Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية




أي نجاعة لقانون 09.09 في مكافحة شغب التظاهرات الرياضية


     




لقد عرفت الملاعب الرياضية الوطنية في السنوات الأخيرة إنتشار مجموعة من الظواهر التي تتنوع بين إيجابية منها و أخرى سلبية . و لعل من بين هاته الظواهر الإيجابية  التي غزت ملاعب كرة القدم  الوطنية , نجد ما يعرف بظاهرة " الإلتراس " ذات الأصول اللاتينية و التي أصبحت تشكل إضافة نوعية للملاعب الرياضية لا يمكن لأحد أن ينكرها , و تضفي رونقا خاصا بها يكاد معها المتفرجيتناسى ما يجري فوق البساط الأخضر .  بينما بالمقابل لهذا نجد أيضا ان لهاته الظاهرة العديد من الانعكاسات السلبية التي تتأتى بالموازاة معها , و لعل من بينها الشغب كآفة استفحلت بشكل واسع في الآونة الأخيرة و ارتفعت حدتها إلى درجة أصبحت تهدد الامن و النظام العام وسلامة المواطنين . فلقد أصبح لا يمر موسم رياضي دون أن نسمع عن حصيلة لمجموعة  من أحداث الشغب التي عرفتها الملاعب الرياضية الوطنية و ذلك في ظل غياب حكامة أمنية رياضية ناجعة من جهة , و من جهة أخرى في ظل معاناة المجتمع المغربي من أزمة قيم انعكست سلبا على سمو سلوك و أخلاق المواطن عامة و عشاق الساحرة المستديرة خاصة . و هذا ما يجعلنا نطرح عدة تساؤولات حول الحلول الكفيلة بالحد من هذه الظاهرة .   

ان بالرجوع إلى ما قبل يونيو 2011  كنا أمام حديث عن وجود فراغ تشريعي فيما يخص النصوص القانونية و الجزاءات الجنائية التي من شأنها الحد من تفاقم هذه الظاهرة في المجتمع المغربي, و هو ما استوجب إقرار قانون 09.09 المتعلق بمكافحة الشغب في التظاهرات الرياضية , و الذي صدر في يونيو من سنة 2011 و الذي تمم مجموعة القانون الجنائي  المغربي, هذا القانون الذي أدرج في الباب المتعلق بالجنايات و الجنج ضد الأمن العام  و الذي يتكون من 19 فصل , جاءت بعد توالي أحداث الشغب بالملاعب الرياضية الوطنية مما افرض ضرورة أجرأتها و ذلك بغية إيجاد إطار قانوني يجرم مجموعة من الأفعال و يسن مجموعة من الجزاءات التي من شأنها أن تحقق ردعا يضع حدا لهذه الظاهرة  المشينة التي تفقد جمالية الاحتفالات بالملاعب الوطنية .

لكن الملاحظ و منذ صدور قانون 09.09 سنة 2011 , نجد على أنه ظل حبيس الرفوف شأنه في ذلك شأن مجموعة من القوانين المغربية التي كتب لها منذ ولادتها أن تظل حبرا على ورق , و ذلك لبنودها المتقدمة من جهة أولى , و لصعوبة تنزيلها  على أرض الواقع من جهة ثانية , وذلك لعدم مواكبتتها الصيرورة الحالية كما هو الحال بالنسبة لقانون 09.09 ,  و الذي بتصفحنا لفصوله نجد على أنها جد متقدمة و طبيعة الحياة الرياضية المغربية  , وذلك  في ظل انعدام الآليات الكفيلة بتطبيق مقتضيات هذا القانون و تنزيله على أرض الواقع

و لعل من بين فصول هذا القانون المثيرة للإستغراب و الجدل و التي تعد بعيدة كل البعد عن واقع الرياضة الوطنية , نذكر على سبيل المثال الفصل 308_18 و الذي ينص على أنه يجوز للمحكمة أن تحكم على الشخص المدان بالمنع من حضور المباريات و التظاهرات الرياضية لمدة لا يمكن أن تتجاوز سنتين , كما يمكن لها أن تلزم المعني بالأمر بملازمة محل إقامته أو تكليفه بالتردد على مركز الأمن أو السلطة المحلية أثناء إجراء المباريات التي منع من حضورها . و هنا نطرح عدة علامات استفهام حول كيفية تطبيق هذه المقتضيات في ظل طريقة الولوج إلى  ملاعبنا الرياضية التي تعتمد فقط التذكرة دون التحقق من الهوية ودون وجود كراسي مرقمة أو أي شئ من هذا القبيل

أيضا من البنود التي يعتريها غموض في قانون 09.09  نجد ما نص عنه الفصل 308_10 و الذي جرم الدخول إلى ملعب رياضي أو قاعة أو  كل مكان تقام فيه تظاهرة رياضية في حالة سكر أو تحت تأثير مواد مواد مخدرة و مسكرة , و ذلك تحت طائلة عقوبة الغرامة التي تتراوح بين 1200 و 10000 درهم  و هنا نطرح التساؤل حول كيفية إثبات هذه الواقعة في ظل انعدام الآليات التي من شأنها إثباتها

في سياق آخر عمل القانون كدلك على توفير الحماية اللازمة للأشخاص الذين يرتددون على الملاعب و أماكن احتضان التظاهرات الرياضية وذلك  من خلال إقرار الفصل 308_6 و الذي يعاقب بالحبس من 3 أشهر إلى سنة و بغرامة تتراوح بين 1200 و 20000 درهم , أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط كل من ألقى عمدا أثناء هذه التظاهرات  على شخص أو مجموعة أشخاص أحجارا أو مواد صلبة أو سائلة أو مواد حارقة أو أي مادة من شأنها أن تلحق ضررا بالغير أو بالمنشآت , و في هذا السياق نستحضر إحدى الظواهر التي جرت العادة أن تعرفها مدرجات ملاعبنا الرياضية الوطنية و هي مابات يعرف ب " الكراكاج " هذا الأ خير الذي يعد لحظة احتفالية محفوفة بالمخاطر قوامها المواد الحارقة و غيرها من المواد التي من شأنها إلحاق ضرر بالغير , إذا ما محل الفصل 308_06 من هذه الظاهرة التي ازدادت انتشارا منذ إقرار قانون 09.09 في يونيو 2011 و إلى زمننا هذا

أيضا لم يقف واضعو هذا القانون عند الحد المتعلق باللاعب رقم 12 من حيث العقوبات و الجزاءات , بل امتد أيضا إلى الجهات المسؤولة و الموكول لها تنظيم هذه التظاهرات بحيث يعاقب بغرامة من 5000 إلى 50000 ألف درهم المسؤولون عن تنظيم الأنشطة الرياضية الذين لم يتخذوا الإجراءات و التدابير المنصوص عليها في النصوص التنظيمية و أنظمة الهيئات الرياضية , و التي نتج عن إهمالها حدوث أعمال شغب , بالرغم من أن هذا المقتضى لا يمث لا لتحقيق الردع ولا لمحاربة الشغب بأية صلة كما هو الأمر كذلك بالنسبة للفصل 308_16 الذي نص على نشر الأحكام القضائية كعقوبة إضافية عندما يتعلق الأمر بمتابعة موضوعها مخالفة لمقتضيات قانون 09.09 , هذا النشر الذي يكون بالصحف و الجرائد الوطنية , و كذا المنابر السمعية و البصرية , و ذلك مسايرة من المشرع المغربي لبعض التشريعات المتقدمة التي من خلال سن هذا المقتضى ترمي إلى التشهير بهؤلاء و بسمعتهم و في ذلك  تحقيق نوع من الردع  , في حين ان تنزيل مثل هذا المقتضى بمجتمعنا المغربي فإنه بالتأكيد لن و لم يجدي نفعا , إضافة إلى أنه و حتى إن افترضنا هذا فإننا و منذ إقرار هذا القانون لم نسمع يوما ما عن شئ من قبيل هاته الإجراءات  , كما هو الحال أيضا بالنسبة للفصل 308_11 الذي جرم الدخول أو محاولة الدخول باستعمال القوة أو التدليس إلى أماكن التظاهرات الرياضية و أقر له عقوبة الغرامة التي تتراوح بين 1200 و 5000 درهم , هذا المقتضى الذي يتناقض و واقع الأمر و لعل خير دليل ما حدث في لقاء مبارةالديربي البيضاوي هذه السنة بين الغريمين التقليديين  , والذي بحسب أرقام المديرية العامة للأمن الوطني كانحديث عن ما يناهز  رقم 26 ألف متفرج ولجوا أسوار المركب الرياضي محمد الخامس دون أية تذكرة . فهل هنا بالتطبيق السليم لمضمون الفصل سالف الذكر سنكون أمام 26 ألف متابع بعقوبة الغرامة بين 1200 و 5000 درهم !!! ...رقم بتحصيله ستنتعش الموارد المالية لكرة القدم الوطنية و ترقى إلى مصاف " البوندسليغا " , " الكالتشيو " , ... و غيرها من دوريات دول العالم الثالث .
 


الثلاثاء 22 مارس 2016
1089 عدد القراءات


تعليق جديد
Twitter



Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter