجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة 
حول المخدرات – 2016



تحية تقدير و احترام

ستنعقد الدورة الاستثنائية للجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة بشأن مشكلة المخدرات العالمية(UNGASS 2016)  خلال الشهرين القادمين بنيويورك، من أجل تقييم نتائج "الحرب العالمية ضد المخدرات"، و ذلك من خلال تقييم مدى التزام الدول بتنفيذ توصيات "الإعلان السياسي و خطة العمل بشأن التعاون الدولي صوب استراتيجية متكاملة و متوازنة لمواجهة مشكلة المخدرات العالمية"، و كذا للإنجازات التي تحققت و التحديات التي جوبهت في التصدي لمشكلة المخدرات العالمية، في إطار الاتفاقيات الدولية الثلاث لمراقبة المخدرات، الاتفاقية الوحيدة للمخدرات لسنة 1961 المعدلة ببرتوكول 1972، و اتفاقية المؤثرات العقلية لسنة 1971 و اتفاقية مكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات و المؤثرات العقلية 1988 و غيرها من الصكوك الدولية ذات الصلة.

ومن ثم، فإنه من الواجب على المغرب أن يكون في مستوى هذه اللحظة التاريخية، و التي يصعب أن تتكرر في المدى القريب أو المتوسط، من خلال مراجعته لسياسته في مجال المخدرات و التي تتميز بكونها سياسة قمعية بامتياز، و تفتح المجال على مصراعيه لإنتاج مختلف الآفات التي حذرت منها الأمم المتحدة في مختلف المناسبات، و على رأسها تنامي التنظيمات الإجرامية الناشطة في مجال الاتجار غير المشروع بالمخدرات و اشتداد حدة الفقر في مناطق زراعة الكيف و  انتشار الفساد المرتبط بالاتجار غير المشروع بالمخدرات و عدم ضمان العلاج لمرتهني المخدرات وفق تدابير تحترم معايير حقوق الإنسان، ما يجعل من الضروري إقدام الدولة على صياغة و تنزيل سياسة وطنية عادلة و ناجعة في مجال المخدرات تنبني أساسا على مقاربة تشاركية تأخذ بعين الاعتبار السياق الدولي الآخذ في التطور و القطع مع مقاربات الماضي المبنية على الهاجس الأمني و التي أثبت الواقع محدوديتها و مساسها  بحقوق الإنسان كما هو متعارف عليها دوليا.

و لأجل ذلك، فإننا نكتب لسيادتكم بالنظر لدوركم الرئيسي في التشريع و الرقابة على أعمال الحكومة، من أجل مسائلتها بشأن ما أعدته على المستوى الأدبي للدورة الاستثنائية للجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة بشأن المخدرات (UNGASS 2016)، إلى جانب دعوتكم لاتخاذ مواقف و مبادرات تشريعية من أجل  تدارك الأخطاء التي شابت السياسة المغربية في مجال المخدرات، و نتشرف بأن نضع بين أيديكم تصورا و مقترحات في المجال على سبيل الاستئناس، في سبيل صياغة و إنفاذ سياسة وطنية عادلة و ناجعة في مجال المخدرات بالمغرب، و تجدون طيه ورقة بشأن ذلك.

و تفضلوا بقبول أسمى عبارات التقدير و الاحترام.


عن الائتلاف
المنسق: شكيب الخياري



من أجل سياسة وطنية عادلة و ناجعة في مجال المخدرات

الناظور: 08/02/2016

إن المغرب باعتباره بلدا منخرطا في "الحرب العالمية ضد المخدرات" و المبررة بإنفاذ السياسة الدولية المؤطرة بالاتفاقيات الأممية الثلاث للمخدرات، بالرغم من كونه يعد رسميا أول منتج عالمي لراتينج الكيف بحسب تقارير هيئة الأمم المتحدة و التي تعتمد بالمناسبة على أسس غير دقيقة في تصنيف و ترتيب الدول، فإن سياسته في مجال المخدرات تعد محط نظر و تمحيص من لدن الدول و الخبراء في المجال، و بخاصة أثناء أشغال الدورة الاستثنائية للجمعية العامة  لهيئة الأمم المتحدة بشأن المخدرات (UNGASS 2016) و التي ستنعقد خلال الشهرين القادمين.

إن لغة الأرقام التي اعتدنا على سماعها من قبيل نجاح الدولة في خفض المساحات المزروعة بالكيف و اعتقال مروجي المخدرات و ارتفاع كميات الضبطيات و كذا تبنيها لسياسة تقليص الأضرار بشكل من الأشكال، كل ذلك لن يكون له سوى تأثير إيجابي جد محدود على المستوى السياسي، لأنه و بكل بساطة سيكتشف مسؤولونا على أن سياسة الدولة و الموجهة في إبانه من طرف أوروبا و أمريكا، كانت كلها على خطأ و أنها كانت مناقضة لفلسفة و لروح الاتفاقيات الأممية الثلاث للمخدرات و أنها بالرغم من ذلك لم تحقق النتائج المرجوة منها، و لا أدل على ذلك من أن المغرب ما زال يحتل الصدارة كأول دولة منتجة لراتينج الكيف و يقوم بمنع الاستفادة منه، فيما العديد من الدول الموجهة للحرب ضد المخدرات أخذت مؤخرا في تبني سياسات جديدة في تعاطيها مع المخدرات، متراجعة على سياستها السابقة، و لعل أبرز مثال على ذلك الولايات المتحدة الأمريكية التي تبنت 23 ولاية من ولاياتها تقنين الكيف للاستعمال الترفيهي.

في هذه الورقة سنحاول ما أمكننا تقديم شروحات مختصرة حول أهداف الاتفاقيات الأممية الثلاث و علاقة السياسة المغربية بها بشكل عام، و ذلك و فق المحاور التالية:
-    أهداف النظام الدولي للمخدرات؛
-    وسائل تحقيق أهدف النظام الدولي للمخدرات؛
-    أهدف النظام الدولي للمخدرات على ضوء التقرير الأممي لسنة 2010؛
-    التجربة المغربية في مجال تحقيق أهدف النظام الدولي للمخدرات .
    
I.    أهداف النظام الدولي للمخدرات

إن النظام الدولي للمخدرات كما تم التعبير عنه في الاتفاقيات الأممية للمخدرات قد جاء لتحقيق هدفين محددين اثنين لا ثالث لهما، و هما:

1.    توافر المخدرات حصرا للأغراض الطبية و العلمية: 
إن الهدف الأول لإصدار المنتظم الدولي للاتفاقية الدولية للمخدرات لسنة 1961 هو الاستعمال الطبي للمخدرات لتخفيف الآلآم، حيث نصت في ديباجتها على أن الدول الأطراف في الاتفاقية تسلم "باستمرار لزوم استعمال المخدرات الطبي لتخفيف الآلام، و بوجوب اتخاذ التدابير اللازمة لضمان توفر المخدرات لهذا الغرض(...) و رغبة منها في عقد اتفاقية تكون مقبولة بوجه عام و تخلف المعاهدات المتعلقة بالمخدرات، و تقصر استعمال المخدرات على الأغراض الطبية و العلمية "، كما نصت المادة 4 :" تتخذ الدول الأطراف التدابير التشريعية و الإدارية اللازمة (...) لقصر انتاج المهجرات و صنعها و تصديرها و استيرادها و توزيعها و الاتجار بها و استعمالها و حيازتها، على الأغراض الطبية و العلمية دون سواها ".

2.    محاربة الارتهان للمخدرات: 
حيث تنص الديباجة على أن الدول الأطراف تسلم "بكون إدمان المخدرات آفة وبيلة تصيب الفرد، و خطرا اجتماعيا و اقتصاديا يهدد الإنسانية و إدراكا منها لواجبها في منع هذه الآفة و مكافحتها".

و من ثم، فإن الفلسفة الحقيقة للنظام الدولي للمخدرات ليست هي مكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات، و إنما هي حماية الصحة و رفاه الإنسانية كما جاء ذلك في أول فقرة من ديباجة الاتفاقية الوحيدة للمخدرات لسنة 1961 المعدلة ببرتوكول سنة 1972 و التي تم التعبير عنها كما يلي:" اهتماما منها بصحة الإنسانية و رفاهها"، أما محاربة الاتجار غير المشروع بالمخدرات فما هي إلا وسيلة لتحقيق الهدفين المذكورين و ليس هدفا من أهداف النظام الدولي للمخدرات، و بالتالي فمن غير المقبول أن يتم استحضار الآلية في مقابل عدم تحقيق الهدفين.
II.    وسائل تحقيق أهدف النظام الدولي للمخدرات
و لأجل تحقيق هدفي النظام الدولي للمخدرات فقد تم التنصيص في اتفاقية 1961 على تدابير بالنسبة لكل هدف:

1.    بالنسبة لتوافر المخدرات للأغراض الطبية و الأغراض العلمية: 
وجوب تقنين استعمال و استغلال و التصرف في المخدرات و النباتات المنتجة لها و زراعتها أو إحدى هذه الأفعال، حصرا للأغراض الطبية و الأغراض العلمية، في حال وجود زراعة لهذه النباتات في البلد الطرف، على أن يتم الإشراف على شؤون تلك الزراعة بشكل حصري من طرف جهاز حكومي (المادة 28: اتفاقية 1961) مع جواز تنظيم الاتجار في الكيف و توزيعه بما فيه الاتجار الدولي(المادتين 30،31).
حيث أن حظر إنتاج المخدرات الخاضعة للمراقبة الأممية وصنعها وتصديرها واستيرادها والاتجار بها وإحرازها أو استعمالها يجد مبرره إن رأت الدول الأطراف" أن الأحوال السائدة في بلادها تجعل ذلك أنسب وسيلة لحماية الصحة العامة" (الفقرة (ب) المادة 2)، و يستثنى من ذلك " الكميات التي قد تلزم، قصرا، للأبحاث الطبية والعلمية، بما في ذلك التجارب السريرية (الاكلينيكية) التي تجري بتلك المخدرات والتي يجب إجراؤها تحت الإشراف والمراقبة المباشرين للدولة الطرف المعنية أو يجب إخضاعها لهما"(الفقرة (ب) المادة 2).
و يجب أن تخضع لزوما عمليات اجتثاث المساحات المزروعة بالنباتات التي تستخلص منها المخدرات لمقتضيات الفقرة الثانية من المادة  14 من اتفاقية مكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات و المؤثرات العقلية لسنة 1988 التي تنص على أنه:"يجب أن تراعى في التدابير المتخذة حقوق الإنسان الأساسية، و أن تولى المراعاة الواجبة للاستخدامات التقليدية المشروعة، حيثما يكون هناك دليل تاريخي على هذا الاستخدام، و كذلك لحماية البيئة ".

2.    بالنسبة لمحاربة الارتهان للمخدرات: 
وجوب علاج المرتهنين وتعليمهم ومتابعة رعايتهم وتأهيلهم وإدماجهم اجتماعياً (المادة 38: اتفاقية 1961)، وجواز فتح المجال من خلال التشريع الوطني لعدم تجريم الاستهلاك الترفيهي الشخصي (المادة 32 اتفاقية 1961، المادة 22 من اتفاقية 1971، المادة 3 من اتفاقية 1988).
III.    أهدف النظام الدولي للمخدرات على ضوء التقرير الأممي لسنة 2010 (التقرير رقم A/65/255).
سبق أن أحال الأمين العام لهيئة الأمم المتحدة سنة 2010 إلى أعضاء الجمعية العامة التقرير الذي أعده أناند غروفر، المقرر الخاص المعني بحق كل إنسان في التمتع بأعلى مستوى ممكن من الصحة البدنية والعقلية، وفقا لقرار مجلس حقوق الإنسان 6/29.
و قد تضمن هذا التقرير العديد من الخلاصات و التوصيات غير المسبوقة، و التي نتبناها في الائتلاف جملة و تفصيلا، تتعلق بهذه "الحرب العالمية ضد المخدرات" و التي أكد المقرر الأممي من خلالها على جملة من المسائل التي يرى أنها من الممكن أن تخضع السياسة الدولية في مجال المخدرات لمبادئ حقوق الإنسان و من ثم تحقيق صحة الإنسانية و رفاهها، و التي نورد أهمها كما يلي:

1.    خلاصات عامة:

أ‌.    وفقاً لديباجة الاتفاقية الوحيدة للمخدرات لسنة 1961، فإن الهدف الرئيسي للنظام الدولي الحالي لمراقبة المخدرات هو ”صحة الإنسانية ورفاهها“ ولكن النهج الحالي لمراقبة تعاطي المخدرات وحيازتها يعمل ضد تحقيق هذا الهدف؛
ب‌.    فشل هذا النهج ليس فقط في تحقيق غرضه الرئيسي المعلن، وإنما أيضا في تنفيذ مكافحة حقيقية للمخدرات؛
ت‌.    لا تنص المعاهدات نصا صريحاً على مراعاة حقوق الإنسان ولا تحظى هذه الحقوق بالأولوية لدى الهيئات المنفذة، وعلى الرغم من أن الهيئات المعنية بمراقبة المخدرات قلما شاركت في مناقشات بناءة بشأن حقوق الإنسان في الماضي، فقد شهدت في الآونة الأخيرة تحولاً محموداً نحو إدراج النهج القائمة على حقوق الإنسان في عملها؛
ث‌.    انتهاك من الانتهاكات الناتجة عن هذا النهج يمكن أن يُعزى في النهاية إلى التركيز غير المتناسب على التجريم وممارسات إنفاذ القانون على حساب التمتع بالحق في الصحة والحد من الأضرار المرتبطة بالمخدرات.
2.    خلاصات خاصة بتوافر المخدرات للأغراض الطبية:
    
أ‌.    أخفقت بلدان كثيرة في تكييف أنظمتها المتعلقة بمراقبة المخدرات لكفالة تأمين إمدادات كافية من الأدوية، وقد وضعت تلك الأنظمة في معظم الأحيان قبل أن تُعرف أو تُبتكر أساليب علاج الألم المزمن والارتهان بالمخدرات. ويُشكل ذلك انتهاكا مُستمرا للحق في الصحة، حيث أوضحت لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بأن الحصول على الأدوية الأساسية يمثل حدا أدنى من الالتزام الأساسي بهذا الحق ويجب على الدول التقيد فورا بهذ الالتزام غير القابل للإنتقاص بصرف النظر عن قلة الموارد؛
ب‌.    تتطلب إجراءات الولادة الطارئة وعلاج حالات الصرع أيضا استخدام أدوية خاضعة للمراقبة، ولا تزال الموارد المتاحة لها غير كافية.

3.    خلاصات خاصة بمكافحة الارتهان للمخدرات:    
أ‌.    أخفق هذا النهج في الاعتراف بوقائع تعاطي المخدرات والارتهان بها، ولم ينجح، لذلك السبب، في تحقيق أغراضه المعلنة؛
ب‌.    هذا النهج أدى إلى إدامة أشكال خطرة من تعاطي المخدرات، فضلا عن فرض عقوبات غير متناسبة على متعاطي المخدرات؛
ت‌.    يؤدي تجريم تعاطي المخدرات إلى زيادة المخاطر التي يتعرض لها متعاطو المخدرات نتيجة تغير أنماط تناول المخدرات، فضلا عن تركيبة هذه المخدرات. ورغم أن التلوث بمواد غير خطرة أكثر شيوعا من التلوث بالمواد الضارة، فإن احتمال وقوع الضرر الناجم عن الغياب التام للأنظمة لا يزال قائما؛
ث‌.    تزيد النُظم العقابية لمكافحة المخدرات من الأضرار المرتبطة بتعاطي المخدرات، وذلك بتوجيه الموارد نحو الأساليب غير المناسبة والحلول المضلِّلة، مع إهمال النُهج المستنِدة إلى الأدلة؛
ج‌.    قد يتجنَّب متعاطو المخدرات التماس العناية الطبية خوفا من إطلاع السلطات على المعلومات المتعلقة بتعاطيهم المخدرات، مما قد يؤدي إلى الاعتقال أو السجن أو تلقي العلاج ضد إرادتهم. كما أن استخدام سجلات المخدرات، التي يحدَّد فيها الأشخاص الذين يتعاطون المخدرات وتوضَع قوائم بهم مما يؤدي إلى تقليص حقوقهم المدنية، قد يثني الأفراد أيضا عن التماس العلاج، على اعتبار أن انتهاكات سرية معلومات المريض كثيرا ما تكون موثَّقة في هذه الولايات القضائية؛
ح‌.    الوصم الذي ينشأ أو يتعزز من خلال إنفاذ العقوبات أو نُظم العلاج قد يؤدي إلى زيادة الأخطار الصحية. ذلك أن قيام السلطات باستهداف الأشخاص الذين يتعاطون المخدرات عن طريق الحقن بإساءة المعاملة والعنف قد يزيد من تعرض المتعاطين للاعتلال الصحي والمرض النفسي.

4.    توصيات المقرر الأممي:

أ‌.    تعديل القوانين واللوائح والسياسات من أجل زيادة فرص الحصول على الأدوية الأساسية الخاضعة للمراقبة؛
ب‌.    إلغاء القوانين والسياسات التي تحول دون تقديم الخدمات الصحية الأساسية لمتعاطي المخدرات أو إدخال إصلاحات كبيرة على تلك القوانين و السياسات، واستعراض مبادرات إنفاذ القانون المتصلة بمكافحة المخدرات، لكفالة الامتثال لالتزامات حقوق الإنسان؛
ت‌.    يمثل توفير الدواء بأسعار معقولة عنصرا محوريا من عناصر شرط الوصول إلى الخدمات فيما يتعلق بالحق في الصحة. ولا يلزم توفير الأدوية الخاضعة للمراقبة مجانا، بل بتكلفة يمكن تحملها؛
ث‌.    إدماج حقوق الإنسان في القوانين والسياسات والبرامج الخاصة بالاستجابة لمكافحة المخدرات، و المتعلقة بالصحة؛
ج‌.    إزالة الصفة الجنائية  (décriminalisation)أو إلغاء العقوبات (dépénalisation)عن حيازة المخدرات وتعاطيها؛
ح‌.    النظر في إنشاء إطار تنظيمي بديل للمخدرات استنادا إلى نموذج مثل الاتفاقية الإطارية لمكافحة التبغ.
IV.    التجربة المغربية في مجال تحقيق أهدف النظام الدولي للمخدرات:
بالنسبة للمغرب، فإن تقديم تقييم موضوعي و دقيق و مفصل فيما يتعلق بالتجربة المغربية لا يمكن أن يتم في غياب للمعطيات الرسمية الدقيقة التي يفتقدها جميع الملاحظين و المراقبين، و غير ذلك من المعلومات التي تروجها الحكومات المتعاقبة بشأن تدبيرها لملف المخدرات لا تمنح سوى انطباعا بأن الأمر يتعلق بمجهودات تروم أساسا محاربة الاتجار غير المشروع للمخدرات (الوسيلة الأممية) على حساب تحقيق توافر المخدرات للأغراض الطبية و الأغراض العلمية إلى جانب محاربة الارتهان للمخدرات (الهدفين الأممين)، و ذلك كما يلي:
1.    بالنسبة لتوافر المخدرات للأغراض الطبية و الأغراض العلمية :
في إطار القانون الجاري به العمل يمكن السماح بزراعة الكيف لأغراض طبية و علمية، و ذلك وفق الفصل 3 من ظهير شريف بتاريخ 24 أبريل 1954 بشأن منع قنب الكيف الذي ينص على أنه :" يمكن لمدير الصحة العمومية والعائلة – حيادا عن مقتضيات الفصل الأول أعلاه - أن يأذن طبق شروط يعينها في حرث القنب الهندي وصناعته واستعماله وكذا صناعة واستعمال مركباته ومنتوجاته ويمنح الإذن المذكور لمن قدم في هذا الشأن طلبا مدعما بأسباب بشرط أن تباشر الأعمال المذكورة في مؤسسة خاصة بالبحث والتعليم من أجل غايات علمية وتجري على هذه المؤسسات مراقبة مفتشية الصيدلية طبق الشروط المنصوص عليها في الفصل الثامن من الظهير الشريف المؤرخ بـ 8 جمادى الثانية 1334 الموافق لـ 12 أبريل 1916".

لكن الحكومات المتعاقبة لم تقم بالترخيص لاستغلال حقول الكيف في شمال البلاد للأغراض الطبية و العلمية، إعمالا للفصل السابق و للهدف الأول للنظام الدولي للمخدرات، على اعتبار أنه أولى من المنع، فالمنع هو وسيلة في خدمة تحقيق توافر الدواء لعلاج الآلآم، خاصة و أن تقرير الهيئة الدولية أكد على فشل سياسة الزراعات البديلة.

2.    بالنسبة لمحاربة الارتهان للمخدرات:

معاقبة الحائزين و المستهلكين: يعاقب ظهير 21 مايو 1974 بالحبس لأجل حيازة المخدرات للاستعمال الترفيهي الشخصي (الفصل 2) إلى جانب الاستهلاك (الفصل 8)، لكن بالنسبة لهذا الأخير يمكن تعويض العقوبة الجنائية بالعلاج في حال موافقة المستهلك،على أن تطبق العقوبة الجنائية إذا عاد مرة أخرى للاستهلاك؛

هذا و لم تدعو الاتفاقيات الثلاث للمخدرات لتجريم حيازة المخدرات للاستعمال الترفيهي الشخصي، حيث أن الفقرة 3 من المادة 3 تتطرق لمنع الحيازة لغير الاستعمال الشخصي. 
معاقبة المساعدين على الاستهلاك: يعاقب بالحبس من سنتين إلى عشر سنوات وبغرامة يتراوح قدرها بين 5.000 و 500.000 درهم كل من سهل على الغير استعمال المواد أو النباتات المذكورة بعوض أو بغير عوض إما بتوفير محل لهذا الغرض وإما باستعمال أية وسيلة من الوسائل .

ما يعني أنه حتى الجمعيات غير الحكومية و الأطر العاملة معها في مجال سياسة تقليص أضرار تعاطي المخدرات من خلال تزويد المرتهنين للمخدرات بالحقن و مواد مطهرة و كذا بأساليب الحقن السليمة، تعتبر مجرمة و يعرضها ذلك للعقوبات المذكورة و أخرى تابعة منصوص عليها في نصوص أخرى تخص الشخص المعنوي.
 
فتبني المغرب لسياسة تقليص أضرار المخدرات الموجهة من لدن الأمم المتحدة يفرض عليه  إصدار نص قانوني حاضن لها، بدلا عن تفعيلها في ظل المنع القانوني.

5.    أسئلة من أجل تقييم السياسة المغربية في مجال المخدرات:

لتقديم تقييم موضوعي دقيق لمدى نجاعة السياسة المغربية في مجال المخدرات لا بد من التوفر على معطيات دقيقة حتى يتم التمكن من النظر في مدى استجابتها لهدفي النظام الدولي للمخدرات  بشكل دقيق و تفصيلي، أو مدى معاكستها لهما، و ذلك منذ نفاذ  ظهير 21 مايو 1974 على الأقل، و فيما يلي بعض الأسئلة التي تبدو بالنسبة لنا مهمة:
    
أ‌.    كم العدد السنوي للمتابعين و المعتقلين بحسب الجنس و السن و الحالة العائلية على خلفية: زراعة الكيف في مناطق الزراعة – حيازة المخدرات – استهلاك المخدرات – الاتجار بالمخدرات، و عدد المتابعين و المعتقلين خلال نفس السنة؟
ب‌.    كم من مستهلكي المخدرات استفادوا من إجراء العلاج كبديل للعقوبة الجنائية تطبيقا للفصل 8 من ظهير 21 مايو 1974؟
ت‌.    كم عدد المصابين بالأمراض و الارتهان و الوفيات بسبب استهلاك المخدرات بحسب الجنس و السن و الحالة العائلية و نوع المخدر؟
ث‌.    ما هي البرامج العلاجية الوطنية المفعلة لمحاربة الارتهان للمخدرات وفق السنوات و عدد المستفيدين و عدد طلبات الاستفادة و المناطق؟
ج‌.    كم هي الكلفة المالية السنوية لإنفاذ السياسة المغربية في مجال المخدرات، و مجالات صرفها؟ 
ح‌.    ما قيمة و طبيعة الخسائر المالية التي تتكبدها الدولة من جراء مخالفة قوانين المخدرات، غير تلك المتعلقة بالإنفاذ المباشر لسياسة الدولة في مجال المخدرات؟
خ‌.    ما هي الأرباح المالية السنوية التي تجنيها الدولة من جراء إنفاذ سياستها في مجال المخدرات؟
د‌.    هل سبق للدولة أن منحت تراخيص لزراعة الكيف أو استعماله أو استغلاله أو التصرف فيه وفق الفصل 3 من ظهير شريف بتاريخ 24 أبريل 1954؟ إذا كان الجواب بنعم، فمن المستفيد و في أي إطار و لأي هدف و في أي منطقة و ما هي النتائج المتوخاة و المترتبة عن منح التراخيص؟
ذ‌.    كم عدد الأسر و الأفراد الذين يستفيدون مباشرة من زراعة الكيف في مناطق زراعته؟  وكم يستفيدون سنويا من ذلك؟
ر‌.    كم عدد الأسر و الأفراد المستفيدة ماليا من زراعة الكيف و التي لا تنتمي لمناطق زراعة الكيف؟ وكم يتسفيدون سنويا؟
ز‌.    ماهي المشاريع التي تم تنفذيها في إطار التنمية البديلة بمناطق زراعة الكيف، بحسب اسم المشروع، محاوره، الكلفة، الممول، المنفذ، الشركاء، المنطقة المستهدفة، النتائج المتوخاة و المحققة؟
س‌.    هل أنجزت الدولة دراسة تثبت أن استهلاك الكيف يشكل خطورة على الصحة العامة بالمغرب؟ ما هي خلاصاتها؟
ش‌.    هل أنجزت الدولة دراسات بخصوص منافع الكيف على المستوى الطبي أو الصناعي؟ ما هي خلاصاتها؟

على سبيل الختم
إن المغرب ملزم اليوم بتبني سياسة عادلة و ناجعة في مجال المخدرات، سياسة مبنية في صياغتها و تفعيلها على التشارك، و خاضعة بشكل تام لمعايير حقوق الإنسان كما هو متعارف عليها دوليا، بعيدا عن الصور النمطية التي تشكلت على مر السنين تجاه المخدرات و مستعمليها و خصوصا تجاه المرتهنين لها.
و من الضروري أن يكون مضمون مشاركة المغرب في الدورة الأممية الاستثنائية معبرا حقيقة عن مصالح المغاربة الذين عانوا و ما زالوا يعانون الكثير من الويلات من جراء ملف المخدرات، بدل الانحياز إلى تبني و استنساخ سياسات متهالكة كانت هي السبب الرئيسي في ذلك.
و يبدو هنا دور البرلمان بارزا للغاية، بما لديه من وسائل اشتغال مؤسساتية و قانونية هامة من أجل إحداث التغيير المنشود، ما يجعلنا نأمل في أن يتم استثمار كل المجهودات من أجل دفع الحكومة إلى تبني سياسة عادلة و ناجعة في مجال المخدرات.


الثلاثاء 9 فبراير 2016
205 عدد القراءات


تعليق جديد
Twitter







Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter