Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



أي حماية لهوية الطفل في القانون المغربي؟


     

عبد المهيمن حمزة
باحث بسلك الدكتوراه في القانون الخاص
أستاذ زائر بكلية الحقوق – طنجة



أي حماية لهوية الطفل في القانون المغربي؟
يشكل الأطفال شريحة مهمة داخل المجتمع، وبصلاحهم يصلح المجتمع، لأنهم شباب الغد ورجاله ونساؤه، وبضمان حقوقهم نساعدهم على القيام بالدور المنوط بهم على أكمل وجه، لهذا أصبح الطفل يحتل مركزا مهما في مختلف القوانين الوطنية والتي غالبا ما تتخذ من المواثيق الدولية مرجعا لها.

ولقد حظي الطفل بعناية متميزة من طرف المشرع المغربي الذي سن أحكاما خاصة به في مختلف فروع القانون ومنها المقتضيات القانونية المتعلقة بحق الطفل في حماية هويته، والتي نجدها موزعة بين
قانون الجنسية وقانون الحالة المدنية، ومدونة الأسرة وكذا القانون الجنائي ، كما أن دستور 2011 كرس هذا الحق وارتقى به إلى مصاف الحقوق الدستورية حيث ينص الفصل 31 على أن الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية تعمل على تعبئة كل الوسائل المتاحة لتيسير أسباب استفادة المواطنين والمواطنات على قدم المساواة من الحق في التنشئة على التشبث بالهوية المغربية والثوابت الوطنية الراسخة .

وتماشيا مع الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الطفل ومع التحولات التي يعرفها المجتمع المغربي، عمل المشرع المغربي على تضمين ترسانته القانونية مقتضيات هامة متعلقة بحق الطفل في حفظ وحماية هويته، وذلك من أجل الملاءمة مع المادة 7 من اتفاقية حقوق الطفل المعتمدة من طرف الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 20 نوفمبر 1989، والتي تنص على أنه : "يسجل الطفل بعد ولادته فورا ويكون له الحق منذ ولادته في الاسم والحق في اكتساب جنسيته، ويكون له قدر الإمكان الحق في معرفة والديه وتلقي رعايتهما".

وانسجاما مع أحكام هذه المادة نجد الفقرتين الثانية والثالثة من المادة 54 من مدونة الأسرة المغربية قد تضمنت هذه المقتضيات حيث تنص على أنه : "للأطفال على أبويهم الحقوق التالية :

- العمل على تثبيت هويتهم والحفاظ عليها خاصة بالنسبة للاسم والجنسية والتسجيل في الحالة المدنية.
- النسب…".

فبخصوص حماية حق الطفل في النسب وسعت مدونة الأسرة نطاق وسائل إثبات النسب الشرعي للطفل حيث تنص المادة 158 من مدونة الأسرة على أنه " يثبت النسب بالفراش أو بإقرار الأب، أو بشهادة عدلين، أو ببينة السماع، وبكل الوسائل الأخرى المقررة شرعا بما في ذلك الخبرة القضائية "، كما
عملت المادة 156 على حفظ حق الطفل المزداد نتيجة حمل ظهر خلال فترة الخطبة في النسب إذا توفرت الشروط التالية :

أ‌- إذا اشتهرت الخطبة بين أسرتي المخطوبين، ووافق ولي الزوجة عليها عند الاقتضاء
ب- إذا تبين أن المخطوبة حملت أثناء الخطبة
ج- إذا أقر الخطيبان أن الحمل منهما.

أما بخصوص التسجيل في الحالة المدنية فقد نص قانون رقم 99-37 الصادر بتاريخ 3 أكتوبر 2002، على إجبارية تسجيل الطفل في الحالة المدنية وذلك في المادة الثالثة التي جاء فيها: "يخضع لنظام الحالة المدنية بصفة إلزامية جميع المغاربة، كما يسري نفس النظام على الأجانب بالنسبة للولادات والوفيات التي تقع فوق التراب الوطني" .

والتسجيل في الحالة المدنية كحق من حقوق الطفل، لم يجعله المشرع المغربي قاصرا على الطفل الشرعي المعلوم جهة انتسابه، بل مدده حتى بالنسبة للطفل المجهول الأبوين أو أحدهما، وأكد على أن التصريح بكل ولادة يجب أن يقع داخل أجل ثلاثين يوما ابتداء من تاريخ وقوع الولادة، بل إن المشرع المغربي أوجد مقتضيات أو قواعد جنائية توجب التصريح بازدياد وليد أو بالعثور على لقيط تحت طائلة العقاب الجنائي، إذ ينص الفصل 468 من القانون الجنائي المغربي على ما يلي :

"الأب، وعند عدم وجوده الطبيب أو الجراح أو ملاحق الصحة أو الحكيمة أو المولدة أو القابلة، أو أي شخص آخر حضر الولادة أو وقعت بمحله يعاقب بالحبس من شهر إلى شهرين وبغرامة من مائة وعشرين إلى مائتي درهم، إذا لم يقم بالتصريح بالازدياد في الأجل القانوني، وذلك في الحالات التي يكون فيها التصريح واجبا".

ومن بين الحقوق التي تثبت هوية الطفل وانتماءه حق الطفل في الجنسية التي تعد بمثابة الرابطة القانونية التي تربطه بدولة ما، ليتم عبرها التمييز بين المواطنين والأجانب، لهذا تسعى كل دولة إلى تضمين مقتضيات خاصة تبين كيفية إسنادها، وعليه فإن حماية الطفل في الهوية تستدعي أن تمنح له الجنسية بمجرد الولادة، وهذا ما تضمنه قانون الجنسية المغربي الصادر سنة 1958 كما غير وعدل بموجب القانون رقم 06-62 الصادر بتاريخ 23مارس 2007، وذلك من خلال الفصلين 6 و 7 المتعلقين بإسناد الجنسية الأصلية سواء استنادا على معيار رابطة البنوة والنسب – حق الدم - أو استنادا على معيار الازدياد في التراب المغربي – حق الإقليم - ، حيث ينص الفصل 6 في فقرته الثانية على أنه " يعتبر مغربيا الولد المولود من أب مغربي أو أم مغربية "، أما الفصل 7 من نفس القانون فيمنح للطفل المزداد في المغرب الحق في الجنسية وفق الضوابط التالية :

"يعتبر مغربيا الولد المولود في المغرب من أبوين مجهولين.
غير أن الولد المولود في المغرب من أبوين مجهولين يعد كأنه لم يكن مغربيا قط - إذا ثبت خلال قصوره - أن نسبه ينحدر من أجنبي وكان يتمتع بالجنسية التي ينتمي إليها هذا الأجنبي طبق قانونه الوطني.
يعد مجهول الأبوين في المغرب مولودا فيه ما لم يثبت خلاف ذلك".

وختاما نخلص إلى أن المشرع المغربي كان حريصا كل الحرص على ضمان حقوق الطفل المرتبطة بالتعرف على هويته، وذلك من خلال سنه لنصوص تشريعية تنظم نسبه وجنسيته وحالته المدنية، والتي عززها بمقتضيات جنائية من شأنها زجر كل من تسول له نفسه حرمان الطفل من حقه في
التصريح بولادته أو المساس بهويته.


الخميس 26 يوليوز 2012


تعليق جديد
Twitter