Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية




أي دور لمديريتي الشؤون المدنية والجنائية لتخليق المهن القضائية؟


     

الأستاذ إدريس بنعياد
عضو مجلس هيئة المحامين بالقنيطرة



أي دور لمديريتي الشؤون المدنية والجنائية لتخليق المهن القضائية؟

عن جريدة العلم

نشرت جريدة «الصباح» في عدم يوم الأربعاء 28 / 09 / 2011 تصريحا لوزير العدل حول أوضاع المهنة أشار فيه إلى شكل الانتخابات في بعض الهيآت، وعبر عن صدق عما عاينه، وتبقى المقاربة حق لكل مسؤول أو مهتم.

كما سر السيد النقيب بما حققه تطبيق الفصل 57 من قانون المهنة دون الالتفات ولو عرضا لمعاناة النقباء وأعضاء المجالس بخصوص النتائج التي ترتبت عن هذا الإجراء.

وارتأيت إغناء لما أشار إليه السيد النقيب أن أعرض لوجهة نظري حول بعض أسباب التدني، متمنيا أن تكون مدخلا لمناقشة متأنية بشأن أوضاع المهنة.

إن أسباب التدني ليست متعددة ، كما قد يبدو، لكن آثارها يختلف من سبب لآخر واعتبر أن الأسباب المباشرة لذلك هي:

تهميش:

- أولها: تهميش هيئات المجالس من نقباء وأعضاء وعدم التزام المسؤولين على المحاكم على التنسيق معها في كل ما يهم المهنة، حاضرا ومستقبلا، بل يكفي أن أذكر أن قرارات السادة الرؤساء والوكلاء العامون تعلمها المجلس في وقت واحد مع باقي المحامين.

تقاعس:

- ثانيها: تقاعس المسؤولين عن تنفيذ قرارات الهيآت والصادرة عن المحاكم، وتبخيس ما صدر من قرارات عن هذه الهيئات بالشكل الذي يفقدها غايتها، ويحز في النفس أن تنال العقوبات الصادرة من أجل الفساد هذا الجزاء.

تقويض:

ـ ثالثها: تقويض كل قرارات مجالس الهيئات الرامية إلى تحسين أدائها ووضعيات المحامين، ويكفي التذكير بأن كل المشاريع الإجتماعية التي تتخذها الهيئات تصطدم بقرار الإلغاء من قبل المحاكم مهما قل الرافضون لهذا النظام أو ذاك، ويشمل هذا التوجه كل المواضيع بما فيها توزيع ملفات المساعدة القضائية التي يخول القانون أمر تعيين من ينوب فيها للسيد النقيب.

عدم الاكتراث بالقانون والأخلاق:

ـ رابعها: أ) فتح باب الولوج للمهنة على مصراعيه دون مراعاة لأي ضابط مهني ويكفي التذكير بإلغاء كل قرارات، رفض التسجيل الصادرة عن الهيئات وأمر هذه الأخيرة بتسجيل كل الموظفين، والقضاة الذين صدرت في حقهم عقوبات من أجل الفساد، بل أصبحت الاجتهادات القضائية لا تعير قرارات العزل الصادر عن المجلس الأعلى للقضاء أي قيمة لتأييد أو إلغاء قرار الهيئة وأصبح الهاجس هو تسجيل كل من تظلم من قرار الهيئة دون اكتراث بما يشترطه قانون المهنة من سلوك وأخلاق، وبالمقابل نجد النيابة العامة كلما استعصى عليها أمر الطعن في قرار النقيب أو المجلس إلا ورفعت سيف الأخلاق لمتابعة المحامي.

ضرب الأعراف والتقاليد:

ب ـ إن امتحان الأهلية الذي تنظمه الوزارات لتهييء مشاريع المحامين يعتمد على مفاهيم لا علاقة لها بأعراف وتقاليد المهنة، فالوزارة تعتبر الولوج للمهنة وسيلة للحد من البطالة، ولا يهمها شكل من سيصبح محاميا، أما الامتحان المنظم فلن أطعن فيه وأحيل معاليكم على معاينة أحد النقباء الذي دون ما شاهده من تجاوزات ومساس بقيمة الامتحان في افتتاحية لمجلة الإشعاع عدد 36 بتاريخ دجنبر 2009.

وهي معاينة كافية لجعل حد لهذا النظام أو تعديله بالشكل الذي يرجع للمهنة بعضا من مستواها.

فقر لا يعالج في المؤتمرات:

ـ خامسها: إن كل مساعدي القضاء استفادوا بشكل أو بآخر من مالية الدولة لتحسين أوضاعهم المادية إلا مهنة المحاماة، فالفقر أصبح واقعا لا يمكن أن يرتفع بالمؤتمرات والندوات، إلا أن الوزارات المغربية ما زالت تنظر للمحامين نظرة الستينيات والسبعينيات حين كان عدد المحامين لا يتجاوز الألف، بل مازال المحامون ملزمون بالنيابة في ملفات المساعدة القضائية دون أي تعويض إلا ما ندر رغم هذا الواقع.

تأخير الجلسات بالساعات:

سادسها: إن عقد الجلسات في وقتها أصبح ملحا في الظروف الحالية رغم أن قضاة الحكم والنيابات العامة هم من يحدد هذا الموعد، ومع ذلك تتأخر الجلسات عن الانعقاد بالساعة والساعتين، أما مواعيد الاستنطاق فهي غير قابلة للتحديد وتخضع لمزاج كل نيابة عامة على حد دون اكتراث بانتظارات المحامين في كل الأحوال.

حالات شاذة في التعامل:

ـ سابعها: بروز حالة شاذة من التعامل مع المحامين، ألا وهي طلب متابعتهم من قبل بعض الوكلاء العامين كلما احتجوا على سلوك شاد يتمثل في عدم عقد الجلسات في وقتها أو التنبيه لتجاوز قانون المهنة، وأذكركم بهذا الصدد بحالات المحامين الممارسين بمدينة سيدي سليمان وسوق أربعاء الغرب.

ضرورة الحد من التقهقر:

ـ ثامنها: إن القرارات الصادرة في المادة المهنية أصبحت تدعو إلى التساؤل حول الجدوى من عرض هذه القضايا على قضاة لا علاقة لهم بقانون المهنة وبمرجعياتها، بل أصبح تكوين قضاة في هذا المجال أمرا ضروريا لجعل حد لهذا التقهقر، الذي بلغ القمة حين اعتبرت إحدى القرارات أن الهيئة لا حق لها في تحديد رسوم الانخراط.

تلكم سيدي الوزير بعض من فيض مما يسمح المقام بسرده من الأسباب المباشرة والتي ساهمت بها الإدارة عن قصد في تردي المهنة، والتي ينبغي أن تزول لنكون أمام مدخل أولي لرفع مستوى المهنة والمنتسبين لها، وللحديث بقية.

الاحد 16 أكتوبر 2011
551 عدد القراءات


تعليق جديد
Twitter



Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter