Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



أية شرعية دستورية لمرحلة تنفيذ العقوبات الجنائية


     

إعداد الدكتور عبد الواحد الدافي باحث في العلوم الجنائية



اهتدى الفكر الجنائي المعاصر إلى إيلاء أهمية كبرى لمرحلة تنفيذ العقوبة عبر بسط نفوذ الشرعية الحقوقية لضمان ما تبقى للمحكوم عليه من حقوق، وإيجاد قضاء متخصص للتنفيذ، بعد صيرورة الحكم الجنائي باتا .
إن الأصل في تنفيذ الحكم الجنائي يرتبط بالمصلحة العامة التي تتوقف على اقتضاء الدولة حقها في العقاب، إلا أن تحقيق هذا الهدف يتطلب حماية حقوق وحريات المجني عليهم التي تكفلها قواعد التجريم والعقاب، بالإضافة إلى مراعاة حقوق المحكوم عليه في المعاملة العقابية المستندة للشرعية الدستورية.
ويأتي الحديث عن شرعية التنفيذ كحلقة ثالثة من الشرعية الجنائية، حيث تقتضي أن يجري التنفيذ وفقا للكيفية التي يحددها القانون، مستهدفا تقويم المحكوم عليه وضمان حقوقه، تحت رقابة وإشراف القضاء ، الذي يضمن الحدود الدنيا للمعاملة العقابية في ظل هيمنة الأساس الجوهري للقانون الجنائي المستند على مرجعية حقوق الإنسان، التي لم تعد حكرا على المواطن الحر، بل أصبحت تشمل فئة السجناء عبر إمتداد مبدأ الشرعية الجنائية إلى قواعد تنفيذ العقوبات، باعتبار أن مضمون العقوبات لا يتحقق إلا بالتنفيذ.
إن إرساء الأسس الدستورية لشرعية التنفيذ وتحديد ضوابطها يأتي في ظل الإهتمام بالوجه المغفل للشرعية الجنائية، واحتواء كافة مراحل العملية الجنائية عبر سلسلة متماسكة وذلك بإضافة مقتضى جديد لمبدأ الشرعية ، من أجل إقرار التوازن بين حقوق المحكوم عليه وحقوق المجتمع ، باعتبار أن المساس بالحقوق والحريات ليس مطلقا بل يجب أن يتحدد نطاقه مع المضمون الدستوري للحقوق والحريات، واعتبار أن حكم الإدانة لا يعني إهدار الكرامة الإنسانية وإساءة معاملة المحكوم عليه داخل السجن ، حيث يتعين احترام حقوق الإنسان داخل السجن ومعاملته بصورة تكفل تحقيق الهدف من العقاب وبجعل مرحلة التنفيذ ضمن الولاية القضائية.
فكيف يمكن التوفيق بين ضمانات حقوق السجين المتمثلة أساسا في التأهيل وإعادة الإدماج ومصلحة الدولة في مكافحة الجريمة وضبط معدلاتها في حدود مقبولة؟.
ولمعالجة هذه الإشكالية سنخصص المحور الثاني لامتداد الولاية القضائية لمرحلة تنفيذ العقوبات الجنائية، في حين سنعمل على تناول المرجعية الدستورية لتنفيذ العقوبات الجنائية، وذلك وفق التقسيم الثنائي التالي:
المحور الاول: الإطار الدستوري لتنفيذ العقوبات الجنائية
أولا: موقع مرحلة التنفيذ من الشرعية الدستورية
ثانيا: الغرض الدستوري من مرحلة تنفيذ العقوبات
المحور الثاني: إمتداد الولاية القضائية لمرحلة تنفيذ العقوبات الجنائية
أولا: الإشراف القضائي كضمان لتطبيق شرعية التنفيذ
ثانيا: حدود تجسيد قضاء التنفيذ للشرعية الدستورية




















المحور الاول: الإطار الدستوري لتنفيذ العقوبات الجنائية

يعد تنفيذ العقوبات الجنائية من أهم المراحل التي يجب أن تحظى بعناية خاصة، نظرا لمساسها بالحرية الفردية للمحكوم عليه كأبرز الحقوق الطبيعية للإنسان، التي دافعت عنها مختلف المذاهب والنظريات ووجدت لها مكانة ضمن الشرعية الدستورية ، والأخذ بناصية التطورات الحاصلة في مجال علم العقاب (أولا)، لتحقيق أغراض الجزاء الجنائي بجعل الدستور يقر حق التأهيل والإصلاح وغيرها من العناصر المجسدة لحقوق الانسان (ثانيا).
فهل كانت الشرعية الدستورية للحقوق والحريات مستحضرة مرحلة التنفيذ؟.

أولا: موقع مرحلة التنفيذ من الشرعية الدستورية

لقد أصبح سائدا لدى كثير من فقهاء القانون الجنائي والمنظرين للسياسة العقابية أن مرتكب أي فعل جرمي، رغم ما يلحقه من أضرار بشخص المعتدى عليه المباشر وبالمجتمع ككل، فإنه يجب أن ينظر إليه ولسلوكه كنتاج لاختلال اجتماعي أو تقصير من الدولة، أدى إلى اختلال وانحراف في سلوكه يستوجب إخضاعه للعلاج والتقويم وإعادة إدماجه في المجتمع كعنصر فاعل ايجابيا، مما يستوجب إعادة النظر في مفهوم وفلسفة العقوبة والفضاء التي تنفذ فيه، الشيء الذي أدى إلى مد قوي لثقافة حقوق الإنسان على المستوى العالمي، واعتبار المؤسسات السجنية فضاءا للإصلاح وإعادة التربية من أجل الاندماج داخل المجتمع .
ويتمحور مقتضى الشرعية في مرحلة التنفيذ: حول تنفيذ العقوبة بأسلوب ينص عليه القانون، وفي إطار التوازن بين حق المحكوم عليه وحقوق المجتمع ، ووجوب حرص الجهة القائمة على أمر تنفيذ الجزاء الجنائي، بأن يكون هذا الأخير قد اشتمل عليه حكم قضائي صادر من محكمة مختصة بذلك، وأن يجري التنفيذ وفقا للقواعد التي قررها الشارع وفي الأماكن المخصصة لذلك، على أن يتبع في هذا الشأن القواعد المقررة للتنفيذ وقت ارتكاب الجريمة ما دامت هذه القواعد تعتبر جزءا من النصوص المنظمة للجزاء الجنائي، ما لم يصدر قانون جديد بعد حكم نهائي يجعل الفعل الذي حكم على المجرم من أجله غير معاقب عليه فيوقف تنفيذ الحكم وتنتهي آثاره الجنائية.
فإذا كان مبدأ الشرعية قد نال عناية فائقة من طرف المشرع والفقه على حد سواء، إلا أنها بقيت مقتصرة على الجانب الموضوعي الذي استأثر بحصة الأسد، في حين بقيت مرحلة التنفيذ بعيدة عن انشغالات الفقه وهمومه، ومنفصلة عن إطارها العام ومتأرجحة بين وظيفتي الردع والإصلاح، مما جعل موقع التنفيذ مبهما .
وفي ظل هذا الغموض نادى بعض الفقه بوضع مقتضى جديد لمبدأ الشرعية يكون كالآتي: "ألا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون، ولا يجوز عقاب شخص إلا على الأفعال اللاحقة للقانون الذي ينص عليها، ولا بعقوبة أشد من تلك التي كانت مقررة وقت ارتكابها، ولا يجوز توقيع عقوبة أو النطق بها من هيئة غير مخولة في ذلك قانونا، أو تنفيذها بأسلوب مخالف لما ينص عليه القانون".
وبهذه الصيغة يصبح مبدأ الشرعية في حلته الجديدة جامعا لكافة مراحل العدالة الجنائية، من نص على الجريمة والعقوبة وتنفيذ هذه الأخيرة طبقا للقانون، وهو تصور لن يبقى معه مبدأ الشرعية معيبا في مرحلة التنفيذ، التي أسمها "أنسل Ancel " الشرعية المجددة légalisme rénové والتي يجب أن يقوم عليها قانون تنفيذ العقوبات والذي ينبغي أن يكون مستقلا، فمبدأ الشرعية لم يعد مقتصرا على المراحل السابقة للعملية الجنائية، بل امتد إلى مرحلة التنفيذ .
غير أن الشرعية الجنائية في القانون المغربي تتسم بالنسبية، حيث يبدو أن قاعدة "لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص" في صياغتها الحالية قاصرة على احتواء الإطار القانوني لضبط العلاقة بين الإدارة السجنية والمحكوم عليه، هذا الوضع دفع بعض الفقه المغربي إلى الإقرار بنسبية الشرعية في الفضاء القانوني المغربي، ويفسر ذلك أساسا بغياب البعد الدستوري لهذه المرحلة، كأساس ينظم السلطة في مواجهة الحريات الفردية لأنهما نقيضين يصعب التوفيق بينهما، خاصة في فضاء السجن، حيث يثار الإشكال الجوهري الذي يمكن من التوفيق بين حقوق المحكوم عليه والمحافظة على النظام والأمن داخل المؤسسة السجنية كهاجس يؤرقها، وهو ما اقتضى منح رئيس المؤسسة السجنية سلطة تأديبية تنصرف إلى فرض عقوبات لا يقررها القانون، غير أنها تجد مبررها في القانون الداخلي للمؤسسات السجنية، وهذه الصلاحية الممنوحة للإدارة العقابية تثير جدلا كبيرا يكمن في كيفية ضبطها وتحديدها، لذلك ينبغي أن تخضع هذه السلطة إلى الشرعية الجنائية وهوما تتطلبه هذه الأخيرة من صياغة واضحة ودقيقة للنصوص الجنائية .
وارتباطا بذلك فإن تحديد المقتضيات القانونية المتعلقة بتنفيذ العقوبات يتطلب صدورها عن السلطة التشريعية ، على اعتبار أن التنفيذ يمس جوهر الحرية الفردية المعتبرة "من أقدس الحقوق الطبيعية التي يجب المحافظة عليها" ، وهكذا نجد الفصول الدستورية المؤطرة للصلاحية التشريعية في الميدان الجنائي تؤكد انفراد المشرع بإيجاد الإطار القانوني لمرحلة التنفيذ، وذلك من خلال الفصل 71 من دستور 2011 حيث نص على اختصاص القانون، بالإضافة إلى المواد المسندة إليه صراحة بفصول أخرى من الدستور، بالتشريع في الميادين التالية:
- الحقوق والحريات الأساسية المنصوص عليها في التصدير، وفي فصول أخرى من هذا الدستور؛
- العفو العام؛
- تحديد الجرائم والعقوبات الجارية عليها؛
- المسطرة المدنية والمسطرة الجنائية؛
- نظام السجون؛
...".
من خلال المقتضيات الدستورية المشار إليها نسجل جرأة دستورية محمودة في هذا المجال، بالمقارنة مع الدساتير المغربية السابقة، بالنص صراحة على دسترة نظام السجون، وهكذا يمكن استنتاج أن المبادئ المتعلقة بالتنفيذ تدخل في خانة القانون وحده باعتباره الأداة الصالحة لتنظيم الحريات ، وهو ما يعني أن مبدأ الشرعية يقيد الجهاز المشرف على تنفيذ العقوبات، لأن إدارة السجون جزء من الجهاز التنفيذي، ويسري على الفرع ما يسري على الأصل ، صحيح أن النظام العام أمر حيوي لكن الضرورة تقدر بقدرها، وبالتالي لا ينبغي أن تضخم بشكل يخل بتدرج النصوص القانونية وخاصة سمو الدستور، باعتباره أساس السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية، ومن ثم وجب أن يصدر هذا التحديد عن المشرع، الذي يمثل إرادة المجتمع بأكمله، وهو ما ينطبق على العقوبة بصفة عامة ، تاركا باب التأويل في وجه إدارة السجون التي اتسع نطاق سلطتها التقديرية على حساب تراجع مبدأ الشرعية، الذي يقضي باحتكار عملية خلق الجرائم والعقوبات والقواعد الإجرائية وتلك المتعلقة بتنفيذ الجزاءات الجنائية من طرف المشرع، الذي يعرف وحده القيود التي تفرض على ممارسة الحريات ، وهذا الفراغ التشريعي في تحديد العقوبة نتج عنه إتاحة الفرصة لإدارة السجون لتحل محل المشرع في العديد من المسائل المتعلقة بتنفيذ العقوبات، والتي تدخل في المجال التشريعي وهو ما أثر سلبا على مبدأ الشرعية .
وبالنص دستوري الصريح، فإن القواعد التي تتضمن حماية حقوق المحكوم عليه أثناء مرحلة التنفيذ تنفرد بوضعها السلطة التشريعية استنادا لشرعية التنفيذ، غير أن تحقيق فاعلية مرحلة التنفيذ داخل النظام الجنائي، تقتضي ضرورة التأرجح بين التأطير القانوني والتأطير اللائحي باعتبار أن المعاملة العقابية تعرف تطورا مستمرا وبالتالي إعاقة عمل الإدارة العقابية في حالة الإقتصار على النصوص التشريعية، إلا أنه في كل الأحوال فإن احترام الشرعية الدستورية لمرحلة تنفيذ العقوبات لا تتحقق بالتكريس الدستوري فقط، بل أيضا بفعالية مراقبة دستورية القوانين واللوائح لتأمين هذه الشرعية، وهكذا يمكن القبول بالتأطير اللائحي لبعض جوانب التنفيذ متى تم في إطار الشرعية الدستورية، وشمل اللوائح بالمراقبة دستورية وتوسيع نطاقها من حيث الأشخاص والزمان، وهو الأمر الذي تم تكريسه في دستور 2011 من حيث النص على إحداث هيئة قضائية ممثلة في المحكمة الدستورية .
إن الإطلاع على الإطار القانوني لتنفيذ العقوبات في التشريع المغربي، يضعنا أمام حقيقة معينة تكمن في أنه إذا كانت مرحلة المتابعة والتحقيق والمحاكمة قد نالت من التأطير القانوني الاهتمام الكبير، في حين أن مرحلة تنفيذ العقوبات بقيت مبعثرة بين نصوص القانون الجنائي ، والمسطرة الجنائية ، وظهيري 1915 و 1930 واللذان تم إلغائهما ووضع قانون جديد صادر بتاريخ 25 غشت 1999 رقم 98-23 واعتبرت مرحلة التنفيذ متنوعة المصادر ، حيث ينتمي الجزء الأكبر منها لقانون السجون.
فإذا كان كل من القانون الجنائي والمسطرة الجنائية بصفة عامة يكرسان مبادئ الشرعية الدستورية في مجال الحقوق والحريات، فإن اهتمام قوانين السجون بالتوجهات المعاصرة في هذا مجال، يقتضى الإشارة إلى بعض ملامح مقتضيات ظهيري 1915 و 1930 وظهير 1999 .
أما ظهير 25 غشت 1999 فقد تضمن القانون الجديد خطوات مهمة وتصورا جديدا للحياة داخل المؤسسات السجنية، ومنها العمل على إرساء مفهوم أمني يهدف إلى تأمين وتطوير سبل إعادة الإدماج، بالإضافة إلى مجموعة من الحقوق المتفرعة عن حق إعادة التأهيل والإدماج داخل المجتمع ، تحقيقا لأهداف السياسة العقابية ، لاسيما مع ظهور إشكالية العقوبات السالبة للحرية وآثارها العديدة التي لا تقف عند فترة تنفيذها، بل تمتد في الزمان لتنزل بثقلها على كاهل المحكوم عليه، وتحول بينه وبين عودته كعضو صالح في المجتمع .
يبدو أن المشرع المغربي بإصداره لقانون 23 غشت 1999 أراد تأسيس قانون مستقل لمرحلة تنفيذ العقوبات، استجابة للمبادئ الدستورية بمعناها الواسع، فإلى جانب الدستور الأخذ بناصية المبادئ التي تضمنتها المواثيق والعهود الدولية، التي صادق عليها المغرب والتي يعتبر ملزما بها بمقتضى دستور 1996، حيث جاء في ديباجته ما يفيد التزام المملكة بالشرعة الدولية في مجال حقوق الإنسان، لاسيما الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهدين الدوليين المتعلقين بالحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية والثقافية، وغيرها من المواثيق المكملة التي تشكل إطارا مرجعيا لا يسوغ لقانون جنائي ليبرالي أن يحيد عنه ، ويأتي في هذا الإطار مجموعة القواعد النموذجية لمعاملة السجناء الهادفة إلى حماية الأشخاص الخاضعين للحبس أو السجن التي اعتمدها مؤتمر الأمم المتحدة الأول وأقرها المجلس الإقتصادي والإجتماعي بقراريه 663 بتاريخ 31-07-1957 و 2076 بتاريخ 13-05-1977.
غير أنه يبقى الأمل معقودا على التكريس الفعلي لشرعية التنفيذ على مستوى الدستور، من خلال النص بشكل صريح بحقوق المحكوم عليه، ومنها أنسنة ظروف التنفيذ وضمان حق التأهيل والإدماج، تحت إشراف قضائي كساهر على تطبيق المقتضيات الدستورية والقانونية، اقتداءا بالدول التي تبنتها في أسمى قانونها، ومحاولة التوفيق بين إرساء وتدعيم حقوق المحكوم عليه والمحافظة على الأمن والنظام .

ثانيا: الغرض الدستوري من مرحلة تنفيذ العقوبات

لقد تغير مفهوم العقاب وأغراضه إذ أن تطور الفكر الإنسانى وظهور العقوبات السالبة للحرية لتحل محل الكثير من العقوبات البدنية، وكيفية العناية بالمحكوم عليه داخل المؤسسات السجنية بالصور التي تبقيه على قيد الحياة، بعدما كانت الفكرة السائدة في العهود القديمة عن التنفيذ العقابي لا تعدو عن كونه مجموعة من التدابير التي تتسم بالقسوة والتنكيل، الهادفة إلى تعذيب المحكوم عليه وإيلامه حيث لا تستغرق مرحلة تنفيذ العقوبات وقتا طويلا بتنفيذها على جسد المحكوم عليه.
بعد صدور حكم الإدانة، تسقط قرينة البراءة، ويصبح المساس بحرية المحكوم عليه مشروعا استنادا إلى الحكم القضائي وعلى أساسه تنشأ علاقة بين الدولة والمحكوم عليه، غير أن المساس بالحرية ليس مطلقا، وإنما يحدد نطاقه وفقا للقانون في إطار الشرعية الدستورية كأساس لشرعية التنفيذ، التي بدأت إرهاصاتها الأولى مع تيار حركة الدفاع الاجتماعي قصد الاهتمام بحقوق الإنسان في مرحلة التنفيذ وتوج ذلك بإصدار الأمم المتحدة لقواعد الحد الأدنى لمعاملة المسجونين 1957 ، هذا التطور دفع البعض - ومع سيادة هذه المفاهيم الحديثة في المعاملة العقابية - إلى إطلاق اصطلاح "علم معاملة المجرمين" "Science de traitement des délinquants" ذلك العلم الذي يعكف على دراسة قواعد التنفيذ لمختلف الجزاءات الجنائية (عقوبات وتدابير) ودراسة وسائل المكافحة العامة للجريمة والوقاية منها ، وما صاحبه من تغيير في مفهوم الجزاء الجنائي تمحور أساسا إلى شقين: الأول تنفيذي، يستهدف إعادة التوازن إلى المصالح التي أخلت بتوازنها، والثاني تقويمي يستهدف التأهيل، وينصرف إلى نفسية المكلف ولا يستهدف المشرع من ورائه إعادة التوازن إلى المصالح المختلة، ولا إعادة تكوين شق التكليف الذي اختل نتيجة لما طرأ على هذا التوازن من خلل ، وهو ما استرعى مراعاة التناسب أثناء تنفيذ الجزاء بحق المجرم، من خلال التنوع في المعاملة العقابية بشكل يتناسب مع الخطورة الإجرامية الكامنة في شخص المجرم، ليضمن إصلاحه وإعادة تأهيله اجتماعيا .
من هذا المنطلق تمحور الغرض الأساسي للجزاء الجنائي في غرض التأهيل وإعادة الإدماج المرتكزة على إنسانية العقوبة الجنائية، فليس لكون الفرد قد هوى في طريق الجريمة أن يعاقب ويعامل بما يهدر كرامته وآدميته، وهذا ما أكدته المادة الخامسة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان حينما نصت على أنه "لا يجوز إخضاع شخص للتعذيب أو لعقوبات قاسية أو غير إنسانية أو حاطة بالكرامة" .
هذا الأمر الذي اهتمت به منظمة الأمم المتحدة في إطار دعوتها المتكررة للعديد من المؤتمرات الدورية، والتي تنعقد كل خمس سنوات حول "الوقاية من الجريمة ومعاملة المذنبين" ومنها المؤتمر الأول الذي انعقد بمدينة جنيف بسويسرا عام 1955، حيث تم إقراره واعتماده من قبل المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة في 31 يوليو 1957 ، لتعد دستور المعاملة الإصلاحية في المؤسسات السجنية التابعة للدول الأعضاء في المنظمة، وبالتالي أصبح لزاما على الدول الإلتزام بهذه القواعد، وتأكيدها ضمن الترسانة القانونية الوطنية .
وفي ظل هيمنة فلسفة الإصلاح والتأهيل تدخل المشرع المغربي لتحديد أهداف التنفيذ، وهكذا نص قانون 98-23 في مادته 8 على ضرورة التوفر على نظام إداري وأمني داخلي يهدف إلى تأمين وتطوير سبل إعادة إدماج المدانين في المجتمع ، وهو ما شكل طفرة كبرى في هذا النطاق، وفرقا جوهريا بين القوانين القديمة والقانون الجديد الذي تضمن ما يفيد اعتراف المشرع بحق التأهيل ، وما يتفرع عنه من تهذيب وعلاج، وشكل تجاوبا مع الاتجاهات الحديثة للسياسة العقابية الحديثة الداعية إلى ضرورة البحث في العوامل الدافعة للسلوك الإجرامي، والأسباب الداعية إلى تباعد الفرد وعدم تكيفه مع الوسط الاجتماعي فتجعله مناهضا للمجتمع، وذلك من أجل تحديد أنسب السبل لإعادة الفرد إلى حظيرة المجتمع وجعله عضوا نافعا فيه، ويترتب على الاعتراف للمحكوم عليه بحق التأهيل وإعادة الإدماج، مجموعة من الحقوق المتفرعة عنها وهي في ذات الوقت حقوق للمجتمع كذلك، إذ مصلحته تتجسد في تأهيل المنحرفين باعتباره سبيلا ناجحا في مكافحة الإجرام ، ومما لا شك فيه أن السجين لا يفقد صفة المواطنة بفعل الإدانة، ولا يفقد حقوقه وحرياته إلا في حدود ما يسمح به القانون ويحدده القضاء، وإذا كانت المرونة مطلوبة في مثل هذه المرحلة، إلا أنه من الثابت أن هناك حقوقا لا ينبغي تكبيلها وبالتالي يسوغ الدفع بعدم دستورية الكثير منها ومنها الحرمان من الحق في العلاقة الحميمة قبل تدارك هذا الفراغ ، وغيرها من الجوانب التي لا زالت قائمة ومنها الحرمان من حق الانتخاب ، وهكذا تخفي العقوبة في حقيقتها سلسلة من الحرمان لا تقف عند مصادرة حرية الذهاب والإياب، وإنما تنصرف إلى العديد من الحقوق بطريقة خفية ربما متعارضة مع الدستور ، لتؤثر سلبا على تسهيل عملية الإدماج والإصلاح.
لذلك نتساءل عن إمكانية تحقيق الأهداف المرجوة من العقوبة، في ظل تناسي المحكوم عليه في مرحلة يكون فيها في أمس الحاجة إلى تأطير لن يكون أسمى من الشرعية الدستورية، لإعلاء قيم الحرية الفردية وحقوق الإنسان في أسمى تجلياتها، فتجدر المادة الجنائية في الدستور أصبح أمرا لا جدال فيه، لذا فالمشرع الدستوري المغربي هو الآخر مدعو إلى تأطير هذه المبادئ ومنها أساسا مبدأ تأهيل وإصلاح السجين، حتى يوفر له سندا قويا فيما يتضمنه من حقوق وحريات حتى على المذنبين في حدود وضعيتهم القانونية.
ومع ذلك يمكن الاعتماد على المبادئ الدستورية العامة، ومنها تصدير الدستور المغربي الجديد، بالنص صراحة على بتعهد المملكة والتزامها بمبادئ وحقوق وواجبات، المنظمات الدولية والتشبث بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا ، حيث يمكن الاستناد إليها للقول بإمكانية الإقرار الدستوري بحق التأهيل وإعادة الإصلاح، تجاه المحكوم عليه في العمل على تأهيله اجتماعيا ومهنيا وأخلاقيا، هذا التوجه يستتبع التعاون بين المجتمع والجانح كوسيلة من وسائل ضمان الأمن الاجتماعي ، كقيمة دستورية تجد أسسها في الشرعية الدستورية، إلى جانب دفاع المجتمع عن كيانه ضد الإجرام، من خلال حسن توظيف الجزاء الجنائي في تقويم المجرم وتوقي الأخطار والعمل على تحاشي تكرار الفعل عبر وسائل كفيلة بمنعه، ومنها تكريس ثقافة إصلاحية تنطلق من المرجعية الدستورية وتجد تفصيلاتها في القوانين الصادرة عن المشرع الوطني طبقا للمسطرة التشريعية الدستورية، ولاشك أن صداها ينعكس في الوقت ذاته على المجتمع .
غير أن التدقيق في بعض المقتضيات الدستورية ولا سيما تصدير دستور 2011 والأحكام العامة الواردة في الباب الأول منه، وغيرها من الفصول ذات الصلة بالمادة الجنائية، استمرار بعض الغموض الدستوري في دسترة مرحلة تنفيذ العقوبات الجنائية وأهدافها، كالحق في المعاملة الإنسانية للمحكوم عليه، الأمر الذي نبه إليه بعض الفقه الذي ما فتئ ينادي بنظام التأهيل الإجتماعي وتوفير ظروفه، ومنها الإقرار الدستوري بحق التأهيل والإصلاح.
أما الدساتير المقارنة فقد حرصت على الارتقاء بمستوى الحماية الواجبة لحقوق المحكوم عليه إلى المبدأ الدستوري، عبر النص على تأهيل المحكوم عليه وعودته إلى المجتمع فردا صالحا يستطيع الإيفاء بالالتزامات التي يتطلبها التعايش الاجتماعي، عبر إمداده بالإمكانيات التي تتيح له الحفاظ على مركزه القانوني، وإزالة العراقيل التي تحول بينه وبين ذلك ، فالمادة 27 من الدستور الإيطالي لسنة 1948 تنص على أنه لا يجب أن تكون العقوبة مناقضة للشعور الإنساني، وأن تعمل على إعادة تهذيب المحكوم عليه ، ونجد أيضا الدستور الاسباني لسنة 1978 ينص في مادته 25 على أن الهدف من "العقوبات السالبة للحرية والتدابير الاحترازية تهدف إلى إعادة التربية وإعادة الإدماج داخل المجتمع ... ويتمتع المحكوم عليه بعقوبة السجن خلال تنفيذها بحقوقه الأساسية ... " ، في حين ينص القانون الألماني على أن الهدف من التنفيذ جعل المحكوم عليه قادرا على تحمل المسؤولية الاجتماعية وعدم خرق القانون الجنائي، ويضيف أن مصلحة المجتمع لها اعتبارها عبر حمايته من اقتراف جرائم جديدة، كما قضت المحكمة الدستورية الألمانية بحق المحكوم عليه أن يتمتع بالحق في إعادة التأهيل مما يعني أن هذا الحق ذو مرجعية دستورية بناءا على الفصل الأول والعشرون من الدستور الألماني .
والرأي فيما أعتقد أن مرحلة التنفيذ تقتضي جرأة من طرف المشرع الدستوري بتبني المبادئ الموجهة، لتهتدي القوانين والسلطات المختصة بتنفيذها وأساسا أنسنة ظروف قضاء العقوبة وإعادة الإدماج كحقوق دستورية موازية لحق المجتمع في التجريم والعقاب، حتى لا تختل معادلة التوازن بين الحقوق الفردية والمصلحة العامة، وبالتالي تحقيق ضمان فعالية محاربة الظاهرة الإجرامية بأسلوب يراعي كنه الفلسفة العقابية، ولا يمكن أن نبالغ في ضمان إقرار ضمانات الشرعية الدستورية، في تناسي مصلحة المجتمع التي تتلاقى مع مصلحة المحكوم عليه في التأهيل والاندماج كقيم دستورية متداخلة، وهو ما يتطلب إعمال ضوابط الشرعية الدستورية، حتى تتموضع سلسلة حلقات الشرعية داخل النظام الجنائي المغربي، لهذا أصبح الترسيخ الدستوري ضرورة ملحة بالنظر لأهمية الإطار الدستوري بالنسبة لمختلف الفروع القانونية عموما، والجنائي خصوصا.
وقد كان بعض الفقه المغربي يرى ضرورة وقوف المرحلة الإجرائية عند النطق بالحكم بسبب غياب مؤسسة قاضي تنفيذ العقوبات ، وإذا كان الأمر كذلك فإن إحداث مؤسسة قاضي تنفيذ العقوبات مؤشر على تغير مضمون التنفيذ كبداية نحو تكريس التدخل القضائي خلال مرحلة التنفيذ مما قد يضفي عليها الطابع القضائي، والسهر على ضمانات المحكوم عليه والتي تتجلى في استمرار الإشراف القضائي، سواء العقوبات التي تنفذ داخل السجن أو خارجه وذلك في إطار البدائل المستحدثة.


















المحور الثاني: إمتداد الولاية القضائية لمرحلة تنفيذ العقوبات الجنائية

عملت التشريعات الجنائية المعاصرة على الاعتراف بدور القضاء في تكريس الشرعية الدستورية، وبضرورة امتداد السلطة القضائية لمرحلة تنفيذ العقوبة، وعدم انتهاء دورها بمجرد النطق بالحكم ، وعلة ذلك ترجع إلى التفريد الحركي للعقوبة أثناء التنفيذ، والتي لا يجوز القيام بها إلا من طرف القضاء، بالإضافة إلى اعتبار أن التأهيل هو الغرض الأساسي مما يوجب الاعتراف للقضاء بالأهلية للقيام بهذه المهمة (أولا) وهو ما يتطلب جرأة في إسناد مهام الإشراف على التنفيذ لقضاء متخصص، وعدم تغليب الهاجس الأمني على حساب تأهيل المحكوم عليه واستئصال شأفة الإجرام لديه، مما قد يجعل الإصلاحات التشريعية بشأن تدعيم دور القضاء في تجسيد الشرعية الدستورية محدودا (ثانيا).

أولا: الإشراف القضائي كضمان لتطبيق شرعية التنفيذ

ظل الفكر الجنائي ردحا طويلا من الزمن يدور في فلك النظرية التقليدية الرافضة لدور القضاء في الإشراف على مرحلة التنفيذ بدعوى أن مهمة القاضي تنتهي عند النطق بالحكم، وكان ذلك بدافع من الحكمة أن يعفي المشرع القضاء من التدخل في تنفيذ قراراته الخاصة، بدعوى تعارضه مع مبدأ حجية الأمر المقضي به، بالإضافة إلى أن عدم تدخل القضاء الجنائي في هذه المرحلة نابع من مبدأ دستوري قديم يتمثل في الفصل الجامد بين السلطة التنفيذية والقضائية .
وفي إطار التطور الذي عرفته العقوبات السالبة للحرية، واعتبارها نقطة انطلاق نحو إعادة إدماج وتأهيل المحكوم عليه كحق من حقوق الإنسان، والتي لا تتحقق إلا بالإشراف القضائي من أجل تحقيق التأهيل، إلى جانب حماية حقوق وحريات المحكوم عليه، ولا يعتبر إمداد ولاية القضاء لمرحلة التنفيذ إهدارا لمبدأ فصل السلط بل بقاء مرحلة التنفيذ تحت هيمنة الإدارة هو إهدار لهذا المبدأ .
وهكذا توجب إخضاع مرحلة التنفيذ إلى الجهة القضائية، لتؤتي المعاملة العقابية ثمارها إلى جانب مجموعة من الاعتبارات منها التدخل القضائي في مرحلة التنفيذ يعتبر الأثر القانوني للحكم، واستمرارية القوة التنفيذية للحكم إلا بانتهائه بالطرق القانونية، إضافة إلى إخضاع إدارة السجون إلى وصاية وزارة العدل وليس لوزارة الداخلية كما كان معهودا.
هذه الاعتبارات وغيرها تجعل من الصعب قبول فكرة احتكار الإدارة العقابية لمجال يتعدى اختصاصاتها، كما أكدت عدة مؤتمرات على مساهمة القضاء في تنفيذ العقاب، ومنها مؤتمر لندن المنعقد سنة 1925، حيث خلص إلى التوصية بضرورة إلمام القضاة الجنائيين بالمعرفة الدقيقة للسجون وزيارتها بصورة دورية، كما أكد مؤتمر برلين سنة 1935 على دور القضاء في اتخاذ القرار فيما يتعلق بالعقوبات السالبة للحرية، وفي ندوة براغ سنة 1969 اعتبر القضاء الجهاز الأفضل لضمان شرعية التنفيذ، ودعامة هامة لتحقيق ضمانات المحكوم عليه، ونفس المعنى خلص إليه التقرير النهائي للحلقة العربية الثالثة للدفاع الاجتماعي .
إن ضرورة التدخل القضائي تمليها اعتبارات الشرعية وتطور الوضعية القانونية للمحكوم عليه ، فامتداد الشرعية إلى مرحلة التنفيذ يصحب معه تدخل القضاء ، ويضع على عاتقه مهمة السهر على المعاملة العقابية وتفريدها، طبقا لطبيعة المهمة الدستورية الموكولة له في حماية الحقوق والحريات مهما كانت الظروف، وذلك باعتبار القضاء هو الضامن لحقوق المحكوم عليه، ومن خلال هذه الرقابة يمكن التحقق من فاعلية العقوبات في إصلاح المجرم، وضمان حقوق المحكوم عليه وتحقيق الغرض الدستوري المتمثل في ضمان التأهيل وإعادة الإدماج من وراء الجزاء الجنائي، وهو ما فرض ضرورة التلازم بين الشرعية الدستورية والتدخل القضائي، ليكون فيها للقضاء دورا كبيرا لحفظ ما تبقى للسجين من حقوق، والتوليف بين المصلحتين داخل السجن في إرساء دعائم التعايش المجتمعي بعقلنة الجزاء وتحصينه وإضفاء مناعة دستورية على مبادئه، وتمكين المحكوم عليه من الإلتجاء إلى الطعن في قرارات الإدارة العقابية وسلطتها التأديبية، التي يجب إخضاعها لمراقبة القضاء ومنها تكريس مسطرة التحقيق، وحق الدفاع، وتحديد آجال المسطرة التأديبية .
ومن خلال التلازم بين شرعية التنفيذ وتدخل السلطة القضائية اهتدى الفكر الجنائي إلى ضرورة إخضاع الإدارة العقابية للمراقبة القضائية ضمانا لاكتمال الشرعية الجنائية وامتدادها لمرحلة التنفيذ ، وفق القانون مع وجود رقابة قضائية تستهدف تقويم المحكوم عليه وضمان حقوقه، ليصبح تنفيذ العقوبة عملا قضائيا، ويسمح نظام قاضي تنفيذ العقوبات بنوع من التفريد المضاعف للعقوبة ، لنصبح أمام نظام قضائي judiciairiséيقوم فيه القاضي بتحديد طريقة تنفيذ العقوبات.
هذا التوجه استوجب اعتبار تنفيذ العقوبات، مرحلة في المحاكمة العادلة وفتح طريق الطعن في قرارات الإدارة العقابية أمام قاض ينشأ لهذا الغرض ، وهذا ما دفع ببعض التشريعات إلى استحداث نظام قاضي تطبيق العقوبة juge de l’application des peines وهو ما يحقق نوعا من الاستقلال ويحفظ حقوق المحكوم عليه أثناء التنفيذ، وقدرته على توجيه التنفيذ نحو تحقيق أهداف السياسة العقابية ، ومن قبيل ذلك القانون الإجرائي الفرنسي سنة 1958 الذي أوكل إليه متابعة تنفيذ العقوبات، حيث نصت المادة 722 من ق م ج ف بتدخل قاضي تطبيق العقوبات لدى المؤسسات السجنية للإشراف على تنفيذ العقوبات وذلك بتحديد العناصر الأساسية للمعاملة العقابية، كما حددت المادة 116 من نفس القانون على وظيفة هذا القاضي في العمل على كفالة تنفيذ الحكم القضائي ومراقبة ظروف تطبيقه، من أجل بلوغ هدف العقوبة وهو إعادة إصلاح وإدماج المحكوم عليه في المجتمع، وبالرغم من ذلك فقد أثارت هذه المؤسسة العديد من المخاوف من أهمها تجاوزها لسلطتها مما جعل البعض ينادي بضرورة إعادة النظر في التفريد العقابي ونظام قاضي تطبيق العقوبات، غير أن أهم إشكال ذاك المتمثل في طبيعة القرارات التي يتخذها هل هي قرارات إدارية أم أنها من طبيعة قضائية؟.
اختلفت الإجابة عن هذا التساؤل باختلاف الجهة المختصة بالطعن في هذه القرارات من جهة، ومن ما إذا كان القرار يتعلق بالتنفيذ داخل المؤسسة أو خارجها، هذا التشتت جعل الفقه ينادي بإيجاد هيئة قضائية ترفع إليها مختلف الطعون في قرارات هذا القاضي شريطة أن تكون خاضعة لرقابة محكمة النقض .
وكان التشريع الإيطالي أول من نص على مراقبة قاضي الإشراف على التنفيذ، بموجب المادة 144 من القانون الجنائي لسنة 1930، فكانت مهامه في البداية تقتصر على البث بشأن العمل في الخارج وإبداء الرأي بخصوص الإفراج الشرطي، وتعديل الكيفية التي ينفذ بها التدبير الوقائي حسب تطور الخطورة الإجرامية.
لكن بموجب قوانين 1975 و 1988، تعززت صلاحية هذا القاضي حيث أصبح يتلقى الطعون من المسجونين ضد الإجراءات التي تتخذها الإدارة العقابية أو العقوبات التأديبية، ويعتبر في بعض هذه الحالات قاضيا للاستئناف ضد بعض الإجراءات، وقد أحدث قانون 1986 محاكم عقابية حلت محل أقسام الإشراف المنشأة بموجب قانون 1975، هذه الإصلاحات لعبت دورا مهما في مراقبة تنفيذ العقوبات والحفاظ على حقوق المحكوم عليه خلال هذه الفترة .
وعلى مستوى القضاء الدستوري المقارن، فقد قضت المحكمة الدستورية الايطالية في 11-2-1999 بأن نص القانون المنظم لإجراءات تنفيذ التدابير السالبة والمقيدة للحرية، والذي يقيد حق المحكوم عليه في الالتجاء إلى قاضي تطبيق العقوبات للطعن في قرارات الإدارة العقابية وقصره على عدد محدد منها، يعد مخالفا لحقه في الالتجاء إلى القضاء لحماية حقوقه دون تمييز بين الحقوق التي يحميها الدستور ، وأكدت المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان أن تنفيذ العقوبة يعد جزءا مندمجا في الخصومة الجنائية.
وتأكيدا على أهمية الضمان القضائي في تنفيذ التدابير الوقائية قضت المحكمة الدستورية الاتحادية الألمانية بدستورية الحكم بالتدبير الوقائي، غير محدد المدة بسبب توفير الضمانات الإجرائية، ومنها بالأساس الخضوع لرقابة دورية من طرف قاضي التنفيذ الذي يتعين عليه أن يؤسس قراره على تحقيق يسمع فيه أقوال كل من المحكوم عليه، وتقارير الخبراء المقدمة في مواعيد مختلفة، كما يحق للمحكوم عليه اصطحاب محام أمام قاضي التنفيذ إذا لم يتمكن من الدفاع عن نفسه ، كما فتح المشرع الألماني إمكانية الطعن أمام المحكمة الدستورية الفيدرالية بسبب خرق الحقوق الأساسية عند استنفاذ الطرق القضائية، وعند قبول الطعن تحيل القضية على المحكمة المختصة ، وقد لعبت المحكمة الدستورية دورا مهما في الاعتراف بحقوق المحكوم عليه وفي تقرير الحقوق السياسية التي لا تتعارض مع هدف العقوبة .
إن الإشراف القضائي على مرحلة التنفيذ أصبح ضرورة، وبالتالي حتمية الإقرار الدستوري بمهمة القضاء في أداء هذه الوظيفة لأن إيجاد قضاء متخصص لم يعد من كماليات القضاء بل أصبح من مسلمات كل سياسة قضائية متكاملة ، حيث لا ينبغي أن ينقطع حبل الوصال بين المحكوم عليه والقضاء، وحتى لا تذهب الضمانات القانونية أدراج الرياح، ولصيانة حقوق المحكوم عليه أو ما تبقى له منها، وهو ما حاول المشرع المغربي إرسائه من خلال إحداث مؤسسة تطبيق العقوبات، كبداية نحو إقرار مبدأ الرقابة القضائية على التنفيذ الجنائي لتجسيد فعالية الضمانات القانونية للمحكوم عليه ، ويعين قاضي تطبيق العقوبات في إطار القانون المغربي وفق المادة 596، ويلاحظ أن المقتضيات القانونية المحددة لصلاحيات هذه المؤسسة تنحصر في مهام إدارية واقتراحية فقط دون اختصاصات قضائية، وتبرير التوجه بمنهج التشريع التدريجي ، وما يستفاد من ديباجة قانون المسطرة الجنائية في كونه عهد إلى قاضي تطبيق العقوبات باختصاصات لتتبع تنفيذ العقوبة بكيفية تسمح بإعادة إدماج المحكوم عليه في المجتمع .
إن إحداث مؤسسة قاضي تطبيق العقوبات يأتي ضمن استحضار المبادئ الأساسية الكبرى لحقوق الإنسان ، ولهذا فالمشرع المغربي أحسن صنعا لما استحدث مؤسسة قاضي تطبيق العقوبات، وجعل الحماية القضائية مستمرة بعد صدور الحكم.

ثانيا: حدود تجسيد قضاء التنفيذ للشرعية الدستورية

لم يتضمن قانون المسطرة الجنائية ل 1959 أي مقتضيات تهم قاضي تطبيق العقوبة، إذ جاء قانون 01-22 لتدراك هذا النقص والعمل على إيجاد الحلقة المفقودة في مسلسل العدالة الجنائية فأحدث مؤسسة قاضي تطبيق العقوبة، الذي عهد إليه باختصاصات نصت عليها المادة 596 و المادة 640 لتتبع تنفيذ العقوبة بكيفية تسمح بإعادة إدماج المحكوم عليه في المجتمع .
غير أن التمعن في صلاحيات هذه المؤسسة، وإطارها العام الذي تمارس فيه مهامها، يوضح أن ملامح شرعية التنفيذ في التشريع المغربي لازالت تبحث عن مكان لها ضمن المنظومة الجنائية، حيث تبدو الحيطة والحذر قد بلغا عند واضعي مقتضيات مؤسسة قاضي تطبيق العقوبات حدا يخشى معه إفراغها من جوهرها، فالمهام المسندة لقاضي تطبيق العقوبات لا تخرج عن مهام ذات صبغة إدارية موجودة ، تختزل في مجملها على زيارة السجون ووضع تقارير عن تلك الزيارة، موكولة إلى جهات أخرى بينما لم تسند له أية صلاحية بالتدخل في هذه العقوبة وأساليب تطبيقها أو تأثير فعلي في مصير المحكوم عليه ، وبالتالي تبقى هذه المؤسسة عاجزة عن تكريس الشرعية الدستورية والعمل على تحقيق أهداف العقوبة.
إن تعيين وإعفاء قاضي تنفيذ العقوبات من طرف وزير العدل وهو سلطة تنفيذية، لا يسعفه في القيام بمهامه ويجعله تابعا أمام مخاطبه الأول، وهو ما يتعارض مع نزاهة وحياد القضاء، ويؤثر على فعاليته واستقلاله في أداء مهام، إضافة إلى غياب تحديد نوع العلاقة القائمة بين قضاة التنفيذ في حالة تعددهم.
هذا إلى جانب غياب صلاحيات حقيقية لا سيما فيما يخص تخفيض العقوبة والإفراج المقيد، وهو ما يدفعنا إلى بحث قاضي تطبيق العقوبات في علاقاته بالقانون الجنائي والتي انصبت في مجملها على عدم قدرة هذا الأخير، في استيعاب هذه المؤسسة ومنها بالأساس بنية العقوبات السالبة للحرية وغياب البدائل.
ومن خلال ف 24 ق ج ، وف 28 ق ج ، وف 29 ق ج ، وف 30 ق ج ، يتبين أن المشرع المغربي لا يسمح للمحكوم عليه بالسجن المؤبد بإمكانية التشغيل في الخارج قبل قضاء عشر سنوات من العقوبة، ولا للمحكوم عليه بالسجن المحدد إلا بعد قضاء ربع العقوبة وحيث تبنى إمكانية الشغل الإجباري في الخارج بالنسبة للمحكوم عليه بعقوبة حبسية تقل مدة عقوبته عن خمس سنوات، ومن خلال قراءة سريعة للجزاءات الجنائية في التشريع المغربي، مرورا بالقضاء الذي يستمد نفوذه من النصوص القانونية، فالمشرع يجعل العقوبات إما أصلية أو إضافية ف 16 و 17 و 18 من ق ج م والعقوبات الأصلية تهيمين عليها العقوبات السالبة للحرية، فهذه المقتضيات توضح الفلسفة الكلاسيكية لبنية العقوبة في القانون الجنائي المغربي التي ما زالت بعيدة كل البعد عما آلى إليه علم العقاب من تقدم اتجاه أهداف الإدماج وإعادة التأهيل وفلسفة حقوق الإنسان، ومن هنا لا نجد الوسائل اللازمة بيد قاضي تطبيق العقوبات ليتمكن من الوصول إلى أهداف العقوبة كما تؤثث لها الشرعية الدستورية.
أما في ظل الوضع الحالي فإن إعمال مبدأ التفريد على مستوى التنفيذ لا يمكن تفعيله من طرف قاضي تطبيق العقوبة، لأن المهام المسندة له تكتسي صبغة إدارية تهدف إلى حسن تطبيق العقوبات ولا تؤثر البتة على المقررات القضائية، كما لا تسمح باتخاذ قرارات ذات صبغة قضائية خلافا لما هو عليه الشأن بالنسبة لعدد من الدول ، وما يعمق هذا الغموض هو طبيعة أوامر قاضي تطبيق العقوبات ومدى قابليتها للطعن وهو ما لم يتدخل المشرع للحسم فيه.
إذ لابد أن يكون للعقوبة السالبة للحرية هدف وغاية وهي الإصلاح والتأهيل كما مر بنا، وإذا كان المشرع قد نص على ذلك باستحياء في قانون تنظيم وتسيير المؤسسات السجنية، فإن تدارك ذلك عند تعديل القانون الجنائي بالنص على ذلك صراحة وتبني سياسة البدائل غاية في الأهمية، وفي إطار جدوى مؤسسة قاضى تطبيق العقوبة على ضوء الشرعية الدستورية، فإن عدم تحديد وضبط مهام هذه المؤسسة أوجدها في وضع تعارض مع قانون تنظيم وسير المؤسسات السجنية، باعتبار هذه الأخيرة الوعاء لاحتضان معظم هذه الصلاحيات، ومن خلال المهام الموكولة له بمقتضى ف 596 ق ج م بالنسبة لزيارة المؤسسات السجنية فإن نفس الصلاحية موكولة إلى وكيل الملك وقاضي التحقيق طبقا لف 660 ق م ج وذلك مرة كل ثلاثة أشهر، وبالتالي لا تختلف زيارة قاضي تطبيق العقوبات إلا بالوثيرة الشهرية ولا تحمل أي جديد.
وبإلقاء نظرة على الباب الثالث من قانون السجون، الذي يعنى بطريقة تنفيذ الأحكام وتوزيع المدانين ومعاملة السجناء وتطوير مؤهلاتهم، فإن قاضي تطبيق العقوبات سيكون هو المشرف على سلامة هذه الإجراءات حتى إذا ما لاحظ سوء تطبيقها أعادها إلى نصابها، ثم تتبع مدى تطبيق القانون المتعلق بتنظيم وتسيير السجون، ومنها التأكد من قانونية الاعتقال وحقوق السجناء ومراقبة سلامة إجراءات التأديب ...، لكن نقر بحقيقة وهي غياب الانسجام بين مقتضيات قانون تنظيم وتسيير المؤسسات السجنية ومهام قاضي تطبيق العقوبات، وهي تخوفات حول تداخل في المهام وبالتالي المس بالسير العادي للمؤسسات السجنية.
من خلال ما تقدم يلاحظ أن المهام المنوطة بقاضي تطبيق العقوبات بالمغرب، لا ترقى إلى الدور الموكول لقضاء التنفيذ في مواكبة المعاملة العقابية التي ينبغي أن تؤول إلى إصلاح المحكوم عليه مع حفظ حقوقه ، ويفسر هذا الدور المحدود انطلاقا من خلفيات إحداث قضاء التنفيذ، فتسمية هذه المؤسسة بقاضي تطبيق العقوبات لا يدل على الوظيفة المطلوبة، فمصطلح التنفيذ أقرب إلى الصواب وأكثر دلالة على منطق الأمور في هذه الحالة، فالتنفيذ كمرحلة لاحقة عن تطبيق القانون من طرف قضاء الحكم، وهذا ما حاول أن يؤسس له الفكر الجنائي المتشبع بالفلسفة الإصلاحية التي تحقق من خلالها انزلاق تدريجي للتنفيذ الجنائي من الحقل الإداري إلى الحقل القضائي.
إذا كانت الأنظمة المقارنة التي تبنت نظام قاضي تنفيذ العقوبات، قد كيفت وجود المؤسسة مع نظام العقوبات الواردة في قوانينها الجنائية، وذلك بالنص على العقوبات البديلة بمختلف أنواعها، فإن المشرع المغربي لم يصاحب هذا التكييف، وهو ما ارتأى بقانون المسطرة الجنائية لتقليص صلاحيات قاضي تطبيق العقوبات، ومن خلال التطبيق العملي تبين ضرورة توسيع صلاحيات قاضي تطبيق العقوبات، وإدراج بدائل العقوبات ضمن القانون الجنائي المغربي، وهو وما عبرت عنه فق الأخيرة من المادة 596 من ق م ج م إذ نصت على أن قاضي تطبيق العقوبات يمارس مهامه حسب هذا القانون أو بموجب أي نصوص أخرى، وذلك بغية إعطاء وتكريس دور هذه المؤسسة لأهداف العقوبة في إعادة الإدماج والتأهيل، في ظل هيمنة التيار الفكري الداعي لوجود قضاء مختص ، حيث لم يعد من المناسب أن يعهد بالرقابة على تنفيذ العقوبات إلى النيابة العامة أو انفراد الإدارة السجنية بها.
ومن خلال ما سبق نرى مع غالبية الفقه المغربي أنه رغم خطوة المشرع المغربي الأخيرة في إقرار مؤسسة قاضي تطبيق العقوبات، فإن منحه دورا هامشيا يحرمه في الواقع من مزاولة إحدى أخصب المهمات القضائية، وذلك بتطبيق القانون بطريقة خلاقة تراعي خصوصيات كل حالة بما يحقق نفعها وصالح المجتمع ككل مما يلزم البحث عن ضمانات دستورية يعمل المشرع الجنائي في إطارها على تكريس فعالية قضاء التنفيذ.

وفي هذا الصدد نعتقد بضرورة تفعيل مؤسسة قاضي تطبيق العقوبات، وذلك من خلال مراجعة إطار عمل هذه المؤسسة لتحقيق تفريد العقوبة على مستوى التنفيذ، بإسناد مهام جديدة لقاضي تطبيق العقوبات لتنسجم ومبدأ التفريد بتمكينه من اتخاذ قرارات ذات صبغة قضائية وإدخاله لتغييرات على المقررات القضائية من خلال إصدار أوامر لتنفيذ بعض الإجراءات البديلة للعقوبة السالبة للحرية والإشراف على قانون تخفيض العقوبة، وتفعيل الإفراج المقيد بشروط: كفرصة لمراجعة الذات، والانضباط داخل السجن وبعد الإفراج، ومراجعة الطريقة التي يتم من خلالها معالجة الملفات المتعلقة بالافراج باعتماد السرعة في الإنجاز، ومراجعة المقتضيات التشريعية المتعلقة به وجعلها أكثر مرونة (إثبات الوسائل الشخصية للعيش، تخفيض العقوبة الواجب تنفيذها للاستفادة منه إلى النصف بالنسبة للجنح والجنايات على السواء)، واعتماد نظام التخفيض التلقائي للعقوبة: ويستفيد منه كل من أبان عن حسن سلوكه، وبالتالي التقليص من عدد المعتقلين ومن مدة الاعتقال، كعامل أساسي في نشر الطمأنينة والسكينة، ومراجعة طريقة عمل لجنة العفو (السرعة والمرونة لتوسيع دائرة المستفيدين)، ثم توسيع دائرة المستفيدين من مقتضيات الفصل 53 من القانون الجنائي بتعديل هذا الفصل ليشمل المحكوم عليهم من أجل جناية.















خـــاتــــمـــــــة:

إن الإعتراف للمحكوم عليه بحد أدنى من الحقوق، لا يجوز النزول عنها، بل وتلتزم الدولة قبلهم بتحقيقها، بعد أن أصبحت النظرة إليه على أنه مواطن ضل الطريق القويم، ويجب علاجه بما يحفظ كرامته وحقوقه الأساسية بالرغم من إجرامه، ومن ثم يجب على الدولة مد يد العون إليه ومساعدته حتى يمكنه إسترداد مكانته في المجتمع عقب الإفراج عنه، وقد مهد ذلك لظهور فكرة جديدة تقضي بأحقية المحكوم عليه على المجتمع في الإصلاح والتهذيب والتأهيل، وأصبح التأهيل وما يرتبط به من أساليب علاجية وتهذيبية تطبق داخل المؤسسات العقابية ليس إلتزاما محضا تفرضه الدولة على المحكوم عليه، بل يعد حقا له قبلها.
وإذا كانت الشرعية الدستورية في جوهرها ترتكز على سيادة الديمقراطية وأفكار حقوق الإنسان، وكانت هذه الأفكار عاملا أساسيا وراء نشوء فكرة حقوق الإنسان في مرحلة التنفيذ العقابي، حيث لم يعد النظر للمحكوم عليه على أنه فئة دون سواه، بل فئة تنكبت عن الطريق السليم، ومقتضى ذلك أنه مازالت له كرامة المواطن وحقوقه الأساسية تساعده على استرداد مكانته داخل المجتمع ، وهو ما تطلب ضبط مكونات شرعية التنفيذ احتراما للشرعية الدستورية للحقوق والحريات، خصوصا في ظل هيمنة السلطة التقديرية للإدارة العقابية، وغياب تعريف العقوبة وخلق عقوبات غير منصوص عليها، وهو ما يناقض منزلة الشرعية الدستورية لمرحلة تنفيذ العقوبات الجنائية المكرسة في نص دستور 2011، ودون الاعتراف الصريح بحق التأهيل وإعادة الإدماج، حيث يبقى الأمل معقودا على تجاوز النقائص المسجلة في النصوص القانونية ومنها إمتداد الولاية القضائية لمرحلة تنفيذ العقوبات الجنائية، في أفق مراجعة الترسانة الجنائية بشكل جذري مستقبلا.






















أية شرعية دستورية لمرحلة تنفيذ العقوبات الجنائية

الخميس 6 يونيو 2019


تعليق جديد
Twitter