Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية





أسس ترافع الدفاع


     

بقلم الطلبة الباحثين

نور الدين الحافظي

جمال شعيبي

محمد أحتوش



ماستر القانون المدني
كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية
أكادير





                                                                                    
مقدمة
 
بين الرسول صلى الله عليه وسلم أهمية الترافع أو الخطبة القضائية وهي التي تلقى في ساحة المحاكم أمام القضاء طلبا للحكم في أمر ما في قوله لنفر من الأنصار اختصموا إليه: "إنما أنا بشر مثلكم، وإنكم تختصمون إليَّ، ولعلَّ بعضكم أن يكون ألحن بحجَّته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع. فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذ منه شيئاً فإنما أقطع له قطعة من نار". و كلمة ألحن في هذا الحديث تعني أفصح و أقوى كلاما، أي أن بعض الناس أدرى بموقع الحجة وتصرف القول من بعض، لذا يستعين المختصم في الدعوى القضائية بالمحامي كي يبلغ رسالته ،بأفصح لسان ،و ألحن كلام ،و أبلغ حجة و دليل, ويختلف الترافع باختلاف القضية والمحاكم التي يلقى بها، وباختلاف الجهة التي تلقيه، إن كان الملقي محاميا أو وكيلا للنيابة العامة.
من هذا المنطلق، تعتبر المحاماة من أنبلَ المهن ،وأشرفَ الرسائل ،فهي قديمة قِدَم القضاء نفسِه، وضروريةً ضرورة الحق والعدالة. والترافع وسيلة وأداة قد يدافع بها عن الضعفاء والأرامل، واليتامى، ...الخ من لدن المحامي متبرعا أو مأجورا ليخلص المظلوم من براثين السجن والتهم الكاذبة الملفقة، ويرد الحقوق المغتصَبة لأصحابها، ويدفع عنهم كيد الكائدين، ويكشفَ ستر المتآمرين، وقد يكون مجردَ ثرثارٍ أجيرٍ، الكلام صناعتُه، والأكاذيب بضاعتُه، فيدافع عن الحق أو الباطل ما دام المتهم يدفع أجرا مقابل الدفاع.
تتكيف الترافعات مع القضايا وتتشكل وفق ظروفٍ ووقائعَ كل قضية، لذا يصعب وضع الترافعات في قوالبَ جامدةٍ، وفي أشكال جاهزة، فهي تختلف باختلاف القضية والمحامي والقضاة. لكن الترافع يجب أن ينضبط لأسس ومبادئَ متعارف عليها في الساحة القضائية كي يبلغ المترافع رسالته على وجه أكمل. ولموضوع الترافع أهمية بالغة نظرا للتطورات التي تشهدها المحاماة على المستوى الوطني و الدولي ، واتصالها بحقوق الناس و أعراضهم , لذا سنعمل على الإجابة عن إشكالية مفادها الأسس و المبادئ التي ينبني عليها ترافع الدفاع أمام القضاء معتمدين في ذلك على منهج وصفي تحليلي وفق التصميم الآتي:
 
المبحث الأول: ماهيةُ الترافع ومبادؤُه.
 
المبحث الثاني: عناصر الترافع وصيغه.
 
 
المبحث الأول: ماهيةُ ترافع الدفاع و مبادؤُها

         يعتبر الترافع فنا يعتمد من خلاله المحامي على قوة البيان، وقرع الحجة بالحجة، ويرتكز هذا الفن على مجموعة من المبادئ التي تميزه، وتجعل الدفاع يؤدي رسالته على أحسن وجه.
 
المطلب الأول: ماهية ترافع الدفاع

         لا يوجد اختلاف كبير بين المفاهيم والمعاني التي تحملها كلمة الترافع في اللغة والاصطلاح والقانون، وذلك ما سنتولى تبيانه من خلال ما يلي:
 
الفقرة الأولى: تعريف الترافع

         يقتضي منا تعريف الترافع أن نعرج عليها لغة واصطلاحا.

أولا: الترافع لغة

         رفع: من أسماء الله تعالى، الرافع هو الذي يرفع المؤمن بالإسفاد و أوليائه بالتقريب، قال الأزهري:
"معناه أنه يرفع القسط، وهو العدل، فيعليه على الجور وأهله، ومرة يخفضه فيظهر أهل الجور على أهل العدل ابتلاء لخلقه."
ورافعت فلانا إلى الحكم رفعا ورفعانا :قربه منه، وقدمه إليه ليحاكمه.
[1]

ثانيا: الترافع اصطلاحا

الترافع هي:
"الدفاع الشفوي الذي يتم أداؤه أمام مجلس القضاء و المعتمد على الخطابة و المقارعة و المحاججة لتغليب جانب أحد خصوم الدعوى على الآخر سواء كان مدعيا أو مدعى عليه".
[2]
 
الفقرة الثانية: الترافع قانونا

         لا شك أن المشرع المغربي لم يضع تنظيم قانوني لفن الترافع، بشكل يسهل على الباحث الرجوع إلى مقتضياته، وما زال مصطلح الترافع غير مجمع عليه من لدن القوانين، وعدم تقنين الترافع من شأنه أن يجعل الباحث يتيه بين النصوص القانونية المشتتة والموزعة بين قوانين متعددة؛ كقانون المحاماة وقانون المسطرة المدنية وقانون المسطرة الجنائية وقانون الصحافة، والذي يحدد قوة أو ضعف الترافع هو سعة وضيق مجال كل من المسطرة الشفوية والمسطرة الكتابية.
 
 
 
أولا: الترافع بين المسطرة الكتابية والمسطرة الشفوية

         يقضي المبدأ العام في المادة الجنائية أن تكون المناقشات والترافعات تجري بصفة علنية وشفوية و حضوريا، إلا ما استثناه المشرع صراحة. بخلاف الترافع في المسطرة المدنية، التي يختلف حضورها بقوة وحضورها بضعف، بحسب نوع المسطرة المتبعة، وبالرجوع للتنظيم القضائي المغربي نجده يتذبذب في الأخذ بالقضاء الفردي والقضاء الجماعي؛ بحسب المحطات التاريخية التي مر بها هذا الأخير، ويربط المشرع نوع المسطرة المتبعة بطبيعة نظام القضاء؛ ففي القضاء الفردي تكون المسطرة شفوية إلا في بعض القضايا المحددة على سبيل الحصر، وعليه يكون الترافع حاضرا بقوة، بخلاف القضاء الجماعي الذي تكون فيه المسطرة كتابية إلا في بعض القضايا المحددة على سبيل الحصر، فتكون المرافعة غير حاضرة بشكل كبير.
[3]
 
ثانيا: الترافع في قانون المسطرة المدنية

         يستنتج كل مطلع على مقتضيات قانون المسطرة المدنية شبه غياب لمصطلح الترافع، باستثناء بعض الإشارات من هنا وهناك ضمن فصول هذا القانون؛ كالفصل 33 الذي ورد فيه فعل رافع "لا يمكن لمن لا يتمتع بحق تمثيل الأطراف أمام القضاء أن يرافع نيابة عن الغير إلا...". أما ما عدا هذا الفصل ليس سوى تعابير وكلمات متنوعة وبصيغة مختلفة تصب كلها في معنى الترافع كما هو الشأن بالنسبة للفصول 44 و45 و342 من نفس القانون، وعليه فقانون المسطرة المدنية هو قانون شكلي ينظم جميع مراحل التقاضي، إلا أنه لم ينظم الترافع بشكل يشفي العليل، وبالرغم من الأهمية التي يحظى بها؛ خصوصا في القضايا التي تكون فيها المسطرة شفوية.
 
ثالثا: الترافع في قانون المحاماة

         نظم المشرع المغربي مهنة المحاماة بقانون 10/9/1993و المعدل بموجب القانون 08.28، وأناط المحامي بمؤازرة موكله، والترافع نيابة عنه في القضايا أمام المحاكم، إلا أن مرافعة المحامي لن تنال حظها الكافي ضمن هذا القانون الذي يؤطر مهنة المحاماة، حيث كان  من المفروض  أن يتضمن مبادئ وآداب الترافع، وكيفيته بشكل عام. واكتفى المشرع بذكر إشارات قليلة إلى مصطلح الترافع، من قبيل المادة15 التي تنص على ما يأتي:
"للمحامي المتمرن أن يحل محل المحامي المشرف على تمرينه في جميع القضايا غير أنه لا يجوز له:
1 أن يمثل أو يؤازر الأطراف في قضايا الجنايات سواء بالنيابة عن المحامي المشرف على تمرينه، أو في إطار المساعدة القضائية؛
2 أن يترافع أمام محاكم الاستئناف خلال السنة الأولى من تمرينه..."

         وكذلك المادة 30 التي وردت فيه كلمة ترافع؛ ونصها: " يمارس المحامي مهامه بمجموع تراب المملكة...تشمل هذه المهام: 1 الترافع نيابة عن الأطراف ومؤازرتهم والدفاع عنهم وتمثيلهم أمام محاكم المملكة، والمؤسسات القضائية... ".

وجدير بالذكر أن ترافع المحامي في ملف تؤدى فيه أتعاب يكون وأجود من ترافعه في ملف المساعدة القضائية، ولا غرابة أن التمايز بين الملفات من شأنه أن يفقد فن الترافع قيمته، وهذا التمايز له مبرراته، حيث إن بنية المرسوم المنظم للمساعدة القضائية تفسر هذا التمايز، ومنه فضعف الأتعاب التي تؤديها خزينة الدولة في هذا النظام يمكن أن يكون هو السبب؛ إذ من غير المنطقي أن يترافع المحامي في ملف و أتعابه محددة، وفي غالب الأحيان لا تكون كافية لتغطية المصاريف(كالتنقل...)، وعليه كان حريا بالمشرع المغربي أن يرفع من قيمة الأتعاب التي تؤدى في هذا النظام، حتى يضمن حماية فعالة لحقوق الطرف الضعيف وأن تتوازن مع المجهود الذي يبذله المحامي في كل ملف على حدة.     

رابعا: الترافع في قانون المسطرة الجنائية

         كما سبقت الإشارة، فالمبدأ في القضايا الجنائية هو شفوية الترافعات، إلا ما استثني بنص القانون. وما يثير الانتباه لكل باحث ودارس لقانون المسطرة الجنائية هو الغياب شبه المنعدم لمصطلح الترافع، على غرار باقي القوانين التي اشرنا إليها سلفا، اللهم بعض الإشارات من هنا وهناك كما هو الشأن بالنسبة للمواد 38 و306 و407 و427 و442 و543 من قانون المسطرة الجنائية. وتحليل هذه المواد يوحي بإشارتها لمرافعة النيابة العامة أكثر من مرافعة المحامي، فهذا الأخير هو الذي يتولى الدفاع عن المتهم والترافع نيابة عنه، خصوصا في المسائل القانونية.
         وفي وجهة نظرنا، تحتاج  مرافعة الدفاع لمزيد من التنظيم أو بالأحرى التقنين، حيث إن هذه الإشارات الطفيفة وغير المباشرة لمرافعة الدفاع لن تسعف المحامي في أدائه لمهمته على أحسن وجه، وتجعل هذا الفن كأنه بدون جدوى، إذ لا تجيب النيابة العامة في أغلب الأحيان على الدفوع الشكلية التي يثيرها المحامي أثناء مرافعته؛ حيث بعض مواد قانون المسطرة الجنائية لا ترتبط بجزاء في حالة خرقها، مما يفتح المجال واسعا أمام النيابة العامة لتفادي الرد على الدفوع التي يثيرها المحامي.
 
المطلب الثاني: مبادئ مرافعة الدفاع

         يرتكز فن مرافعة الدفاع على مجموعة من المبادئ التي يجب على المحامي ان يكون ملما بها، ويراعي تطبيقها السليم خصوصا أمام القضاء الزجري، وهذا ما سنعرج عليه ضمن هذا المطلب.
 
الفقرة الأولى: البلاغة ولغة العاطفة في الترافع

أولا: البلاغة في الترافع

         (بلغ يبلغ بلاغة) كان فصيحا فهو بليغ، والبلاغة جاء في دروس البلاغة "البلاغة في اللغة الوصول والإنهاء، يقال بلغ فلان مراده إذا وصل إليه وتقع في الاصطلاح وصفا للكلام والمتكلم.
"فبلاغة الكلام مطابقته لمقتضى الحال مع فصاحته، وبلاغة المتكلم ملكة يقتدر بها على التعبير عن المقصود بكلام بليغ في أي غرض".
[4] 
         فالبلاغة ضرورة في إظهار الحق، وهي صفة لازمة للمحامي الذي يتولى الدفاع عن حقوق الناس، وان يكون فصيح اللسان بالغ الأثر بكلامه، فالمحامي يهدف إلى التفنن في أسلوب الخطاب، فكل حق يمازجه باطل، وكل باطل يمازجه حق، فالنسبية قانون متميز في كل شيء، وليس أسهل من تبين حكمه في عالم الحقوق.
[5] 
         ففي كل دعوى إذن مزاج من الحق تخالطه عناصر كثيرة متنوعة على المحامي أن يطهره منها، لكي يؤدي رسالته على الوجه الأكمل فيجلو ما غمض و يبسط ما تعقد ويسهل ما استعصى.    

ثانيا : العاطفة في لغة الترافع

         من البديهي أن يكون المحامي عن بينة بقوة الترافع، وعليه فليس أجمل في لغة الترافعات، من غلبة العاطفة فيها حيث أن كلام المحامي يبقى مجرد كلام لا طائل تحته حتى تغشاه عاطفة صادقة فتصبح له قوة البيان، لذلك يقف محاميان يطلبان الرأفة لمتهم فيفوه أحدهما بكلام لا يعدو السمع و يقول الآخر قولا يهز القلوب، فكلاهما يترافع، وكلاهما يستعمل كلمة الرأفة والشفقة، فيعرض المحامي للظروف الاجتماعية لموكله إذا كانت صعبة، حتى يجد منفذا لبراءة موكله.
[6]

الفقرة الثانية : الالتماس والاعتدال في لغة الترافع

أولا: الالتماس في الترافع

         إن الترافع ملتمس، فلغته يجب أن تكون لغة يحوطها الاحترام الكلي للهيئة التي يترافع أمامها، كما يجب على المحامي أن تكون عبارته؛ عبارة إجلال واحترام، واشد ما يكره عبارة التملق والتذلل يوجهها بعض المحامون إلى قاض ليس بحاجة إلى رتبة تخلع عليه على سبيل التأديب الزائد.
[7]

ثانيا: الاعتدال في لغة الترافع

         يجب أن يكون المحامي المترافع معتدلا في مرافعته، حيث لا يرمي زميله بشيء لأن أقبح من رمى الخصم بما لا يجب، جرح الزميل. فالترافعات دفع وجذب، وعليه فالمحامي يجب أن يلتزم حدود الاعتدال، ليسمو موقفه و تعلو حجته ويمتاز بيانه.
[8]
            
 المبحث الثاني: عناصر الترافع وصيغُه

سنتناول في هذا المبحث عناصرَ الترافع في المطلب الأول،  على أن نتطرق في المطلب الثاني إلى صيغه.

المطلب الأول:  عناصر الترافع

يعتبر تصميمُ الترافع وهندستُه من أولى الأولويات التي يجب على المترافع أن يحرص عليها؛ إذ لا يمكن للترافع أن يكون ناجحا إلا إذا كان مصمما تصميما دقيقا ومرتكزا على أسس متينة وصلبة حتى يبدو كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا في تناسق بديع، وهكذا يجب أن تكون لأغلب القضايا مقدمةٌ (الفقرة الأولى)، وعرضٌ (الفقرة الثانية)، وخاتمة (الفقرة الثالثة). 
 
الفقرة الأولى: مقدمة الترافع

لا شك أن بداية الشيء تنبئ عن نهايته، وحسن المدخل يفضي إلى حسن الاستقبال، لذلك تتسم المقدمة في الترافع بأهميةً قصوى لكونه الفتاح الذي يكسر الحاجز النفسي، والمسافة القائمة في العلاقة بين الملقي والمتلقي، فكلما كانت المقدمة مثيرة ومشوقة، استمالت انتباه المحكمة واهتمت بمضمونها، وكلما كانت المقدمة سيئة رديئة، أحدثت إعراضا ونفورا ممن تتبع مضمونَها.
[9]
تختلف صيغ وأشكال المقدمة في الترافع بحسب ظروف ووقائع كل قضية على حدة، والمحامي قد يبدأ ترافعَه لتقديم مثال محدد واضح، أو الافتتاح بسؤال عام محدد، تنطبق الإجابة عليه على القضية، كما أن البعض يفتح الترافع افتتاحا طارئا بحادث مثير متعلق بالقضية،[10] لكن المقدمة يجب ألا تكون طويلةً جدا بشكل يفقد باقي الترافع أهميته وبريقه، فالمقدمة يجب أن تؤدي دورَها المرسوم دون زيادة أو نقصان، ودروها هو التمهيد والتوطئة للدخول إلى صلب الموضوع مع استعمال العبارات والأفكار التي تهيئ حسن الاستقبال لدى القاضي كافتتاحها بأية قرآنية تناسب موضوع القضية أو بحديث نبوي شريف أو ببيت شعري... الخ.[11]
ومن مميزات أسلوب المقدمة:   
  • أن تكون مشوقةً ذات قدرة على شد انتباه السامعين؛
  • استعمال ألفاظ واضحة ومفهومة وأفكار واقعية لا تحتاج إلى التفكير؛
  • أن تكون شديدةَ الصلة بموضوع الترافع أي أن يكون الموضوع امتدادا للمقدمة؛
  • أن تكون غير مسرفة لأنها إذا كانت موجزة جدا لم تكن ثمة مقدمة، وإذا كانت طويلة جدا، ذهبت فائدتُها لأنها تستنفذ قوة المترافع[12].
ومن أمثلة المقدمات المشهورة:
  • "الآن حصحص الحق، ودقت طبول البراءة في هذا الملف، دقت بقوة فسمعتها المحكمة وسمعناها نحن، وسمعها ممثل الحق العام، والجمهور الحاضر معنا في هذه القاعة ..."؛
  • "وأنا أقف لأطالب بالتعويض نيابة عن موكلتي، اسمحوا لي أن أتساءل أولا هل يمكن للتعويض أن يجبر الضرر الذي لحق بها؟ وهل يمكن للمال أن يصلح ما أفسدته يد الماثل أمامكم؟ وهل يمكن أن يضمد جراحُ المأساة التي حالت بموكلتي؟ وهل يمكن أن يعيد الأمل في الحياة وأحلام المستقبل التي ضاعت بسبب جريمة الماثل أمامكم هل يمكنها أن تعود؟"[13]؛
  • "فإني بعد أن انتهيت من قراءة أوراقَ هذه القضية، شعرت بدوار في رأسي وكاد أن يشل تفكيري، وتساءلت وصرخت من أعماقي: ألهذا الحد يمكن أن يصل ظلم الإنسان لأخيه الإنسان من أجل المال؟ ألهذا الحد يمكن أن يصل ظلم الإنسان لأخيه الإنسان من أجل الحقد؟ وانتفضت من أعماقي، تمنيت لو دافعت عن هذا المتهم ليس أمام ساحة القضاء الشريفة بل تمنيت لو دافعت عنه في ساحة القتال الذي خاضه مع أناس لا يعرفون طريقا إلا الظلم والعدوان".[14]
 
الفقرة الثانية: عرض  الترافع

يعتبر عرض الترافع الجانب الأكبر من حيث الأهمية؛ فهو الجزء الذي تبرز فيه تقنيات الترافع بشكل واضح وجلي من خلال اعتماد أسلوب المقارعة، والمحاججة، ويجب أن يكون المترافع سيدَ موضوعه، ومن ثم فإن النجاح لا يكون إلا عن طريق العمل الشاق، والتخطيط الصائب، والعمل التحضيري الدؤوب، كما يجب ألا يبحث المترافع عن الكلمات ولكن يبحث فقط عن الحقيقة والفكرة، عندئذ تتدفق الكلمات من دون أن تسعى إليها
[15].
يجب أن يتماسك الموضوع بالحجج والأدلة وأن تقدم إلى المحكمة معززة بالأسانيد القانونية والمنطقية، والمترافع يستعين بالشروح الفقهية، وتبرز في العرض أيضا ملكات الاستدلال والاستنتاج والاستنباط، وآلية النفي والتأكيد والدحض، والتأييد.
وعلى المترافع أن يرسم اتجاها يدافع عنه وهدفا يسعى إليه،   وعليه أن يبذل كل ما في وسعه لإقناع المحكمة بوجهة نظره، ويعتبر عرض الترافع المناسبةَ التي يبسط فيها المترافع كلَّ الأفكار المفيدة التي يرى أن لها صلةً بموضوع الدعوى دون أن تكون بالضرورة مستمدة من علم القانون، فقد تكون لها صلة بالطب، أو بعلم النفس، أو بالآداب، أو بالدين، أو بالنظريات الاقتصادية، ...الخ. بالإضافة إلى الاستدلال بالاجتهادات القضائية الصادرة في قضايا مماثلة.
[16]
 
من العناصر الأساسية للترافع الناجح:

  • التحضير: يجب على المترافع ألا يأخذ الأفكار المعلبة كما هي من الكتب وإلا سيكون الترافع هزيلا وناقصا، كما يجب التدريب على الترافع مسبقا بالنسبة إلى المحامي المبتدئ كي يخفف التوتر، وتزداد الثقة بالنفس، ويصبح خلال فترة محددة نجمَ الخطابة والترافع بين أقرانه؛
  • يجب أن يفكر المترافع مليا ويخطط لحديثه، ويعرف ما الذي سيقوله لأن من شأن عدم المعرفة أن يكون كالأعمى الذي يقود أعمى في مثل تلك الظروف.
ومن الأقوال المأثورة في موضوع الترافع، نذكر: "إن الرياء يظل رياءً وإن قلم أظافرَه، والغش يبقى غشا وإن لانت ملامسه، والكذب لا يصير صدقا وإن لبس الحريرَ وسكن القصور، والخداع لا يتحول إلى أمانة إذا ركب القطار أو اعتلى المُنطاد، والجرائم لا تصير فضائلَ وإن صارت بين المعاهد والفصول، والعبودية ستبقى عبودية ولو طلت وجهها وغيرت ملابسها فهي عبودية ولو دعت نفسَها حرية".[17]
 
الفقرة الثالثة: خاتمة الترافع

تكون الخاتمة حاسمةً بشكل أكبر ومحددة ً لمصير المقدمة والعرض، وتكون منسجمةً ومتناغمةً مع الأجزاء الأخرى، فتكلل الترافع بالنجاح وأحيانا أخرى تكون متناقضة ومتعارضة فتهدم كلَّ ما سبق بناؤه وتصميمُه.
يحرص المترافع في الخاتمة على أن يخاطب عقيدةَ المحكمة وضميرَها، أو يخاطب جانب الرحمةِ والرأفةِ فيها، أو جانب الحزمِ والصرامةِ فيها حسب الأحوال وما تقتضيه ملابساتُ كلِّ قضية، وموقعه فيها مع التركيز على استخدام ملتمسات وعبارات يضمن المترافع أنها ستبقى طانةً في الآذان، منقوشةً في الوجدان.       
                         
المطلب الثاني: صيغ الترافع

إذا كان للترافع أمام السلطة القضائية غاية وحيدة متمثلة في الدفاع عن الموكل، وعدم الحكم عليه، والدفاع عن براءته، فوسيلته تختلف من محامٍ إلى آخر، فهناك من يعتمد أسلوبَ التحضير المسبق للترافع (فقرة أولى)، في حين يفضل البعض الآخر أسلوب الارتجال (فقرة ثانية).
 
 
الفقرة الأولى: أسلوب التحضير للترافع

من الطبيعي أن أيَّ محامٍ مجرد توكيله في قضية ما يكون ملزما بالاطلاع على ملف قضيته، والوثائق، والمستندات التي يحتويها
[18] حتى يكون فكرةً أساسية على ما هو مقبل على الترافع في شأنه. وانطلاقا من التصفح لوثائق الملف، يمكن للمحامي أن يقوم باستخلاص نقاط قوة ونقاط ضعف ملفه، وتتطلب هذه العملية أمرين أساسيين:[19]
 
  1. الاطلاع الجيد على كل سطر في القضية
  2. الإلمام بقواعد العقوبات وكذا قوانين الإجراءات الجنائية.
وإذا توفق المحامي في استخراج نقاط قوته، وعرف نقاط ضعف ملفه، فإنه يعمل على الاستعانة بما تتوفر عليه القضية من نقاط قوة، واستخدامها وتوظيفها في الأوقات المناسبة. ومن جهة أخرى، يقوم بالبحث عن الأدلة والحجج لمعالجة مكامن ضعف قضيته.
         وبعد ذلك، ينتقل إلى صياغة الترافع من خلال تحضير عناصره التي تبدأ بالتشكل بعد فترة تأمل تعقب القراءة الفاحصة لوثائق قضيته وأوراقها، وأسلوب التحضير القبلبي هذا يمكن أن يكون عبارة عن كتابة الترافع وتلاوته على القاضي، وقد يكون عبارة عن حفظه عن ظهر قلب ثم يسمعه للقضاة.
         ويعتبر أسلوب تحضير الترافع، وتلاوتِه أسوء أنواع الترافع بل يفقده معناه؛ حيث يكون المحامي مقيدا بالألفاظ التي كتبها، وبناءً عليه يفقد حريته في التعبير التي هي من أهم حقوق المحامين.فإذا ما تفضل القاضي بسؤال له، أو كان هناك اعتراض من النيابة العامة أو محامي الخصم، فيكون المحامي صاحب الترافع المكتوب في مأزق يصعب الخروج منه، وحتى إذا ما أجاب عن السؤال، يكون رجوعه أو عودته إلى استكمال الترافع المكتوب أمرا غيرَ متاح. ولهذا نجد أصحاب هذا الأسلوب يعرضون عن الرد على الاعتراض أو الإجابة عن السؤال مخافة ضياع سلسلة ترافعهم المكتوب.
         والترافعات التي تتلى أو بالأصح المذكرات التي تتلى تفقد قوة التأثير التي يكسبها الخطيب من النظر إلى من يتحدث إليهم. ومن إشارته لهم وهو لا يستطيع ذلك لأن نظره يكون موجها دائما إلى السطور المكتوبة، كما أن الصوت لا ينطبق فيها مع الموضوع، ولا مع ما يقال.
[20]
أما بخصوص الترافع الذي محددة يكتب ويحفظ عن ظهر قلب ليسمع بعد ذلك أمام المحكمة، فهو الأخرى يحمل في طياتها ما يجعله غيرَ مستساغ  لكونه يفقد قوتَه التأثيرية على القاضي، حيث يحس هذا الأخير بالملل، ويشعر أن المترافع إنما يتلو عليه الترافع من الذاكرة، ومن ثم لا يكلف نفسَه الإصغاء إلى ما يستطيع قراءَته مكتوبا.
وعموما، فإن نوع  التحضير الجامد الذي يلجأ إليه البعض يبقى غير سليم، ويفقد الترافعَ معناه الصحيح لأن أيَّ قضية تختزل أسرارا وخبايا، ومفاجئات، والتي غالبا ما لا تظهر ولا يماط عليها اللثام إلا خلال الجلسة، وبعد المناقشة العلنية  والشفوية.
[21] وقد تبرز مسائلُ وأمورٌ وسيناريوهاتٌ ليست في الحسبان، وغير متوقعة من لدن من حضر ترافعه بشكل جامد، مما يجعل المترافعَ ذا التحضير الجامد عاجزا وغير قادر على مواكبة التطورات التي عرفتها قضيته في الجلسة التي يرافع فيها. وبناءً عليه، يعجز عن الكلام والجواب أحيانا وتارة أخرى يقلب بين أوراقه ولا يجد جوابا مجديا لما استجد في القضية، فيظهر في موقف سلبي مهزول. وهذا كلها نتيجة عدم استيعابه لفلسفة الترافع، فيقع حينئذ في تقييد وتكبيل نتيجة إعداده لترافع مكتوب لا يمكن الخروج عنه حيث أعده وفق ما يتوفر عنه من معلومات قبل الجلسة. إلا أن الأمر اختلف أثناء الجلسة بعدما ظهرت اعتباراتٌ أخرى لم تكن في الحسبان فأربكته ولم يعد قادرا على إيجاد الأدلة والحجج المناسبة لإقناع المحكمة. "فالمرافعة طائر يجب أن يحلق في الأفق الفسيح فإن أدخلته القفص حكمت عليه بالشلل المطيح".
تجدر الإشارة بهذا الخصوص أن هذا لا يعني عدم تحضير الترافع بشكل نهائي ولكن المقصود هنا هو التحضير الجامد الصلب الضيق. فالمحامي يجب عليه تحضيرُ ترافعه لكن بشكل مرن يمكنه ويساعده على التكيف مع المستجدات التي يمكن أن تظهر أثناء الجلسة، فالمترافع يجب أن يعلم أنه يتحرك في جو من التوقعات، وعليه أن يراعي في تحضير مرافعته هذا الجانب الهام.
 
الفقرة الثانية: أسلوب الارتجال في الترافع

سبقت الإشارة إلى أنه يمكن للمحامي أن يعد  الترافع ويكتبه ويتلوه على القاضي إلا أن هذا الأسلوب تكتنفه عيوب كما أشرنا آنفا، مما دفع البعض الآخر باعتماد الارتجال في الترافع، الذي يعد أكثر تأثيرا على القاضي، إذا ما أحسنه المترافع فبه يكسب عطف القاضي والحضور.
"والواقع أن الترافع الذي يحصل فيه الارتجال يشبه  الشاي أو القهوةَ التي تعدها بعض صاحبات المنازل بحضرة ضيوفها وهي جالسة تتحدث إليهم في غرفة استقبالها أو طعامها، فإنهم حين يتذوقون الشراب يجدون فيه لذةً ونكهةً لا يجدونها في ما أعد بالمطهى، بعيد عن أنظارهم"
[22]
والمترافع المرتجل فهو عكس المترافع الذي يتلي على مسامع القاضي والحضور ما كتبه فهو يعد ترافعَه بحضرة القضاة وزملائه المحامين، وباقي الحضور، فهو يعمل على إظهار جهوده، فيصغون إليه، ويزدادون إعجابا بتعابيره وحججه، مما يجعله يكسب تشجيعَهم وعطفَهم عليه.
بيد أن هذا لا يقصد به أن يقف المترافع من غير أن يكون عارفا مما يقدم، وما يؤخر، ودون ترتيب لأفكاره وكيفية التعبير عنها، بل المقصود بالارتجال هنا ارتجال اللغة، والألفاظ التي سيعبر بها المترافع عن الحجج والأفكار التي عدها، ورتبها، وتذوقها في سكون مكتبه وهدوئه. هذا هو الارتجال الذي يحسن بالمترافع أن يُعَوِّد نفسه عليه، وللارتجال ميزةٌ كبرى تكمن في إمكانية الترافع من دون إعداد مسبق.
وتجدر الإشارة أيضا إلى أن ملكة الارتجال في الترافع ليست بمقدور كل الأشخاص؛ حيث تختلف القدرات الفكرية من شخص إلى آخر، فمجموعة من الأشخاص لا يسعفهم لسانهم في التعبير عن أفكارهم بطلاقة وسلاسةٍ، ولتفادي عدم إتقان الارتجال في الترافع، يفضل البعض أن يجلس في مكتبه ثم يقوم بكتابة ترافعه بسرعة كما لو أنه يترافع بحضرة القضاة، ثم يقوم بقراءة ما كتبه عدة مرات، ويتركه جانبا، وأثناء ترافعه أمام القاضي، يستحضر ما كتبه ولكن بألفاظ مغايرة، لذلك وبشيء من الإضافة والتعديل، وتسمى هذه الطريقة بالارتجال الكتابي.
ويمكن القول إن الارتجالَ في الترافع لا يمكن الاعتماد عليه ولا يمكن الاستغناء عنه في الوقت ذاته. وبيان ذلك أن الترافع كلما كان مرتبا، ومنسقا، وواضحا، ومسترسَلا، أتى أكله وأثار الانتباه، وحاز القبول. وعلى العكس من ذلك كلما كان الترافع متنافرا، وملتبسا، ومرتبكا، َفشِلَ في الإقناع، والإمتاع. لذلك فالارتجال في الترافع لم يَعنِ شيئا غير التضحية بتلاحم الأفكار، وفقدان القدرة على جلب اهتمام المتقي لفترة طويلة من الزمن، ولكن هذا لا يعني ألا يعرف الترافع ارتجالا ولكن المقصود ألا يتم الاعتماد على الارتجال بوصفه أساسا للترافع، بل يجب أن تتقلص مساحته إلى أضيق الحدود، فلا بأس أن الارتجال في الردود والتعقيبات، وفي توظيف مستجدات المناقشة القضائية، وفي بعض القضايا البسيطة، أما الارتجال في القضايا الكبرى والمعقدة، وفي الترافع الطويل فلن يكون إلا وبلا على صاحبه، ولن ينتج إلا هجينَ أفكار، وإغفال بعضها، والخلط، وعدم الضبط والتَّكرار، وضعف الأداء.
لاشك أن المشرع في هذه الآونة الأخيرة أصبح يسير في اتجاه تقليص المسطرة الشفوية وتوسيع دائرة المسطرة الكتابية، و تبعا لذلك فإن هذين الأسلوبين السالفين لم يعد لهما تأثير في ظل المسطرة الكتابية، التي يعتمد فيها المحامي على صياغة مذكرات و تدعيمها بالنصوص والقواعد القانونية، و الحجج، والأدلة الدامغة، بهدف التأثير على القاضي و إقناعه. لهذا يبقى مجال الحديث عن الأسلوبين (التحضير و الارتجال)، في المسطرة الشفوية حيث يكون فيها المحامي ملزم بالترافع أمام المحكمة، بأحد الأسلوبين إما التحضير أو الارتجال.
وحسب اعتقادنا يبقى أسلوب الارتجال أكثر فاعلية وأحسن قناة للتواصل وأكثر إقناعا للمحكمة مادام يتيح للمحامي فرصة الحديث بحرية كافية، و الاستعانة باليدين من خلال الإشارات التي كثيرا ما تكون لها دلالات معبرة، و بواسطتها يمكن للمحامي أن يثير انتباه القضاة و النيابة العامة و الحضور، ويكسب ودهم و تعاطفهم معه، و لا يقل أهمية الدور الذي تلعبه العينين من خلال النظرات المتبادلة بين المحامي والمحكمة والحضور وهذه المميزات لا يخولها أسلوب التحضير الذي غالبا ما يوقع المحامي في علاقة جامدة بينه وبين الورقة ومنه يفقد إشارات اليد والعين، و حتى يقوم الارتجال بدوره المميز في الترافع لا بد لمن يعتمده أن يرتب أفكاره حسب الأولوية ويعمل على الارتجال في اللغة و الألفاظ، وهذا ليس متاح لجميع المحامين، فهو غالبا لا يكتسب إلا بعد مدة من الزمن أو لدى بعض الأشخاص الذين يمتلكون فن الخطاب، وهي ملكة غير متوفرة لدى كل الأشخاص.
 
 
خاتمة

للترافع ضرورةٌ بالغة وأهميةٌ كبيرةٌ نابعة من صلتها الوثيقة بإظهار الحق، وتحقيق العدالة من جميع جوانبها، لهذا يجب على المترافع أن يعمل وبقوة على التشبع بأسس الترافع، وضبط مبادئه وأصوله، وطرائقه السليمة أمام القضاء لأنها السبيل الوحيد لجعل المترافع ذا قوة تأثيرية على الجهاز القضائي، كما يجب على المحامي الإلمام بشكل كبير بالقواعد الموضوعية والمسطرية بشكل خاص، حيث يرتكز أغلب عملهم على الجانب الشكلي أو الإجرائي، ولكي يحقق  الترافع غايتَه الأساس المتمثلة في الدفاع عن الموكل، وإظهار الحق، وتحقيق العدالة، فلا بد من إشراك كليات الحقوق في هذا المجال عبر وضع مساق يتعود فيه طالب الحقوق على الترافع ما دام هذا الطالب مشروعَ محامٍ، أو قاضٍ، أو عضو في النيابة العامة،وذلك عبر تنظيم ندوات وعقد لقاءات حول موضوع الترافع وكيفية إعداده، وسبله الناجعة. وهذا لا يتأتى إلا من خلال عقد لقاءات تواصلية مع مهنيين ومنتمين لمنظومة العدالة ليقربوا المعني بالأمر من المجال العملي لأن ثمة بَوْنًا بين الجانب النظري المنهجي والجانب العملي التطبيقي.
كما يجب على المشرع المغربي أن يقوم بتقنين أسس ومبادئ ترافع المحامي في القانون المنظم لمهنة المحاماة، حتى تتبين الإجراءات والمبادئ التي يجب على المحامي مراعاتها، واحترامها في مرافعته، ومن جهة أخرى، يجب أن يتدخل للحد من العوائق والخروقات التي تشوب هذه المهنة، والتي تتجلى في احتكار بعض المحامين لبعض القضايا كالقضايا التجارية والإدارية التي غالبا ما تكون فيها أتعاب المحامي باهظةً مقارنة مع، الأتعاب التي يتقاضاها  في قضايا أخرى.
بالإضافة إلى ذلك، لا بد من النظر في وضعية المحامي المتمرن الذي يعاني من بعض الصعوبات أثناء فترة تمرينه من خلال تكليفه ببعض المهام الإدارية التي لا تسعفه في الحضور للترافع أمام المحكمة الابتدائية، ومنه يجد صعوبات في ترافعه أمام محاكم الدرجة الثانية خلال فترة تمرينه. ومنه يفقد فن الترافع مبادءَه، ويُفرَغُ من محتواه، في الوقت الذي ينتظر فيه أن يتلقى المحامي المتمرن تكوينا مهنيا يؤهله لأداء مهامه على أكمل  وجه.             
 
فهرس المصادر والمراجع
 
 

  • ابن منظور: لسان العرب؛ دار المعارف القاهرة.
 
 

  • أسامة شهين وسمير الشيشاوي: فن المحاماة روائع الترافعات في أشهر القضايا؛ المكتب الجامعي الحديث، مساكن سوتير أمام السبراميكا، كالوبيترا، الإسكندرية.
 
 

  • حامد الشريف: المرافعة أمام المحاكم الجنائية؛ دار الفكر الجامعي أمام كلية الحقوق الإسكندرية، الطبعة الثالثة 1999.
 
 

  • محمد فريد وجدي: دائرة المعارف القرن العشرين؛ المجلد الأول، دار المعرفة للطباعة والنشر، لبنان، الطبعة الثالثة، 1971.
 
فهرس  المحتويات
 
مقدمة................................................................................................ 1
 
المبحث الأول: ماهيةُ ترافع الدفاع و مبادؤُها .......................................................... 2
المطلب الأول: ماهية ترافع الدفاع....................................................................... 2
الفقرة الأولى: تعريف الترافع ........................................................................... 2
الفقرة الثانية: الترافع قانونا ............................................................................. 2
المطلب الثاني: مبادئ مرافعة الدفاع ..................................................................... 4
الفقرة الأولى: البلاغة ولغة العاطفة في الترافع ............................................................ 4
 
 المبحث الثاني: عناصر الترافع وصيغُه ................................................................. 5
المطلب الأول:  عناصر الترافع ........................................................................ 5
الفقرة الأولى: مقدمة الترافع ............................................................................ 5
الفقرة الثانية: عرض  الترافع  ...........................................................................6
الفقرة الثالثة: خاتمة الترافع ............................................................................. 8
المطلب الثاني: صيغ الترافع ............................................................................8
الفقرة الأولى: أسلوب التحضير للترافع................................................................... 8
الفقرة الثانية: الارتجال في   الترافع .................................................................... 10
 خاتمة .............................................................................................. 13
فهرس المصادر والمراجع ............................................................................. 14
فهرس المحتويات .................................................................................... 15



الهوامش
[1] ابن منظور، لسان العرب، دار المعارف القاهرة ص1691.                                                                                            
[2]. يوسف وهابي: فن المرافعة المغربية؛ ص. 16.  
[3] . حامد الشريف: م.س، ص. 6.                                                                                                                           
[4] . محمد فريد وحدي: دائرة معارف القرن العشرين؛ المجلد الأول، دار المعرفة للطباعة والنشر، لبنان،الطبعة الثالثة،1971، ص. 340.                     
 [5]. حامد الشريف: م. س،  ص 28 .                                                                                                                       
[6] . حامد الشريف: م. س. ص30.
[7].المرجع نفسُه، ص.  32                                                                                                                               
[8]. المرجع نفسُه، ص.  ص33                                                                                                                                    
[9] . يوسف وهابي: م.س، ص. 16.
[10] . حامد الشريف: م.س، ص. 56.
[11] . يوسف وهابي: م.س، ص. 16.
[12] . حامد الشريف: م. س، ص. 58.
[13] . يوسف وهابي: م.س، ص. 16 – 17.
[14] . حامد الشريف: م. س، ص. 59.
[15] . المرجع نفسُه، ص. 61.
[16] . يوسف وهابي: م. س، ص. 17 – 18.
[17] . حامد الشريف: م.س، ص. 43 – 46.
[18] . يوسف وهابي: م. س، ص. 14.
[19] . أسامة شهين وسمير الشيشاوي: فن المحاماة روائع الترافعات في أشهر القضايا؛ المكتب الجامعي الحديث، مساكن سوتير أمام السبراميكا، كالوبيترا، عمارة 5، مدخل الإسكندرية، 2007، ص. 11.  
[20] . أسامة شهين وسمير الشيشاوي: فن المحاماة؛ م. س، ص. 127.
[21] . يوسف وهبي: م.س، ص. 14.
[22] . أسامة شهين وسمير الشيشاوي: فن المحاماة؛ م.س، ص. 126.


الاثنين 12 ماي 2014
6408 عدد القراءات


تعليق جديد
Twitter







Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter