MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية
plateforme des décideurs juridiques - Platform of Legal Decision-Makers



إدارة أملاك الجماعات السلالية بين النص القانوني والواقع العملي.

     

ماستر: العقار والتعمير
مادة : نظام أملاك الدولة

عرض تحت عنوان
إدارة أملاك الجماعات السلالية بين النص القانوني والواقع العملي.

إعداد الطلبة :
وصال الزاهر
فاطمة الزهراء جمادي
كمال الشويخ
المختار الحرمة
سفيان أوناصر
رضى الدافي

تحت إشراف الأستاذ :
عبد النبي صبري

السنة الجامعية
1445 / 1446 ه
2023 / 2024 م



رفقته نسخة للتحميل

 
مقدمة

   لقد عرف المشرع الأراضي الجماعية في ديباجة ظهير 17 أبريل 1919 بأنها " تلك الأراضي التي تتصرف فيها الجماعة و سلالتها تصرف المالك ففي ملكه بدون خراج أو ضريبة "،
   كما عرف الأستاذ محمد خيري أراضي الجماعات السلالية بأنها" تلك الأراضي التي ترجع ملكيتها إلى جماعات سلالية في شكل قبائل أودواويرأوعشائرقد تربط بينهم روابط عائلية أوعرفية واجتماعية ودينية" .في حين ذهب جانب آخرمن الفقه إلى أن هذا النوع من الأراضي يبقى مملوكا للجماعات التي توجد بها، ولكن الذي يحوز استغلال خيراتها فقط من أعضاء الجماعات المقيمين بعين المكان إقامة دائمة بتلك الجماعة التي تمتلك تلك الأراضي.[1]
   إذن فالجماعات السلالية هي مجموعة من القبائل وفصائل القبائل وغيرها من العشائرالأصلية تربط بينهم روابط عرقية أوعائلية أواجتماعية أودينية، تملك حق الانتفاع بالأراضي دون حق الملكية وتخضع لوصاية وزارة الداخلية.
   ويتولى تسييرالجماعة وتمثيلها إداريا جماعة النواب أوجمعية المندوبين وهي جماعة تتكون من أشخاص تختارهم الجماعة السلالية، ويعتبرون أنفسهم بنوعمومة يجمعهم جد واحد، ويسكنون دواراواحدا أوعدة دواويرعلى أساس انهم ينتسبون إلى جد واحد .ومن الصلاحيات القانونية المخولة للجماعة السلالية أنها تقوم بتدبيرشؤون أراضيها واستلام الأموال التي في ذمة الغير وإقامة جميع الدعاوى للدفاع عن مصالحها مالم تكن هذه الدعاوي عقارية، حيث تحتاج في هذه الحالة لإذن من السلطة الوصية أومن ينوب عنها[2] .
إن الأراضي الجماعية ضلت تستغل بناءا على التقاليد و العادات كما هو مشار إليه أعلاه إلى حين دخول الحماية الفرنسية التي أصدرت عدة قوانين كظهير 27 أبريل 1919 المتعلق بتدبير الوصاية على الأراضي الجماعية و كذا ظهير 8 فبراير  1924 المتعلق بتحديد الأراضي الجماعية ......،ناهيك عن منطقة  الحماية الاسبانية التي بدورها أصدرت عدة ظهائر كظهير 4 أكتوبر 1930 الذي ينظم الوصاية على الأراضي الجماعية.....، وكذا منطقة طنجة الدولية التي أصدرت قوانين باعتبار هاته المنطقة كانت صراع للدول الاستعمارية نظرا لموقعها الجغرافي، أما بعد الاستقلال حاولت الدولة المغربية إلى اصدار عدة ظهار و قوانين وتعديلات اخرها القانونرقم 62.17 ثم لقانونرقم 63.17 المتعلق بالتحديد الإداري لأراضي الجماعات السلالية ثم القانون رقم 64.17 .[3]
    ومنه تتجلى أهمية هذا الموضوع كون المكانة المهمة التي تحتلها الأراضي السلالية  في النسيج العقاري  فمن حيث المساحة فتقدر بأزيد من15 مليون هكتارا بعضها صالح لاستغلال الفلاحي و الاخر لرعي أو الاستثمار الغبوي ، وتكمن أهمية الموضوع أيضا من حيث وضعية هاته الأراضي المعقدة سواء من حيث تدبيرها أو طرق استغلالها و كذا الاكراهات و رهانات التنموية
ومن يمكن طرح الإشكالية التالية:

إلى أي حد ساهم التنظيم القانوني للأراضي السلالية في إدارة و تسيير العقار السلالي بما من شأنه المساهمة في  تنميته  ؟

من خلال الإشكالية أعلاه نستشف التصميم الاتي :

المبحث الأول : الإطار القانوني لأملاك الجماعات السلالية
المبحث الثاني : الإطار الوظيفي للجماعات السلالية
 
  
المبحث الأول : الإطارالقانوني لأملاك الجماعات السلالية

   إن العقار السلالي كان يحكم في تنظيمه للعدات و أعراف الجماعة ، ثم نظم بعدة قوانين التي لم تساهم في تحقيق الاستثمار لدى عمل المشرع على اصدار قوانين جديدة لحل هذا اللإشكال و هو ما سيتم التطرق إليه في ( المطلب الأول ) المتعلق بالإطار القانوني لأملاك الجماعات السلالية، ناهيك عن الجهات المسؤولة في تدبير و تسيير هاته  الجماعة التي نص عليها المشرع سواء تعلق الأمر بمجلس النواب أو الوصاية ، و هو ما سنتطرق إليه في ( المطلب الثاني ).

المطلب الأول : السياق القانوني للملك السلالي

   تعرف أراضي الجموع التي ترجع منفعتها وملكيتها إلى جماعات سلالية متكونة من قبائل أو دواير بالرابطة التي تجمع بينهم بروابط عائلية أوانتمائية، وكما سبقنا و أشرنا لقد عمد المشرع تنظيمها بعد الاستقلال بحيث كانت تنظم وفق التقاليد والعادات و هوما سنتطرق اليه فيهذا المطلب بحيث سنخصص الفقرة الأولى " الإطار التنظيمي و التشريعي "أما الفقرة الثانية "مقاربة السياق التشريعي السابق باللاحق ".
 
الفقرة الأولى :الإطار التنظيمي و التشريعي

   إن الأراضي السلالية عرفت تعديلات أهمها صدور قانون رقم 62.17 بشأن الوصاية الإدارية على الجماعات السلالية وتدبير أملاكها 2019 وقد تضمن مقتضيات هذا القانون  مستجدات جوهرية تخص تحيين المفاهيم والمصطلحات المتعلقة بالجماعات السلالية وأعضائها ونوابها، فضلا عن أحكام تنظم تلك الجماعات وتحدد اختصاصات نوابها وكيفية تدبيرمواردها المالية وأجهزة الوصاية الإدارية عليها، من خلال إحداث مجالس للوصاية على الصعيد الإقليمي، إلى جانب مجلس الوصاية المركزي. "
   وتولى نفس القانون تنظيم كيفية استغلال أملاك الجماعات السلالية بما يضمن توزيع الانتفاع بالأراضي السلالية للذكوروالإناث تكريس مبدأ المساواة بين الجنسين طبقا  لأحكام الفصل 19 من دستورالمملكة، وتقييد اللجوء إلى العادات والتقاليد في تدبيرشؤون واستغلال أملاك الجماعات السلالية، واعتمادها في الحدود التي لاتتعارض مع النصوص التشريعية.
   أما بخصوص القانون رقم 63.17 المتعلق بالتحديد الإداري لأراضي الجماعات السلالية الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.19.116 بتاريخ 9 غشت 2019والذي صدربدوره تنزيلا لمخرجات الحوارالوطني حول أراضي الجماعات السلالية المنظم سنة 2014 وكذا مضامين الرسالة الملكية السامية الموجهة إلى المشاركين في المناظرة الوطنية حول السياسة العقارية للدولة والتي دعت إلى ضرورة تسريع وثيرة تصفية الوضعية القانونية لأراضي الجماعات السلالية بهدف توفيرمناخ ملائم لدمج مثل هذه الأراضي في مسلسل التنمية المستدامة. "[4].
   و بالنسبة لقانون رقم 64.17 القاضي بتغيير وتتميم الظهير الشريف رقم 1.69.30 بتاريخ 25 يوليوز 1969 المتعلق بالأراضي الجماعية الواقعة في دوائر الري قد أدخل القانون المذكورتغييرات هامة على ظهير 25 يوليوز 1969 السالف الذكرمن أجل تبسيط المسطرة ورفع بعض العوائق، وخاصة من خلال نقل اختصاص البت في الطعون المقدمة ضد لوائح ذوي الحقوق المعدة من طرف نواب الجماعات السلالية من مجلس الوصاية المركزي إلى مجالس الوصاية الإقليمية، وكذا حل المشكل الذي كان يطرحه تعيين أحد ورثة المستفيد المتوفى قبل إتمام مسطرة التمليك دون باقي الورثة، حيث تم إخضاع هذه المسألة لقواعد الإرث المعمول بها. وبفضل التدابيرالسالف ذكرها فقد تمت مباشرة الإجراءات على مستوى عدة أقاليم ومكاتب جهوية للاستثمارالفلاحي من أجل الإسراع بإنجازمراحل عملية التمليك بما في ذلك تصفية الوضعية القانونية للأراضي المعنية وإعداد لوائح ذوي الحقوق، وإنجازالتجزئات الفلاحية من أجل إحداث القطع الأرضية التي سيتم إسنادها للمستفيدين وتنصيب ذوي الحقوق في هذه القطع وتحفيظ القطع المحدثة باسمهم.
   ويتم التنسيق والتعاون بشأن إنجازالمهام الرئيسية الضرورية لتقدم عملية التمليك بين مصالح وزارتي الداخلية والفلاحة وبين العمالات والأقاليم والمكاتب الجهوية للاستثمارالفلاحي على الصعيد الإقليمي والجهوي.[5]
 
الفقرة الثانية : مقاربة السياق التشريعي السابق باللاحق

   كان استغلال الاراضي السلالية يتم حسب الاعراف والعادات والتقاليد من اجل الحفاظ على ارتباط الأفراد واستمرار الجماعات متماسكة وكان التسيير يتم من قبل شيوخ الجماعات، ولم تكن مظاهر الحدود بينها معروفة بشكل دقيق، وكانت النزاعات تحل بتحكيم أحد الاشراف أو برفعه إلى السلطان، وبعد دخول سلطات الحماية سنة 1912، عرف تنظيم الجماعات السلالية مجموعة من الخروقات حيث عمت الفوضى وسارع العديد من ذوي الحقوق إلى استغلال الوضعية السائدة آنذاك وتم الاقدام على إقامة رسوم الملكية للأراضي الجماعية[6].
   ومن أجل تنظيم الوضع والحد من هاته الخروقات اتخذت سلطات الحماية مجموعة من الإجراءات تهم الحفاظ على النظام وضبطه ظاهريا، لكن في الواقع كانت تهدف لاستغلال هاته الاراضي والاستيلاء عليها. ومن بين هذه الإجراءات إصدار أول منشور بتاريخ فاتح نونبر 1912 الموجهمن الوزير الاعظم إلى الباشوات والقواد يقضي بمنع تفويت الأراضي الجماعية للأفراد والإبقاء على العادات والتقاليد القديمة التي كانت تشتغل بها، كما أكدت هذه المقتضيات بمنشور أخر صادر في 6 مارس 1914[7]، بعد ذلك تم تأكيد هاته الإجراءات بمقتضى ظهير 7 يوليوز 1914[8]، بعد ذلك توالت مجموعة من الظهائر توجت بصدور ظهير 27 أبريل 1919[9]، الذي يعد بمثابة ميثاق للأراضي الجماعية، والذي عرف مجموعة من التعديلات أبرزها التعديل الذي تم بعد الاستقلال بمقتضى الظهير الصادر بتاريخ 6 فبراير 1963[10]، حيث تم بموجب هذا الاخير وضع الاراضي السلالية تحت الوصاية الإدارية لوزير الداخلية يمارسها بمساعدة مجلس الوصاية، وبعد ذلك صدر ظهير 25 يوليوز 1969 المتعلق بالأراضي الجماعية الواقعة في دوائر الري[11]، حيث تم بموجب هذا الظهير إلغاء نظام الأراضي الجماعية في المناطق المسقية التي تم إدخالها في إطاره من اجل تشجيع الاستثمارات الفلاحية، وقد أصبحت بموجبه تلك الأراضي مملوكة على الشياع لصالح ذوي الحقوق على هاته الاراضي[12]، لكن كل هاته الظهائر سرعان ما ابانت على قصورهالأنها كانت موجهة بشكل أساسي إلى استغلال هاته الاراضي والاستيلاء عليها من قبل المستعمر.
   وقد حاول بعد ذلك ظهير 27 أبريل 1919 بعد الاستقلال العمل على تحسين استغلال الاراضي الجماعية واسترجاع العديد من الأراضي التي تم الاستيلاء عليها خلال فترة الحماية بطرق غير مشروعة، وبعد ظهير 27 أبريل 1919 توالت مجموعة من الظهائر بدأت بظهير 9 ماي 1959 الذي تم بموجبه فسخ العقود الممنوحة بموجبها حقوق الانتفاع الدائم للأراضي الجماعية ومراجعة عقود أكريتها المبرمة لأمد طويل وكذلك ظهير 28 يوليوز 1959 الذي عهد بالوصاية لوزارة الداخلية على الجماعات السلالية، لتتوالى بعد ذلك التنظيمات والظهائر  التي استنفذت معظم ما جاء بها من توصيات وأصبحت غير مواكبة للتطور التشريعي لا سيما على مستوى الدفع بالعقار السلالي في عجلة الاستثمار[13]، ومن أجل تجاوز العوائق التي اثارتها هاته القوانين ولا سيما على مستوى عدم مساهمتها في تحقيق الاستثمار وكذا تكريسها لمبادئ عدم المساواة بين الجنسين في الانتفاع بالأراضي السلالية، عمل المشرع المغربي على تجاوز هاته النقائص وتعزيز الحماية القانونية المقررة للأراضي السلالية وتتمثل هاته القوانين في القانون 62.17 المتعلق بالوصاية الإدارية على الجماعات السلالية وتدبير أملاكها [14] الذي حل محل ظهير 1919 علاوة على القانون 63.17 المتعلق بالتحديد الاداري للأراضي السلالية والذي حل محل ظهير 1924، ومن ثمة صدر القانون 64.17 المتعلق بالأراضي الجماعية الواقعة داخل دوائر الري والمعدل لظهير 25 يوليوز 1969؛ وقد كانت هاته القوانين في مجملها تشمل مجموعة من المستجدات ابرزها ما يتعلق بإمكانية تمليك الاراضي الجماعية البورية كما انتهى إلى ذلك صاحب الجلالة في خطابه اسوة بالأراضي الجماعية الواقعة داخل دوائر الري، وكذلك ما يتعلق بتكريس المساواة بين الجنسين في حق الانتفاع من الاراضي السلالية، وما يرتبط كذلك بالمستجد المضمن في المادة 20 من القانون 62.17
[15]، والتي اجازت مكنة تفويت الأراضي السلالية.
   كلها إذن قوانين تحمل في روحها وجوهرها مبدأ أساسي يتمثل في تجاوز الفكر المتزمت للقوانين القديمة، نظرا لكون هاته القوانين قد عملت بمختلق المقتضيات التي تضمنتها على إدماج العقار السلالي ما أمكن في عجلة الاستثمار واستغلال الوعاء العقاري السلالي ما أمكن من أجل الرفع من التنمية على المستوى المحلي وكذا الوطني، وفي محاولة منا لمقاربة السياق الشريعي السابق باللاحق الذي نظم الأراضي السلالية يتضح أن القوانين الجديدة قد تجاوزت مجموعة من نواقص القوانين التي سبقتها بالرغم من بعض النواقص والثغرات التي تشوب المؤسسات التي تتولى إدارة وتسيير أراضي الجماعات السلالية.
 
المطلب الثاني : الهيئات المكلفة بإدارة الجماعات السلالية

   تتولى مهمة إدارة وتسيير الجماعات السلالية مجموعة من الهيئات الادارية نظرا لكون إدارتها معهودة لوزارة الداخلية، حيث يتولى مجلس الوصاية تسيير وإدارة شؤون الجماعة السلالية وهذا ما سيتم التطرق له بنوع من التفصيل على مستوى(الفقرة الثانية)، كما يتم إدارة الجماعات السلالية من طرف جماعة النواب التي تعهد لها مجموعة من المهام وهذا ما سنفصل فيه على مستوى (الفقرة الأولى).
 
الفقرة الأولى : مؤسسة نائب الجماعة السلالية

   تتكون جماعة النواب من مجموعة من الاعضاء الذين تختارهم الجماعة السلالية من بين أعضائها المتمتعين بالحقوق المدنية، لا فرق بين الذكور و الاناث، والهدف من مؤسسة نائب الجماعة السلالية هو تمثيل الجماعة امام المحاكم او المرافق الإدارية وكذا القيام بالتصرفات القانونية التي تهم الجماعة، وبذلك يمكن اعتبار جماعة النواب بمثابة برلمان او مجلس للشورى للجماعة السلالية، ويخضع اختيار نائب الجماعة السلالية لمجموعة على الشروط تم التنصيص عليها على مستوى المادة 9 من القانون 62.17[16]، والتي تنص على كون المشرع يتطلب توافر شرطين أساسيين في نائب الجماعة السلالية وهما ان يكون النائب من بين اعضاء الجماعة السلالية التي سيمثلها كما يجب ان يكون متمتعا بحقوقه المدنية، كما أن المرسوم التطبيقي للقانون 62.17 فصل اكثر في الشروط المتطلبة في نائب الجماعة السلالية وذلك على مستوى المادة السابعة منه؛ حيث يمكن لأي عضو ان يمثل الجماعة السلالية ذكرا كان أم أنثى بشرط ان يكون متمتعا بحقوقه المدنية وألا يقل عن الثلاثين سنة وألا يكون في نزاع مع الجماعة السلالية التي سيمثلها وألا يكون منتخبا في جماعة ترابية.
   كما يتم اختيار نائب الجماعة السلالية طبقا للمادة 10 من القانون 62.17، عن طريق الانتخاب او باتفاق اعضاء الجماعة السلالية وذلك لمدة 10 سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، ولي الحالة التي يتعذر فيها اختيار النائب يتم تعيين نواب الجماعة بقرار لعامل العمالة أو الاقليم المعني.
   لكن بالرغم من تنصيص المشرع على شروط وطرق معينة لاختيار نائب الجماعة السلالية، إلا أنه من الناحية العملية يتم اختيار نواب الجماعة من طرف السلطة المحلية دون سلوك المساطر المحددة قانونا؛ ما يدل على كون سلطة الوصاية تختار من النواب من يخدم مصالحها.
   وكما نص القانون على شروط وكيفية تنصيب نائب الجماعة السلالية فقد نص ايضا على الطرق الكفيلة بإنهاء مهام نائب الجماعة السلالية حيث نصت المادة 14 من القانون 62.17 على أن مهمة النائب يتم انهائها بقرار معلل لنائب الجماعة أو الاقليم المعني في حالة التجريد من صفة نائب او في حالة الحكم عليه بموجب حكم اكتسب قوة الشيء المقضي به بعقوبة سالبة للحرية بسبب جناية أو جريمة محلة بالشرف أو الأمانة، وكذلك يتم تجريده من مهامه عند إصابته بعجز بدني او عقلي يحول دون قيامه بمهامه، مثبت طبيا.
   كما يمكن أن تنتهي مهام نائب الجماعة لأسباب شخصية تم تحديدها بموجب المادة 14 من القانون 62.17 منها وفاة نائب الجماعة أو انتهاء مدة انتهاء مدة انتدابه، وكذلك استقالته من منصب نائب الجماعة السلالية.
   كما تناط بمؤسسة نائب الجماعة السلالية مجموعة من المهام منها ما هو إداري حيث منحه المشرع مجموعة من الاختصاصات الإدارية باعتباره برلمانا الجماعة السلالية وعنوان الديموقراطية الداخلية[17]، ومن بين الاختصاصات الإدارية لجماعة النواب اعداد وتحيين لائحة أعضاء الجماعة السلالية وذلك توزيع الانتفاع بالأملاك الجماعية بين اعضاء الجماعة، ومن المهام الادارية المنسوبة إليه ايضا تأطير اعضاء الجماعة السلالية والمصادقة على لائحة أعضاء الجماعة السلالية، وكذلك يعقد له الاختصاص في كل ما يخص كراء وتفويت عقارات الجماعات السلالية وتتبع انجاز المشاريع الاستثمارية عليها.
   إذن بعد التعرف على المهام الإدارية التي يتولاها نائب الجماعة السلالية، فلا ننكر دوره الفعال والاساسي في ضبط وتسيير شؤون الجماعة السلالية، لكن يلاحظ على هاته المؤسسة مجموعة من النواقص والخروقات فنظرا لمسطرة اختيار نائب الجماعة السلالية فيلاحظ ان هناك تناقض بين ما هو وارد في المادة 8 من المرسوم التطبيقي للقانون رقم 62.17 وبين المادة 12 من نفس المرسوم لان المادة الأخيرة قد فتحت المجال لإثارة جملة من المشاكل بين الاعضاء السلاليين نظرا لكون مسألة التوافق لا يمكن تصورها على إطلاقها نظرا لمقتضيات هاته المادة، ونظرا لكون الاشهاد المضمن بها لا يمكن تصور صدوره عن جميع اعضاء الجماعة، وبذلك يمكن ان نستنتج أن الطريقة الأمثل لانتخاب النواب هي تلك المنصوص عليها في المادة 8 والتي فتحت الترشيح في وجه كل من توفرت فيه الشروط المطلوبة في المادة 7 من نفس المرسوم،كما أن من أبرز ما يسجل على مؤسسة جماعة النواب هو صورية الاختصاصات الموكولة لها حيث ان القانون 62.17 لم يبين اختصاصات النواب واختصاص السلطة المحلية بالدقة المطلوبة لكيلا يسجل اي تداخل على مستوى الاختصاصات. فالواقع كما يلاحظ عكس ما جاءت به القوانين حيث ان قائد المنطقة هو من يترأس الجلسة النيابية وهو من يستمع للأطراف والشهود، وهو من يصدر المقرر النيابي ويقتصر دور النواب في التوقيع على المقرر؛ مما ينم على أن نواب الجماعات السلالية لا يصدرون أية مقررات نيابية لذلك كان حريا بالمشرع ان يصدر نصا يوضح كيفية تكوين المجلس النيابي وان تكون لقائد المنطقة فقط مهمة رئاسته وتسيير جلساته.
   ومن بين المؤاخذات التي تسجل على مؤسسة جماعة النواب ايضا ضعف التكوين والكفاءة حيث يتم اختيار نواب يخدمون مصالح سلطات الوصاية وذلك بعض النظر عن مستواهم الدراسي، وهذا ما ينعكس سلبا على خدمة مصالح الجماعات السلالية.
   كلها إذن مأخذ تسجل على مؤسسة نائب الجماعة السلالية تؤثر بشكل مباشر على تسيير وتنظيم مصالح للجماعات السلالية وكذا الدفع بها في مسلسل التنمية والاستثمار، مما يؤثر سلبا على عمليات التفويت والكراء التي تعد القلب النابض للاستثمار في الاراضي السلالية، مما يمكن الجزم معه بضعف نجاعة هاته المؤسسة، ومما يدفعنا ايضا للتساؤل عن فعالية المؤسسة الأخرى التي تعنى بإدارة الجماعات السلالية.
 
الفقرة الثانية : مؤسسة الوصاية على الجماعة السلالية

   تعنى بمؤسسة الوصاية مجموعة من الاختصاصات المرتبطة بتدبير و تسيير أملاك الجماعات السلالية، من خلال مجموعة من الأجهزة  التي تسهر على وضع الإطار الملائم الاستغلالها من قبل أفراد الجماعة السلالية ، ونقصد هاهنا  كل من ، وزير الداخلية و مجلس الوصاية بشقيه المركزي و الإقليمي، الأمر الدي يقتضي معه عرض الاختصاصات الموكولة لهده المؤسسة.
 
أولا : اختصاصات وزير الداخلية

   أناط المشرع المغربي بمديرية الشؤون القروية مهمة ممارسة الوصاية باسم وزير الداخلية على الجماعات السلالية، وفقا للقوانين التنظيمات الجاري بها العمل، وكدا إدارة ممتلكاتها و المحافظة عليها و الدفاع على مصالحها و إعادة هيكلة الأراضي الجماعية.[18]
ومما تجدر الإشارة إليه إلى أن اختصاصات وزير الداخلية تستقل عن تلك التي خولها المشرع لمجلسي الوصاية المركزي و الإقليمي، كما حددها في قانون 62.17 المتعلق بالوصاية الإدارية على الجماعات السلالية،  و التي تتجسد على وجه الخصوص في :
  • تقديم طلب التحفيظ للأراضي الجماعات السلالية باسم الجماعة السلالية المالكة له بصفة مستقلة، ودون الرجوع إلى استشارة الجماعة. " المادة 30 من قانون 62.17. "
  • الدعوة للإنعقاد مجلس الوصاية المركزي في الأحوال التي يجيزها القانون " المادة 47 من المرسوم التطبيقي لقانون 62.17."
  • إبرام و فسخ عقود الكراء المنصبة على العقارات المملوكة للجماعات السلالية.
  • رئاسة مجلس الوصاية المركزي. " المادة 32 من قانون 62.17."
 
ثانيا : اختصاص مجلسي الوصاية
   حظيت الوصاية الإدارية بحيزمهم من النقاشات العمومية والمؤسساتية، وهومااستوجب إعادة النظرفي تنظيمها من خلال إحداث مجالس للوصاية على الصعيد الإقليمي، تتكلف بمواكبة الجماعات السلالية في التدبيرالعملياتي وحماية الأملاك الجماعية والتسريع بتصفية وضعيتها القانونية، إلى جانب مجلس الوصاية المركزي الذي يختص أساسا بتحديد المبادئ العامة لتدبيرالأملاك الجماعية والتتبع والمراقبة.[19]
 
أ – مجلس الوصاية المركزي
   تتنوع اختصاصات مجلس الوصاية المركزي بين تلك ذات الطابع الإداري وبين ما تتصل به مع المجال القضائي من اختصاصات، وقد حددها المشرع من خلال المادة 32 من قانون 62.17 المتعلق بالوصاية الإدارية على الجماعات السلالية، في ما يلي :
  • المصادقة على عمليات الاقتناء أو التفويت أو المبادلة أو الشراكة المتعلقة بأملاك الجماعات السلالية
  • البث في النزاعات القائمة بين الجماعات السلالية التابعة الأكثر من عمالة أو إقليم
  • البث في طلبات الإدن برفع اليد عن التعرضات المقدمة من طرف نواب الجماعة السلالية ...
وغيرها من الإختصاصات الأخرى التي تدخل في هذا الباب المتعلق بالوصاية، من خلال التدبير و التسيير لهذه الأخيرة عن طريقها، و تفعيلا لهذه الإختصاص صدرت عدة دوريات عن وزارة الداخلية تتعلق بتنظيم كيفية العمل بهذه المقتضيات.  
ب- مجلس الوصاية الإقليمي
   من خلال استقراء القوانين المؤطرة لأملاك الجماعات السلالية نجد أن المشرع أسند لمجلس الوصاية الإقليمي في المجال الإداري مهمة إصدارمقررات بالمصادقة على لائحة أعضاء الجماعات السلالية التي تتولى جماعة النواب إعدادها أوتحيينها بناء على الدعوى الموجهة لها كتابيا من عامل العمالة أوالإقليم المعني، وإلى جانب ذلك يتولى  مجلس الوصاية الإقليمي تتبع تنفيذ جماعات النواب للمقررات الصادرة بشأن أملاك الجماعات السلالية، وهو ما نصت عليه المادة 33 من قانون 62.17 بشأن الوصاية الإدارية على الجماعات السلالية و تدبير أملاكها.
 
المبحث الثاني : الإطار الوظيفي للجماعات السلالية

    بالعودة إلى القوانين السلالية الحديثة، نجد أن المشرع المغربي وضع مجموعة من المقتضيات القانونية، و التي حاول من خلالها، جعل العقار السلالي ضمن سلسلة التنمية، وذلك من خلال وضع مجموعة من الأليات الكفيلة بتوظيف هذا الوعاء العقاري، وجعله على خارطة الإستثمار" المطلب الأول "، لكنغياب الضمانات المحفزة الإستثمار داخل العقار السلالي سيترتب عليها نتائج غير محمودة، منها تراجع عجلة الاقتصاد و التنمية، و هو ما أبانت عنه  بعض المقتضيات الواردة في القوانين السلالية، من ضعف في توفير الضمانات الكافية للجوء إليها " المطلب الثاني".
 
المطلب الأول : مظاهر مساهمة أملاك الجماعات السلالية في التنمية

   بالنظر إلى أهمية العقار السلالي كرصيد عقاري مهم يمكن أن يتجاوب مع الأهداف الاقتصادية والاجتماعية التي تسعى الدولة المغربية لتحقيقها وذلك لما تقتضيه حاجة هذا الوعاء العقاري الاستثمار، وضع المشرع المغربي مجموعة من الاليات لتوظيف هذا الوعاء العقاري في سلسلة التنمية، منها ما يرتبط بشكل مباشر بالعقار السلالي " الفقرة الأولى "، ومنها ماهو راجع إلى تنوع هذا الوعاء العقاري " الفقرة الثانية ".
 
الفقرة الأولى : آليات التوظيف المباشر للعقارالسلالي  
   خول المشرع المغربي انطلاقا من القوانين السلالية، عدة آليات قانونية يهتدي بها الراغب في الاستثمار و الذي يريد تحقيق أهداف اقتصادية عن طريقها، وذلك باعتباره وعاء عقاري غني بالمصادر الطبيعية المحفزة على اللجوء إليها، من هذه الآليات القانونية نجد :
أولا : كراء العقار السلالي
   يعد كراء أراضي الجماعات السلالية من أهم الوسائل القانونية التي تجذب المستثمرين، وأكثرها أمانا لهذا الوعاء العقاري كونها تحافظ على استمرار يته،[20] هذا ما دفع المشرع المغربي إلى إيجاد إطار قانوني يسمح للمستثمرين من استغلال هذا الرصيد استغلالا يسمح بتحسين طرق تدبيرها، خاصة إذا علمنا أن الجماعات السلالية لا تتوفر على اعتماد لازمة لاستغلال أمثل، لذلك عادة ما تلجأ إلى كرائها، كوسيلة قانونية فعالة.
   وتتعدد طرق إكراء أراضي الجماعات السلالية، بين الكراء عن طريق مسطرة طلبات العروض طبقا للمادة 26 من المرسوم التطبيقي، وكدا الكراء عن طريق المراضاة، طبقا للمادة 30 من المرسوم التطبيقي، وأخيرا الكراء عن طريق السمسرة العمومية طبقا للمادة 19 من قانون 62.17 بشأن الوصاية الإدارية على الجماعات السلالية و تدبير أملاكها.
   ومن أجل ضمان تنفيذ المكتري للمشاريع الاستثمارية خلال مدة الكراء، تقوم اللجنة الإقليمية، بتتبع إنجاز المشاريع الاستثمارية ومواكبة المستثمرين تنفيذ الشروط الواردة في العقود و كذا دفاتر التحملات، طبقا للمادة 27 من المرسوم التنفيذي.
ثانيا -  تفويت العقار السلالي
   بالعودة إلى المادة 39 من المرسوم رقم 2.19.973 بشأن تطبيق أحكام القانون رقم 17 بشأن الوصاية الإدارية على الجماعات السلالية و تدبير أملاكها على مايلي:
" يمكن تفويت عقارات الجماعات السلالية بالمراضاة على أساس دفتر التحمادي من أجل إنجاز مشاريع الاستثمار في الميدان الصناعي أو التجاري أو السياحي في السكني أو الصحي أو التربوي أو الخدماتي لفائدة الفاعلين العموميين أو الخواص كما يمكن إجراء المبادلات العقارية وإبرام اتفاقيات الشراكة بشأن هذه الأملاك. "
   و الظاهر من هذا النص أن المشرع خول و بصفة استثنائية إمكانية تفويت عقارات الجماعات السلالية لفائدة الفاعلين الاقتصادين العموميين أو الخواص بالتراضي، وهي مسطرة شكلت فيما مضى الصيغة القانونية المثلى لتفويت تلك مباشرة لفائدة المستثمرين الخواص من أجل إنجاز المشاريع الكبرى التي تتم المصادقة عليها في إطار اتفاقيات من طرف الحكومة.
   هناك بعض المؤشرات المحفزة على اللجوء إلى هذه الوسيلة القانونية، ففي سنة 2019 لوحدها بلغ عدد عقود التفويت المبرمة 29 عقدا همت مساحة إجمالية تقدر بحوالي 357,17 هكتارا بقيمة مالية تناهز 1927 مليون درهم، وقد خصصت نسبة %43% من المساحة المفوتة لقطاع السكن والسياحة، و 38 % للمشاريع المرتبطة بالتجهيزات الأساسية، وخصصت النسبة المتبقية التي تمثل 19%،[21] وهذه المؤشرات تحفز الجهات الوصية على اللجوء لهذه المسطرة لما لها من مردودية مهمة على الجماعة السلالية في تعبئتها، فهذه الأرقام تساهم في تشجيع لجوء المستثمرين إليها.
ثالثا : تمليك أراضي الجماعات السلالية الواقعة خارج دوائر الري
   يخول الإطار القانوني المتعلق بالجماعات السلالية وتدبير أملاكها لأعضاء هذه الجماعات حق الانتفاع بأراضي جماعتهم بصفة مشتركة عن طريق الرعي أو الانتفاع بصفة فردية بقطع أرضية محددة لأغراض فلاحية.
   وإذا كان نمط الاستغلال عن طريق الانتفاع يمكن أعضاء الجماعات السلالية المالكة من الاستفادة من الأراضي العائدة لجماعتهم، فإن هذه الاستفادة تبقى محصورة في ممارسة نمط فلاحي معيشي، ولاتسمح بتطوير الإنتاج الفلاحي و الرفع من المردودية، ويرجع ذلك إلى طبيعة العلاقة بين المستفيد من الانتفاع و الأرض التي يستغلها، ذلك أن الانتفاع بالأرض عكس الملكية، لايشجع المعنيين على إنجاز الاستثمارات الضرورية للإنتاج الفلاحي العصري الذي من شأنه أن يؤدي إلى تحسين الوضعية الاقتصادية و الاجتماعية لأعضاء الجماعات السلالية.
   وقد تم تنفيذا للتعليمات الملكية السامية في الموضوع، اتخاذ الإجراءات القانونية و التنظيمية و الإدارية لتوسيع عملية التمليك لتشمل بعض الأراضي الفلاحية البورية على غرار مايتم بالنسبة للأراضي المسقية.
   ومن بين التوصيات المنبثقة عن الحوار الوطني حول الأراضي الجماعية الذي تم تنظيمه خلال شهري أبريل وماي 2014، تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس نصره الله، تمليك الأراضي الجماعية الفلاحية الواقعة خارج الدوائر السقوية إلى مستغليها من أعضاء الجماعات السلالية، مع مراجعة القوانين الجاري بها العمل وتقدر المساحة الإجمالية للأراضي التي يمكن تمليكها بنحو مليوني (2)، أما الآثار التي ستترتب عن عملية التمليك فستكون في غاية الأهمية، على اعتبار أنها ستغير وضعية أعضاء الجماعات السلالية المعنيين، إذ أنها ستمكنهم من الاستقرار في القطع الأرضية التي يستغلونها وستشجعهم على الاستثمار فيها[22].
   وبتاريخ 12 أكتوبر 2018 تم الحسم في هذه المسألة بصفة نهائية من خلال خطاب الملك محمد السادس نصره الله، أمام أعضاء مجلسي البرلمان بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الثالثة من الولاية التشريعية العاشرة، الذي من بين ماجاء فيه مايلي : {.....و على غرار مايتم بخصوص تمليك الأراضي الجماعية الواقعة داخل دوائر الري، فإنه أصبح من الضروري إيجاد الآليات القانونية و الإدارية الملائمة لتوسيع عملية التمليك لتشمل بعض الأراضي الفلاحية البورية لفائدة ذوي الحقوق.
   ويجب القيام بذلك وفق شروط محددة تجمع بين الإنجاز الفعلي للمشاريع. و الحد من التجزئة المفرطة للاستغلالات الفلاحية، و توفير المواكبة التقنية و المالية المطلوبة..}[23].
   وبمجرد صدور تعليمات الملك محمد السادس نصره الله في الموضوع، فإن المصالح المعنية متمثلة في وزارة الداخلية، قد بادرت إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لتفعيل ذلك، حيث صدرت بهذا الشأن سنة 2019 ثلاثة قوانين، تتمثل في القانون 62.17 بشأن الوصاية الإدارية على الجماعات السلالية وتدبير أملاكها، ولتطبيق أحكامه صدر سنة 2020 مرسوم رقم 2.19.973، إضافة إلى القانونين رقم 64.17 المتعلق بأراضي الجماعات السلالية الواقعة في دوائر الري، و القانون 63.17 المتعلق بالتحديد الإداري لأراضي الجماعات السلالية.
   وفي نفس السياق نصت المادة 21 من المرسوم رقم 2.19.973 الآنف ذكره على :      { خلافا لمقتضيات المادة الأولى من المرسوم رقم 2.94.590 بتاريخ 22 جمادى الآخرة 1416 (16 نوفمبر 1995) بشأن تطبيق القانون رقم 34.94 المتعلق بالحد من تقسيم الأراضي الفلاحية الواقعة داخل دوائر الري ودوائر الاستثمار في الأراضي الفلاحية غير المسقية، تحدد المساحة الدنيا للقطع الأرضية التي يمكن اسنادها على وجه الملكية بموجب قرار مشترك لوزير الداخلية ووزير الفلاحة و الصيد البحري و التنمية القروية و المياه و الغابات.
   يمكن دمج قطعتين أو أكثر لتكوين المساحة الدنيا المسموح بها. }.
   لذا، فقد صدر قرار مشترك لوزير الداخلية ووزير الفلاحة و الصيد البحري و التنمية القروية و المياه و الغابات بتاريخ 2020 بتحديد المساحة الدنيا للقطع الأرضية المملوكة للجماعات السلالية، الواقعة خارج دوائر الري  وغير المشمولة بوثائق التعمير، التي يمكن إسنادها على وجه الملكية لأعضاء هذه الجماعات[24]. حيث نصت المادة الأولى منه على : {تحدد المساحة الدنيا للقطع الأرضية المملوكة للجماعات السلالية، الواقعة خارج دوائر الري وغير المشمولة بوثائق التعمير، التي يمكن إسنادها على وجه الملكية المفرزة أو المشاعة لفائدة عضو أو عدة أعضاء بالجماعة السلالية المعنية في عشرة (10) هكتارات. }.
   هكذا، فمن خلال هذه المادة يتضح أمرين مهمين، الأول تم التأكيد مرة أخرى على الشروط الموضوعية المرتبطة بالعقار والخاصة بالتمليك، و الثاني يتعلق بالمساحة و التي لايستهان بها، حيث من شأنها تمكين المستفيد من التمليك الاستثمار فيها و الانتفاع بها.
   وتمليك هذه الأراضي لفائدة الجماعات السلالية، يجد سنده في المادة 17 من قانون 62.17 الآنف ذكره، التي نصت على : { يمكن تقسيم الأراضي الفلاحية التابعة للجماعات، و الواقعة خارج دوائر الري وغير المشمولة بوثائق التعمير، و إسنادها على وجه الملكية المفرزة أو المشاعة، لفائدة عضو أو عدة أعضاء بالجماعة السلالية المعنية، ذكورا و إناثا.
   تسري على عمليات إسناد القطع الأرضية على وجه الملكية الناجمة عن تطبيق هذا القانون أحكام القانون رقم 34.94 المتعلق بالحد من تقسيم الأراضي الفلاحية الواقعة داخل دوائر الري ودوائر الاستثمار في الأراضي الفلاحية غير المسقية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.95.152 بتاريخ 13 من ربيع الأول 1416 (11 أغسطس 1995). }.
   هكذا، فقد حدد المشرع المغربي من خلال الفقرة الأولى من هذه المادة الشروط الموضوعية الخاصة بالأراضي التابعة للجماعات السلالية و التي سيتم إسنادها على وجه الملكية لفائدة المنتفعين في الجماعة السلالية، في ثلاث شروط وهي أن يكون العقار ذا صبغة فلاحية، وخارج دوائر الري، وغير مشمول بوثائق التعمير.
   بالنسبة للشرط الأول، يوحي أن المشرع المغربي قد حصر الاستفادة من التمليك في الأراضي ذات طبيعة فلاحية، ومن ثم استثناء باقي الأنماط الأخرى كالأراضي المخصصة للرعي من نطاق التطبيق، لكن المشرع المغربي بتبنيه هذا التوجه يكون قد ضيق من استفادة المنتفعين من فرص الاستثمار في باقي القطاعات، وبالتالي عدم تحسين وضعيتهم المادية وانفتاحهم أكثر على مجال الإستثمار. أما بخصوص الشرط الثاني، هو الآخر فيه إجحاف وتضييق على أعضاء الجماعات السلالية المنتفعين، لكون أن الأراضي المسقية تكون أكثر خصوبة ونجاح المشروع الإستثماري فيها يكون أكبر من الأراضي البورية.
   أما فيما يتعلق بالشرط الثالث[25]، فنجد من بين ما نص عليه الفصل الأول من الظهير الشريف بتاريخ 1969 المتعلق بأراضي الجماعات السلالية الواقعة في دوائر الري[26] كما تم تعديله بالقانون 64.17 مايلي : { تطبق مقتضيات ظهيرنا الشريف هذا على أراضي الجماعات السلالية الواقعة كلا أو بعضا داخل دوائر الري المشار إليها في الفصل 5 من الظهير الشريف رقم 1.69.25 المشار إليه أعلاه الصادر في 10 جمادى الأولى 1389 (25 يوليوز 1969) باستثناء مايلي:
.......
.......
3-أجزاء أراضي الجماعات السلالية المشمولة بوثائق التعمير. }.
   تأسيسا على هذا الفصل، فإن الشرط المتعلق بعدم شمول الأراضي الفلاحية البورية بوثائق التعمير، يسري كذلك على الأراضي الواقعة داخل دوائر الري.
  وعلى غرار الشروط الواجب توفرها في العقار، فإن المشرع المغربي حدد كذلك الشروط الموضوعية المتعلقة بالمستفيد من التمليك في المادة 20 من المرسوم التطبيقي رقم 2.19.973 للقانون 62.17 السالفين الذكر التي نصت على : { تطبيقا لأحكام المادة 17 من القانون رقم 62.17 السالف الذكر، وبمباردة من سلطة الوصاية، يمكن تمليك قطع أرضية فلاحية مملوكة للجماعات السلالية لفائدة عضو أو عدة أعضاء الجماعة السلالية، ذكورا و إناثا، المستوفين للشروط التالية:
-أن يكونوا مقيدين في لائحة أعضاء الجماعة السلالية المصادق عليها،
-أن يكونوا منتفعين بحصة جماعية بصفة مستمرة ومباشرة،
-أن يلتزموا بإنجاز مشروع استثماري فلاحي فوق الحصة الجماعية التي يستغلونها.
   تحدد، بقرار لوزير الداخلية، الأراضي الفلاحية القابلة للإسناد على وجه الملكية. }.
   أول ملاحظة بخصوص هذه المادة، أن المشرع المغربي جعل تمليك أراضي فلاحية بورية للجماعات السلالية على وجه الإمكان بإدراجه كلمة ( يمكن ) وهذا ماينم عن عدم حرصه على مصالح هذه الجماعات و التساهل في التعامل مع مايهم أعضاءها، وكما هو متوقع فإنه جعل ذلك الأمر يتم بمبادرة من سلطة الوصاية، التي في حال رفضت الاستجابة فإن التمليك يبقى و العدم سواء.
   وبناء على هذه المادة، فإن الشروط التي تطلبها المشرع المغربي في المستفيد من التمليك تتمثل في :
-أن يكون مقيد في لائحة أعضاء الجماعة السلالية المصادق عليها، ويترتب على هذا الأمر أن أعضاء الجماعات السلالية الذين لم يتم إدراج أسمائهم بلائحة الجماعة السلالية و التي تمت المصادق عليها من طرف مجلس الوصاية الإقليمي، لايمكن قبول طلباتهم بالتمليك، كما يستبعد من هذه المسطرة الأشخاص الأجانب عن الجماعة السلالية بصفة مطلقة.
   ولعل الغاية من وراء هذا الشرط، هي تمكين أعضاء الجماعات السلالية من الاستقرار في هذه الأراضي وتشجيعهم على الاستثمار فيها، وانخراطهم في حماية وتثمين تلك الأراضي، وبالتالي القطع مع بعض الممارسات التي كانت تمس بأملاك الجماعات السلالية[27].
   غير أنه رغم توفر هذه الشروط في المستفيد، فإن الواقع العملي أثبت عدم تمكينه من العقار، بل أكثر من ذلك يتم استيلاء عليه وإعادة كرائه للسلاليين.
   وقد اتخذت الدولة مبادرة في هذا الشأن، بتقديمها لإعانات مالية لفائدة أعضاء الجماعات السلالية لإنجاز مشاريع.
-أن يكون الراغب في الاستفادة من المنتفعين بالحصة الجماعية بصفة مستمرة ومباشرة، وبالتالي يجب أن يكون مقيما بتراب الجماعة السلالية وأن تكون مهنته الرئيسية هي ممارسة الفلاحة، مما يعني أنه لايمكن تحت أي عذر كان أن يتم تمليك قطعة أرضية جماعية لغير المستغلين المباشرين خاصة و أن الانتفاع حسب القانون هو انتفاع شخصي ولايجوز التنازل عنه لأي كان[28].
   ولذلك، يتعين على عضو الجماعة السلالية لبلوغ هذه الغايات، الإدلاء بشهادة الاستغلال من نواب الجماعة السلالية تفيد أنه من المنتفعين بقطعة أرضية من أراضي الجماعة السلالية التي ينتمي إليها أو بشهادة إدارية من السلطة المحلية تفيد نفس الغرض[29].
-والشرط الثالث أن يلتزم طالب التمليك بإنجاز مشروع استثماري فلاحي فوق الحصة الجماعية التي يستغلها، ذلك أن الهدف من فتح إمكانية تمليك القطع الأرضية المملوكة للجماعات السلالية ليس فقط منح الملكية الفردية لأعضاء الجماعات السلالية، ولكن أيضا تمكين هؤلاء الأعضاء من الاستقرار وتشجيعهم على الاستثمار فيها وتحسين وضعيتهم ودمجهم في مسلسل التنمية وخلق الثروة في العالم القروي[30].
   وهذا الشرط الثالث السالف الذكر، ينم على أن التنمية الفلاحية بالأراضي السلالية، أصبحت أحد الخيارات الاقتصادية و الاجتماعية و الاستراتيجية للدولة، بغية تقوية المكاسب المحققة في المجال الفلاحي، وخلق المزيد من فرص الشغل و الدخل، خاصة لدى الشباب القروي، بما يمكن من انبثاق وتقوية طبقة وسطى فلاحية.
   من ثم، فالمشرع المغربي نجح في ربط عملية التمليك بشروط محددة، تهم الإنجاز الفعلي للمشروع الفلاحي من طرف ذوي الحقوق المعنيين، والحد من التجزئة المفرطة للملكية[31].
   غير أنه من جهة أخرى، أن فرض المشرع المغربي على ذوي الحقوق التزامهم بإنجاز مشروع استثماري فلاحي فوق الحصة التي يستغلونها لايمكنه تحقق أحيانا بسبب عدم توفرهم على اعتمادات مالية لحفر الآبار خاصة وأن من ذوي الحقوق من قام بحفر مايزيد على مائتي متر ولم يجد الماء الكافي للسقي، حيث إن الدولة لما اشترطت الشرط الثالث لتمليك الأرض الجماعية كان عليها أن تراعي وضعية ذوي الحقوق المتصرفين في الأرضي الجماعية الذين أغلبهم يحرث جزءا من بقعته إذا ساقطت الأمطار، وخير مثال على ذلك أراضي الرحامنة، احمر، أولاد بن السباغ، مجاط، وزكيتة، أولاد مطاع، أهل ورزازات، زاكورة، امتوكة، قبائل جهة الشرق وقبائل خنيفرة، إفران، مولاي يعقوب. إن هذا الشرط في الحقيقة هو شرط تعجيزي ليس إلا وستبقى الأرض الجماعية على حالتها[32].
   بالإضافة إلى إصلاح الإطار القانوني باشرت مديرية الشؤون القروية بتنسيق وتعاون مع عمالات و أقاليم المملكة ضبط العقارات المعنية من خلال إحصاء العقارات القابلة للتمليك و إعداد التصاميم المتعلقة بها، وضبط العنصر البشري من خلال اتخاذ التدابير اللازمة من أجل تسريع وتيرة إعداد لوائح أعضاء الجماعات السلالية من طرف جماعة النواب، و المصادقة عليها من طرف مجالس الوصاية الإقليمية، مع تقديم الدعم و التأطير للعمالات من أجل إنجاز هذه المهام.
   وموازة مع ذلك، تم الشروع في إعداد القرارات الوزارية التي تأذن بالتمليك لفادة أعضاء الجماعات السلالية طبقا لمقتضيات القانون رقم 62.17 و مرسومه التطبيقي السالفين الذكر، في آفق تمليك مساحة 500.000 ألف هكتار في مدة 5 سنوات، على أساس 70.000 ألف هكتار في السنة، مع الإشارة إلى أنه تم إعداد القرارات الوزارية المتعلقة بتمليك مساحة تقدر بحوالي 200.000 ألف هكتار.
   ومن جهة أخرى، تقوم اللجن الإقليمية المكلفة بالتمليك و السلطات المحلية و نواب الجماعات السلالية بحث المستفيدين على التجمع، وذلك عن طريق التأطير و التوعية و المواكبة، مع الشروع خلال سنة 2022 في مشاريع نموذجية في بعض الأقاليم، ثم بعد ذلك برمجة عامة على صعيد جميع الأقاليم المعنية.
    وسيتم اللجوء إلى رقمنة الملفات المتعلقة بطلبات التمليك من أجل تسريع وتيرة معالجة هذه الملفات، قصد التعجيل بتقديمها إلى مجلس الوصاية المركزي من أجل المصادقة و المرور إلى مرحلة إبرام عقود التمليك مع المستفيدين.
   وتجدر الإشارة، إلى أن ورش التمليك يندرج إلى جانب ورش تعبئة العقارات الفلاحية المملوكة للجماعات السلالية من أجل الاستثمار، في الاتفاقية الخاصة المبرمة سنة 2019 بين مديرية الشؤون القروية و العمالات و الأقاليم، و التي تهم الفترة من 2020 إلى 2025، من أجل الإسراع في تنفيذ الورشين المذكورين وتتبع الإنجاز وتقييم الأداء.
   كما أنه تم إدراج عملية التمليك ضمن الأوراش ذات الأولوية ضمن مخطط العمل الاستراتيجي الذي يشمل الفترة من 2022 إلى 2026، هذا إضافة أنه سيتم تتبع التنفيذ وتقييم الأداء من خلال العقود التي تبرمها مديرية الشؤون القروية كل سنة[33].
   أما فيما يخص مسطرة إسناد القطع الأرضية على وجه التمليك، فقد تم تنظيمها في المواد من 22 إلى 25 من المرسوم التطبيقي للقانون 62.17 المشار إليهما أعلاه، وتم التفصيل فيها في إطار الدورية الوزارية عدد 6303 [34].
    وفي الأخير، يمكن القول أن تسريع عملية تمليك هذه الأراضي لذوي الحقوق، سيساهم لامحالة في التصدي لظاهرة الترامي على عقار الغير، ووضع أرضية أساسية لدخول هذه الفئة في الاستثمار، وبالتالي تقوية الاقتصاد وتحسن وضعية الفلاحين من الطبقة الفقيرة و الوسطى.
رابعا : تدبير المنتوجات الغابوية و الموارد المالية
   بالنسبة لتدبير المنتوج الغابوي، فإن الغابات الجماعية ومنافعها لها مكانة خاصة، حيث إضافة إلى محافظتها على التوازن الإيكولوجي و إعطاء جمالية بيئية من خلال تشكيلها للنظام البيئي لحياة العديد من الأحياء النباتية و الحيوانية، فإن منتوجاتها إلى جانب الغلل و المواد الأخرى المتأتية من الأملاك الجماعية، تعتبر مصدرا من مصادر تنمية الموارد المالية للجماعات السلالية[35]، حيث نصت المادة 21 من القانون 62.17 السابق ذكره على أن : { يتم بيع المنتوج الغابوي و الغلل و المواد المتأتية من أملاك الجماعات السلالية عن طريق المنافسة، وعند الاقتضاء بالمراضاة. }.
   كما أن الأراضي الغابوية للجماعات السلالية تبلغ مساحتها حوالي 65.000 ألف هكتار تم تشجيرها في إطار عقود الاستغلال الغابوي المبرمة مع إدارة المياه و الغابات[36].
   وفي هذا الإطار، فإن الأراضي الجماعية الخاضعة للنظام الغابوي و المشجرة في إطار الصندوق الغابوي، فقد استمرت عملية جمع المعلومات سواء منها الرقمية أو الخرائطية على صعيد جهة الرباط سلا و القنيطرة، وعلى صعيد الجهة الشرقية، وجهة ودكالة عبدة، بعد إجراء مجموعة من الاجتماعات و الزيارات الميدانية تكللت بضبط المعلومات الرقمية بنسبة تفوق 80 فالمائة .
   أما بخصوص مسطرة بيع المنتوج الغابوي و الغلل و المواد المتأتية من أملاك الجماعات السلالية، فتم تنظيمها في الفرع الخامس من المرسوم التطبيقي السالف الإشارة إليه في المواد من 41 إلى 43 منه، حيث نصت المادة 41 على : { تطبيقا لأحكام المادة 21 من القانون رقم 62.17 السالف الذكر، يمكن بيع المنتوج الغابوي و الغلل و المواد المتأتية من أملاك الجماعات السلالية عن طريق السمسرة العمومية.
   يتم تعليق إعلان البيع بواسطة السمسرة العمومية يتضمن معلومات عن المواد التي سيتم بيعها من حيث نوعها وصنفها وكميتها ومكان وتاريخ وساعة إجراء البيع، في مقر السلطة المحلية ومصالح العمالة، قبل ثلاثين يوما من تاريخ إجراء السمسرة العمومية. كما يمكن نشر الإعلان بالبوابة الإلكترونية لسلطة الوصاية، وعند الاقتضاء، في جريدة أو جرائد مرخص لها بنشر الإعلانات القانونية و القضائية و الإدارية. }.
   أما المادة 42 فنصت على : { يتم إجراء السمسرة العمومية من طرف لجنة تتكون من:
-السلطة المحلية، رئيسا،
-ممثل قسم الشؤون القروية بالعمالة أو الإقليم،
-ممثل سلطة الوصاية عند الاقتضاء،
-نائب أو نواب الجماعة السلالية المعنية،
-ممثلين عن المصالح اللاممركزة المعنية، عند الاقتضاء. }.
   كما نصت المادة 43 على : { ترسو السمسرة على المتزايد الذي قدم أعلى عرض، و الذي يتعين عليه القيام فورا بأداء ثمن البيع بالإضافة إلى المصاريف. ويتم في عين المكان التوقيع على محضر السمسرة ودفتر التحملات الملحق به.
   يتحمل المتزايد الذي رست عليه السمسرة مسؤولية حراسة المنقولات موضوع البيع بمجرد انتهاء السمسرة، ويتعين عليه حيازتها ونقلها داخل أجل أقصاه ثلاثين يوما، تحت طائلة دفع تعويض عن احتلال ملك الجماعة السلالية. }.
   بعد استعراض منطوق هذه المواد، يمكن القول أن الواقع العملي أظهر خلاف ماورد بخصوص بيع المنتوج الغابوي لهذه الجماعات، حيث يعرف مجالها الغابوي ممارسات غير أخلاقية كالنهب أمام صمت الجهات المسؤولة، إضافة إلى أنه تم القيام بالبيع دون علم و إخبار نواب الجماعات السلالية ودون استفادة أعضائها من ذلك.
   أما تدبير الموارد المالية لهذه الجماعات، فإن هذه الموارد تتكون من المداخيل الناتجة عن تثمين عقارات هذه الجماعات عن طريق الكراء أو التفويت[37] أو بيع منتوجاتها الغابوية أو الناتجة عن نزع الملكية من أجل المنفعة العامة أو غيرها من التصرفات القانونية التي تنجز في هذا الإطار.
   وقد تم تنظيم تدبير الموارد المالية للجماعات السلالية في الباب الرابع من القانون 62.17 المذكور آنفا في المواد من 23 إلى 29، حيث نصت المادة 23 على : { يتم تدبير الموارد المالية  المتأتية من المعاملات التي ترد على أملاك الجماعات السلالية ومسك الحسابات المتعلقة بها من طرف سلطة الوصاية بتنسيق مع جماعات النواب الممثلة للجماعات السلالية المالكة. }.
   يتضح من خلال هذه المادة، هيمنة سلطة الوصاية أيضا على تدبير الموارد المالية
للجماعات السلالية، التي وإن كانت نقطة إيجابية من حيث المؤهلات المفترضة فيها، إلا أنها قد تنعكس سلبا على هذا التدبير كتأخرها مثلا في اتخاذ قرار ما أو عدم موافقة عليه رغم ماقد يوفره للجماعات السلالية من مورد مهم.
   كما تستعمل الموارد المالية للجماعات السلالية لتغطية مصاريف تدبير أملاك هذه الجماعات وتصفية وضعيتها القانونية، لاسيما عن طريق التحفيظ العقاري و التحديد الإداري و الدفاع عنها أمام المحاكم[38]، ويمكن استعمال الموارد المالية للجماعات السلالية من أجل اقتناء عقارات لفائدتها، وكذا إجراء مبادلات عقارية[39]، كما يمكن استعمال الموارد المالية للجماعات السلالية لتمويل و إنجاز مشاريع اجتماعية وتنموية لفائدة الجماعات السلالية المعنية، أو للمساهمة في إنجازها في إطار اتفاقات شركة في هذا الشأن[40].
   يمكن أن توزع هذه الموارد المالية كلا أو بعضا على أعضاء الجماعة السلالية المعنية، ذكورا و إناثا، إذا طلبت ذلك جماعة النواب وبعد مصادقة مجلس الوصاية المركزي[41].
   يخصص جزء من الموارد المالية للجماعات السلالية لتغطية مصاريف تدخلات جماعات النواب، ونفقات المواكبة الضرورية للجماعات السلالية وتقوية قدراتها وتنمية مؤهلاتها[42].
   تحدد بنص تنظيمي كيفية تطبيق الأحكام الواردة في هذا الباب[43]
   ونشير أنه إذا كانت مصالح الوصاية تدفع في اتجاه استثمار وتوظيف العائدات المتأتية من تدبير أملاك الجماعات السلالية، في إنجاز مشاريع استثمارية من قبيل إنشاء التعاونيات الفلاحية و السكنية أو المشاريع المدرة للدخل، فإن إرادة غالبية ذوي الحقوق تتجه إلى اختيار مبدأ الحصوص على التعويض المادي بالرغم من الأثر المحدود جدا لهذه العملية على المستوى المعيشي للساكنة السلالية، بدل اختيار توظيف العائدات لإنجاز المشاريع الاستثمارية.
   وهكذا، وبطلب من الجماعات السلالية، ووفق آليات محددة بمقتضى القانون، تلجأ مديرية الشؤون القروية إلى توزيع الموارد المالية للجماعات السلالية المتأتية من مختلف العمليات العقارية التي تهم الأراضي الجماعية، حيث بلغت قيمة المبالغ المالية التي تم توزيعها على أعضاء الجماعات السلالية، من الرجال و النساء خلال السنوات الخمس الأخيرة، 3.5 مليار درهم أي مايعادل 800 مليون درهم.
   كما أن أموال الجماعات السلالية، لايمكن تخصيصها لأشغال ذات طبيعة عمومية تتحملها الدولة أو الجماعات الترابية، إلا إذا تم طلب ذلك من طرف الجماعة السلالية المعنية.
   وفي هذا السياق، تقوم مديرية الشؤون القروية بمبادرات ترمي إلى إدماج الجماعات السلالية و أعضائها في صلب التنمية المحلية التي تعرفها الجهات و الأقاليم في مختلف الميادين، في تقاطع مع برامج مختلف القطاعات الحكومية وخاصة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وبرامج الجماعات الترابية وكذا مكونات المجتمع المدني.
   ويقع تمويل هذه المبادرات، من خلال المدخرات الذاتية للجماعات السلالية أو من خلال صندوق التضامن بين الجماعات وتتم ترجمة هذه المبادرات، في شكل مشاريع تهم البنيات الأساسية، أو في شكل مشاريع مدرة للدخل أو اقتناء بعض الآليات الفلاحية لفائدة الجماعات السلالية، حيث تمت المصادقة على 46 مشروعا خلال سنة 2019 بقيمة 49.34 مليون درهم لفائدة 41 جماعة سلالية.
   وبخصوص سنة 2020 فقد تم اعتماد مقاربة جديدة، تتمحور حول خمس برامج، تسعى بالأساس إلى تنويع المشاريع، ودعم التعاونيات، و المساهمة في البرامج الوطنية المندمجة الهادفة للتنمية المجالية، وخلق فرص الشغل لأعضاء الجماعات السلالية وذلك عن طريق تثمين ممتلكاتها، و إعادة استثمار عائدتها[44].
 
الفقرة الثانية : تنوع الوعاء العقاري لأملاك الجماعات السلالية
   يتميز الوعاء العقاري للجماعات السلالية بمساحته الشاسعة، و أيضا بتنوعه، حيث نجد القطاع الفلاحي ( أولا )، إضافة إلى القطاع السكني ( ثانيا ) من خلال مساهمتها في حل أزمة السكن خاصة لأعضائها، كما تتوفر على رصيد مهم من القطاع الصناعي ( ثالثا ) وغيرها من القطاعات التابعة لها، وهذا مايجعل الدولة تراهن عليها في سياستها الاجتماعية و الاقتصادية.
 
أولا : القطاع الفلاحي
   تتمثل أهمية الأراضي السلالية في نطاق الإنتاج الفلاحي من خلال نسبة مساهمتها الهامة في إنتاج بعض المنتوجات الفلاحية على المستوى الوطني، مثلا الحوامض التي توفر منها الأراضي السلالية مامجموعه 9500 إلى 10000 طنا كل سنة من هذه المادة الحيوية، إضافة إلى مساهمتها في إنتاج بعض المنتوجات الفلاحية الأخرى المختلفة و المتباينة حسب المناطق الطبيعية و المناخية.
   واعتبارا لهذه المعطيات، فإن الاهتمام برفع الإنتاج في هذه الأراضي يزداد من طرف الدوائر المسؤولة، حيث أن وزارة الفلاحة وفي إطار مشاريع التنمية المندمجة تقوم أو تتكلف بتجهيز هذه الأراضي و إصلاحها، معتمدة في ذلك على الوسائل التقنية المتقدمة في هذا المجال، مما يساعد الجماعات السلالية خصوصا الفقيرة منها ويشجعها على بذل مجهود كبير في استغلال هذه الأراضي الإستغلال الجيد الذي من شأنه أن يعود بالنفع، ويؤثر إيجابا على المستويين الجهوي و الوطني.
   وبعض النماذج على سبيل المثال فقط من الأٍراضي السلالية التي استفادت من سياسة مشاريع التنمية المزدوجة، نجد :
-مشروع المغرب على مساحة 48.000 ( ثمانية و أربعون ألف ) هكتارا.
-حوض لوكوس على مساحة 7.425 ( سبعة ألف وأربعمائة و خمسة وعشرين ألف) هكتارا.
-الحاجب بإقليم مكناس على مساحة 1.600 ( ألف و ستمائة ) هكتارا. 
   ومن المهم الإشارة، أن الأراضي السلالية تحتل موقعا مهما في التنمية الفلاحية، حيث تشكل ثروة لايستهان بها في الرصيد العقاري الفلاحي المغربي، فهي تمتد على مساحة تقدر حوالي ب مليوني ( 2 ) هكتار، أي ما يناهز 13 فالمائة من مجموع الأملاك الجماعية، منها 1.700.000 ( مليون و سبعمائة ألف ) هكتار تتواجد خارج دوائر الري، ويتم استغلالها بطرق تقنية متطورة كالسقي عن طريق التنقيط أو عن طريق الأدرع المحورية، ونورد على سبيل المثال الضيعات النموذجية المتواجدة بكل من جهة تادلة أزيلال ( إقليم بني ملال ) وجهة سوس ماسة ( إقليم تارودانت ) وجهة الغرب ( إقليم القنيطرة )، إضافة إلى " المزرعة النموذجية – جنان الرحامنة " التي أشرف على تدشينها الملك محمد السادس نصره الله وأيده على مستوى إقليم الرحامنة و الهادفة إلى تحقيق تنمية متوازنة ومستدامة بالمنطقة، والتي أكدت سلطة الوصاية أنها تبشر بمستقبل واعد بالنسبة لأراضي الجماعات السلالية، وتعد نموذجا لاستغلال هذه الأراضي، حيث يتم إنجازها بانخراط من ذوي الحقوق.
   غير أن الأراضي المسقية عن طريق الأدرع المحورية عرفت عدة صعوبات نتج عنها تقليص في مساحتها الأصلية من حوالي 4000 ( أربعمائة ألف ) هكتار إلى 4800 (أربعمائة ألف و ثمانمائة ) هكتار، بسبب نقص المياه الجوفية، مما دفع بعض مستغليها إلى التخلي عنها، بينما عمل البعض الآخر على تغيير طبيعة استثمارها باستعمال وسائل سقي حديثة.
   كما شكل القطاع الفلاحي للجماعات السلالية نسبة 90 فالمائة من الاستثمارات الفلاحية التي سعى المستثمرين إنجازها عن طريق عقود الكراء التي أبرموها مع هذه الجماعات، لذا فإنه من الأفضل أن يبرم مجلس الوصاية شراكات مع مكاتب الإستثمار، وكذا مكاتب للدراسات و الجماعات السلالية في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ترسيخا لمبدأي الشراكة و الإشراك من أجل إنجاز مشاريع فلاحية نموذجية بأراضي الجماعات السلالية الصالحة للزراعة.
   كما نشير أيضا، أن أنشطة مديرية الشؤون القروية خلال سنة 2019 ارتكزت على دعم المبادرات الخاصة في مجال الفلاحة، حيث تم دعم 236 مشروعا فلاحيا، منها 184 مشروعا فلاحيا يهم مجالات التشجير وغرس الأشجار المثمرة وتربية النحل و إنتاج العسل وتربية المواشي و الدواجن، إضافة إلى اقتناء آليات فلاحية وبناء وتجهيز وحدات تحويلية للمنتجات الفلاحية وتثمين المنتجات المجالية و الأعشاب الطبية و العطرية، ومنها 44 مشروعا في إطار برنامج التنمية المندمج لإقليم ورزازات، و 8 تجزئات فلاحية على مساحة تناهز 1550 (ألف وخمسمائة وخمسون ) هكتار موزعة بين أقاليم بورزازات وزاكورة وجرسيف وطاطا[45].
   وفي الأخير، فإنه رغم أهمية الرصيد الفلاحي للجماعات السلالية، أثبت الواقع العملي بعض النواقص كعدم استفادة بعض الفلاحين من المساعدات المالية الممنوحة من طرف الدولة للفلاحين.
 
ثانيا : القطاع السكني
   تشهد الأراضي السلالية الواقعة في المدار الحضري ضغطا متزايدا بسبب النمو و التوسع الحضريين، وتطرح الأراضي المتاحة عدة مشاكل ترتبط أساسا بضعف الرصيد العقاري بالمناطق المؤهلة للتوسع الحضري، وبارتفاع حدة المنافسة من طرف المستثمرين العقاريين على الأراضي المجهزة. ونتيجة لهذا الأمر يتم تحويل مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية إلى أراضي حضرية، كما تقسم الأراضي السلالية إلى قطع أرضية صغيرة و متوسطة تخصص لبناء المساكن، ويتجلى دور الأراضي السلالية في حل أزمة السكن و إنجاز المشاريع التنموية من خلال مساهمتها بمساحات شاسعة من أراضيها، بهدف إقامة التجزئات السكنية، و التجهيزات الأساسية و المرافق الضرورية لتنظيم نشاط المجتمع، وتتصدر طلبات الدولة بشكل عام على رأس طلبات مختلف المتدخلين في قطاع التعمير و السكنى، على اعتبار أن الجماعات السلالية هي التي تتوفر على أكبر رصيد عقاري إلى جانب الدولة.
   لقد تمكنت الجماعات السلالية بفضل تفعيل أرصدتها العقارية من أراضيها التي قامت بكرائها للمستثمرين الخواص، أو التي قامت بتفويتها إلى الدولة و السلطات العمومية، أن تجعل من أراضيها وسيلة لتحقيق التنمية في مجال الإسكان، عن طريق مكافحة السكن غير اللائق، و أحياء الصفيح، و السكن غير القانوني، و أيضا المباني الآيلة للسقوط، واستثمار مدخراتها العقارية في مشاريع ساهمت في حل أزمة السكن، وهذه بعض الأمثلة من المشاريع التي يعود الفضل في إنجازها لاستغلال الأراضي السلالية :
- المركب السكني لجماعة الساكنية بالقنيطرة: الذي أنجزته الجماعات السلالية الموجودة بإقليم القنيطرة بفضل موجوداتها المالية و العقارية، على مساحة تقدر ب 6 هكتارات، ويحتوي على 412 شقة، إضافة إلى محلات تجارية وفضاءات للألعاب.
- دور ورزازات: قامت الجماعات السلالية بإنجاز برنامج يستهدف بناء دور سكنية للموظفين العاملين بمقر الإقليم المذكور.
- قرية إعادة إسكان أفراد جماعة جيش الأوداية: كان بمبادرة الجماعات السلالية، حيث استهدف هذا المشروع بناء 750 مسكن لفائدة ذوي الحقوق لجماعة جيش الأوداية.
- تجزئة أراضي الجيش الأوداية بتمارة: قامت به الوصاية بالتنسيق مع مصالح عمالتي الرباط وسلا، و المندوبية الجهوية للسكنى و إعداد التراب الوطني بالرباط، حيث استهدف إنجاز تجزئة على أراضي جيش الأوداية لتوفير السكن.
- ساهمت أيضا الجماعات السلالية لبوخالف بمدينة طنجة بمساحة من أراضيها تفوق 50 هكتارا، حيث عملت شركة الضحى للسكن الاقتصادي ببناء وحدات سكنية ( عمارات ) فوق هذه الأراضي، في المقابل، يستفيد ذوي الحقوق بالجماعة السلالية لبوخالف من شقق بتلك الوحدات السكنية المبنية فوق أراضيهم[46].
- مدينة الشرفات بإقليم فحص أنجرة: توفر هذه المدينة حوالي 30000 ( ثلاثون ألف ) وحدة سكنية من مختلف الفئات السكنية المنخفصة التكلفة و الاقتصادية و المتوسطة و الفاخرة، وسيكون في مقدروها استيعاب حوالي 150 ألف نسمة، فضلا عن توفرها على نواة جامعية متخصصة في البحث العلمي وتطوير تقنيات صناعة السيارات، كما تم تفويت حوالي 5 هكتارات من أراضي الجماعة السلالية " لمدشر النونوش " بذات الإقليم بجماعة البحروين الإقليم لفائدة شركة العمران من أجل تشييد وحدات سكنية فاخرة من صنف فيلا فاخرة مطلة على البحر الأبيض المتوسط[47].
 
ثالثا : المجال الصناعي
   في هذا الإطار ندرج أمرين مهمين يساهم من خلالهما العقار السلالي في التنمية، الصناعة الزراعية ( أ )، و إنتاج المواد الأولية ( ب ).
 
أ – مساهمة العقار السلالي في الصناعة الزراعية
   تعد الصناعة الزراعية أسلوب من أساليب الزراعة الحديثة تعمل على تطبيق مفاهيم علمية تقنية واقتصادية وتطبيق ابتكارات جديدة في مجال المعدات و الأساليب الزراعية و الهندسة الوراثية، مثلا شركة تعبئة الثمور وشركة تحويل السوائل السكرية بإقليم الراشيدية بجهة درعة تافيلالت.
  
 
 
ب – مساهمة العقار السلالي في إنتاج المواد الأولية
   تعتبر المواد الأولية المستخدمة في القطاع الصناعي مصدرا مهما، لذلك تضع سلطة الوصاية رهن إشارة المستثمرين المغاربة و الأجانب مجموعة من الأراضي الجماعية التي تتوفر على احتياطات مهمة من المعادن.
 
المطلب الثاني : تأثير المعيقات العملية على مساهمة الملك السلالي في التنمية وتشجيع الإستثمار
   سنتحدث في هذا الشق عن محدودية كل من الحماية القانونية للاستثمار في العقار السلالي ( الفقرة الأولى )، والحماية القضائية ( الفقرة الثانية ).
 
الفقرة الأولى : محدودية الحماية القانونية للاستثمار في العقار
   سنعالج بداية غياب الضمانات القانونية المحفزة للاستثمار ( أولا )، ثم نعرج على تعقد الوسائل القانونية وكثرة الإجراءات ( ثانيا )، و تقييد استثمار ذوي الحقوق ( ثالثا ).

أولا : غياب الضمانات القانونية المحفزة للاستثمار

   يتمثل هذا الأمر في غياب ثلاث أمور أساسية، المحفزات الضريبية ( أ )، و الإستثمار المستقل ( ب )، و الإستثمارات الطويلة الأجل ( ج ).
أ – غياب المحفزات الضريبية
   من مظاهر الغايب التام للضمانات القانونية نجد، عدم إعطاء تحفيزات ضريبية محفزة للمستثمرين، ويتمثل ذلك الإعفاءات الضريبية المطلقة في أن المستثمر الأجنبي يمكن أن يتمتع مشروعه الإستثماري بإعفاء مدى الحياة وكذلك لا يقوم بدفع أي ضريبة على الأرباح أو أداء الرسوم الجمركية إذا كان يعود بالنفع العام ويحقق المصلحة العامة للمجتمع.
   إذ تعتبر الضريبة عنصرا معرقلا للاستثمار الأجنبي وهذا، هو ما نسجل غيابه في القوانين السلالية، فعلى كثرة هذه القوانين إلا أن المشرع المغربي لم يعملعلى تحويل هذا العامل من عنصر سلبي إلى عنصر محفز للإستثمار وذلك عن طريق التخفيف من حدتها أو الإعفاء منها لمدة معينة أو بشكل مطلق، وهذا الغياب نسجله في كل من قانون 62.17 وكذا المرسوم التطبيقي الخاص به[48].
 
ب-  غياب الاستثمار المستقل
يعتبر الاستثمار المستقل الأساس في زيادة الدخل والناتج القومي من قبل قطاع الأعمال أو الحكومة أو من استثمار أجنبي أي انه مستقل بذاته في العملية الاستثمارية والسيولة التي حصلت عليها هذه المؤسسات إما من الإدخارات السابقة أو احتياطيات ومن ثم قامت هذه المؤسسة في إنشاء مشاريع معينة تنموية وإما أن تكون هذه المشاريع خاصة أو من قبل القطاع الحكومي وهي أيضا تسمى بالاستثمار المستقل بذاته.[49]
لكن المستثمر الأجنبي في العقار السلالي لا يحض باستثمار مستقل و حر، بل لا يزال في كنتف سلطات الوصاية، و التي تلزمه بالالتزام بمشاريع استثمارية و بسط رقابتها على إنجاز هذه المشاريع المطلوب منه إنجازها على أساس دفتر التحملات.
هذه الرقابة تضيق الخناق على المستثمر الأمر الذي ينعكس بالسلب على الاقتصاد الوطني، وهناك بعض المؤشرات الدالة على تضييق على المستثمر كالمواد 31 و 32[50] و كذا المواد  38 و [51]39 من المرسوم التطبيقي.
 
ج- غياب الاستثمارات الطويلة الأجل
من مظاهر العقم القانوني الأخرى نسجل غياب الاستثمارات الطويلة الأجل، و التي تأخذ شكل الاستثمارات مستمرة غير محصورة بمدة معينة، لكنها محصورة بمقدرا الربح، وهذا النوع من الاستثمارات ليس هناك ما يدل عليه في القانونين السلالية، بل أن اغلبها تكون قصيرة الآجال.
فعلى سبيل المثال نجد عقود الكراء حسب دليل كراء أراضي الجماعات السلالية محصور في مدة معينة، قصيرة الآجال، و تجديدها يخضع للسلطة التقديري للجنة المركزية.
 فلو استمثر أجنبي داخل الجماعة السلالية و شرع في انجاز مشاريع استثمارية وضخ كمية كبيرة من رأس المال، سيفاجئ بانتهاء مدة الكراء، وعدم رغبة اللجنة المركزية في تجديد عقد الكراء مع المستثمر الأجنبي، وهو مايؤثر بشكل مباشر في أفول هذه الوسائل القانونية، بالنظر لعدم قدرتها على تحقيق الغاية المرجوة.
يضاف إلى ذلك أن العقود المنصوص عليها قانونا لاستغلال هذه الأراضي كعقود الاشتراك الفلاحي وعقود الكراء، تكون في الغالب لمدد قصيرة،[52] ووفق إجراءات تتميز بمركزة الموافقة على إمكانية التجديد في عقود الكراء،الأمر الذي لا تساعد على تشجيع الاستثمار.
الفقرة الثانية: محدودية الحماية القضائية للإستثمار في العقار السلالي
   يعتبر القضاء أداة الدولة المثلى للمحافظ على الأملاك العقارية وتفادي ضياعها، ووسيلة لبلورة أسس العدالة والمساواة والمناصفة، فالقضاء بما له من صلاحيات يعمل على تنزيل المقتضيات القانونية تنزيلا سليما لا يشوبه عيب أو تهاون بما يضمن الاستقرار والنماء في مختلف المجالات، اهمها الاستثمارات الاجنبية المباشرة، ضمانا لحماية هذه الفئة لاستثماراتها في الجماعات السلالية.
لكن وبالوقوف عند بعض القرارات القضائية، نجد أن هناك محدودية في حماية هذه الفئة المستثمرة داخل الجماعة السلالية، فمن مظاهر هذه المحدودية نجد بعض القرارات القضائية التي كان لها توجه مغاير عن التوجه السليم الذي تقتضيه حماية هذه الفئة، ومن بينها:
 
أولا: عدم جواز المطالبة بفسخ عقد الكراء
بالعودة الى قرار قضائي صادر عن محكمة النقض بتاريخ 16 يوليوز 2020[53]، قضت فيه:" بعدم امكانية المكتري لمطالبة الجماعة السلالية بفسخ عقد الايجار الغابوي استنادا على صعوبات وعراقيل غير مسؤولة عنها، والمحكمة لما قضت على النحو الوارد في منطوقها، و دون مراعاة ما ذكر، لم تجعل لما قضت به أساسا من القانون وعللت قرارها تعليلا فاسدا يوازي إنعدامه. " لكن وبمراجعة الوقائع، اتضح أن عقد الكراء انصب على استغلال الغابة، وذلك من خلال قطع الأشجار الموجودة داخل العقار و اقتلاع الجذور من أجل القيام بمشروع استثماري يتمثل في غرس الأشجار الغابوية المرخص بها فوجئ بعرقلة استغلاله سواء في إطار شرائه للغابة أو في إطار إستغلاله للعقار الغابوي، وذلك من خلال تعرضه من جهة بإستمرار لتهديدات أعضاء الجماعة السلالية وعرقلة مرور الشاحنات كما تؤكد ذلك محاضر الضابطة القضائية. وبذلك أصبح أمام استحالة تنفيذ العقد و اعتبر الجماعة السلالية ضامنة طبقا للقانون لهذا العيب الخفي، مما يكون معه محقا في المطالبة بفسخ العقد والتمس الحكم بفسخ الاتفاقيتين حول منتوج الغابة وعقد الإيجار الغابوي إضافة إلى تعويض عن الخسائر التي لحقت به وهو ما قضت به محكمة الاستئناف، لكن محكمة النقض قامت بنقض القرار لاستئنافي و إحالته، كون أن المحكمة لم تجعل لما قضت به أساسا من القانون، وعللت قرارها تعليلا فاسدا يوازي انعدامه.
 لكن المصلحة الفضلى للمستثمر داخل العقار السلالي، تقتضي من المحكمة مراعاتها، كون أن هذا الأخير أثبت بما لا يدع مجالا للشك تضرره أثناء ممارسته لما جاء في بنود التعاقد بينه و بين الجهات الوصية، وبالتالي يكون محقا في الطالبة بفسخ العقد، والرجوع على الجهة الوصية بالتعويض، كون أن الضرر ثابت في النازلة موضوع الحال، وبالتالي كان قضاء محكمة الاستئناف مستندا على أساس، لكن التصدي لهذا القرار من محكمة النقض، كان فيه نوع الرقابة الصارمة على ما قضت به محكمة الاستئناف لفائدة المستثمر المتضرر.
 
ثانيا : إبطال عقد الإيجار المنجز بين الجماعة السلالية وشركة المقالع
 بالعودة إلى قرار قضائي صادر عن محكمة الاستئناف بتاريخ 15 مارس [54]2012، و الذي قضت فيه بتأييد الحكم الابتدائي، المحكوم بمقتضاه بعدم مؤاخدة شركة التنقيب، من أجل استغلال مقلع حجري، بدون رخصة والحكم ببرائتها، كون أن الشركة قد استندت على عقد مبرم مع الجماعة السلالية، وحصولها على تصريح بذلك، لكن محكمة النقض[55] قامت بنقض القرار المطعون فيه من طرف إدارة المياه والغابات بطعن في العقد المبرم مع الجماعة السلالية، كون أنها لا بد من أن تستند إلى رخصة من أجل استغلال المقالع طبقا للقانون 08.01 المتعلق باستغلال المقالع. لكنها لم تتحقق مما إذا كان المقلع موضوع التقرير المذكور يدخل ضمن الملك الغابوي أو ضمن الملك الخاص للجماعة السلالية، وهو ما يغير كل شيء، كون أن هذه الأخيرة قد أبرمت عقدا مع الجماعة السلالية، وهي بهذا الشكل تستغل عقار سلالي وليس ملك غابوي مما يكون معه القرار القاضي بإذانة الشركة صاحبة المشروع مجانبا للصواب، كونه لم يراعي هذه الحيتية، لكنه إستدا أساس على عدم وجود الرخصة ليبني قضائه عليها.
و الملاحظ من هذه القرارات القضائية، أنها لم تراعي في مضمونها إلى المصلحة الاقتصادية، كون أن هذه المشاريع الاستثمارية تحتاج إلى حماية قانونية، لكن ليس على مصلحة السلالين، لكي لا يجانب الحكم العدالة، وهو ما لم تراعيه هذه القرارات القضائية لكن و في المقابل، هناك مجموعة من القرارات القضائية التي كانت قد أقرت حماية قضائية للمصالح الاستثمارية في أراضي الجماعات السلالية.
 

خاتمة

   نشير إلى أن الأراضي السلالية تعد وعاء عقاريا جد مهم يحتاج إلى إصلاح جذري سواء على المستوى التشريعي من خلال ملائمة هذا النظام العقاري بصورة أكثر تطورا مع ما يتطلبه هذا الأخير من إصلاح ، كما يحتاج إلى إرادة حقيقية لإدماجه في السياسة التنموية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد وهذا لن يتأتى إلا من خلال تمكين أعضاء الجماعات السلالية من الاستقرار في هذه الأراضي وتشجيعهم على الاستثمار فيها بصورة مباشرة، كونهم الأولى بهذا الوعاء العقاري منهم إلى الغير. كما أن تحقيق التوازن التشريعي من خلال القوانين السلالية يقتضي في الباب الأول وضع مصلحة الأفراد السلالين في المقام الأول، ثم توجيه الدفة نحو تطوير أساليب الاستثمار في العقار السلالي في المقام الثاني، لكي لا ترجح كفة الاستثمار على حساب حقوق السلالين، أو العكس، أي أن المطلب الأساسي هنا هو البحث عن توازن تشريعي، الأمر الذي حاول المشرع ملامسته من خلال المستجدات التي جاءت بها القوانين السلالية، لكن الأمر لازال بعيدا عن التحقيق مادام المشرع لازال متشبئا بمجموعة من القواعد الجامدة، ك " الوصاية، عدم قابلية العقار السلالي لتفويت، كثرة المساطر و الإجراءات، تعدد الدوريات و المناشير الوزارية والتي تعد دليلا على قصور القانون، حتى أصبع ينعت بقانون الدوريات بامتياز..." لذلك، كان بإمكان المشرع المغربي أن يحقق التوازن المنشود بين الحفاظ على مصلحة الجماعات السلالية وتطوير استغلال هذه الأراضي من خلال الاستفادة من استثمارات مهمة تمكن من تطويرها، مما يساهم في تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية في غاية الأهمية، وفي نفس الوقت تسريع مسطرة كراء الأراضي الجماعية، وهو الهدف الذي يتحقق في نظرنا عن طريق السماح لذوي الحقوق الذين يستغلون الأراضي بصفة فردية من كرانها دون سلوك هذه المساطر المعقدة و التعجيزية في بعض الأحيان للمستثمر، هذا المظهر من مظاهر التوازن التشريعي، وغيره من المظاهر الأخرى، هو المطلوب تحقيقه، من أجل تجاوز مجموعة من مكامن الخلل التي تعتلي الصياغة الحالية من جهة، ووضع هذا العقار السلالي ضمن خارطة الاستثمار من جهة ثانية.
 
  
لائحة المراجع

الكتب العامة
   الحاج شكرة، الوجيز في قانون التعمير المغربي، بدون ذكر المطبعة، الطبعة السادسة : 2012.
 
الكتب الخاصة
   أحمد بن عبد السلام الساخي، النظام القانوني الجديد لأملاك الجماعات السلالية، مطبعة المعارف الجديدة/ الرباط، الطبعة الثانية : 2021.
   عبد الوهاب رافع، أراضي الجماعات السلالية في المنظومة العقارية المغربية وفق ظهير 9/8/2019 ومرسوم 9/1/2020، سلسلة المكتبة القانونية المعاصرة (6)، المطبعة والوراقة الوطنية – مراكش، الطبعة الأولى : 2020.
   محمد بلحاج الفحصي، أراضي الجماعات السلالية بين التنظيم القانوني و إشكالات الواقع – دراسة على ضوء القانون و القضاء و الفقه، دار السلام للطباعة و النشر و التوزيع الرباط، طبعة يناير 2016.
   العربي محمد مياد، المفيد والمسكوت عنه في القوانين الجديدة المنظمة لأراضي الجماعات السلالية، مطبعة الأمنية الرباط، الطبعة الأولى.
 
الأطروحات
   عمر البداوي، أراضي الجماعات السلالية ورهان التنمية، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون العام، كلية العلوم القانونية و الإقتصادية و الإجتماعية فاس، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، السنة الجامعية : 2016-2017.
 
 
 
الرسائل
   محمد العايش صغيري، أراضي الجماعات السلالية بين الواقع و الآفاق، رسالة لنيل دبلوم الماستر في قانون العقود و العقار، كلية العلوم القانونية و الإقتصادية و الإجتماعية وجدة، جامعة محمد الأول، السنة الجامعية : 2008-2009.
 
المقالات و المجالات
   أشرف جنوي، معيقات الاستثمار في أراضي الجماعات السلالية، أراضي الجموع وسؤال الحكامة، مقال منشور ضمن أشغال الندوة العلمية: القانون المغربي في مطلع القرن الحادي و العشرين – دراسات مهداة تكريما للأستاذ محمد الشافعي، العدد الأول، السنة 2017.
   حميدة الشلوشي.
   عبد الرحمان الشرقاوي، العقود الجارية على أراضي الجموع بين أزمة النص وضرورة الإستجابة لمتطلبات الاستثمار، منشورات مجلة القضاء المدني – سلسلة دراسات و أبحاث، العدد 5، السنة 2013.
 
النصوص التشريعية والتنظيمية
   القانون رقم 62.17 بشأن الوصاية الإدارية على الجماعات السلالية وتدبير أملاكها، الصادر بتنفيذه ظهير شريف رقم 1.19.115 صادر في 7 ذي الحجة 1440 (9 أغسطس 2019)، الجريدة الرسمية عدد 6807-24 ذو الحجة 1440 (26 أغسطس 2019)، الصفحة : 5887.
   ظهير رقم 1.69.30 صادر بتاريخ 10 جمادى الأولى 1389(25 يوليوز 1969) المتعلق بالأراضي الجماعية الواقعة في دوائر الري، الجريدة الرسمية عدد 2960 مكرر بتاريخ 13 جمادى الأولى 1389(29 يوليوز 1969)، الصفحة : 2960.
   ظهير رقم 1.62.179 صادر بتاريخ 12 رمضان 1328 (6 فبراير 1963)، الجريدة الرسمية عدد 2626 بتاريخ 27 رمضان 1382 (22 فبراير 1963)، الصفحة : 365.
    ظهير شريف صادر بتاريخ 27 أبريل 1919 المتعلق بتنظيم الوصاية الإدارية على الجماعات وضبط شؤون الأملاك الجماعية وتفويتها، الجريدة الرسمية عدد 340 بتاريخ 28 أبريل 1919، الصفحة : 375.
   ظهير شريف بتاريخ 7 يوليوز 1914، الجريدة الرسمية عدد 63 في 16 شعبان  1332 (فاتح يوليوز 1914)، الصفحة : 287.
   المرسوم رقم 2.19.1086، صادر في 4 جمادى الآخرة 1441 (30 يناير 2020)، بتحديد اختصاصات وتنظيم وزارة الداخلية، الجريدة الرسمية عدد 6854 – 11 جمادى الآخرة 1441 (6 فبراير 2020)، الصفحة : 621.
   مرسوم رقم 2.19.973 صادر في 13 من جمادى الأولى 1441 (9 يناير 2020) بتطبيق أحكام القانون رقم 62.17 بشأن الوصاية الإدارية على الجماعات السلالية وتدبير أملاكها، الجريدة الرسمية عدد - 6849 – 24 جمادى الأولى 1441 (20 يناير 2020)، الصفحة : 321.
 
القرارات القضائية
   قرار صادر عن محكمة النقض، عدد 526، بتاريخ 16 يوليوز 2020، في الملف الإداري عدد 2843/4/1/2019، منشور بموقع المجلس الأعلى للسلطة القضائية : https://www.cspj.ma .
   القرار عدد 587، الصادر عن غرفة الجنح الاستئنافية، بتاريخ 15 مارس 2012، منشور في مجلة ملفات عقارية – عدد 4، السنة 2012.
   قرار صادر عن محكمة النقض، عدد 673 الصادر بتاريخ 14 يونيو 2012، في الملف الجنحي عدد 2012/8/6/5836، منشور في مجلة ملفات عقارية، العدد 4، السنة 2014.
 
القرارات الوزارية
   القرار المشترك لوزير الداخلية ووزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية و المياه والغابات رقم 850.20، صادر في 4 رجب 1441 (28 فبراير 2020)، بتحديد المساحة الدنيا للقطع الأرضية المملوكة للجماعات السلالية، الواقعة خارج دوائر الري وغير المشمولة بوثائق التعمير، التي يمكن إسنادها على وجه الملكية لأعضاء هذه الجماعات، الجريدة الرسمية عدد 8675 – 26 شعبان 1441 (20 أبريل 2020)، الصفحة : 2224.
 
الدوريات الوزارية
   الدورية الوزارية رقم 6303، حول : تمليك قطع أرضية بورية من أملاك الجماعات السلالية لفائدة المنتفعين بها من أعضاء هذه الجماعات، بتاريخ 13 ماي 2020، صادرة عن وزارة الداخلية، الكتابة العامة، مديرية الشؤون القروية، أدرجها أحمد بن عبد السلام الساخي، مرجع سابق.
   الدورية الوزارية رقم 40، في موضوع : تسليم شواهد الاستغلال أو الشواهد الإدارية للعقارات الجماعية، بتاريخ 25 أكتوبر 2017، صادرة عن وزارة الداخلية، الكتابة العامة، مديرية الشؤون القروية، منشورة بالموقع الإلكتروني للوكالة الحضرية بوجدة : https://www.auo.org.ma .
 
المناشير الوزارية
   منشور وزاري صادر بتاريخ 6 مارس 1914، موجه للعمال والقواد في شأن عدم السماح للجماعات بتفويت الأراضي الجماعية، الجريدة الرسمية عدد 45، صادرة بتاريخ 10 ربيع الثاني عام 1332 (17 يوليوز 1914)، الصفحة 287.
 
المواقع الإلكترونية
الموقع الرسمي لمجلس المستشارين : http://www.chambredesconseillers.ma .
الموقع الرسمي للجماعات السلالية و الأراضي السلالية : http://www.terrescollectives.ma .
 
    
الفهرس

مقدمة............................1
 المبحث الأول : الإطار القانوني لأملاك الجماعات السلالية..........5
  المطلب الأول : السياق القانوني للملك السلالي.........5
   الفقرة الأولى : الإطار التشريعي و التنظيمي للملك السلالي..........5
   الفقرة الثانية :

 
 

 
 

 
 

 
 

 
 

 
 

 
 

 
 
 
[1]- محمد العايش صغيري، أراضي الجماعات السلالية بين الواقع و الآفاق ، رسالة دبلوم الماستر في قانون العقود و العقار،  كلية العلوم القانونية و الإقتصادية و الإجتماعية وجدة، جامعة محمد الأول ، السنة الجامعية : 2008_2009 ، الصفحة : 11 .
[2]-عمر البداوي، أراضي الجماعات السلالية باالمغرب و رهان التنمية ، أطروحة لنيل شهادة الدكنوراه في القانون العام ، كلية العلوم القانونية و الإقتصادية و الإجتماعية فاس ، جامعة سيدي محمد بن عبد الله ، السنة الجامعية : 2016_2017 ، الصفحة : 30.
[3] أحمد بن عبد السلام الساخي ، النظام القانوني الجديد لأملاك الجماعات السلالية ، مطبعة المعارف الجديدة/الرباط، الطبعة الأولى 2020 ، الصفحة 38 ومابعدها.
[4]- أحمد بن عبد السلام الساخي ، مرجع نفسه ، الصفحة : 66-67.
[5]- مقال تحت عنوان : تمليك الأراضي الفلاحية المملوكة للجماعات السلالية لفائدة ذوي الحقوق ، منشور بالموقع الرسمي للجماعات السلالية و الأراضي السلالية : http://www.terrescollectives.ma.
[6]- محمد العايش صغيري، أراضي الجماعات السلالية بين الواقع والافاق، مرجع سابق، الصفحة : 3. 
[7]- منشور وزاري صادر بتاريخ 6 مارس 1914، موجه للعمال والقواد في شأن  عدم السماح للجماعات بتفويت الأراضي الجماعية، الجريدة الرسمية عدد 45، صادر بتاريخ 10 ربيع الثاني عام 1332(13 مارس 1914)، الصفحة :94.
[8]- ظهير شريف بتاريخ 7 يوليوز 1914، الجريدة الرسمية عدد 63، في 16 شعبان  1332(10 يوليوز 1914) الصفحة:287.
[9] - ظهير شريف صادر بتاريخ 27 أبريل 1919 المتعلق بتنظيم الوصاية الإدارية على الجماعات وضبط شؤون الأملاك الجماعية وتفويتها، الجريدة الرسمية عدد 340 بتاريخ 28 أبريل 1919، الصفحة : 375.
[10]- ظهير رقم 1.62.179 صادر بتاريخ 12 رمضان 1328 (6 فبراير 1963) منشور بالجريدة الرسمية عدد 2626، بتاريخ 27 رمضان 1382 (22 فبراير 1963)، الصفحة : 365.
[11] - ظهير رقم 1.69.30 صادر بتاريخ 10 جمادى الأولى 1389(25 يوليوز 1969) المتعلق بالأراضي الجماعية الواقعة في دوائر الري، منشور بالجريدة الرسمية عدد 2960 مكرر بتاريخ 13 جمادى الأولى 1389(29 يوليوز 1969)، ص:2960
[12]- محمد العايش صغيري، مرجع سابق، الصفحة :4.
[13]- محمد بلحاج الفحصي، أراضي الجماعات السلالية بين التنظيم القانوني وإشكالات الواقع دراسة على ضوء القانون والقضاء والفقه، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع الرباط، طبعة يناير 2016، الصفحة:63.
[14] - القانون 62.17 بشأن الوصاية الإدارية على الجماعات السلالية وتدبير أملاكها، الصادر بتنفيذه ظهيرشريف رقم 1.19.115 صادر في 7 ذي الحجة 1440 (9 أغسطس 2019)، الجريدة الرسمية عدد 6807 – 24 ذو الحجة 1440 (26 أغسطس 2019)، الصفحة : 5887.
[15]- تنص المادة 20 من القانون 62.17 بشأن الوصاية الإدارية على الجماعات السلالية وتدبير أملاكها على أنه : " يمكن إبرام عقود التفويت بالمراضاة واتفاقات الشراكة والمبادلة بشأن عقارات الجماعات السلالية لفائدة الدولة المؤسسات العمومية والجماعات الترابية والجمعات السلالية الأخرى....".
[16]تنص المادة 9 من القانون 62.19 على أنه " تختار الدماعة السلالية من بين أعضائها المتمتعين بحقوقهم المدنية ذكورا وإناثا، نوابا عنها يكونون جماعة النواب من أجل تمثيل الجماعة السلالية أمام المحاكم والإدارات والأغيار والقيام بالتصرفات القانونية التي تهم الجماعة، مع مراعات أحكام الباب الخامس من هذا القانون".
[17]العربي محمد مياد، المفيد والمسكوت عنه في القوانين الجديدة المنظمة لأراضي الجماعات السلالية، مطبعة الأمنية الرباط، الطبعة الأولى، الصفحة : 46.
[18]المادة 30 من المرسوم رقم 2.19.1086، صادر في 4 جمادى الآخرة 1441 (30 يناير 2020)، بتحديد اختصاصات وتنظيم وزارة الداخلية، الجريدة الرسمية عدد 6854 – 11 جمادى الآخرة 1441 (6 فبراير 2020)، الصفحة : 621.
[19]أحمد ابن عبد السلام الساخي، مرجع سابق، الصفحة : 197.
[20]- عبد الرحمان الشرقاوي، العقود الجارية على أراضي الجموع بين أزمة النص و ضرورة الإستجابة لمتطلبات الاستثمار، منشورات مجلة القضاء المدني - سلسلة دراسات وأبحاث، العدد 5، السنة 2013، الصفحة : 115.
[21]أحمد ابن عبد السلام الساخي، مرجع سابق، الصفحة : 587.
[22] - مقال تحت عنوان : تمليك الأراضي الفلاحية المملوكة للجماعات السلالية لفائدة ذوي الحقوق، مرجع سابق.
[23] - نص الخطاب الملكي موجود بموقع مجلس المستشارين : http://www.chambredesconseillers.ma ، الصفحة : 2.
[24] - القرار رقم 850.20، صادر في 4 رجب 1441 (28 فبراير 2020)، الجريدة الرسمية عدد 6875 – 26 شعبان 1441 (20 أبريل 2020)، الصفحة : 2224.
[25] - نعرج في هذا المقام، على مفهوم التعمير، حيث تم تعريفه حسب ج. بافورد بأنه : " علم أو فن التطبيق العملي للوقاية في وضع ومراقبة كل مايدخل في إطار التنظيم المادي للتجمع البشري ومايحيط به، وهذا يتضمن تصحيح أخطاء الماضي بواسطة إعادة البناء و التهيئة المناسبة، كما يتضمن أيضا استغلال تجارب الماضي لوضع مشاريع توسعية جديدة ". تعريف أشار إليه الحاج شكرة، الوجيز في قانون التعمير المغربي، بدون ذكر المطبعة، الطبعة السادسة : 2012، الصفحة: 14.
[26] - ظهير شريف رقم 1.69.30 بتاريخ 10 جمادى الأولى 1389 (25 يوليوز 1969) يتعلق بأراضي الجماعات السلالية الواقعة في دوائر الري، كما تم تعديله بالقانون 64.17 السالف الذكر، الجريدة الرسمية عدد 2960 مكرر بتاريخ 13 جمادى الأولى 1389 (29 يوليوز 1969)، الصفحة 2018.
[27] - أحمد بن عبد السلام الساخي، النظام القانوني الجديد لأملاك الجماعات السلالية، مرجع سابق، الصفحة : 484.
[28] - الدورية الوزارية رقم 6303، حول : تمليك قطع أرضية فلاحية بورية من أملاك الجماعات السلالية لفائدة المنتفعين بها من أعضاء هذه الجماعات، بتاريخ 13 ماي 2020، صادرة عن وزارة الداخلية، الكتابة العامة، مديرية الشؤون القروية، أشار إليها أحمد بن عبد السلام الساخي، النظام القانوني الجديد لأملاك الجماعات السلالية، مرجع سابق، الصفحة : 729 ومايليها.
[29] - الدورية الوزارية رقم 40، في موضوع " تسليم شواهد الاستغلال أو الشواهد الإدارية للعقارات الجماعية "، بتاريخ 25 أكتوبر 2017، صادرة عن وزارة الداخلية، الكتابة العامة، مديرية الشؤون القروية، منشورة بالموقع الإلكتروني للوكالة الحضرية لوجدة : https://www.avo.org.ma.
[30] - الدورية الوزارية رقم 6303 السالفة الذكر، أوردها أحمد بن عبد السلام الساخي، النظام القانوني الجديد لأملاك الجماعات السلالية، مرجع سابق، الصفحة:731.
[31] - أحمد بن عبد السلام الساخي، النظام القانوني الجديد لأملاك الجماعات السلالية، مرجع سابق، الصفحة : 486.
[32] - عبد الوهاب رافع، أراضي الجماعات السلالية في المنظومة العقارية المغربية وفق ظهير 9/8/2019 ومرسوم 9/1/2020، سلسلة المكتبة القانونية المعاصرة (6)، المطبعة و الوراقة الوطنية – مراكش، الطبعة الأولى : 2020، الصفحة : 99 – 100.
[33] - الموقع الإلكتروني للجماعات السلالية و الأراضي الجماعية، مرجع سابق.
[34] - الدورية الوزارية عدد 6303، مرجع سابق، الصفحة : 733 ومايليها.
[35] - أحمد بن عبد السلام الساخي، النظام القانوني الجديد لأملاك الجماعات السلالية، مرجع سابق، الصفحة : 613.
[36] - مقال تحت عنوان : تسيير واستغلال الأراضي الجماعية، وارد بالموقع الإلكتروني للجماعات السلالية و الأراضي الجماعية، مرجع سابق.
[37] - مقال تحت عنوان " تدبير الموارد المالية للجماعات السلالية "، وارد بالموقع الإلكتروني للجماعات السلالية و الأراضي السلالية "، مرجع سابق.
[38] - المادة 24 من القانون 62.17 بشأن الوصاية الإدارية على الجماعات السلالية وتدبير أملاكها.
[39] - المادة 25 من نفس القانون.
[40] - المادة 26 من نفس القانون.
[41] - المادة 27 من نفس القانون.
[42] - المادة 28 من نفس  القانون.
[43] - المادة 29 من القانون 62.17 السالف الذكر.
[44] - أحمد بن عبد السلام الساخي، مرجع سابق، الصفحة : 615 ومايليها.
[45] - أحمد بن عبد السلام الساخي، مرجع سابق، الصفحة : 62 – 621 – 623 ومايليها.
[46] - محمد بلحاج الفحصي، مرجع سابق، الصفحة : 318 ومايليها.
[47] - أحمد بن عبد السلام الساخي، مرجع سابق، الصفحة : 636.
[48] - مرسوم رقم 2.19.973 صادر في 13 من جمادى الأولى 1441 (9 يناير 2020) بتطبيق أحكام القانون رقم 62.17 بشأن الوصاية الإدارية على الجماعات السلالية وتدبير أملاكها، الجريدة الرسمية عدد 6849 – 24 جمادى الأولى 1441 (20 يناير 2020)، الصفحة : 321.
[49]حميدة الشلوشي، م.س، ص 223.
[50]بالعودة إلى المادة  32 في فقرتها الأخيرة نجدها تنص على أنه : " إذا لم يشرع المكتري في إنجاز المشروع أو لم يتممه رغم إنذاره، فإن اللجنة تقترح منحه أجلا تحدده، أو سلوك مسطرة فسخ عقد الكراء مع استخلاص مبلغ الضمانة البنكية..."
[51]بالعودة إلى المادة 39 في فقرتها الرابعة نجدها تنص على : " إذا لم يشرع المقتني في إنجاز المشروع أو لم يتممه رغم إنذاره، فإن اللجنة تقترح منحه أجلا تحدده أو سلوك مسطرة فسخ عقد التفويت مع استخلاص مبلغ الضمانة البنكية... ".
[52]أشرف جنوي، معيقات الاستثمار في أراضي الجماعات السلالية، أراضي الجموع و سؤال الحكامة، مقال منشور ضمن أشغال الندوة العلمية: القانون المغربي في مطلع القرن الحادي والعشرين - دراسات مهداة تكريما للأستاذ محمد الشافعي، العدد الأول، السنة 2017، الصفحة : 160.
[53] قرار صادر عن محكمة النقض عدد 526 بتاريخ 16 يوليوز 2020في الملف الاداري عدد 2843/4/1/2019، منشور بموقع المجلس الاعلى للسلطة القضائية : https://www.cspj.ma.
[54]القرار عدد 587، الصادر عن غرفة الجنح الاستئنافية بتاريخ 15 مارس 2012، منشور في مجلة ملفات عقارية -عدد4، السنة 2012، الصفحة : 217.
[55]قرار صادر عن محكمة النقض عدد 673 الصادر بتاريخ 14 يونيو 2012 في الملف الجنحي عدد 2012/8/6/5836، منشور في مجلة ملفات عقارية العدد 4سنة 2014، ص215.
إدارة أملاك الجماعات السلالية بين النص القانوني والواقع العملي.



الثلاثاء 19 مارس 2024

تعليق جديد
Twitter