Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية




إصلاح منظومة العدالة.. الهيئة الوطنية للعدول أي إصلاح نريد ؟ بقلم الاستاذ شكيب مصبير


     



إصلاح منظومة العدالة.. الهيئة الوطنية للعدول أي إصلاح نريد ؟ بقلم الاستاذ شكيب مصبير
 (1

  عرف المغرب حراكا اجتماعيا مهما كما هو الشأن بالنسبة لدول مجاورة لنا منها على سبيل المثال تونس وليبيا ومصر... وهو ما اصطلح عليه بالربيع العربي والذي كان من ثمراته تغيير الدستور وصعود حكومة جديدة لسدة الحكم والتي فتحت أوراشا كبرى منها ورش إصلاح منظومة العدالة الذي أسال مدادا كثيرا حول المدة التي أعلنت كنهاية له "مارس من سنة 2013" مما اعتبره البعض مدة قصيرة جدا وان هناك جاهزية للنتائج وأن الندوات ما هي إلا أشكال بحضور شكلي لندوات متنقلة عبر التراب الوطني أما النتائج فهي مسطرة سلفا وتعليلهم أن  ما فسد عبرالسنين لايمكن إصلاحه في شهور, وهناك من اعتبره خطوة مهمة تنضاف الى تجربة الانصاف والمصالحة  الرائدة .        
                                                  
 إصلاح منظومة العدالة هو مطلب جميع أفراد الشعب المغربي الممثل في هيئاته الحقوقية والمدنية والمهنية... الكل يتمناه و يريده واقعا وهي عملية متداخلة تتقاسمها عدة وزارات منها :

وزارة العدل والحريات صاحبة المشروع وذلك من خلال مطلب استقلالية السلطة القضائية استقلالا حقيقيا . واستقلال النيابة العامة عن السلطة التنفيذية ممثلة في وزارة العدل والحريات وإصلاح شأن القضاة والالتفات الى مساعدي القضاء من خلال إصلاح أوضاعهم المادية والمعنوية من موظفين ومحامين وعدول وموثقين ومفوضين قضائيين وخبراء ...وتسهيل عملية الولوج وبسرعة التقاضي والتنفيذ .......

ووزارة التعليم : من خلال إدخال برامج تعليمية تصب في نفس الهدف

ووزارة الإعلام وذلك بخلق برامج تثقيفية تصب أيضا في نفس الهدف ، وكل هذا ليطمئن المواطن المغربي والمتعامل الأجنبي  المستثمر . ويشعر بالأمن  والأمان.

ومن هذا المنطلق أعرج للحديث على مهنة من المهن العريقة والشريفة في المغرب والتي طالها التهميش رغم الخدمات التي قدمها ويقدمها السادة العدول والتي يطول الحديث عنها وفي ختام السلسلة أتحدث باذن الله عن اهم الخلاصات والتوصيات التي أراها تساهم في هذا الاصلاح المنشود .

السادة العدول أصبحوا منظمين في إطار هيئة وطنية للعدول.

السؤال المطروح هل هيئتهم ـ الهيئة الوطنية للعدول ـ ذات صلاحيات كما هو الشأن بباقي الهيئات الموجودة وطنيا ودوليا؟
الجواب هو أن الهيئة الوطنية للعدول منحت للسادة العدول من خلال القانون المنظم للمهنة الذي يحمل رقم 16.03 الصادر  بتاريخ 14/02/2006  مفرغة من صلاحياتها مما خلق فراغا واضطرابا نعاني بسببه مشاكل جمة.               

   (2

ما معنى هيئة مهنية؟ وما هي وظائفها؟

المقصود بذلك مهنة حرة منظمة قانونا بمقتضى نصوص تشريعية سواء كانت ذات طابع فني كالطب و الصيدلة والهندسة أو ذات طابع قانوني كالمحاماة ، التوثيق العدلي والتوثيق والمفوضين القضائيين .

 لذا وجب الحديث عن الطبيعة القانونية للهيئات المهنية وبالتالي طبيعة قراراتها وكيفية مراقبتها .

وظائف الهيئة المهنية : وظيفة تشريعية ووظيفة تأديبية .

1) الوظيفة التشريعية : والمقصود بها سلطة الهيئة لسن قواعد عامة مجردة تتسم بالإلزام بالنسبة لأعضائها ومن أهم تجليات امتياز:
إنشاء القاعدة القانونية يبدأ في التنظيم والتسيير الداخلي للهيئة وذلك من خلال إعداد قانون أخلاقيات المهنة فيما بين الممتهنين لها والزبناء والأغيار .
 وسلطة تشريع الهيئة المهنية مرتبط بسلطة الدولة وهو ما يفسر بوجود مراقبة للملائمة بمعنى تخضع لمصادقة السلطات العمومية وتدخل حيز التنفيذ بواسطة مرسوم مثال ذلك النظام الداخلي لكل مهنة على حدة وهو تنازل من الدولة للهيئات وهذا يجد مصدره في القانون ودائما تحتفظ الدولة بحقها في مراقبة التشريعات الصادرة عن الهيئة .

2) المهمة التأديبية :
إن الهدف الرئيسي والغاية الأساسية من وجود الهيئة المهنية هي المهمة التأديبية بمعنى تثبيت أخلاقيات المهنة وكبح من يتمرد عليها ومواجهة الأعمال المنافية لها .


فالقانون الفرنسي : منح للهيئات المهنية اختصاصات تأديبية واسعة . فهي تمارس وظيفة وقائية وهو ما نفتقده في مهنتنا التوثيق العدلي : وهي ممارسة وظيفة وقائية تتجلى في مراقبة الولوج إلى المهنة ووظيفة زجرية تتجلى في مراقبة الإخلال بواجبات المهنة .

 أما في المغرب فالتشريعات غير منسجمة والاختصاصات التأديبية ليس لها نفس الامتداد بالنسبة لكل هيئة .

 مثلا في المغرب هيئة المحامون تتمتع باختصاصات تأديبية جد موسعة فهي تمارس وظيفة تأديبية وقائية باعتبارها تراقب ولوج الأعضاء الجدد إلى المهنة كما تبث أيضا في قبول التدريب والتسجيل في الجدول و مكلفة أيضا بالسهر على احترام القواعد التي تنظم المهنة وتعاقب على الاخلالات المهنية .إذن فهي تمارس مهمة قضائية ومهمة تأديبية زجرية ، والقرارات التأديبية للهيئة (المحامون) قابلة للطعن بالاستئناف أمام محاكم الاستئناف والقرارات الصادرة عن المحاكم المذكورة تقبل الطعن أمام المجلس الاعلى  

 (3

 الهيئة الوطنية للعدول : إطار مهني يضم جميع السادة العدول على صعيد التراب الوطني وجوبا , وتم التنصيص على إحداثها ـ الهيئة ـ بمقتضى المادة 52 من القانون المنظم 16.03 المتعلق بخطة العدالة الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 56 . 06 ـ 1 بتاريخ 15 محرم 1427 الموافق ل 14/2/2006 .

وتتوفر الهيئة الوطنية على واحد وعشري مجلس جهوي موزعين على دوائر محاكم الاستئناف .
هل الهيئة الوطنية للعدول تتوفر على صلاحيات ؟

للإجابة عن هذا السؤال وجب الوقوف على :

    (1)القانون المنظم للمهنة 16.03 : ومن خلال المادتين 53 و 54 اللتان تحددان المهام الموكولة للهيئة ؛ على سبيل المثال :

•    صيانة : مبادىء وتقاليد وأعراف خطة العدالة والحرص على تثبيت أخلاقياتها وعلى تقيد العدول بواجباتهم المهنية والسهر على حماية حقوقهم .
•    إبداء الرأي في الشكايات الموجهة إليها ضد العدول ....
•    تنسيق عمل المجالس الجهوية .
•    وضع نظام داخلي وتعديله .
•    التمثيل أمام الادارة .

   بخصوص النقطة الأولى وبمفهوم المخالفة فمن خرج عن أعراف المهنة وخرقها أين آلية التأديب المخولة للهيئة عبر مجالسها لكبح مثل هذه التصرفات  ؟ وأما النقطة الثانية المتعلقة بإبداء الرأي لماذا السادة العدول وهم هنا يعتبرون حالة نشاز دون غيرهم ، أن تعرض الشكايات على أجهزتهم وينظرون فيها  ويجدون لها حلولا لأنهم هم أدرى بما يثار من قضايا وإشكالات ويعملون على حلها بالطرق الودية أو الزجرية عبر آلية التأديب التي نفتقدها ونجنب القضاء عبر المحاكم مجموعة من القضايا التي ينتهي  جلها بالحفظ أو البراءة ، أما التي فيها متابعات وتفتح لها ملفات داخل قاعات المشورة فمن خلال وقوفنا على بعضها وجدناها لا تتطلب ذلك والسبب هو أن بعض السادة القضاة لا يتوفرون على تكوين جيد وإطلاع دقيق بعلم التوثيق .

   (2)وعلى المرسوم رقم 378 . 08. 2 الصادر بتاريخ 28 شوال 1429 الموافق ل 28/10/2008 بتطبيق أحكام القانون 16.03 المتعلق بخطة العدالة , فمن خلال قراءة سريعة لبعض مواده منها 2 ـ 3 ـ 4 ـ 5 ـ 6 ـ 7 ـ 8 ـ 9 ـ 10 ـ 11 ـ 14 ... يتبين هيمنة الوزارة الوصية وزارة العدل والحريات عبر مديرية الشؤون المدنية بموجب المرسوم الصادر بتاريخ 23/6/1998 الذي منحها حق الرقابة الشيء الذي  يجعل حضور الهيئة عبر رئيسها ممثلها الوحيد أو من ينوب عنه في حضور ممثلين بعدد لا بأس به  ينتمي لوزارة العدل والحريات امثلا المادة 2 : تتكون اللجنة من * مدير الشؤون المدنية ممثلا لوزير العدل ورئيسا *رئيس أول لمحكمة الاستئناف * ووكيل عام للملك لدى محكمة الاستئناف*وقاض مكلف بالتوثيق  ونوابا لهم يعينهم  وزير العدل ، *ورئيس الهيئة الوطنية للعدول أومن ينوب عنه .

       فعند التصويت حسب المادة 3 فالغلبة تكون للوزارة الوصية . وكخلاصة فالهيئة الوطنية لا تتمتع بصلاحيات واسعة       ودروها إنما دورها استشاري شكلي ولا سلطة لها كما هو متعارف عليه وطنيا ودوليا الشيء الذي يجعلها غير ذات جدوى ويجعل المهنة تعيش مشاكل حقيقية وهو ما سنقف عليه من خلال ما سيأتي مع ذكر الحلول التي  نراها مساعدة في تأهيل المهنة ومساهمة منا في إصلاح منظومة العدالة الورش المفتوح والمنقضية ندواته أخيرا .

 (4

أهمية التوثيق العدلي :

يعتبر التوثيق العدلي محورا أساسيا في منظومة العدالة والقضاء على وجه الخصوص لكون مهنة التوثيق العدلي من المهن القانونية والقضائية التي تزاول وتمارس في إطار مساعدي القضاء حسب المادة 1 من القانون المنظم للمهنة 16.03 ومن الأهداف التي يتوخى تحقيقها : توثيق الحقوق والمعاملات والحفاظ على أعراض المواطنين وأنسابهم وتحضير وسائل الاثبات التي تمكن القضاء من فض النزاعات في الخصومات ، بالإضافة الى المساهمة في التنمية العقارية والاقتصادية والاجتماعية وتحصيل الموارد وضبط الواجبات المفروضة على المعاملات العقارية ....

هل مهام السادة العدول محدودة ومحددة ؟

الشائع عند عامة الموطنين والذي أريد له أن يصبح شائعا بقصد حسن أو عن قصد سيء من طرف المغرضين أن السادة العدول مهامهم محدودة ومحددة في توثيق معاملتين أو عقدين اثنين زواج وطلاق ، وهي صورة نمطية تبعد المواطن المغربي عن حقيقة ما يقوم به السادة العدول من خدمات جليلة لحاجة من يسوقون لذلك ، زيادة على مساهمة الإعلام المرئي في تثبيت تلك الصورة النمطية لدى الملايين من المشاهدين التي تظهر العدل الموثق في اسكيتشات هزلية تعرض في أوقات الذروة : حيث يلبس العدل الموثق جلبابا  وصاحب لحية طويلة بيضاء منحني الظهر يحمل محفظة كبيرة ويتعثر في مشيته ويتحدث بلغة عربية مستعصية على الفهم ويغبب معها التواصل مع الموطن المخاطب .

والحقيقة ان مهنة التوثيق العدلي من خلال السادة العدول وعبر تاريخ المغرب عرفت تطورا ملحوظا على مستوى ضبط الوثيقة العدلية مضمونا وشكلا وعبر وطنية السادة العدول من خلال رفضهم وامتناعهم إبرام عقود التفويتات عقود البيع التي كان يريد المستعمر توثيقها في بداية القرن التاسع عشر مع مواطنين مغاربة لتسهيل عملية الاستيطان والاستعمار التدريجي الأمرالذي أغاضه فاستحدث نظاما منافسا سماه التوثيق العصري وأحاطه بهالة وبين نجاعته وضمانة حقوق من يتعامل مع هذه الفئة الجديدة ولنا في تلك التصرفات والعقود التي أبرمت رأي هل هي صحيحة أم لا؟ وتم تهميش مهنة التوثيق العدلي التي منطلقها وجذورها في ديننا الإسلامي الحنيف .
 أمثلة على بعض الخدمات التي يقوم بها السادة العدول:

السادة العدول يقومون بإنجاز ملكيات لأراضي ضاعت وثائقها لأصحابها بناء على شهادات إدارية تسلمها السلطات المحلية بشهادة شهود مما يسهل على المواطن إثبات حقه وتحفيظه لدى الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية المحلية .

كما يقومون بإنجاز عقود البيوعات في الأملاك المحفظة وغير المحفظة ويسهلون عملية التجمع العائلي للمهاجرين المغاربة الذين يساهمون في تنمية البلاد من خلال جلبهم العملة الصعبة وذلك بإنجاز عقود تطلبها سلطات بلدان المهجر الأوروبية والأمريكية وغيرها حيث يقيمون ، كما يساهمون في جلب أمول طائلة دون مقابل للدولة عبر خزائنها الضريبية ، بالإضافة للاستشارات المجانية في مجالات متعددة سواء المتعلق منها بالأسرة أو الإرث أو العقار ولا ننس دورهم المهم في عملية الصلح بين الأزواج وهي الحالات الكثيرة وبين أفراد الأسر بخصوص الإرث من خلال إيجاد حلول رضائية بين الأطراف المتنازعة مما يجنب المحاكم كثرة الملفات التي يمكن أن تروج داخلها .

وكخلاصة : السادة العدول يقومون بأدوار مهمة في المجتمع ويقدمون خدمات جليلة تساهم في استقرار الأمن وطامأنينة المواطنين إلا أن مهامهم تعرق عراقيل وصعوبات وإكراهات نتحدث عنها لاحقا لإيجاد حلول لها مساهمة في إصلاح منظومة عدالة قوامها التكامل والجودة والفاعلية .


 (5

   هل مهنة التوثيق العدلي مهنة حرة ؟

 جاء في المادة الأولى من القانون المنظم لخطة العدالة 16.03 ما يلي : " تمارس خطة العدالة بصفتها مهنة حرة حسب الاختصاصات والشروط المقررة في هذا القانون وفي النصوص الخاصة : ويعتبر العدول من مساعدي القضاء "

من خلال مزاولتنا لهذه المهنة ومن خلال النصوص المنظمة والمراسيم نجد أن هذه الحرية مقيدة بقيود كثيرة تصبح عبئا وحاجزا يصعب معها أداء مهمة التوثيق العدلي بطريقة سلسة تساهم فيما يصبوا إليه السادة العدول من خلال تقديم خدمات ذات جودة عالية وفي أوقات معقولة وآجال محددة كما هو الشأن مع الموثقين.

بعض الإكراهات التي تعترض عمل السادة العدول :     

 يتلقى السادة العدول مجموعة من الشواهد : عقود تفويتات منها المتعلق بالبيع والهبة والصدقة والعمرى سواء تعلق الأمر بالملك المحفظ أو غير المحفظ وكذا عقود الزواج والطلاق والوكالات والمواجب والتلقيات المتعلقة بالكفالة والحضانة والحوز والتملك وغيبة الزوج أو الزوجة ويكون أصحاب هذه العقود في عجلة من أمرهم لاحتياجهم لها فيما هم مقبلون عليه من إجراءات بعدية ومن هنا تبدأ معاناة السادة العدول .

بعد تلقي الإشهادات  يعمل السادة العدول على تحريرها بواسطة كاتباتهم أو كتابهم المساعدين لهم في القيام بمهامهم مشكورين في حلة جميلة ثم يقدمونها للسادة القضاة قصد التأشير عليها الأمر الذي قد يأخد أياما لانشغال بعض السادة القضاة المكلفين بالتوثيق بمهام أخرى وبعد ذلك إن كانت العقود خاضعة للتسجيل فلابد من إيداعها لدى مصلحة التسجيل حيث يتطلب الأمر كذلك وقتا ولا نتحدث عن المعاملة الغير اللائقة في بعض المصالح  وبعد ذلك ترجع تلك العقود للسادة القضاة قصد إضافة مصطلح يضمن ويأخذ الأمر وقتا كذلك للاعتبارات المذكورة ثم تخرج العقود التي خضعت للتسجيل والغير الخاضعة للتسجيل وتسلم للسادة النساخ لتضمينها في كنانيش خاصة معدة لكل نوع  من أنواع العقود بخط اليد بطرق بدائية وفي أماكن أقل ما يقال عنها تغيب فيها حقوق الإنسان اكتضاض وفي مراب أو قاعات ذات مكاتب مهترئة وخارج أسوار المحاكم لما لهم من تجربة وتكوين ولما على السادة العدول انتظار أياها بل اسابيعا وفي محاكم شهورا كما كان الشأن . في استئنافية الحسيمة والناظور .....

كل ذلك يخلق للسادة العدول حرجا أمام المواطنين وفي كثير من الأحيان تضيع حقوقهم بسبب هذا البطء والتباطؤ الغير المقبول في زمن الوقت أصبح فيه يلعب دورا مهما وحاسما.

أين الإشكال وما هو الحل ؟

الاشكال يكمن في قيود يجب إزاحتها تماشيا مع روح العصر والفترة التي يعيشها عصر السرعة والجودة والقطع مع كل ما هو تقليدي لا يخدم مصلحة المواطن والوطن وتقدمه : من بين تلك القيود :

•    رفع خطاب القاضي على الوثيقة العدلية :

لأن الوثيقة تصبح رسمية بمجرد توقيع أطرافها عليها بمذكرة الحفظ للسادة العدول وليس كما هو مسطر بالقانون المنظم للخطة حسب المادة 35 " لاتكون الوثيق تامة إلا إذا كانت مذيلة بالخطاب ’ وتعتبر حينه وثيقة رسمية " وهي مادة معيبة وجب تعديلها لما تخلقه من مشاكل جمة فمثلا عندما يتلقى العدلان عقد زواج بمذكرة حفظ أحدهما وبعد توقيع الزوجين والولي يسلم العدلان للمتزوجين وصل بزواجهما ويسافران معا داخل وخارج الوطن ويقيمان في نزل أو أي مكان يختارانه قبل التحرير العقد والخطاب عليه فيكون زواجهما رسميا شرعيا وقانونيا وكذا توقيع الأطراف على عقد البيع ...

إذن خطاب السادة القضاة ما هو إلا شكلية كانت مطلوبة في فترة سابقة اقتضتها الظروف أما الآن فالسادة العدول معروفون ويعينون بقرار لوزير العدل والحريات وهم من يتحملون مسؤولية ما يكتبون من خلال التجربة التي راكموا ومن خلال التكوين الذي أصبحوا يتلقونه وما تجربة فوج 2010/2011 الفوج الذي تخرج من المعهد العالي للقضاة الذي دام تكوينهم سنة بمواصفات عالية وعالمية إلا خير دليل ونمودج على ما نقول ولنا عودة للحديث عن تجربتهم .

•    إزاحة النساخة وإقبارها :

نفس الشيء نقوله بخصوص مهنة النساخة فضرورتها زالت في وقت أصبح نظام الحفظ المعتمد يعتمد وسائل متقدمة عن طريق الميكروفيلم أو scan وهو ما تعمل به دول خليجية وتبت مفعوله كالكويت ويتم إدماج السادة النساخ والناسخات في الوظيفة العمومية وخاصة بوزارة العدل والحريات لما راكموه من تجربة وللخصاص الموجود داخل المحاكم بخصوص الموارد البشرية .

•    وكخلاصة :

السادة العدول الموثقون ليسوا بقاصرين حتى يحتاجوا إذنا من أجل شهادة علمية أو تلقي أي نوع من الشهادات ولهم من الوسائل المتطورة لحفظ وثائقهم من الضياع وجمالية الوثيقة لا تحتاج لخطاب قاض وجماليتها من جمالية كاتبيها لذا آن الأوان لرفع هذا الحيف وذلك من خلال استقلالية التوثيق العدلي عن قاضي التوثيق ومهنة النساخة تماشيا مع الشعار المرفوع سرعة وجودة خدمة للمواطن والوطن


(6
   
منذ نهاية التسعينيات وحتى الآن ونحن  ندندن حول إصلاح وتطوير مهنة التوثيق العدلي وذلك من خلال إقامة ندوات وورشات وكتابات إعلامية وبرامج إذاعية وتلفزية ... ، وآخر هذه الأنشطة نشاطا قدمه مجلسنا الجهوي بالرباط بشراكة مع كلية الحقوق السويسي الرباط بتاريخ 25/06/2011 كان عبارة عن ندوة علمية تحت عنوان " استقلالية التوثيق العدلي وأثره في إصلاح القضاء " بمشاركة أساتذة عدول وقضاة ومحامون وأساتذة جامعيون وخبراء وحضور من مختلف الفئات وخلصت الندوة إلى توصيات اعتبرها المشاركون مهمة للرقي بالمهنة من أهمها :

*استقلالية التوثيق عن قاضي التوثيق

* فصل مهنة التوثيق العدلي عن مهنة النساخة . والمقصود بذلك فك الارتباط معهما بصفة نهائية وأبدية مساواة مع الغير

* المطالبة بإقرار صندوق الايداع ونظام الودائع وحسابات النقود والسندات والقيم ويعتبر هذا حق من جملة حقوقنا وهو ممنوح لغيرنا وحرمنا منه نحن ظلما وعدوانا في حين أن السادة العدول لهم من الأهلية والثقة والنزاهة ما يؤهلهم لذلك وخدمات عبر التاريخ للمواطن والوطن كثيرة ومشهودة والشاذ لا يقاص عليه . فحرماننا من صندوق الايداع ترتب عنه أن المشرع المغربي منح الموثق وحده توثيق عقود بيع السكن الاجتماعي من خلال القانون المالي لسنوات أربع ("2010 ـ 2011 ـ 2012 ت 2013) وهو ما اعتبرناه تمييزا عنصريا وجب إزاحته وتصحيحه من تمكيننا من صندوق الايداع ردا لجميل السادة العدول واعترافا بمواقفهم الشجاعة والبطولية عبر التاريخ لكونهم رفضوا توثيق عقود شراء المستعمر لأراضي الفلاحين بواسطة الاغراء أو الإكراه ، ولما يقدمونه من خدمات مجانية وذلك بجلب أموال طائلة لخزينة الدولة دون مقابل من خلال توثيقهم عقود تفويتات مختلفة

* إقرار إجبارية التكوين المستمر : وهومطلب جميع المهنيين مواكبة لكل المستجدات وذلك من خلال إنشاء معهد عال للتكوين يضم كل المنتمين لجسم العدالة عدول وقضاة ومحامون وموثقون وخبراء ...وذلك مزيدا من الجودة في العطاء .

وقفة لابد منها

تخرج هذه السنة فوج من السادة العدول الموثقون الذين تلقوا تكوينا لمدة سنة تراوحت بين المعهد العالي للقضاء في مواد مختلفة : توثيقية وقانونية وتقنية ... على أيدي أساتذة أجلاء قضاة وعدول ومحامون وأساتذة جامعيون ومسؤولون على مؤسسات وكذا تداريب ميدانية داخل مؤسسات حكومية وغير حكومية وداخل المكاتب للسادة العدول فكان عددهم 456 عدل موثق مما اعتبرناه قيمة مضافة ستعزز المهنة ولكن فوجئنا بهذه الطاقات تحرم من شهادة وحفل تخرج وعدوا بهما ولم يتم استثمارهم على الوجه المطلوب ولم تراع في تعيينات بعضهم بعض الخصوصيات منها : الجهوية . حيث ثم تعيين بعض أبناء الشمال في الشرق والعكس أيضا " رغم أن المهنة حرة " مما جعل بعض السادة العدول الجدد يجدون صعوبة في التواصل مع المواطن مما خلق لهم عطالة وجعل بعضهم يعيش بؤسا حقيقيا تأزمت نفسية بعضهم بها ، وهم الآن وعددهم 156 عدل يطالبون بإعادة الانتشار من خلال انتقالات منصفة تحفظ لهم كرامتهم .  

تعيين من ليست لهم الصفة : بقرار مشترك بين وزير العدل والحريات ووزير الخارجية والتعاون يتم تعيين موظفين من وزارة العدل والحريات وقبل ذلك كانو يعينون من وزارة الخارجية والتعاون ليقوموا بمهام السادة العدول بعد أن يخضعوا لتدريب داخل محاكم التوثيق مدته شهرين للإطلاع على الملفات والكنانيش وهو ما لم يتأتى لهم أولا لانشغال السادة قضاة التوثيق بمهام كثيرة وثانيا لأن أغلب الموظفين المعيين لا يحضرون استعدادا لسفر مدته خمس أعوام فيكتفون بنسخ نماذج العقود المختلفة مما يجعل ضعفهم واضح وبين من خلال ممارستهم لمهام العدول بالقنصليات المعينين بها ، وكل من قصدهم من المواطنين يخرج بانطباع أن السادة العدول لايفقهون في حين أنهم ، السادة العدول لم يوكلوا أحد لينوب عنهم في مهامهم ولم يفوضوا لأي وزير لتعيين من يقوم بمهامهم والأولى كان هو تعيين هذا الفوج الجديد في القنصليات لما يمتلكونه من لغات وتكوين فقهي وقانوني خدمة للمواطن والوطن ـ تعيين وكلاء الأعمال : ومما سيزيد من تفاقم أوضاع أهل التوثيق تفريخ مهن جديدة إلى جانب مهن قائمة ، مهنة العدول والموثقين في حين كان من الأولى إعطاء ومنح هاته الفئة اختصاصات أخرى يحتاجها المواطن من كتابات مقالات وطلبات وإرساليات .

ـ المحامون : المحام مهمته الأولى والأخيرة محصورة في الدفاع والترافع في حين نجد أن المحام له اختصاص آخر وهو توثيق العقود وهو ما يعتبر ممارسة حق الغير ، فالمحام لا يقبل أن يتولى مهني غيره مهمة الدفاع فكيف به يقبل ما يرفضه من غيره .

وكخلاصة نناشد كل من يهمه الأمر وخاصة وزارة العدل والحريات وهى على أبواب الخروج بخلاصات وقوانين لإصلاح منظومة العدالة أن تقف على كل ما ذكرنا وما سنذكره لاحقا إن شاء الله تصحيحا للإخلالات والأعطاب ليكون الإصلاح إصلاحا حقيقيا .   


سبق نشره ضمن حلقات عبر جريدة الأسبوع الصحفي


الاحد 13 يوليوز 2014
1183 عدد القراءات


تعليق جديد
Twitter



Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter